الكاتب : فيصل نور ..
أبو الطيب المتنبي
(303 هـ - 354 هـ)
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي، المعروف بأبي الطيب المتنبي.
ولد في عام 303 هـ في مدينة الكوفة بمحلة تسمى كندة فنسب إليها.
نظم المتنبي أول أشعاره وعمره تسع سنوات، وعاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاءً في بلاد سيف الدولة الحمداني في حلب والذي التحق به في عام 337 هـ. فمدح سيف الدولة بقصائد أجزل له سيف الدولة العطاء عليها وقربه منه فكان من أخلص خلصائه، وكانت بينهما مودة واحترام وشارك المتنبي سيف الدولة حروبه ضد الروم، واستمر الأمر كذلك إلى أن ساءت العلاقة بينهما بسبب الوشاة ففارق المتنبي حلب متوجهاً إلى الكوفة ثم إلى مصر في عام 346 هـ.
فمدح في مصر كافورا الإخشيدي وأنوجور ابن الإخشيد، وغادر مصر سنة 350 هـ متوجهاً إلى بلاد فارس.
وقد التقى في بلاد فارس بعضد الدولة بن بويه الديلمي، فمدحه وأجزل له عضد الدولة جائزته، وقد رجع من عنده قاصدا إلى بغداد ثم إلى الكوفة في عام 354 هـ.
ترك ما يزيد على ثلاث مئة وستة وعشرين قصيدة.
عده الشيعة من شعرائهم (وفيه نظر) وذكروا أنه اختص بخدمة سيف الدولة الحمداني وجرى على مذهبه في التشيع لأهل البيت رحمهم الله، وقد عاتبه أحدهم في تركه مديح أهل البيت سيما علي رضي الله عنه، فأنشد قائلاً:
وتركتُ مدحي للوصي تعمداً *** إذ كان وصفاً مستطيلاً كاملاً
وإذا استطال الشيء قام بنفسه *** وصفات ضوء الشمس يذهب باطلاً
وفاته :
في طريق عودة المتنبي من بلاد فارس إلى الكوفة عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه وكان مع المتنبي أيضاً جماعة من أصحابه فقاتلوهم فقتل المتنبي وابنه محمد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له الصافية، وكان ذلك يوم الأربعاء الرابع والعشرون من شهر رمضان عام 354 هـ.
عودة إلى مذهب المتني :
يقول الشيخ سليمان الخراشي : والذي يطالع ديوان الشاعر لا يجزم بأي من تلكم الآراء السابقة (قرمطي، رافضي، علوي)، لأن أبا الطيب –كما يظهر من شعره- لا يقيم وزناً لمسألة المذهب؛ لأنه مشغول عنه بتحصيل طموحاته الدنيوية الشخصية؛ وكما أنه قد مدح بعض أفراد الشيعة، كذلك فإنه قد مدح بعض أهل السنة، ولا ينفي هذا أن تكون نشأة الرجل الأولى شيعية نظراً لبيئته، ولكنها لم تظهر في شعره، وهذا ما يهمنا إثباته.
وختم بحثه بقوله : آمن لسانه وتخلف عمله، ولم يكن الدين همه يوماَ من الأيام".