الكاتب : فيصل نور ..
محمد بن مسلمة رضي الله عنه
محمد بن مسلمة (المتوفي سنة 46 هـ) صحابي من بني حارثة بن الحارث من الأوس، كان حليفًا لبني عبد الأشهل. أسلم قديمًا، وشهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وشارك في الفتح الإسلامي لمصر، وكان المبعوث الخاص لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ولاته. اعتزل محمد بن مسلمة الفتنة، وسكن الربذة إلى أن قُتل في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
لا شك أن سيرته رضي الله عنه لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصرها، وإنما ذكر موقف الشيعة منه.
وقد ذكرنا بعض الروايات والأقوال فيه من طرق الشيعة عند حديثنا عن الصحابة رضي الله عنهم في مواضع متعددة من هذا الكتاب، وإليك المزيد، وهي تلك التي إقتصرت على ذكره رضي الله عنه. وسنوردها حسب التسلسل الزمني لتواريخ وفيات قائليها، وهذا كما ذكرنا يفيد في معرفة تطور هذه العقيدة عند الشيعة عبر الزمن، وما إذا كانت مقتصرة على المتقدمين، أو سائر علمائهم إلى يوم الدين.
الباقر عليه السلام: محمد بن مسلمة مات منكوثاً. وفي لفظ: منكوباً([1]).
الحلبي (ت:447 هـ): أن محمد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان: ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم([2]).
نجاح الطائي (معاصر): حاولت اطراف عديدة تعظيم شخصية ابن مسلمة حقدا منهم على أمير المؤمنين علي عليه السلام. وأراد الخوارج أن يشركوا محمد بن مَسْلَمة في قتل عمرو بن عبد ود العامري. وحاول اعداء اهل البيت عليهم السلام ايجاد منقبة مزيفة اخرى لمحمد بن مَسْلَمة تتمثل في قتله لبطل يهود خيبر مرحب! والسؤال المفروض هنا هو: لماذا وقع الاختيار على محمد بن مَسْلَمة في الرواية المزيفة بقتله لمرحب اليهودي؟ لقد أراد مختلق الرواية عدة امور: اولاً ابعاد منقبة عظيمة من مناقب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عنه حسداً وظلماً. وثانياً: ايجاد منقبة كبيرة لمحمد بن مَسْلَمة وابعاد تهمة اليهودية عنه! وعلى نفس هذا النهج فقد اختلقوا لمحمد بن مَسْلَمة اليهودي قضية اغتياله لكعب بن الاشرف اليهودى. فأصبح محمد بن مَسْلَمة بطل الاسلام وقاتل الزعماء. والصحيح ان محمد بن مَسْلَمة اصبح مشهورا" في عمليات اغتيال المؤمنين بعد اغتياله لسعد بن عبادة زعيم الانصار في الشام. ولو كان محمد بن مَسْلَمة انصارياً حقاً لما اغتال زعيم الانصار وصاحب بيعة العقبة، ذلك الرجل المعارض الذي لم يعلن الحرب على الدولة! واكتفى بالامتناع عن مبايعة ابى بكر وعمر. لقد اصبح محمد بن مَسْلَمة رأساً من رؤوس عمليات الاغتيال بعد مقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحمل الحطب لاحراق بيت فاطمة عليها السلام وكسر سيف الزبير واغتال سعد بن عبادة واحرق قصر سعد بن ابي وقاص في الكوفة([3]).
وقال : كان محمد بن مَسْلَمة حليفاً لقبيله بني عبد الاشهل من الانصار فاشتهر عنه بانه منهم. لكنه في الحقيقة من يهود المدينة من بني النضير. وقد امتنع من الانضام لحملة تبوك مما اضطر الحزب القرشي لوضع رواية مزيفة تنص على ابقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له خليفة على المدينة. وقد امتنع محمد بن مَسْلَمة من حضور مراسم جهاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاشتراكه في مراسم السقيفة. وكانت علاقة محمد بن مَسْلَمة مع خيار الصحابة غير جيدة اذ كان مبغضاً لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فلم يبايعه ولم يحارب معه، بينما بايع ابا بكر وعمر وعثمان ومعاوية مثلما فعل باقى اليود المتلبسين بالاسلام. وأرجع الامام علي عليه السلام سبب عدائه له الى اصله اليهودي، وكونه أخاً لمرحب الخيبري في الدين. اما علاقته مع سيدة نساء أهل الجنة فاطمة عليها السلام فقد حاربها يوم حمل الحطب الى بيتها لاحراقها واحراق ولديها الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب اهل الجنة، واحراق امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يوم الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام. وكان محمد بن مَسْلَمة قد قام بدور خطير في احداث السقيفة اذ جاء بانه هو الذي كسر سيف الزبير بن العوام عند هجوم جماعة عمر على بيت فاطمة عليها السلام([4]).
وقال : محمد بن مَسْلَمة هو الذي اغتال سعد بن عبادة في الشام بأمر عمر بن الخطاب. وازداد اعتماد عمر على محمد بن مَسْلَمة تدريجياً فكانت منزلته عنده مثل منزلة حذيفة بن اليمان عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عمر يرسله في المأموريات الخطرة وكان بمثابة وزير الامن في حكومته، أما وزارة الاوقاف الدينية فقد احتكرها عمر وعثمان ومعاوية لاعظم اساطين اليهود الذي سنذكر اسمه لاحقا([5]).
وقال : لم يشترك محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف فالإثنان أصلهما من اليهود، وقد عرف إبن مسلمة باغتيال المؤمنين في زمن عمر بن الخطاب مثل سعد بن عبادة، بل أراد الحزب القرشي تعظيم صورته ليهوديته السابقة وبغضه لأهل البيت عليهم السلام والأنصار ورووا زيفاً قتل محمد بن مسلمة لأخيه الثاني مرحب اليهودي وقد قتله الإمام علي عليه السلام([6]).
وقال : من الذين ساندوا أبابكر في برامجه لإغتصاب الخلافة محمد بن مسلمة ([7]).
([1]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 195، نقد الرجال، للتفرشي، 1/ 187، معجم رجال الحديث، للخوئي، 3/ 183، 11/ 286، 18/ 272
([2]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 283، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 291، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 9/ 587
([3]) يهود بثوب الإسلام، لنجاح الطائي، 35
([4]) المصدر السابق، 28
([5]) المصدر السابق، 31
([6]) ليالٍ يهودية، لنجاح الطائي، 84، انظر أيضاً 166 من الكتاب نفسه
([7]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 206