معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مؤيد الدين ابن العلقمي ..
الكاتب : فيصل نور ..

مؤيد الدين ابن العلقمي
(593 هـ - 656 هـ)
 

     أبو طالب محمد بن أحمد ابن العلقمي الأسدي.
     ترجم له الشيعة بالقول : كان إمامي المذهب، صحيح الاعتقاد عالماً فاضلاً أديباً يحب العلماء ويسدي إليهم المعروف، كريم الطباع خير النفس، كارهاً للظلم، خبيراً بتدبير أمور الدولة، وكان عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية متنزها مترفعاً، صنف العلماء له الكتب، فقد صنف له الصاغاني كتاب العباب في لغة العرب، وصنف له ابن أبي الحديد كتاب شرح نهج البلاغة.
     تعلم منذ صغره النحو وعلم الأدب في الحلة، ثم قدم بغداد وتتلمذ على أبي البقاء العكبري ثم انضم إلى خاله أستاذ دار الخلافة المبارك بن الضحاك، وكان شيخ الدولة فضلاً وعلماً ورئاسة وتجربة فتخلق بأخلاقه وتأدب بآدابه، واستنابه في ديوان الأبنية وشغله بعلم الإنشاء إلى أن توفي خاله، ثم نقل مؤيد الدين إلى أستاذية الدار فكان على ذلك إلى أن توفي الوزير أحمد بن الناقد فعيّن ابن العلقمي وزيراً لآخر الحكام العباسيين المستعصم وبقي بها أربع عشرة سنة إلى أن انقضت الدولة العباسية بهجوم الدولة المغولية بقيادة هولاكو، وكان خواص المستعصم يكرهونه ويحسدونه، وكان المستعصم يعتقد فيه ويحبه، وكثروا عليه عنده، فكف يده عن أكثر الأمور. وبعد سقوط الدولة العباسية أقره هولاكو على الوزارة في الدولة المغولية.
     ويرى الشيعة أن عدداً من متعصبي المؤرخين يتهمونه بأنه تآمر مع هولاكو ضد الدولة العباسية لا لسبب سوى أنه شيعي متناسين في ذلك السبب الرئيسي لسقوط الدولة العباسية وهو انصراف المستعصم عن أمور الحكم وانشغاله بملذاته وشهواته، وكذا فساد قادة الجيش وعلى رأسهم الدويدار الصغير الذي سرح قوات الجيش من أجل أن يستأثر برواتبهم.
     وقالوا : وقد حاول ابن العلقمي أن يصلح ما يمكن إصلاحه من فساد الدولة وكان يقدم النصائح تلو النصائح للمستعصم بالاستعداد للخطر المغولي، إلا أن المستعصم كان يصغي إلى أعداء ابن العلقمي ولا يقوم بأي إجراء لتفادي خطر المغول، ولما قرب الخطر المغولي وأحاطت جيوش هولاكو ببغداد طلب المستعصم من ابن العلقمي حلاً للوضع فأشار عليه أن يبعث إليه بهدايا ليكون ذلك مداراة له عما يريده. إلا أن أعداء ابن العلقمي كقائد الجيش وابن المستعصم خذلوا المستعصم عن ذلك وقالوا : إن الوزير يريد بإرسال الهدايا إلى ملك التتار مصانعة عن نفسه وأهله. وأشاروا بأن يبعث إليه شيئاً يسيراً.
     فأرسل المستعصم شيئاً يسيراً، فاحتقره هولاكو خان وغضب أشد الغضب وأرسل إلى المستعصم يطلب منه حضور الدويدار وسليمان شاه فلم يبعثهما إليه ولا احتفل به حتى أطبقت جنود هولاكو المائتي ألف جندي على بغداد، وكانت جنود بغداد في غاية القلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم في غاية الضعف، ثم خرج الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو من أجل السعي للصلح وحفظاً للدولة ومنعاً لإراقة الدماء، إلا أن هولاكو لم يقبل الصلح وأصر على حضور المستعصم وقادة جيشه فلما حضروا بين يديه أمر بقتلهم ثم أمر جنده بإعمال القتل والنهب في بغداد في الخامس من صفر وما زالوا في قتل ونهب وأسر مدة أربعين يوماً فقتلوا الرجال والنساء والصبيان والأطفال فلم يبق من أهل البلد إلا القليل.
 
وفاته :
     توفي في اليوم الثاني من جمادى الآخرة من عام 656 هـ ببغداد ودفن في مشهد الإمام موسى رحمه الله.
 
ابن العلقمي بين السنة والشيعة :
أولاً : من مواقف أهل السنة من إبن العلقمي :
أبو شامة المقدسي (ت : 665 هـ) : ثمّ دخلت سنة ستّ وخمسين وستّمائة، ففي أوّلها في المحرّم استولى التاتار خذلهم الله على بغداد، فقتلوا ونهبوا وفعلوا ما جرت عادتهم عند استيلائهم على بلاد العجم، على ما ذكرناه في كتاب السيرة العلائية والجلالية، والأخبار في تفصيل ذلك كثيرة، استولى على الخليفة وأهله بمكيدة دبّرت مع وزير بغداد، فمن أحسن ما أنشد في ذلك بيت لابن التعاويذي:
بادت وأهلوها معاً فبيوتهم **** ببقاء مولانا الوزير خراب
     وجاء كتاب من بعض من سلم منهم ببغداد يقول : والأمر أعظم مما  بلغكم من الأخبار اللهم عافنا وبلادنا من كل سوء[1].
     قطب الدين اليونيني البعلبكي (ت : 726هـ) : وفيها استولى التتار على بغداد والعراق بمكيدة دبّرت مع وزير الخليفة قبل ذلك، وآل الأمر إلى هلاك الخليفة وأرباب دولته، وقتل معظم أهل بغداد ونهبوا، وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر، قصد هولاكو بغداد وملكها،وقتل الخليفة المستعصم بالله(رحمه الله)، وما دهى الإسلام بداهية أعظم من هذه الداهية ولا أفظع، وسنذكر خبرها مجملاً إن شاء الله تعالى). ثمّ قال : وفي سنة أربع وخمسين وستّمائة، تهيّأ هولاكو لقصد العراق، وسبب ذلك: أنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف، والفتن لا تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنّه لسبب التعصّب في المذاهب، فاتّفق أنّه وقع بين الفريقين محاربة، فشكى أهل باب البصرة، وهم سنّيّة، إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموا ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا العظائم، فشكى أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، فأمرهم بالكفّ والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة. وكان المستنصر بالله(رحمه الله) قد استكثر من الجند، حتّى قيل أنّه بلغ عدّة عسكره نحو مائة ألف، وكان منهم أمراء أكابر يطلق على كلّ منهم لفظ: الملك، وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم، فلمّا ولي المستعصم أشير عليه بقطع أكثر الجند، وإنّ مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل به المقصود، ففعل ذلك وقلّل من الجند. وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد، وأرسل إليهم غلامه وأخاه، وسهّل عليهم ملك العراق، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد، فوعدوه بذلك. وأخذوا في التجهيز لقصد العراق، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسيّر إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب، فسيّر إليهم ذلك، ولمّا تحقّق قصدهم علم أنّهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه، فكاتب الخليفة سرّاً في التحذير منهم، وأنّه يعتد لحربهم، فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة، ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير أطلع الخليفة وزيره على أمره، فكان الشريف تاج الدين ابن صلايا نائب الخليفة بإربل، فسيّر إلى الخليفة من يحذّره من التتر، وهو غافل لا يجدي فيه التحذير، ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى، فلمّا تحقّق الخليفة حركة التتر نحوه، سيّر شرف الدين بن محي الدين الجوزي رسولاً إليهم، يعدهم بأموال يبذلها لهم، ثمّ سيّر نحو مائة رجل إلى الدربند الذي يسلكه التتر إلى العراق، ليكونوا فيه ويطالعوه بالأخبار، فتوجّهوا ولم يأت منهم خبر؛ لأنّ الأكراد الذين كانوا عند الدربند دلّوا التتر عليهم، على ما قيل، فقتلوهم كلّهم... إلى أن قال بعد أن ذكر نزول التتر على بغداد وكسرهم عسكر الخليفة : فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته، وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك، فخرج وتوثّق منه لنفسه، ثمّ رجع إلى الخليفة وقال: إنّه قد رغب أن يزوّج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب الخلافة، كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم، لا يؤثر إلاّ أن تكون الطاعة له، كما كان أجدادك من السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك، فتجيبه إلى هذا؛ فإنّ فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد.. وحسّن له الخروج إليه، فخرج في جمع من أكابر أصحابه، فأنزل في خيمة، ثمّ دخل الوزير، فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح في ما أظهره، فخرجوا، فقتلوا، وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة، ثمّ مدّ الجسر وغدا بانجونوين ومن معه وبذل السيف في بغداد، فقتل كلّ من ظهر، ولم يسلم منها إلاّ من هرب، أو كان صغيراً؛ فإنّه أخذ أسيراً، واستمر القتل والنهب نحو أربعين يوماً، ثمّ نودي بالأمان، فظهر من كان اختفى، وقتل سائر الذين خرجوا إلى هولاكو من القضاة والأكابر والمدرّسين. وأمّا الوزير ابن العلقمي فلم يتم له ما أراد، ومات بعد مدّة يسيرة، ولقاه الله تعالى ما فعله بالمسلمين، ورأى قبل موته في نفسه العبر والهوان والذلّ ما لا يعبّر عنه[2].
     ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية (ت : 728 هـ) : فالرافضة يوالون من حارب أهل السّنة والجماعة ويوالون التتار ويوالون النصارى. وقد كان بالساحل بين الرافضة وبين الفرنج مهادنةٌ حتى صارت الرافضة تحمل إلى قبرص خيل المسلمين وسلاحهم وغلمان السّلطان وغيرهم من الجند والصّبيان. وإذا انتصر المسلمون على التتار أقاموا المآتم والحزن وإذا انتصر التتار على المسلمين أقاموا  الفرح والسّرور. وهم الذين أشاروا على التتار بقتل الخليفة وقتل أهل بغداد. ووزير بغداد ابن العلقمي الرافضي هو الذي خامر على المسلمين وكاتب التتار حتى أدخلهم أرض العراق بالمكر والخديعة ونهى الناس عن قتالهم[3].
     وقال إسماعيل أبي الفدا (ت : 732 هـ) : ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة. ( ذكر استيلاء التتر على بغداد وانقراض الدولة العباسية ) في أول هذه السنة قصد هولاكو ملك التتر بغداد وملكها في العشرين من المحرم وقتل الخليفة المستعصم بالله وسبب ذلك أن وزير الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي كان رافضياً وكان أهل الكرخ أيضاً روافض فجرت فتنة بين السنية والشيعة ببغداد على جاري عادتهم فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهن الفواحش فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد وكان عسكر بغداد يبلغ مائة ألف فارس فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصل إقطاعاتهم وصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس وأرسل ابن العلقمي إلى التتر أخاه يستدعيهم فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم وخرج عسكر الخليفة لقتالهم ومقدمه ركن الدين الدوادار والتقوا على مرحلتين من بغداد واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم عسكر الخليفة ودخل بعضهم بغداد وسار بعضهم إلى جهة الشام ونزل هولاكو على بغداد من الجانب الشرقي ونزل باجو وهو مقدم كبير في الجانب الغربي على قرية قبالة دار الخلافة وخرج مؤيد الدين الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو فتوثق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة المستعصم وقال إن هولاكو يبقيك في الخلافة كما فعل بسلطان الروم ويريد أن يزوج ابنته من ابنك أبي بكر وحسن له الخروج إلى هولاكو فخرج إليه المستعصم في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ثم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل فاجتمع هناك جميع سادات بغداد والمدرسون وكان منهم محي الدين ابن الجوزي وأولاده وكذلك بقي يخرج إلى التتر طائفة بعد طائفة فلما تكاملوا قتلهم التتر عن آخرهم ثم مدوا الجسر وعدى باجو ومن معه وبذلوا السيف في بغداد وهجموا دار الخلافة وقتلوا كل من كان فيها من الأشراف ولم يسلم إلا من كان صغيراً فأخذ أسيراً ودام القتل والنهب في بغداد نحو أربعين يوماً ثم نودي بالأمان. وأما الخليفة فإنهم قتلوه ولم يقع الاطلاع على كيفية قتله فقيل خنق وقيل وضع في عدل ورفسوه حتى مات وقيل غرق في دجلة والله أعلم بحقيقة ذلك[4].
     ويقول الصفدي (ت : 764 هـ) : محمد بن محمد بن علي أبو طالب الوزير المدبر مؤيد الدين ابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم ولي الوزارة أربع عشرة سنة فأظهر الرفض قليلا وكان وزيرا كافيا خبيرا بتدبير الملك ولم يزل ناصحا لأستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار لأنه كان يتغالى في السنة وعضده ابن الخليفة فحصل عنده من الضغن ما أوجب له أنه سعى في دمار الإسلام وخراب بغداد على ما هو مشهور لأنه ضعف جانبه وقويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة... واخذ يكاتب التتار إلى أن جر هولاكو وجرأه على أخذ بغداد وقرر مع هولاكو أمورا انعكست عليه وندم حيث لا ينفعه الندم وكان كثيرا ما يقول عند ذلك الكامل ( وجرى القضاء بعكس ما أملته ) ) لأنه عومل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدة حكى أنه كان في الديوان جالسا فدخل بعض التتار ممن لا له وجاهة راكبا فرسه فساق إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد وبال الفرس على البساط وأصاب الرشاش ثياب الوزير وهو صابر لهذا الهوان يظهر قوة النفس وأنه بلغ مراده وقال له بعض أهل بغداد يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه وحميت الشيعة حمية لهم وقد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا يحصون وارتكب من الفواحش مع نسائهم وافتضت بناتهم الأبكار مما لا يعلمه إلا الله تعالى فقال بعد أن قتل الدوادار ومن كان على مثل رأيه لا مبالاة بذلك ولم تطل مدته حتى مات غما وغبنا في أوائل سنة سبع وخمسين وست مائة[5].
     يقول ابن كثير رحمه الله (ت : 774 هـ) :  أن هلاكو لما كان أول بروزه من همدان متوجها إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره، وقالوا إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشئ يسير، فأرسل شيئا من الهدايا فاحتقرها هلاكو خان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور، وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه ولا بالا به حتى أزف قدومه، ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الاسلام وأهله، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الاسلام وأهله ما وقع من الامر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤس الامراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملا من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الامر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت، وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والامراء وأولي الحل والعقد ببلاده - وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات - ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم.
     وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الامراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء[6].
     يقول الذهبي (ت : 748 هـ) : كان المؤيد بن العلقمي قد كاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النهب والخزي وظن المخذول أن الأمر تم وأنه يقيم خليفة علويا فأرسل أخاه ومملوكه إلى هولاكو وسهل عليه أخذ بغداد وطلب أن يكون نائبا لهم عليها فوعدوه بالأماني وساروا فأخذ لؤلؤ صاحب الموصل يهيئ للتتار الإقامات ويكاتب الخليفة سرا فكان ابن العلقمي قبحه الله لا يدع تلك المكاتبات تصل إلى الخليفة مع أنها لو وصلت لما أجدت لأن الخليفة كان يرد الأمر إليه فلما تحقق الأمر بعث ولد محيي الدين ابن الجوزي رسولا إلى هولاكو يعده بالأموال فركب هولاكو في خلق من التتار والكرج ومدد من صاحب الموصل مع ولده الصالح إسماعيل فخرج ركن الدين الدويدار فالتقى ناجوانوين وكان على مقدمة هولاكو فانكسر المسلمون ثم سار ناجو فنزل من غربي بغداد ونزل هولاكو من شرقيها فأشار ابن العلقمي على المستعصم بالله أنى أخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع فقال إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر وأن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار كذلك تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبي نيفا وثلاثين يوما فقل من نجا فيقال إن هولاكو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف وكسر فعند ذلك نودي بالأمان ثم أمر هولاكو بناجونوين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة وأرسل رسولا إلى الناصر صاحب الشام يهدده إن لم يخرب أسوار بلاده واشتد الوباء بالشام ولا سيما بدمشق وحلب لفساد الهواء[7].
     وقال : ابن العلقمي الوزير الكبير المدبر المبير مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب ابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم. وكانت دولته أربع عشرة سنة فأفشى الرفض فعارضه السنة، وأكبت، فتنمر، ورأى أن هولاكو على قصد العراق فكاتبه وجسره وقوى عزمه على قصد العراق، ليتخذ عنده يدا، وليتمكن من أغراضه، وحفر للأمة قليبا، فأوقع فيه قريبا، وذاق الهوان، وبقي يركب كديشا وحده، بعد أن كانت ركبته تضاهي موكب سلطان، فمات غبنا وغما، وفي الآخرة أشد خزيا وأشد تنكيلا. وكان أبو بكر ابن المستعصم والدويدار الصغير قد شدا على أيدي السنة حتى نهب الكرخ، وتم على الشيعة بلاء عظيم، فحنق لذلك مؤيد الدين بالثأر بسيف التتار من السنة، بل ومن الشيعة واليهود والنصارى، وقتل الخليفة ونحو السبعين من أهل العقد والحل، وبذل السيف في بغداد تسعة وثلاثين نهارا حتى جرت سيول الدماء وبقيت البلدة كأمس الذاهب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعاش ابن العلقمي بعد الكائنة ثلاثة أشهر، وهلك. ومات قبله بأيام أخوه الصاحب علم الدين أحمد. ومات بعده ابنه محمد أحد البلغاء المنشئين. وعاش الوزير ستا وستين سنة[8].
     وقال إبن خلدون (ت : 808 هـ) : توفى المستنصر سنة احدى وأربعين لست عشرة سنة من خلافته وبويع بالخلافة ابنه عبد الله ولقب المستعصم وكان فقيها محدثا وكان وزيره ابن العلقمي رافضيا وكانت الفتنة ببغداد لا تزال متصلة بين الشيعة وأهل السنة وبين الحنابلة وسائر أهل المذاهب وبين العيارين والدعار والمفسدين مبدأ الأمراء الأول فلا تتجدد فتنة بين الملوك وأهل الدول الا ويحدث فيها بين هؤلاء ما يعنى أهل الدولة خاصة زيادة لما يحدث منهم أيام سكون الدول واستقامتها وضاقت الأحوال على المستعصم فأسقط أهل الجند وفرض أرزاق الباقين على البياعات والأسواق وفى المعايش فاضطرب الناس وضاقت الأحوال وعظم الهرج ببغداد ووقعت الفتن بين الشيعة وأهل السنة وكان مسكن الشيعة بالكرخ في الجانب الغربي وكان الوزير ابن العلقمي منهم فسطوا بأهل السنة وأنفذ المستعصم ابنه أبا بكر وركن الدين الدوادار وأمرهم بنهب بيوتهم بالكرخ ولم يراع فيه ذمة الوزير فآسفه ذلك وتربص بالدولة وأسقط معظم الجند يموه بأنه يدافع التتر بما يتوفر من أرزاقهم في الدولة وزحف هلاكو ملك التتر سنة ثنتين وخمسين إلى العراق وقد فتح الري وأصبهان وهمذان وتتبع قلاع الإسماعيلية ثم قصد قلعة الموت سنة خمس وخمسين فبلغه في طريقه كتاب ابن الصلايا صاحب إربل وفيه وصية من ابن العلقمي وزير المستعصم إلى هلاكو يستحثه لقصد بغداد ويهون عليه أمرها فرجع عن بلاد الإسماعيلية وسار إلى بغداد واستدعى أمراء النتر فجاءه بنحو مقدم العسكر ببلاد الروم وقد كانوا ملكوها ولما قاربوا بغداد برز للقائهم ايبك الدوادار في العساكر فانكشف التتر أولا ثم تذامروا فانهزم المسلمون واعترضتهم دون بغداد أو حال مياه من بثوق انتفثت من دجلة فتبعهم التتر دونها وقتل الدوادار وأسر الأمراء الذين معه ونزل هلاكو بغداد وخرج إليه الوزير مؤيد الدين بن العلقمي فاستأمن لنفسه ورجع بالأمان إلى المستعصم وانه يبقيه على خلافته كما فعل بملك بلاد الروم فخرج المستعصم ومعه الفقهاء والأعيان فقبض عليه لوقته وقتل جميع من كان معه ثم قتل المستعصم شدخا بالعمد ووطأ بالاقدام لتجافيه بزعمه عن دماء أهل البيت وذلك سنة ست وخمسين وركب إلى بغداد فاستباحها واتصل العيث بها أياما وخرج النساء والصبيان وعلى رؤسهم المصاحف والألواح فداستهم العساكر وماتوا أجمعون ويقال ان الذي أحصى ذلك اليوم من القتلى ألف ألف وستمائة ألف واستولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يبلغه الوصف ولا يحصره الضبط والعد وألقيت كتب العلم التي كانت بخزائنهم جميعها في دجلة وكانت شيئا لا يعبر عنه مقابلة في زعمهم بما فعله المسلمون لأول الفتح في كتب الفرس وعلومهم واعتزم هلاكو على اضرام بيوتها نارا فلم يوافقه أهل مملكته[9].
 
ثانيا : خلاصة مواقف الشيعة من إبن العلقمي، وكذا المؤيدين لهم :

  • المؤرخ السوري ابو شامة -الذي عاش في الشام ومات بها سنة 665 للهجرة-هو اول مؤرخ عربي سني -حسب معلوماتنا- يذكر هذه الادعاءات»، ويضيف انه «جاء المؤرخ قطب الدين اليونيني بعد ابي شامة فنقل عنه مقالته تلك واضاف عليها بضع كلمات، بعد ذلك جاء مؤرخ شامي ثالث هو شمس الدين الذهبي فنقل تلك الرواية التي اوردها اليونيني بحذافيرها والذهبي كان ممن نقل عن اليونيني الكلمة بالكلمة الى حد كبير، وفي ذات الوقت جاء ابن شاكر الكتبي، فنقل عن المؤرخين السابقين، وهكذا اخذ كل مؤرخ عن سابقيه، مع اضافة كلمات من عنده تناسب المقام فكانت بمثابة لبنة في بناء او عود حطب لابقاء النار متقدة، وبهذه الطريقة وبمرور الوقت اكتسبت هذه القصة مادة تاريخية عن طريق روايات المؤرخين فاتخذت شكلا وكـأنها حقيقة ثابتة لاتقبل الجدل.

  • يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة ما هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع.. وأن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم اصلا بدافع من التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب، لهذا فان المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقف الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق.

  • امتداح المؤرخ ابن الجوزي الذي يعتبر معاصرا للغزو المغولي ضد بغداد الوزير ابن العلقمي واشاد به، اذ وصفه بانه رجل ورع تقي مستقيم وأنه قارئ لكتاب الله الكريم، ولم يرد في مؤلف سبط ابن الجوزي لا من قريب او بعيد اية اشارة قد يستدل منها على انتقاص من حق هذا الوزير او الطعن في ولائه واخلاصه في وظيفته.

  • الاتهامات التي وجهت ضد الوزير لم تكن قد جاءت من مؤرخين عراقيين معاصرين لتلك الاحداث في بغداد بل جاءت من مؤرخين من خارج الاراضي العراقية كالمؤرخ الفارسي الجوزجاني الذي كان يعيش في دلهي بالهند وأبي شامة صاحب «الذيل على الروضتين كان يعيش في اراضي الشام وربما كان في دمشق، وفي الحقيقة لا يوجد اي شاهد عيان يثبت انه رأى ذلك الرسول المزعوم الذي ارسله الوزير لمقابلة هولاكو.

  • حملة المغول العسكرية كانت مقررة على الاقطار الغربية قبل ان يبدأ ذلك العداء الذي نشب بين الوزير وايبك الدواة دار بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات..

  • لم يفرق المغول بين المسلمين اتباع المذهب السني واخوانهم اتباع المذهب الشيعي اثناء اقتحام بغداد، حيث ارتكب المغول دون حياء من الشناعات واعمال القتل والنهب والسلب ضد اتباع المذهب الشيعي والسني على حد سواء دون تمييز.

  • كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالك بقوة عمالقة، وقد قام بانذار الخليفة منهم واطلاعه على حقيقة قوتهم، منذ ان شرع المغول في حصارهم ضد الاسماعيليين وقلاعهم المنيعة في ايران.

  • طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزرائه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من موقفه المتطرف تجاه سكان بغداد.

  • ابن العلقمي خدم الدولة العباسية قرابة ثلث قرن وخلال تلك السنوات لم نعثر في مراجعنا على ان احدا قد اتهمه بأية خيانة او بأية مسالة قد تقلل من مكانة هذا الوزير او من كفاءته ووفائه واخلاصه.

  • تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول؟.

  • أن الشهادات السنية في حق ابن العلقمي مضطربة بين الروايات التاريخية فبعض يبرئه وبعض يدينه والقاعدة العلمية تقول اذا تعارضت الروايات سقطت عن الحجية والمتهم برئ حتى تثبت ادانته ولااجماع سني هنا على خيانة ابن العلقمي قطعا بين المؤرخين السنة الذين عاصروا تلك الفترة. وبالتالى فهو برئ. نعم اجمع المؤرخون على فضائله وعلى نزاهته وحسن تدبيره وعلى علمه وادبه وعلى غير ذلك.

  • والخلاصة: إنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي مختلف فيه, اتّهمه بعد سنوات من كان بعيداً عن بغداد متعصّب عليه، ونزّهه من كان معاصراً للأحداث في بغداد. والمرجّح عندنا: أنّه بريء ممّا نسبه البعض إليه, وذلك بسبب تشيّعه، وكثرة حسّاده، وتزامن عهده مع سقوط الدولة العبّاسية، وإنّ من اتّهموه لم يكن لديهم دليل، وكانوا متأخّرين زماناً عنه، خاصّة ابن تيمية، مع أنّ معاصروه، كابن الطقطقي، وابن العبري، وابن الفوطي لم يذكروا شيئاً من ذلك.

 
     والكلام في الباب يطول، ولعل الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث.


[1] تراجم رجال القرنين السادس والسابع، 198، سنة 656هـ. 

[2] ذيل مرآة الزمان، 1/ 85  سنة ستّ وخمسين وستّمائة، 1/ 10 سنة أربع وخمسين وستّمائة.

[3] مجموعة الفتاوى، لإبن تيمية، 28/ 636 

[4] المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء، لأبي الفدا، 3/ 193

[5] الوافي بالوفيات، للصفدي، 1/ 151

[6] البداية والنهاية، لإبن كثير، 13/ 234

[7] العبر في خبر من غبر، للذهبي، 5/ 225

[8] سير أعلام النبلاء، للذهبي، 23/ 361

[9] تاريخ ابن خلدون، لابن خلدون، 3/ 536


عدد مرات القراءة:
687
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :