الكاتب : فيصل نور ..
وكلاء الأئمة
يطلق على وكلاء الأئمة وعلى وجه الخصوص وكلاء سفراء مهدي الشيعة المنتظر الأربعة، وعلى رأسهم السفير الأول، عثمان بن سعيد، الذي تنقل كتب الشيعة أنه كان له وكلاء في معظم الديار الإسلامية، يدْعون لإمامة المهدي، والقول ببابيّة عثمان بن سعيد، إضافة إلى وكلاء آخرين غير مرضيين من عثمان، ومَن شايعه، يأتي بيانهم.
وهناك فروق بين بين الوكيل والسفير، هذا ملخصه حسب اعتقاد الشيعة :
-
السفير يلتقي بمهديهم المنتظر بزعمهم مباشرة ويعرفه شخصياً ويأخذ التوقيعات منه والبيانات.على حين أن الوكلاء ليسوا كذلك بل يكون اتصالهم بالمهدي عن طريق سفرائه، ليكونوا همزة الوصل بينهم وبين قواعدهم الشعبية.
-
مسؤولية السفير في الحفاظ على إخوانه في الدين وقواعده الشعبية عامة وشاملة.على حين نرى مسؤولية الوكيل خاصة بمنطقته.
-
السفير مصطلح لم يكن شائع ومألوف في زمن أئمتهم بخلاف الوكيل فان الأئمة كانوا يوكلون بعض أصحابهم لشراء العبيد والجواري ونحوها وكذا في تبليغ بعض المسائل و إيصال الا موال إلى شيعتهم.
-
السفير لا يكون آلافي الأمور الخطيرة كما في سفارة مسلم ابن عقيل رضي الله عنه والسفراء الأربعة، بخلاف الوكيل فانه يوكل في الأمور والمسائل اليسيرة كالشراء ونحوه.
-
الوكيل قد يكون له ارتباط مباشر بالإمام وقد يكون بالواسطة، والسفير له ارتباط مباشر.
-
مجرد توكيل بعض الأئمة لرجل لا يثبت عدالة ذلك الرجل، بل لا تدل بمجردها على شيء، بخلاف السفارة فانه بنفسه حاكية عن التوثيق والعدالة.
وقد أورد بعض علماء الشيعة أسماء بعض المذمومين من وكلاء الأئمة، وهؤلاء بعضهم :
عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل الهمداني – وكان يتولى له - فقال له : جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها ، فقال له أبو جعفر : أنت في حل . فلما خرج صالح من عنده قال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال حق آل محمد وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذه ثم يقول : إجعلني في حل ، أتراه ظن بي أني أقول له لا أفعل ؟ والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا.
ومنهم علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسي ، كلهم كانوا وكلاء لأبي الحسن موسى عليه السلام ، وكان عندهم أموال جزيلة ، فلما مضى أبو الحسن موسى عليه السلام وقفوا طمعا في الأموال ، ودفعوا إمامة الرضا عليه السلام وجحدوه.
ومنهم فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني على ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري قال : كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى علي بن عمرو القزويني بخطه : إعتقد فيما تدين الله تعالى به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه ، وهو فارس لعنه الله فإنه ليس يسعك إلا الاجتهاد في لعنه ، وقصده ومعاداته ، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه . ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح ، فجد وشد في لعنه وهتكه ، وقطع أسبابه ، وصد أصحابنا عنه ، وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني ، واحكه لهم عني ، وإني سائلكم بين يدي الله عن هذا الامر المؤكد ، فويل للعاصي وللجاحد .
ومنهم أحمد بن هلال العبرتائي : روى محمد بن يعقوب قال : خرج إلى العمري في توقيع طويل
اختصرناه : ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ابن هلال لا رحمه الله ، وممن لا يبرأ منه ، فأعلم الإسحاقي وأهل بلده مما أعلمناك من حال هذا الفاجر ، وجميع من كان سألك ويسألك عنه.
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال وغيرهم مما لا نطول بذكرهم ، لان ذلك مشهور موجود في الكتب[1].