الكاتب : فيصل نور ..
ميثم التمار
ميثم بن يحيى التمّار، يكنى بي أبو سالم. من أصحاب الإمام علي والحسن والحسين رضي الله عنهم. كان عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه الإمام علي رضي الله عنه منها وأعتقه.
قتل في الثاني والعشرين من ذي الحجَّة 60 هـ. مرقده بالكوفة.
من روايات وأقوال الشيعة فيه :
عن يوسف بن عمران الميثمي ، قال سمعت ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين عليه السلام وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية ابن دعيها عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني ؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك ، قال : إذا والله يقتلك ويصلبك ، قلت ، أصبر فذاك في الله قليل ، فقال : يا ميثم إذا تكون معي في درجتي . قال ، وكان ميثم يمر بعريف قومه ، ويقول : يا فلان كأني بك وقد دعاك دعي بني أمية ابن دعيها فيطلبني منك أياما ، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث ، فإذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا ، وكان ميثم يمر بنخلة في سبعة فيضرب بيده عليها ، ويقول : يا نخلة ما غذيت الا لي وما غذيت الا لك ، وكان يمر بعمرو بن حريث ويقول : يا عمرو إذا جاورتك فأحسن جواري ، فكان عمرو يرى أنه يشتري دارا أو ضيعة لزيق ضيعته ، فكان يقول له عمرو : ليتك قد فعلت . ثم خرج ميثم النهرواني إلى مكة فأرسل الطاغية عدو الله بن زياد إلى عريف ميثم فطلبه منه ، فأخبره أنه بمكة ، فقال له : لئن لم تأتني به لأقتلنك ، فأجله أجلا ، وخرج العريف إلى القادسية ينتظر ميثما ، فلما قدم ميثم قال : أنت ميثم ؟ قال : نعم أنا ميثم قال : تبرأ من أبي تراب ، قال : لا أعرف أبا التراب ، قال : تبرأ من علي بن أبي طالب ، فقال له : فان أنا لم أفعل ؟ قال : إذا والله لا قتلك . قال : أما لقد كان يقول لي انك ستقتلني وتصلبني على باب عمرو بن حريث فإذ ا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا ، فأمر به فصلب على باب عمرو بن حريث . فقال للناس : سلوني ( وهو مصلوب ) قبل أن أقتل فوالله لأخبرنكم بعلم ما يكون إلى أن تقوم الساعة وما يكون من الفتن ، فلما سأله الناس حدثهم حديثا واحدا ، إذ أتاه رسول من قبل ابن زياد فألجمه بلجام من شريط ، وهو أول من ألجم بلجام وهو مصلوب[1].
عن الكاظم عليها السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر . قال : ثم ينادي أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني[2].
روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) قال أتي ميثم التمار دار أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له انه نائم فنادي بأعلى صوته انتبه أيها النائم فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك ، فانتبه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ادخلوا ميثما ، فقال له : أيها النائم والله لتخضبن لحيتك من رأسك . فقال : صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتقطعن النخلة التي بالكناسة فتشق أربع قطع ، فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدي على ربعها ، ومحمد ابن أكثم علي ربعها ، وخالد بن مسعود على ربعها . قال ميثم : فشككت في نفسي وقلت : ان عليا ليخبرنا بالغيب ، فقلت له ، أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أي ورب الكعبة كذا عهده إلي النبي صلى الله عليه وآله ، قال ، فقلت : لم يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليأخذنك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد . قال : وكان عليه السلام يخرج إلى الجبانة وأنا معه فيمر بالنخلة فيقول لي : يا ميثم ان لك ولها شانا من الشأن ، قال : فلما ولي عبيد الله بن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه بالنخلة التي بالكناسة فتخرق ، فتطير من ذلك فأمر بقطعها ، فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع . قال ميثم : فقلت لصالح ابني فخذ مسمارا من حديد فأنقش عليه اسمي واسم أبي ودقه في بعض تلك الأجذاع ، قال : فلما مضى بعد ذلك أيام أتاني قوم من أهل السوق فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق ، ونسأله أن يعزله عنا ويولي علينا غيره . قال : وكنت خطيب القوم فنصت لي وأعجبه منطقي ، فقال له عمرو بن حريث أصلح الله الأمير تعرف هذا المتكلم ؟ قال : من هو ؟ قال ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب ، قال : فاستوى جالسا فقال لي ما تقول ؟ فقلت : كذب أصلح الله الأمير ، بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا فقال لي : لتبرأن من علي ، ولتذكرن مساويه ، وتتولى عثمان ، وتذكر محاسنه ، أو لا قطعن يديك ورجليك ولأصلبنك ، فبكيت ، فقال لي ، بكيت من القول دون الفعل ، فقلت : والله ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكن بكيت من شك كان دخلني يوم خبرني سيدي ومولاي ، فقال لي : وما قال لك ؟ قال ، فقلت : أتيت الباب فقيل لي : أنه نائم ، فناديت انتبه أيها النائم ، فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك فقال : صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن ، فقلت : ومن يفعل ذلك بي ؟ يا أمير المؤمنين فقال : يأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد . قال : فامتلأ غيظا ثم قال لي ، : والله لأقطعن يديك ورجليك ولأدعن لسانك حتى أكذبك وأكذب مولاك ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم أخرج فأمر به أن يصلب فنادي بأعلى صوته أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب . قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب ، تقال : فانصرف مسرعا فقال : أصلح الله الأمير بادر فابعث إلى هذا من يقطع لسانه ، فاني لست آمن أن يغير قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك ، قال : فالتفت إلى حرسي فوق رأسه فقال : اذهب فاقطع لسانه . قال ، فأتاه الحرسي فقال له : يا ميثم ! قال : ما تشاء ؟ قال : أخرج لسانك فقد أمرني الأمير بقطعه ، قال ميثم : ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنه يكذبني ويكذب مولاي هاك لساني ، قال : فقطع لسانه وتشحط ساعة في دمه ثم مات ، وأمر به فصلب ، قال صالح فمضيت بعد ذلك بأيام ، فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت فيه المسمار[3].
قال المفيد : حج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بك عليا في جوف الليل . فسألها عن الحسين ، قالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله . فدعت له بطيب فطيبت لحيته ، وقالت له : أما إنها ستخضب بدم، فقالت : من أنبأك هذا ؟ - قال : أنبأني سيدي . فبكت أم سلمة وقالت له : إنه ليس بسيدك وحدك ، وهو سيدي وسيد المسلمين[4].
[1] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1 /296
[2] الإختصاص، للمفيد، 61 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 22 /342
[3] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1 /296
[4] الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي، 2 /798 ، الإرشاد، للمفيد، 1 /324 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 41 /344