معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

محي الدين ابن عربي ..
الكاتب : فيصل نور ..

محي الدين ابن عربي
(558 ه -  638هـ)
 

     محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، أحد أشهر المتصوفين لقبه أتباعه وغيرهم من الصوفية "بالشيخ الأكبر" ولذا ينسب إليه الطريقة الأكبرية الصوفية. ولد في  الأندلس في 558ه، وتوفي في دمشق عام  638هـ.
     من أهم كتبه الفتوحات المكية وفصوص الحكم.
     والذي يهمنا من ذكر إبن عربي في هذا القاموس، هو موقف الشيعة منه ومن كتبه وإختلافهم فيه، كما سيأتي تفصيله. حيث يثني عليه البعض ولا يذكره إلا بعبارات التعظيم، كقول الخميني : قال الشيخ الأكبر ابن عربي[1]. وكذلك يسميه محسن الموسوي التبريزي[2]، ومحسن الأمين[3]، والمرعشي[4]. ويسميه الملا صدرا "الشيخ العارف الصمداني الرباني محى الدين الاعرابى الحاتمي"[5]، وكذلك حبيب الله الخوئي حيث يستخدم لقب "الشيخ العارف محي الدين" عند الحديث عنه[6].
     وقد شرح الكثير من علماء الشيعة كتبه، ومن ذلك:
ممد الهمم در شرح فصوص الحكم، لحسن زاده آملى.
شرح فصوص الحكم، لخواجه محمد پارسا.
شرح فصوص الحكم، لعلي بن محمد التركه.
شرح فصوص الحكم، لمحمد داوود قيصري رومي.
شرح فصوص الحكم، لعبد الرزاق القاشاني.
شرح فصوص الحكم، لحسين بن حسن خوارزمي.
شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس، للخميني.
 
     من أقوال علماء الشيعة فيه :
     يقول محمد رضا المظفر في رأي الملا صدرا الشيرازي ابن عربي : يكثر من النقل عن محيي الدين بن عربي المتوفى سنة 638 في جميع كتبه ولا يذكره الا بالتقديس والتعظيم، كالتعبير عنه بالحكيم العارف والشيخ الجليل المحقق ونحو ذلك. بل في بعض المواضع ما يشعر بان قوله عنده من النصوص الدينية التي يجب التصديق بها ولا يحتمل فيها الخطأ. هذا رأيه فيه، بينما أن ابن عربي هذا سماه بعض الفقهاء بمميت الدين أو ماحي الدين بل قيل : أن كل من يرى في ابن عربي حسن اعتقاد ويعتقد بآرائه فان الفقهاء لا بد أن يعدوه كافرا ولئن دافع عنه القاضي السيد نور الدين التستري في مجالس المؤمنين وأول كثرا من كلماته[7]. وقال : وأكبر الظن أن الذي اخذ بمجامع قلب صاحبنا صدر المتألهين من هذا الشيخ اعجابه بآرائه في الوجود التي قال عنها كما تقدم : لما نظرنا في كتبهم وجدنا منهم تحقيقات شريفة مطابقة لما أفض الله على قلوبنا وتغافل عن آرائه الأخرى التي يختلف معه فيها أو لم يطلع عليها على أبعد الفروض[8].
     ورد الأحسائي على الملا صدرا لتبنيه مذهب ابن عربي وصنّف كتابين كبيرين في الردّ علىه وهما: (شرح المشاعر)، و(شرح العرشية). وتصدى أتباع الأحسائي للشيرازي واتّهموه بالجهل وعدم الفهم.
    ومن الذين صوّبوا صدر الدين الشيرازي في آرائه التي أخذها من ابن عربي جملة من حاملي لواء (الحكمة المتعالية) في حوزة قم المعاصرة.
     وتجد صدى أفكار ابن عربي ماثلة عند جملة من عرفاء الشيعة الكبار، كالسيّد حيدر الآملي، الذي ادّعى أنّ الصوفية هم الشيعة الحقيقيون دون سائر الناس، وقد غالى في كتابه (جامع الأسرار) وأسرف في مدح ابن عربي وسائر الصوفية، وانتقص من شأن عامّة الناس من أتباع مذهب أهل البيت ونفاهم عن التشيّع الحقّ.
     والنزاع في شخصية ابن عربي لا يقلّ ضراوة عن النزاع في آرائه؛ إذ زعم بعضهم أنّه: من كبار أولياء الله، بل قال بعض شرّاح كلامه: أنّه خاتم الأولياء، وادّعى خصومه أنّه: ملعون كافر، وذهب آخرون إلى أنّه: مفكّر عظيم، وعارف ليس له نظير، وبعضهم إلى آراء بين هذا وذاك[9].
     ويرى المطهري أن ابن عربي من أعظم العارفين الإسلاميين ولم يصل إلى درجته أحد قبله ولا بعده ولهذا لقّب بالشيخ الأكبر. هو أكبر عارف في تاريخ الإسلام[10]. ويقول : ألّف محي الدين أكثر من مئتي كتاب... أهمها كتاب الفتوحات المكية وهو في الحقيقة كتاب عظيم القدر , بل أنه دائرة المعارف في العرفان. وقال عن كتاب الفصوص : فصوص الحكم وهو على صغره يعد أعمق وأدق متون العرفان... وقد لا تجد في أي عصر أكثر من اثنين أو ثلاثة أشخاص يقدرون على فهم هذا المتن العميق[11].
     ويقول الجوادي الآملي: لا يرقى إليه أحد من بين معاريف أهل العرفان، ولا نظير له منذ عصره حتى الآن، لأن جميع ما قاله الآخرون وكتبوه باللغة العربية والفارسية، نثراً كان أو نظماً في الماضي والحاضر يعد بضعة نسبة إلى بحر محيي الدين الموّاج[12].
     ويقول حسن زادة آملي : ان جميع المباحث الرفيعة والعرشية للأسفار منقوله من الفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الأكبر وتلامذته بلا واسطه او مع الواسطه... ثم يقول : إذا ما اعتبرنا كتاب الأسفار الكبير مدخلاً أو شرحاً للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب[13].
     ويقول الطباطبائي : ليس في البرايا بعد النبي والأئمة من يضاهي محي الدين بن عربي في معارفه العرفانية وحقائقه النفسية[14]. وقال : لم يستطع أحد في الإسلام أن يأتي بسطر واحد كمحي الدين[15]. ويقول : لقد كتب محيي الدين كتاب « الفتوحات » في مكّة المكرّمة، ثمّ بسط جميع أوراقه علي سقف الكعبة وتركها سنة لتمحي المطالب الباطلة منها ـ إن وجدت بهطول الأمطار، فيتشخّص الحقّ منها عن الباطل. وبعد سنة من هطول الامطار المتعاقبة جمع تلك الأوراق المنشورة فشاهد أنّ كلمة واحدة منها لم تُمحَ ولم تُغسل[16].
     وذكر محمد الحسين الحسيني الطهراني (وهو تلميذ الطباطبائي) في كتابه "الشمس الساطعة" والذي هو عبارة عن محادثات بين الطهراني والطباطبائي سجلها الطهراني على اشرطة كاسيت ثم وضعها في مؤلف:  ولقد كان‌ محيي‌ الدين‌ قريباً من‌ التشيّع‌ غاية‌ القرب‌، و لقد كانت‌ مسألة‌ التشيّع‌ ذات‌ وجه‌ آخر في‌ الصدر الاوّل‌ و الازمنة‌ السابقة‌، وكان‌ غالبيّة‌ الاعلام‌ من‌ العلماء و العرفاء شيعةً في‌ الحقيقة‌، بيد أنّهم‌ كانوا مُجبرين‌ ـ بلحاظ‌ الضرورة‌ ـ علی التقيّة، و كانوا يسعون‌ الی حفظ‌ تلك‌ الحقيقة‌ فيهم‌ بحيث‌ لا تصطدم‌ مع‌ المزعجات‌ الخارجيّة‌، و لذا فقد كانوا يصونون‌ أنفسهم‌ بشكلٍ ما من‌ خلال‌ الكتمان‌، و كانوا يمتنعون‌ عن‌ إشاعة‌ ذلك‌، اللهم‌ الاّ بالرَمز و الإشارة‌ و الكناية[17].
     وكذلك الخميني كان يعظم من شأن ابن عربي وفي كتابه الأربعون حديثاً يسميه بالشيخ المحقق والشيخ الأكبر.
     وينقل محقق كتاب الخميني (التعليقة على الفوائد الرضوية) قول أحد تلامذته إنه (أي الخميني) كان يعبّر عن احترام خاص لمحيي الدين ابن عربي[18].
     وفي رسالة الخميني لغورباتشوف قال : واطلبوا من كبار الأساتذة أن يراجعوا أسفار الحكمة المتعالية لصدر المتألهين رضوان الله تعالى عليه وحشره مع النبيين والصالحين لكي يتضح أن حقيقة العلم هي ذلك الوجود المجرد عن المادة؛ وأن كل معرفة منزّهة عن المادة ولا تخضع لأحكامها. ولا أتعبكم، فلا أتطرق إلى كتب العارفين لا سيما محي الدين بن عربي، فإذا أردتم الاطلاع على مباحث هذا العظيم فيمكنكم أن تختاروا عددا من خبرائكم من الأذكياء الذين لهم باع طويل في أمثال هذه المباحث وترسلوهم إلى قم ليتعرفوا بالتوكل على الله، وبعد عدة سنين على العمق الحساس والدقيق غاية الدقة لمنازل المعرفة، ومحال بدون هذا السفر الوصول إلى هذه المعرفة[19].
     وفي شرحه على فصوص الحكم قال في بعض المواطن : قوله : بتعبيرك إيّاه، أقول ليس ما ذكر تعبيراً بل تنزيل فانّ ما تلّقاه سرّ أهل المعرفة من الكمّل في الحضرة الغيبيّة الروحانيّة لا يكون له صورة مثاليّة أو ملكيّة فإذا تصوّر في الحضرة الخياليّة بصورة مناسبة مثالية يتنزّل من مقامه الأصلي وموطنه الرّوحاني وإذا تصور بصورة ملكيّة يتنزّل مرتبة أخرى فالتنزّل من مقام الغيب إلى الشهادة تنزيل والرجوع من الشّهادة إلى الغيب تعبير في الرؤيا وتأويل في المكاشفة[20].
     وقال : وهذا الكتاب لمّا كان بحسب مكاشفة الشّيخ من عطيّات رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنحه وهي بعينها عطيّات الله تعالى تكون هداية الطالبين وإرشاد المسترشدين إليه من هذه الحيثيّة من المنن الممدوحة بشرط خلوص الهادي المرشد عن شائبة تصرف النّفس والشّيطان أعاذنا الله منهما وجميع الطالبين[21].
     ومن المفارقات العجيبة أن الشيعة يوردون عن أئمتهم ذم طرق هؤلاء – أي الصوفية – فعن الرضا عليه السلام، أنه قال : قال رجل من أصحابنا للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم : الصوفية، فما تقول فيهم ؟ قال : انهم أعداؤنا، فمن مال إليهم فهو منهم، ويحشر معهم، وسيكون أقوام يدعون حبنا، ويميلون إليهم، ويتشبهون بهم، ويلقبون بلقبهم، ويأولون أقوالهم، الا فمن مال إليهم فليس منا، وأنا منه براء، ومن أنكرهم ورد عليهم، كان كمن جاهد الكافر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله[22].
     وأعجب منه ذم ابن عربي نفسه للشيعة. من ذلك:
     قوله أن الشيعة خنازير. حيث قال : الرجبيون وهم أربعون نفسا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون وهم رجال حالهم القيام بعظمة الله وهم من الأفراد وهم أرباب القول الثقيل من قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وسموا رجبيون لأن حال هذا المقام لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أول استهلال هلاله إلى انفصاله ثم يفقدون ذلك الحال من أنفسهم فلا يجدونه إلى دخول رجب من السنة الآتية وقليل من يعرفهم من أهل هذا الطريق وهم متفرقون في البلاد ويعرف بعضهم بعضا منهم من يكون باليمن وبالشام وبديار بكر لقيت واحدا منهم بدنيسير من ديار بكر ما رأيت منهم غيره وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما مما كان يكاشف به في حاله في رجب ومنهم من لا يبقى عليه شئ من ذلك وكان هذا الذي رأيته قد أبقى عليه كشف الروافض من أهل الشيعة سائر السنة فكان يراهم خنازير فيأتي الرجل المستور الذي لا يعرف منه هذا المذهب قط وهو في نفسه مؤمن به يدين به ربه فإذا مر عليه يراه في صورة خنزير فيستدعيه ويقول له تب إلى الله فإنك شيعي رافضي فيبقى الآخر متعجبا من ذلك فإن تاب وصدق في توبته رآه إنسانا وإن قال له بلسانه تبت وهو يضمر مذهبه لا يزال يراه خنزيرا فيقول له كذبت في قولك تبت وإذا صدق يقول له صدقت فيعرف ذلك الرجل صدقه في كشفه فيرجع عن مذهبه ذلك الرافضي ولقد جرى لهذا مثل هذا مع رجلين عاقلين من أهل العدالة من الشافعية ما عرف منهما قط التشيع ولم يكونوا من بيت التشيع أداهما إليه نظرهما وكانا متمكنين من عقولهما فلم يظهرا ذلك وأصرا عليه بينهما وبين الله فكانا يعتقدان السوء في أبي بكر وعمر ويتغالون في علي فلما مرا به ودخلا عليه أمر بإخراجهما من عنده فإن الله كشف له عن بواطنهما في صورة خنازير وهي العلامة التي جعل الله له في أهل هذا المذهب وكانا قد علما من نفوسهما أن أحدا من أهل الأرض ما اطلع على حالهما وكانا شاهدين عدلين مشهورين بالسنة فقالا له في ذلك فقال أراكما خنزيرين وهي علامة بيني وبين الله فيمن كان مذهبه هذا فأضمرا التوبة في نفوسهما فقال لهما إنكما الساعة قد رجعتما عن ذلك المذهب فإني أراكما إنسانين فتعجبا من ذلك وتابا إلى الله[23].
     ومن ذلك قوله أن الشيعة كلاب. حيث قال : وقد اجتمعنا برجل منهم في شهر رجب، وهو محبوس في بيته، قد حبسته هذه الحالة، وهو بائع للجزر والخضر العامة، غير أني سألته عن حالته، فأخبرني بكيفيتها على ما كان علمي منها، وكان يخبر بعجائب. فسألته : هل يبقى لك علامة في شيء ؟ قال : نعم، لي علامة من الله في الرافضة خاصة، أراهم في صورة الكلاب، لا يستترون عني أبداً. وقد رجع منهم على يده جماعة مستورون، لا يعرفهم أهل السنة، إلا أنهم منهم عدول. فدخلوا عليه، فأعرض عنهم، وأخبرهم بأمرهم، فرجعوا وتابوا، وشهدوا على أنفسهم بما أخبر عنهم، مما ليس عند أحد من غيرهم خبره[24].
     ومن ذلك قوله تحت عنوان"الغلو في حب آل البيت" : وعلى هذا جرى أهل البدع والأهواء. فان الشياطين ألقت إليهم أصلا صحيحا لا يشكون فيه، ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا. فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الأصل. ولو علموا أن الشيطان، في تلك المسائل، تلميذ له ( أي لصاحب البدعة والهوى )، يتعلم منه ! وأكثر ما ظهر ذلك في « الشيعة »، ولا سيما في « الامامية » منهم. فدخلت عليهم شياطين الجن، أولا، بحب « أهل البيت » واستفراغ الحب فيهم. ورأوا أن ذلك من أسنى القربات إلى الله. وكذلك هو لو وقفوا، ولا يزيدون عليه. إلا أنهم تعدوا من حب « أهل البيت » إلى طريقين. منهم من تعدى إلى بغض الصحابة وسبهم، حيث لم يقدموهم، وتخيلوا أن « أهل البيت » أولى بهذه المناصب الدنيوية، فكان منهم ما قد عرف واستفاض. وطائفة زادت، إلى سب الصحابة، القدح في رسول الله - ص ! - وفي جبريل - ع - وفي الله - جل جلاله ! - حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة للناس، حتى أنشد بعضهم : من كان من بعث الأمين أمينا وهذا، كله، واقع من أصل صحيح - وهو حب أهل البيت - أنتج، في نظرهم، فاسدا. فضلوا. وأضلوا. فانظر ما أدى إليه الغلو في الدين : أخرجهم عن الحد، فانعكس أمرهم إلى الضد[25].
     ومنها قوله: ولا تــكـونـوا كـــالـذي غــلا لجهـل فامتحـن ** غـلو أهـل الرفـض في أمر الحسين والحسن[26].
     وقوله : وإذا جالست من تعرف أنه يقع في الصحابة من الروافض فلا تتعرض ولا تعرض بذكر أحد من الصحابة التي تعلم أن جليسك يقع فيهم بشئ من الثناء عليهم فإن لجاجه بجعله يقع فيهم فتكون أنت قد عرضتهم بذكرك إياهم للوقوع فيهم يقول الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ونهى رسول الله ص عن شتم الرجل والديه فقيل له يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه فقال ص يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه[27].
يقول جعفر مرتضى العاملي : إن أعظم وأهم ما يستدلون به على تشيع ابن عربي هو ما قاله حول آية التطهير، وما قاله بالنسبة لاعتبار سلمان المحمدي (الفارسي) من أهل البيت عليهم السلام.
وحين نراجع كلماته هذه بالذات نجد أنه لم يكن بصدد إثبات العصمة لأهل البيت عليهم السلام، بقدر ما كان بصدد نفيها عنهم، وهو يمارس أعظم الكيد لإسقاط دلالة هذه الآية المباركة عن التأثير في تقوية عقيدة الشيعة، وذلك بتقديمه ادعاءين باطلين، يخالفان البداهة، ويضحكان حتى الثكلى. وهما:
الأول: أن المقصود بأهل البيت ليس هو الأئمة الطاهرون، بل ما يعمُّ جعفراً وسلمان الفارسي، وجميع أولاد فاطمة إلى يوم القيامة.
وهو أيضاً يسعى للتفريق بين أهل البيت وآل البيت، فيدعي: أن المراد بآل البيت هم جميع ذرية رسول الله إلى يوم القيامة، أو الصالحون من جميع الأمة. أو. أو. مع حرص ظاهر على أن لا يتوهم أحد خلاف ذلك.
الثاني: إن آية التطهير لا تعصم عن ارتكاب المعاصي، حتى السرقة والزنا، وشرب الخمر، فيستحق فاعلها العقاب في الدنيا، لكنها لا أثر لها في الآخرة بل تكون مفغورة كذنوب أهل بدر. حيث نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله قوله للبدريين: إفعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
ولكنه في المقابل، يدعي العصمة الحقيقية لأصغر ولي من أولياء الصوفية، ويدعيها لعمر بن الخطاب.
بل هو يثبت لمناوئي أهل البيت أعظم مراتب الكرامة والطهارة.
     من هم آل البيت :
     قال: واعلم أن آل الرجل في لغة العرب هم خاصته الأقربون إليه. وخاصة الأنبياء، وآلهم، هم الصالحون، العلماء بالله، والمؤمنون... فلا تتخيل أن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هم أهل بيته خاصة، ليس هذا عند العرب، وقد قال تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} يريد خاصته.
     وحول عصمة أهل البيت عليهم السلام، وتطهيرهم بالآية، يقول : فدخل الشرفاء، أولاد فاطمة عليهم السلام كلهم، ومن هو من أهل البيت عليهم السلام، مثل سلمان الفارسي إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران، فهم المطهرون اختصاصاً من الله، وعناية بهم، لشرف محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعناية الله به. ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت إلا في الدار الآخرة، فإنهم يحشرون مغفوراً لهم، وأما في الدنيا، فمن أتى منهم حداً أقيم عليه، كالتائب إذا بلغ أمره، وقد زنى، أو سرق، أو شرب، أقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة، كما عزروا أمثاله، ولا يجوز ذمه. وينبغي لكل مسلم مؤمن بالله وبما أنزله أن يصدق الله تعالى عليهم السلام في قوله: (لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت أن الله قد عفا عنهم فيه، فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة بهم الخ.
     وقد ظهر من النصوص المتقدمة أمور كثيرة، نكتفي منها بذكر ما يلي :
أولاً: إنه يقول: إن المراد بأهل البيت عليهم السلام هم جميع أبناء فاطمة إلى يوم القيامة، ثم هو يدخل فيهم جعفراً وسلمان الفارسي، مع أنهما ليسا من أبنائها، ثم هو يفرق بين كلمتي أهل وآل. ويقول: إن المراد بآل البيت عليهم السلام هم المؤمنون من أمته صلى الله عليه وآله كلها، تارة، وأنهم العلماء والمخلصون تارة أخرى، وأن أهل بيته من كان موصوفاً بصفته، تارة ثالثة.
ثانياً: إنه يدعي: أن عصمة أهل البيت لا تمنع من صدور الكذب، والسرقة، والزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك من الكبائر منهم. ويقرر أنه لا بد في هذه الصورة من إقامة الحدود عليهم، ومجازاتهم في الدنيا. ولكنها تكون ذنوباً مغفورة لهم في الآخرة.
ثالثاً: إنه كما يقول بعصمة الأئمة، فإنه يقول بعصمة الأولياء الذين يعتبرهم أنبياء أيضاً، وقد أشار إلى أنهم هم آل النبي. ولكنه يطلق الكلام في حق عمر بن الخطاب، فيقول بعصمته، ولا يورد احتمالات ارتكابه لأي ذنب، كبيراً كان أم صغيراً. مع أنه قد كان لعمر موقف معروف من النبي صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه، حيث قال عنه: إنه يهجر، أو غلبه الوجع.
وله موقف وسلوك معروف أيضاً، تجاه السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، والاعتداء عليها بالضرب، ثم إسقاط جنينها، وغير ذلك. وقد ماتت وهي مهاجرة له. بالإضافة إلى مواقفه من الإمام علي عليه السلام، فإنه لم يشر إلى أي شيء من ذلك كله وسواه. مع أنه كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار.
تجاهل أهل البيت عليهم السلام:
إنه برغم ما يدعونه من تشيع ابن عربي لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، فإننا نقول:
إن عد هذا الرجل ممن يتجاهل أهل البيت عليهم السلام في مؤلفاته أولى من عده من شيعتهم وأتباعهم، إذ لا مجال لمقايسة تعظيمه للمناوئين لأهل البيت عليهم السلام، الذي يصل إلى حد الغلو. بما يذكره من كلمات متواضعة في حق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.
ومراجعة كتبه مثل فصوص الحكم و الفتوحات المكية تكفي لبيان إهماله الظاهر لذكرهم عليهم السلام، بالقياس إلى من عداهم.
بل هو قد ذكر أن أهل البيت بما فيهم علي، والحسن، والحسين، و. عليهم السلام قد يرتكبون الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، و. و. ولم يذكر أن ذلك ممكن في حق غيرهم من الخلفاء.
لمجرد رفع العتب:
وبديهي أن الإهمال التام لذكر علي والحسن والحسين والزهراء عليهم السلام، غير مستساغ عند جميع المسلمين، فإنهم على رأس من يرى جميع المسلمين أن الله قد أوجب مودتهم، ومحبتهم. فقد كان لا بد له ولغيره من ذكر هؤلاء في المواقع المقتضية لذلك، للخروج من حالة الإحراج في أمر ألزم به القرآن، وصرحت به الأحاديث المتواترة.
ولكن ابن عربي لم يهتم كثيراً لهذا الأمر، فأهمل ذكرهم. إلى حد أنك لا تكاد تشعر بوجودهم، ولا بأي دور، أو مقام لهم صلوات الله عليهم فراجع موسوعته الأهم، وهي فتوحاته المكية، وفصوص الحكم، ورسائله، وغيرها، رغم أنك تجد إغراقاً، بل واستغراقاً في الثناء والتعظيم، لمن عداهم، وعاداهم. وهو يبادر إلى تسطير الفضائل والكرامات والمقامات لمن خاصمهم وناواهم، بمناسبة وبدونها.
أما ذكر باقي الأئمة، مثل الإمام العسكري، والهادي، والجواد، والرضا، والكاظم، و. صلوات الله وسلامه عليهم، فذلك ـ لو حصل ـ فسيكون نادرة الدهر، وغريبة العمر.
في سياق الانتقاص لأهل البيت عليهم السلام:
وبعد أن عرفنا كيف أن ابن عربي قد حوَّل آية التطهير من فضيلة كبرى لأهل البيت عليهم السلام، إلى سبب ذم، ووسيلة انتقاص، فإننا نذكر ها هنا طائفة من كلامه الذي يرتبط بهم عليهم السلام. وقد ضمّنه بعض ما يمكن أن يدخل في دائرة الانتقاص لهم، والسعي لتصغير شأنهم، لكي يضاف إلى سائر النصوص التي تؤكد حقيقة أن هذا الرجل أبعد ما يكون عن التشيع، وعن رموزه، وأعلامه، فضلاً عن أن يلتزم بعقائده، أو بشرائعه وأحكامه.
فنقول:
انتقاص مبطن للسيدة الزهراء عليها السلام:
 قال ابن عربي: ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كمل من الرجال كثيرون، ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية.
 وقال: كما قال في الكمال، فذكر أنه يكون أيضاً في النساء، وعيَّن منهن مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون.
وقال: وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله، بالكمال لمريم وآسية.
فلو كان ابن عربي شيعياً لم يعتمد هنا على رواية البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، التي أريد منها الانتقاص من سيدة نساء العالمين بصورة مبطنة. ثم يقرر على أساسها أن الكمال محصور بالسيدة مريم، وبآسية بنت مزاحم، ولا يشير بشيء، لا إلى السيدة خديجة، ولا إلى السيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام.
مع أن روايات أهل البيت عليهم السلام تؤكد على حقيقة أن أفضل نساء أهل الجنة أربع، هن: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة. وتؤكد النصوص المتواترة على أن فاطمة سيدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين. أما مريم فهي سيدة نساء عالمها فقط.
علي يحرش على فاطمة عليها السلام:
ويقول: قدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد فاطمة ممن حلَّ، ولبست ثياباً صبيغاً، واكتحلت. فأنكر ذلك عليها، فقالت: إني أمرت بهذا.
قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرّشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرت عنه: فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها.
فقال: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. الخ.
حديث الثقلين عند ابن عربي : ثم هو يروي حديث الثقلين بطريقة يتجاهل فيها أهل البيت عليهم السلام بالكلية، فهو يقول: إنه صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس بنمرة في عرفة، فكان مما قال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت الخ. فأين هم أهل البيت عليهم السلام في حديث الثقلين يا ترى؟!.
الإمام من غير أهل البيت عليهم السلام: وحين يتكلم عن الإمامة والإمام، يقرر أمرين:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وآله لم ينص على الخليفة من بعده.
ولا تنفع احتمالات إرادته الإمامة الصوفية، بعد تضافر القرائن في مختلف كتبه على تسننه، وعلى شدته في ذلك، وعلى سعيه لإسقاط مقام أهل البيت عليهم السلام، ونقض فضائلهم.
والثاني: إنه يصرح بأن المطلوب في الإمام والحاكم هو اختيار من له أوصاف خاصة، وان الإختلاف يقع في تحديد الشخص، لا في أوصافه.
فهو يقول: ولذلك يقع الاختلاف في الإمام المعين، لا في الوصف المتبين، فقلَّ خليفة تجمع القلوب عليه، ولاسيما إن اختل ما بين يديه، فقد صحت المبايعة للخليفة، وفاز بالرتبة الشريفة.
وقال: ولما كان الحق تعالى الإمام الأعلى، والمتبع الأول، قال: (ِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ). ولا ينال هذا المقام الأَجْسَم، بعد النبي المصطفى الأعظم، إلا ختم الأولياء الأطول الأكرم، وإن لم يكن من بيت النبي، فقد شاركه في النسب العلوي. فهو راجع إلى بيته الأعلى، لا إلى بيته الأدنى.
وقوله: وإن لم يكن من بيت النبي، يشير إلى أن الإمام لا يجب أن يكون منتسباً إلى النبي صلى الله عليه وآله، ومن أهل بيته عليهم السلام مباشرة، باستثناء الإمام المهدي عليه السلام الذي يعتقد أهل السنة أنه من ذرية فاطمة عليها السلام.
فتراه يمهد لتصحيح خلافة أبي بكر بقوله: ولا ينال هذا المقام الأجسم بعد النبي..
إلى أن قال: ولكن لم يكن من بيت النبي. الخ..
وهو سيصرح بذلك في نفس الكتاب بعد صفحات يسيرة.
لم يسأل الله معرفة إمام زمانه:
وقال في الفتوحات: إني لم أسأل الله أن يعرفني إمام زماني، ولو كنت سألته لعرفنيٍ.
قال إسماعيل الخواجوئي والفيض الكاشاني:
فاعتبروا يا أولي الأبصار، فإنه لما استغنى عن هذه المعرفة، مع سماعه حديث: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، المشهور بين العلماء كافة، كيف خذله الله، وتركه نفسه، فاستهوته الشياطين.
الجرأة على الإمام علي عليه السلام:
ويقول: رأيت في المعراج درجة علي أسفل من درجة أبي بكر، وعمر، وعثمان. ورأيت أبا بكر في العرش. فلما رجعت قلت لعلي: كيف كنت تدّعي في الدنيا: أنك أفضل من هؤلاء، وقد رأيت أنك أسفل درجة منهم؟!.
مراعاة الحكام في قضية الإمام المهدي؟!:
وقد تكلم في كتابه: عنقا مغرب، في ختم الأولياء، وشمس المغرب عن الإمام المهدي.
ولكنه رغم أنه لم يخرج فيه عما يعتقده أهل السنة في هذا الأمر. فقد ادعى في أول كتابه: أنه قد تردد في كتابة بعض موارده، مما كان يوضحه تارة، ويخفيه أخرى، ثم عاد وصمم على البوح بتلك الأسرار!! فهو يقول:
لكني خفت من نزعة العدو والشيطان، أن يُصَرَّح بي في حضرة السلطان، فيقول علي ما لا أنويه، وأحصل من أجله في بيت التشويه، فسترت الشة بالعززان (كذا)، صيانة لهذا الجسمان، ثم رأيت ما أودع الحق من هذه الأسرار لديه، وتوكلت في إبرازه عليه، فجعلت هذا الكتاب لمعرفة هذين المقامين الخ.
ونقول:
إننا بعد المراجعة وجدنا: أنه لم يذكر في هذا الكتاب ما يستحق أن يقال عنه: إنه من الأسرار، بل ذكر فيه ما يتوافق مع اعتقادات أهل السنة وحسب.
فإذا كانت الأسرار التي يخفيها خوفاً من السلطان، هي هذه. فذلك يدل على أنه إنما كان يخشى من أن يفهم الحكام من حديثه حول الإمام المهدي: أنه يرى عدم شرعية حكوماتهم. وأن أولئك الحكام من أهل الظلم والجور، لا سيما وأنه يستند إلى الحديث القائل: عن الإمام المهدي عليه السلام أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
مع أنه لم يكن يقصد ـ حسب تصريحه ـ التعريض بأي شيء من هذا القبيل.
وهذا معناه: أن خوفه من السلطان ليس من أجل اتهامه بالتشيع أو نحوه. إذ إن ما باح به في ذلك الكتاب، وفي جميع كتبه هو جوهر عقيدة أهل السنة، ومحض تقرير لمذاهبهم الفقهية، ولجميع توجهاتهم الإعتقادية، والثقافية وغيرها، فإذا خالفهم في شيء فإنما يخالفهم بما يدخل في دائرة الفكر الصوفي، لا في دائرة التشيع.
 
الفصل الثالث
ما يذم به الشيعة.
 
بداية:
إن ابن عربي قد خص الشيعة بأوصاف، وأتحفهم بأوسمة مميزة، تعبر عن شعوره نحوهم، وعن القيمة التي لهم لديه، ونذكر في هذا الفصل النصوص التالية من دون أي تعليق.
الرافضي بصورة كلب:
قال عن الجماعة الذين يسميهم بالرجبيين: وقد اجتمعنا برجل منهم في شهر رجب، وهو محبوس في بيته، قد حبسته هذه الحالة، وهو بائع للجزر والخضر العامة، غير أني سألته عن حالته، فأخبرني بكيفيتها على ما كان علمي منها، وكان يخبر بعجائب.
فسألته: هل يبقى لك علامة في شيء؟
قال: نعم، لي علامة من الله في الرافضة خاصة، أراهم في صورة الكلاب، لا يستترون عني أبداً.
وقد رجع منهم على يده جماعة مستورون، لا يعرفهم أهل السنة، إلا أنهم منهم عدول. فدخلوا عليه، فأعرض عنهم، وأخبرهم بأمرهم، فرجعوا وتابوا، وشهدوا على أنفسهم بما أخبر عنهم، مما ليس عند أحد من غيرهم خبره.
الرافضي بصورة خنزير:
وقال وهو يتحدث عن الرجبيين أيضاً:
لقيت واحداً منهم بدنيسير. من ديار بكر، ما رأيت منهم غيره، وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم، ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما، مما كان يكاشف به في حاله في ردب، ومنهم من لا يبقى عليه شيء من ذلك.
وكان هذا الذي رأيته (في دنيسير) قد أُبْقِي عليه كشف الروافض، من أهل الشيعة، سائر السَنَة. فكان يراهم خنازير.
فيأتي الرجل المستور، الذي لا يُعرف منه هذا المذهب قط ـ وهو في نفسه مؤمن به، يدين به ربه ـ فإذا مرَّ عليه يراه في صورة خنزير، فيستدعيه، ويقول له: تب إلى الله! فإنك شيعي رافضي.
فيبقى الآخر متعجباً من ذلك.
فإن تاب، وصدق في توبته، رآه إنساناً، وإن قال له بلسانه: تبت! وهو يضمر مذهبه ـ لا يزال يراه خنزيراً. فيقول له: كذبت في قولك: تبت.
وإذا صدق، يقول له: صدقت.
فيعرف ذلك الرجل صدقه في كشفه. فيرجع عن مذهبه ذلك الرافضي.
وقد جرى لهذا مثل هذا مع رجلين عاقلين، من أهل العدالة من الشافعية، ما عرف منهما قط التشيع، ولم يكونا من بيت التشيع. غير أنهما أداهما إليه نظرهما. وكانا متمكنين من عقولهما، فلم يظهرا ذلك، وأصرا عليه بينهما وبين الله، فكانا يعتقدان السوء في أبي بكر وعمر، ويتغالون في علي.
فلما مرا به، ودخلا عليه، أمر بإخراجهما من عنده. فإن الله كشف له عن بواطنهما في صورة خنازير، وهي العلامة التي جعل الله له في أهل هذا المذهب.
وكانا قد علما من نفوسهما أن أحداً من أهل الأرض ما اطلع على حالهما.
وكانا شاهدين عدلين، مشهورين بالسُّنة. فقالا له في ذلك. فقال:
أراكما خنزيرين، وهي علامة بيني وبين الله فيمن كان مذهبه هذا.
فأضمرا التوبة في نفوسهما، فقال لهما:
إنكما الساعة قد رجعتما عن ذلك المذهب، فإني أراكما إنسانين فتعجبا من ذلك، وتابا إلى الله.
وبالمناسبة نقول:
ذُكِر: أن بعض العلماء سئل عن قول ابن عربي حول رؤية الرافضة بصورة خنازير، فأجاب:
إن هذا جار على قاعدة المؤمن مرآة أخيه، فإن المرآة تعكس حال من يمر أمامها، فيرى المار نفسه فيها، سواء أكان كلباً، أو خنزيراً، أو إنساناً، أو غير ذلك.
والظاهر: أن الشيخ قد رأى نفسه في المرآة، ولم ير الرافضي أصلاً!!.
خداع الشيطان للشيعة:
قال الحر العاملي عن ابن عربي: إنه يدعي في الفتوحات: أن الشيطان قد خدع الشيعة، خصوصاً الإمامية، بحب أهل البيت ليتجاوزوا الحد فيه، فأبغضوا بعض الصحابة، وسبوهم، وتوهموا أن أهل البيت يرضون بهذا.
ذكر الشيعة في جملة من ضل عن الطريق، وأضل.
ولعل الحر العاملي ناظر في هذين الموردين إلى عبارته التالية:
الإمامية أهل بدع:
ويقول: وعلى هذا جرى أهل البدع، والأهواء، فإن الشياطين ألقت إليهم أصلاً صحيحاً لا يشكون فيه، ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم، حتى ضلوا، فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الأصل، ولو علموا: أن الشيطان في تلك المسائل تلميذ له (أي لصاحب البدعة والهوى) يتعلم منه.
وأكثر ما ظهر ذلك في الشيعة، ولا سيما في الإمامية منهم، فدخلت عليهم شياطين الجن أولاً بحب أهل البيت، واستفراغ الحب فيهم، ورأوا أن ذلك من أسنى القربات إلى الله، وكذلك هو لو وقفوا ولا يزيدون عليه. إلا أنهم تعدوا من حب أهل البيت إلى طريقين:
منهم من تعدى إلى بغض الصحابة وسبهم، حيث لم يقدموهم، وتخيلوا أن أهل البيت أولى بهذه المناصب الدنيوية، فكان منهم ما قد عرف واستفاض.
وطائفة زادت إلى سب الصحابة القدح في رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي جبرئيل عليه السلام، وفي الله جل جلاله، حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة للناس، حتى أنشد بعضهم:
ما كان من بعث الأمين أميناً.
وهذا كله واقع من أصل صحيح ـ وهو حب أهل البيت ـ أنتج في نظرهم فاسداً، فضلوا وأضلوا.
فانظر ما أدى إليه الغلو في الدين، أخرجهم عن الحد، فانعكس أمرهم إلى الضد، قال تعالى:
)قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ([28].
     وغيرها.
     ولا بأس أن نختم الكلام في ابن عربي، بذكر بعض أقوال علماء أهل السنة فيه:
     شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ما تضمنه كتاب فصوص الحكم وما شاكله من الكلام فإنه كفر باطنا وظاهرا وباطنه أقبح من ظاهره وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة وأهل الحلول وأهل الاتحاد وهم يسمون أنفسهم المحققين وهؤلاء نوعان نوع يقول بذلك مطلقا كما هو مذهب صاحب الفصوص ابن عربى وأمثاله مثل ابن سبعين وابن الفارض والقونوى والششترى والتلمسانى وأمثالهم ممن يقول إن الوجود واحد ويقولون ان وجود المخلوق هو وجود الخالق لا يثبتون موجودين.  خلق أحدهما الآخر بل يقولون الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق ويقولون إن وجود الأصنام هو وجود الله وإن عباد الأصنام ما عبدوا شيئا إلا الله ويقولون ان الحق يوصف بجميع ما يوصف به المخلوق من صفات النقص والذم[29].
     وقال في موضع آخر : ابن عربي صاحب فصوص الحكم وهي مع كونها كفرا فهو أقربهم إلى الإسلام لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرا ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره بل هو كثير الاضطراب فيه وانما هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيل فيه الحق تارة والباطل أخرى والله أعلم بما مات عليه[30].
     أبو زرعة ابن الحافظ العراقي :  لا شك في اشتمال "الفصوص" المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك "فتوحاته المكية"، فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته: فهو كافر مخلد في النار بلاشك.
     القاضي بدر الدين بن جماعة : هذه الفصول المذكورة، وما أشبهها من هذا الباب: بدعة وضلالة، ومنكر وجهالة، لا يصغي إليها ولا يعرّج عليها ذو دِين. وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام، بل ذلك من وسواس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته.
     الإمام الذهبي : وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة، فقال أشياء منكرة، عدها طائفة من العلماء مروقا وزندقة، وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين، وعدها طائفة من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه كبير القدر. وآخرون يقولون : قد قال هذا الباطل والضلال، فمن الذي قال إنه مات عليه، فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب إلى الله، فإنه كان عالما بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم. وقولي أنا فيه : إنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت، وختم له بالحسنى، فأما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية وعلم محط القوم، وجمع بين أطراف عباراتهم - تبين له الحق في خلاف قولهم. وكذلك من أمعن النظر في فصوص الحكم، أو أنعم التأمل لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه فهو أحد رجلين : إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر. نسأل الله العفو، وأن يكتب الايمان في قلوبنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة. فوالله لان يعيش المسلم جاهلا خلف البقر لا يعرف من العلم شيئا سوى سور من القرآن يصلى بها الصلوات ويؤمن بالله وباليوم الآخر، خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق، ولو قرأ مائة كتاب أو عمل مائة خلوة[31].
     ابن خلدون : ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي وابن سبعين وابن برّجان وأتباعهم ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الحدود وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها نسبتها إلى الملة أو عدها في الشريعة، وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلاً أو شهادة من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي، فالحكم في هذه الكتب وأمثالها، إذهاب أعيانها إذا وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب.


[1] أنظر : حديث الطلب والإرادة، للخميني، 140

[2] أنظر في تحقيقة لتفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم، لحيدر الآملي، 1 / 211، 2 / 369، 383، 3 / 122، 277

[3] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 2 /65

[4] شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 18 /547

[5] أنظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، لصدر الدين محمد الشيرازي، 7 /329

[6]  منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 16 /138، 19 /212، 235

[7] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 9 /328

[8] المصدر السابق، 9 /329

[9] أنظر : http: / /www.aqaed.com /faq /2821 /

[10] الكلام والعرفان، للمطهري، 99

[11] الكلام والعرفان، للمطهري، 99، 100

[12] التوحيد، لكمال الحيدري، 1 /231

[13] التوحيد، لكمال الحيدري، 1 /230 نقلاً عن العرفان والحكمة المتعالية , لحسن زادة آملي ص16, 36 بالفارسية.

[14] العارف الكامل، 11، التوحيد، لكمال الحيدري، 1 /232

[15] التوحيد، لكمال الحيدري، 1 /232، نقلاً عن شرح المنظوم، للمطهري، 1 /239

[16] الروح المجرد، للطهراني، 341

[17]  الشمس الساطعة، للطهراني، 244

[18] التعليقة على الفوائد الرضوية، للخميني، 12

[19] صحيفة الإمام؟، 21 /204

[20] تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس، للخميني، 49

[21] تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس، للخميني، 52

[22] مستدرك الوسائل - ميرزا حسين النوري الطبرسي - ج 12 /323، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - حبيب الله الهاشمي الخوئي - ج 13 /340، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - حبيب الله الهاشمي الخوئي - ج 14 /7، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 14 /450، إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي 128، الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة - الشيخ جواد بن عباس الكربلائي - ج 1 /273

[23] الفتوحات المكية، لإبن عربي، 11 /285

[24]  محاضرة الأبرار، ومسامرة الأخيار، 1 /245، ابن عربي سني متعصب، لجعفر مرتضى العاملي، 79

[25] الفتوحات المكية، لإبن عربي، 4 /280

[26] ديوان ابن عربي، 460

[27] الفتوحات المكية، لإبن عربي، 4 /484

[28] ابن عربي ليس بشيعي، لجعفر مرتضى العاملي.

[29] مجموعة الفتاوى، لإبن تيمية، 2 /365

[30] مجموعة الرسائل والمسائل، لابن تيمية، 4 /6، مجموعة الفتاوي، لإبن تيمية، 2 /143

[31] ميزان الإعتدال، للذهبي، 3 /659


عدد مرات القراءة:
3132
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :