أبو النصر محمّد الفارابي (257 هـ - 339 هـ)
أبو نصر، محمّد بن محمّد بن طرخان بن أوزلغ التركي الفارابي. ولد عام 257 هـ بمدينة فاراب في تركيا. نشأ في فاراب ثمّ سافر إلى إيران فتعلّم اللغة الفارسية، ثمّ سافر إلى بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدّة لغات غير العربي، فتعلّمه وأتقنه غاية الإتقان، ولمّا دخل إلى بغداد كان بها أبو بشر متى يونس الحكيم المشهور فأخذ عنه علم المنطق، وتعلّم اللغة اليونانية واللاتينية، ثمّ سافر إلى مدينة حران، ثّم رجع إلى بغداد ودرس علوم الفلسفة وجميع كتب أرسطاطاليس، وتمهّر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها. ثمّ سافر منها إلى دمشق، ولم يقم بها، ثمّ توجّه إلى مصر، ثمّ عاد إلى دمشق وأقام بها، واجتمع بسلطانها سيف الدولة الحمداني، وعجب سيف الدولة منه. من أقوال العلماء فيه : آقا بزرك الطهراني : لمعلم الثاني الشيخ أبي نصر الفارابي محمد بن أحمد بن طرخان بن أوزلغ المتوفى بدمشق سنة 339 وصلى عليه سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان مع عدة من خواصه وكان يجري عليه في حياته كل يوم أربعة دراهم وهو يقتصر بها في معيشته إلى أن توفي وكان قبل ارتحاله إلى دمشق واتصاله بسيف الدولة في بغداد مصاحبا لكافي الكفاة الوزير الصاحب بن عباد وغيره من الشيعة وقد شرع في تأليف الآراء في بغداد سنة 330 وتممه في دمشق سنة 331 ويظهر من مواضع منه كونه من الامامية العدلية القائلين بعصمة الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين طبع بمصر سنة 1324 وهو أول حكيم نشأ في الاسلام حتى لقب بالمعلم الثاني مقابل المعلم الأول الذي هو أرسطوا والشيخ أبو علي بن سينا استفاد من كتبه وتعاليقه.. وهو أوّل حكيم نشأ في الإسلام، حتّى لقّب بالمعلّم الثاني، مقابل المعلّم الأوّل الذي هو أرسطو، والشيخ أبو علي بن سينا استفاد من كتبه وتعاليقه[1]. محسن الأمين : من تسمى بالمعلم من الحكماء ثلاثة أحدهم من اليونان والاثنان من الشيعة فالمعلم الأول أرسطو وهو يوناني والمعلم الثاني الرئيس ابن سينا شيعي والمعلم الثالث أبو نصر الفارابي شيعي[2]. من أساتذته :
أحمد بن علي السيرافي.
أبو علي الفارسي.
أبو بشر متى بن يونس.
من مؤلفاته :
آراء أهل المدينة الفاضلة.
شرح الآثار العلوية.
الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية.
رسائل الفارابي.
فصوص السلوك الفصوص في الحكمة.
عيون المسائل.
الردّ على الرازي.
مبادئ الفلسفة القديمة.
إبطال أحكام النجوم.
إحصاء العلوم.
مبادئ الإنسانية.
أعراض ما بعد الطبيعة.
الايقاعات.
كتاب البرهان.
حصيل السعادة.
التعليم الثاني.
جوامع السياسة.
من آراءه : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ثم المتفلسفة الدهرية كالفارابي وابن سينا يزعمون أن العقل يحيل معاد الأبدان[3]. وقال شيخ الإسلام رحمه الله : وكما يزعم الفارابي أن الفيلسوف أكمل من النبي وإنما خاصة النبي وإنما خاصة النبي جودة التخييل للحقائق إلى أنواع من الزندقة والكفر يلتحقون فيها بالإسماعيلية والنصيرية والقرامطة والباطنية ويتبعون فرعون والنمرود وأمثالهما من الكافرين بالنبوات او النبوة والربوبية. وهذا كثير جداً في هؤلاء وهؤلاء وسبب ذلك: عدم الأصل في قلوبهم وهو الإيمان بالله والرسول فإن هذا الأصل إن لم يصحب الناظر والمريد والطالب في كل مقام وإلا خسر خسراناً مبيناً وحاجته إليه كحاجة البدن إلى الغذاء أو الحياة الى الروح[4]. وقال رحمه الله : لكن طوائف من المشركين والصابئين من المتفلسفة المشائين أتباع أرسطو ومن تبعه من متفلسفة أهل الملل كالفارابي وابن سينا ومن سلك سبيلهما ممن خلط ذلك بالكلام والفقه والتصوف ونحو هؤلاء يزعمون أن تأثير الدعاء في نيل المطلوب كما يزعمون في سائر الممكنات المخلوقات من القوى الفلكية والطبيعية والقوى النفسانية والعقلية فيجعلون مايترتب على الدعاء هو من تأثير النفوس البشرية من غير أن يثبتوا للخالق سبحانه بذلك علماً مفصلاً أو قدرة على تغيير العالم او أن يثبتوا انه لو شاء ان يفعل غير ما فعل لأمكنه ذلك، فليس هو عندهم قادراً على ان يجمع عظام الإنسان ويسوي بنانه، وهو سبحانه هو الخالق لها ولقواها فلاحول ولاقوة إلا بالله[5]. وقال رحمه الله : بل يجوز دوام الحوادث مطلقا وليس كل ما قارن حادثا بعد حادث لا إلى أول يجب أن يكون حادثا ; بل يجوز أن يكون قديما سواء كان واجبا بنفسه أو بغيره وربما عبر عنه بالعلة والمعلول والفاعل والمفعول ونحو ذلك وهذا قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم والأفلاك كأرسطو وأتباعه مثل ثامسطيوس والإسكندر الأفريدوسي وبرقلس والفارابي وابن سينا وأمثالهم[6]. وقال رحمه الله : وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حران وأخذ عن فلاسفة الصابئين تمام فلسفته، واخذها الجهم أيضاً فيما ذكره الإمام أحمد وغيره -لما ناظر (السمنيه) بعض فلاسفة الهند وهم الذين يجحدون من العلوم ماسوى الحسيات فهذه أسانيد جهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالون هم إما من الصابئين وإما من المشركين[7]. وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله : أن الملاحدة درجت على أثر هذا المعلم الأول حتى انتهت نوبتهم إلى معلمهم الثاني: أبي نصر الفارا بي فوضع لهم التعاليم الصوتية كما أن المعلم الأول وضع لهم التعاليم الحرفية ثم وسع الفارابي الكلام في صناعة المنطق وبسطها وشرح فلسفة أرسطو وهذبها وبالغ في ذلك وكان على طريقة سلفه: من الكفر بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر[8]. وفاته : توفّي في شهر رجب 339 هـ بمدينة دمشق، وصلّى عليه سيف الدولة بن حمدان، ودفن في دمشق.
[1] الذريعة، لآقا بزرك الطهراني، 1/ 33
[2] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 124
[3] درء تعارض العقل والنقل، 5/ 250
[4] الفتاوى، لإبن تيمية، 2/ 67
[5] مجموع الفتاوى، 8/ 195
[6] مجموع الفتاوى، 12/ 143
[7] الفتاوى، 5/ 22
[8] إغاثة اللهفان، لإبن قيم الجوزية، الباب الثالث عشر، 2/ 260
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video