عبد السلام بن رغبان الحمصي المعروف بــ "ديك الجن" (161هـ - 235هـ )
أبو محمد عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن مزيد بن تميم بن مجد الكلبي الحمصي الشامي العاملي، المعروف بـ "ديك الجن". ولد الشاعر في عام 161هـ بقرية سلمية في حمص . قيل في سبب تسميته بــ "ديك الجن" الأول: إدمانه على الخروج إلى البساتين في ظاهر حمص. وقد ربط هذا التعليل بين عبد السلام وبين دويبه صغيره توجد في البساتين أسمها ( ديك الجن ). وقيل ربط هذا التعليل بين ألوان الديك المتنوعة وبين عيني عبد لسلام الملونتين. وقيل لذكره الديك في شعره، حيث رثى ديكاً لأبي عمرو عُمير بن جعفر، وقيل لجنونه وتقليده صوت الديك . من أقوال العلماء فيه : عباس القمي : شاعر مشهور مجيد يذهب مذهب أبي تمام في شعره، وكان مقيما في حمص ولم يبرح نواحي الشام وكان يتشيع له مراث كثيرة للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام[1]. الصدر : كان شاعر الدنيا وصاحب الشهرة بالأدب، فاق شعراء عصره وطار ذكره وشعره في الأمصار حتى صاروا يبذلون الأموال لقطعة من شعره . افتتن بشعره الناس بالعراق وهو بالشام[2]. ابن خلكان : من شعراء الدولة العباسية ولم يفارق الشام ولا رحل إلى العراق ولا إلى غيره منتجعاً بشعر ولا متصدياً لأحد وكان يتشيع تشيعا حسنا وله مراث في الحسين[3]. من شعره : قال في رثاء الإمام الحسين رضي الله عنه : جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد *** مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يا ابن بنت محمد *** قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولما يرقبوا *** في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بان قتلت وانما *** قتلوا بك التكبير والتهليلا وله في مدح أمير المؤمنين رضي الله عنه : سطا يوم بدر بقرضابه *** وفي أحد لم يزل يحمل ومن بأسه فتحت خيبر *** ولم ينجها بابها المقفل دحا أربعين ذراعا به *** هزبر له دانت الأشبل وله في رثاء الحسين ايضاً : أين الحسين وقتلى من بني حسن *** وجعفر وعقيل غالهم عمر قتلى يحن إليها البيت والحجر *** شوقا وتبكيهم الآيات والسور مات الحسين بأيد في مغائظها *** طول عليه وفي إشفاقها قصر لا درَ درُ الأعادي عندما وتروا *** ودرَ درُكَ ما تحوين يا حفر لما رأوا طرقات الصبر معرضة *** إلى لقاء ولقيا رحمة صبروا قالوا لأنفسهم يا حبذا نهل *** محمد وعلي بعده صدر ردوا هنيئا مريئا آل فاطمة *** حوض الردى فارتضوا بالقتل واصطبروا الحوض حوضكم والجد جدكم *** وعند ربكم في خلقه غير أبكيكم يا بني التقوى وأعولكم *** وأشرب الصبر وهو الصاب والصبر أبكيكم يا بني آل الرسول ولا *** عفت محلكم الأنواء والمطر في كل يوم لقلبي من تذكركم *** تغريبة ولدمعي فيكم سفر وقال في رثاء فاطمة رضي الله عنها : يا قبر فاطمة الذي ما مثله *** قبر بطيبة طاب فيه مبيتا إذ فيك حلت بضعة الهادي التي *** تجلى محاسن وجهها حليتها إن تنا عنه فما نايت تباعداً *** أولم تبن بذراً فما أخفيتها فسقى ثراك الغيث ما بقيت به *** لمع القبور بطيبة وبقيتا وفاته : توفي بمدينة حمص في اليوم الثامن والعشرون من شهر محرم الحرام من عام 235هـ أو 236هـ في أيام المتوكل، وكان عمره أربع وسبعون أو خمس وسبعون سنة.
[1] الكنى والألقاب، لعباس القمي، 2 /237
[2] تكملة أمل الآمل، لحسن الصدر، 260
[3] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لإبن خلكان، 3 /184
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video