معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أبو حنيفة النعمان المغربي المعروف بالقاضي المغربي ..
الكاتب : فيصل نور ..

أبو حنيفة النعمان المغربي المعروف بالقاضي المغربي
(292 هـ - 363 هـ)
 

     أبو حنيفة، النعمان بن محمّد بن منصور بن حيون، تميمي الأصل ينحدر من أُسرة مغربية من القيروان. ولد عام 292 هـ بمدينة القيروان في تونس.
     ويخلط البعض بينه وبين إمام أهل السنة والجماعة أبي حنيفة النعمان رحمه الله. لذا يحرص المؤرخون على اختصار اسمه فيسمونه (القاضي النعماني) تمييزا له عن أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب، ويطلق عليه مؤلفو الشيعة وبعض مؤرخي السنة (أبو حنيفة الشيعي).
     عاصر أربع من خلفاء الدولة العبيدية (الفاطمية)، وتولّى القضاء على مدينة طرابلس، ثمّ على مدينة المنصورية التي بناها المنصور الفاطمي، والمهدية والقيروان وسائر مدن شمال إفريقية، وأقام صلاة الجمعة في مسجد القيروان.
 
من أقوال علماء السنّة فيه :
     ابن خلكان: القاضي النعمان أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ذكره الأمير المختار المسبحي في تاريخه فقال كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد عليه وله عدة تصانيف منها كتاب اختلاف أصول المذاهب وغيره انتهى كلام المسبحي في هذا الموضع وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية وصنف كتاب ابتداء الدعوة للعبيديين وكتاب الأخبار في الفقه وكتاب الاقتصار في الفقه أيضا. وقال ابن زولاق في كتاب أخبار قضاة مصر في ترجمة أبي الحسن علي بن النعمان المذكور ما مثاله وكان أبوه النعمان بن محمد القاضي في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل وإنصاف وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا وله ردود على المخالفين له رد على أبي حنيفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت رضي الله عنهم وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة. وكان أبو حنيفة المذكور ملازما صحبة المعز أبي تميم معد بن منصور المقدم ذكره ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ومات في مستهل رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بمصر. وذكر أحمد بن محمد بن عبد الله الفرغاني في سيرة القائد جوهر أنه توفي في ليلة الجمعة سلخ جمادى الآخرة من السنة وصلى عليه المعز وذكر ابن زولاق في تاريخه بعد ذكر وفاة المعز وذكر أولاده وقضاة المعز فقال قاضيه الواصل معه من المغرب أبو حنيفة النعمان بن محمد الداعي ولما وصل إلى مصر وجد جوهرا قد استخلف على القضاء أبا طاهر الذهلي البغدادي فأقره انتهى كلام ابن زولاق[1].
     اليافعي: صاحب المعز العبيدي وقاضيه النعمان بن محمد، المكنى بأبي حنيفة، كان من أوعية العلم والفقه والدين والنقل، على ما لا مزيد عليه، كذا ذكر بعض المؤرخين وغير ذلك، وذكر بعض المؤرخين أنه كان في غاية الفضل من أهل القرآن، والعلم بمعانيه، وعالماً بوجوه الفقه، وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بأيام الناس، مع عقل وإنصاف، وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف، وأملح أسجع، وعمل في المناقب والمثالب كتاباً حسناً، وله ردود على المخالفين لأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن شريح وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت، وقصيدة فقهية. وكان ملازماً صحبة المعز، ووصل معه إلى الديار المصرية أول دخوله إليها من إفريقية، ولما مات صلى عليه المعز[2].
     ابن حجر العسقلاني: (النعمان) بن محمد بن منصور أبو حنيفة. كان مالكيا ثم تحول اماميا وولى القضاء للمعز العبيدي صاحب مصر فصنف لهم التصانيف على مذهبهم. في تصانيفه ما يدل على انحلاله. مات بمصر في رجب سنة ثلاث وستين وثلاث مائة. ومن تصانيفه (كتاب تأويل القرآن) فذكره وكتاب الخلاف يرد فيه على أدلة الاجتهاد وينصر الإسماعيلية وقصيدة في الفقه تسمى المنتخبة[3].
     إدريس عماد الدين القرشي: إنّ النعمان كان في مكانة رفيعة جدًّا قريبة من الأئمّة، وأنّه كان دعامة من دعائم الدعوة[4].
     ابن تغرى بردى : أبو حنيفة المغربي الباطني قاضي مملكة المعز وكان حنفي المذهب لأن الغرب كان يوم ذاك غالبه حنفية إلى أن حمل الناس على مذهب مالك فقط المعز بن باديس[5].
     الذهبي : القاضي أبو حنيفة الشيعي ظاهرا الزنديق باطنا قاضي قضاة الدولة العبيدية صنف كتاب ابتداء الدعوة وكتابا في فقه الشيعة وكتبا كثيرة تدل على انسلاخه من الدين يبدل فيها معاني القرآن ويحرفها[6].
 
من أقوال علماء الشيعة فيه :
     المجلسي : وكتاب دعائم الاسلام قد كان أكثر أهل عصرنا يتوهمون أنه تأليف الصدوق رحمه الله، وقد ظهر لنا أنه تأليف أبي حنيفة النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر في أيام الدولة والإسماعيلية، وكان مالكيا أولا ثم اهتدى وصار إماميا، وأخبار هذا الكتاب أكثرها موافقة لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق خوفا من الخلفاء الإسماعيلية، وتحت سر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقا، وأخباره تصلح للتأييد والتأكيد[7].
     محمّد مهدي بحر العلوم : قاضي مصر. وقد كان في بدء أمره مالكيا، ثم انتقل إلى مذهب الإمامية وصنف على طريق الشيعة كتبا، منها : كتاب (دعائم الاسلام) وله فيه وفي غيره ردود على فقهاء العامة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. وذكر صاحب (تاريخ مصر) عن القاضي نعمان : " أنه كان من العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه، وكتاب (الدعائم) كتاب حسن جيد، يصدق ما قد قيل فيه، إلا أنه لم يرو فيه عمن بعد الصادق عليه السلام من الأئمة - عليهم السلام - خوفا من الخلفاء الإسماعيلية حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر، لكنه قد أبدى - من وراء ستر التقية - حقيقة مذهبه بما لا يخفى على اللبيب[8].
     النوري الطبرسي : إنّه أظهر الحقّ تحت أستار التقية لمن نظر فيه متعمّقًا، وهو حقّ لا مرية فيه بل لا يحتاج إلى التعمّق والنظر[9].
     آقا بزرك الطهراني : ولمّا كان قاضيًا من قبل الخلفاء الفاطميين المعتقدين بإمامة إسماعيل بن جعفر (عليه السلام)، ثمّ أولاد إسماعيل، كان يتّقي في تصانيفه من أن يروي عن الأئمّة بعد الإمام الصادق (عليهم السلام) صريحًا، لكنّه يروي عنهم بالكنى المشتركة، فيروي عن الرضا (عليه السلام) بعنوان أبي الحسن، وعن الجواد (عليه السلام) بعنوان أبي جعفر، وأول من تفطن لذلك العلامة المجلسي وبسط الكلام فيه شيخنا العلامة النوري في خاتمة المستدرك عند ذكره لدعائم الاسلام[10].
     محمد وحسين بحر العلوم : أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ويعرف لدى الإسماعيلية باسم (سيدنا القاضي النعمان) تمييزا بينه وبين أبي حنيفة النعمان - صاحب المذهب الحنفي المشهور -. وقد اختلف المؤرخون في تاريخ مولده، (فقال بعضهم) : إنه ولد سنة 259 ه‍، (وقال بعضهم) : إنه ولد في العشر الأخير من القرن الثالث. ويطلق عليه ابن خلكان في (وفيات الأعيان) ومؤلفو الشيعة الاثني عشرية (أبا حنيفة الشيعي). كما أن ابن خلكان يرى : أنه كان مالكي المذهب، ثم اعتنق مذهب الإمامية. وكذلك مؤرخو الشيعة الاثني عشرية وأرباب التراجم منهم، ويرى البعض : إنه كان مالكي المذهب، ثم تحول إلى الشيعة الاثني عشرية، ثم انتقل إلى الإسماعيلية الفاطمية، ويرى ابن تغري بردي في (النجوم الزاهرة ج 4 -ص 222) انه كان حنفي المذهب قبل أن يعتنق المذهب الفاطمي. وكيف كان، فقد نقل ابن خلكان عن المؤرخ ابن زولاق في كتابه : أخبار قضاة مصر - في ترجمة أبي الحسن علي بن النعمان المذكور - ما نصه : "... وكان أبوه النعمان بن محمد القاضي في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل وإنصاف، وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف، وأملح سجع، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا، وله ردود على المخالفين له : له رد على أبي حنيفة، وعلى مالك، والشافعي، وعلى ابن سريج، وكتاب اختلاف الفقهاء، وينتصر فيه لأهل البيت - رضي الله عنهم - وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة... ". دخل النعمان في خدمة الامام الإسماعيلي (عبد الله المهدي) واتصل بالقائم
بامر الله طوال مدة حكمه وولي قضاء مدينة طرابلس، ولما بنى المنصور بن القائم ابن المهدي مدينته (المنصورية) كان النعمان أول من ولي قضاءها، وقد ولاه المنصور القضاء على سائر مدن أفريقيا وأصبح شديد الصلة بالامام الإسماعيلي ومقربا منه، وظل قاضي قضاة هذه المدن، وتحت إمرته قضاتها إلى أن ولي (المعز) الإمامة فاشتدت صلة النعمان به، وكان يجالسه ويسايره وقل أن يفارقه، وضع النعمان كتابه (المجالس والمسايرات) جمع فيه كل ما رآه وما سمعه من إمامه المعز، وفى مؤلفات النعمان كثير من الدلائل تبين أنه كان يعرض كتبه على الامام المعز قبل إذاعتها ونشرها بين الناس. ويعتبر القاضي النعمان المشرع الإسماعيلي، لما له من أثر كبير في الحياة العقلية للدولة الإسماعيلية في مصر، وتعتبر مؤلفاته من الدعائم القوية التي ركز عليها المذهب الإسماعيلي، ولا تزال كتبه حتى يومنا - هذا - من أقوم الكتب لدى الإسماعيلية لا سيما كتابه (مختصر الآثار فيما روي عن الأئمة الأطهار) وهو كتاب متداول - الآن - بين طائفة (البهرة). وأصبحت الكتب التي ألفها عمدة كل باحث في المذهب الإسماعيلي والأصل الذي يستقي منه علماء المذهب، وقد أفاد الدعوة الإسماعيلية بكثرة مؤلفاته في الفقه والمناظرة، والتأويل، والعقائد، والسير، والتاريخ، والوعظ. ومن الثابت أن النعمان ألف بضعة وخمسين كتابا، بقي منها حتى اليوم نحو من عشرين كتابا، وضاع الباقي وقيل : إن الامام المعز قال عنه : " من يؤدي جزء من مائة مما أداه النعمان أضمن له الجنة بحوار ربه ". (أنظر : كتاب عيون الاخبار للداعي إدريس عماد الدين : ج 6 ص 41 طبع مصر). وقد ذكر الأستاذ إسماعيل غالب الإسماعيلي ترجمة مفصلة للنعمان في كتابه (أعلام الإسماعيلية) ص 589 طبع بيروت سنة 1964 م وأورد قائمة بمؤلفاته المتنوعة نقلا عن كتاب (المرشد إلى أدب الإسماعيلية) تأليف البرفسور إيفانوف (ص 37 - ص 40). وبعض هذه الكتب في خزائن أصحاب الدعوة الذين يحرصون عليها ويسترونها
أشد الستر. ويقول الدكتور محمد كامل حسين في مقدمة (كتاب الهمة في آداب أتباع الأئمة) الذي هو من مؤلفات القاضي النعمان : (ص 9 - طبع دار الفكر العربي بمصر) ما هذا نصه : "... وكل من تحدث عن النعمان من المؤرخين يذكرون فضله وعلمه وتدلنا مؤلفاته العديدة على ما ذكره المؤرخون عنه، فلا غرابة أن رأينا كتبه عمدة كل باحث في المذهب الفاطمي وأنها الأصل الذي استقى منه علماء المذهب بعده. فلا أكاد أعرف عالما من علماء الدعوة اختلف مع النعمان في المسائل الفقهية. وربما كان ذلك لان النعمان قال في كتابه (المجالس والمسايرات) أكثر من مرة : إن الامام المعز لدين الله طلب إليه أن يلقي على الناس شيئا من علم أهل البيت. فألف النعمان كتبه، وكان يعرضها على المعز فصلا فصلا، وبابا بابا، حتى أتمها. فهو يقول - مثلا - : (أمدني المعز لدين الله بجمع شئ لخصه لي وجمعه، وفتح لي معانيه، وبسط لي جملته، فابتدأت منه شيئا ثم رفعته إليه، واعتذرت من الابطاء فيه لما أردته من إحكامه، ورجوته من وقوع ما جمعته منه بموافقته فطالعته بمقداره فوقع إلي : يا نعمان لا تبال كيف كان القدر مع إشباع في إيجاز، فكلما أوجزت في القول واستقصيت المعنى فهو أوفق وأحسن، والذي خشيت من أن يستبطأ في تأليفه، فوالله لولا توفيق الله - عز وجل - إياك وعونه لك لما تعتقده من النية ومحض الولاية لما كنت تستطيع أن تأتي على باب منه في أيام كثيرة، ولكن النية يصحبها التوفيق). إلى أمثال ذلك من النصوص الكثيرة التي تدل على أن المعز لدين الله كان يدفعه إلى تأليف الكتب بعد أن يوضح له فكرتها، وأن النعمان كان يعرض كتبه على المعز قبل أن ينشرها على الناس، كما طلب إليه المعز أن يقرأ مجالس الحكمة التأويلية ولعل هذا هو السبب الذي من أجله لقبه المؤرخ ابن زولاق بالداعي - كما روى عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان - وليس لدينا من النصوص ما يثبت أن النعمان كان من الدعاة، فالداعي إدريس في كتابه (عيون الاخبار ج 6 ص 41) قال : إن النعمان كان في مكانة رفيعة جدا قريبة من الأئمة، وأنه كان دعامة من دعائم الدعوة، ولكنه لم يصرح بان النعمان كان داعيا أو حجة، مع ما نعرفه من الداعي إدريس من إغداق المدح على كل من اتصل بالدعوة، ومهما يكن من شئ فالنعمان كان داهية في سياسته التي قربته إلى الأئمة، فقد استطاع بعلمه أن يجذب إليه قلوبهم فقربوه إليهم، وعرف أسرارهم ونواياهم، فوضع هذه الكتب العديدة وادعى ان الأئمة هم الذين لقنوه إياها، بل لعلي لا أغالي إذا قلت : إن النعمان هو أول من دون فقه المذهب الفاطمي، فلا أكاد أعرف فقيها من فقهاء المذهب قبله كتب في هذا الفن ". والخلاصة : لقد أدى القاضي النعمان للدعوة الإسماعيلية خدمات علمية جليلة كان لها الفضل الأكبر في تركيز دعائم الدعوة، ولا غرو فقد كان اللسان الناطق لأئمتهم فاستحق أن يتربع على عرش الدعوة العلمية وأن يورث أبناءه هذه الزعامة وكانت وفاته بمصر في مستهل رجب سنة 363 ه‍، وصلى عليه المعز لدين الله. وذكر العلامة المحدث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 313) ترجمة للقاضي نعمان أسهب فيها وحقق في شرح حال (دعائم الاسلام) والتعريف به تحقيقا رشيقا، وذكر وجوها كثيرة فيما صرح به أعلام الامامية من أن النعمان أظهر الحق تحت ستار التقية، فراجعه. وذكر الدكتور كامل حسين في مقدمته لكتاب (الهمة في آداب اتباع الأئمة) أسماء جملة من مؤلفات القاضي النعمان، كما ترجم لكثير من أولاده وأحفاده، فراجعه وقد ترجم للقاضي النعمان في كثير من المعاجم الرجالية، وذكرت أخباره في أكثر كتب التاريخ، راجع : سير النبلاء للذهبي، والوافي بالوفيات للصفدي وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني، ومرآة الجنان لليافعي، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي وكشف الظنون لحاجي خليفة، والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردي، وإيضاح المكنون للبغدادي، والفوائد الرضوية للشيخ عباس القمي، والذريعة لشيخنا الشيخ آغا بزرك الطهراني ج 8 - 197، وأمل الآمل للشيخ الحر العاملي، ومجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري، وروضات الجنات للخوانساري وغيرها من المعاجم الرجالية. والإسماعيلية يوافقون الامامية في الإمام الصادق - عليه السلام - ومن قبله من الأئمة - عليهم السلام - ويخالفونهم في الكاظم - عليه السلام - ومن بعده من الأئمة - عليهم السلام - ويقولون بامامة إسماعيل بن جعفر الصادق - عليه السلام - وإليه ينسبون، ويرون أن في كل دور سبعة أئمة، إما ظاهر وإما مستور، لقول أمير المؤمنين - عليه السلام - : " لن تخلو الأرض عن قائم لله بحججه "، ويلقبون أيضا بالباطنية لقولهم : إن لكل ظاهر باطنا " الخ. وكان الإمام الصادق - عليه السلام - يحب ولده إسماعيل حبا شديدا بحيث شبه على خلق كثير من (الإسماعيلية) حتى أن قالوا بإمامته وأنه حي عند الله مرزوق وكان أكبر إخوته، ومات في حياة أبيه فحزن عليه حزنا كثيرا، وكتب بخطه على كفنه (إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله) الخ. أنظر : تفصيل أحوال الإسماعيلية وعقائدهم في كتاب (أعلام الإسماعيلية) لمصطفى غالب، طبع بيروت سنة 1364 ه‍[11].

     قال محمد الحسيني الجلالي:
 إسماعيليته : يقول الكاتب الإسماعيلي فيض : ( إن النعمان كان إسماعيلي المذهب منذ نعومة أظفاره ). والإسماعيلي المعاصر مصطفى غالب يقول : ( لقد أدى القاضي النعمان للدعوة الإسماعيلية خدمات علمية جلى كان لها الفضل الأكبر في تركيز دعائم الدعوة، ولا غرو، فقد كان اللسان الناطق للامام، واستحق ان يتربع على عرش الدعوة العلمية وان يورث أبناءه هذه الزعامة ). ولو أهملنا عامل التقية، التي كان يؤمن بها المؤلف وكان عارفا بأساليبها وقد نسبت إليه حين صلته بالفاطمية، لكانت كتبه حجة على كونه إسماعيليا.
إماميته : ذهب جمع من أعلام الشيعة إلى أن المؤلف النعمان كان إماميا على مذهب الشيعة الاثني عشرية، وأنه تستر بالتقية في خدمته للفاطميين، وأظهر كونه إسماعيليا خوفا من بطشهم. ويعتبر العلامة المجلسي ( ت /  1111 هـ ) أول من أبدى هذه الفكرة وتبعه جمع من الاعلام، قال ما نصه : ( كان مالكيا أولا ثم اهتدى وصار إماميا، وأخبار هذا الكتاب ( دعائم الاسلام ) موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق عليهم السلام خوفا من الخلفاء الإسماعيلية وتحت ستر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقا وأخبار تصلح للتأييد والتأكيد ). وذكر السيد بحر العلوم ( ت /  1222 هـ ) ما نصه : ( نقل صاحب تاريخ مصر ( ابن زولاق ( ت /  387 هـ ) ) أن القاضي نعمان كان غاية في العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد عليه ( ثم عقبه السيد بحر العلوم بقوله : ) وكتاب الدعائم كتاب حسن جيد يصدق ما قيل فيه، إلا أنه لم يرو عمن بعد الصادق من الأئمة خوفا من الخلفاء الإسماعيلية، حيث كان منصوبا من قبلهم بمصر، لكنه قد أبدى من وراء التقية مذهبه كما لا يخفى على اللبيب ). وللكاظمي ( ت /  1237 هـ ) وصفه بأنه ( من أفاضل الامامية وأنه لم يرو كتابه إلا عن الصادق ومن قبله من الأئمة ).
     والمحدث النوري ( ت /  1320 هـ ) وهو أكثر هم تأكيدا وأوسعهم استدلالا على إماميته قال : ( إنه أظهر الحق تحت أستار التقية لمن نظر فيه متعمقا، وهو حق لامرية فيه بل لا يحتاج إلى التعمق والنظر ). ويظهر أن المحقق المامقاني قدس سره ظن تعقيب السيد بحر العلوم تتمة لكلام صاحب التاريخ فقال ( فما في معالم ابن شهرآشوب من أنه لم يكن اماميا اشتباه قطعا، فإن أهل البيت وهم المؤرخون المذكورون أدرى بما في البيت ( ثم ) ولا معنى لتصنيف غير الامامي كتابا في مثالب الغاصبين للحق، وكتابا آخرين في فضائل الأئمة الأطهار، وكتابا ثالثا في الإمامة، كما اعترف به هو بقوله : وكتبه حسان ).
     وأوضح شيخنا العلامة ( ت /  1389 هـ ) أسلوب التقية المذكورة قائلا " : ( ولما كان قاضيا " من قبل الخلفاء الفاطميين المعتقدين بإمامة إسماعيل بن جعفر عليه السلام ثم أولاد إسماعيل، كان يتقي في تصانيفه من أن يروي عن الأئمة بعد الإمام الصادق صريحا لكنه يروي عنهم بالكنى المشتركة، فيروي عن الرضا بعنوان أبي الحسن، وعن الجواد بعنوان أبي جعفر ).
     والشيخ محمد تقي التستري المعاصر قال : ( روى عن الجواد بلفظ أبي جعفر موهما إرادة الباقر عليه السلام به، يظهر ذلك من خبر في آخر كتاب وقف دعائمه ).
     قال الجلالي : يظهران مستند كلمات القوم أمران.
     الأول : تصريح ابن خلكان ( ت /  681 هـ ) أن النعمان انتقل من المذهب المالكي إلى مذهب الإمامية، وحيث إن ( الامامية ) أصبحت علما للمذهب الشيعي الاثني عشري، بخلاف سائر الفرق التي يعرف كل منها باسم خاص كالإسماعيلية والزيدية، لذلك اعتبروه إماميا.
     ولكن الحق خلاف ذلك، فإن وصف الامامية قد يراد به الخاص وقد يراد به المعنى العام، أي مطلق من يعتقد بالإمامة، بخلاف من لا يعتقد بها، فلا ينافي أن يكون المؤلف إماميا إسماعيليا بهذا المعنى العام. والعقيدة الشيعية في المغرب في بداية الدعوة لم تتحدد بأبعادها وخصوصياتها بل كانت دعوة مجملة لأحقية أهل البيت عليهم السلام ومن نفى كونه إماميا إنما قصد المعنى الخاص، وأقدم هؤلاء هو ابن شهرآشوب ( ت /  588 هـ ) حيث قال : ( انه ليس بإمامي )، ثم الأفندي ( ت /  1325 هـ )، ثم الخونساري ( ت /  1313 هـ ).
     الثاني : التقية وقد استدل على ذلك بتفصيل المحدث النوري ( ت /  1320 هـ ) بوجوه أقواها : أن المؤلف روى عن الأئمة الذين لا يعتقد الإسماعيلية بإمامتهم فإن الإسماعيلية يعتقدون بالأئمة من نسل إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام دون غيرهم.
     ثم ذكر المحدث النوري هذا الروايات بنصوصها الواردة في دعائم الاسلام :
( منها ) الحديث الوارد في الوقوف، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال النوري : ( إلى آخر السند المروي في الكافي والتهذيب والفقيه مسندا عن علي بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام...، وعلي من أصحاب الجواد والرضا لم يدرك قبلهما من الأئمة أحدا ).
     قال الجلالي : ليس في المطبوع عنوان كتاب الوقوف، وإنما هو مدرج تحت عنوان كتاب العطايا والحديث هو برقم 1290 ويبتدئ هكذا : ( وعنه ( أبي جعفر محمد بن علي ) إن بعض أصحابه كتب إليه أن فلانا ابتاع ضيعة... ).
      وما أكثر الروايات المتفقة نصا والمختلفة اسنادا، فإن وجود تخريج للحديث في كتبنا لا يعني اتحادهما.
( ومنها ) الحديث الوارد في باب الوصايا عن ابن أبي عمير، عن أبي جعفر في امرأة استأذنت على أبي جعفر في حكم فقيه العراق... ثم قال النوري : ( والمراد به أبو جعفر الثاني قطعا، لان ابن أبي عمير لم يدرك الصادق فضلا عن الباقر عليه السلام بل أدرك الكاظم ولم يرو عنه وإنما هو من أصحاب الرضا والجواد وهو من مشاهير الرواة.. ).
     قال الجلالي : الحديث المذكور وارد نصا في دعائم الاسلام ولكن ليس في سند المطبوع ابن أبي عمير بل روي عن الحكم بن عيينة قال : كنت جالسا على باب أبي جعفر عليه السلام إذ أقبلت امرأة... إلى آخر الحديث.
     ومن هنا نجد أن للدعائم روايتان رواية شيعية وأخرى إسماعيلية، وأن عوامل التعصب للمذهب دعى إلى تحريف النسخة، وهذا يحتاج إلى مقارنة دقيقة عسى أن يقوم بها بعض طالبي الحقيقة. والقول بأن المؤلف استخدام التقية، يستلزم القول بأنه استخدمها بتطرف، فإنه كثيرا ما يحاول تأسيس أصول المذهب الإسماعيلي بما لا يلتقي مع الفكر الامامي، ولعل أهمها مسألة الاعتقاد بالمهدي وتطبيق الأحاديث الواردة فيه على الخليفة الفاطمي الأول الذي أظهر الدعوة واستولى على ( رقادة ) في 4 ربيع الأول 297 ه‍. وبقى
كذلك حتى وفاته في 14 ربيع الأول سنه 322 ه‍.
     وعلى سبيل المثال : فقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : ( يقوم رجل من ولدي على مقدمه رجل يقال له : المنصور يوطأ له - أو قال : يمكن له -، واجب على كل مؤمن نصرته - أو قال : إجابته ). ثم عقبه بقوله : وكان بين يدي المهدي ( الخليفة الفاطمي )، خرج أبو القاسم صاحب دعوة اليمن وكان يسمى المنصور وهو وطأ ومكن للمهدي، ولان أبا عبد الله صاحب دعوة المغرب الذي وطأ ومكن للمهدي. ( وأيضا ) روى عنه صلى الله عليه وآله : ( لابد من قائم من ولد فاطمة من المغرب بين الخمسة إلى السبعة، يكسر شوكة المبتدعين ويقتل الظالمين ). ثم عقبه بقوله : وكذلك قام المهدي، وفي المغرب ظهر فيه أمره بعد أن كان مستترا، بوصول صاحب دعوته بالمغرب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين
لدعوته إليه في سنة 296 ).
     ولم يكتف بذلك بل ألف كتابا خاصا أسماه ( معالم المهدي ) لم تصل إليه يد التتبع بعد.
والتحقيق : لمعرفة حقيقة مذهب النعمان يلزم ملاحظة أربعة أمور هي : دور المذاهب في المغرب، ومذهب الامامية بالذات، وموقف الأسرة منها، وموقف المؤلف بالذات[12].
 
من مؤلفاته :

  1. دعائم الاسلام في ذكر الحلال والحرام والقضايا والاحكام عن اهل بيت رسول الله. ويعد هذا الكتاب من اشهر مؤلفاته ويتألف من جزأين تناول الجزء الاول العبادات، أما الآخر في المعاملات. وقيل ان سبب تأليفه يعود لأمرين أما رغبة منه في شرح المعاملات وطرقها على ما ورد عن ائمة اهل البيت رسول الله (صلى الله عليه واله) من جملة ما اختلف فيه الرواة. اما السبب الثاني في تأليفه فيرجع الى انه كان بإيعاز من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (ت : 365 هـ).

  2. شرح الاخبار في فضائل الائمة الاطهار. وهو من مؤلفاته الكبيرة، استعرض فيه حياة الائمة ابتداءً من الامام علي الى الامام جعفر الصادق، وقد توسع كثيراً وفصل الحديث عن الامام علي رضي الله عنه.

  3. اختلاف أُصول المذاهب.

  4. الأرجوزة المختارة.

  5. أساس التأويل.

  6. افتتاح الدعوة وإنشاء الدولة.

  7. الاقتصار.

  8. الإيضاح.

  9. تأويل الشريعة.

  10. تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين.

  11. تقويم الأحكام.

  12. التوحيد.

  13. المناقب والمثالب.

  14. المجالس والمسايرات.

  15. مفاتيح النعمة.

  16. الهمة في اداب اتباع الائمة.

  17. الشيعة.

  18. مختصر الاثار فيما روي عن الائمة الاطهار.

  19. ذات البيان.

  20. الراحة والتسلي.

  21. الطهارات.

  22. قصيدة في الامام الحسين.

  23. منهاج الفرائض.

  24. الينبوع.

  25. يوم وليلة في الصلاة المفروضة.

  26. الانفاق والاختراق.

  27. اصول الحديث.

  28. الامامة.

  29.  البلاغة الاكبر والناموس الاعظم في اصول الدين.

  30. التفريخ والتصنيف لمن لم يعلم العلم.

  31.  الدامغ الموجز في الرد على العنقي.

  32.  كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه واله.

  33.  فيما رفضته العامة من كتاب الله وانكرت.

  34. الرسالة المصرية في الرد على الشافعي.

  35. المرشد الداعي بمصر في تربية المؤمنين.

  36. التعقيب والانتقاد.

  37. الحلي والثياب.

  38. منامات الائمة.

  39. ذات المنن.

  40.  معالم الهدى.

  41. الشروط.

  42. الرد على الخوارج.

     أكثر هذه الكتب لا تتوفر معلومات عن اماكن وجودها والراجح انها مقتطفات من كتبه الاخرى الموجودة، أوان اكثرها مفقودة وبعضها في خزائن اهل الدعوة.
 
وفاته:
     توفّي في التاسع والعشرين من جمادى الثانية 363 هـ بمدينة القاهرة، ودفن في داره بالقاهرة، وصلّى عليه المعزّ لدين الله الفاطمي.


[1]  وفيات الأعيان، لإبن خلكان، 5/ 415

[2]  مرآة الجنان وعبرة اليقظان، لعبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي، 2/ 285

[3]  لسان الميزان، لإبن حجر العسقلاني، 6/ 167

[4]  عن عيون الأخبار له، راجع مقدمة اختلاف أصول المذاهب ص 13 لمصطفى غالب.

[5]  النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغري بردي الأتابكي، 4/ 106

[6]  العبر في خبر من غبر، للذهبي، 2/ 337

[7]  بحار الأنوار، للمجلسي، 1/ 38

[8]  الفوائد الرجالية، لمهدى بحر العلوم، 4/ 5

[9]  خاتمة المستدرك، للنوري الطبرسي، 1/ 133

[10]  الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 1/ 61

[11]  محمد بحر العلوم وحسين بحر العلوم في تحقيق كتاب (الفوائد الرجالية)، لمهدى بحر العلوم، 4/ 5 (الحاشية)

[12]  شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 1/ 27 (مقدمة المحقق)

عدد مرات القراءة:
1454
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :