الكاتب : فيصل نور ..
سالم مولى أبوحذيفة رضي الله عنهما
سالم مولى أبو حذيفة (المتوفي سنة 12 هـ) صحابي يُعدُّ في المهاجرين، شهد المشاهد كلها، وشارك في حروب الردة، وكان من بين القرآء الذين قُتلوا في معركة اليمامة.
كان سالم عبدًا فارسيًا من إصطخر لامرأة من الأنصار تُدعى ثبيتة بنت يعار الأوسية. اعتقت ثبيتة سالمًا، فوالى سالم زوجها أبي حذيفة بن عتبة الذي أحبّه وتبنّاه، وزوّجه من ابنه أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وعاش سالم في كنف أبيه بالتبني أبي حذيفة، حتى نزل قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) بتحريم التبنّي. بعد التحريم، جاءت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا معي، وقد أدرك ما يدرك الرجال، فقال: أرضعيه، فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم. قد ذكرت أم سلمة رضي الله عنها أن أمهات المؤمنين أبين أن يدخلن أحد عليهن بهذا الرضاع، وقلن إنما هي رخصة لسالم خاصة.
كان سالم حريصًا على حفظ القرآن، حتى أنه كان يُقدّم للإمامة في الصلاة على المهاجرين في قباء قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، لأنه كان أقرأهم للقرآن. وقد كان سالم حسن الصوت حسن القراءة، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قرائته، ففي رواية عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : استقرئوا القرآن من أربعة، ابن مسعود، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.
منذ هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، حتى لازمه سالم كغيره من المسلمين، وسمع منه صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث رواها عنه ثابت بن قيس بن شماس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
شارك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغزوات كلها. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمد وارتداد بعض القبائل، شارك سالم في حروب الردة. وفي سنة 12 هـ في معركة اليمامة التي وقعت في خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، كان سالم صاحب راية المهاجرين. لما اشتدت المعركة، انتكست قوات المسلمين في البداية، وتراجعوا. فزع سالم من ذلك، وصاح في المسلمين: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله، وحفر لنفسه حفرة، وثبت فيها يذُبُّ عن الراية حتى قُتل. وقد وُجد سالم يومها هو ومولاه أبو حذيفة صرعى، رأس أحدهما عند رجلي الآخر.
لما قُتل سالم، أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته ثبيتة، فأبت أن تقبله، فجلعه في بيت مال المسلمين.
ويُذكر أن عمر بن الخطاب حين أوصى للستة الذين جعل أمر الخلافة شورى بينهم، أنه قال: لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح.
لا شك أن سيرته رضي الله عنه لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصرها، وإنما ذكر موقف الشيعة منه.
وقد ذكرنا بعض الروايات والأقوال فيه من طرق الشيعة عند حديثنا عن الصحابة رضي الله عنهم في مواضع متعددة من هذا الكتاب، وإليك المزيد، وهي تلك التي إقتصرت على ذكره رضي الله عنه :
الباقر عليه السلام: كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الامر في أحد من أهل بيته أبدا، قال: قلت: ومن كان؟ قال: كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة([1]).
الصادق عليه السلام: قال سمى سالما بالأمين لأنه لما ان كتبوا الكتب - نكث البيعة - ووضعوها على يد سالم فصار الأمين([2]).
سليم بن قيس (ت:76 هـ): أن سالماً من الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومن الذين كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا عليه وتعاقدوا في ظل الكعبة إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على فيزووا هذا الامر([3]).
جعفر مرتضى (معاصر): أما بالنسبة لسالم مولى أبي حذيفة، فقد تقدم قولهم.. إنه قد سل سيفه وذهب مع عمر، واستخرج أبا بكر، وأصعده المنبر، وذلك لإسكات الأصوات التي ارتفعت بالإعتراض على خلافته.. كما أن بعض الروايات تقول: إن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن آية: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [القلم: 51]) ! ! قد نزلت فيه ([4]).
([1]) الكافي، للكليني، 4/ 545، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 85، 31/ 632
([2]) مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 30، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 75
([3]) كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 126
([4]) خلفيات مأساة الزهراء، لجعفر مرتضى، 2/ 289