الإمامة عند الشيعة هي الأصل الذي تدور عليه أحاديثهم وترجع إليه عقائدهم، وتلمس أثره في فقههم وأصولهم، وتفاسيرهم وسائر علومهم.
ولقد اهتم الشيعة بأمرها في القديم والحديث.
وفيما يلي عرض لأهم جوانبها: مفهومها، ومنشئها، ومنزلتها في مذهبهم، وكتمانهم لها في بادئ الأمر، ثم بدء شيوخ الشيعة في الاستدلال عليها، وعرض لما يعدونه أقوى أدلتهم فيها ومناقشته، ثم حديث عن تكفيرهم لمنكرها، حتى كفروا الصحابة، وأهل البيت، وحكام المسلمين، وقضاتهم، والأمصار الإسلامية وشعوبها، والفرق الإسلامية بكل اتجاهاتها، والأمة جميعًا، كل ذلك على سبيل التعيين والتخصيص.
وسيتبين هذا في الصفحات التالية، ومن خلال ما قالته كتبهم المعتمدة عندهم.
مفهوم الإمامة [الإمامة، في اللغة: التقدم، تقول: أمّ القوم، وأمّ بهم تقدمهم وهي الإمامة، والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين، ويطلق الإمام على الخليفة، وعلى العالم المقتدى به، وعلى من يؤتم به في الصلاة (انظر: اللسان، والقاموس، والمصباح، مادة: أمّ، وراجع في تعريف الإمامة عند أهل السنة: الأحكام السلطانية للماوردي: ص5، مقدمة ابن خلدون: 2/516-518).] عند الشيعة ومنشؤها:
لعل أول من تحدث عن مفهوم الإمامة بالصورة الموجودة عند الشيعة هو ابن سبأ، الذي بدأ يشيع القول بأن الإمامة هي وصاية من النبي، ومحصورة بالوصي، وإذا تولاها سواه يجب البراءة منه وتكفيره، فقد اعترف كتب الشّيعة بأنّ ابن سبأ "كان أوّل من أشهر القول بفرض إمامة عليّ، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفّرهم" [رجال الكشّي: ص 108-109، القمّي/ المقالات والفِرَق: ص20، النّوبختي/ فِرَق الشّيعة ص22، الرّازي/ الزّينة: ص305، وانظر: المِلَل والنِّحَل: 1/174، حيث قال الشّهرستاني عن ابن سبأ: "وهو أوّل من أظهر القول بالنّصّ على إمامة عليّ رضي الله عنه".] لأنه كان يهودي الأصل، يرى أن يوشع بن نون هو وصي موسى، فلما أسلم أظهر هذه المقالة في علي بن أبي طالب [رجال الكشّي: ص 108-109، القمّي/ المقالات والفِرَق: ص20، النّوبختي/ فِرَق الشّيعة ص22، الرّازي/ الزّينة: ص305، وانظر: المِلَل والنِّحَل: 1/174.].
وهذا ما تواضع عليه شيوخ الشيعة، فابن بابويه القمي يسجّل عقائد الشّيعة في القرن الرّابع ويقول بأنّهم: "يعتقدون بأنّ لكلّ نبي وصيًّا أوصى إليه بأمر الله تعالى" [عقائد الصّدوق: ص106.]. ويذكر أن عدد الأوصياء "مائة ألف وصي، وأربعة وعشرون ألف وصي" [عقائد الصدوق: ص106.]، كما يذكر المجلسي في أخباره "أن عليًا هو آخر الأوصياء" [بحار الأنوار: 39/ 342، ومعنى هذا أنّه لا وصيّ بعد عليّ، وأنّ إمامة من بعده باطلة، لأنّهم ليسوا بأوصياء، وهذا ينقض مذهب الاثني عشريّة من أصله.]، وجاء في بعض عناوين الأبواب في الكافي "باب أن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد" [أصول الكافي: 1/227.]. و"باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة واحدًا فواحدًا" [أصول الكافي: 1/286.] وقد ضمنها مجموعة من أخبارهم التي يعدونها من الأدلة التي لا يرقى إليها الشك. ولهذا قال شيخهم مقدار الحلي (ت821) بأن مستحق الإمامة عندهم لابد أن "يكون شخصًا معهودًا من الله تعالى ورسوله لا أي شخص اتفق" [النافع يوم الحشر: ص47.].
ويقرّر محمد حسين آل كاشف الغطا أحد مراجع الشيعة في هذا العصر: "أنّ الإمامة منصب إلهي كالنّبوّة، فكما أنّ الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنّبوّة والرّسالة ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنصّ من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيّه بالنّصّ عليه وأن ينصبه إمامًا للنّاس من بعده" [أصل الشّيعة وأصولها: ص58.].
فأنت ترى أن مفهوم الإمامة عندهم كمفهوم النّبوّة، فكما يصطفي الله سبحانه من خلقه أنبياء، يختار سبحانه أئمّة، وينصّ عليهم، ويعلم الخلق بهم، ويقيم بهم الحجّة، ويؤيّدهم بالمعجزات، وينزّل عليهم الكتاب، ويُوحي إليهم، ولا يقولون أو يفعلون إلا بأمر الله ووحيه.. أي إنّ الإمامة هي النّبوّة، والإمام هو النّبيّ، والتّغيير في الاسم فقط. ولذلك قال المجلسي: "إنّ استنباط الفرق بين النّبيّ والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال" [بحار الأنوار: 26/82.]، ثم قال: "ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنّبوّة إلا رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النّبوّة والإمامة" [بحار الأنوار: 26/82.].
هذا قولهم في مفهوم الإمامة، ويكفي في نقده أنه لا سند لهم فيه إلا ابن سبأ واليهودية.
منزلة الإمامة عندهم:
مسألة الإمامة عند أهل السنة ليست من أصول الدين التي لا يسع المكلف الجهل بها، كما قرره جمع من أهل العلم [انظر: الآمدي/ غاية المرام: ص363، الغزالي/ الاقتصاد: ص134، مقدمة ابن خلدون: 3/1080.].. ولكنها عند الشيعة (بمفهومها السبئي) لها شأن آخر، فالنوبختي يذكر بأن من فرق الشيعة من يذهب إلى أن الإمامة من أجل الأمور بعد النبوة [فرق الشيعة: ص19.]، ولكنها عند آل كاشف الغطاء: "منصب إلهي كالنبوة" [أصل الشيعة: ص58.]. وفي أحاديث الكليني في الكافي تعلو على مرتبة النبوة [انظر: أصول الكافي: 1/175.]، وهذا ما يجاهر به جملة من شيوخهم. قال شيخهم نعمة الله الجزائري: "الإمامة العامّة التي هي فوق درجة النّبوّة والرّسالة.." [زهر الرّبيع: ص12.].
وقال هادي الطّهراني – أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر -: "الإمام أجلّ من النّبوّة، فإنّها مرتبة ثالثة شرّف الله تعالى بها إبراهيم بعد النّبوّة والخلة.." [ودايع النّبوّة: ص114.].
وفي الكافي روايات تجعل الإمامة أعظم أركان الإسلام.
روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: "بني الإسلام على خمس: على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ النّاس بأربع وتركوا هذه – يعني الولاية –" [أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: 2/18، رقم 3، قال في شرح الكافي في بيان درجة هذا الحديث عندهم: "موثق كالصّحيح" فهو معتبر عندهم. (الشّافي شرح الكافي: 5/28 رقم1487).].
فأنت ترى أنهم أسقطوا الشّهادتين من أركان الإسلام، ووضعوا مكانهما الولاية، وعدوها من أعظم الأركان، كما يدل عليه قولهم: "ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية" وكما يدل عليه حديثهم الآخر.
وقد ذكر فيه نص الرواية السابقة وزاد: "قلت (الراوي): وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل" [أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: 2/18، وهو حديث صحيح السند حسب ما صرح به شيوخهم (انظر: الشافي: 5/59) وقد ورد حديثهم هذا في: تفسير العياشي: 1/191، البرهان: 1/303، بحار الأنوار: 1/394.]. ورواية ثالثة بنحو الرواية الأولى، مع زيادة تقول: "فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربع [قال المجلسي: قوله: فرخص لهم في أشياء؛ كقصر الصلاة في السفر، وترك الصيام في السفر والمرض، والحج والزكاة مع عدم الاستطاعة" (مرآة العقول: 4/369).].
حتى قالوا في أخبارهم أيضًا بأنه: "عرج بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم السّماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها إلى النّبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة من بعده أكثر ممّا أوصاه بالفرائض" [ابن بابويه/ الخصال: ص600-601، بحار الأنوار: 23/69.] "وما وكّد على العباد في شيء ما وكد عليهم بالإقرار بالإمامة، وما جحد العباد شيئًا ما جحدوها" [الحميري/ قرب الإسناد: ص123، بحار الأنوار: 23/69.].
وبهذا الضلال يهذي شيوخهم، قال أحد مراجعهم في هذا العصر: "إن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه من الدين إنما هو أمر الإمامة" [هادي الطهراني/ ودايع النبوة: ص115، وانظر في هذا المعنى: محمد حسين آل كاشف الغطا/ راسالة عين الميزان: ص4.].
هذه منزلة إمامة الاثني عشر عندهم، وما أدري أين سند هذه المنزلة المزعومة، وكتاب الإسلام العظيم – كتاب الله – تذكر فيه مرات، وتؤكد كرات أركان الإسلام: الشهادتان، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم؟!
سرية هذا المبدأ:
وكانت مسألة الإمامة بمفهوم الشيعة تعني أن هناك خلية سرية وضعت لأتباعها هذا المبدأ لتعمل على تقويض أركان الخلافة الإسلامية.. ولذلك فإنها ما إن كشفت هذا الوجه في عهد الخلافة الراشدة.. حتى وقف منها أمير المؤمنين عليّ موقفًا حازمًا وصارمًا.. فتعقب ابن سبأ ونفاه إلى المدائن، ونفى ما حاول إشاعته من أفكار في المجتمع الإسلامي.. كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها [انظر: القمي/ المقالات والفرق: ص20، النوبختي/ فرق الشيعة: ص22-23، وفي رجال الكشي: ص107: أن عليًا قتله.].
فعادت هذه الخلية تدعو لهذا المبدأ في سرية تامة، وكانت تقول في عصر علي الرضا كما يظهر من إسناد النص إليه، تقول: "ولاية الله أسرها إلى جبرائيل، وأسرها جبرائيل إلى محمد، وأسرها محمد إلى عليّ، وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك، من الذي أمسك حرفًا سمعه؟" [أي لم يوجد أحد أمسك كلامًا سمعه (المازندراني/ شرح جامع: 9/123).].
قال أبو جعفر رضي الله عنه: "في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكًا لنفسه مقبلاً على شأنه عارفًا بأهل زمانه، فاتقوا الله، ولا تذيعوا حديثنا" [أصول الكافي: 2/224.].
فهذا النص يشير إلى أن الولاية من الأسرار في أصل التنزيل الإلهي ويحذر من إظهار الحديث عنها.. أي إنه في العهد الإسلامي الزاهر المتقدم لا صوت مسموعًا للولاية وشأنها.. ويعلل شارح الكافي ذلك بقوله: "لما كانت التقية شديدة في عصرهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بكتمان أسرارهم وإمامتهم وأحاديثهم وأحكامهم المختصة بمذهبهم..". [المازندراني/ شرح جامع: 9/118.].
وعند حديث الكليني الذي يقول: ".. ولا تبثّوا سرّنا، ولا تذيعوا أمرنا" [أصول الكافي: 2/222.]. قال شارح الكافي: "وهو أمر الإمامة والخلافة.." [المازندراني/ شرح جامع: 9/119.]. وقال عند حديث آخر يسندونه لجعفر ويقول: "المذيع حديثنا كالجاحد له" [أصول الكافي: 2/224.]. قال: "واعلم أنّه عليه السّلام كان خائفًا من أعداء الدّين على نفسه المقدّسة وعلى شيعته، وكان في تقية شديدة منهم فلذلك نهى عن إذاعة خبر دالّ على إمامته أو إمامة آبائه" [شرح جامع: 10/26.].
وكان هناك ميثاق دائم بينهم على الكتمان، قالوا: "إنّ أمرنا مستور مقنّع بالميثاق [علّق مُصحّح الكافي عند هذا فقال: "أي بالعهد الذي أخذه الله ورسوله على الأئمّة عليهم السّلام أن يكتموه من غير أهله" (أصول الكافي: 2/227، هامش رقم(1).] فمن هتك علينا أذلّه الله" [أصول الكافي: 2/227.].
وتحدد بعض نصوصهم بدء إذاعة أمر الولاية بأنه كان على يد طائفة الكيسانية فتقول: "ما زال سرنا مكتومًا حتى صار في يد ولد كيسان [كيسان: لقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية. (شرح جامع: 9/121-122).] فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد" [أصول الكافي: 2/223.].
وهذه الخلية التي وضعت الخطوط الأساسية لأمر الولاية على وفق المنهج السبئي لا تنسى أن توصي أتباعها بأن يتستروا بالاتجاه الشيعي المعتدل لنشر فكرتهم بين الناس، فقد جاء في أصول الكافي: "كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدًا، ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدًا" [أصول الكافي: 2/225.]. ويحتمل أن المراد أن الزيدية لإظهارها طلب الولاية هي التي يوقع بها وتسلمون أنتم لالتزامكم بالتقية كما أشار إليه شارح الكافي [شرح جامع: 9/126.].
وإذا كانت الولاية صنو النّبوّة أو أعظم فلماذا تكون سرّيّة مُحاطة بالكتمان، حتى إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أمره الله أن يبلّغ ما أنزل الله – يخفي أمرها ويسرّها إلى عليّ..، ثم يسرّها عليّ إلى من شاء؟!
ولا تحدد هذه الرواية الأشخاص الذين أسرها عليّ إليهم.. وتترك الأمر لمشيئته يختار ما يريد، أما غير علي فلا خيرة له في الاختيار! فكيف تكون الولاية التي هي أصل النجاة عندهم، وأساس قبول الأعمال، والفيصل بين الإيمان والكفر كيف تظل سرية حتى يتولى نشرها ولد كيسان؟! ويعدون ذلك خروجًا عن الأصل المأمور به.
إن هذه النصوص تدل على أن واضعي هذه الفكرة هم من أعداء الأمة، واستغلوا هذه المسألة لتنفيذ أغراضهم، ولذلك أحاطوها بجو من السرية والكتمان، ونسبوها لآل البيت، لتجد طريقها إلى قلوب الناس الذين آلمهم ما جرى من أحداث على بعض علماء أهل البيت، والتي كانت هذه الزمر الحاقدة المدعية للتشيع أحد أسبابها الرئيسة.
حصر الأئمة بعدد معين:
كان ابن سبأ ينتهي بأمر الوصية عند عليّ، ولكن جاء فيما بعد من عممها في مجموعة من أولاده.. وكانت "الخلايا" الشيعية تعمل بصمت وسرية.. ومع ذلك فقد كانت تصل بعض هذه الدعاوى إلى بعض أهل البيت، فينفون ذلك نفيًا قاطعًا، كما فعل جدهم أمير المؤمنين عليّ، ولذلك اخترع أولئك الكذابون على أهل البيت "عقيدة التقية" حتى يسهل نشر أفكارهم وهم في مأمن من تأثر الأتباع بمواقف أهل البيت الصادقة والمعلنة للناس.
ترد رواية في "رجال الكشي" - أهم كتاب عندهم -: "في الرجال" تكشف بأن شيطان الطاق [وتلقبه الشيعة مؤمن الطاق (انظر: رجال الكشي: ص185) وانظر ترجمته ص(207) من هذه الرسالة.] هو الذي بدأ يشيع القول بأن الإمامة محصورة بأناس مخصوصين من آل البيت، وأنه حينما علم بذلك زيد بن عليّ بعث إليه ليقف على حقيقة الإشاعة، فقال له زيد: "بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إمامًا مفترض الطاعة؟ قال شيطان الطاق: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق عليّ من حر اللقمة، ولا يشفق علي من حر النار؟ قال (شيطان الطاق): قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة، لا والله فيك المشيّة – كذا –" [رجال الكشي: ص186.].
وفي رواية الكليني في الكافي: قال زيد بن علي لأبي جعفر: "يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة عليّ، ولم يشفق عليّ من حر النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فأجابه شيطان الطاق: جعلت فداك، من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.." [أصول الكافي: 1/174.].
وينقل الأستاذ محب الدين الخطيب هذا النص من تنقيح المقال للمقاني [انظر: تنقيح المقال: 1/470.]، ويأخذ منه أن شيطان الطاق هو أول من اخترع هذه العقيدة الضالة وحصر الإمامة والتشريع وادعى العصمة لأناس مخصوصين من آل البيت [مجلة الفتح ص5، العدد (862)، خاتمة العام الثامن عشر، ذو الحجة 1367ه.].
كما نقل الأستاذ محب هذا النص أيضًا من تنقيح المقال في تعليقه على مختصر التحفة وعقب على ذلك بقوله: "وهكذا اخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة، التي صارت من أصول الديانة عند الشيعة، واتهم الإمام عليًا زين العابدين بن الحسين بأنه كتم أساس الدين حتى عن ابنه الذي هو من صفوة آل محمد، كما اتهم الإمام زيدًا بأنه لم يبلغ درجة أخس الروافض في قابليته للإيمان بإمامة أبيه.. والشيعة هم الذين يروون هذا الخبر في أوثق المصادر عندهم ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحته أنه يعرف عن والد الإمام زيد ما لا يعرفه الإمام زيد من والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم.
وليس هذا بكثير على شيطان الطاق الذي روى عنه الجاحظ في كتابه عن الإمامة: أن الله لم يقل: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص195-196 (الهامش)، وقد مرّ نقل ما رواه الجاحظ عن شيطان الطاق بتمامه في هذا الكتاب: ص(206).].
وتذكر كتب الشيعة أنه بلغ جعفرًا ما يقوله شيطان الطاق، وما يجادل به في أمر الإمامة فقال: "لو شاء ظريف من مخاصميه أن يخصمه فعل؟ قلت (القائل هو الراوي): كيف ذاك؟ فقال: يقول: أخبرني عن كلامك هذا من كلام إمامك؟ فإن قال: نعم، كذب علينا، وإن قال: لا، قال له: كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به إمامك، ثم قال (أي جعفر الصادق) : إنهم يتكلمون بكلام إن أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضلالة، وإن برئت منه شق علي، نحن قليل وعدونا كثير، قلت (أي الراوي) : جعلت فداك فأبلغه عنك ذلك؟ قال: أما إنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه إلا الحميّة، قال: فأبلغت أبا جعفر الأحول ذاك فقال: صدق بأبي وأمي ما يمنعني من الرجوع عنه إلا الحمية" [رجال الكشي: ص190-191.].
ولقد شارك شيطان الطاق رجل آخر هو هشام بن الحكم [مضى التعريف به.] (المتوفى سنة 179) بل يرى القاضي عبد الجبار الهمداني أن الذي ادعى النص، وجرأ الناس على شتم أبي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار هشام بن الحكم وهو ابتدأه ووضعه، وما ادعى هذا النص أحد قبله [تثبيت دلائل النبوة: 1/225، ولعل القاضي يريد النص على أناس بأعيانهم من أهل البيت، إذ إن النص على علي وحده، قد سبقه إليه "ابن سبأ".].
وفي رجال الكشي ما يفيد أن مؤامرة هشام بن الحكم في مسألة الإمامة وصل خبرها إلى هارون الرشيد، حيث قال له يحيى بن خالد البرمكي: "يا أمير المؤمنين، إني قد استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إمامًا غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحانه الله! قال: نعم، ويزعم أن لو أمره بالخروج لخرج" [رجال الكشي: ص258.].. فيظهر أن هارون – كما يدل عليه هذا النص – فوجئ بهذه المقالة مما يدل على جدتها.
وقد أشاع هشام بن الحكم أن ما يقول به في الإمامة إنما هو عن أمر موسى الكاظم، فأساء إليه أبلغ الإساءة حتى سجنه المهدي العباسي ثم أخرجه "وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده، فقال: والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي" [ابن كثير/ البداية والنهاية: 10/183.].
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن موسى الكاظم – رحمه الله – متهم بالتطلع للملك، ولذلك سجنه المهدي ثم الرشيد [منهاج السنة: 2/155.].
ويبدو أن الذي يعمل على ترويج هذه الإشاعة في الخفاء ضده هو هشام بن الحكم ومن لف لفه.. ولذلك أقرت روايات الشيعة بأن سبب سجن موسى هو هشام بسبب ما ينسبه له من أقوال، وما يشيعه عنه من افتراءات تدور حول الإمامة وأحقيته بها.. ولذلك لما بلغ هارون شيء من ذلك عن هشام قال لعامله: "شد يدك بهذا وأصحابه، وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب" [رجال الكشي: ص262.].
واتهمت نصوص الشيعة هشامًا بأنه هو الذي شارك في قتل موسى الكاظم [لأن الشيعة تزعم أنه قتل مسمومًا في سجن الرشيد.] فقالت: "هشام بن الحكم.. ضال مضل شرك في دم أبي الحسن" [رجال الكشي: ص268.].
وقد طلب منه أبو الحسن – كما تقول روايتهم – أن يكف عن الكلام، ولكنه أمسك عن الكلام شهرًا ثم عاد، فقال له أبو الحسن: "أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكت وإلا فهو الذبح؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان (صلى الله عليه)" [رجال الكشي: ص270-271، 279.].
ولذلك قال أبو الحسن الرضا – كما تروي كتب الشيعة -: "... هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا" [رجال الكشي: ص278.].
وكشفت كتب الشيعة بأن هشامًا قد تربى في أحضان بعض الزنادقة، ففي رجال الكشي ".. وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق" [رجال الكشي: ص278. وهو: أبو شاكر الديصاني صاحب الديصانية، مر التعريف بها ص:205، وهو الذي ساهم في إضلال هشام بن الحكم (انظر: الرافعي/ تحت راية القرآن: ص176).]، ومع ذلك فإن أحد آيات الشيعة في هذا العصر يقول عن هشام صاحب كل هذه البلايا التي تنقلها أوثق كتب الشيعة في الرجال يقول عنه: "لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه.." [عبد الحسين الموسوي/ المراجعات: ص313.] وما أدري هل يخفى عليه الأمر؟ أو ينكر تقية؛ لأنه يظن أن الناس لا علم لهم بما فيه كتبهم.
فإذًا هشام بن الحكم، وشيطان الطاق وأتباعهما هم الذين أحيوا نظرية ابن سبأ في أمير المؤمنين عليّ ثم عمومها على آخرين من سلالة أهل البيت، واستغلوا بعض ما جرى على أهل البيت، كمقتل علي والحسين، في إثارة مشاعر الناس وعواطفهم، والدخول إلى قلوبهم لتحقيق أغراضهم ضد الدولة الإسلامية في ظل هذا الستار.
ويبدو أن عقيدة حصر الإمامة بأناس معينين سرت في الكوفة [انظر: بحار الأنوار: 100/259.] بسعي مجموعة من أتباع هشام والشيطان، وكان بعض من تعرض عليه هذه الدعوة في المجتمع الإسلامي، يذهب إلى جعفر يسأله عن حقيقة الأمر، فيروي الكشي بسنده عن سعيد الأعرج. قال: كنا عند أبي عبد الله رضي الله عنه فاستأذن له رجلان، فأذن لهما، فقال أحدهما: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: ما أعرف ذلك فينا، قال: بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم إمامًا مفترض الطاعة، وهم لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد.. منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان، فقال أبو عبد الله رضي الله عنه: ما أمرتهم بذلك، ولا قلت لهم أن يقولوه [لا يخفى ما في هذه الكلمة من تلميح إلى أن إنكار جعفر كان على سبيل التقية.]، قال: فما ذنبي! واحمر وجهه وغضب غضبًا شديدًا، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا، قال: أتعرفون الرجلين؟ قلنا: نعم هما رجلان من الزيدية [رجال الكشي: ص427.].
إذن فكرة حصر الأئمة بعدد معي قد وضع جذورها في القرن الثاني زمرة ممن يدعي الصلة بأهل البيت أمثال شيطان الطاق وهشام بن الحكم.
ولقد اختلفت اتجاهات الشيعة وتباينت مذاهبهم في عدد الأئمة، قال في مختصر التحفة: "اعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة، ولكنهم مختلفون في مقدارهم، فقال بعضهم: خمسة، وبعضهم: سبعة، وبعضهم: ثمانية، وبعضهم: اثنا عشر، وبعضهم: ثلاث عشر" [مختصر التحفة: ص193.]. وأقوالهم في هذا كثيرة وأظن أنني لو قمت بنقل اتجاهاتهم في ذلك من خلال كتب الفرق لقطع القارئ القراءة من الملل لكثرة خلافهم الذي يمضي على وتيرة واحدة، إذ بعد وفاة كل إمام من أهل البيت تنشأ بعده فرق.. منهم من يتوقف عليه ويجعل عدد الأئمة ينتهي به، ومنهم من يذهب يلتمس رجلاً آخر من أهل البيت يتخذه إمامًا، ويكتسب من خلال ذلك، ويحقق ما في نفسه من موروثات دينية سابقة، أو تطلعات عرقية وشعوبية، وينفذ من وراء ذلك أحقاده ومطامعه..
وبحسب القارئ أن يطلع على كتب الفرق ليجد ذلك.. بل إن كتب الفرق عند الشيعة نقلت صورة هذا التباين والتناقض سواء كانت من كتب الإسماعيلية كمسائل الإمامة للناشئ الأكبر، أو الزينة لأبي حاتم الرازي، أو من كتب الاثني عشرية مثل: المقالات والفرق للأشعري القمي، وفرق الشيعة للنوبختي، أو من كتب الزيدية كالمنية والأمل للمرتضى.
وقضية الإمامة عندهم ليس بالأمر الفرعي الذي يكون فيه الخلاف أمرًا عاديًا، بل هي أساس الدين وأصله المتين، ولا دين لمن لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم بعضًا، بل إن أتباع الإمام الواحد يكفر بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا [ولذلك كانوا يشتكون من ذلك (انظر: رجال الكشي: ص498-4499)، وانظر: ص(747) من هذه الرسالة.].
أما الاثنا عشرية فقد استقر قولهم – فيما بعد – بحصر الإمامة في اثني عشر إمامًا، و"لم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم من يقول بإمامة الاثني عشر.." [منهاج السنة: 2/111.] وإنما عرف الاعتقاد باثني عشر إمامًا بعد وفاة الحسن العسكري كما سبق [مضى ص(103).].
وتجد في بعض الروايات عند الاثني عشرية ملامح من الحيرة والتردد في عدد الأئمة، مما يدل على أن تلك الروايات موضوعة قبل وفاة الحسن العسكري، وأنه قبل ذلك لم تعرف عقيدة الإيمان بالاثني عشر الذين تنتسب إليهم الاثنا عشرية، أو أنها موضوعة قبل تحدد هذه العقيدة عند الجعفرية، ولا شك أن تلك الروايات نقد واضح للاتجاه الاثني عشري.
فقد جاء في روايات الكافي أن عليًا يسر بالولاية إلى من شاء [مضى ذكر النص ص(658).]. وقال شارح الكافي: إلى من شاء من الأئمة المعصومين [المازندراني/ شرح جامع: 9/123.]، ولا تحدد هذه الرواية العدد، ولا تعين الشخص، فكأن الأمر غير مستقر في تلك الفترة التي وضع فيها الخبر، بينما تجد روايات عندهم تجعل الأئمة سبعة وتقول: "سابعنا قائمنا" [رجال الكشي: ص373.]. وهذا ما استقر عليه الأمر عند الإسماعيلية.
ولكن لما زاد عدد الأئمة أكثر عند الموسوية أو القطعية والتي سميت بالاثني عشرية صار هذا النص الآنف الذكر مبعث شك في عقيدة الإمامة لدى أتباع هذه الطائفة وحاول مؤسسو المذهب التخلص منه، ونفي شك الأتباع بالرواية التالية: "عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا رضي الله عنه: جعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شيء إلا حديثًا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر رضي الله عنه. قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن الله. قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر رضي الله عنه، فازددت والله شكًا، ثم قال: يا داود بن أبي خالد، أما والله لولا أن موسى قال للعالم: ستجدني إن شاء الله صابرًا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال: إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه" [رجال الكشي: ص373-374.].
فكأنهم يجعلون هذا من باب البداء وتغير المشيئة والذي هو من عقائدهم – كما سيأتي – لأنهم يجدون به وسيلة للتخلص من أمثال هذه الأقوال.
ولقد كان أول كتاب ظهر للشيعة وهو كتاب سليم بن قيس قرر أن عدد الأئمة ثلاثة عشر، وكان هذا من أسباب القدح فيه عند طائفة من شيوخ الاثني عشرية.
كما أنك ترى الكافي أصح كتبهم الأربعة قد احتوى على جملة من أحاديثهم تقول بأن الأئمة ثلاثة عشر. فقد روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني واثني عشر إمامًا من ولدي وأنت يا علي زرّ الأرض – يعني أوتادها وجبالها – بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا [أصول الكافي: 1/534.].
فهذا النص أفاد أن أئمتهم – بدون علي – اثنا عشر ومع علي يصبحون ثلاثة عشر. وهذا ينسف بنيان الاثني عشرية.. ولهذا يظهر أن شيخهم الطوسي في الغيبة تصرف في النص وغير فيه فأورده بهذا اللفظ: "إني وأحد عشر من ولدي" [الغيبة: ص92.].
كذلك روت كتب الشيعة الاثني عشرية عن أبي جعفر عن جابر قال: "دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي" [أصول الكافي: 1/532، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص264، المفيد/ الإرشاد: ص393، الطوسي/ الغيبة: ص92.].
فانظر كيف اعتبروا أئمتهم اثني عشر كلهم من أولاد فاطمة، فإذن علي ليس من أئمتهم لأنه زوج فاطمة لا ولدها، أو يكون مجموع أئمتهم ثلاثة عشر.
ومما يدل أيضًا على أنهم لم يعتبروا عليًا من أئمتهم قوله: ثلاثة منهم علي، فإن المسمى بعلي من الأئمة عند الاثني عشرية أربعة: أمير المؤمنين علي، وعلي بن الحسين، وعلي الرضا، وعلي الهادي.
ولذلك فإن ابن بابويه غير في النص فيما يبدو – في كتابه الخصال – حيث جاء النص عنده بدون لفظة "من ولدها"، ولكن لم يفطن لباقي النص وهو قوله: "ثلاثة منهم علي" فأثبته كما جاء في المصادر الاثني عشرية الأخرى [انظر: ابن بابويه/ الخصال: ص477-478.]؛ ولكنه في كتابه عيون أخبار الرضا غير النص في الموضعين بما يتفق ومذهبه أو غيّره غيره [انظر: ابن بابويه/ عيون أخبار الرضا: 2/52.].
ومن العجب أن بعض شيوخهم حكم بوضع كتاب سليم بن قيس لأنه اشتمل على أن الأئمة ثلاثة عشر ولم يحكم بمثل ذلك على الكافي الذي ورد فيه مثل ذلك، والمصادر الأخرى التي شاركته في هذا الاتجاه.
والقول بأن الأئمة ثلاثة عشر قامت فرقة من الشيعة تقول به، ولعل تلك النصوص من آثارها، وقد ذكر هذه الفرقة الطوسي في رده على من خالف الاتجاه الاثني عشري، الذي ينتمي إليه [الغيبة: ص137.]، وكذلك النجاشي في ترجمة هبة الله أحمد بن محمد [حيث ذكر بأن هبة الله "كان يتعاطى الكلام، ويحضر مجلس أبي الحسين ابن الشيبة العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابًا، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي: إن الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين" (رجال النجاشي: ص343).].
وكل فرقة من هذه الفرق تدعي أنها على الحق، وأن الخبر في تعيين أئمتها متواتر، وتبطل ما ذهبت إليه الفرق الشيعية الأخرى، وهذا دليل على أنهم ليسوا على شيء؛ إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم لم يقع الاختلاف قط بينهم... فإن هذه مزاعم افتروها على أهل البيت على وفق مصلحة الوقت، فكل طائفة تقرر إمامًا تدعو إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل، وسقطوا في ورطة الضلال، {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} [الصافات، آية: 69-70.] [مختصر التحفة: ص200.].
نقد حصرهم الأئمة بعدد معين:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء، آية: 59.]. ولم يحصر سبحانه أولي الأمر بعدد معين وهذا واضح جلي.
وأمر تعيين الأئمة من أعظم أمور الدين عندهم، وهو صنو النبوة أو أعظم.. فكيف لا يبين الله ذلك في كتابه، ويذكر الأئمة بأسمائهم وأعيانهم؟
لا يوجد لأئمتهم ذكر في كتاب الله، وليس هناك نص صحيح متواتر في تعيين أئمتهم.. ولو وجد لما تخبط الشيعة وتاهوا في أمر تعيين الإمام كما حكت ذلك كتب المقالات؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه المستفيضة لم يوقت ولاة الأمور في عدد معين، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف" [منهاج السنة النبوية: 2/105، والحديث المذكور أخرجه البخاري بلفظ: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة" (صحيح البخاري – مع الفتح – كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، ج2 ص188، ح696)، وأخرجه مسلم بإسناده إلى أبي ذؤءصر 23 باللفظ الذي ذكره شيخ الإسلام. (صحيح مسلم/ كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية: 2/1467، 1468، ح1837).].
أما كتب الشيعة الاثني عشرية فهي طافحة بالروايات التي تحدد الأئمة باثني عشر، والملاحظ أن هذه الروايات كانت موضع التداول السري، وكان الأئمة يكذبون رواتها، مما يثير الشكوك في صدقها، لا سيما وكتاب الله سبحانه – والذي أمر الأئمة بالرجوع إليه في الحكم على ما ينسب إليهم من أقوال– لا شاهد فيه لهذه الروايات إلا عن طريق التأويلات الباطنية، والروايات الموضوعة، فيصبح عمدتهم في النهاية هذه الروايات.. التي تؤكد الشواهد كذبها، كما أن الأوائل الذين جمعوا هذه الروايات وهم: الصفار وإبراهيم القمي والكليني هم من الغلاة الذين يجب اعتبارهم خارج الصف الإسلامي لنقلهم أساطير نقص القرآن وتحريفه، فهم بهذا غير مأمونين وكتبهم غير موثوقة.
وكتاب النّهج الذي هو أصح كتاب عند الشيعة لا ذكر فيه للأئمّة الاثني عشر بأسمائهم وأعيانهم؛ بل جاء فيه ما ينقض مبدأ حصر الأئمّة، حيث قال صاحب نهج البلاغة: ".. إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر.. يقاتل به العدو، وتأمن السّبل، ويؤخذ به للضّعيف من القوي حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر" [نهج البلاغة: ص82.].
فلم يحدد الأئمة بعدد معين. فأين تذهب الشيعة، وهي تزعم أنها تصدق بكل حرف في النهج؟!
كما أن اختلاف أقوال فرق الشيعة في هذا الأمر، وتباين مذاهبهم في تحديد عدد الأئمة وأعيانهم يكشف حقيقة هذه الدعوى، إذ كل طائفة تدحض مزاعم الأخرى وتكذبها، وكفى الله المؤمنين القتال [انظر – مثلاً – ما كتبه أبو حاتم الرازي في التشكيك بإمامة أئمة الاثني عشرية بعد جعفر الصادق في كتاب "الزينة" ص:232-233، (مخطوط).].
ومسألة حصر الأئمة بعدد معين لا يقبلها العقل ومنطق الواقع؛ إذ بعد انتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام؟ ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الاثني عشرية لا يتعدى قرنين ونصف إلا قليلاً.
وقد اضطر الشّيعة للخروج عن حصر الأئمّة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام، واختلف قولهم في حدود النيابة [انظر: محمد مغنية/ الخميني والحكومة الإسلاميّة: ص68.].. وفي هذا العصر اضطرّوا للخروج نهائيًّا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدّولة تتمّ عن طريق الانتخاب.. لكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي [انظر: الخميني/ الحكومة الإسلامية: ص48.].
هذا ويحتجّ الاثنا عشريّة في أمر تحدي عدد الأئمّة بما جاء في كتب السّنّة عن جابر بن سمرة قال: "يكون اثنا عشر أميرًا – فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش" هذا لفظ البخاري [صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف: 8/127.]، وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة" ثم قال كلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: "كلّهم من قريش" [صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش: 2/1453.]. وفي لفظ: "لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة" [صحيح مسلم، 2/1453.]، وفي لفظ آخر: "لا يزال أمر النّاس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً" [صحيح مسلم، ص1452.].. وعند أبي داود: "لا يزال هذا الدّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليهم الأمّة" [سنن أبي داود، أوّل كتاب المهدي: 4/471.]. وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بنحو ما مضى قال: "وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج" [سنن أبي داود: 4/472، وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها: "ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج". (ابن حجر/ فتح الباري: 13/211).].
يتعلق الاثنا عشرية بهذا النص ويحتجون به على أهل السنة، لا لإيمانهم بما جاء في كتب أهل السنة [انظر ممن يحتج بذلك من شيوخهم: ابن بابويه/ الخصال: ص470، الطوسي/ الغيبة: ص88، الأربلي/ كشف الغمة: ص56-57، البياضي/ الصراط المستقيم: 2/100، شبر/ حق اليقين: ص 338، السماوي/ الإمامة: 1/147، وغيرهم كثير.]، ولكن للاحتجاج عليهم بما يسلمون به.
وبالتأمل في النص بكل حيدة وموضوعية نجد أن هؤلاء الاثني عشر وصفوا بأنّهم يتولّون الخلافة، وأن الإسلام في عهدهم يكون في عزة ومنعة، وأن الناس تجتمع عليهم ولا يزال أمر الناس ماضيًا وصالحًا في عهدهم.
وكلّ هذه الأوصاف لا تنطبق على من تدّعي الاثنا عشريّة فيهم الإمامة، فلم يتولّ الخلافة منهم إلا أمير المؤمنين علي والحسن مدّة قليلة، ولم تجتمع في عهدهما الأمة، كما لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثني عشر – في نظر الشيعة أنفسهم – بل ما زال أمر الأمة فاسدًا.. ويتولى عليهم الظالمون بل الكافرون [منهاج السنة: 4/210، المنتقى (مختصر منهاج السنة): ص533، وستأتي أحاديثهم في أن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا إلا ثلاثة، وبعد الحسين ارتدوا إلا ثلاثة.. إلخ.]، وأن الأئمّة أنفسهم كانوا يتستّرون في أمور دينهم بالتّقية [مختصر الصواقع: ص231 (مخطوط).]، وأن عهد أمير المؤمنين علي وهو على كرسي الخلافة عهد تقية، كما صرّح بذلك شيخهم المفيد [ص43-44 من هذه الرّسالة.] فلم يستطع أن يظهر القرآن، ولا أن يحكم بجملة من أحكام الإسلام، كما صرح بذلك شيخهم الجزائري [انظر: ص202-203 من هذه الرسالة.]، واضطرّ إلى ممالأة الصّحابة ومجاراتهم على حساب الدّين، كما أقرّ بذلك شيخهم المرتضى [ص421 من هذه الرّسالة.].. فالحديث في جانب ومزاعم هؤلاء في جانب آخر.
ثم إنه ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العدد؛ بل نبوءة منه صلى الله عليه وسلم بأن الإسلام لا يزال عزيزًا في عصر هؤلاء.
وكان عصر الخلفاء الراشدين وبني أمية عصر عزة ومنعة، ولهذا قال شيخ الإسلام: "إن الإسلام وشرائعه في زمن بني أميّة أظهر وأوسع ممّا كان بعدهم، ثم استشهد بحديث "لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". ثم قال: وهكذا كان، فكان الخلفاء أبو بكر وعثمان وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة معاوية وابنه يزيد ثم عبد الملك وأولاده الأربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز وبعد ذلك حصل من النقص ما هو باق إلى الآن" ثم شرح ذلك.. [منهاج السنة: 4/206.].
ونجد أن الاثني عشرية ترى دوام "ولاية المنتظر.. إلى آخر الدهر، وحينئذ فلا يبقى زمان يخلو عندهم من الاثني عشر، وإذا كان كذلك لم يبق الزمان نوعين: نوع يقوم فيه أمر الأمة، ونوع لا يقوم بل هو قائم في الأزمان كلها وهو خلاف الحديث [منهاج السنة: 4/210.]، وخلاف ما يعتقده هؤلاء بأن عصر الاثني عشر إلى أن يخرج المنتظر هو عصر تقية من تركها من الشيعة بمنزلة من ترك الصلاة" [انظره بنصه في فصل "التقية".].
كما أن الأمة لم تجتمع عليهم لأنهم لم يتولوا حكمًا – ما عدا عليًا والحسن – بل الشيعة أنفسهم مختلفون في شأنهم وفي أعدادهم وأعيانهم اختلافًا لا يكاد يحصى إلا بكلفة، كما حفلت بتصوير ذلك كتب الفرق والمقالات.
ثم إنه قال في الحديث: "كلهم من قريش" وهذا يعني أنهم لا يختصون بعلي وأولاده "ولو كانوا مختصين بعلي وأولاده لذكر ما يميزون به، ألا ترى أنه لم يقل: كلهم من ولد إسماعيل ولا من العرب، وإن كانوا كذلك، لأنه قصد القبيلة التي يمتازون بها، فلو امتازوا بكونهم من بني هاشم، أو من قبيل علي لذكروا بذلك، فلما جعلهم من قريش مطلقًا علم أنهم من قريش، بل لا يختصون بقبيلة، بل بنو تيم وبنو عدي، وبنو عبد شمس، وبنو هاشم، فإن الخلفاء الراشدين كانوا من هذه القبائل" [منهاج السنة: 4/211.].
فإذن لم يبق من الأوصاف التي تنطبق على ما يريدون إلا مجرد العدد، والعدد لا يدل على شيء.. ألا ترى أن هذا الرقم وصف به هؤلاء الخلفاء الصلحاء كما وصف به أضدادهم، فقد جاء في صحيح مسلم "في أمتي اثنا عشر منافقًا" [صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: 3/2143-2144، (ح2779).].
ويبد أن هذا الرقم الذي تدعيه الشيعة الاثني عشرية يعود في الأصل إلى زعم يهودي قديم ورد في كتاب دانيال [قال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي: فقد وجدت في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكًا، كل واحد منهم إمام مهدي. (انظر: فتح الباري: 13/213).]، كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن في التوراة مثل ذلك [منهاج السنة: 4/210.].
استدلالهم على مسألة الإمامة:
من أصول الروافض "أنه لا يجوز للرعية اختيار إمام، بل لابد فيه من النص" [الحر العاملي: الفصول المهمة في أصول الأئمة ص142، وانظر: ابن المطهر/ نهج المسترشدين: ص63.]. "فالإمامة لا تكون إلا بالنّصّ" [المظفّر/ عقائد الإماميّة: ص103.]. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على علي وأولاده [الكليني/ أصول الكافي: باب ما نص الله ورسوله على الأئمة: 1/286 وما بعدها.]، فهم الئمة إلى أن تقوم الساعة.
وقد رأينا بدايات هذه العقيدة على أيدي السبئية، والهشامية والشيطانية. إلا أن شيوخ الشيعة ادعوا أن هذا الأمر هو من شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال أئمة أهل البيت.
وأخذوا يستدلون على ذلك "بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة" [ابن خلدون/ المقدمة: 2/527 (تحقيق د. علي عبد الواحد وافي).].
وبالغوا كعادتهم في جمع الروايات وحشد النصوص في ذلك حتى ألف شيخهم ابن المطهر كتابًا سماه "الألفين في إمامة أمير المؤمنين" [إلا أنه لم يبلغ ما يريد فلم يصل إلى الألفين، كما عنون به كتابه، حيث لم يذكر إلا ألفًا وثمانيًا وثلاثين، مما يعدها أدلة على مقصوده. (الأعلمي/ مقدمة الألفين: ص10).].
وقل من مؤلفي الشيعة من لم يتكلم عن هذه القضية ويستدل لها [الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 1/320.]، لأنها عب دينهم وعماده.
وإذا علمت أن كل هذه الروايات تفرد بنقلها حسب منطق الشيعة آحاد الناس، بل الواحد وهو علي لأنه هو الباب، ومن ادعى سماعًا من غيره فقد أشرك [أصول الكافي: 1/377، وقد مرّ بنصه ص346.]، كما أن ما سوى علي وبضعه نفر من الصحابة ثلاثة أو أربعة أو سبعة ما سوى هؤلاء محكوم عليهم في كتب الشيعة بالردة، فلا تقبل روايتهم.. وتفرد الواحد بالنقل موضع شك ولا سيما والجم الغفير على خلافه.. فاضطروا حينئذ للقول بالعصمة. ولكن العصمة كيف تثبت بخبر من ادعاها وهو واحد.. فاضطروا حينئذ للقول ببدعة أخرى وهي إثبات المعجزة للأئمة، فصارت قضية الإمامة ترتكز عندهم على ثلاث شعب: النص، والعصمة، والمعجزة.
قال شيخهم المفيد: "إن الإمامة توجب لصاحبها عند الاثني عشرية: العصمة، والنص، والمعجزة..." [العيون: 2/127.].
وقد مضى القول بأن المعجزات لا يأتي بها إلا الأنبياء، وأن الشيعة قالت بها في حق الأئمة؛ لأنهم أعطتهم معنى النبوة دون اسمها، وزعمت أنهم هم الحجة على العباد، وليس لهم في ذلك من برهان إلا اتباع ما وضعه زنادقة العصور الماضية.. قال تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[النساء، آية: 165.]، ولم يقل سبحانه: والأئمة، فحجة الله قامت على عباده بالرسل وأيدهم سبحانه بالآيات.
ولا يملك الشيعة في باب معجزات الأئمة إلا دعاوى مجردة لا يعجز عن تأليفها المحتالون والمتآمرون [انظر: ص624-625 من هذه الرسالة.].
أما مسألة العصمة فلأهميتها في المذهب الشيعي، فقد خصص لها الفصل التالي لهذا الفصل.
ثم إن المعجزة على تقدير الصدور موقوفة على الخبر، وكيف يوثق بخبر مرتدين؟! وكذا الشأن في العصمة، ومع ذلك فإن الشيعة تولي مسألة الخبر المتمثل في دعوى النص والوصية أهمية كبرى، فهي الحجر الأول في بناء المذهب، والقاعدة الأساسية في كيانهم العقدي.
ولا شك أن النص على عين من يتولى إمامة المسلمين إلى أن تقوم الساعة غير ممكن، إلا في عقل الرافضة، وقد انتهى بهم هذا القول إلى الاستسلام لوهم كبير، حيث اضطروا إلى القول بحياة واحد من البشر قرونًا مديدة (وهو مهديهم الذي ينتظرونه) فأصبحوا ضحكة الأمم..
وقد رد عليهم عليّ الرضا – والذي يدعون إمامته – برد هو من أبلغ الردود وأقواها في هذه المسألة، والشيعة تنقله في أوثق كتبها في الرجال، حيث قال: "لو كان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رجال الكشي: ص458.].
لكنهم يخالفون هذا الأصل الواضح ويعتقدون أن بقاء المنتظر كل هذه القرون إنما هو لحاجة الخلق بل والكون كله إليه، ولو خلت منه الأرض لساخت بأهلها.
وبعد هذا التأصيل لقضية النص، لا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نتتبع النصوص في هذه المسألة؛ لأن هذه القضية انتهت عندهم اليوم إلى الإيمان بهذا المنتظر الذي لا يسمع له حس ولا خبر ولا يرى له عين ولا أثر. ولو كان للناس فيه حاجة لبقي رسول الله وهو أفضل منه، ولكن الأمة في غنى بقرآنها وسنة نبيها عن كل منتظر موهوم وكتاب مزعوم، وسيأتي نقض مسألة الغيبة.
ولكن الشيعة ترى أن القرآن نص على "إمامتهم"، وكذلك تزعم أن أمر "النص" متفق عليه بين أهل السنة والشيعة، فهي تريد أن تشرك السنة في "أوهامها" وتخدع بذلك أتباعها.. وما دام الأمر كذلك فلندرس ما تقدمه كتب الشيعة في هذا الباب، وسنختار أقوى أدلتها في ذلك من الكتاب والسنة، ثم نعرج بعد ذلك على أدلتها الخاصة بها.
ونختم القول بنقد "مسألة النص" من الكتاب والسنة، والاعتبار العقلي، والأمور المعلمة والمتفق عليها.
أدلتهم من القرآن:
قال شيخ الطائفة – كما يلقبونه – الطوسي: "وأما النص على إمامته من القرآن فأقوى ما يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة، آية: 55.]" [تلخيص الشافي: 2/10.]. وقال الطبرسي: "وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل" [مجمع البيان: 2/128.].
ويكاد شيوخهم يتفقون على أن هذا أقوى دليل عندهم؛ حيث يجعلون له الصدارة في مقام الاستدلال في مصنفاتهم [انظر – مثلاً -: ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة، حيث اعتبره البرهان الأول (ص:147)، وشبر في حق اليقين: 1/144، والزنجاني في عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/81-82.].
أما كيف يستدلون بهذه الآية على مبتغاهم؟ فإنهم يقولون: "اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة وهو مذكور في الصحاح الستة" [قوله: "الصحاح الستة" تسمية غير سليمة؛ لأن أهل السنة لا يعدون جميع الكتب الستة "صحاحًا" ولذا يسمونها "الكتب الستة"، ولكن الروافض أصحاب مبالغات، وليس هذا بكثير على من يتعمد الكذب على الله ورسوله.].
و"إنما" للحصر باتفاق أهل اللغة، والولي بمعنى الأولى بالتصرف المرادف للإمام والخليفة [شبر/ حق اليقين: 1/144، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/81-82.].
فأنت ترى أن الشيعة تعتمد في استدلالها بالآية بما روي في سبب نزولها؛ لأنه ليس في نصها ما يدل على مرادها، فصار استدلالهم بالرواية لا بالقرآن، فهل الرواية ثابتة، وهل وجه استدلالهم سليم؛ يتبين هذا بالوجوه التالية:
أولاً: أن زعمهم بأن أهل السنة أجمعوا على أنها نزلت في عليّ هو "من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن عليًا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع" [منهاج السنة: 4/4.]. وقوله: إنها "مذكورة في الصحاح الستة" كذب؛ إذ لا وجود لهذه الرواية في الكتب الستة [وهو من الكذب الذي لا يستحي الشيعة من إثباته، والغريب أن هذا الزعم يجري على ألسنة آياتهم في هذا العصر كشبر، والزنجاني، فهل يخفى عليهم أن هذا لا وجود له في الكتب الستة؟!.
وقد توفرت اليوم الفهارس والمعاجم التي تكشف الحقيقة راجع: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، لفظ "علي بن أبي طالب"، وراجع الكتب المعنية بجميع الروايات المتعلقة بتفسير الآيات وسبب نزولها مثل: الدر المنثور: 3/104-106 وغيره، أو المعنية بجمع روايات الكتب الستة كجامع الأصول فلا تجد لدعواهم أصلاً.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وجمهور الأمة لم تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة لا الصحاح ولا السنن ولا الجوامع ولا المعجمات ولا شيء من الأمهات" (منهاج السنة: 4/5).].
وقد ساق ابن كثير الآثار التي تروى في أن هذه الآية نزلت في علي حين تصدق بخاتمه، وعقب عليها بقوله: "وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها، جهالة رجالها" [تفسير ابن كثير: 2/76-77.].
ثانياً: أن هذا الدليل الذب يستدلون به ينقض مذهب الاثني عشرية؛ لأنه يقصر الولاية على أمير المؤمنين بصيغة الحصر "إنما" فيدل على سلب الإمامة عن باقي الأئمة، فإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الآية في بعض الأوقات، أعني وقت إمامته لا وقت إمامة من بعده، وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إمامًأ لا قبله، وهو زمان خلافة الثلاثة [انظر: روح المعاني: 6/168.].
ثالثًا: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده، إما واجب وإما مستحب، والتصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة، ولو كان مستحبًا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولحض عليه، ولكرر فعله، وإن في الصلاة لشُغلاً، وإعطاء السائل لا يفوت؛ إذ يمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه؛ بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة كما هو رأي جملة من أهل العلم [انظر: منهاج السنة: ج1 ص208، ج4 ص5.].
رابعًا: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة لم يختص بالركوع، فكيف يقال: لا ولي إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فإن قيل: هذه أراد بها التعريف بعلي، قيل له: أوصاف علي التي يعرف بها كثيرة ظاهرة، فكيف يترك تعريفه بالأمور المعروفة ويعرف بهذا الأمر الذي لا يعرفه إلا من سمعه وصدق به؟! وجمهور الأمة لا تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة [منهاج السنة: 4/5.].
خامسًا: وقولهم: إن عليًا أعطى خاتمه زكاة في حال ركوعه فنزلت الآية – مخالف للواقع؛ ذلك أن عليًا رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه الزكاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان فقيرًا، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولاً وعلي لم يكن من هؤلاء.
كذلك فإن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي عند كثير من الفقهاء إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي، وقيل إنه يخرج من جنس الحلي، ومن جوز ذلك بالقيمة فالتقويم في الصلاة متعذر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال [منهاج السنة: 4/5.].
سادسًا: لما تبين أن الروايات التي أولوا بمقتضاها الآية باطلة سندًا ومتنًا، فلا متمسك لهم حينئذ بالآية بوجه سائغ؛ بل إن الآية حجة عليهم؛ لأنها جاءت بالأمر بموالاة المؤمنين، والنهي عن موالاة الكافرين [حتى وإن ثبت أن لها سبب نزول خاص (راجع كتب التفسير في سبب النزول)، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.]، وليس للرافضة – فيما يظهر من نصوص وتاريخها – من ذلك نصيب.
وهذا المعنى يدرك بوضوح من سياق الآيات؛ إذ قبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة، آية: 51.]. فهذا نهي صريح عن موالاة اليهود والنصارى بالود والمحبة والنصرة.. ولا يراد بذلك باتفاق الجميع الولاية بمعنى الإمارة، وليس هذا بوارد أصلاً، ثم أردف ذلك بذكر من تجب موالاته وهو الله ورسوله والمؤمنون، فواضح من ذلك أن موالاة المحبة والنصرة التي نهى عنها في الأولى هي بعينها التي أمر بها المؤمنين في هذه الآية بحكم المقابلة كما هو بين جلي من لغة العرب.
قال الرازي: "لما نهى في الآيات المتقدمة عن موالاة الكفار، أمر في هذه الآية بموالاة من تجب موالاته" [تفسير الفخر الرازي: 12/25.].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين" [منهاج السنة: 4/5.].
سابعًا: قولهم: "إن المراد بقوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ} الإمارة – لا يتفق مع قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}؛ فإن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده، وأنه أمير عليهم، فإنه خالقهم ورازقهم وربهم ومليكهم له الخلق والأمر، لا يقال: إن الله أمير المؤمنين كما يسمى المتولي مثل علي وغيره أمير المؤمنين [بل الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا لا يقال إنه متول على الناس، وأنه أمير عليهم، فإن قدره أجل من هذا، بل أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يكونوا يسمونه إلا خليفة رسول الله، وأول من سمي من الخلفاء أمير المؤمنين عمر. (منهاج السنة: 4/9).]، وأما الولاية المخالفة للعداوة فإنه يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه، ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليًا فقد بارزه بالمحاربة [وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجته إليه. قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ}. [الإسراء: آية: 111].
فالله تعالى لم يكن له ولي من الذل؛ بل هو القائل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}. [فاطر، آية: 10]، (منهاج السنة: 4/9).]، فهذه الولاية هي المقصودة في الآية [منهاج السنة: 4/9.]، وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي خاضعون لربهم منقادون لأمره، والركوع في أصل اللغة بمعنى الخضوع، أي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله" [انظر: الكشاف للزمخشري: 1/624، تفسير الرازي: 12/25.].
ثامنًا: إن الفرق بين الولاية بالفتح، والولاية بالكسر معروف في اللغة، فالولاية ضد العداوة وهي المذكورة في هذه النصوص، ليست هي الولاية بالكسر التي هي الإمارة، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير ولا يفرقون بين اللفظين، مع أنه واضح "أن الولاء بالفتح وهو ضد العداوة، والاسم منه مولى وولي، والولاية بالكسر والاسم منها والي ومتولي" [المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص220-221، وراجع مختار الصحاح، مادة "ولي".].
ولهذا قال الفقهاء: إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي فقيل: يقدم الوالي وهو قول أكثرهم، وقيل: يقدم الولي: فلفظ الولي والولاية غير لفظ الوالي [منهاج السنة: 4/8.].
ولو أراد سبحانه الولاية التي هي الإمارة لقال: (إنما يتولى عليكم)..
فتبين أن الآية دلت على الموالاة المخالفة للمعادة الثابتة لجميع المؤمنين بعضهم على بعض [منهاج السنة: 4/8. وللمزيد من التفصيل راجع: تفسير الفخر الرازي: 12/25 وما بعدها، تفسري الألوسي: 6/167 وما بعدها.]، ولهذا جاء قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} بصيغة الجمع.
وإذا كانت هذه أقوى أدلتهم – كما يقوله شيوخهم – تبين أنهم ليسوا على شيء؛ ذلك أن الأصل أن يستعمل في هذا الأمر العظيم – والذي هو عند الشيعة أعظم أمور الدين، ومنكره في عداد الكافرين – صيغة واضحة جلية، يفهمها الناس بمختلف طبقاتهم، يدركها العامي، كما يدركها العالم، ويفهمها اللاحق، كما يفهمها الحاضر، ويعرفها البدوي، كما يعرفها الحضري، فلما لم يستعمل مثل ذلك في كتاب الله دل على أنه لا نص كما يزعمون، فليست الآية المذكورة – وغيرها مما يستدلون به – من ألفاظ الاستخلاف المعروفة في لغة العرب، والقرآن نزل بلسان عربي مبين. فأين يذهب الشيعة بعد هذا؟ إما إلى الكفر بالقرآن وهو كفر بالإسلام، وإما ترك الغلو والتطرف والتعصب والرجوع إلى الحق، وهذا هو المطلوب.
هذه أقوى آية يستدلون بها من كتاب الله، ويسمونها آية الولاية، ولهم تعلق بآيات أخرى ذكرها ابن المطهر الحلي، وأجاب عليها شيخ الإسلام ابن تيمية بأجوبة جامعة [وقد قدّم الدكتور علي السالوس – في رسالة له بعنوان: "الإمامة عند الجعفرية والأدلة من القرآن العظيم"- عرضًا ومناقشة للآيات القرآنية الكريمة التي يستدل بها الإمامية لقولهم بالإمامة، وانتهى من ذلك إلى أن استدلالاتهم تنبني على روايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شيء من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلاً يؤيد مذهبهم.]، ومن يراجع كتب التفسير والحديث عندهم يلاحظ أنهم أجروا القرآن في فلك الولاية والأئمة كما مضى نقل صورة من ذلك وهذا برهان عجزهم وفشلهم.
وقد تبين أن القرآن ليس في ظاهره ما يدل على ما يذهبون إليه من النص على عليّ أو بقية الاثني عشر، وأن كل ما يستدلون به من آيات يحاولون أن يصرفوا معناها إلى ما يريدون بمقتضى روايات موضوعة، وتأويلات باطلة.. فهم في الحقيقة لا يستدلون بالقرآن، وإنما يستدلون بالأخبار، فدعواهم أخذ الأدلة من القرآن دعوى لا حقيقة لها.
أدلتم من السنة:
أما السنة المطهرة فقد تعلق الشيعة في إثبات النص من طرق أهل السنة بما ورد في فضائل علي – رضي الله عنه -، ويلاحظ أن باب الفضائل مما كثر فيه الكذب، ويقال بأن الشيعة هم الأصل فيه.
يقول ابن أبي الحديد: "الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة" [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/134 (عن السنة ومكانتها في التشريع: ص76).].
ولهذا تجد في كتب الموضوعات الأحاديث الموضوعة في حق علي أكثر من غيره من الخلفاء الأربعة.
والفضائل الواردة في حق علي رضي الله عنه ليست من ألفاظ النصوص والوصايا والاستخلاف، لا في لغة العرب ولا في عرفهم ولا في شريعة الإسلام ولا في عقول العقلاء، إنما هي فضائل أدخلها هؤلاء في الدعاوى. وقد قام ابن حزم بحصر الأحاديث الواردة في فضائل علي فقال: وأما الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي" [ونصّ الحديث – كما أخرجه البخاري -: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك، واستخلف عليًّا، فقال: أتخلفني في الصّبيان والنّساء؟ فقال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه ليس نبيّ بعدي" صحيح البخاري – مع الفتح – كتاب المغازي، باب غزوة تبوك: 8/12 (ح4416)، ورواه مسلم في فضائل الصّحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1870، (ح2404)، والتّرمذي: كتاب المناقب: 5/ 640-641 (ح3730، 3731)، وابن ماجه، المقدّمة: 1/42-43 (ح115)، وأحمد: 1/170، 173، 174، 175، 177، 179، 182، 184، 185، 330، وج3 ص32، 338، وج6 ص369 و438]. وهذا لا حجة فيه للرافضة [يقول ابن حزم في إثبات ذلك: « وهذا لا يوجب له فضلاً على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده عليه السّلام؛ لأنّ هارون لم يل أمر نبيّ إسرائيل بعد موسى عليه السّلام، وإنّما ولي الأمر بعد موسى عليه السّلام يوشع بن نون، فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة.
وإذا لم يكن علي نبيًا كما كان هارون نبيًا، ولا كان هارون خليفة، بعد موت موسى على بني إسرائيل، فصح أن كونه – رضي الله عنه – من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط.
وأيضًا فإنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال المنافقون: استقله (كذا في الأصل المحقق من الفصل، ولعلها استثقله) فخلفه، فلحق علي برسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى ذلك إليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، يريد عليه السلام أنه استخلفه على المدينة مختارًا لاستخلافه، ثم قد استخلف عليه السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالاً سوى علي رضي الله عنه، فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلاً على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين". (الفصل: 4/159-160).
وتشبيه علي بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى، وتشبيه عمر بنوح وموسى (كما روى ذلك الإمام أحمد في مسنده: 1/383 (ح3632)، والحاكم في مستدركه: 3/21-22، وروى الترمذي في كتاب الجهاد طرفًا منه 4/213). فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة، وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص (المنتقى: ص314-315).
وانظر في إبطال احتجاج الرافضة بهذا الحديث: شرح النووي على صحيح مسلم: 15/174، الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص:221-222، منهاج السنة: 4/87 وما بعدها، المنتقى ص212، 213، 311، 314، فتح الباري: 7/74، المقدسي/ الرد على الرافضة ص201-208، مختصر التحفة الاثني عشرية ص163-164، السالوس/ الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة ص33-34، وغيرها.].
وقوله عليه السلام: "لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" [أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب: 7/70 (البخاري مع الفتح)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1871-1873.]، وهذه صفة واجبة لكل مسلم وفاضل [أي ليس هذا الوصف من خصائص علي؛ بل غيره يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ولكن فيه الشهادة لعينه بذلك، كما شهد لأعيان العشرة بالجنة، فهو ليس من خصائصه فضلاً عن أن يكون نصًا على إمامته وعصمته. والرافضة الذين يقولون: إن الصحابة ارتدوا بعد موته صلى الله عليه وسلم لا يمكنهم الاستدلال بهذا؛ لأن الخوارج تقول لهم: هو ممن ارتد أيضًا، قال الأشعري: أجمعت الخوارج على كفر علي. (المقالات: 1/167)، وأهل السنة يبطلون قول الخوارج بأدلة كثيرة لكنها مشتركة تدل على إيمان الثلاثة.. (انظر: منهاج السنة: 4/98، 99).].
وعهده عليه السلام: "أن عليًا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" [أخرجه الترمذي، في كتاب المناقب: 5/643 (ح3736). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]. وقد صح مثل هذا في الأنصار- رضي الله عنهم – أنه لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر [الحديث أخرجه مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق: ج1 ص86 (ح130)، وهناك أحاديث في الأنصار مطابقة للفظ الوارد في علي رضي الله عنه، منها ما أخرجه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق" البخاري – مع الفتح – كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار من الإيمان: 7/113 (ح3783، 3784)، ومسلم، في الموضع السابق (ح129)، والترمذي، كتاب المناقب، باب فضل الأنصار وقريش: 5/712 (ح3900).].
وأمّا "من كنت مولاه فعليّ مولاه" [سيأتي تخريجه، والتعليق عليه.]، فلا يصح من طريق الثقات أصلاً.
"وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة، يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها" [الفصل: 4/224.].
وقد نقل هذا النص عن ابن حزم شيخ الإسلام ابن تيمية وعقب عليه بقوله: « فإن قيل: لم يذكر ابن حزم ما في الصحيحين من قوله: "أنت مني وأنا منك" [راجع: صحيح البخاري – مع الفتح – كتاب الصلح: 5/303-304 (ح2699)، وكتاب المغازي، باب عمرة القضاء: 7/499 (ح4251).].
وحديث المباهلة [وهو في مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: «... ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} [آل عمران، آية: 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" ".
(صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: 2/1871). وهذا "لا دلالة فيه على الإمامة ولا على الأفضلية.. والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه، وإلا فلو باهلها بالأبعدين في النسب، وإن كانوا أفضل عند الله لم يحصل المقصود" (انظر تفصيل الرد على الروافض في احتجاجهم بهذا الحديث في: منهاج السنة: 4/34-36، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة ص243-245).] والكساء [وهو في مسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط (يعني كساء) مرحّل (هو الموشى المنقوش عليه صور رجال الإبل) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب، آية:33]. (صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: 2/1883 (ح2424)، وانظر: في الرد على تعلق الرافضة بهذا الحديث: منهاج السنة: 4/20-25، وانظر: المقدسي، رسالة في الرد على الرافضة ص246، مختصر التحفة: ص155-156).]؟ قيل: مقصود ابن حزم الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يذكر فيه إلا علي، وأما تلك ففيها ذكر غيره، فإنه قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، وحديث المباهلة والكساء فيهما ذكر علي، وفاطمة، وحسن، وحسين رضي الله عنهم فلا يرد هذا على ابن حزم" [منهاج السنة: 4/86.].
ولكن الرافضة قد توسعوا في هذا الباب، واختلقوا الروايات، وزادوا على النصوص الصحيحة نصوصًا كاذبة.. وقد ذكرت كتب الموضوعات جملة من الروايات التي يستند إليها الروافض [انظر مثلاً: الموضوعات لابن الجوزي: 1/338 وما بعدها.]، قال ابن الجوزي: "فضائله – يعني عليًا – الصحيحة كثيرة، غير أن الرافضة لم تقنع، فوضعت له ما يضع ولا يرفع" [الموضوعات لابن الجوزي: 1/338.]..
وتجدهم في كتبهم يحتجون بكثير من الروايات التي يعزونها لكتب أهل السنة من باب الخداع والكذب إذ لا وجود لها أصلاً، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ورأيت كثيرًا من ذلك المعزو الذي عزاه أولئك (يعني بهم شيوخ الروافض الذين اطلع على كتبهم) إلى المسند والصحيحين وغيرهما باطلاً لا حقيقة له" [منهاج السنة: 4/27.].
وقد جمع ابن المطهر الحلي جل ما يحتجون به في هذا الباب، وكشف شيخ الإسلام ما فيها من حق وباطل في "منهاج السنة" [ولا سيما في المجلد الأخير منه، وقد قام د. علي السالوس بجمع كل الأحاديث المتصلة بالإمامة والموجودة في الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ودرسها سندًا ومتنًا، وانتهى إلى أن السنة النبوية لا تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية في مسألة الإمامة؛ بل تنقضه بأحاديث صحيحة ثابتة. (انظر: الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة).].
لكن للروافض وسائل خفية ماكرة في طريقتهم في الاحتجاج من كتب أهل السنة، لعل أول من تولى كشفها وشرحها علامة الهند شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية [انظر: التحفة الاثني عشرية، الورقة 44 وما بعدها، ومختصر التحفة الاثني عشرية ص32 وما بعدها.]، وكذلك فعل شيخ العلماء الأعلام فريد دهره ووحيد عصره – كما يصفه الألوسي – الشيخ محمد الشهير بخواجة نصر الله الهندي المكي في كتابه "الصواعق المحرقة" وقد اختصره الألوسي – رحمه الله – وسماه "السيوف المشرقة" [انظر: السيوف المشرقة، ومختصر الصواقع المحرقة، الورقة 50 وما بعدها.].
والشيخ السويدي – رحمه الله – قد ساهم في ذلك في كتابه "نقض عقائد الشيعة" [انظر: نقض عقائد الشيعة، وهو مخطوط غير مرقم الصفحات وبالعد ينظر الورقة 25 وما بعدها.]، وقد أوردت طائفة من هذه الوسائل في رسالتي "فكرة التقريب" [فكرة التقريب: ص52 وما بعدها.] مما لا حاجة لإعادته.
هذا وكما ذكرنا ما يراه الشيعة أنه أقوى أدلتهم من القرآن في إثبات الإمامة بحسب مفهومهم، نذكر أيضًا ما يرونه أقوى أدلتهم من السنة ونبين ما فيه.
عمدة أدلتهم من السنة:
عمدة أدلتهم هو ما يسمونه "حديث الغدير"، وقد بلغ من اهتمام الروافض بأمره أن ألف أحد شيوخهم المعاصرين كتابًا من ستة عشر مجلدًا، يثبت به صحة هذا الحديث وشهرته سماه: "الغدير في الكتاب والسنة والأدب". فهم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى غدير خم [خمّ: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. (معجم البلدان: 2/389).] بعد منصرفه من حجة الوداع بيَّن للمسلمين أن وصيته وخليفته من بعده علي بن أبي طالب؛ حيث أمره الله عز وجل بذلك في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: آية: 67.].
وقد أورد شيخهم المجلسي في هذا المعنى (105) من أحاديثهم [بحار الأنوار: 37/108-253.]، وقال: "إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمون فقال: أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.." [بحار الأنوار: 37/225.].
وقد أوردت كتب التفسير عندهم هذا الحديث للاحتجاج به على إمامة علي [انظر – مثلاً – مجمع البيان: 2/152-153، تفسير الصافي: 2/51-71، البرهان: 1/488-491.] عند قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ..} الآية [المائدة، آية: 67.]. وكذلك سائر كتبهم التي تتحدث عن مسألة الإمامة [انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: ص395، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: ص71، الصادقي/ علي والحاكمون: ص55-76، خليل ياسين/ الإمام علي: ص292، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/90، الأصفهاني/ عقيدة الشيعة في الإمامة: ص55.].
وهم يذكرون هذا الخبر في طليعة الأخبار التي يحتجون بها على أهل السنة. قال شيخهم عبد الله شبر: "ما روى العامة بأسرهم بطرق متواترة وأسانيد متضافرة تنيف على مائة طريق واتفقوا على صحته واعترفوا بوقوعه وهو حديث الغدير، ثم ذكر ملخصه بنحو ما ذكرناه آنفًا" [حق اليقين: 1/153، وقال الصادقي: "إن قصة الغدير لمن أثبت الآثار التي يتناقلها الرواة.." (علي والحاكمون: ص72) وهي "حجة على الحاضر والغائب لئلا يكون للناس حجة بعد هذه الحجة البالغة" (علي والحاكمون: ص73).].
والحديث احتج به ابن المطهر، وأجاب عليه شيخ الإسلام جوابًا شافيًا [انظر: منهاج السنة: 4/9-16، 84-87، المنتقى: ص422-425، 466-468.]، كما ناقش الإمام محمد بن عبد الوهاب شيخهم المفيد في إيراده لهذا الحديث بالصورة التي تراها الشيعة [انظر: رسالة في الرد على الرافضة: ص6-7.]. وتعرض لهذا الحديث معظم أهل السنة الذين ردوا على الروافض [انظر: أبو نعيم/ الإمامة والرد على الرافضة: ص13، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص221-224، الطفيلي/ المناظرة بين أهل السنة والرافضة: ص15-16، الألوسي/ روح المعاني: 6/192-199.]. ونوجز جواب أهل السنة فيما يلي:
أن الحديث زاد الوضّاعون فيه، ولا يصحّ منه في نظر طائفة من أهل العلم في الحديث إلا قوله: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" [محمّد بن عبد الوهاب/ رسالة في الرّد على الرّافضة ص13. والحديث أخرجه ابن ماجه: 1/43. وأخرجه الترمذي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب: 5/633 (ح3713)، وابن ماجه بسنده عن البراء بن عازب قال: "أقبلنا مع رسول الله في حجته التي حج، فنزل في بعض الطرق فأمر الصلاة جامعة". فأخذ بيد علي فقال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟" قالوا: بلى. قال: "ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟". قالوا: بلى. قال: "فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه". ابن ماجه: 1/43، المقدمة (ح116). لكن قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان (أحد رجال سند ابن ماجه)، (الزوائد: ص69). وأخرجه الإمام أحمد 1/84، قال الشيخ أحمد شاكر: الحديث متنه صحيح، ورد عن طرق كثيرة، وطرقه أو أكثرها في مجمع الزوائد (انظر: المسند: 2/56؛ تحقيق شاكر، ومجمع الزوائد: 9/103-109).]، بينما يرى بعض أهل العلم أن الحديث لا يصح منه شيء البتة. قال ابن حزم: "وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلاً » [ابن حزم/ الفصل: 4/224، وانظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/86، والذهبي/ المنتقى (مختصر منهاج السنة) ص467.]. ونقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه [منهاج السنة: 4/86.].
قال شيخ الإسلام: "وأما قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فليس هو في الصّحاح، لكن هو ممّا رواه أهل العلم وتنازع النّاس في صحّته [منهاج السنة: 4/86.]. وأمّا قوله: "اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" فهو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث" [منهاج السنة: 4/16.]. ثم بين شيخ الإسلام أن الكذب يعرف من مجرد النظر في متنها، لأن قوله: "اللهم انصر من نصره.." خلاف الواقع التاريخي الثابت [فإنه قاتل معه أقوام يوم "صفين" فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: « كسعد » الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار ونصرهم الله. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418).] فلا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فهو مخالف لأصل الإسلام، فإنّ القرآن قد بيّن أنّ المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض [مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418.].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد ذكره لخلاف أهل العلم في ثبوت قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه"-: إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام، فإن قاله فلم يرد به قطعًا الخلافة بعده؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغًا مبينًا.. والموالاة ضد المعاداة. وهذا حكم ثابت لكل مؤمن [وإنما خص بذلك علي لسبب سيأتي بيانه.]، فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، ويرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، ولكن ليس فيه أنه ليس من المؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موال وهم صالحو المؤمنين [منهاج السنة: 4/86.].
قال الفيروزآبادي صاحب القاموس: "وأما ما يظنه من يظن من الرافضة أن في الآية [وهي قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ..} انظر: استدلال الروافض بها ونقده ص(678) وما بعدها.] أو في الحديث دلالة على أن عليًا – رضي الله عنه – هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن الجهل المقطوع بخطأ صاحبه؛ فإن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي.. والموالاة ضد المعاداة وهي من الطرفين كقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم، آية:4.]، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد، آية:11.]. وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة، آية: 71.]" [القضاب المشتهر، الورقة(13).]. والآيات في هذا المعنى كثيرة [انظر: المعجم المفهرس، مادة "ولي".].
ويبدو أن الرافضة وجدوا أن الحديث لا يخدم أغراضهم، فزادوا فيه زيادات فاحشة.
وقد رأى الإمام محمد بن عبد الوهاب في جملة من الزيادات التي زادها الروافض في هذا الحديث ما هو كفر بإجماع المسلمين [انظر: رسالة في الرد على الرافضة ص6 وما بعدها.]، ومن يقرأ زياداتها في ذلك من خلال ما جمعه المجلسي في بحاره يرى من الكفر والضلال ما يستغرق شرحه الصفحات الطوال، ويكفي في الحكم بكذبه مجرد النظر إلى متنه.
ومن المعلوم لغة وعقلاً وعرفًا، فضلاً عن الشرع أن الاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ، لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب – كما يروي البيهقي – حينما قيل له: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم [البيهقي/ الاعتقاد: ص182-183، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق: 4/169، أبو حامد المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص222-223.].
والمعنى الذي في الحديث يعمّ كلّ مؤمن، ولكن خصّ بذلك عليًّا – رضي الله عنه – لأنّه قد نقم منه بعض أصحابه، وأكثروا الشّكاية ضدّه حينما أرسله النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجّة الوداع [سيرة ابن هشام: 2/603، البداية والنّهاية: 5/104-105.]، ولذلك قال البيهقي: "ليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال: من كنت وليه فعلي وليه، وفي بعض الروايات: من كنت مولاه فعلي مولاه، والمراد به ولاء الإسلام ومودته. وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا ولا يعادي بعضهم بعضًا" [الاعتقاد: ص181، ونشير في ختام القول عن حديث الغدير إلى الملاحظات التالية:
أولاً: أن قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة، آية:67] نزلت قبل حجّة بمدّة طويلة، ويوم الغدير إنّما كان ثمان عشر ذي الحجّة بعد رجوعه من الحجّ، فقولهم بأنّه حينما نزلت عليه هذه الآية خطب خطبة الغدير هو من وضع من لا يعرف كيف يضع.
ثانيًا: أنّ الذي واه مسلم بأنّه بغدير خم قال: "إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي.." (صحيح مسلم كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضائل عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – 2/1883 (ح2408).
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وهذا ما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري، وليس فيه إلا الوصيّة باتّباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدّمت الوصيّة به في حجّة الوداع، وهو لم يأمر باتّباع العترة ولكن قال: "أذكّركم الله في أهل بيتي"، وتذكر الأمة لهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم، والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم، فعلم أنه لم يكن في الغدير أمر بشرع نزل لا في حق علي ولا غيره. (منهاج السنة: 4/85).
وقال الفيروزآبادي: إن قوله: "أذكركم الله في أهل بيتي" ليس مما يختص بعلي – رضي الله عنه – بل هو مشترك بين جميع أهل البيت: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس، وأبعد الناس من قبول هذه الوصية هم الرافضة فإنهم يعادون جمهور آل البيت، ويعاونون الكفار على أهل البيت. (القضاب المشتهر، الورقة13).].
وبعد أن عرضنا لأهم دليل عندهم من كتاب الله، وأقوى دليل عندهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ندع استعراض باقي أدلتهم إلى كتب أهل السنة التي تتبعت شبه الروافض التي يثيرونها من كتب السنة وأتت عليها من القواعد.
ولا شك أن التعرف على هذه الشبه والرد عليها أمر ميسور، إذ يكفي الرجوع إلى منهاج السنة وما ماثله من كتب أهل السنة.. ولكن استعراضها كلها في بحثنا يستوعب المجلدات ولن يأتي بجديد.. ولذلك اقتصرنا على أقوى دليل عندهم من الكتاب والسنة.
وسبب آخر في غاية الأهمية وهو أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون أصلاً بما جاء عن طريق أهل السنة ولو كان في غاية الصحة – كما سلف – لكن هم يثيرون هذه الشبهات ليحققوا بها أمرين – فيما أرى -:
الأول: إقناع المتشككين والحائرين من أتباعهم، وذلك بخداعهم أن هذه العقائد متفق عليها بين السنة والشيعة، ولكن أهل السنة يكابرون.
الثاني: إشغال أهل السنة بهذه المسائل والدفاع عنها حتى لا يتمكنوا من الوصول إلى كتب الروافض المعتمدة في الحديث والرجال والتفسير ودراستها بعين بصيرة ناقدة.. وكشف الأمر أمام الأتباع الجهلة.
ولذلك أقول: إن علماء السنة قدموا جهدًا عظيمًا في مواجهة الأمر الأول، أما الثاني فإن عدم توفر كتب الروافض – فيما يظهر – حال بينهم وبين نقدها، وكشف ما فيها، إلا في العصور المتأخرة، حيث بدأ علماء الهند والباكستان الإسهام في ذلك. والموضوع لا يزال بحاجة إلى مواصلة هذا الطريق وتضافر الجهود، بدراسات علمية موضوعية تبين الحقيقة وتكشف الزيف أمام أولئك المغرورين والمخدوعين.
ونعود الآن إلى مسألة النص في كتب الشيعة بعد أن أشرنا إلى أقوى أدلتهم من طريق السنة.
النص في كتب الشيعة:
أصل قول الرافضة هو دعوى النص [انظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 3/356.].. وقد تنوعت احتجاجاتهم على مسألة النص؛ فهي تارة كتب إلهية تنزل من السماء في النص على علي والأئمة، ولكن هذه الكتب غابت منذ سنة 260ه مع الغائب المنتظر [انظر: ص(586) من هذه الرسالة.].. وهي أخرى نصوص صريحة في القرآن في النص على الاثني عشر، ولكن هذه النصوص اختفت من القرآن بفعل الصحابة [انظر: ص(200) وما بعدها من هذه الرسالة.]، وهي ثالثة نصوص صريحة من الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الأمة أجمعت على كتمانها، وكان أول من أظهر القول بها – كما في رجال الكشي وغيره – ابن سبأ [انظر: ص (654) من هذه الرسالة.].
وهي تارة رابعة تأويلات باطنية لآيات القرآن بالأئمة، ولكن لا يعرف هذه التأويلات إلا الأئمة [انظر: ص 133-149 من هذه الرسالة.].
ويدعمون ذلك بدعاوى غريبة في الأئمة من معجزات خارقة، وعصمة مطلقة وكتب موروثة، وعلوم متلقاة عن الوحي السماوي.. وعلامات في الأئمة ينفردون بها دون سائر البشر... إلخ.
وقد تفرد بنقل دعوى النص في بدايتها ابن سبأ، ثم عممت هذه الدعوى على آخرين من آل محمد اختلفت فرق الشيعة في أعدادهم وأعيانهم اختلافًا كبيرًا، وقد تولى كبرها هشام بن الحكم وشيطان الطاق كما يقوله طائفة من أهل العلم، ثم كان استقرار القول باثني عشر إمامًا بعد سنة (260ه) على يد ثلة ممن ادعوا واخترعوا فكرة الإمام الغائب، والنيابة عنه والارتزاق باسمه كما سيأتي في مسألة الغيبة.
ورواياتهم في النص على الأئمة قد استحوذت على حيز كبير من كتبهم المعتمدة في الكافي والبحار وكتب التفسير، وعامة كتب شيوخهم كالمفيد وابن بابويه، والطوسي، وابن المطهر وغيرهم.
وما دام قد قام ما يشبه الاتفاق بين كتب السنة والشيعة على أن الذي تولى كبر فرية النص هو ابن سبأ، ونقلت كتب الشيعة أن أحاديث النص كانت موضوع التداول السري بين العناصر المنتسبة للتشيع [كما سلف ص (658).]، ولم تعلن ذلك أمام علماء الإسلام بما فيهم أئمة أهل البيت، وهذا الجو السري مجال واسع للوضع والافتراء.
وقد كانت بداية التدوين من عناصر ليست من الإسلام في شيء لافترائها على كتاب الله كالصفار وإبراهيم القمي والكليني، فما دام الأمر كذلك فهل يثق المسلم بمثل هذه النصوص التي تكاثرت على مر الزمان؟!
وبعض الشيعة الأصوليين قد لا يثقون بكل ما جاء في هذه المدونات، حتى قال جعفر آل كاشف الغطا في كتابه "كشف الغطا" والذي تعتمد عليه الشيعة اليوم، قال: المحمدون الثلاثة كيف يوثق بتحصيل العلم عليهم [مر نقل النص ص368، وهو يعني بالمحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة.].
والكتاب الوحيد الذي تطمئن الشيعة إلى كل كلمة فيه هو كتاب نهج البلاغة مع أنه لم يجمع إلا في القرن الرابع عن أمير المؤمنين في القرن الأول وليس له سند معروف [انظر: ص (389).]. فإذا كان هذا هو عمدة كتبه فما حال الكتب الأخرى؟ ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل فضلاً عن أن يكون متواترًا" [منهاج السنة: 4/210.].
ومع ذلك إذا أردنا أن نحتكم إلى نهج البلاغة نجد فيه ما ينفي دعوى النص ويهدم كل ما زعموه في هذا الباب، أو يثبت التناقض، والتناقض دليل بطلان المذهب.
جاء في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليًا قال – لما أراده الناس على البيعة -: "دعوني والتمسوا غيري فإنّنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإنّي كأحدكم، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليّتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير منّي لكم أميرًا" [نهج البلاغة: ص136. وقال المفيد في الإرشاد: ومما حفظ العلماء من كلام أمير المؤمنين أنه قال: "... أتيتموني فقلتم: بايعنا، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموه – كذا – وتداككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي، وإن بعضكم قاتل بعضًا لدي فبسطت يدي فبايعتموني...". (الإرشاد: ص 130-131 ط: الأعلمي بيروت، وص: 143-144 ط: الحيدرية بالنجف). فهل يقول مثل هذا الكلام من يتطلع للخلافة، ويطوف بفاطمة على بيوت الصحابة يطالب بالبيعة... إلى آخر أساطير الشيعة في هذا الباب؟ وهل يبقى لدعوى النص على الإمامة وكفر من خالفه بعد هذا القول مكان؟! إذ هل يخطر بالبال أن يدعو علي الناس إلى الكفر، ذلك أن من لم يبايع الإمام المنصوص عليه هو كافر في قواميس الشيعة.. وعليّ هنا يرفض البيعة؟!].
وهذا النص يدل على أنه لم يكن منصوصًا عليه بالإمامة من جهة الرسول وإلا لما جاز أن يقول: "دعوني.. إلخ، ولعلّي.. إلخ، وأنا لكم.. إلخ" [محمود شكري الألوسي/ تعليقات على ردود الشيعة (مخطوط).].
فكيف يرفض الإمام المعصوم مبايعته بالإمامة في قوله: "دعوني" مع أن ذلك أهم ركن من أركان الدين؟ وكيف يأمرهم بمبايعة غيره في قوله: "التمسوا غيري" مع أن كتب الشيعة تقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم: "من بايع إمامًا ليس من عند الله.."؟!
فهل يأمرهم بالكفر بعد الإيمان.. أو أن دعاوى الشيعة في هذا الباب لا صلة لها بالإمام عليّ، وإنما هي دسيسة حاقد، وصنيعة كافر موتور.. أراد تفرقة الأمة وبث النزاع والخلاف في صفوفها؟
إن ابن المطهر الحلي يقرر بأن من طلب الإقالة فليس بإمام؛ إذ "لو كان إمامًا لم يجز له طلب الإقالة" [ابن المطهر/ منهاج الكرامة: ص195.] فكيف بمن يرد بيعته، ويأمر بمبايعة غيره.. ألا تكون من باب أولى ألا يكون عنده نص بإمامته من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهذا المعنى الذي جاء في النهج يتفق مع ما أثبتته القرائن والأحداث التاريخية من أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ما كانوا يتطلعون لمنصب الخلافة، ولا يستشرفونه.. لأن ذلك في نظرهم أمانة عظيمة، وتكليف باهظ.
"وقد اتفق أهل السنة والشيعة على أن عليًا لم يدع إلى مبايعته في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ولا بايعه على ذلك أحد" [منهاج السنة: 1/225.] ولكن الشيعة تفسر ذلك بتفسير لا يليق بمقام أمير المؤمنين؛ إذ "تعتقد أنه كان يريد ذلك، وتعتقد أنه الإمام المستحق للإمامة دون غيره ولكن كان عاجزًا عنه" [منهاج السنة: 1/225.] فكان يلوذ بالتقية، وتخلى عن أعظم أمر من أمور الدين كما يراها هؤلاء، وهذا ما حدا بطائفة من الشيعة وهي الكاملية إلى تكفيره – رضي الله عنه – لتخليه عن المطالبة بهذا الأمر، وهذا لأن من وضع هذا الاعتقاد لا يقصد نصرة أمير المؤمنين ومشايعته وإنما يرمي إلى تفرقة الأمة والكيد لها.. ولهذا كانت النتيجة لمقالته الحكم بالضلال على جميع الأمة بما فيهم أمير المؤمنين علي.
ثم قرر أمير المؤمنين – كما يذكر صاحب النهج – في قوله: "ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لِمَن وليّتموه أمركم" بأنه رضي الله عنه سيكون أكثر سمعًا وطاعة لمن ولاه المسلمون واختاروه خليفة.. وهذا ينقض دعوى التّقية في مبايعته لمن سبقه وطاعته لهم رضي الله عنه، إذ إن من يتعامل معهم بالتقية لا يكون كأحد المسلمين المبايعين فضلاً عن أن يكون أكثرهم سمعًا وطاعة.
وقوله: "لمن وليتموه" يقتضي أن أمر الولاية يعود إلى رأي جمهور المسلمين واتفاقهم، لا إلى نص مزعوم، كما لا ينحصر في شخص معلوم.
ثم يدفع أمر مبايعته مرة أخرى وبطريق آخر في قوله: "وأنا لكم وزيرًا خير مني لكم أميرًا" وهذا أيضًا ينفي ما نسبه الروافض إليه – رضي الله عنه – من التفاخر بالفضائل والتظاهر بالخوارق والمعجزات.. والطعن في الخلفاء السابقين للاحتجاج على أحقيته بالإمامة. لذلك تنسف الوصية من القواعد.
وهو يشير في نص آخر إلى أن قبوله للخلافة لا عن رغبة بها ولا تطلع إليها، ولكنه استجابة لحمل المسلمين له على ذلك، ولم يدّع نصًّا ولا وصيّة فهو يقول: "والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة [الإربة – بكسر الهمزة -: الغرض والطّلبة]، ولكنّكم دعوتموني إليها، وحملتوني عليها.." [نهج البلاغة: ص322.].
ويذكر أن ثبوت خلافته تم بمبايعة المهاجرين والأنصار الذين كانت الشورى لهم، وكان إجماعهم هو المعتبر في هذا المقام، ولو كان هؤلاء مرتدين كما تصفهم كتب الشيعة لم يجز اعتبار بيعتهم وإجماعهم، ولو كان ثمة نص لم يحتج إلى بيعتهم وإجماعهم.
يقول أمير المؤمنين – كما في النهج -: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه (فطرقة بيعته لا تختلف عمّن سبقه) فلم يكن للشّاهد أن يختار ولا للغائب أن يَرُدَّ (وهذا يوحي بأن بيعته لم تكن ثابتة من قبل كما يزعم الإمامية، وإنما بعد ثبوتها بالبيعة لم يكن ثمة مجال للرد حينئذ) وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إمامًا كان ذلك رضى (فإجماعهم هو الأصل في الاختيار لا النص)، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه ما تولّى". [نهج البلاغة: ص366-367، وقارن ما ذكره المفيد عنه في الإرشاد ص130 ط: الأعلمي بيروت، وص143 ط: الحيدريّة النّجف.].
فهذا نص صريح – أيضًا – في عدم وجود نص، فالشورى – في أمر الإمامة – هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو الإمام، ومن خرج عن ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين، ولو كان هناك نص في الإمام لم يقل علي رضي الله عنه ذلك.
فهذه النصوص من كتاب نهج البلاغة الذي ترى الشيعة أنه من الكلام الذي لا ريب فيه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو من كلام المعصوم على وجه اليقين عندهم. ولا يشك الشيعة في كلمة منه، وهي تهدم كل ما بنوه من دعاوى حول النص على عليّ والأئمة.
وهذا المعنى المروي عن علي في النهج يتفق مع ما جاء عن طريق أهل السنة عن أمير المؤمنين فيأخذ صفة الإجماع عند الفريقين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليًّا يقول: (وذكر أنّه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: "اللّهمّ تركتني فيهما ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم" [مسند أحمد: 2/242 رقم (1078)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، والحديث في مجمع الزّوائد: 9/137. وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصّحيح، ورواه البزّار بإسناد حسن.].
وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر بن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع [المسند: 2/340 رقم(1339). قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.]. وفي هذا الباب روايات أخرى [انظر: الدارقطني/ السنن الكبرى: 8/149، وراجع: البداية والنهاية: 5/250-251، 7/324-325.].
وقد قال العباس لعلي – رضي الله عنهما -: ".. فاذهب بنا إليه (يعني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.." [صحيح البخاري/ كتاب الاستئذان: 7/136.].
وقد كان هذا كما جاء في بعض الروايات "يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة" [ابن كثير/ البداية والنهاية: 5/251.].
وقد جاء في صحيح البخاري أنّهم "ذكروا عند عائشة أنّ عليًّا – رضي الله عنه وعنها – كان وصيًّا فقالت: متى أُوصِيَ إليه؟! وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري فدعا بالطّست، فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنّه قد مات فمتى أوصى إليه" [صحيح البخاري/ كتاب الوصايا: 3/186، وكتاب المغازي 5/143، ومسلم، كتاب الوصيّة، باب ترك الوصيّة لِمَن ليس له شيء يُوصي فيه: 2/1257 (ح1636)، والنّسائي، كتاب الأحباس، باب هل أوصى النّبيّ صلى الله عليه وسلم: 6/240، وأحمد: 6/32].
وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص "أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه" [مصنف ابن أبي شيبة: 11/207 (ح10988)، وقد صححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري: 5/361).].
الاستدلال بالأمور المعلومة والمتفق عليها في مسألة النص:
إن لدى أهل السنة أدلة ثابتة صحيحة عندهم في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينص على عليّ بالإمامة.
وما تنسبه الشيعة من نصوص لأهل السنة هي باطلة في أصلها أو في دلالتها، ولا حجة فيها عليهم.
ولدى الشيعة أدلتهم في ثبوت النص سجلوها في كتبهم الخاصة بهم، وأهل السنة لا يؤمنون بها، ويرون أنها وضعت على الأئمة من قبل بعض الروافض.
وما في كتب الشيعة من أدلة تنقض ما ادعوه في هذا الباب كما في نهج البلاغة وغيره يلجؤون في ردها إلى التأويل أو دعوى التقية، فليرجع في الحكم في هذه المسألة التي هي أصل الأصول عند الشيعة إلى الأمور المعلومة والمتواترة والمتفق عليها "نقدر – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – أن الأخبار المتنازع فيها لم توجد أو لم يعلم أيها الصحيح، ونترك الاستدلال بها في الطرفين، ونرجع إلى ما هو معلوم بغير ذلك من التواتر وما يعلم من العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها" [قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم" (منهاج السنة: 4/14) ويكفي نقل ما ذكره شيخ الإسلام في مواضع متفرقة من المنهاج فهي كنز عظيم.] :
أولاً: لندع جانب الرّوايات المختَلَف فيها ونحتكم إلى كتاب الله سبحانه عن طريق فهمه من خلال اللّغة العربيّة. فالله سبحانه أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وقد اتّفق أهل السّنّة والشّيعة على حدود العربيّة، واتّفقوا على ما وضع لمفرداتها من المعاني، ومعنى هذا أنّ اللّغة العربيّة يمكن أن تكون المرجع في الحكومة في هذا الأمر.
فهل نجد في كتاب الله ذِكرًا للأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، كما ذكر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم باسمه ووصفه؛ لأنّ الإمام عندهم كالنّبي، ومنكر الإمام كمنكر النبي أو أعظم.
وهل نجد لإمامة الاثني عشر ذكرًا صريحًا في كتاب الله كما ذكرت أركان الإسلام صريحة واضحة في مواضع متفرقة من كتاب الله من غير حاجة لمعرفة أصلها إلى تأويل باطني أو روايات موضوعة، والإمامة عندهم أعظم أركان الإسلام؟!
فكيف لا تذكر ولا يشار إليها؟ أليس هذا دليلاً على أنّ مزاعم الإماميّة في هذا الباب لا أصل لها؟ وحينئذ لابد من رفض هذه المزاعم لمناقضتها لكتاب الله.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته لابن المطهر الحلي إلى هذا المنهج فقال: "فإن تركوا الرواية رأسًا أمكن أن تترك الرواية" [منهاج السنة: 1/32.]، ثم طبق هذا المنهج في الاحتجاج لإبطال دعوى الروافض في الإمامة فقال: "وهب أنا لا نحتج بالحديث فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال، آية: 2-4.]. فشهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة.
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات، آية: 15.] فجعلهم صادقين في الإيمان من غير ذكر الإمامة.
وساق شيخ الإسلام شواهد أخرى من هذا القبيل [انظر: منهاج السنة: 1/33.]، وهي وغيرها تبين أن إمامة الاثني عشر التي تجعلها الاثنا عشرية أصل الدين وأساسه، ليس لها أصل في كتاب الله سبحانه.
ثانيًا: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل كما نقل أمثاله من حديثه، لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له فكيف لا ينقل الحق الذي قد بلغ للناس؟! ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه [منهاج السنة: 4/14.].
ولو كتم الصّحابة مسألة النّصّ عليه لكتموا فضائل علي ومناقبه ولم ينقلوا منها شيئًا، وهذا خلاف الواقع، فَعُلِمَ أنّه لو كان شيء من ذلك لنقل؛ لأنّ "النّصّ على الخلافة واقعة عظيمة، والوقائع العظيمة يجب اشتهارها جدًا، فلو حصلت هذه الشهرة لعرفها المخالف والموافق، وحيث لم يصل خبر هذا النص إلى أحد من الفقهاء والمحدثين علمنا أنه كذب" [الرازي/ أصول الدين: ص137.]، وإنما تفرد بنقله الشيعة "وهم فيه مدعون وفيما نقلوه متهمون لا سيما مع ما ظهر من كذبهم وفسقهم وبدعتهم وسلوكهم طرق الضلالة والبهث بادعاء المحال ومخالفة العقول، وسب أصحاب الرسول" [الآمدي/ غاية المرام: ص377.].
والصحابة رضوان الله عليهم نقلوا إلينا ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وأمره ونهيه، وأكله وشربه، وقعوده، ونومه، وسائر أحواله عليه الصلاة والسلام، فكيف يتصور أن ينص النبي صلى الله عليه وسلم على علي بالخلافة ولا ينقل ذلك بحال؟!
قال ابن حزم: "وبرهان ضروري وهو أن رسول الله مات وجمهور الصحابة رضوان الله عليهم، حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس الدين، فما منهم أحد أشار إلى علي بكلمة يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه.
ومن المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة اتّفاق أكثر من عشرين ألف إنسان متنابذي الهمم والنّيّات والأنساب.. على طيّ عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وما وجدنا قطّ رواية عن أحد في النّصّ المدّعى إلا رواية واهية عن مجهولين إلى مجهول يكنّى أبا الحمراء لا يعرف من هو في الخلق [الفصل: 4/161].
ثالثًا: أن الإمامة من المفرضات التي تتعلق بها مصالح الناس كلهم، فإذا قيل فيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أحد بعينه، والصحابة غيروا وبدلوا، أمكن حينئذ لكل ملحد أن يقول: إن الصلوات الخمس كانت عشرًا وإنما الصحابة كتموها وجعلوها خمسًا بأهوائهم، وهكذا إذا ادعى مدع تغيير ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أمكن ذلك في جميع الفرائض ويتعدى ذلك إلى أن يحصل الثقة بشيء من أمور الدين أصلاً [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة(15).].
رابعًا: أن قول الروافض بالنص على علي كقول من يزعم النص على العباس، فإن قالوا: ليس النص على العباس بصحيح، قيل: ولا النص على عليّ صحيح، وبإبطالهم النص على العباس يبطل النص على عليّ، لأن الكل لم يرد به نص صحيح صريح، وهناك فرق شيعية كثيرة تنازع الروافض في النص على الكثير ممن تدعي إمامته، حتى ينازعها في إمامها الثاني عشر عشرون فرقة، والكل يزعم بطلان نص الآخر.
والنص في اللغة مأخوذ من المنصة وهي الظاهر على الفرس لظهوره، فأين ظهور النص، ولو كان لذلك أصل لظهر واشتهر ونقل وتداولته الألسنة وشاع بين الخاص والعام، فإن قالوا: فقد نص ولكنهم كتموه، قيل لهم: فقد نص على عمه العباس ولكنهم كتموه، وأيضًا فإذا أمكن أن يكتم مثل هذا ولا يظهر يسوغ لقائل أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ابن ونص عليه وأن الصحابة حسدوه وقتلوه، وما أشبه هذه الدواعي الفاسدة التي لا يصير إليها عاقل [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14 ب.].
خامسًا: أنا رأينا أبا بكر حيث نص على عمر ما اختلف فيه اثنان، ولا وقع في ذلك خفاء، وكذلك حيث نص عمر على ستة أنفس من قريش ظهر ذلك عنهم ظهورًا لا يسع جحده، لا يمكن رده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل، ومبادرة الخلق إلى امتثال أمره أكثر، وتشوف النفوس إلى نقل ما صدر عنه أعظم، فمن المحال البين أن ينص أبو بكر على واحد ولا يقع خلاف فيمن استخلفه، ولا أمكن أحد أن يكتمه، وكذلك عمر، بل معاوية حيث نص على يزيد، اشتهر ذلك ونقل عنه اشتهارًا ظاهرًا متواترًا لا نزاع فيه ولا مراء، فكيف نقل نص معاوية، وكتم نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نقله أحد [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14-15 (مخطوط).]، باعتراف الشيعة الذين يقرون بأن مسألة الولاية وأحاديثها سر من أسرارهم؟!
سادسًا: كيف يقبل المهاجرون والأنصار والمسلمون جميعًا أمر أبي بكر في عمر حين استخلفه، ولم يختلف اثنان على إمامة عمر، ولا يقبلون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي، فهل صار المسلمون أطوع لأبي بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
"كيف يحتمل عقل عاقل، أو يشتبه على بر أو فاجر – إلا من أراد الله فتنته – أن المهاجرين والأنصار وجميع التابعين لهم بإحسان علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على علي بن أبي طالب، وأمرهم أن يوالوه فعصوه وتركوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أبو بكر أن يولوا عمر بن الخطاب فاتبعوه وأطاعوه، وأمرهم عمر بن الخطاب أن يولوا الستة فلم يخالفوه ولم يعصوه" [أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات).].
وكيف يتصور أن يقوم المسلمون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغيرها من فرائض الإسلام ويتركون فريضة واحدة تحبط عملهم كله وهي بيعة علي، وأي مصلحة لهم في مبايعة أبي بكر وترك مبايعة علي؟ [أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات).].
سابعًا: لو كان النّصّ على عليّ صحيحًا لم يجز لعليّ رضي الله عنه أن يدخل مع السّتّة الذي نصّ عليهم عمر، وكان يقول: أنا المنصوص عليّ فلا حاجة لي إلى الدّخول فيمن نصّ عليه عمر [دفع شبه الخوارج والرّوافض: الورقة 15، وقد أخرج البخاري في صحيحه قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان بن عفّان – رضي الله عنه - (انظر: البخاري/ فضائل الأصحاب، باب قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان: 4/204 وما بعدها).]، ولم يجز له أن يبايع أبا بكر وعمر وعثمان، ولا يجوز أن يظنّ بعليّ – رضي الله عنه – أنّه أمسك عن ذكر النّصّ عليه خوف الموت، وهو الأسد شجاعة، وقد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّات، ثم يوم الجمل، وصفّين، فما الذي جبنه بين هاتين الحالتين؟ [الفصل: 4/162.] وألجأه إلى التّقية.
وإذا كان منصوصًا عليه بالإمامة، ومفوضًا إليه أمر الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قلد أمرًا يجب عليه القيام به، ومدافعة المبطل عنه بكل وجه، وإن أهمل ذلك وتركه من غير سبب، فقد خالف وحاشاه من ذلك، ولو كان مغلوبًا عليه فلا بد أن يجري سبب يوجب عذره من أخذ حقه سيما مع التفويض إليه.
ورأينا عثمان بن عفان وهو أضعف عندكم من علي لم يسلمها إلى غير أهلها، ورضي بحكم الله وقضائه، ولم يضيع ما جعل إليه، ورأينا أبا بكر حيث ارتدت قبائل العرب، ومنعوا الزكاة لم يهمل أمر الأمة ولو أهمله لانهدم الإسلام، فقاتلهم ونصره الله عليهم.. وما كان في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسكت عن حق رآه [دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 16أ.]. فكيف ينسب هؤلاء الروافض إلى أمير المؤمنين علي الرضى بالباطل، والجبن والخوف عن المطالبة بحقه، حتى ارتد الناس كلهم بسبب تأخره عن إعلان حقه والدعوة إليه، ولم يبق منهم إلا النزر اليسير – كما يقولون – وهو أسد الله وأسد رسوله؟!
بل لم ينقل أنه دعا إلى نفسه، وجادل من أجل بيعته، فضلاً عن القتال، ولو وقع ذلك لاشتهر، وقد وقعت مناسبات مهمة، وأحداث خطيرة توجب إظهار النص كحادثة السقيفة، وحادثة الشورى، فلم يفعل شيئًا من ذلك [قال شيخهم البياضي: إنما عدل عن ذلك النص لوجهين:
أ ـ لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترًا.
ب ـ أنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه (الصراط المستقيم: 1/299). فتأمل جوابه تجد أنه متناقض، حيث زعم أن عليًا تخلى عن إعلان النص خشية إنكاره، فيرتد منكره، مع أنهم يكفرون الصحابة لإنكارهم النص بزعمهم، ثم هي حجة باردة ساقطة لأنها تعني أن أصل الدين وجوهره لا يدعى إليه لئلا ينكر فيكفر منكره.
أما اعتذاره من عدم ذكره للنص في حادثة الشورى، فيكفي إقراره بأنه لم يظه رالنص إذ زعمه بأنه لا موجب لذكر النص لا يتفق مع العقل والمنطق، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمنصب الإمامة. وهي أصل الأصول عندهم.]، بل إنه دعا أصحابه إلى بيعته كما تقر الرافضة ولم يدّع نصًا [قال البياضي: "قالوا: طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه. قلنا: الخلافة حقه فله التوصل إليها بما يمكنه" (الصراط المستقيم: 1/299).
وهذا إقرار منهم بأن عليًا حين واتته الخلافة بعد عثمان لم يذكر نصًا لأصحابه، ولو كان ثمة نص لأظهره ولم يحتج الأمر إلى بيعة وانتخاب.
وقوله: "هي حقه فله التوصل إليه بما يمكنه" حجة منقوضة عندهم، لأن القضية تتعلق عندهم بإيمان الناس، أو كفرهم، وهي منصبة كالنبوة أو أعظم وليست حقًا شخصيًا، لكن الروافض يتحدثون في كل مسألة بما يوجب – في نظرهم – ردها، وينسون ما قرروه من قبل.].
وقد ذكر شيخ الإسلام بأن من الطرق التي نعلم منها بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير، ومن المهاجرين أمير [وهذا يقر به الشيعة. انظر: الصراط المستقيم: 1/299.] فأنكروا ذلك عليه وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش [أخرجه الإمام أحمد: 3/129، 4/421، وأبو داود الطيالسي ص125 (ح926، 2133)، ورواه الإمام مسلم بلفظ "الناس تبع لقريش" وفي لفظ آخر "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" (صحيح مسلم، كتاب الإمارة: 2/1451-1452 (ح1818، 1820).].
وروى الصحابة في متفرقة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمامة في قريش، ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره ما يدل على إمامة علي، وبايع المسلمون أبا بكر، وكان أكثر بني عبد مناف من بني أمية وبني هاشم وغيرهم لهم ميل قوي إلى علي بن أبي طالب يختارون ولايته، ولم يذكر أحد منهم هذا النص، وهكذا جرى الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضًا لما صارت له ولاية لم يذكر هو ولا أحد من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص.
ولو كان للنص وجود ما حصل الاختلاف في عهده، إذ لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره.
وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس فلم يكن في المسلمين من أصحابه فضلاً عن غيرهم من احتج في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهاره، وقد احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" [أخرجه البخاري، في كتاب الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الناس: 3/207، ومسلم كتاب الفتن 3/2235 (ح2915)، والترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر: 5/669 (ح3800)، وأحمد: 2/161، 164، 206، وج3 ص5، 22، 28، 90، وج4 ص97، وج5 ص214، 306، ج6 ص289، 300، 311، 315.]، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم، وليس هذا متواترًا، والنص عند القائلين به متواتر، فيا لله العجب كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي بذلك الحديث، ولم يحتج أحد منهم بالنص [منهاج السنة: 4/14-15.]؟!
أما دعوى النص على إمامة الاثني عشر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على ذلك فهي أعظم استحالة، وأوضح بطلانًا، وأظهر كذبًا، فلم ينقله إلا الاثنا عشرية، وسائر فرق الشيعة تكذبها وهم فرقة من نحو سبعين فرقة من طوائف الشيعة.
والنصوص التي ينقلها الاثنا عشرية تعارضها نصوص القائلين بإمامة غير الاثني عشر من فرق الشيعة البالغة الكثرة، فإن كل طائفة تدعي من النص غير ما تدعيه الاثنا عشرية.
وهذه الدعوى لم تظهر إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من مائتين وخمسين سنة، فهو من اختلاق متأخري الشيعة، ومن قبلهم يخالفهم في ذلك.
وأهل السنة وعلماؤهم وهم أضعاف أضعاف الشيعة يعلمون أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا يقينًا لا يخالطه الريب، ويباهلون الشيعة على ذلك.
والمنقول بالنقل المتواتر عن أهل البيت يكذب مثل هذا وأنهم لم يكونوا يدعون أنه منصوص عليهم بل يكذبون من يقول ذلك، فضلاً عن أن يثبتوا النص على اثني عشر [انظر: منهاج السنة: 4/209-210.].
ولو كان الأمر في الإمامة على ما يقول هؤلاء الروافض لَمَا كان الحسن رضي الله عنه في سعة من أن يسلّمها إلى معاوية رضي الله عنه، فيعينه على الضّلال وعلى إبطال الحقّ وهدم الدّين، فيكون شريكه في كلّ مظلمة، ويبطل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوافقه على ذلك أخوه الحسين رضي الله عنهما، فما نقض قطّ بيعة معاوية إلى أن مات، فكيف استحلّ الحسن والحسين رضي الله عنهما إبطال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما طائعين غير مكرهين؟ مع أنّ الحسن معه أزيد من مائة ألف عنان يموتون دونه.
فتالله لولا أن الحسن رضي الله عنه علم أنه في سعة من إسلامهم إلى معاوية، وفي سعة من أن لا يسلمها لما جمع بين الأمرين، فأمسكها ستة أشهر لنفسه وهي سحقه، وسلمها بعد ذلك لغير ضرورة، وذلك له مباح؛ بل هو الأفضل بلا شك، لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك على المنبر وقال: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين" رويناه من طريق البخاري [ابن حزم: الفصل: 4/172-173، والحديث رواه البخاري في كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: "ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين": 3/169، وأبو داود، كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الفتنة: 5/48 (ح4662)، الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام: 5/658 (ح3773)، والنسائي، كتاب الجمعة، باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر: 3/107، وأحمد: 5/37-38، 44، 49، 51.].
هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة، ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب.
حكم من أنكر إمامة أحد الاثنى عشر:
الإمامة صنو النبوة أو أعظم، وهي أصل الدين وقاعدته الأساسية عندهم..
لهذا جاء حكم الشيعة الاثني عشرية على من أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثني عشر مكملاً لهذا الغلو، حيث حكموا عليه بالكفر والخلود في النار.
قال ابن بابويه: "واعتقادنا فمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمّة من بعده أنّه بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء".
واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم [الاعتقادات: ص111، بحار الأنوار: 27/62.].
فهذا النص يقتضي أن الاثني عشرية تكفر كل فرق المسلمين حتى فرق الشيعة التي وجدت على مدار التاريخ، مع أنها تتلقى عنهم دينها، لأن رواتهم من رجالها.
وقال شيخهم الطّوسي: "ودفع الإمامة كفر، كما أنّ دفع النّبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد" [الطّوسي/ تلخيص الشّافي: 4/131، بحار الأنوار: 8/368.].
وهذا فيما يبدو لم يقنع ابن المطهّر الحلّي فرأى أن إنكار إمامة الاثني عشر أعظم من إنكار النبوة، فقال: "الإمامة لطف عامّ، والنّبوّة لطف خاصّ لإمكان خلو الزّمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام، وإنكار اللّطف العامّ شرّ من إنكار اللّطف الخاصّ" [ابن المطهر الحلي/ الألفين: ص3.].
فهو يجعل من لم يؤمن بأئمتهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى، وقد بنى ذلك على أن الزمان لا يخلو من إمام، وهو إشارة إلى عقيدتهم بالإيمان بوجود إمامهم المنتظر الغائب، والذي أنكره طوائف من الشيعة، وقرر المحققون من علماء النسب والتاريخ أنه لم يولد أصلاً – كما سيأتي – ولكن شيخ الشيعة يرى أن إنكاره أعظم الكفر.
وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: "اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار" [المسائل للمفيد، وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار: 8/366.].
وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة فيقول: "لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا" [الأنوار النعمانية: 2/279.].
الإمامة عند الشيعة
الفصل الأول: كشف المفترين (مؤسسي المعتقد):
1- أول من ادعى النص على علي رضي الله عنه:
كان اليهودي عبدالله بن سبأ أول من ادعى أن علياً رضي الله عنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
** وقد شهد بذلك شيوخ الإمامية ومؤرخوهم كالقمي في المقالات والفرق ص20 ، والنوبختي في فرق الشيعة ص22 ، والكشي في رجاله ص 108، قالوا:
(وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام بمثل ذلك ، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ) .
فما هي إلا عقيدة سبأية مفتراة نزه الله أهل البيت والأصحاب عنها .
2- أول من ادعى أن في أهل البيت إماماً معصوماً مفترض الطاعة:
في الكافي ورجال الكشي رواية تكشف أن شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض) هو
أول من زعم ذلك .
وفيها: أن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم لما علم بافتراء شيطان الطاق بعث إليه ليقف على
حقيقة الأمر:
فقال له زيد: بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة ؟
قال شيطان الطاق:نعم ، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي
حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها ، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار ؟
قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة )
رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 .
للتأمل:
شيطان الطاق يخترع العقيدة الإمامية مع أقرانه أمثال هشام بن الحكم ، ثم ينسبها إلى زين العابدين
علي بن الحسين وآبائه رضوان الله عليهم كذباً وزوراً رغم إنكار زيد بن علي بن الحسين !
وهل يعقل ألا يسمع زيد من أبيه ما يدل على هذا إمامته أو على أعظم أركان هذا الدين ؟
من تصدق أيها الشيعي ؟
هل ستصدق أهل البيت ، أم ستقدم عليهم افتراء شيطان الطاق وهشام بن الحكم وأتباعهم من
أهل الكوفة ؟
هكذا بدأت الأكذوبة الكبرى بلا عدد محدد ، فقط كانوا يقولون أن في أهل البيت إماماً مفترض الطاعة !
ولذا وقع التخبط بعد شيطان الطاق في عدد الأئمة ، وسيأتي بيان ذلك بحول الله .
3- ثم تتابع الكذب والافتراء في ذلك على أعلام أهل البيت حتى اشتكوا من
ذلك:
أ- قال جعفر الصادق رحمه الله: ( إن ممن ينتحل هذاالأمر(أي التشيع) ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج
إلى كذبه) . الكافي الجزء8صفحة254 .
ب- وقال (رحِم اللهُ عبداً حبّبنا إلى الناس ولم يبغّضنا إليهم، أما والله لو يروون محاسِن كلامنا لكانوا به
أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكنّ أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشراً)
الكافي 8/229 .
ج_ وقال: ( إن الناس أولعوا بالكذب علينا ) . بحار الأنوار: 2/246 .
* وبين سلف الأمة من التابعين ومن تبعهم فشو الكذب والافتراء على أهل
البيت لدى الرافضة سيما أهل الكوفة فقالوا:
أ- قال مؤمل بن إهاب ، سمعت يزيد بن هارون يقول:
(يُكتب عن كل مبتدع إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون) .
ب- قال معاوية بن خازن ، سمعت الأعمش يقول:
(أدركت الناس وما يسمونهم إلا بكذابين ، يعني الرافضة) .
ج_ وسُئل الإمام مالك عن الرافضة الشيعة فقال: (لا تكلمهم ولا ترد عنهم فإنهم يكذبون) .
د- قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: (لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة) .
هـ - قال عبدالله بن المبارك رحمه الله:
(الدين لأهل الحديث، والكلام والحيل لأهل الرأى، والكذب للرافضة).
*وامتلأت كتب الرافضة بالروايات التي لا يعلم عدالة رواتها ، فقد كان سوق الكذب مفتوحاً
وعلم جرح الرجال و تعديلهم معدوماً !
بل كان أصحاب التصانيف فيهم يروون عن الكذبة والفسقة والمجاهيل وفاسدي المعتقد ويشهدون
بصحة رواياتهم ؟؟؟؟
شهد بذلك الحر العاملي في وسائل الشيعة (30/260) بقوله:
" الحديث الصحيح هو ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات
ثم قال : وهذا يستلزم ضعف كل الأحاديث عند التحقيق ، لأن العلماء لم ينصوا على عدالة أحد من
الرواة إلا نادرا ، وإنما نصوا على التوثيق وهو لا يستلزم العدالة قطعا !!
ثم قال : كيف وهم مصرحون بخلافها ( أي العدالة ) حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد
مذهبه ) !!
وهنا نعلم حقيقة أن القول بأن في أهل البيت أئمة معصومين مفترضي الطاعة أكذوبة كبرى لفّقها
فاسدي المعتقد والكذبة والفسقة والمجاهيل ثم نسبوها لأهل اليت زوراً وكذبا لغايات شتى .
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 3 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
خلاصة الفصل الأول:
1- لم يدع أحد النص على علي رضي الله عنه قبل عبدالله بن سبأ ، ولم يكن ابن سبأ ولا الشيعة آنذاك
يؤمنون بإمامة اثني عشر إماماً معصوماً مفترض الطاعة كما اخترع لاحقا .
2- أول من زعم أن في أهل البيت أئمة مفترضي الطاعة هو شيطان الطاق ومن معه ، ولم يحدد عدداً
معيناً للأئمة ، وإنما اخترع ذلك لاحقاً .
3- دخل في مذهب التشيع زنادقة وكذبة ومن لا يعرف حالهم ، فضلاً عن الغلاة اخترعوا روايات مفتراة
متضاربة نسبوها لأهل البيت ، افتروا فيها عقائد محدثة ودعوا إليها .
4- كانت الشكوى عريضة من أهل البيت من كثرة الكذب عليهم ، وافتراء العقائد ثم نسبتها إليهم .
5- بيان وتحذير أئمة السلف من التابعين ومن تبعهم من كثرة الكذب في أوساط الرافضة واشتهاره
فيهم .
هذا وغيره مما سيأتي يؤكد أن القول بالنص أكذوبة مفتراة على أهل البيت !
وسيأتي بحول الله مزيد بيان
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 4 |
إداري
|
تاريخ التسجيل : Apr 2008 |
|
رقم العضوية : 4861 |
|
المشاركات: 1,674 |
|
بمعدل: 3.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رفع الله قدرك في الدارين اخونا الغالي نصير ال البيت .
متابع باقي الفصول بشغف .
توقيع :
|
من مواضيع في المنتدى |
0 كيفية الدخول لغرفة مصر و الشيعة
0 اكبر فضيحة لشيعة مصر
0 التصميم الجديد للمنتدي
0 إلى زميلنا بيرق الرافضي
0 سورة الفاتحة المُغيرة عند الشيعة ووثيقة من كتاب فصل الخطاب في تحريف |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
رضوان |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى رضوان |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها رضوان |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 5 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي الغالي وشرفني مرورك ومتابعتك
الفصل الثاني: الحجج الدامغة في نسف القول بالنص على إمامة الإثني عشر:
ولأن المقام مقام اختصار لا استقصاء أذكر عدداً من الحجج التي تكفي لنسف خرافة النص:
1- خلو كتاب الله تعالى من النص على إمامة الإثني عشر أو أحدهم :
يقول الإثني عشرية أن منزلة الإمامة الإثني عشرية كمنزلة النبوة بل قالوا أن الأئمة أعلى درجة
من الأنبياء المرسلين والملائكة المقربين .
وحكى ذلك عنهم الخميني عنهم فقال ( وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك
مقرب،ولا نبي مرسل ) الحكومة الإسلامية ص 52 .
والنبوة كما هو معلوم تثبت لمدعيها بالآيات المحكمات ، وبالبراهين الواضحات ، وبالمعجزات ، وببيان
الأنبياء لذلك ، ولذا صدعوا بكلمة الحق وصبروا على الأذى في ذلك:
( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل )
هذه هي سنة الأنبياء وآخرهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
فهل كان الأئمة كذلك ؟
أين الآيات ، وأين البراهين ، وأين المعجزات ، وأين الصدع والصبر على الأذى ، بل أين نصرة الله
لهم في ذلك لو كانوا قد ادعوا ذلك ؟
** ثم إنه قد جاء الأمر بالإيمان بالأنبياء السابقين في كثير من الآيات ولم نؤمر ولو مرة واحدة
بالإيمان بالأئمة الإثني عشر :
(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد
من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا ..)
ولم يرد ذكر الإيمان بالأئمة مع أركان الإيمان المذكورة ، مع أنهم أولى بالذكر من الأنبياء والملائكة
بحسب معتقدهم ، وكونهم أئمة لهذه الأمة والحجة عليها بخلاف الأنبياء والمرسلين السابقين .
( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله والملائكة والكتاب
والنبيين )
وهنا نجد الأمر بالإيمان بالأنبياء والملائكة ولا نجد ذكراً للأمر بالإيمان بالأئمة !!
ومثل ذلك كثير ، ناهيك عن سور القرآن التي جاءت في ذكر الأنبياء بل سميت بأسمائهم كسورة
يوسف ويونس ونوح ومحمد وهود وإبراهيم وقصص الأنبياء التي تكررت كثيرا كقصة موسى وعيسى
وغيرهم .
* بل قدر ذكر ما هو أقل من ذلك قدراً من الكائنات أو الأحكام كالبعوضة والنملة والذبابة ومن الأحكام
كالمواريث والنكاح والطلاق وأحكام الحيض وغير ذلك .
ولا نجد نصاٌ واحداً في الأمر بالإيمان بالأئمة الإثني عشر أو ذكر أحكام أوثواب من آمن به أوعقاب
من صد عنه أوغير ذلك .
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 6 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
** وقد أدى غياب النص على الأئمة في القرآن بالرافضة إلى أمرين:
الأول: القول بتحريف القرآن واتهام الصحابة بحذف الأدلة التي تنص على
إمامة الإثني عشر:
ومن أمثلة ذلك: ما رواه العياشي بإسناده عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال: (لو قد قرء القرآن كما
أنزل لأٌلفينا مسمّين) البحار 30/19، البرهان 1/22، الصافي 1/14
وهذا طعن صريح بالقرآن بزعم أنه حذفت منه أسماء الأئمة !
*ومنه ما قال الكاشاني في تفسير الصافي في المقدمة السادسة قال:
( المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذين بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على
محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة
منها إسم علي في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في
مواضعها ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله )
الثاني: القول بأن للقرآن معنى باطناُ يخالف الظاهر وأن للقرآن سبعة أبطن
بل أوصلوها إلى سبعين بطناً أي تأويلاً ، أي أن للآية هذا العدد من التأويل:
1- في أصول الكافي عن موسى الكاظم : (إن القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو
الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل الله تعالي في الكتاب هو الظاهر والباطن من
ذلك أئمة العدل)
أصول الكافي 1/274 وتفسيرالعياشي 2/16 والغيبة 83
2- وجاء: ( إن للقرآن ظهرا وبطنا وببطنه بطن إلى سبعة أبطن ) الصافي 1/31
3- بل وصل المزاد إلى سبعين بطناً ( لكل آية من كلام الله ظهر وبطن بل لكل واحدة منها كما يظهر من
الأخبار المستفيضة سبعة بطون وسبعون بطنا) مرآة الأنوار 3
فهل كان هذا اللعب إلا نتيجة للإفلاس من النص ؟
*كيف يكون للقرآن معنى خفياً والله تعالى يصف القرآن بأنه عربي واضح بيّن ( بلسان عربي مبين ) .
ويسره على عباده ليعتبروا بآياته ويدّكروا ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) .
* ولا عجب إذا وجدت علماءهم ومفسريهم يأولون القرآن تأويلات باطنية لاستدارك النص على الأئمة
وقد حفلت كتبهم بذلك :
وخذ مثالاً من كتبهم:
شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الغيبة يريد أن يفحم الخصوم بآية تثبت الإمامة الإثني عشرية فيورد
هذه الرواية المفحمة مستشهداً بها
قال: ( وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جابر عليه السلام عن تأويل قول الله عز وجل:
(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك
الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم )
قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وشهورها اثنا عشر شهراً فهو أمير المؤمنين وإليّ وإلى ابني جعفر وابنه موسى وابنه علي
وابنه محمد وابنه علي وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إماماً حجج الله
في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه والأرعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون
باسم واحد علي أمير المؤمنين وأبي علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد ، فالإقرار
بهؤلاء هو الدين القيم و (لا تظلموا فيهن أنفسكم ) أي قولوا بهم جميعا تهتدوا ) .
كتاب الغيبة للطوسي ص106
شهور السنة الإثني عشر أصبحت بفضل التأويل الباطني هم الأئمة الإثني عشر !
والأشهر الحرم الأربعة أصبح تأويلها من اسمه علي من الأئمة !
والإفلاس من النص يصنع أكثر من ذلك ، نسأل الله العافية .
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 7 |
إداري
|
تاريخ التسجيل : Apr 2008 |
|
رقم العضوية : 4861 |
|
المشاركات: 1,674 |
|
بمعدل: 3.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لله درك يا نصير ال البيت اذا كانت هذه البداية فمن الان نقول وداعا للخرافة .
متابع بشغف
توقيع :
|
من مواضيع في المنتدى |
0 ضيفنا شهد النصر تفضل بالدخول
0 رسالة خاصة من أخوكم المرتضي علي
0 الروافض يستدلون بروايات تشهد لامنا عائشة بالايمان
0 كيفية الدخول لغرفة مصر و الشيعة
0 تخاريف سيستانية ومراوغة في الرد علي فتوي للسيستاني |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
رضوان |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى رضوان |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها رضوان |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 8 |
بيت الحوار السني الشيعي
|
تاريخ التسجيل : Feb 2008 |
|
رقم العضوية : 2884 |
|
المشاركات: 1,425 |
|
بمعدل: 2.38 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
رفع الله قدرك يا أبا ساره
وسعداء بإنضمامك لمنتديات أحد عشر إمام يا الغالي الدمامي
متابعين بشغف لمواضيعك المميزه
توقيع :
إلهي لا تعذبني فإني ***مقر بالذي قد كان مني
يظن الناس بي خيراً وإني *** لشر الناس إن لم تعف عني
أخي القارئ ما أنا إلا رجل من عامة الناس حتى طلب العلم لم أصله وكذا مجالس العلماء لم أواضب عليها فإن قلت أمراً واخطات فيه فهو من نفسي والشيطان وأسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخره إنه ولي ذلك والقادر عليه
|
من مواضيع في المنتدى |
0 جهاد الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه
0 الضيف صاحب المعرف"alnasery"سؤال بسيط أريد منك عليه رد
0 لايمكن لي الوصول :)
0 الضيف صاحب المعرف"مستبصر فلسطيني" تفضل هنا
0 رئيس سابق للموساد: نجاد أجمل هدية لإسرائيل لأنه يخدم مصالحها |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أبو عمـــــر |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى أبو عمـــــر |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها أبو عمـــــر |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 9 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
الله يحييكم يا أحباب
|
من مواضيع في المنتدى |
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 10 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
ومن الحجج الدامغة على فساد معتقدهم:
2- خلو السنة النبوية من ذكر النص على الأئمة الإثني عشر أو الأمر بالإيمان بهم أو حتى ذكر أسمائهم:
ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد بلغ أمته أركان الإسلام أتم بلاغ كالشهادتين
والصلاة والزكاة والصوم والحج ، وفصل أحكام هذه الأركان ، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
* ومن المقطوع به عند السلف والخلف من علماء الأمة بل عند من له أدنى إلمام بالسنة أن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يذكر ركناً في الدين يقال له الولاية ..
ولم يأمر أمته بالإيمان أو باتباع اثني عشر إماماً معصوماً ، ولم يذكر أسماء هؤلاء ..
ولم يذكر ولو حكماً من أحكام هذا الركن المفترى !
فكيف يدعي الرافضة الإثني عشرية أن إمامة الإثني عشر من أركان
الدين بل أعظمها ، وقد خلا منه القرآن والسنة ؟
* وقد أدى غياب النص على الأئمة الإثني عشر في السنة بالرافضة إلى
أمرين:
الأول: اتهام الصحابة بكتمان النص وتكفيرهم والقول بردتهم بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم :
وافتروا روايات فيها تكفير الصحابة من المهاجرين والأنصار واتهامهم بالردة ، وهم الذين قال الله
فيهم: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )
كفروهم لأنهم نقلة السنة النبوية ، ولأنهم لم ينقلوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النص
على إمامة الإثني عشر شيئا ، وهذا من أبلغ الحجج التي تهدم دينهم .
* ومما جاء من أكاذيبهم في ذلك :
1- روى الكشي ـ وهو عمدتهم في الرجـال ـ باسناد (معتبر عندهم)عن الباقر كذباً عليه أنه قال :
( ارتـد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقـداد. قال الراوي فقلت فعمار، قـال كان حاص حيصة ثم
رجع ) رجال الكشي ص 11-12 .
2- عن حمران بن أعين قال ( قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك ما أقلنا لو
اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ، فقال : ألا أحدثك بأعجب من ذلك ، المهاجـرون والأنصار ذهبوا
إلا وأشـار بيده ثلاثة ) . الكافي 2/244 ، رجال الكشي ص 7 ، بحار الأنوار 22/345
من أجل إثبات النص لم يبقوا من الصحابة على الإسلام إلا ثلاثة ، والرابع مشكوك فيه
** وبسبب غياب النص من السنة كفروا الأنصار الذين رضي الله عنهم ووعدهم بالجنة:
3- عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس
ارتدوا ، فقال يا عبد الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل
جاهلية ، إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعداً وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية ، يا
سعد أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم ) روضة الكافي
هذه هي الملة السبأية التي طعنت في الصحابة منذ ظهورها في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله
عنه بهدف تغيير الملة وحرف الناس عن الإسلام .
الثاني: تأويل نصوص السنة النبوية لتوافق معتقداتهم ، أو الاحتجاج
بالأحاديث الموضوعة المكذوبة:
حين أفلسوا من النص جاءوا إلى نصوص السنة ، فحرفوا تأويلها ولفّوا أعناقها لتوافق معتقدهم
الفاسد ، وخالفوا بذلك التأويل فهم رواتها من الصحابة ، وهم أعلم الناس بالسنة !
فهل علم الروافض ما جهله الصحابة والقرون المفضلة من بعدهم ؟
وأذكر أمثلة لذلك على سبيل الاختصار:
* تأويلهم لروايات ( الخلفاء الإثني عشر ) بالأئمة الإثني عشر ، ويبدو أن عقدة رقم 12 تطاردهم دائماً !!
الحديث يتحدث عن خلفاء وأمراء يحكمون الناس ، فهل كان الحسين رضي الله عنه وذريته من بعده كذلك ؟!
* وكذلك تأويلهم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى )
بأنه نص في استخلافه بعده ، مع أن هارون مات في حياة موسى وقد استخلفه على قومه في
حياته حينما ذهب لميقات ربه ، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم عليا حين استخلفه على أهل بيته
حين خرج إلى غزوة تبوك باستخلاف موسى لهارون .
فأين النص وأين الوصية ، ما هو إلا الإفلاس من النص .
*وكذلك تأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) بأنه تنصيب لعلي
بالخلافة بعده ، متجاهلين سبب ورود القصة ودلالة لفظ الحديث إذ هو لا يتجاوز الأمر بمحبة علي
ومودته ، لا خلافة ولا وصية ولا غير ذلك ، ولو أراد النبي ذلك لبينه أوضح بيان .
والغريق يتعلق بقشه !
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 11 |
|
تاريخ التسجيل : Jul 2008 |
|
رقم العضوية : 7632 |
|
الإقامة: بلد الحرمين الشريفين |
|
الهواية: |
|
المشاركات: 1,072 |
|
بمعدل: 2.51 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
السلام عليكم ورحمته وبركاته
لله درك اخي العزيز وحفظك ربي من كل سؤ
توقيع :
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
|
من مواضيع في المنتدى |
0 هذا مذهب للعقلاء أم حديقة للحيوانات؟
0 من هم السفراء الاربعة الذين عينهم مهدي الشيعة
0 ملاحظات على كتاب الكافي
0 تأملات في آية كريمة
0 البكاء على الحسين يكفر الذنوب جميعاً عند الشيعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سني للابد |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى سني للابد |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها سني للابد |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 12 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
3- القول بالنص افتراء على الأئمة أنفسهم :
** مثل هذا الإدعاءالخطير والكبير تستدعي الضرورة والأهمية نقله عن الأئمة من محبهم ومبغضهم
كما نقل ادعاء النبوة من قِبَل مسيلمة وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي وغيرهم من مدعي
النبوة الكاذبين ..
وكما نقل أمر بيعة أبي بكر وعمر ، وشورى الستة بعد عثمان ..
وكما نقل استخلاف معاوية لابنه يزيد ..
وغير ذلك كثير من الأمور المشهورة التي لا يمكن أن تخفى وتستدعي الضرورة والأهمية نقلها
بل كما نقلت أحاديث علي رضي الله عنه ومناقبه ، وهذا الإدعاء أولى منها بالنقل .
** وقد عاش علي رضي الله عنه أكثر عمره في مكة والمدينة ، ثم انتقل للكوفة في آخر حياته وأخذ
العلم عنه خلق كثير من أهل السنة ونقلوا عنه العلم
ولم ينقل أحد منهم أنه ادعى كونه إماماً معصوماً مفترض الطاعة ، لا من المهاجرين ولا الأنصار
ولا من التابعين ، بل ولا من الخوارج والنواصب وبقية خصومه ولو على سبيل الاعراض والتفنيد .
** كيف وبيعته لأبي بكر وعمر ودخوله في الشورى مع الستة بعد عمر دليل على عدم ادعائه ذلك ،
ولا يجوز له أن يتنازل عن هذا الأمر الإلهي لغيره ، فضلا عن أن يبايع الكفار والمنافقين بزعمهم .
** ويقال في الأئمة من بعده الحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق وغيرهم وهم من علماء
أهل السنة وممن سكنوا المدينة ما قيل في علي رضي الله عنه:
وهم كذلك رحمهم الله لم ينقل عنهم هذا الادعاء المفترى على كثرة من طلب العلم على أيديهم من
علماء أهل السنة في المدينة ولو على سبيل الاعتراض والتفنيد .
**بل قد نقل عنهم في كتب الرافضة إنكارهم لهذه الفرية التي ابتدعها شيطان الطاق ومن معه من أهل الكوفة:
** هاهوجعفر الصادق رحمه الله ينكر أن في أهل البيت إماماً مفترض الطاعة:
جاء في رجال الكشي عن سعيد الأعرج أنه قال:كنا عند أبي عبد الله فاستأذن رجلان ، فأذن لهما
فقال أحدهما: أفيكم إمام مفترض الطاعة ؟ قال جعفر : ما أعرف ذلك فينا !
قال: بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم إماماً مفترض الطاعة ، وهم لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد..
منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان ، فقال أبو عبد الله: ما أمرتهم بذلك، ولا قلت لهم أن يقولوه !
ثم قال: فما ذنبي ! واحمر وجهه وغضب غضباً شديداً ، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما
فخرجا .. ) رجال الكشي : ص427 .
للتأمل: جعفر الصادق رحمه الله ينفي هذا المعتقد عنه وعن آبائه !!
مما يدل على دعوى النص أكذوبة مفتراة عليهم على يد أتباع ابن سبأ كشيطان الطاق وأضرابه!
يتبع |
4- إنكار أهل البيت (العترة) للنص المفترى ومنهم أبناء الأئمة المفترى عليهم وإخوانهم وأحفادهم :
وقد حفلت كتبهم بذكر كثير من ذلك ..
ولا يعقل أن يعلم النص على الأئمة البعيد من الناس ويجهله أبناء الأئمة وإخوانهم وأحفادهم !
وإليكم أمثلة في ذلك:
أ- محمد بن علي بن أبي طالب لا علم له بالنص على زين العابدين علي بن الحسين:
جاء في الكافي وغيره:
(لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين وقال له: قتل أبوك رضي الله عنه وصلى
على روحه ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك ، وولادتي من علي عليه السلام ، في سني وقديمي أحق
بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني في الوصية ولا الإمامة ولاتحاجني !!!!!
فرد عليه علي بن الحسين:إنطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم عليه ونسأله عن ذلك ، فانطلقا
حتى أتيا الحجر الأسود فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: إبدأ أنت فابتهل إلى الله عز وجل
وسله أن ينطق لك الحجر ، ثم سل فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله ، ثم دعا الحجر فلم يجبه !
ثم دعا الله علي بن الحسين عليهما السلام فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله
عز وجل بلسان عربي مبين ، فقال (أي الحجر) : اللهم إن الوصية والإمامة إلى علي بن الحسين ) .
الكافي في الأصول ، باب مايفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الامامة (ج 1 ص 348) ، و أعلام الورى للطبرسي (ص258 و259) .
للتأمل: محمد بن علي بن أبي طالب لا علم له بالنص على الإمام الثالث زين العابدين علي بن الحسين
فضلاُ عن أن يعلم بالنص على بقية الإثني عشر !!
ب- زيد بن علي بن الحسين ينكر أن في أهل البيت إماماً مفترض الطاعة:
في رجال الكشي والكافي أنه عندما علم الإمام زيد بن علي بن الحسين رحمهم الله بزعم شيطان الطاق
أن في أهل البيت إماماً مفترض الطاعة استدعاه وقال له: ( بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً
مفترض الطاعة ؟
قال شيطان الطاق: نعم ، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي
حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها ، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار ؟
قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة )
رجال الكشي ص 186 ، وبنحو هذا جاء في الكافي 1/174 .
للتأمل: زيد بن علي بن الحسين لا يعلم أن أباه كان إماماً معصوماً منصباً من السماء ، فضلا عن أن
يعلم عن النص على الإثني عشر شيئاً ؟
3- عبدالله بن جعفر الصادق لا يعلم بإمامة أخيه موسى الكاظم:
نقلوا أنه حصل خلاف بين موسى ابن جعفر وبين أخيه عبد الله (وهو أكبر أولاد جعفر) على الإمامة
فأمر موسى بجمع حطب في وسط الدار ، وأرسل الى أخيه عبدالله يسأله أن يصير اليه ، فلما صار إليه
ومع موسى جماعة من الإمامية ، فلما جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق ، و لا يعلم
الناس السبب فيه حتى صار الحطب كله جمرا ًثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار ، و أقبل يحدث
الناس ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع الى المجلس ، فقال لأخيه عبد الله : إن كنت تزعم أنك الإمام بعد
أبيك فاجلس في ذلك المجلس ) .
كشف الغمة للأربلي (ج3 ص73) .
للتأمل: عبدالله بن جعفر أكبر أبناء جعفر الصادق لا يعلم بالنص على أخيه موسى فضلاُ بقية الإثني عشر !
ملحوظة: نحن ننقل ما في كتب القوم لنحاكمهم إليها وإلا فإن من ذكرت من أعلام أهل البيت برآء من
التنازع في هذه العقيدة الطاقية السبأية .
4- إنكار جعفر العسكري وأمه أن لأخيه الحسن العسكري ولداً فضلاُ عن أن يعتقد في الولد النص:
والأمر معلوم مشهور . ( أنظر الغيبة للطوسي ص64 ).
5- بيعة أهل البيت لمحمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي في زمن جعفر الصادق:
يقولون نحن نتبع العترة ، ونقول العترة تكذب دعواكم !
هاهم بنو هاشم يبايعون رجلاً من أهل البيت في زمان جعفر الصادق رحمه الله !
قال الأصفهاني الشيعي: ( وكان محمد بن عبدالله الحسن من أفضل أهل بيته ، وأكبر أهل زمانه في
علمه بكتابه وحفظه له ، وفقهه في الدين ، وشجاعته ، وجوده ، وبأسه ، وكل أمر يجمل بمثله ، حتى
لم يشك أحد أنه المهدي ، وشاع ذلك له في العامة ، وبايعه رجال من بني هاشم جميعاً ، من آل أبي
طالب وآل عباس وسائر بني هاشم )
الأغاني1/205 ، مقاتل ص180 .
إذاً
أهل البيت والعترة النبوية لا يعلمون بالنص على جعفر الصادق فضلا عن بقية الإثني عشر ؟
قاتلك الله يا شيطان الطاق !
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 15 |
|
تاريخ التسجيل : Jul 2008 |
|
رقم العضوية : 7632 |
|
الإقامة: بلد الحرمين الشريفين |
|
الهواية: |
|
المشاركات: 1,072 |
|
بمعدل: 2.51 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
سلمت وسلمت يداك وحفظك ربي
توقيع :
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
|
من مواضيع في المنتدى |
0 من هم السفراء الاربعة الذين عينهم مهدي الشيعة
0 من الذي روى احداث كربلاء
0 الله تعالى يناجي على رضي الله عنه
0 الزميل اصف سؤال خاص بك
0 سياحة في روايات وخرافات الشيعة 4 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سني للابد |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى سني للابد |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها سني للابد |
|
09-10-2008 |
رقم المشاركة : 16 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
5- القول بالنص على الإثني عشر أكذوبة افتريت بعد زمن الغيبة سنة260هـ :
والأدلة على ذلك كثيرة منها:
أ- خلو كتب علماء السلف التي دونت قبل سنة 260 هـ من الإشارة إلى تلك العقيدة:
أو تسمية الروافض بالإثني عشرية ، بل ولا نجد حتى رواية واحدة ولو موضوعة مع كثرة ما وضعه
الروافض على أهل البيت آنذاك .
ب- لا وجود للنص على الإثني عشر في كتب الروافض أنفسهم قبل سنة 260 هـ :
ونتحدى أن يأتونا بكتاب من كتبهم ألف قبل زمن الغيبة يذكر فيه النص على الإثني عشر أو الإشارة
إلى أن الروافض كانوا يعتقدون ذلك .
ذلك أن الروافض اخترعوا عقيدة النص على الإثني عشر بعد موت الإمام الحادي عشر عقيماً ليبقى
مذهبهم السبأي ولنهب أخماس المغفلين .
** وقد استنسخوا عقيدة المهدي المختفي الهارب الذي سيعود فيحكم الأرض ويملأها عدلاً وقسطاً من
الكيسانية والناووسية والواقفة وغيرهم ، وكان كل منها ادعى أن صاحبه قد غاب وأنه هو المهدي .
*وهنا تحد عريض من الأخ الجمال سدده الله للإثني عشرية بعنوان:
يا إثني عشرية .. عفوا .. متى أصبحتم إثني عشرية ؟
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-12-2008 |
رقم المشاركة : 17 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
6- جهل كبار أصحاب الأئمة وعلماء الروافض بالإمام بعد الإمام:
وهذه أمثلة:
أ- انقسام أصحاب الباقر إلى فرقتين إحداها قالت بإمامة محمد بن الحسن بن الحسن بن علي من بعده:
وقد أشار إلى ذلك النوبختي وغيره (فرق الشيعة للنوبختي ص91)
والسؤال: هل كان أصحاب الباقر سيضلون عن إمامة الصادق فيبايعون محمد بن الحسن لو كان النص
على الصادق - فضلاُ عن بقية الإثني عشر - معلوماً ؟
ب- جل مشايخ الشيعة وفقهاؤها قالوا بإمامة عبدالله الأفطح بن جعفر بعد أبيه وجعلوا الإمامة في ولده من بعده :
وكفى بذلك هدماً لادعاء النص على الإثني عشر !
قال النوبختي: ( ومال لهذه الفرقة ( أي الفطحية ) جل مشايخ الشيعة وفقهاؤها ولم يشكوا في أن
الإمامة في عبدالله بن جعفر وفي ولده من بعده ، فمات عبدالله ولم يخلّف ذكرا فرجع عامة الفطحية عن
القول بإمامته سوى قليل منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليهما السلام )
فرق الشيعة للنوبختي ص106 .
للتأمل: لم يكتشف علماء الرافضة وفقهاؤهم أن عبدالله بن جعفر ليس الإمام إلا حين مات ولم يخلف
ذكراً يحمل الإمامة من بعده !!
فأين النص على الكاظم ، بل أين النص على بقية الإثني عشر !!
وكيف كانوا يقولون أن الإمامة في ولد عبدالله ، لو كان ثمة نص على أن الإمامة في ولد الكاظم ؟
واضح لكل منصف أنه لم يكن ثمة نص ، وإنما هي عقيدة ملفقة مكذوبة على أهل البيت !
* ضلال من يزعم أنهم أصحاب الصادق بجهلهم الإمام بعده حتى كادوا يتحولون إلى عقيدة الخوارج وغيرهم:
جاء في الكافي: عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ:
كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ ، فَدَخَلْنَا
عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ ؟ فَقَالَ: فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ ، فَقُلْنَا:
فَفِي مِائَةٍ ؟ فَقَالَ: دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ ، فَقُلْنَا: وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ
فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ ، قَالَ:
فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ
بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ وَنَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى
الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ ) . الكافي 1/351 .
للتأمل: كبار من يزعم أنهم أصحاب للصادق كأبي جعفر الأحول وهو (شيطاااااااااان الطاق ) وهشام
بن سالم ليس عندهم من النص على موسى الكاظم خبر !!
بل كادوا من شدة اضطرابهم أن يتحولوا إلى عقيدة المرجئة أو الزيدية أو المعتزلة أو الخوارج !!
فأين النص أيها العقلاء ؟
وضلال شيطان الطاق عن إمامة الكاظم يكشف أنه اخترع عقيدة الإمامة ، ثم ورط في تحديد من يناسب
عقيدته المفتراة على أهل البيت !
** زرارة بن أعين يكفر بالإمامة قبيل موته :
عن نصير بن شعيب عن عمة زرارة ، قالت : ( لما وقع زرارة واشتد به قال : ناوليني المصحف
فناولته وفتحته فوضعه على صدره ، وأخذه مني ثم قال : يا عمة أشهدي أن ليس لي امام غير هذا
الكتاب ) . اختيار معرفة الرجال للطوسي 1/373
والسؤال: لو كان النص على موسى الكاظم و بقية الإثني عشر معلوماً من الكتاب والسنة ونقله الأئمة
الستة قبل الأفطح والكاظم ..
هل كان سيجهله أشهر علماء ورواة الإمامية ومن يُـزعم أنهم أصحاب للصادق ؟
ج- اختلاف أصحاب الرضا من بعده على تحديد الإمام على فرق عديدة:
كما في ( فرق الشيعة ص113 ) وغيره ، وسيأتي بيان ذلك بحول الله .
والسؤال: هل كان هؤلاء سيفترقون أيضاً هذه الفرق لو كان النص على محمد بن علي الجواد
- فضلاً عن من بعده من بقية الإثني عشر - معلوماً ؟
د- قول طائفة من أصحاب الهادي (الإمام العاشر) أن الإمام بعده ابنه محمد
لا الحسن العسكري:
ذكر ذلك النوبختي في ( فرق الشيعة ص124 ) .
والسؤال: أين النص الذي يقي هؤلاء من الاختلاف ؟
هـ- ضلال أصحاب الحسن العسكري بعده في تحديد الإمام وافتراقهم على أربع عشرة فرقة :
كما جاء في عدد من كتبهم ( فرق الشيعة ص126)
وسبب هذا التفرق الكبير موت الحسن العسكري بلا ولد !
والسؤال: هل كانت هذه الفرق لتضل عن القول بإمامة المهدي المزعوم لو كان النص عليه وعلى من
قبله من الإثني عشر مشهوراً معروفاً لديهم ، منقولاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
الأحد عشر ؟
وبذا يعلم أن تأليف النص وتلفيقه إنما كان يزور بعد الإدعاء بإمامة الإمام ، ولذا تضاربت النصوص
في تعيين الأئمة لكثرة الكذب على أعلام أهل البيت رحمهم الله في ذلك !
وسيأتي بيان ذلك بحول الله .
ملحوظة مهمة: نحن نذكر دعاوى الرافضة من أن هؤلاء أصحاب للأئمة
وأتباع وإن كانوا في الحقيقة لا يجاوزون كونهم كذبة زنادقة مفترين عليهم
وهم منهم برآء .
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله |
التعديل الأخير تم بواسطة نصير آل البيت ; 10-04-2008 الساعة 07:26 AM . |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-12-2008 |
رقم المشاركة : 18 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
إستراحة:
من المفارقات أن شيوخ الشيعة القمي (ت 299هـ أو301 هـ ) في كتابه المقالات والفرق ، والنوبختي
( ت 310هـ ) في كتابه (فرق الشيعة) رغم كثرة ما ذكرا من الفرق الشيعية التي تطورت عبر القرون
لم يذكرا فرقة لها هذا الإسم أعني ( الإثني عشرية ) !!
وقد عاش القمي في القرن الثالث ، وكذلك النوبختي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث وأول الرابع !
* ولعل أول من ذكر ذلك هو المؤرخ الشيعي المسعودي ت 349هـ في كتابه( التنبيه والإشراف198) .
مما يدل على تأخر نشوء وانتشار دعوى النص على الإثني عشر !
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله |
التعديل الأخير تم بواسطة نصير آل البيت ; 09-20-2008 الساعة 01:54 AM . |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-12-2008 |
رقم المشاركة : 19 |
بيت الحوار السني الشيعي
|
تاريخ التسجيل : Feb 2008 |
|
رقم العضوية : 2884 |
|
المشاركات: 1,425 |
|
بمعدل: 2.38 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
بارك الله فيك أخي أبو ساره ورفع قدرك كالعادة مواضيعك مميزه
توقيع :
إلهي لا تعذبني فإني ***مقر بالذي قد كان مني
يظن الناس بي خيراً وإني *** لشر الناس إن لم تعف عني
أخي القارئ ما أنا إلا رجل من عامة الناس حتى طلب العلم لم أصله وكذا مجالس العلماء لم أواضب عليها فإن قلت أمراً واخطات فيه فهو من نفسي والشيطان وأسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخره إنه ولي ذلك والقادر عليه
|
من مواضيع في المنتدى |
0 تذكرت أني لم أستأذنكم الإ نضمام فمنكم العذر يا أحبه
0 الضيف الرافضي صاحب المعرف"شبكة مصر الفاطمية"والدفاع عن الزنا
0 الرافضي صاحب المعرف"عاشق الرسول" تفضل هنا
0 رئيس سابق للموساد: نجاد أجمل هدية لإسرائيل لأنه يخدم مصالحها
0 الضيف الرافضي الجندول وبقية الروافض في المنتدى:نريد تفنيداً لقول المجلسي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أبو عمـــــر |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى أبو عمـــــر |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها أبو عمـــــر |
|
09-12-2008 |
رقم المشاركة : 20 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
وفيك بارك الله أخي أبو عمر العبيدي
|
من مواضيع في المنتدى |
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) ! |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت |
|
مشاهدة ملفه الشخصي |
|
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت |
|
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت |
|
09-14-2008 |
رقم المشاركة : 21 |
|
تاريخ التسجيل : Dec 2007 |
|
رقم العضوية : 1844 |
|
المشاركات: 93 |
|
بمعدل: 0.14 في اليوم |
|
عدد النقاط: 10 |
|
|
|
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
7- اضطراب فرق الشيعة في تحديد الأئمة:
**وينبغي هنا ان أنبه إلى ان مفهوم الإمامة يختلف بين فرق الشيعة ، فمنهم من يقول بانها الولاية
والحكم كالزيدية ..
ومنهم من غلا فجعلها أعلى من درجة النبوة وهم الإمامية !
** مما يكذب دعوى النص على الإثني عشر أن كل فرقة من فرق الشيعة عينت إماماً محدداً وزورت له
النصوص بل ربما ادعوا التواتر عليه كما سيأتي !
وإليكم أشهر هذه الفرق:
أولاً: الكيسانية:
وقالوا بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) بعد أبيه أمير المؤمنين رضي الله عنه وقيل لا
بل بعد الحسن والحسين رضي الله عنهما .
وافترق هؤلاء بعد وفاة ابن الحنفية رحمه الله فرقاً:
أ- المختارية: أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وقالوا: بأنه لم يمت وأنه المهدي ، وأنه في جبل
رضوى قرب المدينة ، وأنه سيعود فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً .
وفي ذلك قال كثير عزة ـ وكان من الكيسانية المختارية ـ :
ألا إن الأئمة من قريش *** ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه *** هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر *** وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى *** يقود الخيل يقدمه اللواء
تـَغيّب لا يـُرى فيهم زماناً *** برضوى عنده عسل وماء
ب- الهاشمية: أتباع أبي هاشم عبدالله بن محمد الحنفية ، وقالوا بأنه الإمام بعد أبيه .
ولما مات اختلفوا بعده على فرق ، كل فرق ادعت الوصية لصاحبها:
1- العباسية وقالت: أن أبا هاشم أوصى إلى محمد بن علي بن عبدالله بن عباس ، وقالت بأن الإمامة
في أولاده وهم بنو العباس ، وهم من قامت عليهم الدولة العباسية .
2ـ وفرقة قالت: أن الإمامة بعد موت أبي هاشم لابن أخيه الحسن بن علي بن محمد بن الحنفية .
3ـ وفرقة قالت: أن أبا هاشم أوصى إلى أخيه علي بن محمد وعلي أوصى إلى ابنه الحسن .
والإمامة عند هؤلاء لا تخرج من ولد ابن الحنفية رحمه الله بالنص والوصية !
4ـ وفرقة قالت: بإمامة عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب .
وبين هذه الفرقة ومن سبقها خلاف شديد فيمن هو وصي أبي هاشم ، وكل فرقة تدعي الوصية !
5ـ وقالت البيانية: وهم أتباع بيان بن سمعنا التميمي ، وقالوا بانتقال الإمامة من أبي هاشم إليه .
جـ ـ الرزامية: وقالوا بإمامة ابن الحنفية بعد أبيه أمير المؤمنين علي رض لله عنه ثم إلى أبي هاشم ثم
إلى علي بن عبدالله بن عباس بالوصية .
وتفرع عن هذه الفرق فرقاً غالية وملاحدة كالخرمية والمزدكية وغيرها .
وللتأمل: كل هذه الفرق ليس عندها من أمر النص على الإثني عشر خبراً !!
ثانياً الزيدية:
وقالوا بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
وقالوا بأن الإمامة في ولد فاطمة رضي الله عنها ، وأن أي فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن
يكون إماماً واجب الطاعة سواءاً كان من ولد الحسن أو من ولد الحسين .
قلت: واضح أن الإمامة عندهم هي الخلافة وولاية أمر المسلمين لا أكثر ، وقد جعلوها في ولد فاطمة
رضي الله عنها بلا تحديد لعدد أو أسماء !
* ولذا قالت طائفة منهم بإمامة محمد وإبراهيم ابني عبدالله بن الحسن بن الحسن اللذين خرجا أيام
المنصور وقتلا على ذلك .
وبعد قتل زيد رحمه الله قام بالإمامة بعده ابنه يحي ثم قتل هو أيضاً ، فقالوا بإمامة الأخوين محمد
وإبراهيم فقتلا أيضاً .
* وافترقت الزيدية بعد ذلك على فرق:
أـ الجارودية: وزعموا أن النبي نص على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية !!
وقالت بإمامة من ذكرت أعلاه ، ثم اختلفتوا على التوقف بعد محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن أو
القول بإمامة من بعده !
ب- السليمانية: أصحاب سليمان بن جرير ، وكان يقول إن الإمامة شورى بين الخلق ، ويصح أن تنعقد
بعقد رجلين من خيار المسلمين ، وأنها تصح في المفضول مع وجود الأفضل .
ج - الصالحية والبترية: وهم كالسليمانية ، إلا أنهم توقفوا في أمر أمير المؤمنين ذي النورين عثمان
بن عفان رضي الله عنه في القول بإيمانه وكفره .
قلت: وهاتان فرقتان من فرق الشيعة لم يكن عندهما من أمر النص على الاثني عشر خبر ، ولم ينقلوه
ولو على سبيل التفنيد ، مما يدل على أن دعوى النص على الاثني عشر اخترعت لاحقاً !
يراجع فيما ذكرت فرق الشيعة للنوبختي ، الملل والنحل للشهرستاني .
يتبع
|
من مواضيع في المنتدى |
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟ |
التعديل الأخير تم بواسطة نصير آل البيت ; 10-04-2008 الساعة 05:46 AM . |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نصير آل البيت
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت
09-14-2008 رقم المشاركة : 22
تاريخ التسجيل : Dec 2007
رقم العضوية : 1844
المشاركات: 93
بمعدل: 0.14 في اليوم
عدد النقاط: 10
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
ثالثاً: الإمامية:
وفي هذه الفرقة من التناقضات والاختلاف ما يزيد على اختلاف الفرق الأخرى جميعاً ، وبالذات في
تحديد الإمام وادعاء كل فرقة أن صاحبها المهدي .
* كما أنها خالفت الفرق الأخرى في مفهوم الإمامة ، فهي عندهم بمعنى النبوة بل أعظم والإمام عندهم
معصوم يوحى إليه وتخضع له جميع ذرات الكون .
* وقد ظهر معتقدهم هذا بعد وفاة زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله على يد زنادقة الكوفة
كشيطان الطاق وأعوانه كهشام بن الحكم ، وقد تقدم إنكار زيد بن علي بن الحسين
رحمهم الله لهذه الفرية ونفيه لها عن أبيه وعن أهل البيت ، وكذلك فعل جعفر الصادق رحمه الله
وقد تقدم ذكر ذلك .
وستبين لك أخي القاريء كثرة الاختلاف في هذه الفرقة ، وتطور دعواها الباطلة عبر السنين ، ونقض
هذه الفرق لدعوى النص على الإثني عشر من الكتاب والسنة !
يتبع
من مواضيع في المنتدى
0 ما تعليقك على فتاوى هذا الشيخ الشيعي الجسور (أسئلة عن الصحابة والسستاني وأهل السنة) !
0 الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
0 الفتح الرباني في كشف افتراءات آيةالكذب جعفرسبحاني بكتابه(عقيدةالإماميةفي عدالةالصحابة
0 أيها الإمامية: ما صورة شرك قبيلة قريش ؟
0 من أبواب الكافي6/339 ( باب ألبان الأتـُن ) لبن أنثى الحمار يا عباد الله
|
نصير آل البيت
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى نصير آل البيت
البحث عن المشاركات التي كتبها نصير آل البيت
09-14-2008 رقم المشاركة : 23
تاريخ التسجيل : Dec 2007
رقم العضوية : 1844
المشاركات: 93
بمعدل: 0.14 في اليوم
عدد النقاط: 10
رد: الأكذوبة الكبرى (فرق الشيعة وادعاء النص)
** وهذه أمثلة لاختلاف واضطراب الإمامية - أتباع شيطان الطاق - بعد وفاة كل إمام:
وهو ما ينسف أكذوبة النص على الأئمة الإثني عشر
1- الإمامة بعد وفاة الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله (ت 94هـ) :
انقسم القوم إلى فرقتين:
أ- فرقة وهم الباقرية: وقالت بإمامة محمد الباقر بعد أبيه رحمهما الله .
ب- وخالفهم في ذلك بعض الإمامية: فتركوا القول بإمامة الباقر شكاً في إمامته وذهبوا إلى القول بقول
البترية .
والسؤال: هل يعقل ألا يشتهر النص على الباقر في هذا الزمن المعاصر للصحابة والتابعين لو كان ثمة نص ؟
أو يشتهر ادعائه لذلك ، سيما وهو من أهل المدينة
وهل يعقل أن يعلم بالنص عليه بعض الزنادقة في الكوفة ويخفى على أهل المدينة وهم من عاشره دهره كله ؟
أترك الجواب للعقلاء !
يتبع
|
الإمامة
قلنا لكم وقلتم لنا .. كلمات لطيفة وخفيفة في الإمامة
قال تعالى:
" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ "
أسأل الله تعالى أن يفتح بهذا الموضوع أعينا كانت عميا ويسمع آذانا كانت صما ويفتح قلوبا كانت غلفا ..
***
قلنا:
ما هوتعريف الآية المحكمة عندكم؟
قلتم:
"فالمحكم هوما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه، نحوقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا " وقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ " لانه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل. "
التبيان - الشيخ الطوسي ج 2 ص 394
قلنا:
هل تعتقدون بضرورة وجودة آية صريحة محكمة تأمرنا/تدلنا على الإيمان بركن " الولاية " مع الدليل؟
قلتم:
نعم .. !!
والأدلة كثيرة منها:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً "
" .. وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
" وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ "
" .. مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ .. "
" لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ "
" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ "
ونقل عن نبي الرحمة .. خير البشرية صلوات ربي وسلامه عليه: عن أبن أبي عمير، عن الهشامين جميعاً وغيرهما قال: خطب النبي-صلَّى الله عليه وآله- بمنى فقال: (أيها الناس ما جاءكم عني فوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله)
بحار/ ج 2 - ص 243
ومن أقوال الأئمة عليهم السلام:
نقل عن الإمام علي قوله: "فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه. ولم يترك شيئا رضيه أوكرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أوتدعوإليه "
نهج البلاغة - خطب الامام علي عليه السلام ج 2 ص 111
ونقل عن الامام جعفر الصادق:
" إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان لكل شيء، حتى والله ما ترك شيئا يحتاج اليه العباد، حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لوكان هذا أنزل في القرآن، إلا وقد أنزله الله فيه"
تفسير القمي 2/ 452
وقال آية الله العظمى المرجع السيد محمد تقي المدرسي:
"أنّ الأصل في معارف الدين هوالقرآن الذي يجب انْ نعيد إليه كلّ شبهة، وكل اختلاف، وكلّ حكم فرعي. فإن في القرآن ميزاناً وفرقاناً يبين الحق والباطل .. "
التّشريع الإسلامي - مناهجه ومقاصده (الجزء الأول)
قلنا:
ما هي منزلة الإعتقاد بـ " الولاية " عندكم مع الذكر الدليل؟
قلتم:
" الولاية" هي من أركان الإسلام عندنا بل هي أفضل ركن عندنا .. !!
والدليل:
الكافي
كتاب الايمان والكفر
باب دعائم الاسلام
"علي بن ابراهيم، عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية،
قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل .. الحديث "
وهذا الحديث صحيح السند
(انظر الشافي شرح الكافي)
قلنا:
وما حكم من جحدها وأنكرها؟
قلتم:
كافر .. مشرك .. ضال .. خالد مخلد في نار جهنم!!
قال المجلسي:
اعلم أن اطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في نار جنهم!!
قال الشيخ المفيد:
اتفقت الامامية على من أنكر أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار!!
(بحار الأنوار جزء 23)
قلنا:
هل توجد شبهة في كفرهم .. ؟
قلتم:
قال الامام الخوئي (أعلم علمائنا من عصر الغيبة):
"ثبت في الروايات والادعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لانهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم، لان إنكار الولاية والائمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية، كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الاخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات. ويدل عليه ايضا قوله " ع " في الزيارة الجامعة: (ومن جحدكم كافر)."
مصباح الفقاهة (1/ 323)
قلنا:
ربنا عزوجل .. بين في كتابه جميع الأركان الإسلام (عندكم) بآيات محكمات بينات فمثلا:
ماهي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
"وأقيموا الصلاة" ..
ماهي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
"وآتوا الزكاة" ..
ماهي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام "
ماهي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
"ولله على الناس حج البيت"
والآن .. أين الآية المحكمة الصريحة على توجب علينا الإيمان بـ " الولاية "؟
نعني هنا بالإمامة .. " الإمامة " جعلت:
أ- أفضل ركن من أركان الإسلام
(الكافي- كتاب الايمان والكفر)
ب- أصلا عظيما من أصول الدين عند الإمامية
) عقائد الشيعة ص 43)
جـ - مرتبتها كالنبوة
) عقائد الإمامية ص 75 (
د - أجل من النبوة .. !!
) ودايع النبوة ص 114)
هـ - مقامها فوق المقامات الأخرى ما عدا الربوبية
) الإمامة وقيادة المجتمع ص 26)
و- إنكاره كفر وشرك وأعظم جرما من إنكار النبوة
(الألفين ص (89
ز - لطف من الله
ووووو
قلتم:
لا نجد .. !!!
***
أيها الأفاضل ..
أنصحكم أن تأخذوا جولة في كتاب الله بما يتعلق بأركان الإسلام
(ما عدا أفضلها " الولاية ")
في دينكم .. دين الإمامية وهي كما في هذا الحديث:
"علي بن ابراهيم، عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل .. الحديث "
1 - الصلاة
2 - الزكاة
3 - الحج
4 - الصوم
ستصلون بعد هذه الجولة إلى هذه نتيجة (بإذن الله تعالى):
" أنه توجد آيات محكمات صريحات واضحات على هذه الأركان
بالإضافة إلى بعض من الأحكام "
والآن ... أنصحكم بأن تأخذوا جولة أخرى وهذه المرة .. في أفضل ركن في دينكم " الولاية "!!
ولكن عندما نبحث سويا عن آية واحدة صريحة محكمة في الولاية " المزعومة " لا نجد!!
لماذا؟!
ولا نجد كذلك بعض من أحكامها على الأقل .. إسم " علي " أوعددهم " 12 " أو.. أو.. !!
لمَ؟!
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
هل ربنا عاجز) تعالى الله) عن التوضيح والبيان .. ؟!
بالطبع لا .. !!
بعد هذه الجولات سنصل سويا إلى نتيجة حتمية ..
على أن " الإمامة " = " خرافة " لا حقيقة ولا أصل لها .. !!
بل نسفها سيدنا وإمامنا علي رضي الله عنه وأرضاه في قوله:
" .. وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ،
وسموه إماماً، كانَ ذلك لله رِضي .. "
نهج البلاغة (جمع الشريف الرضى)
***
قال تعالى:
" كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ "
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..
والله تعالى أعلى وأعلم ..
محبكم ..
أبوخالد السهلي.
نصوص في الإمامة
5914 وروى أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا على بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن على بن موسى الرضا (عليهما السلام) قال: للإمام علامات يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختونا، ويكون مطهرا، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين، ولا يحتلم، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ويكون محدثا ويستوي عليه درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يرى له بول ولا غائط، لان الله عزوجل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه وتكون لرائحته أطيب من رائحة المسك، ويكون أولى بالناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم، ويكون أشد الناس تواضعا لله جل ذكره، ويكون آخذ الناس بما يأمر به وأكف الناس عما ينهى عنه، ويكون دعاؤه مستجابا حتى أنه لودعا على صخرة لانشقت بنصفين، ويكون عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيفه ذوالفقار، ويكون عنده صحيفة يكون فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة وتكون عنده الجامعة وهى صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر: إهاب ما عز وإهاب كبش، فيهما جميع العلوم حتى ارش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة (عليها السلام) ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الرابع ص418 - 419
في الحديث الذي يرويه الصدوق في (عيون أخبار الرضا) عن الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله والذي يقول فيه: من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فإنّ الله عز وجل قد أذن ذلك. عيون أخبار الرضا ج1 ص67
[92]
ومن كلام له (عليه السلام)
لمّا أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان
دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ، وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ.
وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص181 - 182
قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه أحمد بن علي، عن أبيه على بن يقطين، قال، لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر. واختلفوا: فقائل قال له، وقائل قال بأبي الحسن عليه السلام فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني الناس مختلفون في هذا الأمر: فمن قائل بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الإمام، فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الأمر، فشد راحلته ومضى إلى المدينة. واعتل زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد، فقيل انه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم إني مصدق بما جاء نبيك محمد فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه، وأني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع، وان عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك، فان أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد علي بذلك. فمات زرارة، وقدم عبيد، فقصدناه لنسلم عليه، فسألوه عن الأمر الذي قصده فأخبرهم أن أبا الحسن عليه السلام صاحبهم. رجال الكشي الجزء الأول ص371
عن جميل بن دراج، قال ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين، إنا كنا نختلف إليه فما نكون حوله إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، فلما مضى أبوعبد الله عليه السلام وجلس عبد الله مجلسه: بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليعرف الخبر ويأتيه بصحته، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل أن يوافيه عبيد. فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله، قال جميل: فحكى جماعة ممن حضره أنه قال: اللهم إني ألقاك يوم القيامة وإمامي من ثبت في هذا المصحف إمامته، اللهم إني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصة وعامه، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله. رجال الكشي الجزء الأول ص372
253 - محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي ابن موسى بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن أبي يحيى الضرير، عن درست ابن أبي منصور الواسطي، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من ربي تعالى. رجال الكشي الجزء الأول ص372
وهذا زرارة بن أعين، أوثق رواة الشيعة على الإطلاق، ومن المقربين إلى الإمامين الباقر والصادق، يموت وهولا يعرف إمام زمانه
256 - حدثني محمد بن مسعود، قال: أخبرنا جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم المؤمن، عن نصير بن شعيب عن عمة زرارة، قالت: لما وقع زرارة واشتد به: قال: ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعه على صدره، وأخذه مني ثم قال: يا عمة أشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب. رجال الكشي الجزء الأول ص373
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفات أبي عبد الله عليه السلام أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر انه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة، ...... قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبوجعفر الأحول. الكافي للكليني الجزء الأول ص351
فأين النصوص؟
ما فيه نصوص قديمه على الولاية وعلى قائمه بأسماء الأئمة ال 12
فجعفر الصادق مات ولم يوصي حتى
فكيف يكون نص ويحتر الشيعة؟ بعد موت الصادق؟
ويجتمعون على إمامة عبدالله بن الصادق
ثم ينفضون عنه!!!!!!!!
الظاهر أن اختيار موسى الكاظم إمام
طلع بالسحب!!!!!!!!!!!! لأنه لا يوجد نصوص
ولا يوجد حتى وصيه!!!!!!!!
3. - قال: وحدثني بحر بن زياد الطحان، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رجل: جعلت فداك إنهم يروون أن أمير المؤمنين عليه السلام قال بالكوفة على المنبر: لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. فقال أبوجعفر عليه السلام: نعم قال: فأنت هو؟ فقال: لا ذاك سمي فالق البحر. الغيبة للطوسي ص46
32 - قال: وبهذا الإسناد قال: تذاكرنا عنده القائم فقال: اسمه اسم لحديدة الحلاق. الغيبة للطوسي ص47
لونظرنا من السابع؟ موسى الكاظم عدوا معي:
علي
الحسن
الحسين
علي بن الحسين
محمد بن علي
جعفر
موسى
موسى هوالسابع من هوسمي فالق البحر .. موسى نبي الله موسى , من الذي اسمه على اسم حديدة الحلاق الموس .. موسى إذاً هذا هوالقائم , ما كان عندهم شيء اسمه الثاني عشر .. القائم السابع من أين جاءت الثاني عشر؟!!
1. - 18 - الكافية لإبطال توبة الخاطئة عن الحسين بن عيسى عن زيد عن أبيه قال: حدثنا أبوميمونة عن أبي بشير العائذي قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان فاجتمع المهاجرون فيهم طلحة والزبير فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، قال: لا حاجة لي في أمركم أنا بمن اخترتم راض. قالوا: ما نختار غيرك واختلفوا إليه بعد قتل عثمان مرارا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص31
وعن إسحاق بن راشد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي عن أبي أروى قال: لا أحدثك إلا بما رأته عيناي وسمعته أذناي لما برز الناس للبيعة عند بيت المال قال علي (عليه السلام) لطلحة: ابسط يدك للبيعة، فقال له طلحة: أنت أحق بذلك مني وقد استجمع لك الناس ولم يجتمعوا لي فقال علي (عليه السلام) لطلحة: والله ما أخشى غيرك!!! فقال طلحة: لا تخشى فوالله لا تؤتى من قبلي أبدا فبايعه وبايع الناس. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص32
49 - وعنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما قتل الحسين بن علي عليه السلام، أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليه السلام، فخلا به، ثم قال له: يابن أخي، قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ثم إلى الحسن، ثم إلى الحسين عليهما السلام. وقد قتل أبوك عليه السلام، ولم يوص، وأنا عمك، وصنوأبيك وولادتي من علي عليه السلام، في سني وقدمي أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصية والإمامة ولا تخالفني، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يا عم اتق الله، ولا تدع ما ليس لك بحق، إني أعظك أن تكون من الجاهلين. يا عم، إن أبي صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق، وعهد إلي من (في / خ) ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فلا تعرض لهذا، فإني أخاف عليك نقص العمر، وتشتت الحال. إن الله - تعالى - لما صنع مع معاوية ما صنع، بدا لله فآلى أن لا يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين عليه السلام. الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمي ص6. - 61
(11) عن يزيد بن قعنب مثله، وزاد في آخره: قالت: فولدت عليا ولرسول الله صلى الله عليه واله ثلاثون سنة، وأحبه رسول الله صلى الله عليه واله حبا شديدا، وقال لها: اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يلي أكثر تربيته، وكان يطهر عليا في وقت غسله ويوجره اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويحمله على صدره ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وظهري وظهيري ووصيي، وزوج كريمتي، وأميني على وصيتي، وخليفتي، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 35 ص9 - 1.
فتأمل .. كيف يكون هذا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد!
1 - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمروبن علي البصري، قال: حدثنا أبوعبد الله عبد السلام ابن محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن [محمد بن] عقبة الشيباني، قال: حدثنا أبوالقاسم الخضر بن أبان، عن أبي هدية إبراهيم بن هدية البصري، عن أنس بن مالك قال: أتى أبوذر يوما إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة. قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول الله عزوجل ببابه فخرج ليلا فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وخرجا إلى البقيع فما زلت أقفوأثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهويقول: " أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ". فقال له: من وليك يا أبة؟ فقال: وما الولي بابني؟ فقال: هوهذا علي. فقال: وأن عليا وليي. قال: فارجع إلى روضتك. ثم عدل إلى قبر أمه آمنة فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق وإذا هي تقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك نبي الله ورسوله ". فقال لها: من وليك يا أماه؟ فقالت: وما الولاية يا بني؟ قال: هوهذا علي بن أبي طالب. فقالت: وأن عليا وليي. فقال: ارجعي إلى حفرتك وروضتك. معاني الأخبار للصدوق ص178 - 179
ويبدوأن واضع هذه الرواية جاهل بموقع قبري والدي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعلهما في البقيع.
لما نزل قوله: (وانذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله بني هاشم وهم يومئذ أربعون رجلا .... ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها وما بعث الله نبيا إلا جعل له وصيا أخا ووزيرا فأيكم يكون أخي ووزيري؟ ووصيي ووارثي وقاضي ديني، وفى رواية الطبري عن ابن جبير وابن عباس فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم. وفى رواية أبي بكر الشيرازي عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، وفى مسند العشرة وفضائل الصحابة عن احمد بإسناده عن ربيعة بن ناجذ عن علي (ع): فأيكم يبايعني عن أن يكون أخي وصاحبي فلم يقم إليه احد وكان علي اصغر القوم يقول أنا فقال في الثالثة أجل وضرب بيده على يد أمير المؤمنين. وفى تفسير الخركوشي عن ابن عباس وابن جبير وأبي مالك وفى تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب فقال علي وهواصغر القوم: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فلذلك كان وصيه، قالوا فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. المناقب لابن شهر آشوب الجزء الأول ص3.5 - 3.6
15 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أوقتلا فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رؤيا! فتمثلت بين يديه قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا فقال: يا أضغاث! أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: فما أردت بذلك؟ قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشيء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص91
وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السلام على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينيه يبكي، ثم قال: معاشر الناس من يأتيني بخبر علي، ابشره بالجنة. الخصال للصدوق ص95 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص74
أما هذه الرواية تؤكد أن الزهراء رضى الله عنها مرة أخرى تعتقد أن على رضى الله عنه قد مات وكذلك بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم ووعده لمن يأتيه خبر على بن أبي طالب لانقطاع أخباره عنه خاصة أن الوحي أيضا انقطع عنه.
السؤال:
هل نسى الرسول صلى الله عليه وسلم والزهراء رضى الله عنها أن الإمام والخليفة من بعده منصوص عليه نصا ربانيا بالولاية والإمامة من خلفه وبالتالي لن يموت والرسول لازال على قيد الحياة؟!!
فكيف حصل هذا الأمر من المعصومين؟
ما وجدناه في السيرة والأخبار من إشفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذره على ودعائه له بالحفظ والسلامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وقد برز علي إلى عمروورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم علي عليا، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. ولذلك ضن به عن مبارزة عمروحين دعا عمروالناس إلى نفسه مرارا في كلها يحجمون ويقدم علي فيسأل الأذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه عمروفقال: وأنا علي. فأدناه وقبله وعممه بعمامته وخرج معه خطوات كالمودع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه. ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم رافعا يده إلى السماء مستقبلا لها بوجهه والمسلمون صموت حوله كأنما على رؤوسهم الطير حتى ثارت الغبرة وسمعوا التكبير من تحتها فعلموا أن عليا قتل عمرا. فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين. ولذلك قال حذيفة بن اليمان: لوقسمت فضيلة علي بقتل عمرويوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. وقال ابن عباس: في قوله تعالى " وكفى الله المؤمنين القتال " قال: بعلي بن أبي طالب. ا ه. الغدير للأميني الجزء السابع ص212
1 - كنز - الكراجكي: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن صفوة، عن الحسن بن علي العلوي، عن أحمد بن العلا، عن صباح بن يحيى، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة ابن عبد المطلب يوم احد، وهذا أخي علي بن أبي طالب، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 2. ص215
بعد التدقيق بأقوال الشيعة وعلمائهم التي أشارت بوضوح إلى قلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخوفه على الكرار رضى الله عنه من المبارزة وبعد التأمل بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:
(اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم علي عليا، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين)
فإننا نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم انه لا نص رباني بعلي ابن أبي طالب رضى الله عنه وهذا ما دفعه للقلق عليه والتوجه إلى الله ليحميه ويحفظه وان لا يكون مصيره - الموت - كمصير حمزة وعبيدة رضى الله عنهما
وهنا سنطرح السؤال التالي وننتظر الإجابة عليه!!
لماذا اعتقد الرسول صلى الله عليه وسلم بموت اللاحق - المنصوص عليه ربانيا كخليفة وإمام للمسلمين - قبل السابق؟ ((أي موت على بن أبي طالب رضى الله عنه قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وفى حياته صلوات ربى وسلامه عليه))؟
وفي الخبر: أن النبي صلى الله عليه وآله بكى عند موته فجاء جبرئيل وقال: لم تبكي؟ قال: لأجل أمتي من لهم بعدي؟ فرجع ثم قال: إن الله تعالى يقول: " أنا خليفتك في أمتك ". وقال لعلي عليه السلام: أنت تبلغ عني رسالاتي، قال: يا رسول الله أما بلغت؟ قال: بلى ولكن تبلغ عني تأويل الكتاب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 39 ص85
هل نسي النبي صلى الله عليه وسلم حديث الغدير؟
أفيقوا يا شيعة قبل فوات الأوان.
قال علي لمعاوية رضي الله عنهما: واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 33 ص78 , الجزء 32 ص57. , مناقب ابن شهر آشوب ص35.
27 - يج: عن مينا قال: سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره، فقال: ما هذا؟ قالوا: هلك معاوية، قال: كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة، قالوا: فبم تقاتله؟ قال: ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 41 ص298
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لموسى يا بني: إن أخاك سيجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة فإنه أول أهلي لحوقا بي. رجال الكشي للطوسي الجزء الثاني ص 525
وأصبح الحسين عليه السلام فخرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان فقال له: يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه السلام وما ذاك قل حتى أسمع! فقال مروان: إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك ودنياك. فقال الحسين عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول الخلافة محرمة على أبى سفيان. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس الحسني ص18
وبعث عتبة إلى الحسين بن علي عليه السلام فقال: إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين عليه السلام: يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزوجل ولقد سمعت جدي رسول الله يقول: إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص312
قال حجر بن عدي: أما والله لوددت أنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم، فانا رجعنا راغمين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا. فلما خلا به الحسن عليه السلام قال: يا حجر قد سمعت كلامك، في مجلس معاوية وليس كل إنسان يحب ما تحب، ولا رأيه كرأيك، وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص57
11 - كشف: عن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي عليهما السلام حين صالح معاوية بالنخيلة، فقال له معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر، وسلمته [إلي] فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فان أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرئ فهوأحق به مني، وإما أن يكون حقا هولي فقد تركته إرادة لصلاح الأمة، وحقن دمائها وإن أدرى لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص62
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسيرة الخلفاء الصالحين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص65
علي رضي الله عنه يقول: وأومئ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضى على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان وأومئ بيده إلى الحسن والحسين فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 33 ص319 - 32.
57 - ما: أبومنصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن عبد الله بن أحمد بن العباس، عن مهدي بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا، عن ابن مسعود قال ليلة للحسن: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من؟ قلت: أبا بكر! فأعرض عني ثم قال: يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف، قال: من؟ قلت عمر، فأعرض عني ثم قال يا بن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت استخلف قال من؟ قلت: عليا، قال: أما إن أطاعوه دخلوا الجنة أجمعون أكتعون. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 38 ص117
علي بن الحكم، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: لما مرض النبي (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي قبضه الله فيه، اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك، ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا، وسكت عنهم. فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شيء مما سألوه. فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك، ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهوخليفتي عليكم من بعدي، والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلا وهويطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي. فلما كان اليوم الرابع، جلس كل رجل منهم في حجرته، ينتظر هبوط النجم، إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي. الأمالي للصدوق ص68.
في هذه الرواية جاء أن أهل البيت وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمعوا عنده في مرضه (اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك، ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا، وسكت عنهم)
وقد أكدت الرواية أن جميع الموجودين لا يعلموا من الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بما فيهم أهل بيته ((علي والحسن والحسين)) والصحابة بطبيعة الحال واستمر جهل الجميع بمن سيخلف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى اليوم الرابع من سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن قال لهم: ((إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي))
عليه فقد صرحت الرواية التالي بعد أن بين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم:
((ولم يكن فيهم أحد إلا وهويطمع أن يقول له أنت القائم)) ((فلما كان اليوم الرابع، جلس كل رجل منهم في حجرته، ينتظر هبوط النجم))
أي ((الواضح من النص أن جميع الموجودين لم يكونوا يعلموا من هوالمقصود والمكلف من الله بالنص الرباني بما فيهم المعصومين (على بن أبي طالب والحسنين) والصحابة الذين لم يرتدوا (سلمان الفارسي , عمار بن ياسر , أبا ذر, والمقداد الخ) إذا جميع هؤلاء طمعوا أن يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنت القائم أوالخليفة من بعدى!!
وهذا الأمر يدفعنا للسؤال المنطقي:
ألا يقول الرافضة أن الآية الكريمة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) المراد بها الإمامة؟!!
هل نسى الرسول ذلك وأهل بيته والصحابة الغير مرتدين (حسب دين الرافضة)؟
ألم يفهم ذلك المعصومين والصحابة وأهل البيت جميعا ليطمعوا أن تكون الإمامة في كل واحد منهم حتى على ابن أبي طالب نفسه كالجميع لم يعلم بأمر الإمامة إلا في اليوم الرابع من سؤالهم للرسول عليه الصلاة والسلام حول الأمر ((فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي (عليه السلام)
هذا إلى جانب سؤالنا ألم يحضر أولم يسمع أهل البيت والصحابة الذين لم يرتدوا بحديث الغدير وكل النصوص التي وردت بالإمامة؟
قال هانئ بن ثبيت الحضرمي: " إني لواقف عاشر عشرة لما صرع الحسين وهومذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا، وقرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانوتنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال، والتفت عن يساره فلم ير أحدا، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين عليه السلام: يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 45 ص45 - 46
فهل غاب عنه رضي الله عنه أن زين العابدين سيكون الإمام من بعده نصاً من الله ورسوله، وأن الأرض لا تخلومن حجة من آل الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا لساخت
عن أبي بصير أنه قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبوخالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الإمام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك إن لي حرمة ومودة فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلفتني بالعظيم، الإمام علي ابن أخي، علي وعليك، وعلى كل مسلم فلما سمع أبوخالد قول محمد ابن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين فاستأذن ودخل فقال له: مرحبا يا كنكر، ما كنت لنا بزائر، ما بدالك فينا؟ فخر أبوخالد ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، قال:، وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنك دعوتني باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي، وكنت في عمياء من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه إمام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 45 ص348
98 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سئل أبوالحسن عليه السلام الإمام بأي شيء يعرف بعد الإمام؟ قال: إن للإمام علامات أن يكون أكبر ولد أبيه بعده ويكون فيه الفضل وإذا قدم الركب المدينة قال: إلى من أوصى فلان؟ قالوا: إلى فلان، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور مع الإمام حيث كان. الخصال للصدوق ص116 - 117
إذن الإمام بعد أبي جعفر هوإسماعيل
(11) حدثنا احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته وطلبت وقضيت إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل فأبى الله إلا أن يجعله لأبي الحسن موسى ع. بصائر الدرجات للصفار ص492
41 - كتاب زيد النرسي: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بدا لله بداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل ابني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 47 ص269
42 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني ناجيت الله ونازلته في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي فأبى ربي إلا أن يكون موسى ابني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 47 ص269
43 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصور في صورته ليفتن به الناس وإنه لا يتصور في صورة نبي ولا وصي نبي، فمن قال لك من الناس: إن إسماعيل ابني حي لم يمت، فإنما ذلك الشيطان تمثل له في صورة إسماعيل، ما زلت أبتهل إلى الله عزوجل في إسماعيل ابني أن يحييه لي ويكون القيم من بعدي فأبى ربي ذلك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 47 ص269
الواضح أن الإمام المعصوم جعفر رحمه الله نسى أن الإمامة بالنص الرباني وان الأئمة منصوص عليهم من الله عز وجل لدرجة انه دعا الله وابتهل إليه وسأله أن تكون الإمامة في إسماعيل ولكن الله أبي ذلك!!!
هل الإمام المعصوم اخطأ ونسى أن الأمر محسوم مسبقا وان النص الإلهي حدد أسماء الأئمة!!؟
أم أن المعصوم يعلم انه لا يوجد نص رباني فدعا الله أن تكون الإمامة لابنه إسماعيل؟
1 - لى: ابن سعيد، عن فرات، عن محمد بن أحمد الهمداني، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن سعيد الهاشمي، عن عبد الواحد بن غياث، عن عاصم بن سليمان، عن جويبز عن الضحاك، عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه واله فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهووصيي وخليفتي والإمام بعدي، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي: العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي: يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 35 ص272
هل هذا هوالنص الرباني سقوط كوكب؟!!
إجمالا:
ابن عباس وأبوه رضى الله عنهما لم يعلما بان الإمامة والخلافة لعلى بعد الرسول كما يتضح من السياق., وكذلك هل يلجا الرسول صلى الله عليه لإثبات أعظم أمر في الدين بسقوط كوكب ولا يستدل بنصوص ربانية ولا بآيات قرآنية!!
وابن عباس حبر الأمة لم يعلم بهذا النص الرباني ولم يسمعه عنه لا هوولا كل الموجودين (سبحان الله)
34 - لى: أبى، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الأسود اليشكري، عن محمد بن عبد الله، عن سلمان الفارسي، قال: سألت رسول الله: من وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يبين لي بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت المسجد فناداني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا سلمان سألتني عن وصيي من أمتي فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه، فقال: هل تدري لم كان أوصى إليه؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي وأعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 38 ص18
أين القول بحديث الإسراء والمعراج وتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك؟
(1.) على بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منبع عن يونس عن صباح المزني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية على والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض. بصائر الدرجات للصفار ص99
2 - ك: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام أخبرها أبوها صلى الله عليه واله أن أمته ستقتله من بعده، قالت: فلا حاجة لي فيه فقال: إن الله عزوجل قد أخبرني أنه يجعل الأئمة من ولده، قالت: قد رضيت يا رسول الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص221
18 - مل: أبي، عن سعد، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى جبرئيل رسول الله فقال له: السلام عليك يا محمد ألا أبشرك بغلام تقتله أمتك من بعدك؟ فقال: لا حاجة لي فيه [قال: فانقض إلى السماء ثم عاد إليه الثانية فقال مثل ذلك فقال: لا حاجة لي فيه فانعرج إلى السماء ثم انقض عليه الثالثة فقال له مثل ذلك فقال: لا حاجة لي فيه] فقال: إن ربك جاعل الوصية في عقبه فقال: نعم. ثم قام رسول الله فدخل على فاطمة فقال لها: إن جبرئيل أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها: إن ربي جاعل الوصية في عقبه فقالت: نعم، إذن. قال: فأنزل الله تبارك وتعالى عند ذلك هذه الآية فيه " حملته أمه كرها ووضعته كرها " لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله، فحملته كرها بأنه مقتول، ووضعته كرها لأنه مقتول. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص233
هذه الروايات والتي أوردنا بعضها لكي لا نطيل الموضوع تحمل طعنا صريحا بالله عز وجل وبرسول الله عليه الصلاة والسلام وابنته فاطمة وزوجها الكرار رضى الله عنهم من حيث رفضهم أولا لأمر الله الذي شاورهم في أمر ولادة الحسين!!
وثانيا رفض رسول الله لأمر الله بقوله لا حاجة لنا بالمولود وثالثا رفض الكرار وزوجته لأمر الله والذي نقله لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بقولهم أيضا لا حاجة لنا بالمولود!!
هذا من ناحية أما ما نحن بصدده هونسف كذبة النص بالإمامة
1 - المعصومين جميعا خالفوا أمر الله ورفضوا الإمام المنصب من الله ((هل أخطأ المعصومين أم أنهم لم يكونوا على علم بأنه منصب من الله؟))
فيا ترى بعد المشاورات التي تمت بين أهل البيت من ناحية وبين الله من ناحية ثانية ((حسب دين الرافضة)) والعياذ بالله
لواخذ برغبتهم!!
فمن يا ترى الإمام الثاني العشر المنصب من الله؟
والسؤال التقليدي الذي يفرض نفسه:
هل المعصومين لم يسعفهم علم الكتاب وعلم ما كان وما يكون؟
هل المعصومين لم يكونوا على معرفة باركان الإسلام حسب دين الرافضة؟
هل المعصومين لم يكونوا على علم بأسماء الأئمة وبالتالي برفضهم احد الأئمة هواستدراج الناس ودفعهم للكفر!!؟
أليس من جحد إمامة احد الأئمة أوأنكرها فهوكافر؟
فيا ترى هل يشمل هذا المعصومين لاستنكارهم على الله ولادة الحسين رضى الله عنه؟
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك، ثم حلفت له: وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه بأنه لا يخرج مني ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته عن أبيه أحي هوأوميت؟ فقال قد والله مات، فقلت: جعلت فداك إن شيعتك يروون: أن فيه سنة أربعة أنبياء، قال: قد والله الذي لا إله إلا هوهلك، قلت: هلاك غيبة أوهلاك موت؟ قال: هلاك موت، فقلت: لعلك مني في تقية؟ فقال سبحان الله، قلت: فأوصى إليك؟ قال: نعم، قلت: فأشرك معك فيها أحدا؟ قال: لا، قلت: فعليك من إخوتك إمام؟ قال: لا، قلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم. الكافي للكليني الجزء الأول ص38.
لما كان النبي صلى الله عليه وآله يعرض نفسه على القبائل جاء إلى بني كلاب فقالوا نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك، فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أوفي غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا. المناقب لابن شهر آشوب الجزء الأول ص221,بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 ص74 - 75
197 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة يشفعون إلى الله عزوجل فيشفعون: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء. الخصال للصدوق ص156
أين الأوصياء؟
6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لوأن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أوصنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع؟ أووجدوا ذلك في قلوبهم كانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (2) " ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم. الكافي الجزء الثاني ص398 (باب الشرك)
أين الولاية؟
محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أولأبي عبد الله عليه السلام حين قبض رسول الله عزوجل لمن كان الأمر من بعده؟ فقال: لنا أهل البيت، قلت: فكيف صار في غيركم؟ قال: إنك قد سألت فافهم الجواب، إن الله عز وجل لما علم أن يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى أراد أن يلي ذلك غيرنا. علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص153 - 154
4 - ما حدثنا به شيخي أبوجعفر محمد بن الحسين بن جعفر الشوهاني رحمه الله في داره بمشهد الرضا عليه السلام، بإسناده يرفعه إلى عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قدم أبوالصمصام العبسي على رسول الله صلى الله عليه وآله، وأناخ ناقته على باب المسجد، ودخل وسلم وأحسن التسليم، ...... فقال الأعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة؟ ومتى يجئ المطر؟ وأي شيء في بطن ناقتي هذه؟ وأي شيء أكتسب غدا؟ ومتى أموت؟ فبقي النبي صلى الله عليه وآله ساكتا لا ينطق بشيء، فهبط الأمين جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد، اقرأ هذه الآية. * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) * قال الأعرابي: مد يدك فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأقر أنك محمد رسول الله، فأي شيء لي عندك إن أتيتك بأهلي وبني عمي مسلمين؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " لك عندي ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ". ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: " اكتب يا أبا الحسن. بسم الله الرحمن الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه، وجواز أمره، أن لأبي الصمصام العبسي عليه، وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، وأشهد عليه جميع أصحابه ". وخرج أبوالصمصام إلى أهله فقبض النبي صلى الله عليه وآله، فقدم أبوالصمصام وقد أسلم بنوالعبس كلهم، فقال أبوالصمصام: يا قوم، ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: قبض. قال: فمن الوصي بعده؟ قالوا: ما خلف فينا أحدا ". قال: فمن الخليفة من بعده؟ قالوا: أبوبكر. فدخل أبوالصمصام المسجد فقال: يا خليفة رسول الله، إن لي على رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز. فقال أبوبكر: يا أخا العرب، سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا رسول الله صلى الله عليه وآله لا صفراء ولا بيضاء، وخلف فينا بغلته الدلدل، ودرعه الفاضلة، فأخذها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وخلف فينا فدكا (فأخذناها نحن)، ونبينا محمد لا يورث فصاح سلمان الفارسي رضي الله عنه: كردى ونكردى وحق أمير ببردى يا أبا بكر باز كذار اين كار بكسى كه حق اوست. فقال: رد العمل إلى أهله. ثم ضرب يده على يدي أبي الصمصام، فأقامه إلى منزل علي عليه السلام - وهويتوضأ وضوء الصلاة - فقرع سلمان الباب، فنادى علي عليه السلام: " ادخل أنت وأبوالصمصام العبسي ". الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص127 - 129
138/ 1 - وهوما روى عمار الساباطي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام أنه قال: " لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام، وأقبل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين بن علي عليهم السلام وقال: له ما الذي فضلك علي، وأنا أكثر رواية، وأسن منك. قال: كفى بالله شهيدا " يا عم، قال له محمد بن الحنفية: أحلت على غائب. قال: وكان في دار علي بن الحسين عليهما السلام شاة حلوب فقال: " اللهم انطقها، اللهم انطقها ". فقالت الشاة: يا علي بن الحسين إن الله استودعك علمه ووحيه، فأمر سودة الخادمة تتخذ لي العلف. قال: فصفق محمد بن الحنفية على وجهه، ثم قال: أدركني أدركني يا ابن أخي، ثم ضرب بيده على كتفه فقال: اهتد هداك الله ". الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص148
عن جعده بن هبيرة، عن أبيه، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: لما أمر الله (تعالى) نبيه (صلى الله عليه وآله) بالهجرة وأنام عليا (عليه السلام) في فراشه ووشحه ببرد له حضرمي، ثم خرج، فإذا وجوه قريش على بابه، فأخذ حفنة من تراب فذرها على رؤوسهم، فلم يشعر به أحد منهم، ودخل علي بيتي، فلما أصبح أقبل علي وقال: ابشري يا أم هانئ، فهذا جبرئيل (عليه السلام) يخبرني أن الله (عز وجل) قد أنجى عليا من عدوه. قالت: وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع جناح الصبح إلى غار ثور، وكان فيه ثلاثا، حتى سكن عنه الطلب، ثم أرسل إلى علي (عليه السلام) وأمره بأمره وأداء أمانته. الأمالي للطوسي ص447
(19899) 1 - محمد بن مسعود العياشي في (تفسيره) عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين، عليه السلام سماه الله به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن ابتلي به (ابتلى به) وهوقول الله في كتابه: " إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء14 ص6.. باب أنه لا يجوز أن يخاطب أحد بإمرة المؤمنين إلا على بن أبي طالب (عليه السلام) , تفسير العياشي 1: 276/ 274
(199..) 2 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الدينوري، عن عمر بن أبي زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين لم يسم به أحد قبله، ولا يسمى به بعده إلا كافر، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال تقول: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ". وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء14 ص6.. - 6.1 باب أنه لا يجوز أن يخاطب أحد بإمرة المؤمنين إلا على بن أبي طالب (عليه السلام) , الكافي 1: 34./ 2
(334.3) 22 - قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل، قال: وهذا الخبر مروي عن الصادق (عليه السلام)
عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 27 ص132 باب عدم جواز تقليد غير المعصوم (عليه السلام) فيما يقول برأيه، وفيما لا يعمل فيه بنص عنهم (عليهم السلام)
منزلة الولاية
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: والله إن في السماء لسبعين صفا من الملائكة، لواجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وإنهم ليدينون بولايتنا. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
6 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
4 - علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين. الكافي للكليني الجزء الأول ص412
7 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء ...... فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أوسماء أوجن أوإنس أوشمس أوقمر، فلما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق: رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسئولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله للملائكة: أشهدوا. فقالت الملائكة شهدنا. الكافي للكليني الجزء الأول ص132 - 133
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أين علي بن أبي طالب؟ فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " أنا ذا يا رسول الله؟ " قال: " امض إلى الوادي " قال: " نعم " وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي عليه السلام في وجه شديد. فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس العصابة منها؟ فقالت: " أين تريد، أين بعثك أبي؟ قال: إلى وادي الرمل " فبكت إشفاقا عليه. فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال. فقال لها: " ما لك تبكين؟ أتخافين أن يقتل بعلك؟ كلا، إن شاء الله " فقال له علي عليه السلام: " لا تنفس (1) علي بالجنة، يا رسول الله ". الإرشاد للمفيد الجزء الأول ص115 (1) لا تنفس: لا تبخل
{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} (61) سورة البقرة
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} (68) سورة النحل
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ} (133) سورة الأعراف
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} (37) سورة الأحزاب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (73) سورة الحج
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} (176) سورة الأعراف
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (5) سورة الجمعة
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ} (173) سورة البقرة
{إِنَّا مُرْسِلُوالنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ} (27) سورة القمر
{فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} (31) سورة المائدة
{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (32) سورة آل عمران
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (132) سورة آل عمران
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (1) سورة الأنفال
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} (2.) سورة الأنفال
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال
{أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (13) سورة المجادلة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء
------------------------------------------
لا يا عزيزي هناك فرق، بل فروق:
1 - أن الإمامة عندكم أعظم من الصلاة، فالأولى شرط لقبول الثانية.
2 - أنني أتكلم عن النص على (((أسماء الأئمة)))، وقضية النص على ((الأسماء)) هذه قد وردت كثيرا في القرآن ..
فإن فرعون وهامان وقارون ... أسماء لبشر، وهم كفار
وأبولهب ... اسم لكافر يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وزيد .. اسم لصحابي جليل [على ما يقول أهل السنة خلافا للزنادقة طبعا]
وهوأيضا عاش مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فكل هذه الأسماء ليست بأهم من اسم الإمام الأول مثلا (علي بن أبي طالب)
3 - ثم إن كل فرق الشيعة تحتج بنفس الآيات على أن أئمتهم هم المقصودين من الآيات الكريمات التي تحتجون بها أنتم أيضا معشر الإثنى عشرية ..
بل إن حجتهم أقوى من حجتكم، فهم يقولون نحن نقول بالإمامة كما قال القرآن (على زعمهم) ونحن لا نحدد الأئمة كما لم يحدد القرآن ... أما أنتم فمن أين لكم النص عليهم؟
فأقول: أفلا ينص القرآن على أسماء أئمتكم حتى لا يحدث كل هذا التفرق، وحتى نعرف الأئمة واحدا تلوالآخر، لا سيما أنه بعد كل إمام من أئمتكم يختلف الشيعة كثيرا، فمن قائل بمهدويته ومن قائل برجعته ومن قائل بموته ... الخ
4 - أن الإمام الثاني عشر عندكم والذي تفترضون وجوده، لاشك أنه يمثل حدثا كبيرا في تاريخ الأمة المحمدية، فهوالإمام الذي تولى هذه الوظيفة لمدة تزيد عن ألف قرن!!
فكم من الأجيال ملتزم ببيعته؟
وكم من الهلكى يهلكون بعدم الإيمان به؟ [طبعا كل هذا على قولكم]
فلماذا لا ينص القرآن على من له كل هذا الشأن؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة، والله الهادي ..
1 - كما قلت لأن الولاية عندكم أعظم ((بكثير)) من الصلاة ..
2 - ثم إنه يجوز لي أن أقول أن الله قد نص على الصلاة، ولم ينص على أسماء الأئمة ..
فإن قلت: فلم ينص على تفاصيل الصلاة
قلت: فكان من الممكن أن ينص أيضا على اسم واحد من الأئمة بدون تفاصيل، أوحتى ينص على أسماء الأئمة بدون أن يذكر مثلا تفاصيل حقوقهم علينا وما إلى ذلك ..
وهذا الذي وصفته أنا بـ ((الممكن)) أظن انه المناسب جدا لكون القرآن كتاب هداية للناس ..
بل على قولكم فإن النص على أسمائهم هواللازم الأكيد للقرآن ..
ولذلك فقد قال من قال من علمائكم - بناءا على رواياتكم - أن القرآن كان فيه نص على علي وغيره من الأئمة، لكن الصحابة حذفوها .. ويحضرني الآن (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)
------------------------------------------------
5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي [إليه]. الكافي للكليني الجزء الأول ص277
7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له إن كان كون - ولا أراني الله ذلك - فبمن ائتم؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى عليه السلام قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن ائتم؟ قال: بولده، قلت: فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن ائتم؟ قال: بولده، ثم قال: هكذا أبدا، قلت: فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي، فإن ذلك يجزيك إن شاء الله. الكافي للكليني الجزء الأول ص3.9
1. - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر عليه السلام فكنت تقول: يهب الله لي غلاما، فقد وهبه الله لك، فأقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهوقائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال: وما يضره من ذلك فقد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهوابن ثلاث سنين. الكافي للكليني الجزء الأول ص321
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك، ثم حلفت له: وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه بأنه لا يخرج مني ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته عن أبيه أحي هوأوميت؟ فقال قد والله مات، فقلت: جعلت فداك إن شيعتك يروون: أن فيه سنة أربعة أنبياء، قال: قد والله الذي لا إله إلا هوهلك، قلت: هلاك غيبة أوهلاك موت؟ قال: هلاك موت، فقلت: لعلك مني في تقية؟ فقال سبحان الله، قلت: فأوصى إليك؟ قال: نعم، قلت: فأشرك معك فيها أحدا؟ قال: لا، قلت: فعليك من إخوتك إمام؟ قال: لا، قلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم. الكافي للكليني الجزء الأول ص38.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا عليه السلام: أخبرني عن الإمام متى يعلم أنه إمام؟ حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أوحين يمضي؟ مثل أبي الحسن قبض ببغداد وأنت ههنا، قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأي شيء؟ قال: يلهمه الله. الكافي للكليني الجزء الأول ص381
(2) حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمروبن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما مات منا عالم حتى يعلمه الله إلى من يوصي. بصائر الدرجات للصفار ص493 باب في الأئمة أنهم يعلمون إلى من يوصون قبل موتهم مما يعلمهم الله
الولاية أفضل من الصلاة للأسباب والروايات التالية:
1) الولاية أصل من أصول الدين، أما الصلاة فإنها فرع من فروعه.
2) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هوالدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة، قلت ثم الذي يليها في الفضل؟ قال الزكاة: لأنه قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، قلت: فالذي يليها في الفضل؟ قال: الحج. قلت: ماذا يتبعه؟ قال: الصوم.
(وسائل الشيعة ج1 كتاب الطهارة الحديث 2من ابواب وجوب العبادات)
3) عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال ـ مضمون الرواية ـ شيعتنا تعرفونهم وقت الصلاة .... وبالتالي فإن الشيعي الموالي المحب لآل البيت هوالذي يطيعهم فيقيم الصلاة ويؤدي العبادات
1 - حدثني الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد الزيادي، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوقفني على حدود الإيمان، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله وصلوة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
3 - أبوعلي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) * (دعائم الإسلام)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما، فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل، فقال له أبوعبد الله (عليه السلام): كأنه قد أزف منك رحيل؟ فقال: نعم فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما، فقال: الإسلام هوالظاهر الذي (عليه الناس): شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام، وقال: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص24 - 25 (باب) * (أن الإسلام يحقن به الدم [وتؤدى به الأمانة]
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (عليه السلام) في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حله، فانه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته. الكافي للكليني الجزء الثاني ص74 (باب) * (الطاعة والتقوى)
2 - وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى (حي على خير العمل) فقال: خير العمل الولاية. التوحيد للصدوق ص241
وهذا الحديث صحيح السند
(انظر الشافي شرح الكافي)
1 - الصلاة
2 - الزكاة
3 - الحج
4 - الصوم
5 - الولاية (وهي أهمها)
أركان الإسلام كلها مذكورة في آيات محكمات صريحات وواضحات لا تحتاج إلى شرح أوتأويل!
الآية المحكمة هي الآية التي لا تحتاج إلى شرح أوتأويل فهي مفهومه وواضحة فهل ذكرت أركان الإسلام؟
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
"وأقيموا الصلاة" ..
ما هي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
"وآتوا الزكاة" ..
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام "
ما هي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
"ولله على الناس حج البيت"
فأين الآية المحكمة في الإمامة؟!!!
قال تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)
ما أحاول جاهداً أن أوصله لشخصكم الكريم ,,, ان هناك نوعين من الآيات ,,
الآية المحكمة: هي الآية التي لا تحتاج إلى شرح أوتأول أوتفسير , لأنها واضحة.
الآية المتشابهة: هي الآية التي تحتاج إلى الرجوع إلى تفاسير السلف الصالح أوآية أخرى ليتضح المعنى أكثر.
مثال على الآية المحكمة:
قال تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فهل من المعقول ان نقول لا القصد هنا ثمانية اوخمسه اوثلاثة ,, الآية واضحه انها عشرة ولا سبيل للمناقشة اوالمجادلة ,,
وقال تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)
وهذه الآيه واضحه انها في خلافه نبي الله داوود وحكمه ,, وهذا ما نطلبه من الشيعة آيه مثل هذه على الأقل؟! ّ!!!
مثال على الآيه المتشابهه:
الآيه التي بها قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الله ورسوله عرفناهم ,, والذين آمنوا من من هؤلاء؟
انا أقول إنهم أبوبكر , عمر , عثمان , علي , وجميع الصحابة
هل عندك دليل على تخصيص علي بن ابي طالب؟!!
(ملاحظة: قلنا الآيه المحكمه لا تحتاج إلى شرح أوتأويل تكون واضحه وضوح الشمس , فمعناه إلى رجعتي لتفسير اوحديث تكون الآيه متشابهه ولا تكون محكمه لان المحكم يكون مفهوم عند القراءة ولا يحتاج إلى الرجوع لكتب الحديث أوالتفسير كما ذكرنا سابقاً)
فآيه الولاية للأسف ساقطه!! حاولي مرة اخرى اخيه بارك الله فيكم
فلاحظي اخيتي الفاضلة والكريمة انا شرطي ومطلبي هوآيه محكمه لان الإمامة اهم ركن في الدين ,, والآيات التي أتيتنها بها كلها ممكن نفسرها اكثر من تفسير ,, فان قلتم هذه في علي قلت انا انها في ابا بكر لماذا؟ لأنها ليست واضحة؟!
انا استطيع ان آتي واقول مثال على خلافة ابا بكر الصديق
قال تعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) واهمل الآيه كلها واقول ها مدام هناك كلمة صديق وابوبكر هوالصديق خلاص هذه دلالة على إمامتة؟
فأخيتي حاولي مرة اخرى ...... جزاكم الله كل خير واتمنى ان يكون كلامي واضحاً هذه المرة
أخيتي الكريمة ,, نحن نريد الآيه المحكمة في الإمامة لماذا؟ لان جميع أركان الإسلام ذكرت في آيات محكمات واضحة وضوح الشمس ... كما ذكرتها في مشاركتي الأولى
انتم صرختم وقلتم لورجعت إلى (تفسير) كيف تقولون الآيه محكمه وانت تقولون راجع تفسير!!
حاولوا مرة أخرى ,, هذا القرآن بين ايديكم ابحثوا عن الآيه المحكمه الي ما تحتاج للرجوع إلى تفاسير اوأقاويل وغيرها ,,, أركان الإسلام كلها ثابتة قرأنا القرآن الكريم وما لقينا هل آيه المحكمه
أثبتوا مذهبكم ....
(نكرر: الآيه المحكمة لا تحتاج إلى تفسير أوتأويل نفهمها على الطاير!!)
وكونكم قلتم راجع التفاسير فهذا اكبر دليل على إن آيه الوولاية غير محكمه!!
كل أركان الإسلام مذكورين في آيات محكمات واضحات لا تفاسير ولا غيرة نفهمها على الطاير ,, إلا الإمامة!؟!؟!
وينها آيه الإمامة (المحكمه)؟
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصلاة؟
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} (43) سورة البقرة .. وهي في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الزكاة؟
{وَآتُواْ الزَّكَاةَ} (43) سورة البقرة .. في عشرات المواضع
ما هي الآية المحكمة على وجوب الصيام؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (183) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على وجوب الحج؟
{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} (196) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الخمر؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (9.) سورة المائدة
ما هي الآية المحكمة على تحريم الزنا؟
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (32) سورة الإسراء
ما هي الآية المحكمة على تحريم الربا؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (278) سورة البقرة
ما هي الآية المحكمة على أكل مال اليتيم؟
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (1.) سورة النساء
ما هي الآية المحكمة على تحريم السرقة؟
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (38) سورة المائدة
ما هوتعريف الآية المحكمة عندكم؟
قلتم:
"فالمحكم هوما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه.
في الإمامة – وفيه ست تنبيهات
التنبيه الأول : أعلم أن أول ما أختلف فيه من مسائل هذا الباب كون نصب الإمام واجباً على العباد أو على الله تعالى . فأهل السنة على الأول ، والشيعة على الثاني . والفطرة شاهدة للأول إذ كل فرقة تقرر لأنفسهم رئيساً من بينهم ، وكذا الشرع أيضاً إذ الشارع قد أوضح شرائط الإمام وأوصافه ولوازمه بوجه كلى كما هو شانه في الأمور الجبلية كالنكاح ولوازمه مثلاً . وايضاً لا معنى للوجوب عليه تعالى بل هو مناف للالوهية والربوبية كما هو مقرر في محله . وأيضاً كل ما يتعلق بوجود الرئيس من أمور المكلفين – من إقامة الحدود والجهاد وتجهيز الجيوش إلى غير ذلك – واجب عليهم ، فلابد وأن يكون نصب الرئيس واجباً عليهم ، لأن مقدمة ما يجب على أحد واجبة عليه ، ألا ترى أن الوضوء وتطهير الثوب وستر العورة واجب على المصلى كالصلاة ، لا عليه تعالى ، وهذا ظاهر . وأيضاً إن تأملنا علمنا ان نصب الإمام من قبل البارى يتضمن مفاسد كثيرة ، لأن آراء العالم مختلفة واهواء نفوسهم متفاوتة ، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا إيجاب لتهييج الفتن ، وجر لامر الإمامة على التعطيل ودوام الخوف والتزام الاختفاء كما وقع للجماعة الذين يعتقد الشيعة إمامتهم ، فمع هذا قولهم (( نصب الإمامة لطف )) في غاية السفاهة يضحك عليه ، إذ لو كان لكفاً لكان بالتأييد والإظهار لا بغلبة المخالفين والانتصار ، فإذا لم يكن التأييد في البين ، لم يكن النصب لطفاً كما يظهر لذى عينين .
وما اجاب عنه بعض الإمامية – بان وجود الإمام لطف ، وتصرفه وتمكينه لطف آخر ، تصرف الأئمة إنما هو من فساد العباد وكثرة الفساد ، فإنهم خوفوهم ومنعوهم بحيث تركوا من خوفهم على أنفسهم إظهار الأمامة ، وإذا ترك الناس نصرتهم لسوء اختيارهم فلا يلزم قباحة في كونه واجباً عليه تعالى ، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء فقد أختفى في الغار خوفاً من الكفار – ففيه ( 1 ) غفلة عن المقدمات المأخوذة في الأعتراض ، إذ المعترض يقول : الوجود بشرط التصرف والنصرة لطف ، وبدونه متضمن لمفاسد . فالواجب في الجواب التعرض لدفع لزوم المفاسد ، ولم يتعرض له كما لا يخفى . وأيضاً يرد على القائل بكونه لطفاً آخر ترك الواجب عليه تعالى ، وهذا قبح من ترك النصب . وأيضاً يقال عليه : هذا اللطف الآخر إما من لوازم النصب أولا ، فعلى الأول لزم من تركه ترك النصب لن ترك اللازم يستلزم ترك الملزوم .
-----------------------
( 1 ) أى في هذا الجواب من الإمامية .
وعلى الثاني لم يبق النصب لطفاً للزوم المفاسد الكثيرة ، بل يكون سفهاً وعبثاً ، تعالى الله عن ذلك .
وأيضاً ما ذكره من تخويف الناس للأئمة غير مسلم ، وهذه كتب التواريخ المعتبرة في البين . وأيضاً التخويف الموجب للاستتار غنما هو إذا كان بالقتل ، وهذا لا يتصور في حق الأئمة لأنهم يموتون باختيارهم كما أثبت ذلك الكلينى في الكافى وبوب له ( 1 ) . وأيضاً لا يفعل الأئمة أمراً إلا بإذنه تعالى ، فلو كان الإختفاء بأمره تعالى وقد مضت مدة والخفاء هو الخفاء ، فلا لطف بلا أمتراء ( 2 ) .
وأيضاً إن كان واجباً للتخويف لزم ترك الواجب في حق الذين لم يكونوا كذلك كزكريا ويحيى والحسين ، وإن لم يكن واجباً بأن كان مندوباً لزم على من أختفى ترك الواجب الذى هو التبليغ لأجل مندوب ، وهو فحش . ولإن كان آمر الله تعالى مختلفاً بان كان في حق التاركين بالندب مثلاً وفي حق المستترين بالفرض لزم ترك الأصلح الواجب بزعم الشيعة في أحد الفريقين ، وهو باطل . ولا يمكن ان يقال الأصلح في حق كل ما فعل ، لأنا نقول إن الإمام بوصف الأمامة لا يصح أختلاف وصفه كالعصمة ، لأن أختلاف اللوازم يستلزم أختلاف الملزومات ، فيلزم أن لا يكون أحد الفريقين إماماً فلا يكون الأصلح في حقهم إلا أحد الحالين وإلا لزم اجتماع النقيضين كما أن الموضوع إذا كان مأخوذاً بالوصف العنواني فثبوت المحمول له بالضرورة بشرط الوصف يكون لازماً ويمتنع حمل نقيضه عليه كما لا يخفى . وأيضاً نقول : الاختفاء من القتل نفسه محال لأن موتهم باختيارهم ! وإن كان من خوف إيذاء البدن يلزم أن الأئمة فروا من عبادة المجاهدة وتحمل المشاق في سبيل الله تعالى وهذا بعيد عنهم ومع هذا لا معنى لاختفاء صاحب الزمان بخصوصه (3) فإنه يعلم باليقين أنه يعيش إلى نزول عيسى ولا يقدر أحد على قتله وأنه سيملك الأرض بحذافيرها فبأي شيء يتخوف ويختفي ؟ ولماذا لم يظهر الدعوة ويتحمل المشقة كما فعله -------------------------
( 1 ) في ص 62 من طبعة إيران سنة 1287 وعنوان الباب (( باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون ، وانهم لا يموتون غلا بأختيار منهم )) وكتاب الكافى للكلينى عند هذه الطائفة بمنزلة صحيح البخارى عند المسلمين .
( 2 ) وفي بخاريهم الذى يسمونه ( الكافى ) للكلينى ص 68 باب مستقل عنوانه (( باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وامر لا يتجاوزونه )) .
( 3 ) صاحب الزمان وقد يسمونه صاحب الدار هو الصبي الذي زعموا أنه إمامهم الثاني عشر ودخل السرداب صبياً في مدينة سر من رأى ومنذ أكثر من ألف سنة يدعون بأن يعجل الله فرجه ويرمزون لهذا الدعاء بهذين الحرفين (ع.ج) أو (عج) ، منتظرين خروجه من السرداب وبيده السيف فيذبح البشر جميعاً وفي مقدمتهم المسلمين أهل السنة والجماعة ويمحقهم محقاً وليس في الشيعة شاعر إلا قصيدة في صاحب الزمان ساكن السرداب والدعاء بأن يعجل الله فرجه وحتى البهاء العاملى صاحب الكشكول وخلاصة . الحساب له قصيدة يغنى فيها على ألحان هذه الموسيقى ولهم في بلدة قم رئيس يزعمون أنه آية الله وهو يمثل خدمة صاحب الزمان ويجمع الصدقات باسمه لا لأن الإمام يحتاج إلى ما في أيدى الناس يحتاجون أن تقبل صدقاتهم منه ! وقد أراد مندوب جريدة الأخبار المصرية أن يجتمع به فسافر إليه ولقي في ذلك أعظم المشقات ، ومع ذلك لم يتوصل إلى رؤية صاحب هذا المقام الرفيع لأن خادم صاحب السرداب يجب أن يكون هو الآخر في سرداب ! .
سيد الشهداء ؟ وما قاله المرتضي في كتابه ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) من أنه فرق بين آبائه الكرام فإنه مشار إليه بأنه مهدي قائم صاحب السيف قاهر للأعداء منتقم منهم مزيل للدولة والملك عنهم فله مخافة لا تكون لغيره فكلام لا لب فيه لأن خوف القتل نفسه قد غلب عليه ومع هذا معلوم له باليقين أن أحداً لن يقتله أبداً . وأيضاً ألا يعلم أن المخالفين لا يقبلون من أحد دعوى المهدوية قبل ألف سنة وأن المهدي يظله السحاب لا سقف السرداب وأنه يظهر في مكة لا في سر من رأى ، ويدعو الناس بعد الأربعين من عمره لا في زمن الطفولة ولا في الشيخوخة على أن السيد محمد الجنفوري في الهند ولم يقتل ولم يخوف وأيضاً قد كثر محبوه وناصروه في زمن الدولة الصفوية أكثر من رمل الصحارى والحصى فالاختفاء مناف لمنصب الإمامة الذي مبناه على الشجاعة والجرءة فهلا خرج وصبر واستقام إلى أن ظفر وهلا كان القوم الذين قال الله تعالى فيهم وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ثم ما حكى أولاً من قصة الغار واستتار سيد الأبرار من خوف الكفار فكلام واقع في غير موقعه لأن استتاره عليه الصلاة والسلام لم يكن لإخفاء دعوى النبوة بل كان من جنس التورية في الحرب لأجل أن الكفار لا يطلعون على مقصده ولا يسدون الطريق عليه وهذا أيضاً كان ثلاثة أيام فقياس ما نحن فيه عليه غاية الحماقة والوقاحة ففرق واضح لا يخفى على من له أدنى عقل بين الاختفاء الذي كان مقدمة لظهور الدين والغلبة على الكافرين وبين الاختفاء الذي لازمه الخذلان وترك الدعوة وانتشار الطغيان فالأول تلوح مياه الهمة من أسرته وتتبلج أقمار النصرة من تحت طرته بخلاف الثاني فغبار الجبن يلوح على خده والفرار عن الدعوة موسوم على حده فأي فرقة سخرها الإمام لنفسه في هذه الغيبة وأي ملك ملكه !؟ ولو ابتغى صاحب الزمان فرصة ثلاثمائة سنة مكان ثلاث ليالي وعوض الغار سرداب سر من رأى وبدل المدينة المنورة دار المؤمنين ( قم ) ودار الإيمان ( كاشان ) وبدل الأنصار شيعة فارس والعراق قائلاً بأنى في هذه الصورة أجمع الأسباب وأتخذ الأصحاب ثم خرج لكشف الغمة وإصلاح حال الأمة لتحمل أهل السنة وغيرهم هذه الشرائط وأنى ذلك فليست هذه إمامة بل هي لعمرك قيامة وقد ترك الشيخ (1) صاحب ( كنز العرفان ) من المتأخرين طريق القدماء وقال : كان الاختفاء لحكمة أستأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده ويرد عليه أن هذا الدعاء مجرد يمكن أن يقال مثله في كل أمر يكون مناقضاً للطف ، فلا يثبت اللطف في شئ ! وبه يفسد كلام الشيعة كله ، لأن مبنى أدلتهم عليه ، يقولون : إن أمر كذا لطف واللطف واجب عليه تعالى ! فليتأمل . والله
--------------------
( 1 ) السيوري أحد أعلام الشيعة الذي سبقت الإشارة إليه في ص81 .
سبحانه يحق الحق وهو يهدى السبيل .
التنبيه الثاني : أعلم أن قول الله تعالى أبعث لما ملكاً نقاتل في سبيل الله وقوله تعالى الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقوله تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا إلى غير ذلك من الآيات يدل على أن هداية الناس والصبر على مشقة مخالطتهم من لوازم الإمامة ، وكذا الجهاد في سبيل الله ، والعقل يحكم بذلك . وقال أمير المؤمنين (( لابد للناس من أمير برٍ أو فاجر . يعمل في إمرته المؤمن ويستمع فيها الكافر ، ويبلغ فيها الأجل وتأمن فيها السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى ، حتى يسريح بر ويستراح من فاجر )) كذا في نهج البلاغة . ولا يمكن حمله على التقية ، لما ذكره في نهج البلاغة من أنه t قاله لما سمع قول الخوارج (( لا إمارة )) فلا محل للتقية في مقابلتهم ، فتأمل في هذا الكلام ، وتفكر في هذا المقام تر الفلاح أوضح من الصباح ، وان الحق عند اصحاب الجنة وأهل السنة . والله تعالى أعلم .
التنبيه الثالث : (( العدالة )) شرط الإمامة ، لا (( العصمة )) بمعنى أمتناع صدور الذنب كما في الأنبياء ، خلافاً للشيعة ولا سيما الإمامية والإسماعيلية قالوا : لابد منها علماً وعملاً ، وهو مخالف للكتاب والعترة .
أما الكتاب فقوله تعالى إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً فكان واجب الطاعة بالوحي ، ولم يكن معصوماً بالإجماع . وقوله تعالى إنى جاعل في الأرض خليفة فكان قبل النبوة إماماً وخليفة ، وصدر منه ما صدر ، ويدل على ذلك قوله تعالى فعصى آدم ربه فغوى وقوله ثم أجتباه ربه والاجتباء في قوله تعالى في حق يونس فأجتباه ربه فجعله من الصالحين الأصطفاء للدعاء وعذره ورده إليه لا الاسنباء ، إذ قد ثبت قبل بقوله تعالى وإن يونس بمن المرسلين ، إذ أبقى إلى الفلك المشحون بخلاف ما نحن فيه ، كذا قيل ، فليتأمل . وأما أقوال العترة فقد أسلفنا قول الأمير (( لابد للناس ألخ )) وأيضاً روى في الكافى ما قال الأمير لأصحابه (( لا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإنى لست آمن أن أخطى )) والحمل على المشورة الدنيوية ياباه الصدر كما لا يخفى .
وأيضاً روى صاحب الفصول عن أبي مخنف أنه قال : كان الحسين يبدى الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول : لو جز أنفى كان أحب إلى مما فعله أخى .
وإذا خطأ أحد المعصومين الاخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة ، لامتناع اجتماع النقيضين . وأيضاً في الصحيفة الكاملة للسجاد (( وقد ملك الشيطان عنانى في سوء الظن وضعف اليقين ، وإنى أشكو سوء محاورته لى وطاعة نفسى له )) فظاهر أنه – على الصدق والكذب – مناف للعصمة .
ومن أدلتهم على العصمة أن الإمام لو لم يكن معصوماً لزم التسلسل . بيان الملازمة أن المحوج للنصب هو جواز الخطأ للأمة ، فلو جاز الخطأ عليه أيضاً لافتقر إلى أخر وهكذا ، فيتسلسل . ويجاب بمنع أن المحوج ما ذكر ، بل المحوج تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد وحفظ بيضة الأسلام مثلاً ، ولا حاجة في ذلك إلى العصمة ، بل الإجتهاد والعدالة كافيان . ولما لم يكن إثم على التابع إذ ذاك أستوى جواز الخطأ وعدمه . سلمنا . لكن التسوية ممتنعة بل تنتهى السلسلة إلى النبي . سلمنا لكنه منقوض بالمجتهد النائب عن الإمام في الغيبة عند الإمامية ، وليس بمعصوم إجماعاً فيلزم ما لزم ، والجواب هو الجواب .
ومن الأدلة أيضاً أنه حافظ للشريعة فكيف الخطأ ؟ ويجاب بالمنع ، بل هو مروج ، والحفظ بالعلماء لقوله تعالى الربانيون والأحبار بما أستحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء وقوله تعالى كونوا ربانيين بما كنتم تدرسون . وأيضاً إذا كان الحفظ بالعلماء زمن الفترة وفي الغيبة على ما في كشكول الكرامة للحلى ففي الحضور كذلك . سلمنا ، لكن الحفظ بالكتاب والسنة والإجماع لا بنفسه ، وممتنع الخطأ في هذه الثلاثة ، والآراء ، لا دخل لهما في صلب الشريعة ، فلا ضرورة في حفظها . سلمنا ، ولكن ذلك منقوض بالنائب . وقد يقال بأن وجود المعصوم لو كان ضرورياً للأمن من الخطأ لوجب أن يكون في كل قطر بل في كل بلدة ، إذ الواحد لا يكفى للجميع بل هو مستحيل بداهة لانتشار المكلفين في الأقطار ، والحضور مستحيل عادة ، ونصب نائب لا يفيد لجواز الخطأ لا يفيد لجواز الخطأ وعدم إمكان التدارك لا سيما في الغيبة والوقائع اليومية إذ الإطلاق ممنوع ، وعلى تسليمه الإعلام إما برسول ولا عصمة ، أو بكتاب والتلبيس جائز . على أن الفهم إنما هو إستعمال قواعد الرأى وضوابط القياس ، والكل مظنة الخطأ ، فلا يحصل المقصود إلا بنصب معصوم في كل قطر وهو محال .
التنبيه الرابع : الإمام لا يلزم أن يكون منصوصاً من البارى ، لأن نصبه واجب على العباد كما تقدم ، فتعيين الرئيس مفوض إليهم ، وهو الأصلح لهم . وقالت الإمامية لابد أن يكون منصوصاً من قبله تعالى ، كما أن نصبه واجب عليه تعالى . وهذا مخالف للعقل والنقل : أما الأول فقد مر ، وأما الثاني فلقوله تعالى وجعلناهم أئمة ، و نريد أن نجعلهم أئمة و هو الذى جعلكم خلائف في الأرض إلى غير ذلك ، ولم يكن في احد من تلك الفرق نص بل كان برأى أهل الحد والعقد ، فمعنى الجعل إلقاء أختياره في قلوب مسموعى القول فينصبوه ، فإن عدل فعادل وإلا فجائز . وقد قيس طالوت بعصا الملوك فساواها فملك كما لا يخفى على المتتبع فافهم ، والله تعالى اعلم .
التنبيه الخامس : لا يلزم أن يكون الإمام أفضل أهل العصر عنده تعالى ، إذ قد خلف طالوت ، وداود وشمويل موجودان . نعم لابد لأهل الحد والعقد من نصب الأفضل رياسة وسياسة لا عبادة ودراسة . والشيعة على خلاف هذا . وقد علمت درهم إجمالاً . وأشترطوا ما أشترطوا لنفى الخلافة عن الثلاثة لعدم العصمة والنص ، وفي الأفضلية مجال بحث . وهذه نبذة يسيرة في الرد ، وسيأتى التفصيل في إثبات الخلافة إن شاء الله تعالى .
التنبيه السادس : وهذا أهم التنبيهات : أعلم أن الإمام بعد رسول الله بلا فصل أبو بكر الصديق بإجماع أهل الإسلام ، وقد تفردت الشيعة بإنكار ذلك وقالوا الإمامة كذلك لعلى t ، وعند أهل الحق له بعد الثلاثة ، ثم لابنه الحسن t ، والصلح لمصالح رآها وهو اللائق بذاته الكريمة لا لخوف من جند كما أفترى المفترون غذ قد ورد في كتب الشيعة خطبة يقول فيها (( إنما فعلت ما فعلت إشفاقاً عليكم )) وقد ثبت في آخرى أوردها المرتضى وصاحب الفصول أنه قال لما انبرم الصلح بينه وبين معاوية (( إن معاوية قد نازعنى حقاً لى دونه ، فنظرت الصلح للأمة وقطع الفتنة . وقد كنتم بايعتمونى على أن تسالموا من سالمنى وتحاربوا من حاربنى ، ورأيت أن حقن دماء المسلمين خير من سفكها ، ولم ارد بذلك إلا صلاحكم )) فهاتان الخطبتان تدلان على ان الصلح للمصلحة لا للعجز وعدم الناصر ، والثانية أيضاً تدل بالصراحة على إسلام الفريق الثاني ، لأن المصالحة لأهل الكفر والردة لمخافة الفتنة لا تجوز ، بل ترك قتالهم وغلبتهم هو الفتنة لقوله تعالى وقاتلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين له وأيضاً قد سبق ما كان يقوله الحسين في صلح الحسن أفنسى أن الضرورات تبيح المحظورات . ثم إظهار الكراهة لخلاف المصلحة المعقولة للكارة لا تكون قبيحة ، وأيضاً الاختلاف بين أكابر الدين في المصالح المنجر إلى عدم الرضا لا يقدح في أحد الجانبين ، فليحفظ . ثم لا يغتر بما يقوله أهل الزور على اهل السنة من انهم يقولونه بخلافة معاوية بعد الشهيد ، وحاشا وكلا ( 1 ) بل هم يقولون بصحة خلافته بعد صلح
---------------------------
( 1 ) ومعاوية نفسه t يرى بدء خلافته من يوم مبايعة الحسن t له بالخلافة ، ومع ذلك فإنه في عشرين سنة تقدمت على ذلك مدة الخلافة الصديق والفاروق وذى النورين إلى عام الجماعة كان الحاكم المثالى في العدل والحكمة والسيرة الصالحة ، ثم كان كذلك في عشرين سنة أخرى تولى فيها جميع أمور المسلمين عادلاً مجاهداً فاتحاً صالحاً . روى افمام الحافظ الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانى الأثرم المتوفى بعد سنة 270 وكان من أعلام المسلمين قال : حدثنا محمد بن حواش عن أبي هريرة المكتب قال : كنا عند سليمان ابن مهران الأعمش ( المتوفى سنة 148 في خلافة أبي جعفر المنصور ) فذكر عمر ابن عبد العزيز وعدله ، فقال الأعمش : فكيف لو أدركتم معاوية ؟ قالوا : في حلمه ؟ قال : لا والله ، بل في عدله . وذكر أبو إسحاق السبيعى معاوية فقال : (( لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدى )) .
الحسن إلا أنه غير راشد ( 1 ) والراشدون هم الخمسة ، بل قالوا أنه باغ ( 2 ) .
فإن قلت إذا ثبت بغيه لم لا يجوز لعنه ؟ جوابه : إن أهل السنة لا يجوزون لعن مرتكب الكبيرة مطلقاً ، فعلى هذا لا تخصيص بالباغى لأنه مرتكب كبيرة ايضاً ، على انه إذا كان باغياً بلا دليل ، وأما كان بغيه بالإجتهاد ولو فاسد فلا إثم عليه فضلاً عن الكبيرة ويشهد لهم قوله تعالى
وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والآمر بالشئ نهى عن ضده عند الإمامية ، فالنهى عن اللعن واضح . نعم ورد اللعن في الوصف في حق أهل الكبائر مثل قوله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين وقوله تعالى فنجعل لعنة الله على الكاذبين لكن هذا اللعن بالحقيقة على الوصف لأعلى صاحبه ، ولو فرض عليه يكون وجود الإيمان مانعاً والمانع مقدم كما هو عند الشيعة ، وأيضاً وجود العلة مع المانع لا يكون مقتضياً ، فاللعن لا يكون مترتباً على وجود الصفة حتى يرتفع الإيمان المانع ، وقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا إنك رءوف رحيم نص في طلب المغفرة وترك العداوة بحيث جعل على الإيمان من غير تقييد ، ويشهد لهم ما تواتر عن الأمير من نهى لعن أهل الشام ، قالت الشيعة والنهى لتهذيب الأخلاق وتحسين الكلام كما يدل قوله تعالى في هذا المقام (( إنى أكره لكم أن تكونوا سبابين )) ، وأهل السنة يقولون هو مكروه للإمام فينبغي كراهته لنا وعدم محبوبيته وجعله قربة وإن لم نعلم وجه الكراهة .
وايضاً روى في نهج البلاغة عنه t ما يدل صراحة على المقصود ، وهو انه لما سمع لعن اهل الشام خطب وقال (( إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والأعوجاج والشبهة والتأويل )) . فإذا صحت الروايتان في كتب الإمامية حملنا الأولى على من كان يلعنهم بالوصف وهو جائز ، لا مطلقاً بل لمن يبلغ الشريعة كالأنبياء ، إذ قد يستعمل لبيان قباحه تلك الصفات ، وأما الغير في حقه مكروه ، لأنه لو أعتاده لخشى في حق من ليس أهلاً له ، وحملت الثانية على من يلعن أهل الشام بتعيين الأشخاص غافلاً عن منع الإيمان ، فأعملنا الروايتين لأن الأصل في الدلائل الإعمال دون الإهمال . وقال بعض علماء الشيعة : البغي غير موجب للعن على قاعدتنا ، لأن الباغى آثم ، لكن هذا الحكم مخصوص بغير المحارب للأمير ،
---------------------------
( 1 ) اى لم يكن من الخلفاء الراشدين .
( 2 ) بل قال الشيعة أكثر من ذلك ، والمؤلف يخاطب الشيعة بعقليتهم ليعود بعد ذلك فينقض كل ما تظاهر به لهم . اما المنصفون من أعلام أمة محمد فيقولون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 3 : 185 ) : (( لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية ، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده . وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل . وقد روزى أبو بكر الأثرم – ورواه ابن بطة من طريقه – عن محمد بن عمر بن جبله عن محمد بن مروان عن يونس بن عبيد البصرى عن قتادة بن دعامة السدوسى أحد أعلام الإسلام في البصرة أنه قال : (( لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم : هذا المهدى )) .
وأما هو فكافر عندنا بدليل حديث متفق عليه عند الفريقين أنه قال للأمير : (( حربك حربي )) وأنه قال لأهل العبا (( أنا سلم لمن سالمتم حرب لمن حاربتم )) وحرب الرسول كفر بلا شبهة فكذا حرب الأئمة .
قال أهل السنة هذا مجاز للتهديد والتغليط ، بدليل ما حكم الأمير من بقاء إيمان أهل الشام وأخوتهم في الإسلام ، على أن قوله (( حرب الرسول كفر )) ممنوع ، إذ قد حكم على آكل الربا بحرب الله ورسوله معاً قال تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وعلى قطاع الطريق كذلك قال تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية فلم لم تحكم الشيعة بكفر هؤلاء ؟
هذا ولنرجع إلى ما كنا فيه ، ولنورد عدة آيات قرآنية وأخبار عن العترة تدل على المرام ، وتوضح المقام . وتفسد أصل الشيعة ، وتبطل هذه القاعدة الشنيعة . وبالله تعالى الاستعانة والتوفيق ، ومنه يرجى الوصول إلى سواء الطريق .
فمن الآيات قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً بعبدوننى لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون . الحاصل أن الله تعالى وعد المؤمنين الصالحين – الحاضرين وقت النزول – بالإستخلاف والتصرف ، كما جعل داود ، الوارد في حقه ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض وغيره من الأنبياء ، بإزالة الخوف من الأعداء الكفار والمشركين ، وبأن يجعلهم في غاية الأمن حتى يخشون أحداً إلا الله تعالى ، وبتقويه الدين المرتضى بأن يزوجه ويشيعه كما ينبغي . ولم يقع هذا المجموع إلا زمن الخلفاء الثلاثة لأن المهدى ماكان موجوداً وقت النزول ، والأمير وإن كان حاضراً لكن لم يحصل له رواج كما هو حقه بزعم الشيعة ، بل صار أسوأ وأقبح من عهد الكفار كما صرح به المرتضى في ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) مع أن الأمير كانوا يخفون دينهم خائفين هائبين من أفواج أهل البغي دائماً ( 1 ) . وأيضاً الأمير فرد من الجماعة ، ولفظ الجمع حقيقة في ثلاثة أفراد ففوق ، والأئمة الاخرون لم يوجد فيهم مع عدم قصورهم تلك الأمور كما لا يخفى ، وخلف الوعد ممتنع أتفاقاً ، فلزم أن الخلفاء الثلاثة كانوا هم الموعودين من قبله تعالى بالإستخلاف وأخويه ( 2 ) وهو معنى الخلافة الراشدة المرادفة للإمامة .
---------------------------
( 1 ) المؤلف يتكلم بلغة الدين يخاطبهم من الشيعة كما تقدم التنبيه على ذلك ليتمكن من نقض مزاعمهم وإبطالها .
( 2 ) وهما ان يمكن الله لهم دينهم الذى أرتضى لهم ، أن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً .
وقال الملا عبد الله المشهدى في ( إظهار الحق ) : بعد الفحص الشديد يحتما أن يكون (( الخليفة )) بالمعنى اللغوى و (( الاستخلاف )) الإتيان بأحد بعد آخر كما ورد في حق بنى إسرائيل عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض والمعنى الخاص مستحدث بعد الرحلة . جوابه : أن الاستخلاف غير مستعمل في الكلام بالمعنى اللغوى ، والقاعدة الأصولية للشيعة أن الألفاظ القرآنية ينبغي أن تحمل على المعاني الاصطلاحية الشرعية حتى الإمكان ، لا على المعاني اللغوية . وإلا فالشرعية كلها تفسد ولا يثبت حكم كما لا يخفى . وأيضاً كيف يصح تمسكهم بحديث (( أنت منى )) الخ المنضم إليه (( أخلفنى في قومى )) وكيف التمسك بحديثهم (( يا على خليفتى من بعدي )) ؟ ولقد سعى المدققون من الشيعة في الجواب عن هذه الأية ( 1 ) وتوجيهها ، وأحسن الأجوبة عندهم اثنان : الأول أن (( من )) للبيان لا للتعبيض ، و (( الاستخلاف )) الاستيطان . قلنا : حمل (( من )) الداخلة على الضمير على البيان مخالف للاستعمال وبعيد عن المعنى في الآية الكريمة وإن قال به البعض ، سلمنا لكن لا يضرنا لأن المخاطبين هم الموعودون بتلك المواعيد وقد حصلت لهم ، إلا أن الاستخلاف غير معقول للكل حقيقة ، فالحصول للبعض حصول للكل باعتبار المنافع . وأيضاً قيد (( أعملوا الصالحات )) وكذا (( الإيمان )) يكون عبثاً إذ الاستيطان يحصل للفاسق وكذا الكافر . وأيضاً حاشا القرآن من العبث . الثاني أن المراد الأمير فقط وصيغه الجمع للتعظيم أو مع أولاده خوف . قلنا يلزم تخلف الوعد كما لا يخفى ، إذ لم يحصل لأحد منهم تمكين دين وزوال خوف ، والناس شاهدة على ذلك . وأنظر ايها المصنف الحصيف واللوذعى الشريف إلى ما قاله الإمام مما ينسحم عندهم ( 2 ) أن عمر بن الخطاب لما أستشار الأمير عند أنطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال ، إجابه (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله تعالى الذى أظهره ، وجنده الذى أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع ، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عز أسمه وعد الله الذين أمنوا وتلا الآية منجز وعده وناصر جنده . ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن أنقطع النظام تفرق الخرز ، ورب متفرق لم يجتمع ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض أنتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات
-------------------------
( 1 ) آية وعد الله الذين منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض .
( 2 ) تقدم في هامش ص 58 أن المرتضى أعان أخاه الرضى على توسيع الخطب والأقوال المنسوبة لأمير المؤمنين كرم الله وجهه ، وأنهما كانا يعمدان إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها من هوى الشيعة ما تواتيهما عليه القريحة من ذم الصحابة أو دس العقائد الملتوية . ففي نهج البلاغة الكثير من كلام الإمام ، ولكن فيه الأكثر من دسائس المرتضى والرضى .
أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه أسترحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكرم لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكرهه . وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )) أنتهى بلفظه . فتدبر فقد أرتفع الإشكال واتضح الحال والحمد لله رب العالمين .
ومنها قوله تعالى قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأسٍ شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً ، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً المخاطب بهذه الآية بعض القبائل ممن تخلف عن الرسول في غزوة الحديبية لعذر بارد وشغل كاسد ، وقد أجمع الفريقان أنه لم يقع بعد نزول هذه الآية إلا غزوة تبوك ، ولم يقع فيها إلا القتال ولا الإسلام ، فتعين الغير ، والداعى ليس جناب الرسول عليه الصلاة والسلام لا محالة ، فلابد أن يكون خليفة من الخلفاء الثلاثة الذين وقعت الدعوة في عهدهم كما في عهد الخليفة الأول لمانعى الزكاة اولاً وأهل الروم آخراً ، وفي عهد الخليفة الثاني والثالث كما لا يخفى على المتتبع . فقد صحت خلافة الصديق لأن الله تعالى وعد وأوعد ، ورتب كلا على الإطاعة والمعصية . فهلا يكون ذلك المطاع المنقاد له بالوجود إماماً ؟ المنصف يعرف ذلك . وقد تخبط ابن المطهر الحلى وقال : يجوز أن يكون الداعى الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الغزوات التى وقع فيها القتال ، ولم ينقل لنا . وإذ فتح هذا الباب يقال كذلك : يجوز عزل الأمير بعد الغدير ونصب ابي بكر وتحريض الناس على أتباعه ، ولم ينقل لنا . فأنظر وتعجب . وقال بعضهم : الداعى هو الأمير ، فقد دعا إلى قتال الناكثين والقاسطين والمارقين . ويقال فيه : إن قتل الأمير إياهم لم يكن لطلب الإسلام بل لا نتظام أحوال الإمام ، ولم ينقل في العرف القديم والجديد أن يقال لإطاعة الإمام
(( إسلام )) ولمخالفته (( كفر )) . ومع هذا نقل الشيعة روايات صحيحة عن النبي في حق الأمير أنه قال : إنك يا على تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . وظاهر أن المقاتلة على تأويل القرآن لا تكون إلا بعد قبول تنزيله ، وذلك لا يعقل بدون الإسلام ، بل هو عينه ، فلا يمكن المقاتلة على التأويل على الإسلام بالضرورة وهو ظاهر .
ومنها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم مدح الله تعالى في هذه الآية الكريمة الذين قالوا المرتدين بأكمل الصفات وأعلى المبرات ، وقد وقع ذلك من الصديق وأنصاره بالإجماع ، لأن ثلاث فرق قد أرتدوا في آخر عهده : الأولى بنو مدلج قوم اسود العنسى ذى الخمار الذى ادعى النبوة في اليمن وقتل على يد فيروز الديلمى ، الثانية بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب المقتول في أيام خلافة الصديق على يد وحشى ، الثالثة بنو أسد قوم طليحة بنى خويلد المتنبي ولكنه آمن بعد ان أرسل النبي خالداً وهرب منه إلى الشام . وقد أرتد في خلافة الصديق سبع فرق : بنو فرازة قوم عيينة بن حصن ، وبنو غطفان قوم قرة بن سلمة ، وبنو سليم قوم ابن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض بنى تميم قوم سجاج بنت المنذر ، وبنو كندة قوم أشعث بن قيس الكندى ، وبنو بكر في البحرين . وأرتدت فرقة في زمن عمر t والتحقت بالنصارى إلى الروم . وقد استأصل الصديق كل فرقة وأزعجهم واستردهم إلى الإسلام كما أجمع عليه المؤرخون كافة . ولم يقع للأمير ذلك ، بل كان متحسراً على ما هنالك ، وكم قال (( أبتليت بقتال أهل القبلة )) كما رواه الإمامية ، وتسمية منكرى الإمامة مرتدين مخالفة للعرف القديم والحديث . على أن المنكر للنص غير كافر ( 1 ) كما قال الكاشى وصاحب الكافى ، وأنظر إلى ما قال الملا عبد الله ( 2 ) صاحب ( إظهار الحق ) ما نصه : (( فإن قيل ( 3 ) فإن لم يكن النص الصريح ثابتاً كما في باب خلافة الأمير فالإمامية كاذبون ، وإن كان لزم أن يكون جماعة الصحابة مرتدين والعياذ بالله تعالى ، أجيب : إن إنكار النص الذى هو موجب للكفر إنما هو اعتقاد أن الأمر المنصوص باطل وإن كذبوا في ذلك التنصيص رسول الله ، حاشا . أما لو تركوا الحق مع علمهم بوجوبه للأغراض الدنيوية وحب الجاه فيكون ذلك من الفسوق والعصيان لا غير )) ثم قال (( فالذين أتفقوا على خلافة الخليفة الأول لم يقولوا إن النبي نص عليها لأحد أو قال بما لا يطابق الواقع فيها ، معاذ الله ، بل منهم من أنكر بعض الأحيان تحقق النص ، وأول بعضهم كلام الرسول تأويلاً بعيداً )) أنتهى كلامه . وأيضاً قال الأمير في بعض خطبه المروية عنه عندهم (( أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل )) وأيضاً قد منع السب كما تقدم ، وسب المرتد غير منهى عنه . قطعنا النظر وسلمنا أن الأمير قال المرتدين ، فالمقاتل لهم زمن الخليفة الأول شريك في المدح ايضاً ، وإلا لزم الخلف
---------------------------
( 1 ) أي عند الشيعة . والمؤلف يخاطبهم في هذا الكتاب باسلوبهم وعقليتهم وأدلتهم وبالمسلمات عندهم .
( 2 ) هو المشهدي الشيعي الذى تقدم ذكره في ص 126 وسيأتى في ص 144 .
( 3 ) أى إذا قال أهل السنة .
لعموم من في الشرط والجزاء كما تقرر في الأصول . والمقاتل هو ( 1 ) وأنصاره لا الأمير ، إذ لم يدافع أحداً منهم ولا عساكره ، إذ هم ( 2 ) غير موصوفين بما ذكر ، فلكم (( أنبئت بسراً قد أطلع اليمن ، وإنى والله لا أظن هؤلاء القوم سيدالون منكم ( 3 ) باجتماعهم على باطلهم وتفركم عن حقكم . وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل . وبأدائهم الأمانة إلى أصحابهم . وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو أئتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . اللهم قد مللنهم وملونى وسئمتهم وسئمونى ، فأبدلنى خيراً منهم وأبدلهم بي شراً منى . اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح بالماء . لوددت والله لو أن لى بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم :
هنالك لو دعوت أتـاك منهم فروارس مثل أرمية الحميم
ويقول في خطبة أخرى : أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وعلى ابتلائى بكم ايتها الفرقة التى إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تدب . ثم قال بعد كلام : وإنى لصحبتكم قال وبكم غير كثير ألخ . والنهج مملوء من أمثال هذه الكلمات ، ومحشو من مثل هذه الشكايات . فأنظر هل يمكن تطبيق الأوصاف القرآنية على هؤلاء الأقوام ( 4 ) وهل يجتمع النقيضان ( 5 ) ! وكلام الله كاذب ، أم كلام الإمام ؟ وأيضاً يستفاد من سياق الآية وسباقها أن فتنة المؤمنين وتقويهم ، ولإزالة خوفهم من المرتدين وفتنتهم ، ولم تنته مقالات الأمير إلا إلى الضد كما لا يخفى .
هذا وبقيت ىيات كثيرة وأدلة غزيرة تركناها أكتفاء بما ذكرناه ، واعتماداً على أن المنصف يكفيه ما سطرناه .
وأما أقوال العترة فمنها ما أورده المرتضى في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين من كتابه الذى كتبه إلى معاوية وهو : أما بعد فإن بيعتى يا معاوية لزمتك وأنت بالشام ، فإنه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وعلى ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا ، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن آبى قاتلوه على
------------------------
( 1 ) أى الخليفة الأول .
( 2 ) أى عساكر الأمير كرم الله وجهه .
( 3 ) أى سيعطيهم الله الغلبة عليكم .
( 4 ) يعنى الأوصاف الواردة في الأية فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه . أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين …. .
( 5 ) أى ذم أمير المؤمنين شيعته وجنده ، والوصف القرآني الوارد في الآية .
أتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى . ومنتهى ما أجاب الشيعة عن أمثال هذه انه من مجاراة الخصم ودليل الزامى ، وهو تحريف لا ينبغي لعاقل ، ولا يليق بفاضل ، إذ فيه غفلة وإغماض عن أطراف الكلام الزائدة على قدر الإلزام ، إذ يكفى فيه بيعة أهل الحل والعقد كما لا يخفى . وأيضاً الدليل الإلزامى مسلم عند الخصم ، ومعاوية لا يسلم ما ذكر ويرشدك إلى ذلك كتبه إلى الأمير كما هو مذكور عند الإمامية وغيرهم ، فمذهبه كما يظهر منها أن كل مسلم قرشى مطلقاً إذا كان قادراً على تنفيذ الأحكام وإمضاء الجهاد وحماية حوزة الإسلام وحفظ الثغور ودفع الشرور وبايعه جماعة من المسلمين من أهل العراق أو من أهل الشام أو من المدينة المنورة فهو الإمام . وإنما لم يتبع الأمير لاتهامه له بقتله عثمان ( 1 ) وحفظ أهل الجور والعصيان ، وكان يعتقده قادراً على تنفيذ الأحكام وأخذ القصاص الذى هو من عمدة أمور شريعة سيد الأنام وذلك بزعمه ومقتضى فهمه . ومن أجلى البديهات أن بيعة المهاجرين والأنصار التى لم تكن خافية على معاوية قط لو حبسها معتداً بها لم يذكر في مجالسه ومكاتيبه قوادح الأمير ، بل خطأ تلك البيعة أيضاً بالصراحة كما هو معروف من مذهبه على ما لا يخفى على الخبير . فما ذكر في مقابلته من بيعة المهاجرين والأنصار دليل تحقيقى مركب من المقدمات الحقة فيثبت المطلوب .
ومنها ( 2 ) ما في ( النهج ) أيضاً عن الأمير (( لله بلاد ابي بكر لقد قوم الأود ، وداوى العلل ، وأقام السنة ، وخلف البدعة ، وذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها واتقى شرها ، أدى لله طاعة واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طريق متشعبة لا يهتدى فيها الضال ، ولا يستيقن المهتدى )) . وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظاً لمذهبه لفظ (( أبي بكر )) وأثبت بدله (( فلان)) وتأبي الأوصاف إلا أبا بكر ، ولهذا الإبهام أختلف الشراح فقال البعض هو ابو بكر وبعض هو عمر ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها ، فناهيك به وناهيك بها . وغاية ما أجابوا أن مثل هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشد الاعتقاد ، ولا يخفى على المنصف أن فيه ( 3 ) نسبة الكذب لغرض دنيوى مظنون الحصول ، بل كان اليأس منه ( 4 ) وفي الحديث الصحيح (( إذا مدح الفاسق غضب الرب )) ، وأيضاً أية ضرورة تلجئه إلى هذه التأكيدات والمبالغات ؟ وكان يكفيه أن يقول : لله بلاد فلان قد جاهد الكفر والمرتدين ، وشاع بسعيه الإسلام ، وقام عماد المسلمين ، ووضع الجزية ، وبنى
--------------------------
( 1 ) أى وجودهم في نطاق حكمه دون أن يقام عليهم الحد الشرعي .
( 2 ) من أقوال العترة .
( 3 ) أى في هذا التعليل البارج من الشيعة .
( 4 ) أى إلا عن أعتقاد بصدق ما يقوله .
المساجد ، ولم تقع في خلافته فتنة ولا بقى فيها معاند . ونحو ذلك . وفرق بين هذا والسلوك في هاتيك المسالك . وأيضاً في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج للباطل ، وذلك محال من المعصوم ( 1 ) ، بل كان الواجب عليه بيان الحال لمن بين يديه بموجب الحديث الصحيح ( 2 )
(( أذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس )) فأنظر وأنصف . وأجاب بعض الإمامية أن المراد من (( فلان )) رجل من الصحابة مات في عهد النبي واختار هذا القول الراوندى ، وأنظر هل يمكن لغيره في زمنه الشريف تقويم الأود ، ومداواة العلل وإقامة السنة وغيرها ؟ وهل يعقل أن رجلاً مات وترك الناس فيما ترك والنبي موجود بنفسه وذاته الأنيسة ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم وزور جسيم . وقال البعض : غرض الإمام من هذه العبارة توبيخ عثمان والتعريض به ، فإنه لم يذهب على سيرة الشيخين . وفيه : أما اولا فالتوبيخ يحصل بدون هذه الكذبات فما الحاجة إليها ؟ وأما ثانياً فسيرة الشيخين إن كانت محمدودة فقد ثبتت إمامتها وإلا فالتوبيخ (( أنا الغريق فما أخشى من البلل )) . ومنها ما نقله على ابن عيسى الأربلى الأثنا عشرى ( 3 ) في كتابه ( كشف الغمة في معرفة الأئمة ) أنه (( سئل الإمام أبو جعفر عن حلية السيف هل تجوز ؟ فقال : نعم ، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة . فقال الراوى : أتقول هذا ؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال : نعم الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة )) ومن الثابت أن مرتبة الصديقية بعد النبوة ، ويشهد لها القرآن ، والآيات كثيرة ، منها قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ولا أقل من كونها صفة مدح فوق الصالح ، وإذا قال المعصوم ( 4 ) في رجل أنه صالح أرتفع عنه أحتمال الجور والفسق والظلم والغضب ، وإلا لزم الكذب وهو محال ، فكيف يعتقد فيه غضب الإمامة وتضييع حق الأمة ؟ ولعمرك المعتقد داخل في عموم هذا الدعاء ، ويكفيه جزاء . وغاية ما أجابوا أنه (( تقية )) وانت تعلم ان وضع السؤال يعلم منه أن السائل شيعي ، فلم التقية منه وهذا التأكيد ؟ وبعضهم أنكر هذا الكلام ، والنسخ شاهدة لنا وإن لم يوجد في البعض فالبعض الآخر كاف ، والنسخ كثيرة والروايات في هذا الباب أكثر والله أعلم .
---------------------------
( 1 ) نذكر القارئ بان المؤلف يجارى القوم بما فيه إلزام لهم مما يعتقدونه ويسلمون بصحته .
( 2 ) أورد ابن الدبيع الشيباني هذا الحديث في كتابه ( تمييز الطيب من الخبيث ، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث ) ص 16 طبعة مصر سنة 1347 متابعاً شيخه الشمس السخاوى في كتاب ( المقاصد الحسنة ) وقال أخرجه أبو يعلى وغيره ، ولا يصح ( أى لا يبلغ درجة الصحة ) . وأورده العجلونى في ( كشف الخفا والالباس ) من رواية أبن ابي الدنيا وابن عدى والطبراني والخطيب من حديث معاوية بن أبي حيدة ، ثم نقل قول ابن الدبيع إنه لا يصح . والإمام أحمد لم يثبت هذا الحديث في أحاديث معاوية بن أبي حيدة التى أوردها في أوائل الجزء الخامس من مسنده الطبعة الأولى .
( 3 ) من صناديد متعصبي الشيسعة في القرن السابع الهجرى ، له ترجمة في روضات الجنات ص 386 الطبعة الثانية .
( 4 ) أي في اعتقاد الخصم .
ولنذكر بعض الأدلة المأخوذة من الكتاب وأقوال العترة الأنجاب مما يوصل إلى المطلوب بأدنى تأمل :
الأول أن الله تعالى ذكر جماعة الصحابة الذين كانوا حاضرين حين انعقاد خلافة أبي بكر الصديق وممدين له وناصرين له في أمور الخلافة ملقباً لهم في مواضع من تنزيله قال تعالى أولئك هم الفائزون وقال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك هم الصادقون وقال تعالى حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فإجماع مثل هؤلاء الأقوام على منشأ الجور والآثام محال وإلا لزم الكذب وهو كما ترى .
الثاني أن الله تعالى وصف الصحابة y بقوله عز اسمه حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فكيف يرتكبون ذلك فيلزم الخلف وهو محال .
الثالث أن الله تعالى قال في المهاجرين أولئك هم الصادقون بعد قوله سبحانه للفقراء المهاجرين الآية وجميعهم قائلون بخلافة الصديق ، ولو لم تكن حقة لزم الخلف في الآية وهو محال .
الرابع أن جماعة كثيرين من الصحابة قد وقع اتفاقهم على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكل ما يكون متفقاً عليه لجماعة الأمة فهو حق وخلافة باطل بما ذكره الرضى في ( نهج البلاغة ) مروياً عن الأمير في كلام له (( إلزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب )) .
الخامس أن قوماً جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقتلوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأقاربهم ولم يراعوا حقهم نصرة لله تعالى ورسوله وقد حضروا هذه البيعة ولم يخالفوا فلا بليق بهم ما نسب وكيف يرضى بذلك العاقل .
السادس أن أمير المؤمنين لما سئل عن أحوال الصحابة الماضين وصفهم بلوازم الولاية وقال كما في ( نهج البلاغة ) : (( كانوا إذا ذكروا الله صمت أعينهم حتى تبل جباههم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب )) وقال أيضاً (( كان أحب اللقاء إليهم لقاء الله وإنهم يتقلبون على مثل الجمر من ذكر معادهم )) فالانكار من هؤلاء والإصرار على مخالفة الله والرسول من المحالات .
السابع ما ذكر في الصحيفة الكاملة للسجاد من الدعاء لهم ومدح متابعيهم ولا احتمال للتقية في الخلوات وبين يدي رب البريات ونصه (( اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا في قفو أثرهم والائتمام بهداية منارهم يدينون بدينهم على شاكلتهم لم يتهم ريب في قصدهم ولم يختلج شك في صدورهم )) إلى آخر ما قال فالاصرار من هؤلاء الأخبار على كتمان الحق وتجويز الظلم والجور على عترة سيد الخلق لا يقول به عاقل ولا يفوه به كامل .
الثامن ما أورده الكليني في الكافي في باب السبق إلى الإيمان (1) بروايات أبي عمرو الزبيري عن أبي عبدالله أنه قال (( قلت له إن الإيمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله . قال نعم . قلت صفة لي رحمك الله حتى أفهمه ، قال : إن الله سبق بين المؤمنين كما يستبق بالخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه ولا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقاً ولا مفضول فاضلاً تفاضل بذلك أوائل الأمة وأواخرها . ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمة وأولها نعم ولتقدموهم إذ لم يكن لمن سبق إلى الإيمان على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الإيمان قدم الله السابقين وبالأبطاء عن الإيمان أخر الله المؤخرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر علماً من الأولين وأكثرهم صلاة وصوماً وحجاً وزكاة وجهاداً وإنفاقاً ولو لم تكن سوابق يفضل الله بها المؤمنين لكان الآخرون بكثرة العمل متقدمين على الأولين ولكن أبي الله عز وجل أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله . قلت : أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان . فقال : قول الله عز وجل سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله وقوله تعالى السابقون السابقون أولئك المقربون وقوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان y ورضوا عنه فبدأ بالمهاجرين على درجة سبقهم ثم ثني بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده ثم ذكر ما فضل الله به أولياءه بعضهم على بعض فقال عز من قائل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات الآية وقال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقال تعالى انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وقال تعالى وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً إلى آخر الحديث وقال في آخره (( فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند الله عز وجل )) . فقد علم من هذا الحديث أن المهاجرين والأنصار كانوا في أعلى الدرجات من الإيمان ولم يصل غيرهم إلى ما وصلوا لقوله تعالى أولئك
----------------------
( 1 ) ص 164 طبعة إيران سنة 1278 .
المؤمنون حقاً وقوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية فكيف يصدر ممن كانوا كذلك الإصرار على مالا يرضاه الله تعالى من المسالك ؟
التاسع أن الأمير كرم الله تعالى وجهه قد مدح الشيخين ودعا لهما حسبما ثبت عند الفريقين وقد نقل شراح نهج البلاغة كتاب الأمير إلى معاوية وقد قال فيه بعد ما ذكر أبا بكر وعمر (( لعمري إن مكانيهما لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمها الله تعالى وجزاهما بأحسن ما عملا )) فكيف يتصور صدور مثل ذلك عن المعصوم لو كانا غاصبين ظالمين ؟! معاذ الله من ذلك ، ونسأله سبحانه العصمة عما يعتقده أولئك .
هذا والكتب ملأى من أمثال هذه العبارات والأدلة القطعيات . وفيما ذكر كفاية لمن حلت بقلبه الهداية . والسلام على من اتبع الهدى ، وخشى عواقب الردى .
وههنا كلام مفيد شريف ، وبحيث رائق لطيف : أعلم أن الشيعة أستدلوا على إثبات إمامة الأمير بلا فصل بدلائل كثيرة وتحقق بعد الفحص والتفتيش في كتبهم أن أكثرها قائمة في غير محل النزاع ، وأنها مسروقة من أهل السنة . وتحقيق ذلك أن دلائلهم في هذا المطلب ثلاثة أقسام : الأول الآيات والأحاديث الدالة على فضائل الأمير وأهل البيت ، وقد أستخرجها أهل السنة في مقابلة الخوارج والنواصب الذين تجاسروا على الأمير t ونسبوا إليه ما هو برئ منه ، وذكروها في معرض الرد عليهم . والشيعة قد أوردوا تلك الدلائل في إثبات إمامة الأمير t بلا فصل ، وقصدوا بذلك الرد على أهل السنة . ولما جاء المتأخرون وقد أخذوا من اهل السنة والمعتزلة شيئاً من علم الأصول والكلام وحصل لهم نوع ما من الملكة والقدرة على الخصام ، غيروا الأدلة التى كانت هدفاً للأعتراضات والأسئلة وأصلحوها بزعمهم بعض المقدمات ، وزيادة ما أشتهوه من موضوع الروايات ، وما دروا أن ذلك زاد في الفساد ، وأبطل لهم المقصود والمراد ، ورجعوا إلى ما فروا منه ، ووقعوا فيما أنهزموا عنه ، وأكثر دلائلهم من هذا القبيل .
الثاني الدلائل الدالة على إمامة الأمير بكونه خليفة بالحق وإماماً بالإطلاق في حين من الآحيان ، وقد أقامها ايضاً أهل السنة في مقابلة المذكورين المنكرين لإمامته ، وما يستفاد منها إلا كون الأمير مستحقاً للخلافة الراشدة بلا تعيين وقت ولا تنصيص باتصال زمانها بزمان النبوة أو أنفصاله عنه . ولا ينبغي لأهل السنة أن يتصدوا لرد هذه الدلائل وجوابها فإنها عين مذهبهم .
الثالث الدلائل الدالة على إمامته بلا فصل مع سلب أستحقاق الإمامة عن غيره من الخلفاء الراشدين ، وهذه الحقيقة مختصة بمذهب الشيعة ، وهم منفردون باستخراجها ، وهي مخدوشة المقدمات كلها ، بحيث يكذب مقدماتها الثقلان : الكتاب ، والعترة . فنحن نذكر في هذه الرسالة بعضها من القسمين الأولين ، ونبين القسم الأخير بالاستيعاب والاستيفتاء ، وننبه فيها على منشأ الغلط وموقعه لتعلم حقيقة دلائلهم .
ولا يخفى أن مقدمات تلك الدلائل ومبادئها لابد أن تكون مسلمة الثبوت عند أهل السنة ، إذ الغرض من إقامتها إلزامهم ، فعلى هذا إما أن تكون تلك الدلائل من لآيات الكتاب والأحاديث المتفق عليها أو الدلائل العقلية المأخوذة من المقدمات المسلمة عند الفريقين ، أو من مطاعن الخلفاء الثلاثة التى يوردونها .
وأما المطاعن فسيأتى الكلام عليها في باب مفرد .
أما الأيات فمنها قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون تقرير أستدلالهم بهذه الأية ما يقولون من أن أهل التفسير أجمعوا على نزولها في حق الأمير ( 1 ) إذ أعطى السائل خاتمه في حالة الركوع ( 2 ) وكلمة ( إنما ) مفيدة للحصر ، ولفظ ( الولى ) بمعنى المتصرف في الأمور . وظاهر أن المراد ههنا التصرف العام في جميع المسلمين المساوى للإمام بقرينه ضم ولايته إلى ولاية الله ورسوله فثبتت إمامته وأنتفت إمامة غيره للحصر المستفاد وهو المدعى . أجاب عنه أهل السنة بوجوه : الأول النقض بأن هذا الدليل كما يدل على نفى إمامة الأئمة المتقدمين كما قرر يدل كذلك على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين بذلك التقرير بعينه ، فلزم أن السبطين ومن بعدهما من الأئمة الأطهار لم يكونوا أئمة . فلو كان استدلال الشيعة هذا يصح لفسد تمسكهم بهذا الدليل ، إذ لا يخفى أن حاصل هذا الاستدلال بما يفيد في مقابلة أهل السنة مبنى على كلمة الحصر ، والحصر كما يضر أهل السنة يكون مضراً للشيعة ايضاً ، لأن إمامة الأئمة المتقدمين والمتأخرين كلهم تبطل به البتة . ومذهب أهل السنة وإن بطل بذلك لكن مذهب أهل الشيعة أزداد في البطلان أكثر منه ، فإن لأهل السنة نقصان الأئمة الثلاثة ، وللشيعة نقصان أحد عشر إماماً ، ولم يبق إماماً سوى الأمير . ولا يمكن أن يقال الحصر
----------------------------
( 1 ) دعوى الإجماع باطلة . وقد روى ابن جرير الطبرى ( 6 : 186 ) عن ابن أسحاق عن والده اسحاق بن يسار أنها نزلت في عبادة بن الصامت t لبراءته من حلف بنى قينقاع لما حاربوا النبي فمشى عبادة إلى النبي وخلع بنى قينقاع وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وولايتهم ، ففيه نزلت الآية لأنه قال : أتولى الله ورسوله والذين أمنوا .
( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية : (( وأما قوله وهم راكعون فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ويؤتون الزكاة أى في حال ركوعهم ، ولو كان كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح ، وليس الآمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أهل الفتوى . وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن على بن أبي طالب أن هذه الأية نزلت فيه ، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه ( وبعد أن أستعرض روايات من يروى ذلك قال : ) وليس يصح شئ منها بالكلية لضعف اسانيدها وجهالة رجالها . ثم نقل عن الطبرى أن عبد الملك سأل أبا جعفر عن هذه الأية : من الذين آمنوا ؟ قال أبو جعفر : الذين آمنوا . قلنا : بلغتا أنها نزلت في علي بن ابي طالب . قال : علي من الذين آمنوا . فإذا كان محمد الباقر وهو حفيد على بن أبي طالب يقول هذا ، فمن الفضول التزيد عليه لشهوة تحميل الآية مالا تحتمله من تجريح خلافة المسلمين ، وإيذاء علي بن أبي طالب في إخوانه الذين عاش ومات على محبتهم وولا يتهم .
إضافى بالنسبة إلى من تقدمه ، لأنا نقول : إن حصر ولاية من أستجمع هذه الصفات لا يفيد إلا إذا كان حقيقياً ، بل لا يصح لعدم أستجماعها فيمن تأخر عنه كما لا يخفى .
وإن أجابوا عن هذا النقص بأن المراد حصر الولاية في جنابه في بعض الأوقات – يعني في وقت إمامته لا وقت إمامة السبطين ومن بعدهما – قلنا فمذهبنا أيضاً هذا أن الولاية العامة محصورة فيه وقت إمامته لا قبله وهو زمن خلافة الخلفاء الثلاثة . فإن قالوا أن الأمير لو لم يكن في عهد الخلفاء الثلاثة صاحب ولاية عامة يلزمه نقص بخلاف وقت إمامة السبطين فإنه لم يكن حياً لم تصر إمامة غيره موجبة للنقص في حقه ، لأن الموت دافع لجميع الأحكام الدنيوية . قلنا : هذا استدلال آخر غير ما هو بالآية ، لأن مبناه على مقدمتين : الأولى أن كون صاحب الولاية العامة في ولاية الأخر ولو في وقت من الأوقات نقص له ، الثانية أن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقص بأى وجه وأى وقت كان . وهاتان المقدمتان أنى تفهمان من الآية ؟ وتسمى هذه الصنعة في عرف المناظرة فراراً ، بأن ينتقل من دليل إلى دليل آخر من غير أنفصال المناقشة في مقدمات الدليل الأول فراراً أو إثباتاً . سلمنا وأغمضنا عن هذا الفرار أيضاً ، ولكن نقول : إن هذا الاستدلال أيضاً منقوض بالسبطين ، فإنهما في زمن ولاية المير لم يكونا مستقلين بالولاية بل كانا في ولاية الآخر وايضاً منقوض بالأمير في عهد النبي كان كذلك فلا نقض لصاحب الولاية العامة بكونه في بعض الأوقات في ولاية الآخر ، ولو كان نقصاً بالغرض للحق صاحب الولاية العامة أيضاً فبطل الاستدلال الذى فروا إليه بجميع المقدمات .
الجواب الثاني ذكره الشيخ إبراهيم الكردى وغيره من اهل السنة أن ولاية الذين آمنوا غير مرادة في زمان الخطاب البتة بالإجماع ، لأن زمن الخطاب عهد النبي والإمامة نيابة للنبوة بعد موت النبي ، فلما لم يكن زمن الخطاب مراداً لابد أن يكون ما أريد به زماناً متأخراً عن موت النبي ، ولا حد للتأخير سواء كان أربع سنين أو بعد أربع وعشرين ، فقام هذا الدليل في غير محل النزاع ولم يحصل منه مدعى الشيعة وهو كون إمامة الأمير بلا فصل . وهذا بالنظر الإجمالى ، وإن نظرنا في مقدمات هذا الدليل بالتفصيل منعنا أولاً إجماع المفسرين على نزولها فيما قالوا ، بل أختلف علماء التفسير في سبب نزول هذه الآية فروى أبو بكر النقاش صاحب التفسير المشهور ( 1 ) عن محمد الباقر أنها نزلت في المهاجرين والأنصار . وقال قائل نحن سمعنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب قال الإمام : هو منهم . يعنى أن أمير المؤمنين داخل أيضاً في
-----------------------
( 1 ) لعله أبو بكر محمد بن زياد المقرئ الموصلى المعروف بابن النقاش ، له كتاب ( الموضح ) في التفسير توفى سنة 351 .
المهاجرين والأنصار ومن جملتهم ( 1 ) وهذه الرواية أوفق بلفظ (( الذين )) وصيغ الجمع في صلات الموصول وهي : (( يقيمون )) الصلاة ، و (( يؤتون )) الزكاة ، وهم (( راكعون )) . وروى جمع من المفسرين عن عكرمة أنها نزلت في شأن أبي بكر ، ويؤيد هذا القول الآية السابقة الواردة في قتال المرتدين . وأما القول بنزولها في حق علي بن أبي طالب ورواية قصة السائل وتصدقه بالخاتم في حالة الركوع فإنما هو الثعلبي فقط وهو متفرد به ( 2 ) ولا يعد المحدثون أهل السنة روايات الثعلبي قدر شعيرة ، ولقبوه بحاطب ليل ، فإنه لا يميز بين الرطب واليابس ، وأكثر رواياته في التفسير عن الكلينى عن أبي صالح ( 3 ) ، وهي ما يروى في التفسير عندهم . وقال القاضى شمس الدين ابن خلكان في حال الكلينى : إنه كان من أتباع عبدالله بن سبأ الذى كان يقول : إن علي بن أبي طالب لم يمت وإنه يرجع إلى الدنيا وينتهى بعض روايات الثعلبي إلى محمد بن مروان السدى الصغير وهو كان رافضياً غالياً يعلمونه من سلسلة الكذب والوضع . وأورد صاحب ( لباب التفسير ) أنها نزلت في شأن عبداة ابن الصامت ( 4 ) إذ تبرأ من حلفائه الذين كانوا هوداً على رغم عبدالله بن أبي وخلافه فإنه لم يتبرأ منهم ولم يترك حمايتهم وطلب الخير لهم . وهذا القول أنسب بسياق الآية فإن سياقها يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء لأن هذه الأية بعد تلك الآية . وقال جماعة من المفسرين إنها نزلت في حق عبداللع بن سلام . ونقول ثانياً : إن لفظ (( الولي )) تشترك فيه المعاني الكثيرة : المحب ، والناصر ، والصديق ، والمتصرف في الأمر . ولا يمكن أن يراد من اللفظ المشترك معنى معين إلا بقرينه خارجة ، والقرينة ههنا من السباق يعني ما سبق هذه الآية فهو مؤيد لمعنى الناصر ، لأن الكلام في تقوية قلوب المؤمنين وتسليتها وإزالة الخوف عنها من المرتدين ، والقرينة من السياق – يعني ما بعد هذه الآية – معينة لمعنى المحب والصديق وهو قوله تعالى يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الآية المذكورة ، لأن أحداً لم يتخذ اليهود والنصارى والكفار أئمة لنفسه ، وهم ما أتخذ بعضهم بعضاً إماماً ، وكلمة (( إنما )) المفيدة للحصر تقتضى هذا المعنى ايضاً لأن الحصر إنما يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع
---------------------------
( 1 ) وقد تقدم في هامش الصفحة 139 رواية أخرى لمحمد بن جرير الطبري عن محمد الباقر بهذا المعنى .
( 2 ) قال شيخ الإسلام ابن تيميه في رسالة ( مقدمة أصول التفسير ) ص 39 طبع المطبعة السلفية عند تنبيه على تفسير الرافضة هذه الآية بأن المراد بها علي بن أبي طالب : (( ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة )) . فالقصة إذن مكذوبة على كتاب الله من أصلها بإجماع أهل العلم ، وليست هذه بأول دسائسهم ولا بأخرها .
( 3 ) وكلاهما من صناديد التشيع .
( 4 ) وهذا ما نقلناه آنفاً عن الطبري من رواية محمد بن غسحاق عن أبيه عن عبادة t .
من المظان ، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف ، بل كان في النصرة والمحبة . وثالثاً إن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وهي قاعدة أصولية متفق عليها بين الفريقين ، فمفاد الآية حصر الولاية العامة لرجال معدودين داخل فيهم الأمير أيضاً لأن صيغ الجمع وكلمة (( الذين )) من الفاظ العموم أو مساوية لها باتفاق الإمامية كما ذكره المرتضى في ( الذريعة ) وابن المطهر الحلى في ( النهاية ) ، فحمل الجمع على الواحد متعذر ، وحمل العام على الخاص خلاف الأصل ولا يصح ارتكابه بلا ضرورة . فإن قالت الشيعة إن الضرورة متحققة ههنا إذ التصدق على السائل في حالة الركوع لم يقع من أحد غيره ( 1 ) قلنا أين ذكرت في هذه الآية هذه القصة بحيث يكون مانعاً من حمل الموصول وصلاته على العموم ؟ بل جملة وهم راكعون معطوفة على الجمل السابقة ، وصلة للموصول ، أى الذين هم راكعون ، أو حال من ضمير يقيمون الصلاة . وأيا ما كان معنى الركوع فهو الخشوع لا الركوع الاصطلاحي . فإن قالت الشيعة حمل الركوع على الخشوع حمل لفظ على غير المعنى الشرعي في كلام الشارع وهو خلاف الأصل ، قلنا : لا نسلم ، كيف والركوع بمعنى الخشوع مستعمل في القرآن ايضاً كقوله تعالى وأركعي مع الراكعين مع أن الركوع الاصطلاحي لم يكن بالإجماع في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ، وقوله تعالى وخر راكعاً وظاهر أن الركوع المصطلح ليس فيه خرور وسقوط بل هو انحناء مجرد ولا يمكن الخرور مع تلك الحالة بخلاف الخشوع . وقوله تعالى وإذا قيل لهم أركعوا لا يركعون ، ولا يخفى أن المقصود من الآمر ليس مجرد الانحناء الذى هو ركوع اصطلاحي . ولما كان الخشوع معنى مجازياً متعارفاً لهذا اللفظ جاز حمله عليه بلا ضرورة أيضاً كما هو مقرر في محله . وأيضاً نقول حمل يؤتون الزكاة علي تصدق بالخاتم على السائل كحمل لفظ الركوع على غير معناه الشرعي ، فما هو جوابكم فيه فهو جوابنا في الركوع ، بل ذكر الركوع بعد إقامة الصلاة مؤيد لنا ومرجح لتوجيهنا حتى لا يلزم التكرار ، وذكر الزكاة بعد إقامة الصلاة مضر لكم إذ في عرف القرآن حيثما وقعت الزكاة مقرونة بالصلاة يكون المراد منها زكاة مفروضة لا التصدق مطلقاً . ولو حملنا الركوع على معناه الحقيقي لكان مع ذلك حالا من ضمير (( يقيمون )) الصلاة أيضاً وعاماً لجميع المؤمنين لأنه أحتراز عن صلاة اليهود الخالية عن الركوع ، وفي هذا التوجيه غاية اللصوق بالنهي عن موالاة اليهود الوارد بعد هذه الآية . وأيضاً لو كان حالا من يؤتون الزكاة لما بقى صفة مدح ، بل يوجب في مفهوم يقيمون الصلاة قصوراً بيننا ، إذ المدح والفضيلة في صلاة كونها خالية
---------------------------
( 1 ) بل ولم يقع منه ايضاً بإجماع أهل العلم .
عما لا يتعلق بها من الحركات ، لأن مبناه على السكون والوقار سواء كانت تلك الحركات قليلة او كثيرة ، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة ولكن تورث قصوراً في معنى إقامة الصلاة البتة ، ولا يجوز حمل كلام الله تعالى على التناقض والتخالف ، ومع هذا لا دخل لهذا القيد بالإجماع لا طرداً ولا عكساً في صحة الإمامة ، فيتعلق حكم الإمامة بهذا القيد يلزم منه اللغو في كلام البارى تعالى كما يقال مثلاً إنما يليق بالسلطنة من بينكم من له ثوب احمر ، ولو تنزلنا عن هذه كلها لقلنا : إن هذه الآية إن كانت دليلاً لحصر الإمامة في الأمير تعارضها الآيات الأخر في ذلك ، فيجب الاعتداد بها ، كما يجب على الشيعة أيضاً أعتبار تلك المعارضات في إثبات الأئمة الأطهار الآخرين ، والدليل إنما يتمسك به غذ سلم عن المعارض ، وتلك الآيات المعارضات هي الآيات الناصة على خلافة الخلفاء الثلاثة المحررة فيما سبق . ومن العجائب أن صاحب ( إظهار الحق ( 1 ) ) قد أبلغ سعيه الغاية القصوى في تصحيح هذا الاستدلال بزعمه ، وليست كلماته في هذا المقام إلا قشوراً بلا لب بالمرة ، فمن جملة ما قال : إن الأمر بمحبة الله ورسوله يكون بطريق الوجوب والحتم لا محالة ، فالآمر بمحبة المؤمنين وولايتهم المتصفين بتلك الصفات المذكورة ايضاً بطريق الوجوب ، إذ الحكم في كلام واحد موضوعه متحداً ومحموله متحداً أو متعدداً ومتعاطفاً فيما بينهما ، لا يمكن أن يكون بعضه واجباً وبعضه مندوباً ، إذ لا يجوز أخذ اللفظ في استعمال واحد بالمعنيين ، فبهذا المقتضى تصير مودة المؤمنين وولايتهم المتصفين بتلك الصفات واجبة ايضاً ، وتكون مودتهم ثالثة لمودة الله ورسوله الواجبة على الإطلاق بدون قيد وجهة ، فلو أخذ أن المراد بالمؤمنين المذكورين كافة المسلمين وكل الأمة باعتبار أن من شأنهم الاتصاف بتلك الصفات لا يصح ، لأن معرفة كل منهم يكون متعذراًَ لكل واحد من المكلفين فضلاً عن مودتهم ( 2 ) ، وأيضاً قد تكون المعاداة لمؤمن بسبب من الأسباب مباحة بل واجبة . فالمراد به يكون المرتضى ( 3 ) أنتهى كلامه . وهو كما ترى يدل على مقدار فهم مدعية ، إذ مع تسليم مقدماته أين اللزوم بين الدليل والمدعى ؟ وأى استلزام له بالمطلوب ؟ لأن الحاصل على تقدير تعذر مودة الكل ثبوت مودة البعض مطلقاً لا معيناً فكيف يتعين أن يكون الأمير مراداً بذلك البعض ؟ لأن هذا التعيين وهو المتنازع فيه لم يثبت بعد بدليل ، ولا يثبت بهذه المقدمات المذكورة بالضرورة ، وثبوت ذلك لا يستلزم ثبوت المتعين ، فاستنتاج المتعين بدليل منتج للمطلق لا يكون
------------------------------
( 1 ) هو ملا عبد الله المشهدى الذى تكرر النقل عنه في ص 126 و ص 130 .
( 2 ) وبهذا المنطلق الشيعي السخيف تبطل أخوة المؤمنين بالإسلام المنصوص عليها في آية إنما المؤمنون أخوة وبيطل كل ما يترتب عليها من حقوق والتزامات وآداب وتعاون . لأن معرفة كل أخ مسلم لكل أخ مسلم متعذرة لكل واحد فيصبح هذا النص القرآنى وهذا القانون الإسلامي لغواً في قياسهم
( 3 ) أي سيدنا على دون سائر المؤمنين .
إلا جهلاً وحماقة ظاهرة . نعم يريدون بهذه الترهات ترويج دعاويهم عند الجهلة السفهاء ، وللناقش تلك المقدمات فنقول : لا يخفى على من له أدنى تأمل أن موالاة جميع المؤمنين من جهة الإيمان عامة بلا قيد ولا جهة ، وإنها في الحقيقة موالاة لإيمانهم دون ذواتهم ، ولو أنه يباح أو يجب عداوة بعض لبعض بسبب من الأسباب لم يكن للموالاة الإيمانية مضرة اصلا لاختلاف الجهة . ونحن نحكم الشيعة في هذه المسألة : إن أهل مذهبهم يتحابون فيما بينهم بجهة التشيع ، وتلك المحبة عامة بدون قيد وجهة ، ومع هذا قد يتباغضون ويعادى بعضهم بعضاً للمعاملات الدنيوية ، فهل تبقى موالاة التشيع بحالها أو لا ؟ فهموا من هذه الآية كون هذا المعنى محذوراً ومحالاً لأمكن لهم أن يغمضوا اعينهم عن القرآن كله ، وما يقولون في هذه الآية والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله وأمثالها ؟ ولو كانت الموالاة الإيمانية لجميع المؤمنين العامة للمطيع والعاصى ثالثة لمحبة الله ولرسوله فأية استحالة عقلية تلزمها ؟ نعم إنما المحذور كون أنواع الموالاة الثلاثة في مرتبة واحدة في الاصالة ، وليس الآمر كذلك ، إذ محبة الله تعالى هي أصل ، ومحبة رسوله بالتبع والمحمول العامة للمؤمنين يتبع التبع ، لم يبق بينها مساواة اصلاً ، واتحاد القضية في الموضوع والمحمول ههنا ليس متحققاً ، أما عدم الاتحاد في المحمول فظاهر ، وأما في الموضوع فلأن ما يصدق عليه وصفه بالأصالة غير ما يصدق عليه وصفه بالتبعية بناء على أن الولاية من الأمور العامة ، كما بين آنفاً ، بل غرضه منه ترهيب عوام أهل السنة بمحض التكلم باصطلاح أهل الميزان ( 1 ) لئلا يقدحوا في كلامه وليت\حترزوا عن القدح بظن أنه منطقى ، ولهذا قال هو متنبهاً على قبحه (( أو متعدداً ومتعاطفاً )) ولكن لم يفهم من هذا القدر أن هذه المقدمة القائلة بوجوب المولاة في صورة التعدد والعطف تكون ممنوعة ، لأن العطف موجب للتشريك في الحكم لا في جهة الحكم مثاله من العقليات : إنما الموجود في الخارج الواجب والجوهر والعرض . ومن الشرعيات قوله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني مع أن الدعوى على الرسول واجبة وعلى غيره مندوبة ولهذا قال الأصوليون : القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم وعدوا هذا النوع من الاستدلال في المسالك المردودة وإن تنزلنا عن هذا أيضاً فالأظهر أن اتحاد نفس وجوب المحبة ليس محذوراً وإنما المحذور الاتحاد في الرتبة والدرجة في الأصالة والتبعية وهو غير لازم وأيضاً قد جعل محبة المؤمنين من حيث الإيمان موقوفة على معرفة كل فرد منهم بخصوصه وليست كل كثرة
------------------
( 1 ) علم الميزان هو علم المنطق .
تمنع أن تلاحظ بعنوان الوحدة ولو كانت غير متناهية فضلاً عن غيرها مثلاً إذا قلنا : كل عدد هو نصف مجموع حاشيتيه إما فرد وإما زوج ففي هذا الحكم وقع التوجه إلى جميع مراتب الأعداد إجمالاً ولا شبهة أن مراتبها غير متناهية وفي قولنا : كل حيوان حساس وقع الحكم على جميع أفراد الحيوان مع أن أنواعه بأسرها غير معلومة لنا فضلاً عن الأوصاف والأشخاص فلا شعور لهذا القائل بالملاحظة الإجمالية التي تكون حاصلة للصبيان والعوام ولا يفرق بين العنوان والمعنون ولو لم يقبل هذه التقريرات ولم يضع إليها لكونها من العلم المعقول فنسأل عن المسلمات الدينية ونقول : إن ترك الموالاة من الكفار بل عداوتهم كلهم أجمعين من حيث الكفر واجبة أم لا ؟ فإن اختار الشق الأول يلزمه ذلك المحذور بعينه إذ معرفة كل منهم غير حاصلة فضلاً عن عداوتهم وإن آثر الشق الثاني فكيف يثبت عداوة يزيد وابن زياد وأمثالهما ؟ وبماذا يجيب عن الآيات القرآنية مع أن فرقة المؤمنين يكون معرفتهم وامتيازهم من جهة الإيمان حاصلة وأنواع الكفر ليست معلومة أصلاً حتى يمكن لنا أن نميز أنواع الكفار فضلاً عن أشخاصهم ؟ وأيضاً منقوض بوجوب موالاة العلوية الداخلة في اعتقادهم ومعرفة أشخاصهم وأعدادهم مع انتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها التي ليس تعذرها أقل من تعذر موالاة المؤمنين عموماً . ومن جملة ما قال إنه يظهر من بعض أحاديث أهل السنة أن بعض الصحابة التمسوا من الرسول الاستخلاف كما ذكر في مشكاة المصابيح عن حذيفة قال : (( قالوا يا رسول الله لو استخلفت ؟ قال : لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأ كم عبد الله فأقرأوه )) رواه الترمذي وهكذا استفسروا منه عن الحرى بالإمامة عن علي قال : (( قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك ؟ قال : إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً في الدنيا راغباً في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا علياً ولاأراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الصراط المستقيم )) رواه أحمد ، وهذا الالتماس والاستفسار يقتضي كل منهما وقوع التردد في حضرته عند نزول الآية فلم يبطل مدلول (( إنما )) انتهى كلامه . ولا يخفى على العاقل ما فيه من الضعف والخروج عن الجادة إذ محض السؤال والاستفسار لا يقتضي وقوع التردد . نعم لو وقع النزاع فيما بينهم بعد المشاورة في تعيين ولي الأمر وبيانه لهم لتحقق مدلول (( إنما )) بأن ما وفرق ما بينهما . وعلى تقدير تسليم التردد من أين لنا العلم بكونه قبل نزول الآية أو بعده ولو كان قبل النزول فهل هو متصل أو منفصل ؟ ولو كان متصلاً فهل اتصاله اتفاقي أو سببي للنزول ؟ وليس للاحتمالات دخل في أسباب النزول لأنه ليس بأمر عقلي فلا يمكن إثباته إلا بخبر صحيح . على أنه لم يذكر أحد من مفسري الفريقين كون التردد سبباً للنزول فقد علم أنه لم يكن متصلاً وهكذا الحال لو كان بعد نزول الآية والظاهر أن الحديث الوارد ينافي كلمة (( إنما )) لأن جوابه حين الاستفسار عمن يليق للخلافة فكأنه قال إن استحقاق ثابت لكل من هؤلاء الثلاثة البررة الكرام ولكن أشار إلى تقديم الشيخين بتقديمهما في الذكر فالسؤال والجواب منه ينافيان كون (( إنما )) في الآية مفيدة حصر الخلافة في المرتضى كرم الله تعالى وجهه وإلا فإن كانت الآية متقدمة يلزم الرسول للقرآن وإن كانت مؤخرة كون القرآن مكذوباً للرسول ولا يمكن أن يدعي ههنا أن أحدهما ناسخ للآخر لأن كلا من الحديث والآية من باب الإخبار الذي لا يحتمل النسخ وأيضاً لا يعلم المتقدم منهما والعلم بتأخر الناسخ شرط في النسخ فحينئذ إذا لم يمكن الجمع بينهما لا يعمل بهما معاً فإن قالوا : إن الحديث من أخبار الآحاد فلا يصح التمسك به في مسألة الإمامة نقول وكذلك لا يجوز التمسك به في إثبات التردد والنزاع أيضاً ومع هذا فإن التمسك بالآية موقوف على ثبوت التردد والنزاع فتمسك الشيعة بهذه الآية كان باطلاً أيضاً لأن التمسك بالآية التي تتوقف دلا لتها على خبر الواحد لا يجوز في مسألة الإمامة أيضاً قال في الحديث الأول إن الاستخلاف ترك الأصلح في حق الأمة فلو كانت آية إنما وليكم الله دالة على الاستخلاف الذي هو ترك الأصلح لزم صدور من الله تعالى وهو محال فالحديث الأول أيضاً لتمسكهم بهذه الآية في هذا الباب .
ومنها (1) قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذه الآية : إن المفسرين ( أجمعوا ) على نزول هذه الآية في حق عل وفاطمة والحسن والحسين y وهي تدل عل عصمتهم دلالة مؤكدة وغير المعصوم لا يكون إماماً .
ولا يخفى أن المقدمات المذكورة ههنا مخدوشة كلها :
أما الأولى : - فكون ( إجماع المفسرين ) على ذلك ممنوعاً روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في نساء النبي . وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق : إن قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب الآية نزلت في نساء النبي . والظاهر من ملاحظة سياق الآية وسباقها إنما هو هذا لأن أولها يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إلى قوله والحكمة خطاب للأزواج المطهرات وأمر ونهي لهن فذكر حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة ولا رعاية نكتة ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى فينبغي أن يعتقد تنزهه عن
-----------------------
( 1 ) أي من الأدلة القرآنية التي تغالط الشيعة في أنها تدل على النص بالإمامة لما يذهبون إليه . وقد تقدم أول هذه الأدلة في ص 139 .
تلك المخالفة . وإضافة البيوت إلى الأزواج في قوله بيوتكن تدل على أن المراد من أهل البيت في هذه الآية إنما هو الأزواج المطهرات ، إذ بيته لا يمكن أن يكون غير ما يسكن فيه أزواجه من البيوت وقال عبد الله المشهدي الشعي : إن كون البيوت جمعاً في بيوتكن وإفراد أهل البيت يدل على أن بيوتهن غير بيت النبي ولو كن أهل البيت لو قع الكلام : أذكرن ما يتلى في بيتكن . انتهى كلامه . ولا يخفى ركاكة هذا الكلام وفساده لأن إفراد البيت في أهل البيت الذي هو اسم جنس ويجوز إطلاقه على كثير وقليل إنما هو باعتبار إضافته للنبي فإن بيوت الأزواج المطهرات كلهن باعتبار هذه الإضافة بيت واحد وكون البيوت جمعاً في (( بيوتكن )) باعتبار إضافتها إلى الأزواج المطهرات اللائى كن متعدداته . وما قال هذا القائل بعد ذلك لا يبعد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال كما وقع قوله تعالى قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ثم قال بعد تمام هذه الآية وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قال المفسرون وأقيموا الصلاة عطف على أطيعوا انتهى كلامه . فهو أرك وأسخف من كلامه السابق فإن وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبى من حيث الإعراب الذي يتعلق بوظيفة النحاة يجوز بلا شبهة ولكن لا يضرنا لأن المغايرة ووقوع الأجنبى باعتبار موارد الآيات اللاحقة والسابقة تلزم فيما نحن فيه وهذا هو المنافي للبلاغة لا ذلك وما نقل عن بعض المفسرين من أن أقيموا الصلاة معطوف على أطيعوا الرسول فهو صريح الفساد إذ وقع لفظ وأطيعوا الرسول بعد أقيموا الصلاة أيضاً بالعطف فلزم عطف الشيء على نفسه إذ لا احتمال للتأكيد أصلاً لوجود حرف العطف . ثم قال كلاماً أشد ركاكة من الأول وذلك قوله (( إن بين الآيات مغايرة إنشائية وخبرية ، لأن آية التطهير جملة ندائية وخبرية وما قبلها وما بعدها من الأمر والنهي جمل إنشائية وعطف الإنشائية على الخبرية لا يجئ فإنه ممنوع )) ألا ترى أن آية التطهير ليست جملة ندائية بل النداء وقع بينهما وهو قوله سبحانه أهل البيت وعلى تقدير كونها ندائية كيف تكون خبرية لأن النداء من أقسام الإنشاء دون الخبر كما لا يخفى ومع هذا أين حرف العطف في آية التطهير ؟ كيف وهي تعليل للأمر بالإطاعة في قوله تعالى وأطعن الله ورسوله ووقوع تعليل الإنشائية بالخبرية في كل القرآن والأحاديث الشريفة وكلام البلغاء مشهور ، مثل : اضرب زيداً إنه فاسق أطعني يا غلام إنما أريد أكرمك . وإن أراد عطف واذكرن فما عطف عليه وهو أطعن و قرن والأوامر الأخر السابقة كلها جمل إنشائية فلا يلزم عطف الخبر على الإنشائية . ومن هنا قلة ممارسة علمائهم لعلم العربية وأما إيراد ضمير جمع المذكر في عنكم فبملاحظة لفظ الأهل ، فإن العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث التي يلاحظونها بلفظ التذكير إذا أرادوا التعبير عنها بتلك الملاحظة وهذه قاعدة لهم في محاوراتهم وقد جاء هذا الاستعمال في التنزيل أيضاً كقوله تعالى خطاباً لسارة امرأة الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وقوله قال لأهله امكثوا حكاية لخطاب موسى لامرأته وما روى في سنن الترمذي والصحاح الأخر أن النبي دعا هؤلاء الأربعة وأدخلهم في عباءة ودعا لهم بقوله (( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً )) وقالت أم سلمة : أشركني فيهم أيضاً ، قال (( أنت على خير وأنت على مكانك )) فهو دليل صريح على أن نزولها كان في حق الأزواج فقط وقد أدخل النبي هؤلاء الأربعة y بدعائه المبارك في تلك الكرامة ولو كان نزولها في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء ، ولم كان رسول الله يفعل تحصيل الحاصل ؟ ومن ثمة يجعل أم سلمة شريكة في هذا الدعاء وعلم في حقها هذا الدعاء تحصيل الحاصل ؟ ولكن ذهب محققو أهل السنة إلى أن هذه الآية وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات فإنه بحكم (( العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب )) داخل في بشارتها هذه جميع أهل البيت وكان دعاؤه في حق هؤلاء الأربعة نظراً إلى خصوص السبب ويؤيده ما ورد في الرواية الصحيحة للإمام البيهقي من مثل هذه المعاملة بالعباس وأبنائه أيضاً ويفهم منه أنما كان غرضه بذلك أن يدخل جميع أقاربه في لفظة (( أهل البيت )) الواردة في خطاب الله تعالى : أخرج البيهقي عن أبي أسيد الساعدي قال : قال رسول الله للعباس بن عبد المطلب (( يا أبا الفضل لا ترم منزلك أنت وبنوك غداً حتى آتيك فإن لي بكم حاجة )) فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى فدخل عليهم فقال : السلام عليكم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . قال : كيف أصبحتم ؟ قالوا : بخير نحمد الله . فقال لهم : تقاربوا . فزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوا اشتمل عليهم بملاءة ثم قال (( يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي استرهم من النار كسترى إياهم بملاءتي هذه )) قال فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت وقالت : آمين آمين آمين . وروى ابن ماجه أيضاً هذا الحديث مختصراً ، والمحدثون الآخرون أيضاً رووا هذه القصة بطرق متعددة في اعلام النبوة . وما قال عبدالله المشهدي المذكور (( إن البيت بيت النبوة ، ولا شك في ان ( أهل البيت لغة شامل الأزواج بل للخدام من الإماء اللاتى يسكن في البيت ايضاً ، وليس المراد هذا المعنى اللغوى الوسعة بالاتفاق ، فالمراد من أهل البيت خمسة ىل العبا الذين خصصهم حديث الكنساء )) أنتهى كلامه ، وفيه أن المعنى اللغوي لو كان مراداً بهذه الوسعة لا يلزم محذور إلا ذلك العموم في العصمة الثابتة عند الشيعة بهذه الآية ، ولما لم يتفق أهل السنة مع الشيعة في فهم العصمة من هذه الاية لم يتفقوا معهم في نفي هذا العموم ، ولتخصيص أهل السنة العصمة بالرسول أبدلت الخمسة بالأربعة فتدبر . وأيضاً عدم كون المعنى اللغوي مراداً بهذه الوسعة من أجل أن القرائن الدالة من الأيات السابقة واللاحقة معينة للمراد ، وأيضاً يخصص العقل هذا اللفظ باعتبار العرف والعادة بمن يسكنون في البيت لا بقصد الانتقال ، ولم يكن التحول والتبدل والتحول بانتقالهم من ملك إلى ملك في الهبة والبيع والإجازة والإعتاق ، وإنما يدل التخصيص فائدة أخرى ظاهرة وهي ههنا دفع مظنة عدم كون هؤلاء الأشخاص في أهل البيت نظراً إلى أن المخاطبات فيها هن الأزواج فقط . واما الثانية فلأن دلالة هذه الأية على العصمة مبنية على عدة ابحاث : أحدها كون كلمة ليذهب عنكم الرجس أى محل لها من الأعراب : مفعول له ليريد أو مفعول به ؟ الثاني معنى (( أهل البيت )) ما هو ؟ الثالث أي مراد من (( الرجس )) . وفي هذه المباحث كلام كثير محله كتب التفاسير . وبعد اللتيا والتي إن كان ليذهب مفعول به وأهل البيت منحصرين في هؤلاء الأربعة والمراد من الرجس مطلق الذنوب فدلالة الآية على العصمة غير مسلمة بل هي تدل على عدمها إذ لا يقال في حق من هو طاهر أني أريد أن أطهره ضرورة امتناع تحصيل الحاصل . وغاية ما في الباب أنهم محفوظون من الذنوب بعد تعليق الإرادة بإذهابها ، قد ثبت ذلك بالآية على أصول أهل السنة لا على أصول مذهب الشيعة ، لأن وقوع مراد الله لزم إرادته تعالى عندهم ، فرب أشياء يريد الله وقوعها ويمنعه الشيطان من أن يوقع ذلك ! ولو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا : إن أذهب عنكم الرجس أهل البيت الآية . وأيضاً لو كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لأن الله تعالى قال في حقهم في مواضع من التنزيل ولعكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون وقال ليطهركم به وليذهب عنكم رجس الشيطان وظاهر أن إتمام النعمة في الصحابة كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين ، ووقوع هذا الاتمام أدل على عصمتهم ، لأن إتمام النعمة لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان . فليتأمل فيه تأملاً صادقاً لتظهر فيه حقيقة الملازمة وبيان وجهها وبطلان اللازم مع فرض صدق المقدم ، فالتخصيصات المحتملة في لفظ وإذهاب الرجس صارت هباءً منثوراً .
أما الثانية فلأن (( غير المعصوم لا يكون إماماً )) مقدمة باطلة يكذبها الكتاب وأقوال العترة . سلمنا ، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير ، أما كونه إماماً بلا فصل فمن أين ؟ إذ يجوز أن أحداً من السبطين يكون إماماً قبله ولا محذور فيه ، والتمسك بالقاعدة التى لم يقل بها أحد دليل العجز ، إذ المعترض لا مذهب له .
ومنها ( 1 ) قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى فإنها لما نزلت قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجب علينا مؤدتهم ؟ قال : على وفاطمة وأبناؤها . فذكر الشيعة في تقديرها مقدمات فاسدة مؤيدة لمطلبهم وهي (( أهل البيت واجبوا المحبة ، وكل من كان كذلك فهو واجب الإطاعة ، فعلى واجب الإطاعة وهو معنى الإمام . وغير علي لا تجب فلا تجب إطاعته )) .
وأجيب عن هذا القياس الفاسد بأن المفسرين أختلفوا في المراد من هذه الآية أختلافاً فاحشاً ، فالطبراني والإمام أحمد رويا عن ابن عباس هكذا ، ولكن ردهما المحدثون بأن سورة الشورى بتمامها مكية ، ولم يكن هنالك الإمامان الحسن والحسين ، وما كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها متزوجة بعلى t . وقد وقع في سند هذه الرواية بعض الغلاة من الشيعة ولعله حرف ذلك . والذى رواه البخارى عن ابن عباس أن القربى من بينه وبين النبي قرابة ، وجزم قتادة والسدى الكبير وسعيد بن جبير بأن معنى الآية : لا أسألكم على الدعوة والتبليغ من أجر إلا المودة لأجل قرابتى بكم ، وهذه الرواية أيضاً في صحيح البخارى عن ابن عباس ، ومذكورة بالتفصيل أن قريشاً لم يكن بطن من بطونهم إلا وقد كان للنبي قرابة بهم ، فيذكرهم تلك القرابة وأداء حقوقها بطلبه منهم لا أقل من ترك إيذائه وهو ادنى مراتب صلة الرحم ، فالاستثناء منقطع وقد أرتضى جمع من المفسرين المتأخرين كالإمام الرازى وغيره بهذا المعنى ، لأن المعنى الأول ليس مناسباً لشأن النبوة بل هو من شيعة طالب الدنيا بأن تفعل شيئاً ويسأل على ذلك ثمرة لأولاده وأقاربه ، ولو كان للأنبياء مثل هذه الأغراض لم يبق فرق بينهم وبين أهل الدنيا ويكون ذلك موجباً لتهمتهم فيلزم نقص الغرض من بعثتهم . وأيضاً المعنى الأول مناف لقوله تعالى قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وإن أجرى إلا على الله وقوله تعالى أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون وقوله تعالى وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وغير ذلك من الآيات . وأيضاً حكى الله في سورة الشعراء عن أنبيائه المذكورين فيها نفى سؤال الأجر ، فلو سأل خاتم الأنبياء أجراً من الأمة تكون مرتبته دون مرتبة أولئك الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع . وثانياً لا نسلم الكبرى وهي (( كل واجب المحبة فهو واجب الإطاعة )) وكذا لا نسلم هذه المقدمة (( كل واجب الإطاعة صاحب الإمامة التى هي بمعنى الرياسة العامة )) . فأما الأول فلأنه لو كان وجوب المحبة مستلزماً لوجوب الإطاعة يلزم أن يكون جميع العلويين واجبي الإطاعة ، لأن شيخهم ابن بابويه ذكر في كتاب ( الإعتقادات ) أن الإمامية (( أجمعوا )) على وجوب محبة
--------------------------
( 1 ) أى من الاستدلالات القرآنية في مغالطات الشيعة .
العلوية . وأيضاً يلزم أن تكون سيدتنا فاطمة رضي الله عنها إمامة بهذا الدليل ، وهو خلاف الإجماع . وأيضاً يلزم كون من هؤلاء الأربعة إماماً في عهد النبي ، والسبطين إمامين في زمن خلافة الأمير ، وهو باطل بالاتفاق . وأما الثاني فلأن كل واجب الإطاعة لو كان صاحب الخلافة الكبرى يلزم أن يكون كل نبي في زمنه صاحب الخلافة الكبرى ، وهذا أيضاً باطل ، لأن شموئيل كان نبياً واجب الإطاعة وكان طالوت صاحب الزعامة الكبرى بنص الكتاب .
وثالثاً لا نسلم أنحصار وجوب المحبة في الأشخاص الأربعة المذكورين ، بل يجب في غيرهم ايضاً : روى الحافظ أبو طاهر السلفى في مشيخته عن أنس قال : قال رسول الله (( حب أبي بكر وشكره على كل أمتى )) . وروى ابن عساكر عنه نحوه . ومن طريق آخر عن سهل بن سعد الساعدى نحوه . وأخرج الحافظ عن عمر بن محمد بن خضر الملا في سيرته عن النبي قال : (( إن الله تعالى فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما فرض عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج )) وروى ابن عدى عن أنس عن النبي أنه قال (( حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر )) وروى الترمذي أنه أتي بجنازة رجل إلى رسول الله فلم يصل عليه وقال (( إنه كان يبغض عثمان ، فأبغضه الله )) . وهذه الروايات لم يسلمها الشيعة لكونها في كتب أهل السنة فيثبت وجوب محبة الخلفاء الثلاثة بقوله تعالى يحبهم ويحبونه فإنه نزل في حق المقاتلين لأهل الردة بالإجماع ، والخلفاء الثلاثة كانوا سادة أولئك المجاهدين وقادتهم ، ومن كان الله يحبه فهو واجب المحبة . على أن قياسهم بعد تسليم صحة مقدماته لا يستلزم النتيجة المذكورة جزماً ، لأن صغراه (( أهل البيت واجبو المحبة )) وكبراه (( وكل واجب المحبة واجب الإطاعة )) وبعد ترتيبها على الشكل الأول حصلت النتيجة هذه (( أهل البيت واجبو الإطاعة )) لا تلك النتيجة . وهذه النتيجة عامة ، وثبوت العام لا يستلزم ثبوت الخاص بخصوصه ، والنتيجة العامة المذكورة ليست مطلوبة للمستدل ولا مدعاة بل محتملة له ، والمطلوبة غير حاصلة من الدليل فالتقريب غير تام . ولو فرضنا الاستلزام لا يحصل مدعاه أيضاً لأن كون الأمير إماماً بلا فصل غير حاصل من الدليل ، والحاصل كونه إماماً مطلقاً وهو غير مدعاه فلا يتم تقريبه أيضاً .
ومنها آية المباهلة ، وطريق تمسكهم بها أن قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ألخ ، لما نزل خرج النبي من منزله محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن ، وفاطمة تمشى خلفه ، وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا . فقد علم بذلك أن المراد بأبنائنا الخمس الحسن والحسين وبأنفسنا الأمير ، وإذا صار الأمير نفس الرسول . وظاهر أن المعنى الحقيقى مستحيل ، فالمراد كونه مساوياً له ، فمن كان مساوياً لنبي الزمان فهو أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة من غيره ، لأن المساوى للأفضل الأول ى بالتصرف يكون مثله ، فيكون إماماً ، إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل الأولى بالتصرف .
وفي هذا التمسك خلل بوجوه : الأول – أنا لا نسلم أن المراد بأنفسنا الأمير ، بل المراد نفسه ، وما قاله علماؤهم في إبطاله (( إن الشخص لا يدعو نفسه )) فكلام مستهجن ، إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال دعته نفسه إلى كذا ، ودعوت نفسي إلى كذا ، فطوعت له نفسه قتل أخيه ، وأمرت نفسي ، وشاورت نفسي ، إلى غير ذلك ، من الإستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء ، فكان معنى ندع أنفسنا نحضر أنفسنا . وأيضاً لو قررنا الأمير من قبل النبي لمصداق أنفسنا فمن نقرره من قبل الكفار لمصداق أنفسكم في أنفس الكفار مع انهم مشتركون في صيغة (( ندعو )) ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله تعالوا . فعلم أن الأمير داخل في الأبناء حكماً ، كما أن الحسنين داخلان في الأبناء كذلك لأنهما ليسا بابنين حقيقة ، ولأن العرف يعد الختن من غير ريبة في ذلك . وأيضاً قد جاء لفظ (( النفس )) بمعنى القريب والشريك في النسب والدين كقوله تعالى يخرجون أنفسهم من ديارهم أى أهل دينهم ، ولا تلمزوا أنفسكم ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً فلما كان للأمير أتصال بالنبي وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة وكثرة المعاشرة والألفة بحيث قال في حقه (( على منى وأنا من علي )) وهذا غير بعيد ، فلا يلزم المساواة كما لا يلزم في الأيات المذكورة .
الثاني – أه لو كان المراد مساواته في جميع الصفات يلزم أشتراكه في خصائص النبوة وغيرها من الأحكام الخاصة به ، وهو باطل بالإجماع لأن التابع دون المتبوع . وأيضاً لو كانت الآية دليلاً لإمامته لزم كون الأمير لإماماً في زمنه وهو باطل بالاتفاق ، وإن قيدوا بوقت دون وقت فالتقيد لا دليل عليه في اللفظ فلا يكون مفيداً للمدعى ، إذ هو غير متنازع فيه ، لأن أهل السنة يثبتون أيضاً إمامة الأمير في وقت دون وقت فلم يكن هذا الدليل قائماً في محل النزاع أيضاً.
ومنها قوله تعالى إنما أنت منذر ، ولكل قوم هاد قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بها : ورد في الخبر المتفق عليه عن ابن عباس عن النبي أنه قال (( أنا المنذر وعلى الهادى )) ولا يخفى ضعفه لأن هذه رواية الثعلبي ، ولا اعتبار لمراوياته في التفسير ( 1 ) فكيف يستدل بها على الإمامة ؟ وعلى تقدير الصحة فلا دلالة لهذه الآية على إمامة الأمير ونفيها عن غيره أصلاً ، لأن كون رجل (( هادياً )) لا يستلزم أن يكون (( إماماً )) ولا نفى الهداية عن الغير ، وإن دل بمجرد الهداية على الإمامة تكون الإمامة المصطلحة لأهل السنة وهي بمعنى القدوة في الدين مرادة ، وهو غير محل النزاع ، قال الله تعالى وجعلناهم أئمة يدهون بأمرنا لما صبروا وقال
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر إلى غير ذلك .
ومنها قوله تعالى وقفوهم إنهم مسئولون قالت الشيعة في الاستدلال بها : روى عن أبي سعيد الخدرى مرفوعاً أنه قال : وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية على بن أبي طالب . ولا يخفى أن نحو هذا التمسك في الحقيقة بالروايات لا بالآيات ، وهذه الرواية واقعة في فردوس الديلمى الجامع للأحاديث الضعيفة الواهية ، ومع هذا قد وقع سندها الضعفاء ، والمجاهيل الكثيرون بحيث سقطت عن قابلية الاحتجاج بها ، لا سيما في هذه المطالب الأصولية . ومع هذا فإن نظم الكتاب مكذب لها ، لن هذا الحكم في حق المشتركين بدليل وما كانوا يعبدون من دون الله والكفار والمشركون يكون السؤال لهم أولاً عن الشرك وعبادة غير الله تعالى لا عن ولاية علي ! وأيضاً نظم الكتاب يدل على أن السؤال يكون لهم بمضمون هذه الجملة الإستفهامية
مالكم لا تناصرون ؟ توبيخاً وزجراً لا عن شئ أخر . ولهذا أجمع القراء على ترك الوقف على مسئولون ولئن سلمنا صحة الرواية وفك النظم القرآني يكون المراد بالولاية المحبة ، وهي لا تدل على الزعامة الكبرى التى هي محل النزاع . ولو كانت الزعامة الكبرى مرادة أيضاً لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدعى ، لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير في وقت من الأوقات وهو عين مذهب أهل السنة ، وقد أورد الواحدى في تفسيره هذه الرواية وفيها المتن هكذا عن ولاية علي وأهل البيت ، وظاهر أن جميع أهل البيت لم يكونوا أئمة عند الشيعة ، فتعين عند الشيعة ، فتعين حمل الولاية على المحبة إذ الولاية لفظ مشترك ويتعين أحد المعنيين أو المعاني
---------------------------
( 1 ) تقدم في ص 142 أن الثعلبي حاطب ليل . وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيميه في ص 15 من رده على البكرى على طائفة من المفسرين الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف والغث والسمين وذكر أسماءهم وأولهم الثعلبي ثم قال : (( فهؤلاء لا يعرفون الصحيح من السقيم . ولا لهم خبرة بالمروى المنقول ، ولا لهم خبرة بالرواة النقلة ، بل يجمعون فيما يروون بين الصحيح والضعيف ، ولا يميزون بينهما ، لكن منهم من يروى الجميع ويجعل العهدة عل الناقل كالثعلبي ألخ ))
للمشترك بالقرائن الخارجية ، وبالجملة إن السؤال عن محبة الأمير وإمامته قائل به أهل السنة ولا نزاع فيه بين الفريقين ، وإنما النزاع في ان الأمير كان إماماً بلا فصل ولم يكن أحد من الصحابة مستحقاً للإمامة ، ولا مساس لهذه الآية بهذا المطلب ، فالتقريب غير تام .
ومنها السابقون السابقون أولئك المقربون قالت الشيعة : روى عن ابن عباس مرفوعاً أنه قال : السابقون ثلاثة ، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين ، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب t . ولا يخفى أن هذا أيضاً تمسك بالرواية ، ومدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر وهو ضعيف الإجماع ، قال العقيلى : وهو شيعي متروك الحديث ، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعاً إذ فيه من إمارات الوضع أن صاحب ياسين لم يكن أول من آمن بعيسى بل برسله كما يدل عليه نص الكتاب ، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب في الأخبار والقصص فهو موضوع كما هو المقرر عند المحدثين . وأيضاً أنحصار السباق في ثلاثة رجال غير معقول فإن لكل نبي سابقاً بالإيمان به لا محالة . وبعد اللتيا والتى أية ضرورة أن يكون كل سابق صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماماً ؟ وأيضاً لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للأية صراحة ، لأن الله تعالى قال في حق السابقين ثلة من الأولين وقليل من الآخرين والثلة هو الجمع الكثير ولا يمكن ان يطلق على الأثنين جمع ولا على الواحد قليل أيضا ، فعلم أن المراد بالسبق من الآية عرفى أو إضافى شامل للجماعة الكثيرة لا حقيقي بدليل أن الآية الأخرى السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والقرآن يفسر بعضه بعضاً . وأيضاً ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة أن أول من آمن حقيقة خديجة t ، فلو كان مجرد السبق بالإيمان موجباً لصحة الإمامة لزم أن تكون سيدتنا المذكورة حرية بالإمامة ، وهو باطل بالإجماع . وإن قيل إن المانع كان متحققاً في خديجة وهو الأنوثة قلنا كذلك في الأمير فقد كان المانع متحققاً قبل وصول وقت إمامته ، ولما أرتفع المانع صار إماماً بالفعل ، وذلك المانع هو إما وجود الخلفاء الثلاثة الذين كانوا أصلح في حق الرياسة بالنسبة إلى جنابة عند جمهور أهل السنة ، أو إبقاؤه بعد الخلفاء الثلاثة وموتهم قبله عند التفضيلية ، فإنهم قالوا : لو كان إماماً عند وفاة النبي لم ينل أحد من الخلفاء الإمامة وماتوا في عهده وقد سبق في علم الله تعالى أن الخلفاء أربعة فلزم الترتيب على الموت . وبالجملة تمسكات الشيعة بالإيات من هذا القبيل .
وأما الأحاديث التى تمسك بها الشيعة على هذا المدعى فهي اثنا عشر حديثاً :
الأول : حديث غديرخم المذكور عندهم بشأن عظيم ويحسبونه نصاً قطعياً في هذا المدعى ، حاصله أن بريدة بن الحصيب الأسلمى روى أنه لما نزل بغديرخم حين المراجعة عن حجة الوداع – وهو موضوع بين مكة والمدينة – أخذ بيد علي وخاطب جماعة المسلمين الحاضرين فقال : يا معشر المسلمين ألست أولى من انفسكم ؟ قالوا بلى . قال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذا الحديث : إن الموالى بمعنى الأولى بالتصرف ، وكونه أولى بالتصرف عين الإمامة ولا يخفى أن أول الغلط في الاستدلال هو إنكار أهل العربية قاطبة ثبوت ورود (( الموالى )) بمعنى (( الأولى )) بل قالوا لم يجئ قط المفعل بمعنى أفعل في موضع ومادة اصلاً فضلاً عن هذه المادة بالخصوص ، إلا أن أبا زيد اللغوى جوز هذا متمسكاً فيه بقول أبي عبيدة في تفسير هي مولاكم أولى بكم لكن جمهور أهل العربية خطأوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك وهو باطل منكر بالإجماع . وأيضاً قالوا : إن تفسير أبي عبيدة بيان الحاصل لمعنى يعنى النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم ، لا أن اللفظ المولى ثمة بمعنى الأولى . الثاني أن المولى لو كان بمعنى الأولى أيضاً لا يلزم أن تكون صلته بالتصرف ، كيف تقرر الصلة ومن أية لغة ؟ إذ يحتمل أن يكون المراد : أولى بالتصرف ، كما في قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين أتبعوه وهذا النبي والذين أمنوا وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابة المعظم . الثالث أن القرينة البعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ (( المولى )) او (( الأولى )) المحبة ، وهي قوله (( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه )) ، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف فقال : اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك ، وذكر المحبة والعداوة دليل صريح على ان المقصود إيجاب محبته والتحذير عن عداوته ، لا التصرف وعدمه . وظاهر أن النبي علم الناس ولقنهم أدنى الواجبات بل السنن والآداب بحيث يفهم المعانى المقصودة من ألفاظها الواردة في قوله الشريف كل من كان حاضراً أو غائباً بعد معرفته بلغة العرب من غير تكلف ، وهذا في الحقيقة هو كمال البلاغة ، وهو المقتضى لمنصب الإرشاد والهداية أيضاً . ولو أكتفى في مثل هذه المقدمة العمدة بنحو هذا الكلام الذى لا يحصل المعنى المقصود أصلاً بطبق القاعدة اللغوية ووفقها لثبت في حق النبي قصور البلاغة في الكلام بل المساهمة في التبليغ والهداية وهو محال والعياذ بالله تعالى ، فعلم أن مقصوده بهذا يعني محبة على فرض كمحبته ، وعداوته حرام كعداوته ، وهذا هو مذهب أهل السنة ومطابق لفهم أهل البيت في ذلك ، كما أورد أبو نعيم ( 1 ) عن الحسن المثنى ابن الحسن السبط الأكبر سألوه عن حديث (( من كنت مولاه )) هل هو نص على خلافة علي ؟ قال لو كان النبي أراد خلافته بذلك الحديث لقال هكذا : يا أيها الناس هذا ولي أمرى والقائم عليكم من بعدي فأسمعوا وأطيعوا . ثم قال الحسن : أقسم بالله أن الله تعالى ورسوله لو اثر علياً لأجل هذا الآمر ولم يمتثل علي لأمر الله ورسوله به . قال رجل : أما قول رسول الله (( من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ )) قال الحسن : لا والله ، إن رسول الله لو أراد الخلافة لقال واضحاً وصرح بها كما صرح بالصلاة والزكاة وقال : يا أيها الناس إن علياً ولي أمركم من بعدي والقائم في الناس بامرى . وأيضاً في هذا الحديث دليل صريح على إجتماع الولايتين في زمان واحد ، إذ لم يقع التقييد بلفظ (( بعدي )) بل سوق الكلام لتسوية الولايتين في جميع الأوقات من جميع الوجوه كما هو الأظهر ، وشركة الأمير للنبي في التصرف ممتنعة فهذا أدل على ان المراد وجوب محبته ، إذ لا محذور في إجتماع محبتين ، بل إحداهما مستلزمة للأخرى ، وفي إجتماع التصرفين محذورات كثيرة كما لا يخفى . وإن قيدتموه بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحباً بالوفاق ، لأن أهل السنة أيضاً قائلون بذلك في حين إمامته . واما وجه تخصيص الأمير بالذكر دون غيره فلما علمه النبي بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته . وكذلك فسر بعض الشيعة (( الأولى )) الواقع في صدر الحديث بالأولى بالتصرف ، وهو باطل ، والمراد الأولى في المحبة ، يعني ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم في المحبة ؟ لتتلائم أجزاء الكلام ، ولفظ الأولى قد ورد في غير موضع بحيث لا يناسب أن يكون معناه الأولى بالتصرف أصلاً كقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فإن سوق هذا الكلام لنفي نسب الأدعياء عمن يثبتونه ، وبيانه أن زيد بن حارثة لا ينبغي أن يقال في حقه زيد بن محمد لأن نسبة النبي إلى جميع المسلمين كالأب الشفيق بل أزيد ، وأزواجه أمهات أهل الإسلام ، والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم ، وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد ، ولكن مدار النسب على القرابة في الأدعياء ، وهي مفقودة في الأدعياء ،و حكم ذلك في كتاب الله ، ولا دخل ههنا لمعنى الأولى بالتصرف في المقصود اصلاً . وقد أورد بعض المدققين
------------------------
( 1 ) واورده الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 4 : 166 ) عن الحافظ البيهقى من حديث فضيل بن مرزوق . أنظر تعليقنا على ( العواصم من القواصم ) ص 185 – 186 .
منهم دليلاً على نفي المحبة ، وهو ان محبة الأمير أمر مفاد حيث كان ثابتاً في ضمن آية والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى ايضاً كان لغواً ، ولا يخفى فسداه ، أو لم يفهموا أن بيان محبة أحد في ضمن عموم شئ وإيجاب محبته بخصوص أمر آخر فرق بينهما لا يخفى على العقلاء . مثلاً لو آمن أحد بجميع أنبياء الله ورسله ، ولم يتعرض لاسم محمد بخصوصه في الذكر ، لم يكن إسلامه معتبراً . وفي هذا تكون محبة الأمير بشخصية مقصودة بالوجوب ، وفي الأية يكون وجوبها مفاداً بوصف الإيمان الذى هو عام . ولو فرضنا أتحاد مضمون الآية والحديث لا يلزم اللغو أصلاً لأن وظيفة النبي أن يؤكد مضامين القرآن لإلزام الحجة وإتمام النعمة . ومن تدبر الكتاب والسنة لا يتكلم بمثل هذا الكلام . وإلا فتأكيدات النبي وتقريراته في أبواب الصلاة والزكاة وتلاوة القرآن ونحو ذلك كلها تصير لغواً والعياذ بالله . وعند الشيعة ايضاً دعوى التنصيص على إمامة الأمير وتأكيده ثابتة ، فيلزم على تقدير صحة هذا القول أن يكون ذلك كله حشواً . وسبب هذه الخطبة الذى ذكره المؤرخون وأهل السير يدل على أن المقصود منها كان إلزام المحبة للأمير ، ولأن جماعة الصحابة الذين كانوا متغيبين مع الأمير في سفر اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير بعد ما رجعوا من سفرهم من الأمير ، فتكلم النبي في حقه هكذا ، وقد أورد هذه القصة محمد بن إسحق وغيره من اهل السير مفصلة .
الحديث الثاني : روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه لما أستخلف الأمير في غزوة تبوك على اهل بيته من النساء وتركه فيهن وقد توجه هو إلى تلك الغزوة ، قال الأمير : يا رسول الله اتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال النبي له : (( أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي )) . قالت الشيعة : إن المنزلة اسم جنس مضاف إلى العلم فيعم جميع المنازل لصحة الاستثناء ، وإذا أستثني مرتبة النبوة فثبت للأمير جميع المنازل الثابتة لهرون ، ومن جملتها صحة الإمامة ، وافتراض الطاعة أيضاً لو عاش هارون بعد موسى ، لأن هارون كانت له هذه المرتبة في عهد موسى ، فلو زالت عنه بعد وفاته لزم العزل ، وعزل النبي ممتنع للزومه الإهانة المستحيلة في حقه فثبتت هذه المرتبة للأمير ايضاً وهي الإمامة .
والجواب عن ذلك بوجوه : الأول – أن أسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين ، بل هم صرحوا بأنه للعهد في غلام زيد وأمثاله ، لأن تعريف الإضافة المعنوية باعتبار العهد أصل ، وفيما نحن فيه قرينة موجودة وهي قوله (( اتخلفنى في النساء والصبيان )) يعنى ان هارون كما كان خليفة لموسى حين توجه هو إلى الطور كذلك صار الأمير خليفة للنبي إذ توجه إلى غزوة تبوك ، والاستخلاف المقيد بهذه الغيبة لا يكون باقياً بعد أنقضائها كما لم يبق في حق هرون ايضاً . ولا يمكن ان يقال انقطاع هذا الاستخلاف عزل موجب للإهانة في حق الخليفة لأن أنقطاع العمل ليس بعزل ، والقول بانه عزل خلاف العرف واللغة ، ولا تكون صحة الاستثناء دليلاً للعموم إلا إذا كان متصلاً ، وههنا منقطع بالضرورة ، لأن قوله (( إنه لا نبي بعدي )) جملة خبرية ، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها بالمفرد بدخول إن في حكم (( إلا عدم النبوة )) وظاهر ان عدم النبوة ليسمن منازل هرون حتى يصح أستثناؤه لأن المتصل يكون من جنس المستثني منه وداخلاً فيه والنقيض لا يكون من جنس النقيض وداخلاً فيه ، فثبت أن هذا المستثني منقطع جداً ، ولأن من جملة منازل هرون كونه أسن من موسى وأفصح منه لساناً وكونه شريكاً معه في النبوة وكونه شقيقاً له في النسب ، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى النبي إجماعاً بالضرورة ، فإن جعلنا الاستثناء متصلاً وحملنا المنزلة على العموم لزم الكذب في كلام المعصوم .
الثاني – أنا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هرون ، لان هرون كان نبياً مستقلاً في التبليغ ، ولو عاش بعد موسى أيضاً لكان ولم تزل عنه هذه المرتبة قط ، وهي تنافى الخلافة لأنها نيابة للنبي ولا مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف ، فقد علم أن الاستدلال على خلافة الأمير من هذا الطريق لا يصح ابداً . وأيضاً أن النبي لما شبه الأمير بهارون – ومعلوم أن هرون كان خليفة في حياة موسى بعد غيبته ، وصار يوشع بن نون وكالب بن يفنه خليفة له بعد موت موسى – لزم أن يكون المير أيضاً خليفة في حياة النبي بعد غيبته لا بعد وفاته ، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون التشبيه على وجه الكمال ، إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة والعياذ بالله ، وإن تنزلنا قلنا ليس في هذا الحديث دلالة على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة ، غاية ما في الباب أن أستحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولو في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب اهل السنة ، فالتقريب به ايضاً غير تام .
الحديث الثالث : رواه مرفوعاً أنه قال (( إن علياً مني وانا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) وهذا الحديث باطل ، لأن في إسناده أجلح وهو شيعي متهم في روايته . وأيضاً غير مقيد بالوقت المتصل بزمان وفاته ، ولفظ (( بعدي )) يحتمل الاتصال والانفصال وهو مذهب اهل السنة القائلين بأن الأمير كان إماماً مفترض الطاعة بعد النبي في وقت من الأوقات .
الحديث الرابع : رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي ائر قد طبخ له وأهدى إليه فقال (( اللهم أئتنى بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير )) فجاءه علي . وهذا الحديث قد حكم أكثر المحدثين بأنه موضوع ، وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزرى ، وكذلك الذهبي في تلخيصه ، ومع هذا فهو غير مفيد للمدعى أيضاً ، لأن القرينة تدل على أن المراد بأحب الناس إلى الله في الأكل مع النبي . ولا شك أن الأمير كان أحبهم إلى الله في هذا الوصف ، لأن أكل الولد ومن حكمه مع الأب يكون موجباً لتضاعف اللذة بالطعام . وإن سلمنا أن يكون المراد بأحب الناس مطلقاً فإنه لا يفيد المدعى أيضاً ، إذ لا يلزم أن يكون أحب الخلق إلى الله صاحب الرياسة العامة ، فكاين من أولياء وأنبياء كانوا احب الخلق إلى الله ولم يكونوا ذوى رياسة عامة ، كزكريا ويحيى وشمويل الذى كان طالوت في زمنه صاحب رياسة عامة بنص إلهي ، وأيضاً يحتمل أن أبا بكر لعله لم يكن في ذلك الحين حاضراً في المدينة المنورة والدعاء كان خالصاً بالحاضرين دو الغائبين بدليل قوله (( اللهم أئتنى )) لأن إحضار الغائب من مسافة بعيدة في آن قصير لا يعقل إلا طريق خرق العادة ، والآنبياء لا يسألون الله خرق العادة إلا في وقت التحدي ، وإلا لما أحتاجوا في الحرب والقتال إلى تهيئة الأسباب الظاهرة . ويحتمل أن يراد التبعيض بذلك كما في قولهم فلأن أعقل الناس وأعلمهم وافضلهم . وعلى تقدير دلالته على المدعى لا يقاوم الأخبار الصحاح الدالة على خلافة أبي بكر وعمر ، مثل (( أقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر )) وغير ذلك .
الحديث الخامس : رواية جابر عن النبي أنه قال : (( أنا مدينة العلم وعلى بابها وهذا الخبر أيضاً مطعون فيه ، قال يحيى بن معين : لا أصل له ، وقال البخارى : إنه منكر ، وليس له وجه صحيح . وقال الترمذى : إنه منكر غريب . وذكره ابن الجوزى في الموضوعات . وقال ابن دقيق العيد : لم يثبتوه . وقال النووى والذهبي والجزرى : إنه موضوع . فالتمسك بالأحاديث الموضوعة مما وجه له ، إذ شرط الدليل اتفاق الخصمين عليه . ومع هذا ليس مفيداً لمدعاهم إذ لا يلزم أن من كان باب مدينة العلم فهو صاحب رياسة عامة بلا فصل بعد النبي ، غايته أن شرطاً من شروط الإمامة قد تحقق فيه بوجه أتم ، ولا يلزم من تحقيق شرط واحد وجود المشروط بالشروط الكثيرة ، مع أن ذلك الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً أزيد منه برواية أهل السنة مثل(( ما صب الله شيئاً في صدرى إلا وقد صببته في صدر أبي بكر )) ونحو (( لو كان بعدي نبي لكان عمر )) فإذا أعتبرت روايات أهل السنة فليتعبر كلها ، وإلا فلا ينبغي أن يقصد إلزامهم برواية واحدة من رواياتهم .
الحديث السادس : وهو ما رواه الإمامية مرفوعاً أنه قال (( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في بطشه ، وإلى عيسى في عبداته ، فينظر إلى علي بن أبي طالب )) . وجه التمسك بهذا الحديث أن مساواة الأمير للأنبياء في صفات قد علمت به ، والأنبياء أفضل من غيرهم ، والمساوى للأفضل أفضل فكان على أفضل من غيره ، والأفضل متعين للإمامة دون غيره . ولا يخفى فساد هذه المقدمات والمبادئ الواقعة في الاستدلال من وجوه :
الأول – أن هذا الحديث أورده الحلى في كتبه وقد نسبه إلى البيهقي مرة إلى البغوي أخرى وليس في تصانيفهما أثر منه . ولا يتأتى إلزام أهل السنة بالافتراء . مع أن عند أهل السنة التي تذكر في كتبهم إذا لم يصرح بصحتها لا يحتج بها .
الثاني – أن ما ذكر محض تشبيه لبعض صفات الأمير ببعض صفات أولئك الأنبياء الأسلوب كما تقرر في علم البيان أن من أراد أن ينظر القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه فلان . فهذا القسم داخل أيضاً في التشبيه ولو تجاوزنا عن ذلك لكان استعارة مبناها على التشبيه ، وفهم المساواة بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة وقد روى في الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى وتشبيه عمر بنوح وتشبيه أبي ذر بعيسى ولكن لما كان لأهل السنة حظ عظيم من العقل لم يحملوا ذلك التشبيه على المساواة أصلاً بل أعطوا كلا مرتبته .
الثالث – أن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوى لأن ذلك الأفضل له صفات أخر قد صار بسببها أفضل . وأيضاً ليست الأفضلية موجبة للزعامة الكبرى كما مر .
الرابع – ان تفضيل الأمير على الخلفاء الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في مثلها ودون هذا خرط القتاد ولو تتبعنا الأحاديث الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغاً لم يثبت مثله لمعاصريهما ولهذا ذكر المحققون من أهل التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات النبوة وكان الأمير حاملاً لكمالات الولاية ومن ثمة صدر من الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء من الجهاد بالكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح أمور الدين بأحسن أسلوب وتدبير وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء من تعليم الطريقة والإرشاد لأحوال . السالكين ومقاماتهم والتنبيه على غوائل النفس والترغيب بالزهد في الدنيا ونحوها أكثر من غيره وقد دل على هذه التفرقة حديث رواه الشيعة في كتبهم وهو قوله (( إنك يا علي تقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلتهم على تنزيله )) لأن مقاتلات الشيخين كلها كانت على تنزيل القرآن فكان عهدهما من بقية زمان النبوة وزمن خلافة الأمير كان مبدأ لدورة الولاية وإليه تنتهي سلاسل جميع الفرق من أولياء الله تعالى كما تصل سلاسل الفقهاء والمجتهدين في الشريعة بالشيخين ونوابهما كعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد ابن ثابت وعبدالله بن عمر وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم ويكون فقه أولئك الفقهاء رشحة من بحار علومهم وكان معنى الإمامة التي بقيت في أولاد الإمام وجعل بعضهم بعضاً وصياً له فيها هي قطبية الإرشاد ولهذا لم يرو إلزام هذا الأمر من الأئمة الأطهار على كافة الخلائق بل جعلوا بعض أصحابهم الممتازين المنتخبين مشرفين بذلك الفيض الخاص ووهبوا لكل واحد منهم هذه الكرامة العظيمة بقدر استعداده . وهذه الفرقة السفيهة قد أنزلوا تلك الإشارات كلها على الرياسة العامة واستحقاق التصرف في أمور الملك والمال فوقعوا في ورطة الضلال ومن أجل ما قلنا يعتقد كل الأمة الأمير وذريته الطاهرة كالشيوخ والمرشدين .
الحديث السابع : روى عن أبي ذر الغفاري أنه قال (( من ناصب علياً في الخلافة فهو كافر )) وهذا الحديث لا أثر له بوجه في كتب أهل السنة أصلاً بل نسب ابن المطهر الحلى روايته إلى خطب الخوارزمي والحلى خوان في النقل والأخطب كان من الغلاة الزيدية ومع هذا لم يرو هذا الحديث في كتابه المؤلف في مناقب أمير المؤمنين ولو فرضنا كونه في كتابه فلا اعتبار له لكونه مخالفاً للأحاديث الصحاح الموجودة في كتب الإمامية منها قوله في نهج البلاغة (( أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج (1) )) . ولئن اعتبرنا هذا الحديث لا يتحقق مضمونه أيضاً إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتزعها الآخر من يده وهذا المعنى لم يقع في عهد قط ، لأن الأمير لم يطلب الخلافة في زمن الخلفاء الثلاثة ، كما ذكر في كتب الإمامية أن الرسول كان وصى الأمير بالسكوت ما لم يجد أعواناً فسكت الأمير في عهد الخلفاء الثلاثة لأجل هذه الوصية ! وحين صار طالباً لها لم يقصد أحد – من أم المؤمنين والزبير وطلحة – نزع الخلافة من يده أصلا ، بل إنما سأل هؤلاء الأمير تنفيذ حكم القصاص على قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ثم انجز الأمر إلى القتال كما تشهد بذلك كتب السير (2) وخطب الأمير t . سلمنا ، ولكن المراد من (( الكافر )) كفران النعمة ، إذ خلافة أمير المؤمنين كانت نعمة في زمنها يدل عليه لفظ (( الخلافة )) إذ هي بالإجماع مشروطة بالتصرف في الأرض ، وذلك لم يكن للأمير في زمن الخلفاء الثلاثة ولهذا لم يقع في الحديث لفظ (( الإمامة )) . سلمنا ، ولكن الله تعالى قال في كتابه لمنكر خلافة الخلفاء الثلاثة في آية الاستخلاف كافر أيضاً كقوله تعالى ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون والمعنى أن من أنكر خلافة أولئك المستخلفين بعد استماع هذه الآية الكريمة والعلم باستخلافهم الصادر من الله تعالى فأولئك هم الكاملون في الفسق ، والكامل فيه هو
-----------------------
( 1 ) تقدم في ص130 .
( 2 ) انظر التعليق على ( العواصم من القواصم ) ص150-152 .
الكافر كما لا يخفى . مع أن روايات الأخطب الزيدي عند أهل السنة كلها ضعيفة وكثير منها موضوعة يحتج بها ؟!
الحديث الثامن : رواه الشيعة أن الرسول قال (( كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين : فجزء أنا ، وجزء علي بن أبي طالب )) . وهذا الحديث موضوع قطعاً بإجماع أهل السنة ، وفي إسناده محمد بن خلف المروزي قال يحيى بن معين : هو كذاب . وقال الدار قطني : متروك ن ولم يختلف أحد في كذبه . ويروي من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد وكان رافضياً غالياً كذاباً وضاعاً ، وكان أكثر ما يضع في مدح الصحابة وسبهم . وعلى تقدير صحته معارض بالأخبار الأخر نحو قوله (( أول من خلق الله نورى )) وقوله (( أنا من نور الله وكل شيء من نورى )) فإنه إن كان الأمير من نوره فلا وجه للتخصيص وإن كان مستقلاً مثله فيلزم التكذيب . ومع هذا فقد ثبت اشتراك الخلفاء الثلاثة معه في عالم الأرواح بالرواية الأخرى التي هي أحسن من تلك الرواية إذ ليس في إسنادها متهمون بالكذب والوضع وهي ما روى الشافعي بإسناده إلى النبي أنه قال : (( كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق أسكننا ظهره ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني إلى صلب عبدالله ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ونقل عمر إلى صلب الخطاب ونقل عثمان إلى صلب عفان ونقل علياً إلى صلب أبي طالب )) ويؤيد هذه الرواية حديث (( الأرواح جنود مجندة : ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )) وبعد اللتيا والتي لا يدل حديثهم على المدعي أصلاً لأن اشترك الأمير في نور النبي مستلزماُ لوجوب إمامته بلا فصل وأية ملازمة بينهما فليبينوها بحيث لا يتوجه إليه المنع ودونه خرط القتاد ولا بحث لنا في قرب النسب وإلا لكان العباس أولى بالإمامة لكونه عم النبي والعم أقرب من ابن العم عرفاً وشرعاً فإن قالوا : عن العباس لحرمانه من اتحاد النور لم يحصل له لياقة للإمامة لأن نور عبد المطلب انقسم في عبد الله وأبي طالب ولم يصب أبناؤه الآخرون قلنا : إن كان مدار التقدم في الإمامة على قوة النور وكثرته فالحسنان أحق بالإمامة من الأمير للقوة والكثرة معاً أما القوة فلأن النور لما انقسم وصلت حصة الرسول إلى جنابه فانشعب من تلك الحصة السبطان الكريمان بخلاف الأمير فإنه كان شريكاً في أصل النور لا في حصة النبي وحصة النبي من النور كانت أقوى من حصة غيره.
وأما الكثرة فلأن الحسنين كانا جامعين لنورى النبي والأمير معاً والاثنان أكثر من الواحد قطعاً .
الحديث التاسع : رواه عمر بن الخطاب t أن النبي قال يوم خيبر (( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه )) وهذا الحديث أصح وأقوى من غيره ، ولكن مدعى الشيعة غير حاصل منه إذ لا ملازمة بين كونه محباً لله ورسوله ومحبوباً لهما وبين كونه إماماً بلا فصل أصلاً ، على انه لايلزم من أثباتهما له نفياً عن غيره ، كيف وقد قال الله تعالى في حق أبي بكر ورفقائه يحبهم ويحبونه وقال في حق أهل بدر إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ولاشك ان من يحبه الله يحبه رسوله ومن يحب الله من المؤمنين يحب رسوله ، وقال في شأن أهل مسجد قبا فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، والله يحب المتطهرين وقال النبي لمعاذ (( يا معاذ إنى أحبك )) ولما سئل : من أحب الناس إليك ؟ قال : (( عائشة )) قيل : ومن الرجال ؟ قال : (( أبوها )) . وإنما نص على المحبية والمحبوبية في حق الأمير مع وجودهما في غيره لنكتة دقيقة تحصل من ضمن قوله (( يفتح الله على يديه )) وهي أنه لو ذكر مجرد الفتح لربما توهم أن ذلك غير موجب لفضيلته لما ورد (( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر )) فأزال ذلك التوهم بإثبات هاتين الصفتين له فصار المقصود منه تخصيص مضمون (( يفتح الله على يديه )) وما ذكر من الصفات لإزالة ذلك التوهم .
الحديث العاشر : (( رحم الله علياً ، اللهم أدر الحق معه حيث دار )) وهذا الحديث يقبله أيضاً أهل السنة ، ولكن لا مساس له بمدعى الشيعة وهو الإمامة بلا فصل ، وقد جاء في حق عمار بن ياسر (( الحق مع عمار حيث دار )) وفي حق عمر أيضاً (( الحق بعدي مع عمر حيث كان )) بل في هذين الحديثين إخبار بملازمة الحق لعمر ولعمار ، بخلاف الحديث عن الأمير فإنه دعاء في حقه ، والفرق بين الإخبار والدعاء غير خاف ، خصوصاً على ما قرره الشيعة من أن استجابة دعاء النبي لازمة عندهم ، فقد روى ابن بابويه القمي أن رسول الله دعا ربه أن يجمع أصحابه على محبة علي فلم يكن ذلك . وزاد في حق عمر لفظ (( بعدي )) ليكون دليلاً على صحة إمامته من رآه عمر إماماً . وعلى مذاق الشيعة يكون هذا الحديث دليلاً على عصمته ، لكن مذهب أهل السنة لا يكون غير النبي معصوماً . وقد تمسك بعض ظرفاء أهل السنة بحديث على المذكور على صحة أبي بكر وعمر وعثمان ، لأن علياً كان معهم وبايعهم وتابعهم وصلى معهم في الجمع والجماعات ونصحهم في أمور تتعلق برياستهم ، فيصح قياس المساواة ههنا : الحق مع علي ، وعلي مع أبي بكر وعمر ، فالحق معهما ، لأن مقارن المقارن مقارن . وهذه المقدمة الأجنبية التى هي مدار صحة النتيجة في هذا القياس صادقة لا محالة ، وهذا القياس لروايات الشيعة ، فإنه يثبت في ( نهج البلاغة ) أن عمر بن الخطاب لما أراد أن يخرج إلى دفع فتنة نهاوند أستشار علي أبن أبي طالب فقال له الأمير : (( إن هذا الآمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين الله الذى أظهره ، وجنده الذى أوعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث ما طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده . قال الله تعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كم أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امناً . ومكان القيم من الإسلام مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن أنقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع أبداً والعرب وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، وأستدر الرحى بالعرب )) إلى آخر خطبته المذكورة في نهج البلاغة . فعلم بالصراحة أن الأمير كان معنياً وناصراً أميناً لعمر بن الخطاب ، ولو كان بينهما نفاق والعياذ بالله لأشار عليه بالذهاب إلى العجم ، وإذا أشتغل عمر وأهل عسكره بالقتال تصرف الأمير بالحجاز التى كانت دار الإسلام وأتبعه الناس طوعاً أو كرهاً . وأيضاً قد علم أن الأمير عد نفسه في زمرة أبي بكر وعمر حيث أدخل نفسه فيهم وقال (( نحن على موعود من الله )) وأيضاً قد ذكر في ( نهج البلاغة ) أن الأمير قال لعمر بن الخطاب حين أستشاره في غزوة الروم (( إنك متى تسير إلى هذا العدو بنفسك فتكسر وتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون اقصى بلادهم ، وليس بعدك مرجع يرجعون إليه . فأرسل إليهم رجلاً مجرباً وأحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهره الله فذلك ما تحمد ، وإن تكن الآخرى كنت ردءاً للناس ومثاباً للمسلمين )) والعجب من الشيعة كيف يتركون مثل هذه الروايات الثابتة في أصح الكتب عندهم كأنهم لو يروها ولم يسمعوها ، ويذعنون بالمخالفة فيما بينهم بما شاع عندهم من الروايات الموضوعة والمفتريات ، ثم يتخبطون إذ يرون هذه الروايات الصحيحة ، فقد يقولون إن هذه كلها – من متابعة الأمير ومبايعته للشيخين – كانت لمحض قلة الأعوان والأنصار ، ثم يفحمون فيما قالوا بروايات ثقاتهم الدالة صراحة على قوة الأمير وغلبة أعوانه وكثرة انصاره كما روى أبان بن عياش عن سليمان بن قيس الهلالي وغيره أن عمر قال لعلي : والله لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك . قال له علي : لولا عهد عهده إلى خليلى لست أخونه لعلمت اينا أضعف ناصراً وأقل عدداً . فهذه الرواية تدل بالصراحة على أن سكوت الأمير كان بسبب أمر سمعه من النبي وهو أن الخلافة حق ابي بكر بلا فصل ثم حق عمر ، وههنا البرهان العقلي الموافق لأصول الشيعة قائم على أن العهد المذكور كان هذا ، لأن الإمامة لو كانت حق الأمير وكان النبي أوصاه بترك المنازعة للشيخين مع كثرة الأعوان والأنصار المستفادة من هذه الرواية صراحة للزم أن النبي أوصاه بتعطيل امر الله ، ونحوها ، معاذ الله من ذلك ، كيف وقد قال الله تعالى يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال في زمان كان الواجب أن يقاتل مسلم واحد عشرة كفار ، فجاهد النبي وكلف الناس بالجهاد بهذه التأكيدات مع كثرة المشقة والصعوبة ، وفي زمان تم فيه الدين وكملت النعمة يأمر مثل هذا الذى هو أسد الله بالجبن والخوف وترك التبليغ لأحكام الله ويجوز الفتن والفساد وتحريف كتاب الله وتبديل دينه أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ؟ حاشاه ثم حاشاه ، أولئك مبرأون مما يقولون ، وشأن النبوة والرسالة مناف لهذه الوصية أشد منافاة . وقد يقول الشيعة إن ترك الأمير للمنازعة وإظهاره الموافقة والمناصحة مع الخلفاء الثلاثة كان لمحض الأقتداء بأفعال الله تعالى وهي إمهال الجانى والتأنى في المؤاخذة ، وقد أستخرج هذا التوجيه ابن طاوس سبط أبي جعفر الطوسي ، وقد أرتضى به الآخرون من إخوانه غاية ارتضاء ، مع أنه تأويل باطل ، لأن الاقتداء بأفعال الله تعالى فيما يخالف الشرع غير جائز للناس فضلاً عن أن يكون واجباً ، إذ البارى تعالى قد ينصر الكفرة في بعض الأحيان ويخذل المسلمين ويميت الصالحين ويحيى الفساق ويرزقهم بغير حساب ويقدر الرزق على الصلحاء وغير ذلك على ما علمه من المصالح والحكم ، ولا يجوز لأحد من العباد نصرة الكافر وقتل المسلم بغير حق وإعانة الفاسق على فسقه وخذلان الصالح ، بل لابد للعباد من الامتثال لأوامر الله تعالى ونواهيه ، وهذا هو شان العبودية أن يتلقى بالقبول حكم الله ، ويعمل بالجد على وفقه ، لا أنه يقتدى بأفعال المالك . واما ما قيل (( تخلقوا بأخرق الله )) فبابه المكارم دون الأحكام ، وإلا فمن لم يصل ولم يؤت الزكاة ولم يحج البيت مع الاستطاعة أقتداء بالله تعالى فهل يعذر في الدنيا والآخرة ؟ ومن قال أنى التأني وترك العجلة محمود فليس مطلقاً ، بل التأخير والتأني في الأمور الحسنة غير محمود البتة ، لأن المالك إذا أمر رسله وعباده بتعجيل امر فإن لم يسارعوا إلى امره يكونوا عصاة لا محالة كما قال الله تعالى وإن منكم لمن ليبطئن وقال تعالى في مدح عباده المتعجلين في أمتثال أوامره أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ولهذا صار المثل المشهور (( لا حاجة إلى الاستخارة في امر الخير )) و (( خير الخير ما كان عاجله )) والإمام الذى له منصب هداية الخلق وإرشاد الضالين كيف يجوز له التاني إذ يفوت منه فيه واجبات كثيرة ، وأيضاً يكون للتأني حد ، وهل يمضى أحد في التأني خمسة وعشرين عاماً ؟ ولو قال : إن تأني الأمير كان بامر الله تعالى قلا يلزم ترك الواجبات ، قلنا : فقد علم أن إمامة الأمير لم تكن متحققة في ذا الزمن ، وإلا فنصبه للإمامة ثم امره بالتأني وترك لوازم الإمامة متناقضان فيما بينهما ، ويشبه ذلم أن السلطان قلد أحداً القضاء وأمره بالأختفاء مدة ذلك قائلاً له : لا تظهر قضاءك في تلك المدة ، وامتنع ان تقام قضية بحضورك ، ولا تتكلم بين المتخاصمين . فهذا يدل صريحاً على ان السلطان يعده القضاء ، لا انه نصبه بالفعل للقضاء ، ولو حملنا على الظاهر يلزمه التناقض الصريح وتفويت الغرض من نصب القاضي ، بل هو محض السفاهة . ولا يخفى قبحه ، والله تعالى منزه عن ذلك . وأيضاً إذا كان الأمير مأموراً من الله بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها يكون المكلفون في ترك متابعته وإطاعة الأمر معذزرين ، فلو خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشيه مهماتهم في هذه المدة لا يكون للعقاب والعتاب عليهم محل أصلاً إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
الحديث الحادي عشر : رواه أبو سعيد الخدري أنه قال : قال النبي لعلي (( إنك تقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله )) . ولا يخفى أن هذا الحديث لا مساس له بمدعاهم ، إذ مفاده : إنك تقاتل فيحين من الأحيان على تاويل القرآن . وهذا هو مذهب أهل السنة أن الأمير في مقاتلاته حين قاتل كان على الحق ومصيباً لا ريب فيه ، ومخالفوه كانوا على الخطأ ولو بالاجتهاد . ولا دلالة في هذا الحديث على أن الأمير إمام بلا فصل ، إذ لا ملازمة بين المقاتلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه ، فإيراد هذا الحديث في مقابلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه ، فإيراد هذا الحديث في مقابلة أهل السنة غاية الجهل ، بل لو أستدل به على نذهب أهل السنة لأمكن ، لأنه يفهم منه بالصراحة أن الأمير قد يكون إماماً في عصر يقاتل فيه على تأويل القرآن ووقت قتاله معلوم متى كان ، وهو من دلائل أهل السنة على أن الحق كان في جانب الأمير وكان مقاتلوه على الخطأ حيث لم يفهموا معنى القرآن وأخطأوا في أجتهادهم ، وإنكار تاويل القرآن ليس بكفر إجماعاً ، وغن أنكر أحد معنى القرآن الظاهر بسوء فهمه ففي كفره تامل ، فضلاً عن ان ينكر المعنى الخفى الذى هو التأويل . وعقيدة الشيعة أن محاربيه كفرة كما ذكر في ( تجريد العقائد ) للطوسي . ولا وجه لكفرهم على أصول الشيعة ايضاً.
الحديث الثاني عشر : رواه زيد بن ارقم عن النبي أنه قال : (( إنى تارك فيكم الثقلين ، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي )) وهذا الحديث أيضاً كالأحاديث السابقة لا مساس له بمدعاهم ، وإذ لا يلزم أن يكون المتمسك صاحب الزعامة الكبرى . سلمنا ، ولكن قد صح الحديث ايضاً (( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنوجذ )) . سلمنا ، ولكن (( العترة )) في لغة العرب هم الأقارب ، فلو دل الحديث على الإمامة لزم أن يكون جميع أقاربه أئمة واجبي الإطاعة وهو باطل . وأيضاً قال (( وأهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ، واعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل )) خصوصاً قوله (( أقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) البالغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي ، فلزم من هذه الأحاديث أن يكون أولئك الأشخاص ائمة ، وأن يدل هذا الحديث على إمامة العترة ، فكيف يصح الحديث المروى عن الأمير بالتواتر عند الشيعة (( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار )) وكذلك لا يدل حديث (( مثل أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )) إلا أن الفلاح والهداية منوطان بمحبتهم ومربوطان باتباعهم ، والتخلف عن محبتهم وأتباعهم موجب الهلاك . وهذا المعنى بفضل الله تعالى مختص بأهل السنة ، لأنهم هم المتمسكون بحبل وداد جميع أهل البيت ، كالإيمان بكتاب الله كله لا يتركون حرفاً منه ، وبالأنبياء أجمعين بحيث لا يفرقون بين أحد من رسله وأنبيائه ، ولا يخصمون بعضهم بالمحبة دون بعض ، لأن الإيمان ببعض الكتاب بحكم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض وببعض الأنبياء بدليل إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض الآية كفر غليظ ، بخلاف الشيعة لأنهم ما من فرقة منهم إلا وهي لا تحب جميع أهل البيت ، بل يحبون طائفة ويبغضون أخرى .
ولبعض الشيعة ههنا تقرير عجيب حيث قال : تشبيه أهل البيت في هذا الحديث يقتضى أن محبة أهل البيت واتباعهم كلهم غير ضرورى في النجاة ، لأن أحداً لو تمكن من زاوية من السفينة تحصل له النجاة من الغرق بلا شبهة ، بل كذلك الدوران في السفينة بأن لا يجلس في مكان واحد ، فالشيعة إذا كانوا متمسكين ببعض أهل البيت ومتبعين لهم يكونون ناجين بلا شبهة فقد أندفع طعن أهل السنة عليهم بإنكارهم لبعض أهل البيت .
واجاب عنه أهل السنة بوجهين : الأول بطريق النقض بان الإمامية لابد لهم ان لا يعتقدوا على هذا التقرير ان الزيدية والكيسانية والناوسية والأفطحية وامثالهم من فرق الشيعة ضالون هالكون في الآخرة ، بل ينبغي أن يعتقدوا فلاحهم ونجاتهم ، لأن كلاً من هذه الفرق وامثالهم آخذون زاوية من هذه السفينة الوسيعة ، ومتخذون فيها مكانهم والزاوية الواحدة من تلك السفينة كافية لنجاة عن الغرق ، بل التعيين بالأئمة الأثني عشر صار مخدوشاً على هذا التقرير ، إذ الكفاية بزاوية واحدة من السفينة في النجاة من الغرق مفروضة ، ومعنى الإمام هو هذا ان أتباعه يكون موجباً للنجاة في الآخرة ، ففسد مذهب الأثني عشرية بل الإمامية كلهم فلا يصح لكل فرقة من فرق الشيعة ذلك بل لابد لهم ان يعلموا جميع المذاهب حقاً وصواباً ، مع أن بين مذاهبهم كثير من التناقض والتضاد الواقع ، والحكم في كلا الجانبين المتناقضين بكونهما حقاً في غير الاجتهادات قول باجتماع النقيضين وهو بديهي الاستحالة .
الثاني بطريق الحل : بأن التمكن في زاوية من زوايا السفينة إنما ينجى من الغرق لو لم يخرق في زاوية أخرى منها ، وإلا فيحصل الغرق قطعاً . وما من فرقة من فرق الشيعة متمكنين في زاوية من هذه السفينة إلا وهم يخرقون في زاوية أخرى منها .نعم أهل السنة وإن كانوا يدورون في كل الزوايا المختلفة ويسيرون فيها ، لكنهم لم يخرقوها في زاوية منها ليدخلوا من ذلك الطرف موج البحر ليغرقها . والحمد لله .
وأما الدلائل العقلية للشيعة فهي كثيرة جداً ولنذكر قاعدة يمكن الحل بها لكل دلائلهم فنقول : إن الدليل على هذا المدعي لا يخلو عن ثلاثة اقسام : لأنه إما جميع مقدماته عقلية ، أو جميعها نقلية ، أو بعضها عقلية وبعضها نقلية ، وهذا الاصطلاح غير الاصطلاح المشهور في الكلام ، فإن الدليل العقلي يطلق فيه على ما كان مركباً من العقليات الصرفة ، والدليل النقلي يطلق على ما كانت إحدى مقدماته موقوفة على النقل . وهذه الأقسام الثلاثة من الدليل لابد أن تكون مأخوذة من شرائط الإمامة او من توابعها أو من طريق تعينها . وأصل هذه الدلائل كلها هي مباحث الإمامة ، ومباحثها فرع لمباحث النبوة ، لأن الإمامة نيابة للنبوة ، ومباحث النبوة فرع الإلهيات ، لن النبوة والرسالة من الله تعالى . فإذا فسدت أصول الشيعة ومقرراتهم في هذه المباحث الثلاثة بمخالفة الكتاب والعترة والعقل السليم صارت دلائلهم كأنها أخذت تحت المنع في ثلاث مراتب . ولنبين هذا الاجمال بمثال واضح : مثلاً مقدماتهم المأخوذة في الدلائل الكثيرة عندهم (( الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه )) أصله (( ان نصب الإمام واجب على الله تعالى )) وأصل هذا الأصل إن بعث المبنى واجب على الله )) ولما ابطلنا مذهبهم في هذه المباحث بشهادة العدول – الكتاب ، والعترة ، والعقل السليم ( 1 ) – لم يبق شبهة ولا شك في بطلانه .
ولنذكر بعضاً من دلائلهم العقلية ، وإن كان يستغنى عن ذكرها بما ذكرنا . فنقول : الأول من دلائلهم أنهم قالوا : (( إن الأمام يجب أن يكون معصوماً ، وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصوماً هو إماماً لا غيره )) ، وهو المدعى . ولا يخفى أن تقرير الاستدلال ناقص لا يفيد المدعى ، لأن الدعوى مركبة من ثبوت الإمامة للأمير وسلبها عن غيره . والدليل المذكور لا يلزم منه إلا سلب مفهوم كل أحد غير الأمير من الصحابة عن ذات متصفة بالإمامة فقط ، وهو غير مطلوب ، فالاستدلال الصحيح بعكس ترتيب هذا القياس المذكور ، وضم قياس آخر إليه من الشكل الأول فيفيد مجموعهما المدعي ، وهو هكذا : (( لم يكن أحد غير الأمير من الصحابة معصوماً ، وكل إمام يجب ان يكون معصوماً )) على الضرب الثاني من الشكل الثاني ، ونتيجة هذا القياس
-----------------------
( 1 ) انظر ص 99 – 100
سالبة كلية وهي (( لم يكن أحد غير الأمير منهم إماماً )) فيحصل منه سلب الإمامة عن غير الأمير من الصحابة . والقياس الآخر (( إن الأمير كان معصوماً ، وكل معصوم يكون إماماً ، فالأمير يكون إماماً )) فيلزم منه ثبوت إمامته ، فمجموع هذين القياسين تثبت به الدعوى وهو المطلوب . ويجاب عن الأول بمنع الكبرى أعني (( كل إمام يجب أن يكون معصوماً )) وبمنع استثناء الأمير منهم في الصغري ، وأسنادهما أقوال الأمير الآتية ، وبهذا المعنى يرد المنع على الصغرى التى جعلها المستدل كبرى قياسه ، وإلا فهي مسلمة بالضرورة فلا يصح منعها ، ويجاب عن الثاني بمنع الصغرى وسنده سند منع الاستثناء ، وبفوات بعض الشروط من كلية كبراه لأن المعصوم عام فإن الأنبياء والملائكة وفاطمة ( 1 ) معصومون وليسوا بأئمة بالمعنى المتنازع فيه ، فحمل (( الإمام )) على جميع أفراده لا يمكن ، وعلى بعض أفراده يجعل القضية جزئية وهي لا تصلح لكبروية الشكل الأول لاشتراط كليتها ، فافهم .
وقال المؤلف ( 2 ) : وفي هذا الدليل تكون الصغرى والكبرى ممنوعتين ، أما الصغرى فلأن الأمير نص بقوله (( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار )) إلخ على أن الشورى لهم فقط ، وبديهي أن الجماعة الذين جعلهم المهاجرون والأنصار خلفاء لم يكونوا معصومين ، فعلم قطعاً أن العصمة ليست بشرط في الإمامة أصلاً . وأيضاً لما سمع الأمير ما قال الخوارج (( لا إمرة )) قال (( لابد للناس من أمير أو فاجر )) كذا في ( نهج اليلاغة ) . سلمنا . ، ولكن العلم بأنه معصوم لا يمكن حصوله لغير النبي ، لأن أسباب العلم كلها ثلاثة أشياء : الحواس السليمة ، والعقل ، وخبر الصادق . ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله . أما الأول فظاهر إذ العصمة هي الملكة النفسانية المانعة من صدور الذنوب والقبائح غير المحسوسة ، وأما الثاني فلأن العقل ايضاً لا يدرك تلك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالأفعال أحد بخصوصه وآثاره خصوصاً نيات القلب ومكنونات الضمائر – من العقائد الفاسدة والحسد والبغض والعجب والرياء وغيرها من ذمائم الأخلاق – لا يمكن أولاً حصوله ، ولو سلمنا أنه حاصل ولكن يجوز حصول ما هو حاضر من جميع الأفعال والآثار الحسنة الباقية فإنها يمكن العلم بها ، وأما ما مضى وما سيأتى من تلك الأفعال والآثار فلا سبيل لأحد إلا الله إلى العلم بها ، لأن أحوال بنى آدم كثيراً ما تتغير آناً فآناً يمكر الشيطان وإغواء النفس وقرناء السوء فيصبح الرجل مؤمناً ويمسى كافراً ويمسى مؤمناً ويصبح كافراً . أما سمعت قصة برصيصاء الراهب وبلعم بن باعورا وهي كافية للعبرة في هذا الباب ، والدعاء المأثور
-----------------------
( 1 ) أي في أعتقاد الخصم .
( 2 ) أي شاه عبد العزيز الدهلوي ابن شاه ولى الله الدهلوي رحمهما الله .
(( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك )) دواء شاف لداء الشبهة والشك في هذا الامر . ولو فرضنا أنها علمت ، ولكن كيف تدرك حقيقة العصمة التى هي امتناع صدور الذنب ؟ غاية الأمر فيه أنا نعلم عدم الصدور منه وهي مرتبة المحفوظية ، ولا يجزئ هذا القدر من العلم في إدراك العصمة ما لم يوجد العلم بالامتناع . واما الثالث فلأن خبر الصادق قسمان : إما متواتر ، وإما خبر الله ورسوله . وظاهر أن المتواتر لا دخل له ههنا لأن المتواتر يشترط انتهاؤه إلى المحسوس في إفادة العلم الضرورى ، فلا يكون في غير المحسوسات – مثل ما نحن فيه – مفيداً وإلا يكن خبر الفلاسفة بقدم العالم مفيداً للعلم الضروري وهو باطل بالإجماع ، وخبر الله ورسوله لا يكون موجباً للعلم في هذا الباب على أصول الشيعة : أما أولاً فلأن البداء في الإخبار جائز عندهم ( 1 ) ، فيجوز أن يخبر في وقت بعصمة رجل ثم بفسقه في وقت آخر ، وأحد الخبرين وصل إلينا دون الآخر ، وبجوز البداء في الإرادة أيضاً إجماع الشيعة فيحتمل أن تتعلق الإرادة في وقت بعصمة رجل وفي وقت آخر بفسقه ، فارتفع الاطمئنان بأن هذا الرجل يبقى على عصمته إلى آخر العمر . وأما ثانياً : فلأن وصول خبر الله ورسوله إلى المكلفين إما بواسطة معصوم أو بواسطة تواتر ، ففي الشق الأول يلزم الدور الصريح ، وفي الشق الثاني يلزم خلاف الواقع ، لأن كل تواتر ليس مفيداً للعلم القطعي عند الشيعة ، كتواتر المسح على الخف ، وغسل الرجلين في الوضوء ، وإلى المرافق ، وأمه هي اربى من أمة في كلمات القرآن ، وصيغة التحيات في قعدة الصلاة ، وأمثال ذلك . فلابد من أن يعين تواتر خاص . وذلك أيضاً غير مفيد ، إذ حصول العلم القطعي من التواتر يكون بناء على كثرة الناقلين وبلوغهم إلى ذلك المبلغ فقط ، ولما كذب الناقلون في مادة أو مادتين أرتفع الاعتماد عن اقسامه كلها . ولا يمكن أن تجرى هذه الوجوه في عصمة الأنبياء لأن ثبوتها باخبارهم الصادقة ، وقد ثبت صدقهم في كل ما أدعوا بظهور المعجزات الباهرة ، فلا يقاس عليهم من عداهم من العباد ولو إماماً فإنه أيضاً تابع والتابع دون المتبوع لا محالة ، فلا يستقيم بها النقض على ما قاله السائل لاختلاف المادة ، مع أنه سند منع بصورة الاستدلال عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإنني لست بفوق أن اخطئ ، ولا آمن من ذلك في فعلي )) كذا في ( نهج البلاغة ) وظاهر أن هذا القول لا يصدر من المعصوم ، خصوصاً إذا كانت واقعة في أخر الكلام (( إلا أن يلقى الله في نفسى ما هو أملك به مني )) فإنه دليل صريح على عدم العصمة . لأن المعصوم بملكه الله نفسه كما ورد في الحديث (( إنه كان أملكم لأربه )) . وأيضاً مروى في دعاء الأمير (( اللهم أغفر لي ما تقربت به إليك ثم خالفه قلبي )) كذا أورده
-----------------------
( 1 ) أنظر الكلام على (( البداء )) في ص 16 و 21 .
الرضى في ( نهج البلاغة ) .
الدليل الثاني ( 1 ) : أن الإمام لابد من أن لا يرتكب الكفر قط ، لقوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين والكافر ظالم لقوله تعالى والكافرون هو الظالمون ولقوله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وغير الأمير من الصحابة كلهم كانوا عبدوا الأصنام في الجاهلية فيكون هو إماماً دون غيره .
ولا يذهب على العارف ان هذا الدليل – مع كونه ناقصاً ما مر – فاسدة بالمرة ، فلابد أن يغير بوجه آخر صحيح . وذلك أن يقال : لم يكن أحد من الصحابة غير الأمير مؤمناً من بدء التكليف ، وكل إمام يجب أن يكون مؤمناً كذلك . والقياس الآخر : إن الأمير كان مؤمناً كذلك ، وكل من يكون مؤمناً كذلك فهو إمام ، ويجاب عن الأول بمنع الكبرى ، وسنده الإجماع على عدم الاشتراط في الإمامة بهذا الشرط ، وعن الثاني بالنقض لأنه يلزم منه أن يكون كل من هو كذلك من آحاد الأمة إماماً ، ولا أقل من لزوم إمامة نحو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، لا يقال أشتراط العصمة يدفعه لأنا نقول إن ذلك الاشتراط بعد تسليمه لا يعتبر في هذا الدليل فالتعدد باطل ، بل الثاني يصير حشواً محضاً أولاً فالانتقاض ضرورى لا مرد له .
وقال المؤلف : وأجيب بان هذا الشرط لم يذكره في بحث الإمامة أحد من اهل السنة والشيعة ، ولكن خرط الشيعة هذا الشرط حين عمدوا إلى نفي الخلافة عن الخلفاء الثلاثة ، ولهذا لم يذكر في آية ولا حديث ، بل من اسلم بعد كفره مائة سنة ومن كان مسلماً من سبعين بطناً متساويان في الدين والإسلام ، ولم يعتبر هذا الشرط فإنه لغو وحشو ، والتمسك بآية لا ينال عهدي الظالمين ههنا ليس إلا من المغالطة ، إذ مفاد الاية أن الرياسة الشرعية لا تنال الظالم ، لأن العدالة في جميع المناصب الشرعية – من الإمامة الكبرى والقضاء والاحتساب والإمارة وغيرها – شرط لتحقيق فائدة ذلك المنصب ، ونصب الظالم في أى رياسة موجب لفسادها ، فبين الكفر والظلم والإمامة منافاة ، ولا يجتمع التنافيان في وقت واحد في ذات أصلاً ، وهذا هو مذهب جميع أهل السنة أن الإمام لابد أن يكون وقت الإمامة مسلماً عادلاً ، لا أنه لم يكن قبل الإمامة كافراً وظالماً ، ومن كفر أو ظلم ثم تاب عنه من بعد ذلك واصلح فلا يصح أن يطلق عليه أنه كافر أو ظالم أصلاً في لغة وعرف وشرع ، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره مجاز ، ولا تكون المجاز أيضاً مطروداً بل حيث يكون متعارفاً ينبغي أن يطلق هنالك ، كما تقرر في محله ان المجاز لا يطرد وإلا لجاز (( نخلة )) لطويل غير الإنسان ،
---------------------
( 1 ) أي من أدلتهم العقلية .
و (( صبي )) لشيخ ، وهي سفسطة قبيحة ، كذا النائم للمستيقظ والفقير للغني والجائع للشبعان والحي للميت وبالعكس . وقد روى الزاهدي في حديث طويل أن أبا بكر قال للنبي بمحضر من المهاجرين والأنصار (( وعيشك يا رسول الله ، إني لم اسجد للصم قط ، فنزل جبريل وقال : صدق أبو بكر )) وكذلك ذكر أهل السير والتواريخ في أحوال أبي بكر أنه لم يسجد لصم قط ، فصحت إمامته بملاحظة هذا الشرط أيضاً وصارت إجماعاً والحمد لله .
الدليل الثالث ( 1 ) : أن الإمام لابد أن يكون منصوصاً عليه ، ولا يوجد نص في غير الأمير ، فغيره لا يكون إماماً بل هو الإمام .
والجواب بعد أن نذكر ما اسلفنا في تصحيح الدليل الأول من عكس الترتيب وضم قياس آخر معه ان المقدمتين ممنوعتان : أما منع الصغرى فلما مر من قول الأمير : إنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن أختاروا رجلاً وسموه إماماً كان لله رضا . وأما منع الكبرى فلأنه لو وجد النص في علي ، فأما في القرآن أو الحديث فقد مر الأمران جميعاً . ولأنه لو وجد النص لكان ماتواتراً إذ لا عبرة للأحاد في الأصول ، ولا أقل من أن يعرفه أهل بيته ، وهم قد انكروه ( 2) ، ولآنه لو وجد النص في الإمام لوجد في كل الأئمة ، وقد أختلف أولاد كل إمام بعد موته في دعوى الإمامة ، ولأنه لو وجد النص لما وقع الاختلاف بينهم ، ولأنه لو وجد النص فإما أن يبلغه النبي إلى عدد التواتر أو لا ، وعلى الأول إما أن يكتموه عند الحاجة إلى إظهاره أو يظهروه ، ولا سبيل إلى الثاني بالإجماع ، والأول يرفع الأمان عن التواتر ويستلزم كذب المتواترات ، وإن لم يبلغه النبي إلى عدد التواتر لم تلزم الحجة فيه على المكلفين فتنتفى فائدة النص ، بل يلزم ترك التبليغ في حق النبي وهو محال .
الدليل الرابع : أن الأمير كان متظلماً ومتشكياً من الخلفاء الثلاثة دائماً في حياته ، وبين أنه مظلوم ومقهور ، وما ذاك إلا لغضب الإمامة منه ( 3 ) فتكون الإمامة حقه دون غيره ، إذ الأمير صادق بالإجماع .
وانت تعلم ان هذا الدليل غير مذكور بتمامه ، فإن كبراه مطوية وهي (( وكل من كان كذلك فهو إمام )) فيلوم من بعد تسليمه أن يكون كل ما أوذوا وظلموا حقيقة أئمة ، وهذا خلف ، واعتبار القيود الآخر يبطل التعدد ويجعله حشواً .
---------------------------
( 1 ) أي من الدلائل العقلية التي يستدل بها الشيعة .
( 2 ) كما تقدم النقل في ص 161 عن الحسن المثني ابن الحسن السبط رضوان الله عليهما .
( 3 ) أي فيما يزعمه الشيعة وتدعى أنه من أدلتها على ما تذهب إليه .
وأجيب عن هذا الدليل بمنع صحة تلك الروايات ، لأن أهل السنة لم يثبت عندهم إلا روايات الموافقة ، والمناصحة ، والثناء بالجميل ، ودعاء الخير فيما بينهم ، والمعاونة والإمداد ونحوها . وأكثر روايات الإمامية في هذا الباب موافقة لروايات كما تقدم نقله عن الأمير في نهج البلاغة في قصة عمر ، ومن ثنائه عليهم بالخير في حياتهم وبعد موتهم ، وارتضائه بأعمالهم وشهادته لهم بالنجاة والفوز . وروايات أهل السنة في هذا الباب أكثر من أن يحصى . ولنذكر منها هنا رواية واحدة رواها الحافظ ابو سعيد ابن السمان في ( كتاب الموافقة ) وغيره من المحدثين عن محمد بن عقيل بن أبي طالب أنه لما قبض أبو بكر الصديق وسجى عليه أرتجت المدينة بالبكاء ، كيوم قبض رسول الله ، فجاء علي باكياً مسترجعاً وهو يقول (( اليوم أنقطعت خلافة النبوة )) فوقف على باب البيت الذى فيه أبو بكر مسجي فقال (( رحمك الله أبا بكر ، كنت إلف رسول الله وأنيسه ومستروحه وثقته وموضع سره ومشاورته ، كنت أول قومه إسلاماً وأخلصهم إيماناً ، وأشدهم يقيناً ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم غناء في دين الله عز وجل ، أحوطهم لرسول الله وأشفقهم عليه ، وأخد بهم الإسلام ، وأمنهم على أصحابه ، وأحبهم صحبة ، وأكثرهم مناقب ، وأفضلهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله هدياً وسمتاً ورحمة وفضلاً وخلقاً ، وأشرفهم عنده منزلة ، أكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده . جزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيراً . كنت عنده بمنزلة السمع والبصر ، صدقت رسول الله حين كذبه الناس فسماك الله في تنزيله صديقاً فقال عز وجل والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون فالذى جاء بالصدق محمد ، وصدق أبو بكر . وأسيته حين بخلوا ، وقمت معه عند المكاره حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة أحسن الصحبة ثاني الاثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة وخليفته في دين الله عز وجل . أحسنت الخلافة حين ارتد الناس وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي . نهضت حين وهن أصحابك وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا ولزمت منهاج رسول الله في أصحابه إذ كنت خليفته حقاً ولم تنازع ولم تقذع برغم المنافقين وكيد الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين وزيغ الباغين قمت بالأمر حين فشلوا ونظفت حين تعتعوا ومضيت نفوذاً إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتاً وأعلاهم قوة وأقلهم كلاماً وأصوبهم منطقاً وأطولهم صمتا وأبلغهم قولاً وأكبرهم رأياً وأشجعهم وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملاً . كنت والله للدين يعسوبا حين نفر الناس عنه وآخراً حين فشلوا .
كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً تحملت أثقال ما ضعفوا عنه ورعيت ما أهملوه وحفظت ما أضاعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا وأدركت أوطار ما طلبوا ورجوا . أرشدتهم برأيك فظفروا ونالوا بك ما لم يحتسبوا وجليت عنهم فأبصروا . كنت على الكافرين عذاباً واصباً وللمؤمنين رحمة وأنساً وخصباً فطرت والله بعبابها وفزت بجنابها وذهت بفضائلها وأدركت سوابقها لم تفلل حجتك ولم نضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم يزغ قلبك كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . كنت كما قال رسول الله : أمن الناس عليه في صحبتك وذات بلدك . وكما قال : ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله جليلاً في أعين المؤمنين كبيراً في أنفسهم لم يكن لأحد فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لأحد فيك مطمع . الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق . والقريب والبعيد عندك سواء . أقرب الناس إليك أطوعهم لله وأتقاهم له شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وجزم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم حتى بلغت والله بهم السبيل وسهلت العسير وأطفأت النيران واعتدل بك الدين وقوي الإيمان وثبت الإسلام والمسلمون وظهر أمر الله ووكره الكافرون ، فسبقت والله سبقاً بعيداً وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً وفزت بالخير فوزاً مبيناً فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون )) . وهذه خطبة واحدة من الأمير في مدح أبي بكر ولو أحصينا جميع خطب الأمير وكلماته في فضائل أبي بكر وعمر ومدحهما المروية في كتب أهل السنة بالطرق الصحيحة لبلغت مفرداً كنهج البلاغة بل أطول منه .
فإن قلت إن روايات الشيعة في باب تظلم الأمير وشكايته إن كانت كلها موضوعة من رؤسائهم فإن مما يستبعده العقل أن جمعاً كثيراً اجتمعوا على الافتراء على الأمير فلا بد من منشأ للغلط فذلك المنشأ ما هو ؟ قلت : إن رواتهم كما كذبوا على الأئمة كانوا يكذبونهم كما ورد ذلك عنهم فيما تقدم ، وكذبوا عليهم أيضاً في المطاعن على الصحابة . وغاية ما في الباب أن مكذبات تلك الروايات وصلت إلى الشيعة أيضاً بطرقهم الأخر ومكذبات روايات المطاعن على الصحابة ما وصلت من طرق الشيعة إليهم أو وصلت ولم يفهموا منها للتكذيب الصريح لتلك الروايات كما نقل من الصحيفة الكاملة ونهج البلاغة ولما اجتمعت فرق الشيعة على بغض الصحابة واعتقاد السوء في حقهم لم يرووا ما يكذب تلك الروايات ولم يظهروه بل قصدوا تأييد كذب أوائلهم حيث صار هذا التأييد أهم المطلوب عندهم فمن ثمة صار هذا الكذب إجماعياً لهؤلاء الفرق وأما الأكاذيب الأخر التي في العقائد الإلهية فرواها بعضهم وكذبها بعضهم .
الدليل الخامس : أن الأمير ادعى الإمامة وأظهر المعجزة على وفق دعواه كقلع باب خيبر وحمل الصخرة العظيمة ومحاربة الجن ورد الشمس بعد غروبها فكان في دعواه صادقاً فكان إماماً (1) .
وهذا الطريق في تقرير الكلام مأخوذ من استدلال أهل السنة في إثبات نبوته ولكن بينهما مشابهة في صورة الكلام دون صحة المقدمات فإنها ممنوعة منعاً ظاهراً أما أولاً فلأن ذكر المعجزة في إثبات الإمامة إنما هو خطأ محض فكيف يسلم ؟ إذ المعجزة لإثبات النبوة دون الإمامة وغيرها من المناصب الشرعية كالقضاء والإفتاء والاجتهاد وسلطنة الناحية وإمارة العسكر والوزارة وأمثالها . ووجهه أن بعثة النبي لما كانت من قبل الله تعالى بلا واسطة لم يمكن إثبات نبوته بدون تصديق الله تعالى بخلق المعجزة على يده حين التحدي بخلاف هذه المناصب فإنها تثبت بقول النبي أو بتفويضها إلى الأمة وأيضاً دلالة المعجزة منحصرة في حق الأنبياء عليهم السلام فلو استدل أحد من غيرهم بها لم يكن استدلاله معتبراً في الشرع . ولما كانت الإمامة متعينة بتعيين النبي أو باختيار أهل الحل والعقد لم يجز أن تكون المعجزة دليلاً عليها على أن روايات الإمامية مكذوبة لقول من يقول بادعاء الأمير للإمامة في خلافة الخلفاء الثلاثة وكذلك ما يقولون من وجوب التقية ومن أن الرسول أوصى الأمير بالسكوت كما تقدم وظهور خوارق العادات والكرامات من الأمير مسلم الثبوت ولكن ليس ذلك مخصوصاً فيه لصدور مثل ذلك من الخلفاء الثلاثة والصحابة الآخرين وصلحاء الأمة أيضاً على أن قلعة لباب خيبر وقع في زمن النبي وإظهار المعجزة قبل الدعوى غير محتاج إليه ولا تثبت به الدعوى . ومحاربة الجن لا أثر لها في كتب أهل السنة بل هي مروية بمحض رواية الشيعة هكذا : إن النبي لما خرج إلى غزوة بني المصطلق أخبره جبريل في أثناء الطريق بأن الجن اجتمعت في البئر الفلانية وتريد أن تكيد لعسكركم فأرسل النبي الأمير عليهم فقتلهم ! فلو صحت هذه الرواية يكون ذلك من معجزات النبي وكذا رفع الصخرة العظيمة ليس موجوداً في كتب الشيعة أن الأمير لما توجه إلى صفين عطش يوماً أصحابه في أثناء المرور بفقد الماء فأمر الأمير بأن يحفروا موضعاً قرب صومعة راهب فظهرت في أثناء الحفر صخرة عظيمة عجزوا عن نقلها فأخبروا بها الأمير فنزل فرفعها من هنالك ورماها إلى مسافة بعيدة وظهرت تلك الصخرة عين الماء فشرب أهل العسكر فلما شاهد راهب تلك الصومعة هذا الأمر أسلم وقال : نحن وجدنا في الكتب القديمة أن رجلاً كذا وكذا ينزل
-----------------------
( 1 ) هذه الخوارق المنسوبة إلى أمير المؤمنين قد نبه حفاظ الحديث على ضعفها ووضعها منهم السخاوي في المقاصد وملا على القارى في موضوعاته لذلك لا يصح الاستدلال بها وأمير المؤمنين أهل لكل كرامة ولكن صحة الروايات ضرورية لقبول الأخبار .
قرب هذا الدير ويرفع هذه الصخرة ويكون على الدين الحق . وبالجملة إن ثبتت هذه الكرامة تكون كسائر كراماته t ، وليست دعوى الإمامة مذكورة هنا ، ولم تقع هذه القصة في مقابلة أهل الشام أيضاً . وأما رد الشمس فأكثر محدثي أهل السنة كالطحاوي وغيره صححوه وعدوه من معجزات النبي بلا شبهه إذ أرجع الشمس بعد غروبها ليحصل وقت صلاة العصر للأمير بدعاء النبي ، ولتكون صلاته أداء . وأين كانت في ذلك دعوى الإمامة ؟ ومن كان حينئذ منكراً ومقابلاً له ( 1 ) ! .
الدليل السادس أن الشيعة قالوا : ما روى أحد من الموافق والمخالف ما يوجب الطعن والقدح في الأمير ، بخلاف الخلفاء الثلاثة فإن الموافق والمخالف رويا القوادح الكثيرة في حقهم بحيث يسلب أستحقاق الإمامة عنهم ، فالأمير الذى هو سالم عن قوادح الإمامة يكون متعيناً لها .
ولا يخفى أن هذا الدليل – على ما بيناه في تصحيح دلائلهم سابقاً – ليس على ما ينبغي من طريق القياس الذى يستدل به على المطلوب ، فإن ما ذكره المدعى ههنا إنما هو بيان لإثبات الصغرى في كلا القياسين اللذين يستدل بمجموعهما على المطلوب ، وهما هذا : أن كلاً من الخلفاء الثلاثة دون الأمير مقدوح فيه ومطعون عليه بما يسلب عنهم استحقاق الإمامة ، وكل من كان كذلك فليس إماماً ، والأمير سالم من ذلك ، وكل من كان كذلك فهو إمام ، لأن كلاً من الموافق والمخالف روى في حقهم ولم يروا في حقه القوادح الموجبة لسلب استحقاق الإمامة . ويجاب بأنا لا نسلم السلامة من القوادح ، ولا الطعن بها ، في حقه وحقهم مطلقاً ، ولا رواية الموافق تلك القوادح ايضاً ، ولا سلب ماروى المخالف الاستحقاق عنهم ، ولا كونها حقه ، وكل ذلك ممنوع منعاً ظاهراً ، لأن الخلفاء الثلاثة كما روى المخالفون ( وهم الشيعة وإخوانهم ، لا الموافقون الذين هم أهل السنة وامثالهم ) القوادح الباطلة في حقهم ، كذلك رواها في حق الأمير مخالفوه من الخوارج وغيرهم دون من يوافقونه من أهل السنة والشيعة ، فلا سلامة ولا قدح من كل وجه ، ولا ضير بالقوادح الباطلة من المخالف في الجانبين ، فقد تبين أن حالة كحالهم مطلقاً . وأما كبرى القياسين فالأولى منقوضة بالأنبياء عليهم السلام لأنهم قد قدح فيهم وطعن عليهم المبطلون ، وكل ما يمنع تحقق العالم يمنع تحصل الخاص بالضرورة . والأخرى بمن سلم منها باتفاق الفريقين كابن عباس وأبي ذر وعمار وأمثالهم ، وإذا دريت هذا فأنظر أن الذين قالوا
---------------------------
( 1 ) الظاهر في مسألة رد الشمس أن الشيعة سمعوا من علماء أهل السنة أحتجاجهم بأن ذلك في زمن النبي يعد من المعجزات المحمدية ، فتمادوا بعد ذلك في أختراع أن الشمس ردت لعلي مرتين . ولما كان الإمام ابن حزم يناظر الرهبان الاسبانيين في صحة الاناجيل أحتجوا عليه بأن الشيعة يطعنون في صحة القرآن ، فروى في كتابه ( الفصل في الملل والنحل ) ج 2 ص 78 طبعة 1321 أنه قال لهم : (( إن الروافض ليسوا من المسلمين ، وأقلهم غلوا يقولون إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين ، فقوم هذا أقل مراتبهم في الكذب ، أيستشفع منهم كذب يأتون به ؟ ! ))
بامامة الخلفاء الثلاثة وهم اهل السنة والمعتزلة لم يرووا من قوادحهم قط ، بل قرر الشيعة بسبب بغضهم وعنادهم للخلفاء الثلاثة بعض الشياء بطريق المطاعن والقوادح ، ليست تلك الأشياء في الحقيقة محلاً لطعن وقدح أصلاً كما سيأتي في المطاعن ، ولو كانت محلاً لها لكانت على الأنبياء والأئمة أيضاً مطاعن ، بل من يطالع كتب الشيعة بالتأمل يجدها مملوءة بالمطاعن في الأنبياء والأئمة ، وما قالوا من أن أحداً من الموافق والمخالف لم يروا ما يقدح في حق الأمير فحبط آخر ، لأنهم إن أرادوا بالمخالف أهل السنة فلا يجدى لهم نفعاً ، فإن أهل السنة لما كانوا معتقدين بصحة إمامته لم يروا قوادحه ، وإن أرادوا به الخوارج وأمثالهم فكذب صريح فإنهم قد سودا الدفاتر الطويلة والزبر الكثيرة في هذا الباب ( 1 ) ، ومن جملة من ذكر المطاعن الأمير عبد الحميد المغربي الناصبي في كتابه ، وقد دفع كثيراً منها ابن حزم من علماء أهل السنة في كتابه ( الفصل ) والشريف من علماء الشيعة في ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) وأعرضنا عن ذكر تلك المطاعن عنها لأن ذكرها مما لا يليق بنا في هذا الكتاب .
تتمة لبحث الإمامة : أعلم أن القدر المشترك في جميع فرق الشيعة المجمع عليه بينهم إنما هو كون الأمير t إماماً بلا فصل ، وإمامة الخلفاء الثلاثة باطلة ولا أصل لها . وقد تبين باوضح البيان إبطال أهل السنة عليهم هذا القدر المشترك ، وأتضح حق الأتضاح مخالفة هؤلاء الفرق كلهم في ذلك القدر بجميع وجوهه لنصوص الكتاب المجيد وأقوال العترة الطاهرة . وأما بعد هذا القدر المشترك فلهم أختلاف كثير فيما بينهم بحيث أن بعضهم يضللون ويكفرون ويبطلون بعضاً آخرين ويشنعون عليهم ، وكفى الله المؤمنين القتال ، فقد سقط عن أهل السنة عبء تلك المجادلة الباطلة فلا حاجة بذكر الاختلافات في هذا الكتاب الذى الف لما بين أهل السنة والشيعة خاصة .
ولنذكر قليلاً من أقوالهم في شروط الإمامة ومعناها وتعيين الأئمة وعددهم تنبيهاً على ان كثرة الاختلاف في شئ دليل على كذبه ، ليتقلب عليهم طعنهم الوارد منهم على أهل السنة باختلاف الفروع ، لأن أختلافهم في الأصول ، وظاهر أن أديان الأنبياء السابقين كانت مختلفة في الفروع فقط ومتفقة في الأصول كما قال الله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً الآية . فالدين الذى تكون أصوله مختلفاً فيها هو أعجب الأديان بال هو باطل كملة الكفر إذ هو حينئذ لا يشبه بدين من أديان الأنبياء الماضيين فضلاً عن دين الإسلام .
-----------------------------------
( 1 ) ولا سيما في مراثيهم لقتلى النهروان . والخوارج كانوا اصحاب علي وجنده في صفين والجمل .
ثم لا يخفى ان معنى الإمامة عند الغلاة ( 1 ) محض الحكومة وإجراء الأحكام والأوامر والنواهي وشان من شئون الألوهية ، وعند غيرهم معناها نيابة عن النبي ، في امور الدين والدنيا . والزيدية قاطبة لا يشترطون العصمة في الإمامة ، ولا يحسبون النص في حقه ضرورياً ايضاً ، بل الأفضلية عندهم لازمة ايضاً ، وإنما معنى الإمامة عندهم الخروج بالسيف ، ويعتقدون الإظهار من عمدة شرائط الإمامة . والإسماعيلية – إلا النزارية – يشترطون العصمة ، وأما النزارية فهم لا يثبتونها بل يقولون : إن الإمام غير مكلف بالفروع ، ويجوز له كل ما اراد من السوء والفحشاء كاللواطة والزنا وشرب الخمر ونحوها . ونقل شيخ الطائفة ( 2 ) أبو جعفر الطوسي في ( التهذيب ( 3 ) ) عن شيخه الملقب بالمفيد أنه قال : إن أبا الحسين الهاروني كان اولاً شيعياً قائلاً بالإمامة ثم لما ألتبس عليه امر التشيع بسبب كثرة اختلاف الإمامية ، ووجد أخبارهم متناقضة متعارضة بغاية الكثرة والشدة رجع عنه وصار شافعياً ومن كانوا استفادوا وتلمذوا منه في مدة عمره هذه اتبعوه في الرجوع وتبرأوا من المذهب . والحق أن من تأمل في هذا المذهب تاملاً صادقاً وعثر على أخبار أصحابه واختلاف أقوالهم كا ينبغي فقد علم باليقين ان سبيل النجاة في هذا المذهب مسدود ، وطريق الخلاص من مضيق التعارض فيه مفقود ، فبالضرورة يتركه ويرجع إلى المذاهب الأخرى إن كان من أهل الحق . وتفصيل ذلك أن الشيعة لهم روايات كثيرة متعارضة عن أئمتهم ، بحيث يررون عن كل إمام كلاماً مخالفاً للإمام الآخر ومخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله ، واحتمال النسخ هنا منتف البتة ، إذ ناسخ كلام النبي لا يكون إلا نبياً آخر ، ولا يجوز للإمام أن ينسخ أحكاماً إلهية أو سنن النبي ، وإلا فالإمام لا يكون إماماً ، إذ الظاهر أن الإمام نائب لا مخالف له ولا نبي مستقل . وأيضاً لو قلنا بالنسخ لقلنا بالضرورة : إن الإمام المتأخر ناسخ لكلام الإمام المتقدم ، فصار لو قلنا بالنسخ لقلنا بالضرورة : إن الإمام المتأخر ناسخ لكلام المتقدم ، فصار مدار العمل على روايات الإمام المتأخر مع أن هؤلاء الفرقة قد أجمعوا في كثير من المواضع على العمل بروايات المتقدم . وأيضاً يمتنع النسخ في الأحكام
----------------------------
( 1 ) نبه المامقاني في غير موضع من كتابه ( تنقيح المقال في أحوال الرجال ) وهو أعظم كتب الشيعة في الحرج والتعديل على ان الذين كان قدماء الشيعة بأنهم من غلاة الشيعة ويجرحون رواياتهم بسبب ذلك وصاروا يعدون الآن عند الشيعة المتأخرين بانهم غير غلاة ، لأن ما كان يسميه قدماء الشيعة غلواً في التشيع هو الآن من اصول العقيدة الإمامية ، والشيعة في العصور المتأخرة كلهم على عقيدة الغلو ، وليس لهم عقيدة غيرها : لذلك ذهب المامقاني إلى ضرورة العدول عن جرح روايات الذين كانوا يعدون غلاة ، وافتى بوجوب تعديلهم ، لأن التشيع نفسه تطور وصار أهله الآن كلهم على مذهب الغلاة القدماء .
( 2 ) أي الطائفة الأثني عشرية .
( 3 ) كتاب ( التهذيب ) احد الكتب الأربعة التى عليها مدار مذهب الشيعة . وهذه العبارة بشأن أبي الحسين الهاروني في خطبة كتاب التهذيب مع الإسهاب في الاعتراف بأن الشيعة أشد الفرق أختلافاً في مسالئلهم وأحكامهم وأن ذلك دليل على فساد الأصل .
المؤبدة ايضاً فزال أحتمال الناسخ بالكلية . ووجوه ترجيح أحد الخبرين على الأخر لتوثيق رواتهم مطلقاً مسدودة ، لأن عدة كتب في مذهبهم قرروها كالوحي المنزل من السماء وما أتى به أحد يحسبه الآخر من تراب الأرض ، فلو وثقناهما كلها بزعم علمائهم لا يمكن ترجيح بعضها على بعض ، وإذا قلنا ما قال بعض الإخباريين في حق بعضهم وشرعنا في الطعن والجرح عليهم بناء على قولهم يصيرون كلهم مطعونين ومجروحين فلم يظهر سبيل للترجيح اصلاً ، فبالضرورة لزم تساقط رواياتهم ، انجز الأمر إلى تعطيل الاحكام . وهذه كلها في روايات فرقة واحدة منهم كالأثني عشرية مثلاً ، إذ كل عالم منهم يروى مخالفاً لرواية الآخر ، مثلاً جمع منهم رووا باسانيد صحيحة أن المدى لا ينقص الوضوء ، وجمع أخرون رووا كذلك أنه ينقض الوضوء . وجماعة روت ان سجدة السهو لا تجب في الصلاة وجماعة روت أنها تجب فيها ، والأئمة أيضاًُ سجدوا للسهو . وبعضهم يروون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء ، وبعضهم يروون أنه لا ينقضه وجمع يروون أن المصلي إن لعب عبث بلحيته أو بأعضائه الآخر لا تفسد صلاته ، وجمع يرون أن المصلي أن يلعب بخصيتيه وذكره تجز صلاته . وهذه الأحوال توجد في جميع اخبارهم كما يشهد بذلك كتاب الفقيه . ومن تصدى من علمائهم للجمع بين الروايات فقد أتى باعمال عجيبة ، وقد قدموا في هذا الآمر شيخ طائفتهم صاحب التهذيب ( 1 ) وغاية سعيه هو الحمل على التقية ، وقد حمل في بعض المواضع على التقية شيئاً ليس ذلك مذهب أحد من المخالفين أو كان مذهباً ضعيفاً بأن المخالفين لم يذهبوا إليه إلا احد أو أثنان أختاروه ، وظاهر أن الأئمة العظام لم يكونوا جبانين خائفين بهذا القدر حتى يبطلوا عباداتهم بتوهم أنه لعل أحداً أختار هذا المذهب ويكون حاضراً في هذا الوقت ، معاذ الله من سوء الاعتقاد في جناب الأئمة ! وفي بعض المواضع حمل جملة من الخبر على التقية ، وترك مدلول الجملة الثانية منه الذى هو مخالف لمذهب أهل السنة على حاله ، ولو كانت التقية فلا معني في أختيار التقية في جملة غير مخالفة ، والإظهار في جملة أخرى هي مخالفة لمذهب اهل السنة ، فهل هم يعتقدون أن الأئمة كانوا – معاذ الله – براء من العقل والفهم ؟ مثاله خبر علي t أن النبي امره بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما ، مع أن غسل الوجه مرتين مذهب الشيعة لا مذهب اهل السنة فإنهم قد اجمعوا على كون التثليث مسنوناً فلزم الجمع بين الإظهار والتقية ! وقد ارتكب في بعض المحال تأويلات ركيكة بحيث اسقط كلام الإمام عن علو مرتبة البلاغة فمن تاويلهم لكلام السجاد الوارد عنه في
--------------------------
( 1 ) هو محمد بن حسن الطوسي المتوفي سنة 381 ، وتقدم ان ( التهذيب ) أحد الكتب الأربعة التى عليها مدار مذهبهم ، وهو نفسه مؤلف كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) أراد أن يكون في الفقيه للشيعة ككتاب ( من لا يحضره الطبيب ) في الطب لمحمد بن زكريا الرازي .
دعائه أنه قال (( إلهي عصيت وظلمت وتوانيت )) وهذا الدعاء عن الأئمة الآخرين أيضاً في كتبهم الصحيحة ، وعلى كل من تقديري الصدق والكذب هو مناف للعصمة ، وليس المحل محل التقية إذ حالة المناجاة لا تسعها وهم يقولون : إن مراد الأئمة أن شيعتنا عصوا وظلموا وتوانوا ولكن رضينا بهم شيعة ورضوا بنا ائمة فحالنا حالهم وحالهم حالنا ! سبحان الله ، لو ثبت هذا الاتحاد في الأحوال بين الشيعة والأئمة كيف سرى عصيان الشيعة وظلمهم وتوانيهم في نفوس الأئمة ولم تسر طاعة الأئمة وعدلهم وعباداتهم في ذوات الشيعة ؟ فحينئذ يلزم أن تغلب أحوال الشيعة على أحوال الأئمة وهي صارت مغلوبة ، بل يلزم في ذوات الأئمة على هذا التقدير أجتماع أمور متناقضة كالفسق والصلاح والعصمة والمعصية والظلم والعدل ، ولا يمكن ان تحمل أحوال الشيعة في حق الأئمة بالمجاز فإنه يمتنع في مثل هذه الأدعية التى يكون الحقيقة فيا من الكلام مقصودة كما هو الأظهر معاذ الله من سوء الاعتقاد ! ولم يوجد قط في محاورة العرب والعجم نظير لنحو هذه التأويلات أصلاً. وما يلزم – باعتبار علم الإعراب – من ركاكة الألفاظ ههنا غير خاف كحمل ضمير المتكلم الواحد على جمع الغائب وصيغة المتكلم على الغيبة . وباعتبار فن البلاغة من قباحة المعاني كإضافة المتكلم فعل الغير إلى نفسه من غير علاقة صارفة إلى المجاز من السبية والأمرية والمحلية والحالية وغير ذلك مما ذكر في موضعه ، ومع ذلك ينسبون مثل هذا الكلام الفاسد إلى من بلغ الدرجة العليا من البلاغة . وما الذي يحمل الأئمة على أن ينسبوا ظلم شيعتهم وعصيانهم إلى أنفسهم فيلوثوا أذيالهم الطاهرة بتلك النسبة حتى جعلوا لمنكري عصمتهم سنداً قوياً ن وأضلوا جمعاً كثيراً من الأمة بتلك الكلمات التي لم تكن ضرورية لهم حاشاهم ثم حاشاهم . وأيضاً الأظهر والأجلى أن المسائل الفروعية قد وقعت فيها اختلافات القرون الأولى ولأهل السنة أيضاً اختلافات فيما بينهم ولا يحسبونها في الفروع نقصاناً للمختلفين فيها ولا يطاعنون ولا يعاتب فيها بعضهم بعضاً وكان كل واحد منهم في الزمن الأول يناظر ويحاجج في الفروع ويظهر مذهبه فيها ويقيم الدلائل عليه ويستنبط ويجتهد بلا مخافة ويضعف دلائل مخالفة جهراً فأي شيء كان حاملاً للأئمة على التقية في مسائل الفروع ؟ ولقد ناظر الأمير في زمن الخليفة الثاني والثالث مناظرات كثيرة في بيع أمهات الأولاد وتمتع الحج ومسائل أخر حتى انجر الأمر من الجانبين إلى العنف ولم يتنفس أحد منهم ولا سيما الخليفة الثاني فإنه كان بزعم الشيعة في هذا الباب أكثر انقياداً بحيث إذا ذكر أحد دليلاً من الكتاب أو السنة بين يديه اعترف حتى ألزمته امرأة من نساء العوام في المغالاة بالمهر وهو صار معترفاً وقائلاً (( كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال )) وعد الشيعة هذه القصة في مطاعنه فالأمير لم يكن ليستعمل التقية في المسائل الفروعية ويترك إظهار الحكم المنزل من الله الذي كان واجباً عليه إظهاره في ذلك الحين . وأيضاً إن الأئمة المتأخرين كالسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا رضي الله تعالى عنهم كانوا قدوة أهل السنة وأسوة لهم وعلماؤهم كالزهري وأبي حنيفة ومالك أخذوا العلم منهم وقد روى محدثو أهل السنة عنهم في كل فن لا سيما في التفسير أحاديث كثيرة فأي حاجة لهؤلاء الكرام أن يرتكبوا التقية مخافة هؤلاء الناس !؟ وهذا الكلام وقع في البين ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول :
اعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة ولكنهم مختلفون في مقدارهم فقال بعضهم خمسة وبعضهم سبعة وبعضهم ثمانية وبعضهم اثنا عشر وبعضهم ثلاثة عشر وقالت الغلاة الأئمة آلهة أولهم محمد رسول الله إلى الحسين ثم من صلح من أولاد الحسين إلى جعفر بن محمد وهو الإله الأصغر وخاتم الآلهة ثم من بعده نوابه وهم من صلح من أولاد جعفر وذهبت فرقة منهم إلى أن الإمام في هذه الأمة اثنان : محمد وعلى ابن أبي طالب وغيرهما ممن كان لائقاً لهذا الأمر من أولاد علي فهم نوابهما وقالت الحلولية : إن الإمام من يحل فيه الإله وجرى بينهم اختلاف فقال الكيسانية : إن الإمام بعد النبي علي ثم محمد بن الحنفية . وقالت المختارية منهم : إن الإمام بعد علي الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنفية وكل فرقة من فرق الشيعة ينقلون عن إمامهم المزعوم أخباراً وروايات في أحكام الشريعة ويدعون تواترها : فالفرقة الأولى من الكيسانية تقول : إن محمد بن الحنيفة ادعى الإمامة بعد موت أبيه وقد نص أبوه على إمامته .
والفرقة الثانية أعني المختارية يقولون : إن ادعاء محمد بن علي للإمامة قد وقع بعد شهادة الإمام الحسين ، ويروون الخوارق الكثيرة على وفق دعواه . والإمامية قاطبة يقولون بادعاء محمد بن علي الإمامة بعد شهادة الحسين ولكن رجع في الآخر عن تلك الدعوى وأقر بإمامة ابن أخيه على بن الحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وروى الراوندى في ( معجزات السجاد ) عن الحسين بن أبي العلاء (1) وأبي المعزي حميد بن المثنى (2) جميعاً عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله قال : جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فقال : يا علي ألست تقرأ أني إمام عليك ؟ فقال : يا عم لو علمت ذلك ما خالفتك وإن طاعتي عليك وعلى الخلق مفروضة يا عم أما علمت أن أبي وصى ؟ وتشاجرا ساعة فقال علي بن الحسين : بمن ترضى حتى يكون حكماً بيننا ؟ فقال محمد : بمن شئت . فقال : ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود !؟
-------------------------
( 1 ) هو أبو علي الحسين بن أبي العلاء ( واسم أبي العلاء خالد ) الخفاف الزندجي الأعور وهو أحد إخوة ثلاثة يشربون من مشرب واحد : الحسين وعلي وعبد الحميد ، والحسين هذا هو أوجههم له ترجمة في تنقيح المقال .
( 2 ) أبو المعزي حميد بن المثنى العجلي الصيرفي له ترجمة في تنقيح المقال . ( 3 ) انظر هامش ص 65 .
فقال : سبحان الله ! أدعوك إلى الناس وتدعوني إلى حجر لا يتكلم ؟! فقال علي : بلى يتكلم ، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد على من أتاه بالموافاة فندنو أنا وأنت فندعو الله عز وجل أن ينطقه سبحانه لنا أينا حجة الله على خلقه فانطلقا ووقفا عند مقام إبراهيم ودنيا من الحجر الأسود وقد كان محمد بن الحنفية قال : لئن لم يجبك إلى ما دعوتني إليه إنك إذن لمن الظالمين فقال علي لمحمد : تقدم يا عم إليه فإنك أسن مني . فقال محمد للحجر : أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة كل مؤمن إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين إلا ما نطقت بالحق فلم يجبه ثم قال محمد لعلي : تقدم فاسأله فتقدم علي فتكلم بكلام خفي ثم قال : أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة أمير المؤمنين علي وبحرمة الحسن والحسين وفاطمة بنت محمد إن كنت تعلم أني حجة الله على عمى إلا ما نطقت بذلك وتثبت له حتى يرجع عن رأيه . فقال الحجر بلسان عربي مبين : يا محمد بن علي اسمع وأطع لعلي بن الحسين لأنه حجة الله عليك وعلى جميع خلقه فقال ابن الحنفية عند ذلك : سمعت وأطعت وسلمت (1) .
والكيسانية يصدقون هذه الدعوى ولكنهم ينكرون شهادة الحجر بل يقولون بوقوع الشهادة على العكس فإن الحجر شهد بدعاء محمد بن الحنفية وأعترف علي بن الحسين بإمامته ويؤيدون ذلك بسكوت علي بن الحسين عن الإمامة بعد هذه الواقعة وشروع محمد ابن الحنفية بإرسال رسائله وكتبه إلى المختار وشيعة الكوفة الذين كانوا مشتغلين بقتال المروانية وكانوا يرسلون الهدايا والتحف والخمس إلى محمد بن علي لا إلى علي بن الحسين وما دعاهم علي بن الحسين إلى نفسه ( 2 ) وذكر القاضي نور الله التسترى في ( مجالس المؤمنين ) أن محمد بن الحنفية لما
----------------------
( 1 ) هذه الخرافة من مخترعات الخفاف الزندجي الأعور وزميله أبي المعزي وقد أرادا باختراعها أن يكذبا على التاريخ وعلى آل بيت الرسول صلى الله عليهم بأن هناك وصية بإمامة قبل زمن شيطان الطاق ، والحقيقة هي أن آل بيت رسول الله لم يدعوا ذلك ولم يعرفوه ، ولكن شيطان الطاق أخترعه لهم . فقد نقل المامقاني في تنقيح المقال ( ج 1 ص 470 ) أن إمامهم الكشي نقل في ترجمة شيطان الطاق محمد بن علي أن هذا الشيطان قال : (( كنت عند أبي عبد الله ( يعني جعفراً الصادق ) فدخل زيد بن علي ( الإمام الذى يرجع إليه مذهب الزيدية في اليمن وهو عم جعفر الصادق ) فقال الإمام زيد لشيطان الطاق : يا محمد بن علي إماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه ؟ قال شيطان الطاق قلت : نعم ، أبوك أحدهم . قال له زيد : ويحك ، وما منعه أن يقول لي ؟ فوالله لقد كان يؤتي بالطعام الحار فيقعدني على فخده ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها ، أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق على من حر النار ؟ ! قال شيطان الطاق : قلت كره أن يقول لك فتكفر فيجب عليك من الله الوعيد ، ولا يكون له فيك شفاعة ، فتركك مرجئاً لله فيه المسالة ، وله فيك الشفاعة )) وهكذا أخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة التى صارت من أصول الديانة عند الشيعة ، وأتهم الإمام علياً زين العابدين بن الحسين بأنه كتم أساس الدين حتى عن أبنه الذى هو صفوة آل محمد ، كما أتهم ابنه الإمام زيداً بأنه لم يبلغ درجة أخس الروافض في قابليته للإيمان بإمامة أبيه . ولو أن غير الكشي من صناديد الشيعة روى هذا الخبر لشككنا في صحته ، ولكن الشيعة هم الذين يروونه ، ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحته أنه يعرف عن والد الإمام زيد ما لا يعرفه الإمام زيد من والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم . وليس هذا بكثير على شيطان الطاق الذى روى عنه الحافظ أنه قال في كتابه عن افمامة إن الله لم يقل ثاني اثنين إذ هما في الغار أنظر ( الفصل ) لابن حزم 4 : 181 .
( 2 ) وبهذا الخبر الثاني تعارض ما تقوله الكيسانية مع الذى تقوله الأثنا عشرية فسقطا جميعاً . والخبران مخترعان من رواة كذبة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً .
مات أعتقد شيعته بإمامة أبنه أبي هاشم ، وكان عظيم القدر ، والشيعة متبعين له وأوصى محمد بن الحنفية بإمامته ، فقد علم صريحاً أن محمد بن الحنفية لم يرجع عن أعتقاده حتى فوض الإمامة إلى أولاده ( 1 ) وأيضاً نقل القاضي كتاب محمد بن الحنفية الذى كان أرسله إلى المختار وشيعته الكوفة بهذه العبارة : أيها المختار أذهب أنت من مكة إلى الكوفة وقل لشيعتنا أخرجوا وأطلبوا ثأر الإمام الحسين ، وخذ البيعة من أهل الكوفة . قالوا إن أكثر أهل الكوفة قد تولوا عن سليمان بعد إظهار المختار كتاب محمد ابن الحنفية ، فقال سليمان لشيعته : إن خرجتم من قبل محمد بن الحنفية فلا بأس به ، ولكن إمامي علي بن الحسين . أنتهى كلامه . ويدل بالصراحة ما نقله القاضي من الكتاب وقوله (( تولوا عن سليمان )) على أن محمد بن الحنفية لم يكن رجع عن أعتقاده . وايضاً نقل القاضي عن أبي المؤيد الخوارزمي الزيدي أن المختار أرسل إلى محمد بن الحنفية رءوس أمراء الشام مع كتاب الفتح وثلاثين ألف دينار إلى الإمام علي بن الحسين ، وقد صلى هو ركعتين شكراً على هذه الموهبة ، وأمر أن يعلقوا رءوس أهل الشام ، وقد منعه ابن الزبير من التعليق وأمر بدفنها فدفنوها . أنتهى كلامه . فقد تبين أن المختار كان معتقداً بإمامة محمد بن علي ، ولا يحمل اعتقاده على التقية إذ لا ضرورة له عليها . وينبغي أن يستمع الآن كلام القاضي نور الله الآخر ، ويفهم منه المدعي ، فإنه نقل في أحوال المختار عن العلامة الحلي ( 2 ) انه قال لا كلام للشيعة في حسن عقيدته ، غاية الأمر أنهم كانوا يعترضون على بعض أعماله ويذكرونه بالسوء فاطلع الإمام الباقر على ذلك فمنع الشيعة من التعرض للمختار وقال : (( إنه قتل قتلتنا ، وأرسل نقوداً كثيرة )) فلابد للعاقل أن يتأمل ههنا إذ يعلم من هذا الكلام أن إنكار إمامة إمام الوقت لا يكون سبباً للسب والشتم في حق ذلك المنكر ( 3 ) .
-------------------------
( 1 ) محمد بن الحنفية كان أعقل وأتقى لله من أن يدخل نفسه في هذه الفتن التى صرح هو بانها تخالف الشرع عند ما دعاه ابن مطيع في المدينة إلى أقل من ذلك ( أنظر البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ) ج 8 ص 233 .
( 2 ) من كبار شيوخ الشيعة وعلمائهم .
( 3 ) والواقع أن إمامة الوقت لم تكن أخترعت بعد ، والإمام الباقر وأبوه على زين العابدين عاشا وماتا وهما لا يعرفان أنفسهما أنهما إماماً الوقت ، وكل ما يعرفانه أنهما من بيت النبوة وأن الإمامة تستمد من بيعة المسلمين لمن بايعونه ، بل إن جدهما امير المؤمنين علياً نفسه لما بويع يوم الخميس 24 ذي الحجة سنة 35 ( كما ورد في تاريخ الطبري ج 6 ص 157 ) أرتقى في يوم الجمعة 25 منه أعواد منبر رسول الله وقال : (( أيها الناس عن ملأ وأذن . إن هذا أمركم ، ليس لأحد حق إلا أن أمرتم . ودق أفترقنا في الأمس على أمر ( أي على البيعة له ) فإن شئتم قعدت لكم ، وإلا فلا أجد على احد . فهو يعلن على رءوس الأشهاد في مسجد رسول الله وعلى منبره وبعد البيعة له أنه لا يستمد الخلافة من حق يدعيه ولا من شئ سبق ، بل يستمدها من البيعة إذا أرتضها الأمة ، وإلا فإنه – كاخوانه الثلاثة الذين سبقوه – أرفع من أن يجعلها أكبر همه وغرض نفسه . هذا هو الذي وقع ، وهذه الحقائق صدرت من فم علي بن أبي طالب نفسه ، ومن سنة 35 إلى اليوم الذى تحاور فيه الإمام زيد بن علي بن الحسين مع شيطان الطاق لم يخطر على بال أحد من آل البيت 0 لا على ، ولا الحسن ، ولا الحسين ، ولا علي بن الحسين ، ولا محمد بن الباقر ، ولا غيرهم – أن هناك إمامة لآل البيت كما أخترعها شيطان الطاق فأساء بذلك إلى الإسلام وإلى آل البيت ، وإلى أمة محمد جميعاً ، فالله حسبه .
بل يلاحظ محبته لأهل بيت الرسول ، وجهاده أعداء الله ، وإذلال الكفرة والآنتقام منهم ( 1 ) وإعلاء كلمة الله تنجيه وتوجب فلاحه ، وما يصدر منه من ( الشنائع ) يجب علينا أن نستره ونستغفر الله له . وهذا هو مذهب أهل السنة في حق من ينكر إمامة إمام وقته ولكنه متصف بهذه الصفات المذكورة .
وقالت ( الزيدية ) : إن الإمام بعد الإمام الحسين زيد بن علي ، ولا يقولون بإمامة علي بن الحسين لأن الخروج بالسيف شرط للإمامة عندهم ، والسكوت منافيان لها ويررون أن زيد بن علي على نقل عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين نصوصاً وبشارات في حق إمامته ، وكان زيد بن علي منكراً لجميع معتقدات الإمامية كما روى الزيدية والإمامية معاً إنكاره .
و ( الباقرية ( 2 ) ) يعتقدون أن الإمام الباقر مهدي موعود ، وحي لا يموت .
وكذلك ( الناووسية ( 3 ) ) في حق الإمام الصادق ، ويروون نصاً صريحاً بزعمهم عن الصادق وهو قوله (( لو رأيتم راسي تدهده – أي تدحرج – عليكم من هذا الجبل فلا تصدقوا ، فإن صاحبكم صاحب السنين )) .
وروى ( المهدوية ( 4 ) ) من الإسماعيلية في حق إسماعيل بن جعفر نصه بالتواتر أن هذا الأمر في الأكبر ، ما لم تكن به عاهة . ويكذبون الإمام الكاظم في دعوى الإمامة ويذكرونه بالسوء فإنه أنكر النص المتواتر بزعمهم كأبي بكر في حق علي .
وقالت ( القرامطة ) صار محمد إماماً بعد أبيه إسماعيل ( 5 ) .
و ( الأفطحية ( 6 ) ) يعتقدون أن عبدالله بن جعفر إمام بلا فصل بعد أبيه لكونه شقيقاً لإسماعيل ، ولما مات إسماعيل بحضور أبيه وكان النص في حقه بعد موت أبيه أصاب ذلك الشقيق مضمون ذلك النص ميراثاً لا غيره من بني العلات ، وكانت أم إسماعيل وعبد الله فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فهذان الأخوان كانا سيدين حسينين من الطرفين . وقالت ( الموسوية ( 7 ) ) إن الإمام بعد الصادق موسى الكاظم .
وقالت ( الممطورية ( 8 ) ) هو حي لا يموت وهو القائم المنتظر ، ويروون عن الأمير نصاً متواتراً في هذا المدعى أنه قال (( سابعهم قائمهم ! )) .
------------------------
( 1 ) المؤلف يستعمل أسلوب الشيعة ويتكلم بلغتهم لإلزامهم وإقامة الحجة عليهم .
( 2 ، 3 ) تقدم ذكر الباقرية والناووسية في ص 16 .
( 4 ) أنظر للمهدوية ص 18 – 19 .
( 5 ) والمهدوية كذلك يقولون بإمامة محمد بن إسماعيل . انظر للقرامطة ص 17 .
( 6 ، 7 ، 8 ) انظر للأفطحية والموسوية والممطورية ص 20 .
و ( الأثنا عشرية ) معتقدون الإمامية إلى الإمام العسكري بالاتفاق . ثم أختلفوا فقالت ( الجعفرية ) بإمامة جغفر بن علي ، ويقولون : إن الإمام العسكري لم يخلف أبناً ، بدليل أن تركته قد ورثها أخوه جعفر كما ثبت بالإجماع ، ولو كان له ولد لم يصب جعفر ميراثه . وقيل كان للإمام العسكري ولد صغير مات في زمن أبيه . وروى الكليني عن زرارة أبن أعين ( 1 ) عن ابي عبدالله أنه قال لابد للغلام من غيبة . قلت : ولم ؟ قال : يخاف ! قلت : وما يخاف ؟ فأومأ بيده إلى بطنه ( وفهم بعض الأثني عشرية معنى الإشارة ان الناس كانوا يشكون في ولادته : سيقول بعض منهم سقط حمله ، وبعض يقولون لم يكن حمل ايضاً ) ولكن لا يخفى على العاقل أن إشارة الإمام إلى بطنه في جواب (( ما يخاف ؟ )) تأبى هذا المعنى صريحاً ، لأن الجنين لا يكون له خوف ، ولو وجد الخوف لا يندفع باختلاف الناس . هذا بالجملة ، إنما المقصود من بيان اختلاف فرقتهم ، وادعاء كل منهم التواتر على مزعوماتهم ، هو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم ، إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضاً لم يقع الاختلاف قط بينهم ، ولم ينازع محمد بن الحنفية السجاد ، لم يحكما الحجر الأسود ! ولم يقع تنازع بين زيد بن علي والإمام الباقر ، وبين جعفر بن علي وبين محمد المهدي ، فإن اهل البيت أدرى بما فيه . ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطن لكذب جميع فرقهم ، فإن هذه كلها أفتراءات لهم قرروا – على وفق مصلحة الوقت – إماماً بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ، ويتعيشوا بها ، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل ، وسقطوا في ورطة الضلال ، إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون .
------------------------
( 1 ) الذى قلنا في هامش ص 63 إنه حفيد قسيس نصراني أسمه سنسن في بلد الروم وأبو عبدالله هو جعفر الصادق ، وقد كان صادقاً حقاً بقوله لبن السماك : إن زرارة أبن أعين من اهل النار . أنظر ميزان الاعتدال ( 1 : 347 ) .
في إمامة عليّ رضي الله عنه
قال الرافضي : (( إن الإمامية لما رأوا فضائل أمير المؤمنين وكمالاته لا تحصى، قد رواها الموافق والمخالف، وأراوا الجمهور قد نقلوا عن غيره مطاعن ولم ينقلوا في عليّ طعنا، اتبعوه وجعلوه إماماً لهم وتركوا غيره. فنذكر منها شيئاً يسيراً مما هو صحيح عندهم ! ليكن حجة عليهم يوم القيامة، فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الأندلسي في الجمع بين الصحاح الستة عن أم سلمه أن قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت }( الأحزاب 33 ) نزلت في بيتها وهي جالسة عند الباب، فقلت : يا رسول الله ألست من اهل البيت ؟ فقال : (( إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ))، قالت : وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فجلَّلهم [ بكساء ] ( 1 ) وقال : (( اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهبْ عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً )). فنقول : الأحاديث الثابتة في الفضائل لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم [ من الفضائل الثابتة لعلي ] ( 1 ). ثم أكثر الأحاديث التى أوردها [ وذكر أنها ] ( 1 ) في معتمد قول الجمهور من أبين الكذب [ على علماء الجمهور ] ( 1 )، ما صحَّ منها فيه ما يدل على فضل عليّ علىَ أبي بكر وغيرُ عليّ فيها مشارك، وأما فضائل الشيخين فخصائص [ لهما لا سيما فضائل أبي بكر فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره] ( 1 ) [ وأما ما ذكره من ] ( 2 ) المطاعن فلا يمكنه أن يوجه على الثلاثة من مطعن إلا وَجَّه الناصبيُّ على عليّ مثله.[ وأما قوله : (( إنهم جعلوه إماماً لهم حيث نزهه المخالف والموافق، وتركوا غيره يروي فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته )) فيقال : هذا كذبُ بيّن، فإن علياً رضي الله عنه لم ينّزهه المخالفون بل القادحون في عليّ طوائفُ متعددة، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان ?ماماً معصوماً( 4 )، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ليس في الأمة من يقدح فيهما إلا الرافضة( 5 )، والخوارج المكفرون لعليّ يوالون أبا بكر ويترضَّون عنهما، والروانية الذين ينسبون علياً إلى الظلم ويقولون إنه لم يكن خليفة، يوالون أبا بكر وعمر مع انهما ليسا من أقاربهما، فكيف يقال - مع هذا - إن علياً نزهه الموافق والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة ؟ ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وافضل، وأن القادحين في عليّ حتى بالكفر والفسوق طوائف معروفة، وهم أعلم من الرافضة واديَّن، والرافضة عاجزون معهم علماً ويداً، فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها، ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم، والذين قدحوا في عليّ رضي الله عنه وجعلوه كافراً وظالماً ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام، بخلاف الذين يمدحونه ويقدحون في الثلاثة، كالغالية الذين يدَّعون إلهيته من النصيرية وغيرهم( 6 ) وكالاسماعيلية الملاحدة الذين هم شرَّ من النصيرية( 7 ) وكالغالية يدَّعون نبوته( 8 )، فإن هؤلاء كفار مرتدّون، كفرهُهم بالله ورسوله ظاهر لا يخفى على عالم بدين الإسلام، فمن اعتقد في بشر الإلهية، او اعتقد بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبياً( 9 ).... فهذه المقالات ونحوها مما يظهر كفر أهلها لمن لم يعرف الإسلام أدنى معرفة، بخلاف من يكفّر علياً ويلعنه من الخوارج، وممن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبنى مروان وغيرهم، فإن هؤلاء كانوا مقرين بالإسلام وشرائعه، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت العتيق ويحرمون ما حرَّم الله ورسوله، وليس فيهم كفر ظاهر، بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظَّمة عندهم، وهذا أمر يعرفه كل من يعرف من عرف أحوال الإسلام، فكيف يدَّعى - مع هذا - ان جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة، بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان، والذين كانوا يبغضون عثمان ويحبون علياً، وجد هؤلاء خيراً من أولئك من وجوه متعددة... ولو تخلى أهل السنة عن موالاة عليّ رضي الله عنه... لم يكن في المتوالين له من يقدر المبغضين له من الخوارج والأموية والمروانية، فإن هؤلاء طوائف كثيرة، ومعلوم أن شرَّ الذين يبغضونه هم الخوارج الذين كفّروه واعتقدوا أنه مرتد عن الإسلام واستحلوا قتله تقرباَ إلى الله تعالى، حتى قال شاعر هم عمران بن حطان :
يا ضربةً من تقيّ ما أراد بهــــا إلا ليبلُغ من ذي العرش رضوانــاً
إني لأذكرُهُ يوماً فأحسبـــــــه أوفى البرية عند الله ميزانــــاً
فعارضه شاعرُ أهل السنة فقال :
يا ضربةً من شقيّ ما أراد بهـــا إلا ليبلُغ من ذي العرش خٌسرانــاً
إني لأذكره يوماً فألعنـــــــه لعنــاً وألعـن عِمـرانَ بن حِطَاناً
وهؤلاء الخوارج.. كانوا موجودين في زمن الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم، والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم، ومع هذا فلم يكفرهم، ولا كفرهم علّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأما الغالبية في عليّ رضي الله عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم وكفَّرهم عليُّ بن أبى طالب نفسه وحرَّقهم بالنار.. وأما الخوارج فلم يقاتلهم عليُّ حتى قتلوا واحداً من المسلمين وأغاروا على أموال الناس فأخذوها، فأولئك( 10 ) حكم فيهم عليّ وسائر الصحابة بحكم المرتدّين وهؤلاء لم يحكموا فيهم بحكم المرتدّين، وهذا مما يبين أن الذين زعموا أنهم والوه دون أبى بكر وعثمان يوجد فيهم من الشرّ والكفر - باتفاق عليَّ وجميع الصحابة - مالا يوجد في الذين عادوا وكفَّروه، وتبين أن جنس المبغضين لأبي بكر وعمر شرَّ - عند عليّ وجميع الصحابة - من جنس المبغضين لعليّ ] ( 11 ).وحديث الكساء صححه الترمذي، وأما مسلم فأخرجه من حديث عائشة قالت : ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرطُ [ مرحَّل ] ( 12 ) من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } الآية )). [ وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم، فليس هو من خصائصه، ومعلوم أن المرأة لا تصلح للإمامة، فُعلم أن هذه الفضيلة لا تختص بالأئمة، بل يشركهم فيها غيرهم ] ( 13 ) ومضمونه الدعوة بأن يذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً، والصديق قد أخبر الله عنه ( في سورة الليل 17 - 18 )، أنه { الأتقى * الذي يؤت ماله يتزكى }، وما دخل عليّ في الأتقى حينئذ لأنه لم يكن له مال حينئذ، بل دخل فيها إذ فتحت خيبر وصار ذا مال.قال : وفي قوله تعالى { إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } ( المجادلة 12 )، قال علي : (( ما عمل بهذه الآية غيري )). فيقال : الآمر بالصدقة لم يكن واجباً على المسلمين حتى يكونوا عصاة بتركه،وإنما أمر بها من أراد النجوى، فاتفق أنه لم يُرد النجوى حينئذ إلا علي / فتصدق لأجلها، وهذا كجواب الهَدْي لمن أراد المتعة( 14 ) ووجوبه على من أحصير( 15 )، ووجوب الفدية على من به أذى( 16 ) ووجوب الكفارة على من حنث( 17 )، ثم لم تطل مدة المر بالصدقة عند النجوى، فلما اتفق ذلك إلا لعليّ رضي الله عنه فتصدق بدرهمين أو نحوهما، وهذا أبو بكر قد تصدق مرة بماله كله واتى به النبي صل ، ولو أشاء لبتُ في المسجد. وقال علي : لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فنزلت : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } ( التوبة 19 ).
فيقال : [ هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمد، بل دلالات الكذب عليه ظاهرة، منها أن طلحة بن شيبة لا وجود له، وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن [ أبي ] طلحة( 21 )، وهذا مما يبين لك أن الحديث لم يصح، ثم فيه قول العباس : لو أشاء بتُ في المسجد، فأي كبير أمر في مبيته في المسجد حتى يتبجح به ؟ ثم فيه قول عليّ : صليت ستة اشهر قبل الناس، فهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة، فإن بين إسلامه وإسلام زيد وأبي بكر وخديجة يوم أو نحوه، فكيف يصلي قبل الناس بستة أشهر ؟ وأيضاً فلا يقول : أنا صاحب الجهاد وقد شاركه فيه عدد كثير جداً ] ( 22 ) فهذا الحديث موضوع، ويردُّ عليه ما في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل : لا أبالي أن أعمل عملاً بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر : ما أبالي أن أعمل عملاً في الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وذكر( 23 ) آخر الجهاد وقال هو أفضل مما قلتم، فزجوهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يوم الجمعة - ولكن إذا صليت الجمعة دخلتٌ فاستفتيتهٌ فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله تعالى { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله }، فهذا ليس من خصائص عليّ، إذ الذين آمنوا وجاهدوا كثير، وقد قال تعالى : { الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله } ( التوبة 20 )، ولا ريب أن جهاد أبي بكر بماله ونفسه أبلغُ من جهاد عليّ [ وغيره كما ] ( 23 ) قال النبي صلى الله عليه وسلم [ في الحديث الصحيح ] ( 24 ) (( إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر )) وقال عليه السلام : (( وما نفعني مالُ أبي بكر )) [ وأبو بكر كان مجاهداً بلسانه ويده، وهو أولُ من دعا إلى الله، وأول من أُوذي في الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من دافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مشاركاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته وجهاده، حتى كان هو وحده معه في العريش يوم بدر، وحتى إن أبا سفيان يوم أحد لم يسأل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر لما قال : أفيكم محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تجيبوه ))،. فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فقال النبي صلى اله عليه وسلم : (( لا تجيبوه )). فقال : أفيكم ابن الخطاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تجيبوه )) فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه فقال : (( كذبت يا عدو الله، إن الذي عددت أحياء، وقد أبقى الله لك ما يحزنك )). ذكره البخاري وغيره ](25).
قال الرافضي : ومنها ما رواه أحمد بن حنبل أن أنساً قال لسليمان : سَلِ النبي صلى الله عليه وسلم من وصيةٌّ ؟ فسأله فقال : (( يا سليمان مَنْ كان وصيَّ موسى )) ؟ قال : يوشع، قال (( فإن وصيي ووراثي عليّ )) ( 26 ).
قلنا : [ هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ليس هو في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وأحمد قد صنف كتاباً في فضائل الصحابة ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وجماعة من الصحابة، وذكر فيه ما روي في ذلك من صحيح وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ما رواه يكون صحيحاً، ثم إن هذا الكتاب زيادات من رواية ابنه عبدالله، وزيادات من رواية القطيعي عن شيوخه( 27 )، وهذه الزيادات التى زادها القطيعي غالبها كذب كما سيأتي ذكر بعضها، وشيوخ القطيعي يروون عمن في طبقة أحمد، وهؤلاء الرافضة جهال، إذا رأوا فيه حديثاً ظنوا أن القائل لذلك أحمد بن حنبل ويكون القائل لذلك هو القطيعي وشيوخ القطيعي الذين يروون عمن في طبقة أحمد، وكذلك في المسند زيادات زادها ابنه عبدالله لا سيما في مسند علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فإنه زاد زيادات كثيرة ] ( 28 ) فالحديث من كذب الدجاجلة، ولا حدَّث به - والله - أحمدُ، فهذا مسنده، بل وهذا الكتاب الذي وصفه في فضائل الصحابة.قال : (( وعن يزيد بن أبى مريم عن عليّ قال : انطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد رسول الله على منكبي، فذهبت لأنهض فرأى مني ضعفاً وجلس لي، فصعدتٌ على منكبه فنهض بي حتى صعدت على البيت، وعليه تمثال نحاس، فجعلت أزاوله، ثم قذفت به فتكسر، وانطلقنا نستبق حتى توارينا )).قلنا : إن صح هذا فما فيه شيء من خصائص الأئمة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامه بنت أبي العاص( 29 ) على منكبيه، وسجد مرة فجاء الحسن فارتحله [ فإذا كان يحمل الطفلة والطفل لم يكن في حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك من خصائصه، وإنما حمله لعجز عليّ عن حمله، فهذا يدخل في مناقب رسول الله صلى الله عليه ويلم أعظم من فضيلة من يحمله النبي صلى الله عليه وسلم، كما حمله يوم أحد من حمله من الصحابة مثل طلحة بن عبيد الله، فإن هذا نفع النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال أعظم من انتفاع الإنسان بنفس النبي صلى الله عليه وسلم وماله ] ( 30 ).قال( 31 ) : (( وعن ابن أبي ليلى قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار ومؤمن آل فرعون، وعليّ وهو أفضلهم )).قلنا : وهذا كذب، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف أبا بكر بأنه ((صديق))، وصح من حديث ابن مسعود مرفوعاً : (( لا يزال الرجل يصدق ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً )) فالصديقون بهذا كثير، وقال تعالى في مريم وهي امرأة : { وأمهُ صِديقةٌٌ } ( المائدة 75 ).قال ( 31 ): (( وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي : أنت مني وأنا منك )). قلنا : نعم، أخرجاه في الصحيحين من حديث البراء [ لما تنازع عليّ وجعفر وزيد في ابنة حمزة فقضى بها لخالتها وكانت تحت جعفر وقال : أنت مني وأنا منك ] ( 32 ) وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا، [ لكن هذا اللفظ قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من أصحابه ] ( 33 ) وفي الصحيحين من حديث أبى موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأشعريين : (( هم مني وأنا منهم )) ( 34 ).
قال( 25 ) : (( وعن عمرو بن ميمون قال : لعليّ / عشر فضائل ليست لغيره : قال له النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحبُ الله ورسوله [ ويحبه الله ورسوله، فاستشرف لها من استشرف، فقال : أين عليُّ بن أبي طالب ؟ قالوا : هو أرمد في الرحى يطحن وما كان أحد يطحن، فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثاً وأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حُيي. قال : ثم بعث أبا بكر بسورة براءة، فبعث علياً خلفه وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه، وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال وعليّ جالس معهم فأبوا، فقال عليّ : أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال فتركه ثم أقبل على رجل رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال عليّ : أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال : وكان عليّ أول من اسلم من الناس بعد خديجة. قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً }، قال وشرى عليّ نفسه ولبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، وكان المشركين يرمونه بالحجارة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في غزاة تبوك، فقال له علي : أخرج معك، فقال : لا، فبكى عليّ، فقال له : أما ترضى أن تكون إلا وأنت خليفتي، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت وليي في كل مؤمن بعدي، قال : وسدَّ أبواب المسجد إلا باب علي، قال وكان يدخل المسجد جُنٌباً وهو طريقه ليس له طريق غيره، وقال له : من كنت مولاه فعليّ مولاه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً أنه بعث أبا بكر في براءة إلى مكة فسار لها ثلاثاً ثم قال لعليّ : الحقه فردَّه وبلغها أنت، ففعل، فلما قدم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم بكى وقال : يا رسول الله حدث في شيء ؟ قال : لا، ولكن أُمرتٌ أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني )) ( 26 ).قلنا : هذا [ الخبر ] مرسل( 27 ) لو ثبت عن عمرو بن ميمون. ومنه ألفاظ منكرة منها : لا ينبغي أن أذهب وأنت خليفتي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف غيره غير مرة.
وكذلك قوله( 28 ) : (( سدوا الأبواب إلا باب عليّ )) فإنه من وضع الشيعة. فإن في الصحيحين من حديث أبي سعيد [ الخدري ] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : (( إن أمن الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، و ] ( 39 ) لو كنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام مودَّته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سُدَّتْ إلا خوخة أبي بكر )). رواه ابن عباس في الصحيحين ومنه قال( 40 ) (( أنت وليي في كل مؤمن بعدي )) فهذا موضوع [ باتفاق أهل المعرفة بالحديث ] ( 41 ). وباقي الحديث ليس هو من خصائصه، مثل كوزنه يحب الله ورسوله( 42 )، واستخلافه على المدينة( 43 )، وكونه بمنزلة هارون من موسى( 44 )، ومثل كون براءة لا يبلغها إلا هاشمي إذْ كانت العادة جارية بأنه لا ينقض العهود إلا رجل من قبيلة المطاع( 45 ).قال( 40 ) : (( ومنها رواه أخطب خوارزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا علي لو أن عبداً عبدالله مثل ما أقام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهباً فأنفقته في سبيل الله وحج ألف مرة على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوماً ثم لم يوالك لم يشمَّ رائحة الجنة ولم يدخلها )). فيقال : أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب( 46 ) فيه من المكذوبات مالا يوصف وهذا والله منها.
قال ( 47 ): (( وقال رجل لسلمان ما أشد حبك لعلي. قال : سمعت نبي الله يقول من أحبه فقد أحبني )). وعن أنس مرفوعاً : خلق الله من نور وجه عليّ سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من احب علياً قبل الله منه صلاته وصيامه [ وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ] ( 48 ) ومن أحب عليا أعطاه / الله بكل عِرْق من بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحبَّ آل محمد أمن الحساب والميزان والصراط، [ ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله في الجنة مع الأنبياء ] ( 48 )، ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه : أيس من رحمة الله. وهن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل : بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ قال : خاطبني بلغة عليّ ! فألهمني أن قلت : يارب، [ أنت ] خاطبتني أم علي ؟ فقالقلام والبحر مداد والجن حُسّاب والإنس كَّتاب ما أحصوا فضائل عليّ. وقال : إن الله جعل الأجر على فضائل عليّ لا تحصى، فمن ذكر فضيلة من فضائله فقرأها غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر والنظر إلى وجهه عبادة، وذكره عبادة، لا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه، وعن حكيم بن حِزام مرفوعاً : لمبارزة عليّ عمرو ابن ودّ [ يوم الخندق ] ( 49 ) أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة )).قلنا : هذه الأحاديث - والله العظيم - كذبّ يلعن الله من افتراها، ولُعن من لا يحبُّ عليا. وأنت( 50 ) قد قدمت أنك لا تذكر إلا ما هو صحيح عندنا، فمن أين جئت بهذه الخرافات ؟! ولكنا تيقنا بأن الرافضة أجهل الطوائف وأكذبهم، وأنت زعيمهم وهذا حالهم !قل : (( وعن سعد [ بن أبي وقاص ] ( 49 ) أن معاوية أمره بسب عليّ فأبي، فقال : ما يمنعك ؟ قال : ثلاث قالهن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن تكون لي واحدة منهم أحب إلى من حُُمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ وقد خلفه في بعض مغازيه فقال : تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون بن موسى إلا أنه لا نبي بعدى، وسمعته يول / : لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، فتطاول لها الناس فقال : ادعوا لي علياً فأتاه، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح الله عليه وأنزلت هذه الآية الكريمة : { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } ( آل عمران 61 )، فدعا رسول الله علياً وفاطمة والحسن والحسين فقال : هؤلاء أهلي )).قلنا : أما هذا فصحيح رواه مسلم وسقته بجهلك بين الموضوعات، كمن نظم درة بين بعر. ولكن هذه المناقب ليست من خصائصه فإنه استخلف جماعة على المدينة، وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيهه أبي بكر بإبراهيم وعيسى، وتشبيه عمر بنوح وموسى( 51 ). [ فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه بأثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف عليّ له فيه أشباه وامثال من الصحابة، وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص ] ( 52 ). وفي الحديث رد على النواصب الذين لا يتلونه ولا يحبونه، وعلى الخوارج الذين كفروه، لكن هذا لا يتم على قول الرافضة الذين جعلوا النصوص الدالة على فضل الصحابة كانت فقبل ردتهم، فإن الخوارج كذا تقول في عليّ، وهذا باطل( 53 )، لأن الله لا يحب ولا يرضى عمن يعلم أنه يموت كافراً، وكذا المباهلة شاركه فيها والده. فإن قيل : فلم تمنى سعد واحدة منهن ؟ قيل : لأن شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ ظاهراً وباطناً بالإيمان، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد لمعين بشهادة كانت من أعظم مناقبه، كما صلى صلى الله عليه وسلم على ميت فقال (( اللهم اغفر له ورحمه وعافه واعف عنه.... الخ )) قال عوف بن مالك : فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وهذا الدعاء لم يكن مختصاً بذلك الميت.قال : (( وعن عامر بن واثلة قال : قال : قال عليّ يوم الشورى( 54 ) : لأحتجن عليكم بمالا يستطيع أحد تغيير ذلك، ثم قال : أنشدكم بالله أفيكم أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا : اللهم لا.....)) وذكر الحديث بطوله( 55 ) وفيه : (( فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة وجبريل وميكال وإسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القليب غيري ؟ قالوا : اللهم لا )) / ومنه : (( ما رواه أبو عمر الزاهد عن ابن عباس قال : لعليّ أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره : هو أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان معه لواؤه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم حنين، وهو الذي غسله وأدخله قبره. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مررت ليلة المعراج بقوم تشر شر أشداقهم، فقلت [ يا جبريل ] ( 56 ) من هؤلاء ؟ قال هؤلاء قوم يقطعون الناس بالغيبة، قال : مررت بقوم قد ضوضوا( 57 ) فقلت لجبريل : من هؤلاء ؟ قال : الكفار. ثم عدلنا عن الطريق، فلما انتهينا إلى السماء الرابعة رأيت علياً يصلي، فقلت : يا جبريل من هذا ؟ عليّ قد سبقنا ؟ قال : لا، ليس هذا علياً بل اشتاقت الملائكة إلى رؤيته [ لما سمعوا مناقبه وخاصة قول النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ] ( 58 ) فخلق الله ملكاً على صورته. وعن ابن عباس قال : إن المصطفي قال ذات يوم : أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى [ يعني علياً، وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ ] ( 58 ). وعن ابن عباس قال : رأيت أبا ذر وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : من عرفني فقد عرفني، وأنا أبو ذر، ولو صمتم حتى تكونوا كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك حتى تحبوا علياً )).
فيقال : حديث واثلة كذب باتفاق الحفاظ، وما قال عليّ يوم الشورى شيئاً من ذلك، بل قال عبدالرحمن بن عوف : لئن أمرتك لتعدلن ؟ قال : نعم. قال : وإن بايعت عثمان لتسمعن وتطيعن ؟ قال : نعم. وقال مثل ذلك لعثمان. ومكث ثلاثة أيام يشاور المسلمين. وأما حديث ابن عباس فباطل، فلواء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مع مصعب بن عمير باتفاق، ولواؤه يوم الفتح كان مع الزبير، أخرجه البخاري. ويوم حنين لم يكن أحد أقرب إلى بغلة النبي صلى الله عليه وسلم من عمه العباس [ وأبي سفيان بن الحارث، والعباس ] ( 59 ) آخذ بركابه، وأما [ ما ذكره عن ] المعراج فكذب سمج وفيه ما يبين وضعه، وهو أن الكرويين لما سمعوا مناقبه قول النبي صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون / من موسى اشتاقت إلى علي، فخلق لها ملكاً على صورة عليّ. فالمعراج كان بمكة من المسجد الحرام( 60 ) وقوله أما ترضى قاله له في غزوة تبوك [ وهي آخر الغزوات سنة تسع ] ( 61 )، وكذا خبر (( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ )) كذب، و(( الفتى )) ليس من أسماء المدح ولا الذم، بل هو كقولك : الشاب والكهل، وقول المشركين : { سمعنا فتى يذكرهم } ( الأنبياء 60 )، لم يقصدوا مدحه بذلك، وحديث مواخاة النبي لعليّ وأبي بكر لعمر من الأكاذيب، وأنما آخى بين المهاجرين والأنصار( 62 )، وذو الفقار سيف كان لأبي جهل غنمه المسلمون يوم بدر فلم يكن ذو الفقار يوم بدر من سيوف المسلمين، وروى أحمد الترمذي من رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد النبوة كهلاً( 63 ). وقول أبي ذر لم يصح، مع أن حب عليّ فرض، كما أن حب أبي بكر فرض، وحب الأنصار فرض، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( آية الإيمان حب الأنصار )) وفي صحيح مسلم عن عليّ أنه (( لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق )) ( 64 ).
قال : (( ومنها ما نقله صاحب الفردوس عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( حب عليّ حسنة لا تضر معها سيئة ولا تنفع معها حسنة )) ( 65 ).قلنا : كتاب الفردوس [ مصنفه شيرويه ] ( 66 ) بن شهريار الديلمي المحدث فيه موضوعات جمة هذا منها ولا يقوله المصطفى المعصوم، بل هذا المؤمن الذي يحب الله ورسوله ومع ذلك تضره السيئات ويحد في الخمر، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب حمار في الخمر، فسبه رجل، فقال صلى الله عليه وسلم : (( دعه فإنه يحب الله ورسوله )) ( 67 ). وأيضاً فقد كان أبو طالب يحب ابنه علياً وضره الشرك حتى دخل النار. وهؤلاء الغلاة( 68 ) يزعمون أنهم يحبونه وهم من أهل النار، وحب الرسول أعظم من حب عليّ، ويدخل / خلق من محبيه النار ثم يخرجون بشفاعته.وكذلك الحديث الذي أورده عن ابن مسعود : حب آل محمد يوماً خير من عباده سنة موضوع. وحديث أنا وعليّ حجة الله على خلقه كذب أيضاً، والله تعالى يقول : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ( النساء 165 ).وكذلك قوله : (( لو أجتمع الناس على حب عليّ لم تخلق النار )) فقد رأينا من محبيه من الإسماعيلية وغيرهم خلقاً من طعام،ونحن نحبه ونخاف النار، ثم خلق ممن صدق الرسل يدخلون الجنة وما عرفوا علياً.وكذلك الحديث الذي ذكره في العهد الذي عهده الله في علي، وأنه راية الهدى، وإمام الأولياء، والكلمة التى ألزمها للمتقين. فصاحب الحلية قد روى في فضائل الأربعة عدة موضوعات( 69 ) وإنما كلمة التقوى (( لا إله إلا الله( 70 ) )).قال الرافضي : (( وأما المطاعن في الجماعة( 71 ) فقد نقل أتباعهم منها كثيراً، حتى صنف الكلبي كتاباً في مثالب الصحابة )).
قلنا : الكلبي وابنه هشام كذابان رافضيان( 72 ). [ وإن ما ينقل عن الصحابة من المثالب نوعان : ( أحدهما ) : إما كذب كله، وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن، وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذابون المعروفون بالكذب : مثل أبي مخنف لوط بن يحيى( 73 )، ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي، ولهذا استشهد هذا الرافضي بما صنفه هشام الكلبي في ذلك وهو من أكذب الناس، وهو شيعي يروي عن أبيه وعن أبيه وعن أبي مخنف وكلاهما متروك كذاب. وقال الإمام أحمد في هذا الكلبي : ما ظننت أن أحداً يحدث عنه إنما هو صاحب سمر ونسب. وقال الدار قطني : متروك. وقال ابن عدي : هشام الكلبي الغالب عليه الأسمار، ولا أعرف له في المسند شيئاً، وأبوه أيضاً كذاب. وقال زائدة والليث وسليمان التيمي : هو كذاب. وقال يحيى : ليس بشيء، كذاب ساقط. وقال ابن حبان : وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. ( النوع الثاني ) ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوباً وتجعلها من موارد الاجتهاد التى إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر. وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وما قدر هذه الأمور ذنباً محققاً فإن ذلك لا يقدح فبما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة، لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة : ومنها التوبة الماحية، وقد ثبت عن أئمة الإمامية أنهم تابوا من الذنوب المعروفة عنهم، ومنها الحسنات الماحية للذنوب، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقد قال تعالى : { إن تجتنبوا كبئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } ( النساء 31 )، ومنها المصائب المكفرة، ومنها دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وشفاعة نبيهم. فما من ذنب يسقط به الذم والعقاب عن أحد من الأمة إلا والصحابة أحق بذلك، قهم أحق بكل مدح ونفي كل ذم ممن بعدهم من الأمة.
ونحن نذكر ( قاعدة جامعة ) في هذا الباب لهم ولسائر الأمة فنقول : لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزيئات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزيئات كيف وقعت، وإلا في كذب وجهل بالجزيئات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم، والناس قد تكلموا في تصويب المجتهدين وتخطئتهم، تأثيمهم وعدم تأثيمهم، في مسائل الفروع والأصول، ونحن أصولاً جامعة نافعة. مسألة فيها نزاع ؟ وإذا لم يمكنه فاجتهد واستفرغ وسعه فلم يصل إلى الحق بل قال ما اعتقد أنه هو الحق في نفس الأمر - ولم يكن هو الحق في نفس الأمر - هل يستحق أن يعاقب أم لا ؟ هذا أصل هذه المسائل. وللناس في هذا الأصل ثلاثة أقوال، كل قول عليه طائفة من النظار : ( الأول ) قول من بقول إن الله قد نصب على الحق في كل مسألة دليلاً يعرف به يمكن كل من اجتهد واستفرغ وسعه أن يعرف الحق، وكل من لم يعرف الحق في مسألة أصولية أو فروعية فإنما هو لتفريطه فيما يجب عليه، ولا لعجزه. وهذا القول هو المشهور عن القدرية والمعتزلة، وهو قول طائفة من أهل الكلام عير هؤلاء.. و( القول الثاني ) في أصل المسألة أن المجتهد المستدل قد يمكنه أن يعرف الحق، وقد يعجز عن ذلك. لكن إن عجز عن ذلك فقد يعاقبه الله وقد لا يعاقبه، وهذا قول الجهمية والأشعرية وكثير من الفقهاء أتباع المذاهب الأربعة...و( القول الثالث ) في هذا الأصل أنه ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأموراً أو فعل محظوراً. وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين، وهذا القول يجمع الصواب من القولين.( الأصل الثاني ) قول من يقول : إن الله لا يعذب في الآخرة إلا من عصاه بترك المأمور أو فعل المحظور.. والأصل الذي عليه السلف والجمهور أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور أو فعل محظور بعد قيام الحجة.وقد ذكرنا في غير هذا الموضوع حكم الناس في الوعد والوعيد والثواب والعقاب، وأن فاعل السيئات تسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب( 74 )، فإذا كان هذا الحكم في المجتهدين، وهذا الحكم في المذنبين، حكماً عاماً في جميع الأمة والمذنبين يندفع عنهم الذم والعقاب بما ذكر من الأسباب، فكيف بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ؟ونحن نبسط هذا وننبه بالأدنى على الأعلى فنقول : كلام الذام للخلفاء ولغيرهم - من رافضي وغيره - هو من باب الكلام في الأغراض، وفيه حق لله تعالى لما يتعلق به من الولاية والعداوة والحب والبغض وفيه حق للآدميين أيضاً، ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة - مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين - وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، ولا بجهل وظلم، فإن العدل واجب لكل واحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقاً لا يباح قط بحال، قال تعالى : { ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }.. ( المائدة 8 ) فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من يبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس، فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه.واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق من عدل عليهم في القول والعمل، والعدل مما أتفق أهل الأرض على مدحه والثناء على أهله ومحبتهم، والظلم مما اتفق على ذمه وتقبيحه وذم أهله وبغضهم.. والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقاً : في كل زمان ومكان، على كل أحد ولكل واحد، والحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي وكل من أتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر، وهذا واجب الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور الاعتقادية. والعملية، قال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( النساء 59 )، فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة، ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فمن علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ومن علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ومن قضى للناس على جهل فهو في النار. وإذا حكم بعلم وعدل فإذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين. وإذا وجب - فيما شجر بين المؤمنين - أن لا يتكلم إلا بعلم وعدل، ويرد ذلك إلى الله والرسول، فذاك في أمر الصحابة أظهر.. والرافضة سلكوا في الصحابة مسلك التفرق، فوالوا بعضهم وغلوا فيه وعادوا بعضهم وغلوا ف معاداته..... وهذا كله من التفرق والتشيع الذي نهى الله عنه ورسوله، فقال تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء } ( الأنعام 159 )، وقال تعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون } ( آل عمران 105- 107 )، قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أعل البدعة....و في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاة الله أموركم)). والله تعالى قد حرم ظلم المسلمين - احيائهم وأمواتهم - وحرم داءهم وأموالهم وأعراضهم وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع : (( إن دماءكم أموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وألا هل بلغت، ؟ ألا ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع )) وقد قال تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } ( الأحزاب 58 )، فمن آذى مؤمناً - حياً أو ميتاً - بغير ذنب يوجب ذلك فقد دخل في هذه الآية ومن كان مجتهداً لا إثم عليه فإذا آذاه مؤذٍ فقد أذاه بغير ما اكتسب، ومن كان مذنباً وقد تاب من ذنبه أو غفر له بسبب آخر بحيث لم يبق عليه عقوبة فآذاه مؤذٍ فقد آذاه بغير ما اكتسب... وقد قال تعالى : { ولا يغتب بعضكم بعضا } ( الحجرات 12 )، وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( الغيبة ذكرك أخالك بما يكره. قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته )). فمن رمى أحداً بما ليس فيه فقد بهته، فكيف إذا كان ذلك في الصحابة ! ومن قال عن مجتهد : إنه تعمد الظلم أو تعمد معصية الله ورسوله ومخالفة الكتاب والسنة - ولم يكن كذلك - فقد بهته، وإذا كان فيه ذلك فقد اغتابه.
لكن يباح من ذلك ما أباحه الله ورسوله، هو ما يكون على وجه القصاص والعدل وما يحتاج إليه لمصلحة الدين، ونصيحة المسلمين. فالأول قول المشتكي المظلوم فلان ضربني واخذ مالي ومنعني حقي ونحو ذل ك، قال الله تعالى : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } ( النساء 148 )، وقد نزلت فيمن ضاف قوماً فلم يقروه، لأن قرى الضيف واجب كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فلما منعوه حقه كان له ذكر ذلك... وأما الحاجة مثل استفتاء هند بنت عتبة كما ثبت في الصحيح أنها قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطيني وبني ما يكفيني بالمعروف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وولدك بالمعروف )) أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة، فلم ينكر عليها قولها، وهو من جنس قول المظلوم فمثل قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس - لما استشارته فيمن خطبها فقالت : خطبني أبو جهم ومعاوية فقال صلى الله عليه وسلم : (( أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وفي لفظ : يضرب النساء، أنكحي أسامة )) فلما استشارته فيمن تتزوج ذكر ما تحتاج إليه، وكذلك من استشار رجلاً فيمن يعامله، والنصيحة مأمور بها ولو لم يشاوره، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : (( الدين النصيحة ( ثلاثاً )، قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم )) وكذلك بيان أهل العلم لمن غلط في رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو تعمد الكذب عليه، او على من ينقل عنه العلم، وكذلك بيان من غلط في رأى رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية. فهذا إذا تكلم فيه الإنسان بعلم وعدل وقصد النصيحة فالله تعالى يثيبه على ذلك، لا سيما إذا كان المتكلم فيه داعياً إلى بدعة، فهذا يجب بيان أمره للناس، فإن دفع عنهم شره أعظم من دفع شر قاطع الطريق.وحكم المتكلم باجتهاده في العلم والدين حكم أمثاله من المجتهدين. ثم قد يكون مجتهداً مخطئاً أو مصيباً، وقد يكون كل من الرجلين المختلفين - باللسان أو اليد - مجتهداً يعتقد الصواب معه، وقد يكونان جميعاً مخطئين مغفوراً لهما، كما ذكرنا نظير ذلك مما كان يجري بين الصحابة، ولهذا ينهى عما شجر بين هؤلاء، سواء كانوا من الصحابة أو من بعدهم، فإذا تشاجر مسلمان في قضية ومضت، ولا تعلق للناس بها، ولا يعرفون حقيقتها، كان كلامهم فيها كماً بلا علم، يتضمن أذاهم بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان لكان ذكر ذلك - من غير مصلحة راجحة - من باب الغيبة المذمومة، لكن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أعظم حرمة وأجل قدراً وأنزه أعراضاً، قد ثبت في فضائلهم - خصوصاً وعموماً - ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثماً من الكلام في غيرهم.فإن قيل : فأنتم - في هذا المقام - تسبون الرافضة وتذمونهم وتذكرون عيوبهم. قيل ذكر الأنواع المذمومة غير ذكر الأشخاص العينة، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أنواع كثيرة....و قال الله تعالى : { أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } ( الأعراف 44 - 45 )، فالقرآن والسنة مملوءان من ذم الأنواع المذمومة وذم أهلها ولعنهم، تحذيراً من ذلك الفعل وإخباراً بما يلحق أهله من الوعيد، ثم المعاصي التي يعرف صاحبها أنه عاص يتوب منها، والمبتدع الذي يظن أنه على حق - كالخوارج والنواصب الذين نصبوا العداوة والحرب لجماعة المسلمين - ابتدعوا بدعة وكفروا من لم يوافقهم عليها، فصار بذلك ضررهم على المسلمين أعظم من ضرر الظلمة الذين يعلمون أن الظلم محرم..... والرافضة أشد بدعة من الخوارج، وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره كأبي بكر وعمر، ويكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم كذباً ما كذب أحدا مثله، والخوارج لا يكذبون، لكن الخوارج كانوا أصدق وأشجع وأوفى بالعهد منهم فكانوا اكثر قتالاً منهم، وهؤلاء أكذب وأجبن وأغدر وأذل، وهم يستعينون بالكفار على المسلمين كما جرى لجنكز خان ملك الترك الكفار، فإن الرافضة أعانته على المسلمين وأما إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لما جاء إلى خراسان والعراق والشام فهذا أظهر وأشهر من ان يخفى على أحد( 75 ) فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره باطناً وظاهراً، وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم( 75 ) فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفتهم، وينهى العامة عن قتالهم ويكيد أنواعاً من الكيد، حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال إنه بضعة عشر ألف إنسان أو اكثر أو أقل، ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر، وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين، فهل يكون موالياً لآل الرسول صلى الله عليه وسلم من يسلك الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين ؟ وهم يكذبون على الحجاج وغيره أنه قتل الأشراف، ولم يقتل الحجاج هاشمياً قط مع ظلمه وغشمه، فإن عبدالملك نهاه عن ذلك، وإنما قتل ناساً من أشراف العرب غير بني هاشم، وقد تزوج هاشمية - وهي بنت عبدالله بن جعفر - فما مكنه بنوا أمية من ذلك وفرقوا بينه وبينها وقالوا : ليس الحجاج كفئاً لشريفة هاشمية.والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء : فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية - من الشيعة - خير منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا( 76 ) فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقاً كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم الرافضة خير واعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به ويقولون : أنتم تنصفوننا مالا ينصف بعضنا بعضاً، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد مبني على جهل وظلم، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يكفر فسق، وكذلك أهل الأهواء يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هو أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( آل عمران 110 )، قال أبو هريرة : كنتم خير الناس للناس. وأهل السنة نقاوة المسلمين فهو خير الناس للناس. وقد علم أنه بساحل الشام جبل كبير( 77 ) فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم. ,لما انكسر المسلمون سنة غازان( 78 ) أخذوا الخيل والسلاح والأسارى وباعوهم للكفار والنصارى بقبرص وأخذوا من مر بهم من الجنود وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعض أمرائهم راية النصارى، وقالوا له : أيما خير، المسلمون أو النصارى ؟ فقال : بل النصارى. فقالوا له : مع من تحشرهم يوم القيامة ؟ فقال : مع النصارى. وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين، ومع هذا فلما استشار بعض ولاة الأمور في غزوهم، وكتبت جواباً مبسوطاً في غزوهم، وذهبنا إلى ناحيتهم، وحضر عندي جماعة منهم وجرت بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قتلهم وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا، فما أذكره في هذا الكتاب في ذم الرافضة وبيان كذبهم وجهلهم قليل من كثير مما أعرفه منهم، ولهم شر كثير لا أعرف تفصيله.ومصنف هذا الكتاب( 79 ) وأمثاله من الرافضة إنما نقابلهم ببعض ما فعلوه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم سلفها وخلفها، فإنهم عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين، وإلى خير أمة أخرجت للناس، فافتروا عليهم العظائم، وجعلوا حسناتهم سيئات، وجاءوا إلى شر من انتسب إلى الإسلام من أهل الأهواء - وهم الرافضة بأصنافها غاليها وإماميها، زيديها - والله يعلم وكفى بالله عليماً ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم : لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم، فزعموا أن هؤلاء هم صفوة الله من عباده ! فإن ماسوى أمة محمد كفار، وهؤلاء الأمة كلها أو ضللوها، سوى طائفتهم التى يزعمون أنها الطائفة المحقة، وأنها لا تجتمع على ضلالة، فجعلوهم صفوة بني آدم فكان مثلهم كمن جاء إلى غنم كثيرة فقيل له : أعطنا خير هذه الغنم لنضحي بها، فعمد إلى شر تلك الغنم : إلى شاة عوراء، عفجاء، عرجاء، مهزولة لا نقي لها فقال( 80 ) : هذه خيار هذه الغنم لا تجوز الأضحية إلا بها، وسائر هذه الغنم ليست غنماً وإنما هي خنازير يجب قتلها ولا يجوز الأضحية بها. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من حمي مؤمناً من منافق حمى الله لحمه من نار جهنم يوم القيامة )). وهؤلاء الرافضة إما منافق وإما جاهل، فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقاً أو جاهلاً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون فيهم أحد عالماً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مع الإيمان به، فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على مفرط في الجهل والهوى وشيوخهم المصنفون طوائف يعلمون أن كثيراً مما يقولونه كذب، ولكن يصنفونه لهم لرياستهم عليهم، وهذا المصنف( 81 ) يتهمه الناس بهذا، ولكن صنف لأجل أتباعه، فإن كان أحدهم يعلم أن ما يقوله باطل، ويظهره ويقول إنه حق من عند الله، فهو من جنس علماء اليهود الذين { يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا فويل بهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } ( البقرة 79 )، وإن كان يعتقد أنه حق دل ذل على نهاية جهله وضلاله...ولما قال السلف : إ، الله أمر بالاستغفار لأصحاب محمد فسبهم الرافضة كان هذا ملاماً حقاً وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (( لا تسبوا أصحابي )) يقتضي تحريم سبهم، مع أن الأمر بالاستغفار للمؤمنين والنهي عن سبهم عام( 82 ) : ففي الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) وقد قال تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٍ من نساء عسى أن يكن حيراً منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ( الحجرات 11 ) فقد نهى عن السخرية واللمز بالألقاب، واللمز : العي والطعن، ومنه قوله تعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } ( التوبة 58 )، أي يعيبك ويطعن عليك.... وقال تعالى { ويل لكل همزة لمزة } ( الهمزة 1 )....... وإذا قال المسلم : { ربنا أعفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } ( الحشر 10 )، يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله فخالف السنة، أو أذنب ذنباً، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، فيدخل في العموم وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه مامن فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفاراً، بل فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجهم من الإسلام بل جعلهم من أمته ولم يقل أنهم يخلون في النار.فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته، فإن كثيراً من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الرافضة والخوارج، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وغيره - لم يكفروا الخوارج الذين قاتلوهم، بل أول ما خرجوا عليه وتحيزوا بحروراء( 82 ) وخرجوا عن الطاعة والجماعة قال لهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : إن لكم علينا أن لا نمنعكم من مساجدنا ولا حقكم من الفيء. ثم أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم نحو نصفهم ثم قاتل الباقي وغلبهم، ومع هذا لم يسب لهم ذرية ولا غنم لهم مالاً ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين كمسيلمة وأمثاله........، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عليّ حين فرغ من قتال أهل النهروان( 83 ) فقيل له : أمشركون هم ؟ قال : من الشرك فروا، فقيل : أمنافقون ؟ قال : المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل : فما هم ؟ قال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم........ فقد صرح عليّ رضي الله عنه بأنهم مؤمنون ليسوا كفاراً ولا منافقين، وهذا بخلاف ما كان يقوله بعض الناس - كأبي إسحاق الإسفرايني ومن اتبعه - يقولون : لا نكفر إلا من يكفرنا، فإن الكفر ليس حقاً لهم بل هو حق لله، وليس للإنسان أن يكذب على من يكذب عليه، ولا أن يفعل الفاحشة بأهل من فعل الفاحشة، لأن هذا حرام لحق الله، ولو سب النصارى نبينا لم يكن لنا أن نسب المسيح، والرافضة إذا كفروا أبا بكر وعمر فليس لنا أن نكفر علياً....... روى سفيان عن جعفر بن محمد عن القول، فقال : لا تقولوا إلا خيراً، وإنما هم قوم زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم.......... وعن مكحول أن أصحاب عليّ سألوه عمن قتل من أصحاب معاوية ماهم ؟ قال : هم المؤمنون.......... وعن عبد الواحد بن أبي عون قال : مر عليّ - وهو متكئ على الأشتر - على قتلي صفين، فإذا حابس اليماني مقتول( 84 ) فقال الأشتر : إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين، عليه علامة معاوية، أما والله لقد عهدته مؤمناً، قال علي : والآن هو مؤمن ] ( 85 ).
في إمامة باقي الاثنى عشر
قال : ((لنا في ذلك طرق : أحدها النص، وقد توارثته الشيعة في البلاد خلفاً عن سلف عن النبي ? أنه قال للحسين : هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة قائمهم اسمه كاسمي وكنيته كنيتي يكلأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)). والجواب : هذا أولاً كذب على الشيعة، فإن هذا لم تقله إلا شرذمة من الشيعة، وأكثرهم يكذب به مثلنا / [ والزيدية بأسرها تكذب هذا، وهم أعقل الشيعة وأعلمهم وخيارهم ]، والإسماعيلية يكذبون. والشيعة نحو من سبعين فرقة(1). وإنما هذا من اختلاف المتأخرين، وضع لما مات الحسن بن علي العسكري وتكلم بغيبة ابنه محمد بعد موت الرسول ? بمائتين وخمسين سنة. وعلماء السنة ونقله الآثار الذين هم أضعاف أضعاف الشيعة يعلمون أن هذا كذب على الرسول قطعاً، ويباهلون على ذلك. ثم [ من شرط التواتر حصول من يقع به العلم من الطرفين والوسط. و ] قبل موت الحسن العسكري لم يكن أحد يقول بإمامة المنتظر، وإنما كان المدعون يدعون النص على عليَّ أو على ناس بعده، وأما دعوى النص على الأثني عشر وهذا الخلف في الحجة المعدوم أخرهم فهذا لا نعرف أحداً قاله متقدماً ولا نقله ناقل / فأين دعواك التواتر ؟ بل المتواتر ما جاء في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وقيل إن أول ما ظهرت الشيعة الإمامية المدعية النص في أواخر أيام الخلفاء الراشدين افترى ذلك عبدالله بن سبأ وطائفته(2). والذي علمناه من حال أهل البيت علماً لا ريب فيه أنهم لم يكونوا يدعون أنهم منصوص عليهم كجعفر الصادق وأبيه وجده زين العابدين علي بن الحسين وأبيه. وأخرجا في الصحيحين عن جابر بن سمرة سمع النبي ? يقول : ((لا يزال أمر الناس ماضياً عزيزاً ما وليهم أثنا عشر رجلاً ثم تكلم بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي عنها فقال : - كلهم من قريش)) فلا يجوز أن يراد أثنا عشر الرافضة، فإن عند الرافضة أنه لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء، بل مازال أمر الأمة فاسداً يتغلب عليه الظالمون بل الكافرون، وأهل الحق أذل من اليهود. وأيضاً فعندهم أن ولاية المنتظر دائمة إلى آخر الدهر.
قال : ((وعن ابن عمر أن النبي ? قال : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي كنيته كنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي)). فنقول : الأحاديث التي تحتج بها على خروج المهدي صحيحة رواها أحمد وأبو داود والترمذي، منها حديث ابن مسعود مرفوعاً ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطَّول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ أسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)). وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أم سلمه وفيه ((المهدي من عترتي من ولد فاطمة)). ورواه أبو داود من طريق أبي سعيد وفيه ((يملك الأرض سبع سنين)). وعن عليّ أنه نظر إلى الحسن فقال : سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض قسطاً. فأما حديث ((لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)) فضعيف، فلا يعارض هذه الأحاديث، وفيها كما ترى أن أسمه محمد بن عبدالله، فهو رد على من يزعم أنه المنتظر محمد بن الحسن. ثم هو من ولد الحسن، لا من ولد الحسين وادعت الباطنية أنه هو الذي بنى المهدية، وإنما هو دعيّ، وهو من ولد ميمون القداح فادعوا أن ميموناً هذا هو ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الذي تنتنمي إليه الإسماعيلية، وهم كفار ركبوا مذهبهم من مجوسية وفلسفة وصائبة صنف جماعة في مخازيهم : كابن الباقلاني / والقاضي عبد الجبار والغزالي. وهذا محمد بالمهدي وادعى العصمة. وابن المنصور محمد بن عبدالله لقب بالمهدي للحديث.
قال : ((قد بينا أنه يجب في كل زمان إمام معصوم / ولا معصوم غير هؤلاء إجماعاً)). الجواب : منع المقدمة الأولى كما مر. ثم لا إجماع في غيرهم. ثم نقول بالموجب : فهذا المعصوم الذي تدعونه في وقتنا هذا وله من أربعمائة وستين سنة وما ظهر له أثر، بل آحاد الولاة وقضاة البر أكثر تأثيراً منه، فأي منفعة للوجود بمثل هذا لو كان موجوداً، كيف وهو معدوم ؟ فأي لطف حصل لكم به، وأي مصلحة نالت الأمم قديماً وحديثاً به ؟ فمازال مفقوداً عندكم ومعدوماً عندنا ولا حصل به نفع أصلاً.--------------
(1) صنفت الكتب الكثيرة في التعريف بها، ومن أفضل كتب أهل السنة في ذلك (مقالات الإسلاميين) للإمام أبي الحسن الأشعري (260 - 334)، ومن اقدم كتب الشيعة في ذلك كتاب (فرق الشيعة) للحسن بن موسى التويختي المتوفي سنة 310.(2) التحقيق في تخرصات الشيعة حول النص على ائمتهم يتشعب إلى ثلاث شعب : أولاها النص على إمامة علي أو ولايته، وقد أشبعها شيخ الإسلام بحثاً في هذا الكتاب ونقضها من أسسها فلم يدع مقالاً لقائل، أما نص عليّ على ابنه الحسن فقد تقدم تكذيبه في هامش ص514. والشعبة الثانية من أكذوبة النص دعوى الوصاية، وهذه قد اعترف علامتهم الكشي بأن مخترعها عبدالله بن سبأ. وسجلنا عليهم هذا الأعتراف في ص318 و 459. والشعبة الثالثة أكذوبة أن الإمامة معهود بها إلى اشخاص بأعيانهم، ومخترع هذه الأسطورة شيطان الطاق أنه قال : كنت عند أبي المامقاني في تنقيح المقال (1 : 470) مارواه الكشي عن شيطان الطاق أنه قال : كنت عند أبي عبدالله (يعني جعفر الصادق) فدخل زيد بن علي (الإمام الذي يرجع إليه مذهب الزيدية في اليمن، وهو عم جعفر الصادق) فقال لي زيد : يا محمد بن علي، أنت الذي تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفاً بعينه ؟ قال : قلت نعم أبوك أحدهم. قال : ويحك، وما يمنعه أن يقول لي ؟ فوالله يشفق علي من حر الطعام فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها، أفتراه يشفق على من حر الصعام ولا يشفق علي من حر النار ؟ قال : قلت كره أن يقول لك فتكفر فيجب عليك من الله الوعيد. وكنت نقلت هذا الخبر في مجلة (الفتح) في شعبان سنة 1366 واستبعدت يومئذ أن تبلغ الجرأة بشيطان الطاق إلى حد أن يتجاهر بهذه الأكذوبة في مجلس الإمامين زيد وجعفر وقلت : أظنه كذب هذه القصة فيما بعد واخترعها ليدعو بها إلى هذه العقيدة الباطلة.
تخرصات الشيعة في إمامة الصديق والفاروق وذي النورين
قال : ((إن من تقدمه لم يكن إماماً لوجوده)). قلنا : بل كانوا أئمة صالحين للإمامة، فتح الله بهم البلاد والأقاليم، وكانوا خلفاء راشدين وما خالف في هذا مسلم سواكم معشر الرافضة، وكانوا أحق بها وأهلها، نقطع بذلك ولا يمكن أن يعارض لا بدليل ظني ولا قطعي. أما القطيعات فلا يتناقض موجبها ومقتضاها، وأما الظنيات فلا تعارض قطيعاً [ وجملة ذلك أن كل ما يورده القادح فلا يخلو عن أمرين : إما نقل لا نعلم صحته، أو لا نعلم دلالته على بطلان إمامتهم. وأي المقدمتين لم يكن معلوماً لم يصلح لمعارضة ما علم قطعاً ]. وإذا نفينا [ الاعتراض على ] إمامتهم بالقطع لم يلزمنا الجواب على الشبهة المفصلة، فإن بينا وجه فساد الشبهة كان زيادة علم وتأييداً للحق في النظر والمناظرة.
قال : ((فمنها قول أبي بكر : إن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني . ومن شأن الإمام تكميل الرعية، فكيف يطلب منهم الكمال ؟)).قلنا : المأثور أنه قال : إن لي شيطاناً يعتريني يعني الغضب فإذا اعتراني فاجتنبوني لا أوثر في أبشاركم. وقال : أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم. وهذا القول من أفضل ما مدح به، يخاف عند الغضب أن يعتدي على أحد. وفي الصحيح أن النبي ? قال : ((لا يقضي القاضي بين أثنين هو غضبان)) فأمر الحاكم باجتناب الحكم حال الغضب، والغضب يعتري بني آدم كلهم، حتى قال سيد ولد آدم : ((إنما أن بشر أغضب كما يغضب البشر)) متفق عليه. ولمسلم أن رجلين دخلا على رسول الله ? فأغضباه، فلعنهما وسبهما، / وذكر الحديث، فمن عصى أبا بكر وأخرجه جاز له تأديبه، كما أن من عصى علياً فأغضبه جاز له تأديبه. وفي الصحيح عن أبن مسعود عن النبي ? قال : ((ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن. قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)). وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ? بنحوه، وقوله ((فإن زغت فقوموني)) من كمال عدله وتقواه وإنصافه. وقولك ((ومن شأن الإمام تكميل الرعية. فكيف يطلب منهم التكميل ؟)) قلنا : لا نسلم، ولا يكلمهم ولا يكلمونه، بل يتعاونون على البر والتقوى، وإنما التكميل من الله الغني بنفسه الذي لا يحتاج إلى أحد. وقد كان الرسول يشاور أصحابه ويعمل برأيهم.
وقال : ((ومنها قول عمر : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقي الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه : وهذا يوجب الطعن)).قلنا : إنما لفظ عمر الذي في الصحيحين : بلغني أن قائلاً منكم يقول لو قد مات عمر بايعت فلاناً : فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلته فتمت، ألا وإنها كانت كذلك، ولكن وقي الله شرها، وليس منكم من تقطع [ إليه ] الأعناق مثل أبي بكر.
فصل. قال : ((وقوله تعالى { لا ينال عهدي الظالمين } (البقرة 124)، أخبر تعالى أن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم، والظالم كافر لقوله تعالى : { والكافرون هم الظالمون } (البقرة 254)، ولا شك أن الثلاثة كانوا كفاراً يعبدون الأصنام إلى أن ظهر النبي ?)). والجواب : - أيها الرافضي المغتر من وجوه : أحدهما : أن الكفر الذي يعقبه الإيمان لم يبق على صاحبه منه ذم، فإن الإسلام يجب ما قبله، وهذا معلوم بالاضطرار من الدين، وليس كل من ولد على الإسلام بأفضل ممن أسلم بنفسه،وإلا لزم أفضل من الصحابة، وقد ثبت أن خير الناس القرن الأول الذين بعث فيهم الرسول، وسائرهم أسلموا بعد الكفر وهم أفضل بلا شك ممن ولد على الإسلام، ولهذا قال الأكثرون : يجوز على الله أن يبعث نبياً ممن آمن بالأنبياء، قال تعالى { فأمن له لوط } (العنكبوت 26)، وقد قال شعيب : { قد أفترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } (الأعراف 89)، ثم إنه نبئ رسول الله ? / لم يكن أحد من قريش مؤمناً لا كبيراً ولا صغيراً : وإذا قيل عن رجالهم إنهم يعبدون الأصنام فصبيانهم [ كذلك، وعلىَّ وغيره ]. فإن قيل : كفر الصبيَّ لا يضره، قيل : ولا إيمان الصبي مثل إيمان الرجل، فالرجل يثبت له حكم الإيمان بعد الكفر وهو بالغ، والصبي له حكم الكفر والإيمان وهو دون البلوغ، والطفل بين أبويه الكافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا بالإجماع، فإذا أسلم قبل البلوغ فهل يجري عليه حكم الإسلام قبل البلوغ ؟ على قولين للعلماء. بخلاف البالغ فإنه يصير مسلماً إذا أسلم بالإجماع. ثم لا يمكن الجزم بأن علياً ما سجد لصنم، وكذا الزبير فإنه أسلم وهو مراهق. فمن أسلم بعد كفره واتقى وآمن لم يجز أن يسمى ظالماً. فقوله تعالى : { لا ينال عهدي الظالمين } أي ينال العادل دون الظالم فإذا قدر أن شخصاً كان ظالماً ثم تاب وصار عادلاً تناوله العهد وصار ممدوحاً بآيات المدح لقوله : { إن الأبرار لفي نعيم } (الأنفطار 13 والمطففين 22)، { إن المتقين في مقام أمين } (الدخان 51). فمن قال : المسلم بعد إيمانه كافر فهو كافر بإجماع الأمة. قال : ((ومن ذلك قول أبي بكر : أقيلوني فلست بخيركم، ولو كان إماما لم يجز له طلب الإقالة.قلنا : أين صحة هذا ؟ وإلا فما كل منقول صحيح. فإن صح هذا عنه لم يجز معارضته بقولك ((لا يجوز له طلب الإقالة)) إذ ذلك مجرد دعوى. قال : ((وقال عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله ? هل للأنصار في هذا الأمر حق وهذا يدل على شكة في صحة بيعة نفسه، مع أنه الذي دفع الأنصار يوم السقيفة)).قلنا : [ أما قول النبي ? ((الأئمة من قريش)) فهو حق. و ] من الذي يقول إن الصديق شك في هذا وفي صحة إمامته ؟ ولكن ما نقلته كذب عليه، فإن المسألة عنده وعند الصحابة واضحة ظاهرة، وإن قدر أنه قاله ففيه فضيلة له، لأنه لم يكن يعرف أن الأئمة من قريش فاجتهد فوافق اجتهاده النص. وفيه أنه ليس عنده نص من الرسول ? بعليَّ.قال : ((وقال عند موته : ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وليتني في سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير وهذا يدل على إقدامه على بيت فاطمة عند اجتماع علي والزبير وغيرهما، ويدل على أنه كان يرى / الفضل لغيره)).قلنا : لا يقبل القدح [ إلا ] إذا ثبت النقل. ونحن نعلم يقيناً أن أبا بكر لم يُقْدِم على عليَّ والزبير بشيء من الأذى، بل ولا على سعد [ بن عبادة ] الذي مات ولم يبايعه. وغاية مايقال إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي أمر بقسمته، ثم رأى أنه لو تركه لهم جاز. والجهلة يقولون إن الصحابة هدموا بيت فاطمة وضربوا بطنها حتى طرحت، أفيسوغ في عقل عاقل أن صفوة الأمة يفعلون هذا بابنة نبيهم لا لأمر، فلعن الله من وضع هذا ومن افتعل الرفض. قال : ((وقال عليه الصلاة والسلام : جهزوا جيش أسامة، وكرر ذلك وكان فيهم أبو بكر وعمر، ولم ينفذ علياً لأنه أراد منعهم من التوثب على الخلافة بعده، فلم يقبلوا منه)). قلنا : أين صحة هذا ؟ فمن أحتج بالمنقول لا يسوغ له إلا بعد العلم بصحته، كيف وهذا كذب، لم يكن أبو بكر في جيش أسامة أصلاً، بل قيل إنه كان فيهم عمر ?. وقد تواتر عن النبي ? أنه استخلف أبا بكر على الصلاة حتى مات، وصلى أبو بكر بهم الصبح يوم توفى، وقد كشف ? سجف الحجرة فرآهم خلف أبي بكر فسر بذلك، فكيف يمكن مع هذا أن يكون من جيش أسامة الذين شرعوا في الرحيل ؟ ولو أراد النبي ? توليه عليّ لكان هؤلاء أعجز من أن يدفعوا أمره، ولكن جماهير الأمة أطوع لله ولرسوله من أن يدعوا أحداً يتوثب على من نص الرسول لهم عليه. ثم لو كان أراد توليته لكان أمره بالصلاة بالمسلمين أيام مرضه، ولما كان يدع أبا بكر يصلي به.
قال : ((ولم يول أبا بكر عملاً، وولى عليه)).قلنا : وأي ولاية فوق ولاية الصلاة والحج والزكاة ؟ وقد ولّي جماعة دون أبي بكر بكثير، مثل عمرو بن العاص والوليد ابن عقبة وابي سفيان بن حرب وعدم ولا يته لا يدل على نقصه. ولأنه كان وزيره وكان لا يستغنى عنه في مهمات الأمور، ويليه عمر.
قال : ((وأنفذه رسول الله ? لأداء سورة براءة، ثم أنفذ علياً برده وأن يتولى هو ذلك. ومن لا يصلح لأداء سورة كيف يصلح للخلافة ؟)).الجواب : إن هذا إفتراء محض، ورد للتواتر، فإن الرسول استعمل أبا بكر على الحج [ سنة تسع ] فما رده ولا رجع، بل هو الذي حج بالناس فكان عليَّ من جملة رعيته إذ ذاك : يصلي خلفه، ويسير بسيره، / فالعلم بهذا لم يختلف فيه أثنان، فكيف تقول إنه أمر برده ؟ ولكن أردفه بعليّ لينبذ إلى المشركين عهدهم، لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العهود ولا يحلها إلا المطاع أو رجل من أهل بيته فبعث علياً ببراءة (1). فيالله إذا كنت تجهل مثل هذا من أحوال ارسول وأيامه وسيرته، فأيش عندك من العلم ! وكان السكون ـولى بك وبأشباهك، أفأملك أن أعمى الله قلبك غذ خبثت سريرتك، فلا تبرز بفائدة ولا تأتي بخير، ولكنك معرق في الرفض، فلله الحمد على العافية.
ثم تقول : ((والإمامة متضمنة لأداء جميع الأحكام إلى الأمة)). سبل الأحكام كلها تلقتها الأمة عن نبيها لا تحتاج فيها إلى الإمام، وإنما الإمام منفذ لما شرعه الرسول. والصديق كان عالماً بعامة ذلك، وإذا خفى عليه الشيء اليسير سأل الصحابة عنه، كما سأل عن ميراث الجدة فأخبر أن نبي الله أعطاها السدس. وما عُرف له قول خالف نصاًَ، وقد عرف لعمر وعثمان من ذلك اشياء، وعرف لعلي أكثر مما عرف لهما، كقوله : إن الحامل المتوفي عنها تعتد أبعد الأجلين وحديث سبيعة في الصحيحين بأنها تحل إذا وضعت. وقد جمع الشافعي رحمه الله تعالى كتاباً في خلاف عليّ وابن مسعود [ وجمع بعده محمد بن نصر المروزي أكثر من ذلك، فإنه كان إذا ناظره الكوفيون يحتج بالنصوص فيقولون نحن أخذنا بقول عليّ وابن مسعود، فجمع لهم أشياء كثيرة من قول عليّ وابن مسعود تركوه أو تركه الناس، يقول : إذا جاز لكم خلافهما في تلك المسائل لقيام الحجة على خلافهما، فكذلك في سائر المسائل. ولا يعرف لأبي بكر مثل هذا ]. ثم القرآن بلغه كل أحد عن الرسول ? فيمتنع أن يقال لم يصلح أبو بكر لتبليغه، ولا يجوز أن يقال إن تبليغ القرآن يختص بعلي، فإن القرآن لا يثبت بخبر الواحد.
قال : ((ومن ذلك قول عمر : إن محمداً لم يمت، وهو يدل على قلة علمه. وأمر برجم حامل فنهاه عليَّ، فقال : لولا علي لهلك عمر)). قلنا : قد أوردنا لك نصوصاً عدة في مكانة عمر من العلم، فكان أعلم الناس بعد الصديق. وأما كونه ظن أن الرسول لم يمت فهذا كان ساعة، ثم تبين له موته. وعليّ قد ظن أشياء ظهرت له بخلاف ذلك، ولم يقدح بمثل هذا في إمامتهما. وأما الحامل فلم يدر أنها حاملة فنبهه عليّ، وقد نزل الكتاب بموافقة عمر في مواضع، وقال عليه السلام : ((لو كان بعدي نبي لكان عمر)) ولما وضع على سريره أثنى عليه وأجبَّ أن يلقى الله بمثل صحيفة عمر.
قال : ((وابتدع التراويح مع / أن النبي ? قال : يا أيها الناس إن الصلاة بالليل في رمضان جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، فلا تجمعوا في رمضان ليلاً ولا تصلوا الضحى، وخرج عمر ليلاً فرأى المصابيح في المساجد فقال : ما هذا ؟ فقيل : إنهم اجتمعوا لصلاة التطوع. فقال : بدعة، ونعمت البدعة هي)).فيقال : ما رؤي في الطوائف أجرأ من هذه الطائفة على الكذب، حتى على نبيها، بوقاحة مفرطة مع فرط الجهل. فأين إسناد هذا، وأين صحته وأنى له صحة وهو للكذب الإكسير الذي يعمل منه الكذب. لم يروه عالم. وأدنى العلماء يعلمون أنه موضوع ولا له إسناد. فقد ثبت أن الناس كانوا يصلون جماعة بالليل في رمضان على عهد نبيهم، وثبت أنه صلى بالمسلمين ليلتين أو ثلاثاً فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا. متفق عليه من حديث عائشة. وخرج البخاري من حديث عبدالرحمن بن عبد [ القاريّ ] قال : خرجت مع عمر ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته رهط. فقال عمر : إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال : نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون. يريد بذلك آخر الليل. وهذا الاجتماع لم يكن، فسماه بدعة وما هو بالبدعة الشرعية التي هي ضلالة إذ هي مافعل بلا دليل شرعي. ولو كان قيام رمضان جماعة قبيحاً لأبطله أمير المؤمنين عليّ وهو بالكوفة، بل روي عنه أنه قال : نور الله على عمر قبره كما نَّور علينا مساجدنا. وعن أبي عبدالرحمن السلمي أن علياً دعا القراء في رمضان فأمر منهم رجلاً يصلي بالناس عشرين ركعة. قال : وكان عليّ يوتر بهم. وعن عرفجة الثقفي قال : كان علي بن أبي طالب يأمر بقيام رمضان، ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، فكنت أنا إمام النساء. رواهما البيهقي في سنته. وأما الضحى فرغب فيها الرسول ?، كما صحَّ عنه في أحاديث./ قال : وفعل عثمان أموراً لا تجوز، حتى أنكر عليه المسلمون كافة، واجتمعوا على قتله))(2)قلنا : وهذا من جهلك وافترائك، فإن الناس بايعوا عثمان وما اختلف في بيعته اثنان ولا تخلف عنها أحد كما تخلف شطر الناس عن بيعة غيره. فمن الذي اجتمع على قتل عثمان ؟ هل هم إلا طائفة من أولي الشر والظلم ؟ ولا دخل في قتله أحد من السابقين. بل الضين قاتلوا علياً وأنكروا عليه أضعاف أولئك، وكفره ألوف من عسكره وخرجوا عليه(3). وقتل في الآخر كما قتل ابن عمته عثمان، قاتل الله من قاتلهما.--------------
(1) ولحكمة أخرى، وهي أن سورة براءة تتضمن الثناء الإلهي الكريم على صديق رسوله ورفيقه في الغار، فكان من المناسب أن يكون غعلان هذا الثناء الإلهي على الحجيج الأكبر في أيام الموسم بلسان عليّ بن ابي طالب لتشرق بذلك حلوق أعداء الله جميعاً إلى يوم القيامة. وهم كلما تأملوا في ذلك وما يترتب عليه من انهيار دينهم المصنوع يعتريهم الذهول، فمن قدمائهم عدو الله شيطان الطاق طار عقله فقال : إن الله لم يقل قط { ثاني أثنين إذ هما في الغار } كما رواه عنه الجاحظ فيما سمعه من شيخه غبراهيم النظام وبشر بن خالد (أنظر الفصل لأبن حزم 4 : 181)، ومن آخرهم طاغوت الكاظمية فقد صوابه فزعم أن قول الله تعالى في سورة الفتح { لقد رضي الله عن المؤمنين غذ بايعوك تحت الشجرة } لا يتناول ابا بكر وعمر لأنها خاصة بمن محضوا الإيمان (أنظر كتابة إحياء الشريعة في كتب الشيعة ص63 – 64). وأنت ترى من ذلك أن إرسال عليّ بسورة براءة إلى الحج وفيها الثناء على أبي بكر جعل النبي وأبا بكر وعلياً في صف وجعل مبغضي أبي بكر وأعداء الصحابة في صف آخر يخالف ذلك الصف في الدنيا ويوم الدين. وقديماً قالوا : المرء حيث يجعل نفسه. ونحن لا حيلة لنا فيمن أراد لنفسه أن يكون – بأبا طيلة وبفساد سريرته – حصب جهنم.(2) أي أن قتلة عثمان الذين كان عليّ يلعنهم هم ((المسلمون كافة)) ! وأما الحسن والحسين وعبدالله بن الزبير وسائر أبناء الصحابة الذين كانوا على باب عثمان للدفاع عنه وآباءهم وسائر المهاجرين والأنصار خارجون من مدلول ((المسلمين كافة))، بل علي أيضاً خارج من مدلول ((المسلمين))، لأن هؤلاء الفجرة مهما بلغت بهم القحة لن يجرءوا على أدعاء أن علياً كان من قتلة عثمان.
(3) ومنهم جماعة ممن اشتركوا في قتل عثمان. ولذلك قال علي لما ضربه ابن ملحم : ((قتلت يوم قتل الثور الأبيض)).
في الحجج على إمامة أبي بكر
قال : (( احتجوا بالإجماع. والجواب منعه، فإن جماعة من بني هاشم لم يوافقوا على ذلك وجماعة كسلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، وحذيفة، وسعد بن عبادة، وزيد بن أرقم، وأسامة، وخالد بن سعيد بن العاص – حتى أن أباه أنكر ذلك وقال : من استخلف الناس ؟ قالوا : أبنك. قال : وما فعل المستضعفان ؟ أشارة إلى عليّ والعباس، قالوا : اشتغلوا بتجهيز رسول الله ?، ورأوا أن أبنك أكبر منه – وبنو حنيفة كافة، ولم يحملوا الزكاة إليه حتى سماهم أهل الردة وقتلهم وسباهم، فأنكر عليه عمر وردَّ السبايا أيام خلافته )).
قلنا : من له أدنى خبرة وسمع هذا جزم بأن قائله أجهل الناس أ, من أجرأ الناس على البهتان. فالرافضة ذوو جهل وعمى، فمن حدثهم بما يوافق أهواءهم صدقوه ولو كان الدجال ومن أورد عليهم بمخالفة أهوائهم كذبوه ولو كان صدّيقاً. وإن اعتقدوا صدقه قالوا : نعم وقالوا لإخوانهم : إنما نقول هذا الذي نقول مداراة وتقية للنواصب. فكيف يرجى فلاح من هذا حاله، أم الذي نؤمل عافية من هذا مرضه ؟ فلهم أوفر نصيب من قوله تعالى : { ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه } ( العنكبوت 68 )، ولنا إن شاء الله أوفى حظ من التمثل بقوله { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون } ( الزمر 33 )، أفسمع قط بمثل هذا فقد علم كل عالم كفر بني حنيفة أتباع مسيلمة وارتدادهم، وهذا يعدهم من أهل الإجماع. وإنما قتلهم وسباهم لامتناعهم عن بيعته ولأنهم لم يحملوا الزكاة إليه. فنعوذ بالله من البهتان. ونقل الهذيان، وتضييع الزمان، في الرد على هذا الذي هو غير إنسان.
/ إذا محاسني اللائي أٌدِلُ بها كانت ذنوباً فقل لي كيف أعتذرُ ومن أعظم مناقب الصديق قتل هؤلاء الأرجاس وسبيهم، وما قاتلهم على منع زكاة بل على إيمانهم بمسيلمة وكانوا نحو مائة ألف( 1 ). والحنفية سُرَّيةٌ عليَّ – أم محمد بن الحنفيه – من سبيهم( 2 )، فأما الذين قاتلهم على منع الزكاة فطوائف من العرب غير بني حنيفة استباحوا ترك الزكاة فقاتلهم. وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهما : إذا قال قوم نحن نزكى ولا ندفعها إلى الإمام لم يجز قتالهم. فهلا عددت يا ……. في المتخلفين عن بيعة أبي بكر اليهود والبربر وكسرى وقيصر، فأمر بني حنيفة قد خلص إلى العذارى في الخدور وأنت لا تعي. وكتاب الردة لسيف بن عمر مشهور، والردة للواقدي.
ثم قولك (( إن عمر أنكر قتال أهل الردة ورد عليهم )) من البهتان، وإنما توقف مع الصديق في قتال مانعي الزكاة فناظره فرجع عمر إلى قوله. وأما الذين سميتهم وأنهم تخلفوا عن بيعة الصديق فكذب عليهم، وما تخلف إلا سعد بن عبادة، ومبايعة هؤلاء لأبي بكر ثم عمر أشهر من أن تنكر. وأسامة ما سار بذلك الجيش حتى بايع الصديق، وكان خالد بن سعيد نائباً للنبي ?، فلما مات قال : لا أنوب لغيره، وقد علم بالتواتر أنه ما تخلف عن بيعة الصديق سوى سعد، وأما علي وبنو هاشم فلم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له، لكن فيل تأخرت بيعتهم ستة أشهر، وقيل بايعوه ثاني يوم طوعاً منهم( 3 ) ثم الجميع أيضاً بايعوا عمر سوى سعد، ومات سعد في خلافة عمر، وكان قد رامها يوم السقيفة ولم يدر أن الخلافة في قريش. وما ذكره عن أبي قحافة فباطل، ولم يكن أبنه أسن الصحابة، كان أصغر من النبي ? بقليل( 4 ). والعباس أكبر من النبي ? بثلاث سنين. لكن المأثور عن أبي قحافة أنه لما قبض نبي الله ارتجت مكة فسمع أبو قحافة فقال : ما للناس ؟ قالوا : قبض رسول الله ?. قال : أمر جلل، فمن ولي بعده ؟ قالوا : ابنك. قال : وهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة : قالوا : نعم. قال : لا مانع لما أعطى الله، ولا معطى لما منع. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر تسأل / ميراثها من أبيها رسول الله ? قال (( لا نورث ماتركناه صدقه، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال )). وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله ? عن حالها التي كانت عليه في عهده. ولست تاركاً شيئاً كان يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. فوجدت فاطمة على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد رسول الله ? ستة أشهر. فلما توفيت دفنها عليّ ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر. وكان لعليّ من الناس وجهُ حياة فاطمة، فلما ماتت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن أئتنا، ولا تأتنا ومعك أحد – كراهية عمر – فقال عمر لأبي بكر : والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر : ماعساهم أن يفعلوا بي ؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليّ ثم قال : إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت بالأمر علينا. وكنا نرى أن لنا فيه حقاً لقرابتنا من رسول الله ?. فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ? أحب إليَّ أن أصل من قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آلُ فيها عن الحق ولم أترك أمراً رأيت رسول الله ? يصنعه فيها إلا صنعته. فقال عليّ : موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر قام قائماً على المنبر فتشهد وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة وعذره الذي اعتذر به. ثم استغفر. وتشهد عليّ فعظَّم حق أبي بكر، وأن لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار عليه للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى أن لنا في الأمر نصيباً فاستند علينا به، فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت. وكان المسلمون إلى عليّ قريباً حين راجع الأمر بالمعروف.
ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والإثنين، ولو اعتبر ذلك لم تكن تنعقد إمامة( 5 ) / بخلاف الإجماع على الأحكام العامة فهل يعتد بخلاف الواحد أو الأثنين ؟ فعن بن جرير الطبري وغيره. الثاني : يعتد بخلاف الواحد والاثنين في الأحكام. ثم الواحد إذا خالف النص كان خلافه شاذاً كخلاف سعيد بن المسيب في أن المطلقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً غيره أبيحت للأول بمجرد العقد. وأيضاً في صحة الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور، قال عليه السلام : (( عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة )) وقال : (( عليكم بالسواد الأعظم، ومن شذَّ شذَّ في النار )).
ثم إجتماع الأمة على بيعة أبي بكر أعظم من اجتماعهم على بيعة علي، فإن ثلث الناس أو أرجح لم يبايعوه وقاتلوه، وخلق من الكبار لم يقاتلوا معه واعتزلوا [ فإن جاز القدح في الإمامة بتخلف بعض الأمة عن البيعة، كان القدح في إمامة عليَّ أولى بكثير ] ( 6 ).
فإن قلت : إمامته ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الإجماع.
قلنا : قد مرت النصوص الدالة على تقديم أبي بكر تلويحاً أو تصريحاً، مع أولويته وإجماعهم على بيعته وعلى تسميته خليفة رسول الله ?.
[ والكلام في إمامة الديق إما أن يكون في وجودها، وإما أن يكون في استحقاقه لها. أما الأول فهم معلوم بالتواتر وإتفاق الناس بأنه تولى الأمر، وقام مقام رسول الله ?، وخلفه في أمته، وأقام الحدود، واستوفى الحقوق، وقاتل الكفار والمرتدين، وولى الأعمال، وقسم الأموال، وفعل جميع ما يفعل الإمام، بل هو أول من باشر الإمامة في الأمة وأما إن أريد بإمامته كونه مستحقاً لذلك، فهذا عليه أدلة كثيرة غير الإجماع : فلا طريق يثبت بها كون عليّ مستحقاً للإمامة إلا وتلك الطريق يثبت بها أن أبا بكر مستحق للإمامة وأنه أحق بالإمامة من عليّ وغيره. وحينئذ فالإجماع لا يحتاج إليه لا في الأولى ولا في الثانية، وإن كان الإجماع حاصلاً ] ( 7 ).
قال : (( وأيضاً الإجماع ليس أصلاً في الدلالة( 8 )، بل لابد له من مستند إما عقلي – وما في العقل مايدل على إمامته 0 وغما نقلي، وعندهم أن رسول الله ? مات عن غير وصية على إمام، فلو كان الإجماع متخلفاً لكان خطأ فتنتفي دلالته )).
قلنا : إن أردت بقولك (( الإجماع ليس أصلاً في الدلالة )) أن أمير المؤمنين لا تجب طاعته لنفسه، وإنما تجب لكونه دليلاً على أمر الله ورسوله فهذا صحيح ولكنه لا يضر، فإن أمر الرسول كذلك لا تجب طاعته لذاته بل لأن من أطاعه فقد اطاع الله، ففي الحقيقة لا يطاع أحد لذاته إلا الله : { له الخلق والأمر } ( الأعراف 54 )، { إن الحكم إلا لله } ( الأنعام 57 ). وإن أردت أنه قد يكون موافقاً للحق وقد يكون مخالفاً، فهذا قدح في كون الإجماع حجة، ودعوى أن الأمة تجتمع على الخطأ كما يقوله النّظامُ وبعض الرافضة خطأ ونحن لا نحتاج في إمامة الصديق إلى هذا، ولا نشترط لأحد فنقول ما من حكم بالإجماع إلا وقد دل على النص، والإجماع دليل على نص موجود والناس مختلفون / في جواز الإجماع عن اجتهاد، لكن لا يكون النص خافياً عن الكل. وخلافة الصديق من هذا الباب فإنه ورد فيه نصوص تدل على أن خلافته حق وصواب، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما اختلفوا : هل العقد بنص خاص أو بالإجماع ؟ ومستند قولنا النص والإجماع متلازمان قوله تعالى { كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر }( آل عمران 110 )، فهذا ينبغي أنهم يأمرون بكل معروف وينهون كل ما أوجبه الله، ويحرموا كل ما حرمه الله، وأن لا يسكتوا عن الحق، فكيف يجوز عليهم النهي، وامتنع عليهم السكوت. ولو كانت طاعة علي وتقديمه واجباً لكان ذلك من أعظم المعروف الذي يجب أن يأمروا به. وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }
( التوبة 71 )، وقال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة 143 )، فمن جعلهم الرب شهداء على الناس فلا بد أن يكونوا عالمين بما يسهدون به، فلو كانوا يحللون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ويسقطون ما أوجب ويوجبون ما أسقط، لما صلحوا أن يكونوا شهداء على الناس، وكذلك إذا كانوا يجرحون الممدوح ويمدحون المجروح. فإذا شهدوا بإستحقاق أبي بكر وجب أن يكونوا صادقين، وكذا إذا شهدوا كلهم أن هذا صالح وهذا عاص وجب قبول شهادتهم. وقال تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم } ( النساء 115 )، فتوعد على اتباع غير سبيلهم، كما توعد على مشاقة الرسول، فكل منهما مذموم، فإذا أطبقوا على تحريم أو حل وخالفهم مخالف فقد أتبع غير سبيلهم فيذم. وقال { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ( آل عمران 103 )، فلو كانوا في حال الاجتماع كالتفرق لم يبق فرق. وقال : { إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا }
( المائدة 55 )، جعل موالاتهم كموالاة الله والرسول، والله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة. وأحق الناس بهذا الصحابة، فثبت أن مافعلوه من خلافة ابي بكر حق / وقال عليه الصلاة والسلام :
(( من أثنيتم عليه خيراً وجبت خيراً له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض )).
قال : (( وأيضاً الإجماع إنما يعتبر فيه قول الكل، وهذا لم يحصل، وقد اجمع اكثر الناس على قتل عثمان )).
قلنا : أجبنا على هذا، وإنه لا يقدح في اتفاق أهل الحل والعقد شذوذ من خالف. وأما عثمان فإنما قتلته طائفة قليلة باغية ظالمة.
قال : (( وكل واحد يجوز عليه الخطأ، فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع ؟ )) ( 9 ).
قلنا : إذا حصل بالإجماع م الصفات ماليس للآحاد لم يجز أن يجعل حكم الواحد حكم الإجماع. فالآحاد يجوز عليهم الغلط والكذب، فإذا انتهوا إلى حد التواتر امتنع عليهم الغلط والكذب. وكل واحد من اللقم لا يشبع وبالاجتماع يحصل الشبع. والواحد لا يقدر على قنال العدو، فإذا اجتمع عدد قدروا. فالكثرة تؤثر قوة وعلماً. قال تعالى : { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الآخرى } ( البقرة 283 )، وقال عليه الصلاة والسلام : (( الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد )). ومعلوم أن السهو الواحد يكسره الإنسان، وبضمه إلى سهام كثيرة يتعذر. وأيضاً فإن كان الإجماع قد يكون خطأ لم تثبت لك عصمة علي، فإنه إنما علمت بالإجماع كما زعمت وأن لا معصوم سواه، فإن جاز الخطأ على الإجماع أمكن أن يكون غيره معصوماً وأن قدحتم في الإجماع بطل أصل مذهبكم، وإن قلتم هو حجة فقد أجمعوا على الثلاثة قبل عليّ.
قال: (( وقد بينا ثبوت النصوص الدالة على إمامة عليّ، فلو أجمعوا على خلافة لكان خطأ )).
قلنا : قد تقدم بيان توهية كل ما تزعم أنه ثابت، وأتينا بنصوص ثابتة بخلاف ذلك. ثم نصوصنا متعضدة بالإجماع، فلو قدر خبر يخالف الإجماع لعلم أنه باطل أو لا يدل. ومن الممتنع تعارض النص المعلوم والإجماع المعلوم فإن كليهما حجة قطعية، والقطعيات لا يجوز تعارضها، وإلا لزم الجمع بين النقيضين. وكل نص أجمعت الأمة على خلاف فهو منسوخ بنص آخر، وأما أن يبقى في الأمة نص معلوم والأجماع بخلافة فهذا / لم يقع، فالإجماع والنص على خلافة الصديق بالضرورة لما افترته الرافضة من النص على عليّ.
قال : (( ورووا عن النبي ? أنه قال : أقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. والجواب المنع من الرواية ومن دلالتها على الإمامة، إذ الاقتداء بالفقهاء لا يلزم منه الخلافة، وهما قد اختلفا كثيرا فلا يمكن الاقتداء بهما. ثم هو معارض بما رووه : أصحابي كالنجوم )).
قلنا هذا بكل حال أقوى من النص الذي تزعمونه، فإن هذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي. والنص في عليّ باطل، حتى قال ابن حزم. ما وجدنا هذا النص إلا رواية واهية عن مجهول إلى مجهول يكني أبا الحمراء [ لا نعرف من هو في الخلق ] ( 10 ). وأمره بالاقتداء بهما دال على كونهما غير ظالمين ولا مرتدين، إذ في النادر، كالجد مع الأخوة( 11 ) وقسمة ألفي( 12 ) بالسوية أو التفضيل، واختلافهما في تولية خالد وعزله فاختلف اجتهادهما. والحديث يوجب الاقتداء بهما فيما اتفقا عليه وحديث (( أصحابي كالنجوم )) ضعفه أئمة الحديث فلا حجة فيه. قال : (( وذكروا ليلة الغار، وقوله تعالى : { وسيجنبها الأتقى } ( الليل 17 ) وقوله : { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى باس شديد } ( الفتح 16 )، والداعي هو أبو بكر، وكان ثاني الاثنين في العريش يوم بدر، وأنفق ماله على النبي ?، وتقدم في الصلاة. فلا فضيلة له في الغار لجواز أن يستصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره، والآية تدل على نقصه وخوره وقلة صبره لقوله { لا تحزن } فإن كان الخزن طاعة استحال أن ينهي عنه الرسول وإن كان معصية عادت الفضيلة رذيلة. وأيضاً فإن القرآن حيث ذكر السكينة شرك مع الرسول فيها المؤمنين إلا هنا، ولا نقص أعظم منه. وقوله { وسيجنبها الأتقى } فالمراد به أبو الدحداح حيث اشترى نخلة لشخص لأجل جاره. وأما { قل للمخلفين } قالمراد من تخلف عن الحديبية، والتمسوا أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر بقوله { قل لن تتبعونا } لأن الله جعل غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية فمنعوا بقوله { قل لن تتبعونا } ثم قال : { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون } يريد سندعوكم فيما بعد، فدعاهم الرسول إلى غزوات كثيرة كمؤتة وخيبر وتبوك، / ويجوز أن يكون الداعي لهم أمير المؤمنين حيث قاتل. وأما كونه أنيسه في العريش فإنما كان أنسه بالله، لكن لما عرف الرسول أنه إن أمر أبا بكر بالقتال يؤدي إلى فساد حيث هرب عدة مرار، فإيما أفضل : القاعد عن القتال أو المجاهد ؟ وأما إنفاقه فكذب، لأنه لم يكن له مال، فإن أباه كان فقيراً في الغاية، فلو كان غنياً لكفى أباه، وكان أبو بكر في الجاهلية مؤدباً وفي الإسلام خياطاً، فلما ولوه منعوه من الخياطة فقال : إني محتاج إلى القوت فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال. والرسول كان غنياً بمال خديجة قبل الهجرة [ وبعد الهجرة ] (13 ) لم يكن لأبي بكر شئ، ولو أنفق لنزل فيه قرآن كما نزل في علي { هل أتى }. ومن المعلوم أن الرسول أشرف من الذين تصدق عليهم أمير المؤمنين، والمال الذي يدعون إنفاقه أكثر، فحيث لم ينزل فيه قرآن دل على كذب النقل. وأما تقديمه في الصلاة فخطأ، لأن بلالاً لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أباها فلما أفاق نبي الله سمع التكبير فقال : أخرجوني، فخرج بين عليّ والعباس فنحاه عن القبلة وعزله عن الصلاة وتولى هو الصلاة. فهذه حال أدلة الجمهور. فلينظر العاقل بين الإنصاف ويقول طلب الحق دون اتباع الهوى ويترك تقليد الآباء والأجداد )).
والجواب : أن في هذا الكلام من البهتان والقحة مالا يعرف لطائفة، فلا ريب أن الرافضة فيهم شبه من اليهود، فإنهم قوم بهت يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويريدون قلب الحقائق، فهم اعظم المبتدعة رداً للحق وتصديقاً للكذب.
فأما الغار ففضيلة ظاهرة باهرة لقوله : { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } وفي الصحيحين أن أبا بكر قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤسنا – ونحن في الغار – فقلت لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا، فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما. والمعية هنا خاصة كقوله تعالى : { أنني معكم أسمع وأرى } ( طه 46 )، والمعية العامة بالعلم كقوله تعالى { وهو معكم أين ما كنتم } ( الحديد 4 )، قال ابن عيينه : عاتب الله الخلق كلهم في نبيه إلا أبا بكر فقال : { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين } ( التوبة 40 ) / الآية. قال أبو القاسم السهيلي وغيره : هذه المعية الخاصة لم تثبت لغير أبي بكر.
وفي قوله : { إذ يقول لصاحبه } دليل على أن الصديق في دروة سنام الصحبة، فإنه صحبه من أول مابعث إلى أن مات، كما يقال مافرقه لا في الحياة ولا في الممات. وفي الصحيح أنه عليه السلام قال : (( عل أنتم تاركوه لي صاحبي )). وفي الصحيحين عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض علينا يوم إلا ورسول الله ? يأتينا فيه طرفي النهار. وفي حديث صلح الحديبية الذي أخرجه البخاري أن عمر قال : يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى. قال : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ؟ فقال : إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري. قال فقلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا ناتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا. قال : فإنك آتيه ومطوف به. قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقاً ؟ قال : بلى. قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى. قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أيها الرجل، إنه رسول الله ولن يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق. فبهذا وأشباهه استحق أبو بكر أن يسمى صديقاً. وللبخاري عن أبي الدرداء عن النبي ? قال : (( أيها الناس. أعرفوا لأبي بكر حقه، فإنه لم يسؤني قط )).
وإذا تدبر العاقل ما صح من الأحاديث وأمعن النظر لاح له الصدق من الكذب. ومن شرك الحفاظ وجهابذة الحديث في علمهم علم بعض ماقالوه وعرف بعض قدرهم وتحريهم، وغلا فليسلم القوس إلى باريها كما يسلم إلى الأطباء طبهم وغلى النحاة نحوهم وإلى الصيارفة نقدهم، ومع أن جميع أرباب الفنون يجوز عليهم الخطأ، إلا الفقهاء والمحدثين : فلا هؤلاء يجوز عليهم الاتفاق على مسألة باطلة، ولا هؤلاء يجوز عليهم التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق. فمن تأمل وجد فضائل الصديق كثيرة وهي خصائص له : مثل { إن الله معنا }. وحديث المخالة، وحديث أنه أحب الرجال إلى رسول الله ?، وحديث الإتيان إليه بعده( 14 )،وحديث كتابة العهد له، وحديث تخصيصه بالصديق ابتداء والصحبة، وتركه له [ وهو قوله : (( فهل أنتم تاركو لي صاحبي )) ] ( 15 )، وحديث دفعه عنه عقبة بن أبي معيط إذ وضع الرداء في عنقه، وحديث استخلافه في الصلاة، الحج، وشأن ثباته بعد / وفاة الرسول ? وانقياد الأمة له، وحديث خصال الخير التي اتفقت له في يوم. ثم له مناقب يشركه فيها عمر كحديث شهادته بالإيمان له ولعمر، وحديث [ عليَّ يقول : كثيراً ما كنت أسمع النبي ? يقول ] ( 16 ) (( خرجت أن وأبو بكر وعمر ))، وحديث نزعه من القليب، وحديث (( إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر )) ومناقب عليَّ على كثرتها ليس فيها شيء من خصائص. وللصديق في الصحاح نحو عشرين حديثاً أكثرها خصائص، فمناقبه جمة وفضائله استوجب بها أن يكون خليل رسول الله ? دون الخلق لو كانت المخالة ممكنة فلو كان مبغضاً له كما يقول الرافضي لما خزن بل كان يظهر الفرح والسرور، فأخبر الرسول ? أن الله معهما، وهذا إخبار بأن الله معهما بنصره وحفظه. ومعلوم أن أضعف الناس عقلاً لا يخفى عليه حال من يصحبه في مثل هذا السفر الذي قد عاداه فيه أولئك الملأ، فكيف يصحب واحداً ممن يظهر له موالاته دون غيره وهو عدو له في الباطن، وهذا لا يفعله إلا أغبى الناس وأجهلهم، فقبح الله من جوز هذا على أكمل الخلق عقلاً وعلماً.
وقول الرافضي (( يجوز أن يستصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره )) فهذا باطل من وجوه عدة : أحدها : أنه قد علم بدلالة القرآن موالاته ومحبته، وعلم بالتواتر المعنوي أنه كان محباً للرسول مؤمناً به مختصاً به أعظم مما علم من سخاء حاتم وشجاعة عنترة. ولكن الرافضة قوم بهت، حتى إن بعضهم جحدوا ان يكون أبو بكر وعمر دفنا في الحجرة النبوية( 17 ). وأيضاً فما قاله هذا الرافضي يدل على فرط جهله عموماً، وخاصة بما وقع وقت الهجرة، فإنه اختفى هو وصاحبه في الغار وعرف بذلك أهل مكة وأرسلوا الطلب من الغد في كل فج وجعلوا الدية فيه وفي أبي بكر لمن أتى بواحد منهما، فهذا دليل على علمهم بموالاته للرسول ? ومعاداتهم له، ولو كان مباطنهم لما بذلوا فيه الدية. وأيضاً فإنه خرج ليلاً لم يدر به أحد، فلماذا يصنع باستصحاب أبي بكر ؟ فإن قيل لعله علم بخروجه قيل يمكنه أن يخفى ذلك عنه كما خفى عن سائر المشركين. وفي الصحيحين / أن أبا بكر أستأذن في الهجرة فأمره أن يصبر ليهاجر معه. وفي الصحيحين عن البراء عن أبي بكر قال : سرينا ليلتنا حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق حتى رفعت لنا صخرة لها ظل فنزلنا عندها فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي ? في ظلها ثم بسطت فروة ثم قلت : نم يا رسول الله، فنام. إلى أن قال : فارتحلنا بعد الزوال، واتبعنا سراقة مالك ونحن في جلد من الأرض فقلت : يارسول الله، أتينا. فقال : { لا تحزن إن الله معنا }، فدعا عليه فارتطمت فرسه إلى بطنها، فال : إني قد علمت أنكما دعوتما عليَّ، فادعوا لي، ولكما أن أردَّ عنكما الطلب. فدعا الله، فنجا. فرجع لا يلقى أحداً إلا وقال : قد كفيتم ما هاهنا. وذكر الحديث. وفي البخاري عن عائشة قالت : فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً إلى الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيخ ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي …. والحديث بطوله. وأيضاً فلما كان في الغار كان يأتيهما بالخبر عبد الرحمن بي أبي بكر ومعهما عامر بن فهيرة، فكان يمكنه أن يعلمهم بخبره. ثم لما جاء الكفار ورأى أقدامهم هلا خرج إليهم وأسلمه ؟ ! فلا مثلها. فسبحان من أعمى بصيرتك.
وقولك : (( الآية تدل على نقصه وقلة صبره )) فهذا تناقض : بينا أنت قائل (( استصحبه حذراً منه لئلا يظهر أمره )) إذ جعلته قليل الصبر ذا خور، فبالله على أي شيء تحسد : لا علم ولا فهم. وأعلم أنه لم يكن في المهاجرين منافق( 18 )، وذلك كالمستحيل فإن العز والمنعة كانت بمكة للمشركين. ومن دخل في الإسلام تعب بهم وآذوه بكل طريق، فلا يدخل أحد في الإسلام إلا ابتغاء وجه الله، لا لرهبة، إذ الرهبة من الطرف الآخر. وإنما كان النفاق في أهل المدينة لأن الإسلام فشا بها وعز وعلا على الشرك، فبقي أناس في قلوبهم زيغ وغل لم يؤمنوا، فأسلموا في الظاهر تقية وخوفاً من السيف، والمهاجرون ما أكرههم أحد ولا خافوا من المسلمين، بل هم كما قال الله تعالى : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ( الحشر 8 )، وأبو بكر أفضلهم، وكلهم خاطبوه بخليفة رسول الله، فمن سماهم الله (( صادقين )) لا يتفقهون على ضلالة. وقولك (( يدل على نقصه )) نعم كلتا ناقص بالنسبة إلى رسول الله ? / ولم ندع عصمته كما فعلتم. ثم الله قد قال لنبيه { ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون } ( النحل 127 )، وقال للمؤمنين عامة : { ولا تهنوا ولا تحزنوا } ( آل عمران 139 )، وقال لنبيه : { لا تمدن عينيك إلى ما تعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم } ( الحجر 88 )، ولا ينافي الحزن الإيمان.ومن شبه يقين الصديق وصبره بغيره من الصحابة فهو جاهل، والصديق أرفع من عثمان بكثير من المناقب وبعد ذا فقد صبر عثمان وثبت ثباتاً ما مثله : حاصروه، وراموا طعنه وقتله، وهو يمنع أنصاره ومواليه عن حربهم، إلى أن ذبحوه، وهو صابر محتسب موقن، ثم إن قوله { لا تحزن } لا يلزم منه وقوع الحزن وكذا النهي عن كل شيء كقوله : { يأيها النبي أتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } ( الأحزاب 1 )، { ولا تدع مع الله إلاها آخر } ( القصص 88 )، { فلا تكونن من الجاهلين } ( الأنعام 35 )، وهب أنه حزن، فكان حزنه على رسول الله ? لئلا يقتل فيذهب الإسلام. [ روى ] وكيع عن نافع عن أبن عمر عن ابن مليكة قال : لما هاجر النبي ? أخذ طريق ثور، فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه، فقال النبي ? : مالك ؟ فقال : يا رسول الله أخاف أن تؤتي من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتي من أمامك فأتقدم. فلما انتهيا إلى الغار قال. يا رسول الله كما أنت، حتى أقمه. قال نافع فحدثني رجل عن ابن ابي مليكة أن أبا بكر رأى حجراً في الغار فألقمه قدمه وقال : يا رسول الله، إن كانت لدغة كانت بي. وفي الصحيحين (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووالده والناس أجمعين )) فحزن الصديق على النبي ? - لا حتمال أن يؤذى – يدل على كمال محبته وذبه عنه. وقد أخبر الله عن يعقوب أنه قال : { إنما أشكو بثي وخزني إلى الله } ( يوسف 86 ). ثم أنتم تحكون عن فاطمة رضي الله عنها من الحزن على ابيها مالا يوصف، وأنها اتخذت بيت الآخزان، وتصفونها بما لا يسوغ. فالجاهل يريد أن يمدح فيقدح. وإن قلت حزن أبي بكر على نفسه من القتل، دل [ ذلك ] على أنه مؤمن ولم يكن مباطناً لقريش. ونبي الله قال : (( وإنا بك يا إبراهيم لمحزنون )). والحزن مباح وعلى ذلك تدل النصوص.
وقلتم( 19 ) : قوله { لصاحبه } لا يدل على إيمان، وذكرتم { إذ يقول لصاحبه لا تحزن }. قلنا : لفظ (( الصاحب )) عام، ومنه قوله { والصاحب بالجنب }. ولكن آية الغار بسياقها تدل على صحبة المودة والموالاة.
وأما قولك : { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } ( الفتح 26 ) فلأنهم كانوا انهزموا فلو قال { على رسوله } وسكت لما دل الكلام على نزول السكينة عليهم، وأما هنا فلم يحتج إلى هذا لأنه كان تابعاً مطيعاً، فهو صاحبه والله معهما، فإذا حصل للمتبوع هنا سكينة وتأييد بالملائكة كان ذلك التابع أيضاً بحكم اللازم. وأبو بكر لما نعت بالصحبة المطلقة الدالة على كمال الملازمة، ونوه بها في أحق الأحوال أن يفارق الصاحب فيها مصحوبة وهو حال شدَّة الخوف، كان هذا دليلاً بطريق الفحوى على أنه صاحبه وقت النصر والتأييد والتمكين، ولهذا لم ينصر الرسول في مواطن إلا كان أبو بكر أعظم المنصورين بعده، ولم يكن أحد من الصحابة أعضم يقيناً وثباتاً منه، ولهذا قيل : لو وزن إيمانه بإيمان أهل الأرض لرجح، كما في السنن عن أبي بكرة أن النبي ? قال : (( هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ فقال رجل : أنا رأيت كأن ميزاناً من السماء نزل، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت به، ثم وزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ثم وزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان )).
وقولك : { وسيجنبها الأتقى }، لا يجوز أن تكون الآية خاصة بأبي الدحداح دون أبي بكر، كيف والسورة مكية وأبو الدحداح كانت قصته بالمدينة باتفاق، فإن قال أحد أنها نزلت فيه فمعناه أنه ممن شملته الآية، فإن كثيراً ما يقول بعض الصحابة والتابعين نزلت في كذا، ويكون المراد أي دلت على هذا الحكم وتناولته، ومنهم من يقول قد تنزل الآية مرتين بسببين. وقد ذكر ابن حزم بإسناده عن [ عبدالله ] بن الزبير وغيره أنها نزلن في أبي بكر( 20 )، وكذلك ذكر الثعلبي ونقله عن عبدالله وعن سعيد بن المسيب. وقال ابن عيينة : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : أعتق أبو بكر سبعة كلهم يعذب في الله، بلال وعامر بن فهيرة والنهدية وابنتها وزبيرة وأم عميس وأمة بني المؤمل، فأما زبيرة فكانت رومية وكانت لبني عبدالدار، فلما أسلمت عميت فقالوا : أعمتها اللات والعزى، قالت : فهي تكفر باللات والعزى فرد الله بصرها. / وأما بلاب فاشتراه وهو مدفون في الحجارة، فقالوا : لو أبيت إلا أوقيه لبعناكه. فقال أبو بكر : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. قال : وفيه نزلت { وسيجنبها الأتقى } إلى آخر السورة. وأسلم وله أربعون ألفاً فأنفقها في سبيل الله. وأيضاً فلم يقل أحد إن أبا الدحداح أتقى الأمة وأكرمهم عند الله. وفي الصحيح (( ما نفعني مال أبي بكر )) وفي البخاري أن النبي ? خرج في مرض موته فقعد على منبره وقال : (( إنه ليس أحد أمن عليّ في نفسه وماله من أبي بكر ولو كنت متخذاً خليلاً لأتخذته خليلاً، ولكن خلة الإسلام أفضل. سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة ابي بكر )). وصحح الترمذي عن عمر قال : أمرنا رسول الله ? أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً. فجئت بنصف مالي، فقال النبي ? : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت مثله. وأتى أبو بكر بماله كله، فقال النبي ? : ما أبقيت لأهلك ؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً.
وأما أية : { قل للمخلفين } ( الفتح 16 )، فقد استدل بها على خلافة الصديق الشافعي والأشعري، وابن حزم بان الله قال : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ابداً ولن تقتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } ( التوبة 83 ). قالوا : فأمر الله نبيه في هؤلاء بهذا فعلم أن الداعي لهم إلى القتال ليس هو، فوجب أن يكون من بعده، وليس إلا أبا بكر أو عمر دعوا إلى قتال فارس والروم وغيرهم أو يسلمون. وهؤلاء دعلوا المذكورين في الفتح هم المخاطبون في براءة، ومن هنا صار في الحجة نظر، والفتح نزلت في قصة الحديبية باتفاق. وبحث هنا شيخنا ( 21 ) وطول ودقق، إلى أن قال في الآية : إنها لا تتناول القتال مع عليّ قطعاً، لأن الله قال : { تقاتلونهم أو يسلمون } والذين حاربهم عليّ كانوا مسلمين بنص القرآن، قال اله : { وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما } ( الحجرات 9 )، الآية، فوصفهم بالإيمان مع الاقتتال والبغي، وأخبر أنهم إخوة. وقال عليه السلام في الحسن / : (( وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين )) فجرى كذلك ودل عليه أن ما فعله السيد الحسن كان أرضى لله من القتال.
وأما ما موهت به من هذيانك ونقلك الكذب الذي هو هجيراك وديدنك من أمر العريش، فقولك (( هرب عدة مرار في غزواته )) فغزاة بدر أول مغازي الرسول، فلا غزا هو ولا أبو بكر قبلها، فمتى هرب ؟ كلا لم يهرب قط. حتى يوم أحد ما أنهزم لا هو ولا عمر، بل عثمان تولى وعفا الله عنه بالنص , وكان أبو بكر أحد من ثبت مع النبي ? يوم حنين كما تقدم. ولو كان في الجبن بهذه المثابة لم يخصه الرسول بأن يكون معه في العريش. بل قوله للرسول إذ رآه يستغيث بالله : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، دال على ثباته وقوة يقينه. وكان هو ورسول الله ? أفضل من شهد بدراً مع كونها لم يقاتلا، فما كل من قاتل أفضل ممن لم يقاتل. فإن كنت يا رافض( 22 ) تصفه بالهروب مراراً وبالخور والفشل والفقر والإفلاس وبكونه خياطاً، وكان ليس بذي عشيرة ولا بيته كبيت بني مناف وبني مخزوم ولا قريباً من ذاك ولا له عبيد ولا خدم، فبالله لماذا خضع له السابقون الأولون وبايعوه وقالوا (( يا خليفة رسول الله )) ؟ ماذاك والله إلا النص فيه. ولولا أفضليته عليهم في نفوسهم كما قال عمر : والله لأن أقدم فتضرب عنقي – لا يقربني ذلك من إثم – أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.
قال الرافضي : (( وأما إنفاقه على الرسول فكذب، لأنه لم يكن له مال )) فيقال : من أعظم البلايا إنكار المتواتر المستفيض القطعي. فمن ذا الذي نقل من الثقات أو الضعفاء ما زعمت ؟ أفبالوقاحة والمباهته ينكر جود حاتم وشجاعة علي وحلم معاوية وغنى أبي بكر وفضله ؟ بل هؤلاء لا ذكر لهم في القرآن. وهو فيه نص صريح بفضله وغناه، ففي الصحيحين أن مسطحاً كان أبو بكر ينفق عليه، وكان أحد من تكلم في الإفك، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه. فأنزل الله قوله : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ( النور 22 )، فقال أبو بكر : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فأعاد عليه النفقة. وقد أشترى بماله سبعة من المعذبين في الله. / وقال النبي ? : (( ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر )). ولما هاجر استصحب ما بقي من ماله، قيل كانت ستة آلاف، وكان يتجر.
وقولك (( كان مؤدباً )) كذب، ولو كان كذلك لما شانه. والمعروف أن أهل مكة كانت الكتابة فيهم قليلة جداً، ولو كان أبو بكر معلماً لأوشك أن ينشأ في قريش خلق كثير يكتبون. ولا كان خياطاً أيضاً، والخياطة في قريش نادرة لقلة الحاجة، فإن عامة ثيابهم الأزر والأردية. ولما استخلف أراد أن يتجر لعياله، ففرض له المسلمون من مال الله كفايته لئلا يشتغل عن أعباء الخلافة.
وفي الصحيحين أن أبا بكر لما ابتلي المسلمون بمكة خرج مهاجراً حتى إذا بلغ الغماد لقيه ابن الدغنة سيد القارة وقال : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق، وإني لك لجار، ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع به ابن الدغنة وطاف في قريش فأرجاه فقالوا له : مر أبا بكر فليعبد الله ربه في داره ولا يؤذنا ولا يستعلن، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا … الحديث بطوله.
وقولك (( لو أنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن كما في عليّ { هل أتى }. والجواب أن حديث نزول هل أتى من الموضوعات كما قدمنا( 23 ). ولو وجب أن ينزل قرآن في كل قضية لكان المصحف عشرين سفراً كباراً( 24 ).
وقولك (( تقديمه في الصلاة كان من أمر عائشة )) فمن باب الافتراء والمكابرة وجحد المتواتر، فمن نقل لك ماذكرته ؟ إسناد ثابت، أم من نقل شيوخك المفيد والكراجكي وأمثالهما الذين تصانيفهم مشحونة بالكذب ؟
أفكانت صلاة واحدة حتى يقال فيها هذا ؟
وأهل العلم يعلمون أن أبا بكر صلى بالناس أياماً متعددة بقرب الحجرة النبوية بحيث يسمع الرسول ?، ولا تخفى عليه إمامته. وتواتر أن ذلك بإذنه، والنصوص في ذلك كثيرة جمة.
وقد قال نبي الله في مرضه ذلك [ على ] ما في الصحيحين عن عائشة أنه قال (( أدعي لي اباك وأخاك حتى اكتب لهم كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى / ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر )) فهذا من إخباره بالكوائن بعده، ولهذا أعرض عن الكتابة لأبي بكر لما علم أن الله يجمعهم عليه وأن المؤمنين يبايعونه ولا يختلفون عليه : لا في الأول، ولا في الآخر عندما استخلف عليهم بعده خيرهم. أماتنا الله على حب الأربعة، فإن المرء مع من أحب.
أخره والله أعلم
والحمد لله على الإسلام. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحابته وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين وسلك تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
فرغ منه منتقيه من كتاب شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيميه أسكنه الله الجنة له المنة، في نصره أئمة السنة، في الرد على ابن المطهر البغدادي الشيعي. والأصل نحو تسعين كراسة. وهذا ( المنتقى ) فيه كفاية بحسب همم الناس، والأصل فبحسب هممة الشيخ، تغمده الله برحمته آمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
( 1 ) تقدم دفاع الحلي في ص282 – 284 عن مسيلمة الكذاب واهل اليمامة والجواب عليه، فارجع إليه إن شئت.
( 2 ) وتسري علي يها اعترافاً منه بشرعية حكم أبي بكر وحروبه ونتائجها ( أنظر رسالة مؤتمر النجف ص37 الطبعة الثالثة ).
( 3 ) ومع ذلك لم يتخلفوا عن الصلاة خلفه في كل المواقيت.
( 4 ) ولو أنهم ولوا ابا بكر لتقدمه في السن لكان ابوه أولى منه بالولاية لأنه أعلى منه سناً.
( 5 ) وشيعة جعفر الصادق انقسموا بعده في الإمامة التى لا عمل لها : فتعلق بعضهم بابنه الأكبر إسماعيل، وتعلق الآخرون بابنه الآخر موسى. فالذين أنكروا بيعة موسى خرقوا الإجماع بلا ريب وعددهم كبير يخرق به افجماع، فإن كان الإجماع شرطاً عند الإمامية الموسوية أو عندهم وعند الإسماعيلية فتبعية الطائفتين للإمامين اللذين لا عمل لهما باطلة حتما. وأما إمامة أبي بكر فكاذب فاجر كل من زعم أنه شذ عنها غير سعد بن عبداة، ومع ذلك قالمسلمون نظروا إلى سعد بعين الشفقة، ولم يقيموا لشذوذه وزناً، وقافلة الإسلام مابرحت تسير من أمس إلى اليوم وستظل سائرة إلى يوم الدين، وهي الموئل، ومن شذ عنها فعلى نفسه يجني.
( 6 ) عن الأصل 4 : 232.
( 7 ) عن الأصل 4 : 232.
( 8 ) أنظر ص430.
( 9 ) كذا في الأصل 4 : 237. والذي في المنتقى (( الاجتماع )) هنا وفيما يأتي بعد.
( 10 ) عن الأصل 4 : 238.
( 11 ) في الميراث.
( 12 ) في الجهاد.
( 13 ) أنظر ص497.
( 14 ) عن الأصل 4 : 240.
( 15 ) أي حديث المرأة التي قال لها النبي ? : (( إن لم تجديني فأتي أبا بكر )) وهو في الصحيحين.
( 16 ) عن الأصل 4 : 252.
( 17 ) عن الأصل 4 : 253.
( 18 ) وبلغ من سفاهة أحلامهم أن أنكروا بأن يكون للنبي ? بنات غير فاطمة. أنظر ص257 و 284.
( 19 ) لا حظ بعض الأفاضل أن السور والآيات المكية ليس فيها أي شكوى من النفاق، لأن النفاق ليس من أخلاق العرب ولا سيما قريش. وأكثر ما يتردد ذكر النفاق في السور والآيات المدنية لوجود اليهود وسريان عدواهم إلى بعض الذين في قلوبهم مرض.
( 20 ) الخطاب للشيعة.
( 21 ) أنظر ص396-497.
( 22 ) أي شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج.
( 23 ) في المنتقى (( يا دانص )) وهذه الجملة من كلام الذهبي وليست في الأصل.
( 24 ) في ص497 – 581.
( 25 ) ومع ذلك فآية النور وآية { وسيجنبها الأتقى } نزلتا في إنفاقه.
الولاية والوصاية
ذكرنا فيما سبق أن اليهودية دست عقائد جديدة في الإسلام بوساطة ابنها البار بها، عبد الله بن سبأ، لبناء مذهب جديد وإنشاء نحلة جديدة باسم الإسلام ولا يكون للإسلام علاقة بها، فمن تلك العقائد التي جعلتها أصل الأصول هي عقيدة الولاية والوصاية، ولقد أوردنا النصوص عن الشيعة بأن أول نم نادى بها هو ابن السوداء، هذا اليهودي، الماكر، مع إنكار الشيعة بعلاقتها معه ومع اليهودية، فإنهم لا يبنون عقائدهم إلا على أقواله وآرائها، فها هي الولاية ما جعلوها أساساً لدينهم إلا كما علمهم اليهود وقرروها لهم، فيذكر محمد بن يعقوب الكليني، محدثهم الكبير الذي عرض كتابه على الإمام، وصدقه إمامهم المزعوم الموهوم، يذكر الكليني هذا "عن فضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: بنى الإسلام على خمس، الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" ["الكافي في الأصول" باب دعائم الإسلام ص20 ج2 ط إيران].
فانظر كيف يختلف القوم مع المسلمين حيث يقول المسلمون: بني الإسلام على خمس، أوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله: ولكن هؤلاء لا يعدون شهادة التوحيد والرسالة شيئاً، ويفضلون الولاية والوصاية على الصلاة والزكاة والصوم والحج كي يجلب القوم إلى دين جديد طبق الخطة المرسومة.
وقد صرح الشيعة بأكثر من هذا حيث قالوا: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل، فقال الولاية أفضل" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط إيران].
ثم حذفوا الصوم والحج فقالوا: عن الصادق (جعفر) عليه السلام قال: أثافي الإسلام ثلاثة، الصلاة، والزكاة، والولاية، لا تصح واحدة منها إلا بصاحبتها" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط إيران].
ومن ثم تطرقوا إلى حذف الجميع وإبقاء الولاية وحدها فرووا عن أبي عبد الله أنه قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبياً قط إلا بها" ["بصائر الدرجات" باب9 ج2 ط إيران سنة 1285ه وأيضاً "كتاب الحجة من الكافي للكليني" ص438 ج1 ط إيران].
وليس هذا فحسب بل "عن حبة العوفي أنه قال، قال أمير المؤمنين (علي) أن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقربها من أقر، وأنكر من أنكر، أنكرها يونس (عليه السلام) فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها" ["بصائر الدرجات" ص10 ج2 ط إيران].
وعن أبي الحسن "ع" قال: ولاية على مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولاً غلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام" ["كتاب الحجة من الكافي" 438 ج1 ط إيران].
وأيضاً "عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر يقول: إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عن النبيين بولاية علي" ["بصائر الدرجات" باب9 ج2 ط إيران].
ويروي القمي تحت قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين: عن أبي عبد الله قال: ما بعث الله نبياً من ولد آدم فهلم جراً إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين (علي) وهو قوله لتؤمنن به يعني رسول الله "ولتنصرنه" يعني أمير المؤمنين – علي – [تفسير القمي ص 106 ج1 ط عراق].
فانظر إلى اليهودية كيف تتسلل بين المسلمين وتتسرب إليهم لتشويه عقائدهم.
وأخيراً فلنرجع إلى ما قاله النوبختي والكشي، فيقول النوبختي: وهو (أي عبد الله بن سبأ) أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام" ["فرق الشيعة" ص44].
والكشي يقول: وكان (ابن سبأ) أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي" ["رجال الكشي" 101].
تعطيل الشريعة
فهل بعد ذلك شك لشاك وريب لمرتاب أن القوم ولدته اليهودية لأغراضها المشوهة، وهم ينكرون الانتساب إليها بعد ما يقرون بآرائها ومعتقداتها التي روجت ودست في الإسلام، ويتولونها ويؤسسون عليها بناية دينهم، وما القصد منها إلا إبعاد المسلمين عن تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم وروحها، روح الإسلام الحقيقي، وأيضاً تعطيل الشريعة الإسلامية فقد عطلوها فعلاً حيث قالوا: إن النجاة ليس مدارها على العمل بالكتاب والسنة، بل مدارها على التبني والتمسك بأقوال هؤلاء الملاحدة، ولو خالفوا صريح الكتاب والسنة لا يؤاخذون عليها.
فقد مر قبل ذلك في هذا الباب أن شارب الخمر ذكر عند جعفر بن الباقر – الإمام المعصوم عندهم – فقال: وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي" ["رجال الكشي" ص143].
وذكر القمي أكثر من هذا فقال: عن أبي عبد الله قال إذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية . . . ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين عليه السلام . . . ثم يدعى بالأئمة . . . ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب" ["تفسير القمي" ص128 ج1].
وروى الكشي عن أبي عبد الله أنه دخل عليه جعفر بن عفان، فقال له: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين وتجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك. فقال، قل: فأنشد، فبكى "ع" ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته، ثم قال: يا جعفر (بن عفان) والله لقد شهدك ملائكة الله المقربون ها هنا يسمعون قولك في الحسين ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر ساعتك الجنة بأسرها، وغفر الله لك، فقال (أبو عبد الله) : يا جعفر ألا أزيدك؟ قال: نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى إلا أوجب الله له الجنة وغفر له" ["رجال الكشي" ص 246].
فانظر كيف تعطل الشريعة المحمدية، البيضاء، وكيف يلغي أحكامها وأوامرها، فهذا هو المطلوب والمقصود، ولأجل هذا كونت هذه الفئة، وأنشئت هذه الطائفة، وكتبهم مليئة من مثل هذه الدسائس، وعليها يتكلون، وبها يعتقدون، ولكن الشريعة التي جاء بها محمد الأمين عليه السلام ما تخبرنا إلا بأن النجاة مدارها ليس إلا على العمل الصالح كما قال الله عز وجل في كتابه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} [سورة يونس الآية9].
وقال سبحانه وتعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، الله غفور رحيم} [سورة البقرة الآية 218].
عقيدة الإمامة عند الشيعة
علي يخالف الشيعة في اشتراط عصمة الإمام
نسج الشيعة عقيدة الإمامية على تفسيرات منسوبة لجعفر الصادق رحمه الله وضعف علماؤهم أسانيدها.
روى الشيعة عن أبي عبد الله أنه قال « إن الله اتخذ إبراهيم نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قال " إني جاعلك للناس إماما. فمِن عِظَمِها في عين إبراهيم قال: ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين" قال: لا يكون السفيه إمام التقي» (كتاب الكافي 1/133 كتاب الحجة: باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة).
وهذه الحجة دحضها المجلسي والبهبودي حين حكما على هذه الرواية بالضعف (مرآة العقول2/285 حذفها للبهبودي في كتابه صحيح الكافي).
ثم جاءت كلمة من علي رضي الله عنه في نهج البلاغة تهدم ما أسسه الشيعة وبنوه بالروايات التي ضعفوها بأنفسهم. وهذه الكلمة من علي هي:
ما أهمية هذا المقطع لا بد للناس من أمير بر أو فاجر
هذه الكلمة نسفت ولا تزال تنسف عقيدة الإمامة من البنيان. والنص كالتالي :
عن علي رضي الله عنه أنه قال « وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن . ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الاجل. ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو. وتؤمن به السبل. ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر».
وفي رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال « حكم الله أنتظر فيكم. وقال: أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي. وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقيإلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته» (نهج البلاغة 92).
لا بد للناس من إمام معصوم عند الشيعة
هذه واحدة من جملة ما يخالفون به عليا رضي الله عنه فإنه بينما يثول هو: لا بد للناس من أمير بر أو فاجر: يقول الشيعة بأنه لا بد للإمام أن يكون معصوما (مناقب أبي طالب3/275 بحار الأنوار30/498 مواقف الشيعة2/107 للميانجي).
وذكر الطوسي في صفات الإمام أنه لا بد أن يكون معصوما (الاقتصاد في الاعتقاد ص189 للطوسي الخلاف2/33 للطوسي المبسوط8/127 له أيضا). وهذه:
ديكتاتورية بصورة عصمة
لا يتنبه عامة الشيعة إلى هذه العقيدة المركبة من قبل علمائهم والتي تنطوي في الحقيقة على التسلط والديكتاتورية ولكن عن طريق الخدعة حيث يجعلونه يخاف من الاعتراض على أي قرار يتخذه من يسمي نفسه سيدا. وبهذه الدعوى
يمكن قمع أي اعتراض يمكن أن يتوجه به أحد من الناس إليهم. ومن رأى من الإمام خطأ فعليه أن يخطئ نفسه ويتهمها لأن الإمام لا يتصور فيه الخطأ وإنما يتصور الخطأ من عامة الناس. فكلما رأوا الخطأ من الإمام اتهموا أنفسهم بأنهم هم المخطئون!!!
وهكذا يتم بسط سلطان الكرسي (الإمامي( على نسق الكرسي البابوي الذي يزعم أنه ممثل الله على الأرض وأن الراد على البابا كالراد على الله.
وهؤلاء يقولون الراد على الإمام كالراد على الله. يعني يصير عندهم بمنزلة إبليس الذي رد على الله!!!
بل يجب أن يكون عندهم معصوما منصوصا عليه بالضرورة كما صرح الشريف المرتضى (رسائل المرتضى2/368 و3/90 و144 ولأنه إن لم يكن معصوما دخل في الخطأ فلا يؤمن أن يكتم على نفسه وأقربائه واحتاج حينئذ أن يقام عليه الحد (المناظرات في الإمامة ص151 لعبد الله الحسن، كمال الدين وتمام النعمة ص367 للصدوق بحار الأنوار25/144 و65/390).
قال المرتضى ردا على سؤال حول إذا ما أخطأ الإمام في بعض أحكامه أو نسي « هذه المسألة لا تتقدر على مذاهبنا لأننا نذهب إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما من كل زلل وخطأ كعصمة الأنبياء» (مسائل الناصريات ص45 الناشر رابطة الثقافة تحقيق مركز البحوث والدراسات العلمية).
حينئذ بنى الرافضة عقيدتهم على ضرورة عصمة الإمام وأن من لم يكن معصوما لا يكون إماما. ولهذا زعموا أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم لا يستحقونها لأنهم غير معصومين. ثم يرد في كتب الشيعة ما يهدم عقيدتهم من أساسها.
وهذا من صريح مخالفتهم لمن زعموا أنهم على طريقهم:
فإن عليا رضي الله علنه يقول : لا بد للناس من أمير بر أو فاجر.
والرافضة يقولون : لا بد للناس من أمير معصوم لا غير.
علماء الشيعة يعترفون بأن هذا قول علي
ولهذا حاول البعض إنكار أن يكون هذا من كلام علي زاعما أنه من كلام الخوارج. وهو كذب صريح. فإن الشيعة لم يزالوا يصححون نسبته إلى علي ويحتجون بقوله هذا ويشرحونه.
المرجع الشيعي المعاصر آية الله خامنئي يقول: « ومن هنا كان الإمام علي "عليه السلام" يقول رداً على هذه التيارات: "لابد للناس من أمير". ولقد نطق الإمام علي "عليه السلام" بهذا الكلام في الرد على تيار خاص ينفي ضرورة الحكومة.. » وعلق على قول علي « "نعم، إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله"» مما يعني أن يبقى المجتمع بدون مدير: "وإنه لابد للناس من أمير بر وفاجر". فإن هذه ضرورة اجتماعية، وضرورة طبيعية وإنسانية تفرض لزوم المدير للمجتمع، سواء كان مديراً سيئاً أم جيداً. فإن ضرورة حياة البشر تفرض وجود مدير.
الرابط: http://www.alwelayah.net/khamnee/book/awdah/2.htm
وقال جلال الصغير: « نعم.. الإمام صلوات الله عليه يقول: لا بد للناس من إمام بر أو فاجر» (مسجل على الانترنت).
محمد مهدي شمس الدين: قال مفتي الشيعة المعاصر محمد مهدي شمس الدين عند شرح كلام علي « قوله (لا بد للناس من أمير) تقرير لهذه الضرورة التي يفرضها واقع المجتمع الإنساني.. ولئن كانت إمرة الإمام الفاجر – حين لا يوجد العادل – شرا: فهي على ما فيها من شر خير من الفوضى التي تمزق أواصر الاجتماع» (دراسات في نهج البلاغة ص 124).
الرابط: www.shiasearchnet.net/ARABIC/alkotob/aqaed/d.htm
محمد تقي المدرسي: قال محمد تقي المدرسي المعاصر « ولهذا السبب ناشدهم أمير المؤمنين عليه السلام (يعني ناشد الخوارج) بقوله (واعلموا لا بد للناس من أمير بر أو فاجر). فلا يصح أن يعيش الناس دون نظام سياسي يحكمهم ويدير شئونهم بصورة ما» (بصائر الوحي).
الرابط: http://www.almodarresi.com/moha/a30d8lss.htm
قال المازندراني « كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين بقوله: لا بد للناس...» (شرح الكافي (9/303).
قال المجلسي « قوله عليه السلام: لا بد للناس من أمير..» وأخذ يشرح قوله (بحار الأنوار33/359).
قال محمد ابن جرير الطبري الشيعي « قال ابن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام: لا بد للناس من أمير..» (دلائل الإمامة ص15 ط: مؤسسة البعثة بمدينة قم 1413).
قال جعفر الهادي: « يقول – يعني علي بن أبي طالب – لا بد للناس من أمير بر أو فاجر» (مفاهيم القرآن1/646).
الرابط: www.imamsadeq.org/book/sub4/al-mfihem-j1/mfihem662.html
وفي موقع المعصومون الأربعة عشر: دراسة شاملة لمنهج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خلال كتاب نهج البلاغة جاء فيها شرح هذه العبارة « ولكن الخوارج فسّروا هذه الآية من القرآن برأيهم، فأرادوا بهذه الكلمة الحقة معنى باطلاً - كما قال الإمام علي (عليه السلام) - فإن حكم الله لابدّ أن يجري على يد البشر، ولابد للناس من حاكم صالح أو طالح خير أو شر».
الرابط: http://www.14masom.com/14masom/03/nhj-alblaga/3/2.htm
ابن أبي جمهور الاحسائي الذي نسب أولا هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم « لا بد للناس من إمام بر أو فاجر» (عوالي اللئالي1/37). وفي المرة الأخرى نسبه إلى علي فقال :
« وقال عليه السلام: لا بد للناس من إمرة، إما برة وإما فاجرة». قال المحقق « جاء هذا الحديث بلفظ آخر (لا بد للناس من أمير بر أو فاجر). ثم حكى قول قوم من علماء الشيعة في توجيه قول علي رضي الله عنه كلاما طويلا انتهى منهم إلى إثبات أن هذا من قول علي حيث قالوا « فذلك معنى قول الأمير عليه السلام: لا بد للناس من أمير بر أو فاجر». (عوالي اللآلي4/127 ط: مطبعة سيد الشهداء – قم 1405).
وقال الشيخ محمد باقر المحمودي عن عاصم أنه قال « لما قال الخوارج لا حكم إلا لله. فقال علي عليه السلام: إنه كذلك، ولكنهم يقولون لا إمرة. ولا بد للناس من أمير بر أو فاجر..» (نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة2/334 ط: دار التعارف للمطبوعات بالنجف 1376).
وقال محمدي الري شهري أن عليا عندما قالت الخوارج لماذا نقاتل إذن؟ قال لهم « قال لا بد للناس من أمير بر أو فاجر» (ميزان الحكمة1/98 ط: دار الحديث بقم1325).
وجاء في معهد الإمام المهدي للعلوم الإسلامية « قال أمير المؤمنين (عج) « وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر..» وفي هذا الكلام بين الإمام عدة أمور مهمة من أمور الحكومة: منع الفوضى واستخراج الثروات العامة ومحاربة الأعداء وضمان الأمن الداخلي، وإجراء العدالة».
الرابط: http://www.maahadalmahdi.org/derasamora/firstmostawa/moton/mafahresala.htm#1
وفي شرح نهج البلاغة عن علي أنه قال « ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة. وإنه لا بد للناس من أمير..» قال الشارح « وقال – أي علي: أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي..» (شرح نهج البلاغة2/307 ط: دار إحياء الكتب العربية 1378).
وفي شرح نهج البلاغة باللغة الايرانية حول قول علي (لا بد للناس من أمير بر أو فاجر) أثبته الشارح بأنه قول لعلي رضي الله عنه.
الرابط: http://www.balagh.org/shareh/majallat/hawzah/99/c.htm
مجموع الروابط
المرجع الشيعي المعاصر آية الله خامنئي
http://www.alwelayah.net/khamnee/book/awdah/2.htm
محمد مهدي شمس الدين:
www.shiasearchnet.net/ARABIC/alkotob/aqaed/d.htm
محمد تقي المدرسي
http://www.almodarresi.com/moha/a30d8lss.htm
جعفر الهادي
www.imamsadeq.org/book/sub4/al-mfihem-j1/mfihem662.html
موقع المعصومون الأربعة عشر:
http://www.14masom.com/14masom/03/nhj-alblaga/3/2.htm
معهد الإمام المهدي للعلوم الإسلامية
http://www.maahadalmahdi.org/derasamora/firstmostawa/moton/mafahresala.htm#1
شرح نهج البلاغة باللغة الايرانية
http://www.balagh.org/shareh/majallat/hawzah/99/c.htm
ومع ذلك يأبى بعض المدلسين أمثال الكذاب وعد4 إلا أن يحرف قول علي وينسبه إلى الخوارج مخالفا بذلك صريح النسبة في النص إلى كلام علي. ومخالفا أقوال علمائه ومراجعه.
وشعاره اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس
الأمامة عند الرافضة
أولاً: كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثنى عشر
يرى الشيعة أن الإمامة اصل من أصول الدين وان النبي وآله نص على اثنى عشر إماماً ولك الآن أخي المسلم أن تقف على موقفهم ممن لا يقول بقولهم.
يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات (?103 ? مركز نشر الكتاب إيران 1370) ما نصه: "واعتقادنا فيمن جحد إمامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه ?آله".
وينقل حديثا منسوبا إلى الإمام الصادق أنه قال: "المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا" رسالة الاعتقادات الصفحة نفسها.
وينسب أيضاً إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "الأئمة من بعدي اثنى عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وآخرهم القائم طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي من أنكر واحدا منهم قد أنكرني". المصدر نفسه.
وأقول الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار (27/61-62).
ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن يوسف بن المطهر الحلي إن الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص ومنكر اللطف العام (الأئمة الاثنى عشر) شر من إنكار اللطف الخاص أي إن منكر الإمامية شر من منكر النبوة وإليك نص ما قاله هذا الضال المضل في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (?13 ?3 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت 1982). قال: "الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام لما سيأتي وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو شرهم".
ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ?18 ?153 ? دار الأضواء بيروت لبنان): "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين".
ويقول حكيمهم ومحققهم وفيلسوفهم محمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني في منهاج النجاة (?48 ط دار الإسلامية بيروت 1987?): "ومن جحد إمامه أحدهم – أي الأئمة الاثنى عشر – فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام".
ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة في بحار الأنوار (23/390): "إعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد غمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار".
قلت: فالذين تعاطفوا مع الشيعة مخلدون في النار على معتقد من تعاطفوا معهم فهل من معتبر.
ويقول شيخهم محمد حسن النجفي في جواهر الكلام (6/62? دار إحياء التراث العربي بيروت): "والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا .. كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين".
قلت: فلاحظ كيف أن منكر الولاية أي الإمامية كافر بلا خلاف بينهم أي أن أهل السنة كفار عند الشيعة بلا خلاف بينهم.
وأورد الشيعي المذكور وهو معاصر (?44) حديثاً آخر نسبه إلى النبي : "المقر بهم – أي الأئمة الاثنى عشر – مؤمن والمنكر لهم كافر". …...............
فلاحظ وجوب معاداة أهل السنة والبراءة منهم جاء بموجب روايات متواترة عندهم حسب كلام هذا النجفي الذي يثنى عليه إمامهم الخميني في المكاسب المحرمة فاستيقظوا أيها الغافلون.........................
الخامس عشر: الغلو في الأئمة عند الشيعة
أولاً: تفضيل الأئمة الأثنى عشر على الأنبياء عليهم السلام:
إنهم لا ينظرون إلى أهل البيت رضي الله عنهم كما ننظر إليهم نحن أهل السنة فأهل البيت الذين يدعون إلى اتباعهم هم الأئمة الاثنا عشر حيث يفضلونهم على الأنبياء نعم يفضلونهم على أنبياء الله عليهم السلام!!
يقول أحد مشايخهم وهو السيد أمير محمد الكاظمي القزويني في كتابه الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص73) الطبعة الثانية): "الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أفضل من الأنبياء".
ويقول آية الله السيد عبد الحسين دستغيب وهو أحد أعوان الخميني في كتابه (اليقين ص 46ط دار التعارف بيروت لبنان 1989م): "وأئمتنا الاثنا عشر عليهم السلام أفضل من جميع الأنبياء باستثناء خاتم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ولعل أحد أسباب ذلك هو أن اليقين لديهم أكثر".
ومثلهما الخميني (في كتابه الحكومة الإسلامية ص 52 منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى) حيث يعتقد أن لهم مقاما لا يصله ملك مقرب ولا نبي مرسل وقد نقل عبارته غير واحد من كتاب ومفكري أهل السنة وقبل هؤلاء شيخهم محمد بن علي بن الحسين القمي الملقب عندهم بالصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا وشيخهم محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب الفصول المهمة.
وهذا نص كلام الخميني" فإن للإمام مقاما محموداً ، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل".
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية 1/20 - 21 مبينا رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام على الأنبياء ما عدا جدهم.
فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة ، وبعضهم إلي المساواة، وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولي العزم وغيرهم، وهو الصواب.
وأيضاً خاتمة المجتهدين عند الشيعة محمد باقر المجلسي في كتابه مرآة العقول ج2 ص290 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث، حيث قال: ".. وإنهم (أي الأئمة) أفضل وأشرف من جميع ألأنبياء سوى نبينا صلوات الله عليه وعليهم". ...............
ويقول العاملي النباطي في كتابه المذكور (1/101): "في مساواة أمير المؤمنين لجماعة من النبيين" فيقول: "موسى أحيى الله بدعائه قوما في قوله تعالى: ثم بعثناكم من بعد موتكم (البقرة: 56). وأحيى لعلي أهل الكهف وروى أنه أحيى سام بن نوح وأحيى له جمجمة الجلندي ملك الحبشة".
ويقول البياضي (1/102): "وعلي سلمت عليه الحيتان وجعله الله إمام الإنس والجان".
أقول: لاحظ أنه قبل قليل نقل إحياءه لسام بصيغة التمريض "روي" وهنا بصيغة الجزم إنه في سكرات الغلو وآية الله المرعشي لا يحرك ساكنا فهو موافق للرجل ومجتهدهم في الشام محسن الأمين كما في ص9 من المقدمة يصف الكتاب والمؤلف قائلا أنه يدل على فضل مؤلفه.
فما هو جواب من يقول إن الغلو قد خف في المتأخرين منهم … إن قائل هذا جاهل ومتطفل ولا يعلم عن التشيع إلا قشوره إن كان يعلمها.
ويقول البياضي في صراطه (1/105): "قال له أصحابه – أي علي- إن موسى وعيسى كانا يُريان المعجزات فلو أريتنا شيئا لنطمئن إليه فأراهم عليه السلام جنات من جانب وسعيراً من جانب وكان أكثرهم سحر وثبت اثنان فأراهم حصى مسجد الكوفة ياقوتا فكفر أحدهما وبقي الآخر".
وفي المواضع المذكور من صراطه المستقيم!!! قال: "اختصم خارجي وامرأة فعلى صوته فقال له : اخسأ فإذا رأسه كلب".
وقال البياضي الشيعي في كتابه المذكور (1/241): "الفصل الثالث والعشرون في كونه بمنزلة قل هو الله أحد والبئر المعطلة والحسنة وأبو الأئمة".
وقال البياضي (1/105): "أحيا رجلا من بني مخزوم صديقا له فقام وهو يقول (وينه وينه بينا لا) يعني لبيك لبيك سيدنا فقال له : ألست عربيا قال: بلى ولكني مت على ولاية فلان وفلان فانقلب لساني إلى لسان أهل النار".
أقول: معروف من هما فلان وفلان إنهما الصديق والفاروق رضي الله عنهما وقد جعل الشيعة من فلان وفلان نموذجاً يختارون لتعبئته ما يشاءون من أسماء للتضليل في حالة سؤالهم والاستفسار منهم عن المقصود بفلان وفلان طبعا من قبل أهل السنة وإلا الشيعة فيعرفون فلانا وفلانا.
وقال البياضي (1/107): "لما رجع من صفين كلم الفرات فاضطربت وسمع الناس صوتها بالشهادتين والإقرار له بالخلافة وفي رواية عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أنه ضربها بقضيب فانفجرت وسلمت عليه حيتانها وأقرت له بأنه الحجة".
الإمامة
الإمامة بإقرار المعاصرين كالنبوة [محمد حسين آل كاشف الغطا/ أصل الشيعة: ص58، خليل ياسين/ الإمام علي: ص327، باقر القرشي/ الرسول الأعظم مع خلفائه: ص18.]، واستمرار للنبوة [المظفر/ عقائد الإمامية: ص94.]، أو "تنصيب من الله كالنبوة" [السماوي/ الإمامة: 1/65.].
وهي من أركان الإسلام عندهم. قال كاشف الغطا: "إن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركناً آخر وهو الإمامة" [أصل الشيعة: ص58، وهذا اعتراف منه أن الإمامة زيادة من الشيعة على أركان الإسلام.]… إلخ.
ولا أجد عندهم تغييراً لشيء من غلوهم الذي جاء الحديث عنه فيما سبق، لكن ثمة دعوى جديدة في كتبهم التي تكتب للعالم الإسلامي حول ثلاث مسائل: الأولى تفكيرهم لمنكر الإمامة، والثانية حكمهم على حكومات المسلمين بأنها حكومات كافرة، والثالثة تكفيرهم للصحابة.
المسألة الأولى: موقف المعاصرين من تكفير أصولهم للمسلمين:
تجد في هذه المسألة موقفين للمعاصرين قد يظن من ليس على دراية بأصولهم أنهما مختلفان:
الموقف الأول: يقول بأن منكر الإمامة لا يخرج عن الإسلام، وينكر على من يقول بأن الشيعة يكفرون غيرهم.
والموقف الثاني: يجاهر بالتكفير بدون تقية ولا مواربة.
أما بالنسبة للموقف الأول فيقول محسن الأمين - في الرد على موسى جار الله الذي قال: "إن كتب الشيعة صرحت أن كل الفرق كافرة وأهلها نواصب" [الوشيعة ص105، وقد مر إثبات ذلك من كتب الشيعة ص(745).] - قال محسن الأمين: سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك، بل هي متفقة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين إلا من أنكر ضروريًا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك، وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة؛ لأن ضروري الدين ما يكون ضروريًا عند جميع المسلمين وهي ليست كذلك [محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام: ص176، أعيان الشيعة: 1/457.].
ويقول محمد حسين آل كاشف الغطا: "ومن لم يؤمن بالإمامة فهو مسلم، ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه، ووجوب حفظه، وحرمة غيبته [إذن لماذا تسبون الصحابة رضوان الله عليهم وهم بإقراركم لا يخالفون إلا بالإمامة؟] وغير ذلك، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج من كونه مسلماً - معاذ الله - نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب، والكرامة يوم القيامة [أصل الشيعة: ص58-59.].
وبمثل هذا الرأي قال آخرون من شيعة هذا العصر [انظر: عبد الحسين الموسوي/ أجوبة مسائل جار الله: ص39، محمد حسين الزين العاملي/ الشيعة في التاريخ: ص32، الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 2/260، محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص269، لطف الله الصافي/ مع محب الدين في خطوطه العريضة: ص95.].
أما فيما يتعلق بالموقف الثاني، فإنه لا يزال "طغام" من شيوخهم وآياتهم يهذون في هذا الضلال، ويصرحون بتكفير المسلمين مثل: شيخهم علي اليزدي الحائري [والذي وصفوه بأنه "شيخ الفقهاء والمجتهدين، وحجة الإسلام والمسلمين، وآية الله الكبرى في العالمين" والإسلام منه بريء، ومن كتبه إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، فأهل السنة وكل المسلمين الذين يخالفونه في مهديهم المعدوم هم جميعاً في رأيه نواصب، وقد هلك سنة (1333ه).]، وشيخهم عبد الحسين المرشتي [وهو الذي يحكم على الأمة جميعاً بالكفر ما عدا طائفته، ويرى أن سبب كفر الأمة هو أبو بكر وعمر ويقول: "إن أبا بكر وعمر هما السببان لإضلال هذه الأمة إلى يوم القيامة" (كشف الاشتباه ص98). فانظر كيف يعيش هؤلاء الشيوخ أسارى لفكر زنادقة القرون البائدة، وهذا القول الذي يجاهر به الرشتي يكتبه للرد على بعض أهل السنة وهو الشيخ موسى جار الله، ومعنى ذلك أن للتقية ظلالاً وأثراً، وأن ما خفي كان أعظم.]، وشيخهم عبد الهادي الفضلي [والذي يقرر أن الإمامة ركن من أركان الدين (التربية الدينية ص63) أي فمنكر إمامتهم منكر لركن الدين فهو في عداد الكافرين، وهو يفتري هذا المنكر مع أنه يعيش في وسط أهل السنة، ويأكل من خيراتهم، بعد أن عاش طريداً منبوذاً من بلاده. (فهو عراقي الأصل يعيش في السعودية، ويعمل في بعض جامعاتها).].
وقد يسلك بعض هؤلاء الشيوخ المسلكين جميعاً، أي يخرج تارة بوجه التكفير، وحيناً بالوجه الآخر حسب المناسبات والأحوال، وفي التقية متسع، وهو هؤلاء محمد رضا المظفر الذي يشير في كتابه "عقائد الإمامية" إلى أن المسلم عندهم هو من يشهد الشهادتين أياً كان مذهبه [عقائد الإمامية: ص155.].
ولكنه في كتابه "السقيفة" يحكم بردة المسلمين بأجمعهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "مات النبي صلى الله عليه وسلم ولابد أن يكون المسلمون كلهم - لا أدري الآن - قد انقبلوا على أعقابهم" [السقيفة: ص19.].
فانظر كيف يحكم على الصحابة والقرابة والأمة جميعاً بالردة، ويشك في إيمان واحد منهم.. ولم يلغ غلو أحد من الشيعة السابقين ذلك إلا ما ينسب إلى طائفة "الكاملية" الذين يكفرون علياً لتخليه عن المطالبة بحقه، ويكفون الصحابة لعدم مبايعتهم لعلي، لكن هذه الطائفة لا وجود لها اليوم بهذا الاسم، وكان يظن أنه لا قائل بمذهبها في هذا الزمن. ثم ما لبث هذا الظن أن توارى، فها هي تعيش في أحضان الاثني عشرية في هذا العصر، ويجاهر بمذهبها بعض الشيوخ الكبار عندهم.
والمذهب الاثنا عشري مؤهل لإخراج كثير من فرق الغلو، بمدوناته التي جمعت من الشذوذ فأوعت.
وهذا الموقف من شيخهم المظفر له أمثاله عند شيوخهم المعاصرين [انظر - مثلاً: عبد الحسين الموسوي، حيث يزعم أن الشيعة لا تكفر المسلمين في عدة من كتبه (انظر: رسالته إلى المجمع العلمي العربي بدمشق ط: النجف 1387ه، وكتابه أجوبة مسائل جار الله: ص39، وغيرها من كتبه) ولكنه يكفر أبا هريرة الصحابي الجليل، راوية الإسلام، بل إنه يكفر كل من لم يؤمن بأئمته الاثني عشر، لأنه يزعم أن "ولايتهم من أصول الدين" (الفصول المهمة ص32) وأن الأخبار التي وردت بإيمان مطلق الموحدين تخصص بولاية الاثني عشر، لأنهم باب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها (المصدر السابق: ص32). ويقرر أن من تأول أو أخطأ فيها لا يعذر بإجماعهم (المصدر السابق: ص45).].
هذان موقفان في الظاهر مختلفان، وهما في الحقيقة متفقان، فالذين يحكمون بإسلام الأمة لا يختلفون عمن يحكم بكفرها، أما كيف ذلك فإليك البيان: إنهم يقولون: إننا نحكم بإسلام الناس في ظاهر الأمر فقط، أما في الباطن فهم كافرون وهم مخلدون في النار بإجماع الطائفة.
وقد صرح بهذه "الحقيقة" شيوخهم القدامى، والمعاصرون، وتجد إذا تأملت في كلام القائلين بأنهم لا يكفرون المسلمين إشارات إلى هذا المهذب يدركها من عرف عقيدتهم في هذا الأمر، وطريقتهم في التقية.
وممن صرح بذلك من شيوخهم السابقين زين الدين بن علي العاملي المقلب عندهم بالشهيد الثاني (المتوفى سنة 966ه) حيث يقول: "إن القائلين بإسلام أهل الخلاف (يعني أهل السنة وسائر المسلمين من غير طائفتهم) يريدون.. صحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار" [انظر: بحار الأنوار: 8/368.].
ويقول: "كأن الحكمة في ذلك [يعني الحكم بإسلامهم ظاهراً.] هو التخفيف عن المؤمن [يعني طائفته، لأنهم يرون أن وصف الإيمان خاص بهم.] لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة" [انظر: بحار الأنوار: 8/368.].
ويقول شيخهم المجلسي: "ويظهر من بعض الأخبار بل كثير منها أنهم في الدنيا أيضاً في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم.. أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار، وبه يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني" [بحار الأنوار: 8/369-370.].
أما أقوال المعاصرين فيقول آيتهم العظمى شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي: "أصول دين الإسلام على قسمين:
قسم يترتب عليه جريان حكم المسلم وهو الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة.
وقسم: يتوقف عليه النجاة في الآخرة، والتخلص من عذاب الله، والفوز برضوانه، والدخول في الجنة، فيحرم دخولها على من لم يعترف به ويساق إلى النار في زمرة الكافرين ويسمى هذا القسم بأصول الإيمان".
ثم ذكر أن من هذا القسم "الاعتقاد بالإمامة، والاعتراف بالإمام"، وقال: "إن الدليل على ذلك هو ارتداد جماعة من الصحابة بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفر، ومن المعلوم أنه لم يصدر بعد ارتحال النبي من الصحابة ما يصلح أن يكون موجباً للارتداد إلى الكفر، ولم يعدلوا عن الشهادة بالوحدانية والنبوة غير أنهم أنكروا الإمامة" [شهاب الدين النجفي/ من تعليقاته على كتاب إحقاق الحق للتستري: 2/294-295.].
وبعد هذا البيان تتجلى سحابة التقية، ويتضح أن حكم بعض شيوخهم المعاصرين على مخالفيهم بالإسلام إنما يعنون به "الإسلام الظاهر" كما اصطلحوا عليه، وأنت إذا تأملت كلامهم أدركت مغزاهم؛ فانظر إلى قول آل كاشف الغطاء تجده أشار إلى هذا المذهب بقوله: "نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة"، ومع ذلك فقد اعتد بكلامه بعض المنتسبين لأهل السنة" [فتحي عبد العزيز/ الخميني الحل الإسلامي والبديل: ص58-59.].
أما محسن الأمين فإنه رمز له المذهب الباطل في عدة جمل من كلامه كقوله: "الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها"، فلا شك بأن من الفرق ما هو خارج عن الإسلام بالاتفاق، ولكن يريد هنا مصطلح الإسلام عندهم.
وكقوله: "إلا من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر".
فالإمامة عندهم أعظم من وجوب الصلاة وحرمة الخمر - كما تقدم - بلا خلاف بينهم، فنبه بالأدنى على الأعلى تقية.
أما قوله: "وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة وهي ليست من ضروريات الدين.." فهذا فيه "تقية" قد لا يتنبه لها من لم يتعامل مع "أساليبهم" ولهذا فات هذا على البعض [الزعبي/ لا سنة ولا شيعة: ص84.].
فهو هنا يعني الخلافة عند المسلمين لا مسألة الإمامة عندهم، ولذا عبر بالخلافة.
وعندهم أنهما متغايران تماماً، قال أحد شيوخهم المعاصرين: "الإمامة تعني رئاسة دين، والخلافة رئاسة دولة، كما فهم من النصوص الواردة" [محمد علي الحسني/ في ظلال التشيع: ص38.] ولذلك قالوا: إن إمامة علي بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم [المفيد/ الإرشاد: ص12، ومضى نص ذلك: ص(41).]، وأن الصحابة في خلافتهم "فصلوا الدين عن الدولة" [انظر: الصادقي/ علي والحاكمون: ص83.].
الإمامة
... التنبيه الأول: أعلم أن أول ما أختلف فيه من مسائل هذا الباب كون نصب الإمام واجباً على العباد أوعلى الله تعالى. فأهل السنة على الأول، والشيعة على الثاني. والفطرة شاهدة للأول إذ كل فرقة تقرر لأنفسهم رئيساً من بينهم، وكذا الشرع أيضاً إذ الشارع قد أوضح شرائط الإمام وأوصافه ولوازمه بوجه كلى كما هوشانه في الأمور الجبلية كالنكاح ولوازمه مثلاً. وايضاً لا معنى للوجوب عليه تعالى بل هومناف للالوهية والربوبية كما هومقرر في محله. وأيضاً كل ما يتعلق بوجود الرئيس من أمور المكلفين - من إقامة الحدود والجهاد وتجهيز الجيوش إلى غير ذلك - واجب عليهم، فلابد وأن يكون نصب الرئيس واجباً عليهم، لأن مقدمة ما يجب على أحد واجبة عليه، ألا ترى أن الوضوء وتطهير الثوب وستر العورة واجب على المصلى كالصلاة، لا عليه تعالى، وهذا ظاهر. وأيضاً إن تأملنا علمنا ان نصب الإمام من قبل البارى يتضمن مفاسد كثيرة، لأن آراء العالم مختلفة واهواء نفوسهم متفاوتة، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا إيجاب لتهييج الفتن، وجر لامر الإمامة على التعطيل ودوام الخوف والتزام الاختفاء كما وقع للجماعة الذين يعتقد الشيعة إمامتهم، فمع هذا قولهم ((نصب الإمامة لطف)) في غاية السفاهة يضحك عليه، إذ لوكان لكفاً لكان بالتأييد والإظهار لا بغلبة المخالفين والانتصار، فإذا لم يكن التأييد في البين، لم يكن النصب لطفاً كما يظهر لذى عينين.
... وما اجاب عنه بعض الإمامية - بان وجود الإمام لطف، وتصرفه وتمكينه لطف آخر، تصرف الأئمة إنما هومن فساد العباد وكثرة الفساد، فإنهم خوفوهم ومنعوهم بحيث تركوا من خوفهم على أنفسهم إظهار الأمامة، وإذا ترك الناس نصرتهم لسوء اختيارهم فلا يلزم قباحة في كونه واجباً عليه تعالى، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء فقد أختفى (في الغار خوفاً من الكفار - ففيه (1) غفلة عن المقدمات المأخوذة في الأعتراض، إذ المعترض يقول: الوجود بشرط التصرف والنصرة لطف، وبدونه متضمن لمفاسد. فالواجب في الجواب التعرض لدفع لزوم المفاسد، ولم يتعرض له كما لا يخفى. وأيضاً يرد على القائل بكونه لطفاً آخر ترك الواجب عليه تعالى، وهذا قبح من ترك النصب. وأيضاً يقال عليه: هذا اللطف الآخر إما من لوازم النصب أولا، فعلى الأول لزم من تركه ترك النصب لن ترك اللازم يستلزم ترك الملزوم.
-----------------------
(1) أى في هذا الجواب من الإمامية.
وعلى الثاني لم يبق النصب لطفاً للزوم المفاسد الكثيرة، بل يكون سفهاً وعبثاً، تعالى الله عن ذلك.
... وأيضاً ما ذكره من تخويف الناس للأئمة غير مسلم، وهذه كتب التواريخ المعتبرة في البين. وأيضاً التخويف الموجب للاستتار غنما هوإذا كان بالقتل، وهذا لا يتصور في حق الأئمة لأنهم يموتون باختيارهم كما أثبت ذلك الكلينى في الكافى وبوب له (1). وأيضاً لا يفعل الأئمة أمراً إلا بإذنه تعالى، فلوكان الإختفاء بأمره تعالى وقد مضت مدة والخفاء هوالخفاء، فلا لطف بلا أمتراء (2).
... وأيضاً إن كان واجباً للتخويف لزم ترك الواجب في حق الذين لم يكونوا كذلك كزكريا ويحيى والحسين، وإن لم يكن واجباً بأن كان مندوباً لزم على من أختفى ترك الواجب الذى هوالتبليغ لأجل مندوب، وهوفحش. ولإن كان آمر الله تعالى مختلفاً بان كان في حق التاركين بالندب مثلاً وفي حق المستترين بالفرض لزم ترك الأصلح الواجب بزعم الشيعة في أحد الفريقين، وهوباطل. ولا يمكن ان يقال الأصلح في حق كل ما فعل، لأنا نقول إن الإمام بوصف الأمامة لا يصح أختلاف وصفه كالعصمة، لأن أختلاف اللوازم يستلزم أختلاف الملزومات، فيلزم أن لا يكون أحد الفريقين إماماً فلا يكون الأصلح في حقهم إلا أحد الحالين وإلا لزم اجتماع النقيضين كما أن الموضوع إذا كان مأخوذاً بالوصف العنواني فثبوت المحمول له بالضرورة بشرط الوصف يكون لازماً ويمتنع حمل نقيضه عليه كما لا يخفى. وأيضاً نقول: الاختفاء من القتل نفسه محال لأن موتهم باختيارهم! وإن كان من خوف إيذاء البدن يلزم أن الأئمة فروا من عبادة المجاهدة وتحمل المشاق في سبيل الله تعالى وهذا بعيد عنهم ومع هذا لا معنى لاختفاء صاحب الزمان بخصوصه (3) فإنه يعلم باليقين أنه يعيش إلى نزول عيسى ولا يقدر أحد على قتله وأنه سيملك الأرض بحذافيرها فبأي شيء يتخوف ويختفي؟ ولماذا لم يظهر الدعوة ويتحمل المشقة كما فعله -------------------------
(1) في ص 62 من طبعة إيران سنة 1287 وعنوان الباب ((باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وانهم لا يموتون غلا بأختيار منهم)) وكتاب الكافى للكلينى عند هذه الطائفة بمنزلة صحيح البخارى عند المسلمين.
(2) وفي بخاريهم الذى يسمونه (الكافى) للكلينى ص 68 باب مستقل عنوانه ((باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وامر لا يتجاوزونه)).
(3) صاحب الزمان وقد يسمونه صاحب الدار هوالصبي الذي زعموا أنه إمامهم الثاني عشر ودخل السرداب صبياً في مدينة سر من رأى ومنذ أكثر من ألف سنة يدعون بأن يعجل الله فرجه ويرمزون لهذا الدعاء بهذين الحرفين (ع. ج) أو(عج)، منتظرين خروجه من السرداب وبيده السيف فيذبح البشر جميعاً وفي مقدمتهم المسلمين أهل السنة والجماعة ويمحقهم محقاً وليس في الشيعة شاعر إلا قصيدة في صاحب الزمان ساكن السرداب والدعاء بأن يعجل الله فرجه وحتى البهاء العاملى صاحب الكشكول وخلاصة. الحساب له قصيدة يغنى فيها على ألحان هذه الموسيقى ولهم في بلدة قم رئيس يزعمون أنه آية الله وهويمثل خدمة صاحب الزمان ويجمع الصدقات باسمه لا لأن الإمام يحتاج إلى ما في أيدى الناس يحتاجون أن تقبل صدقاتهم منه! وقد أراد مندوب جريدة الأخبار المصرية أن يجتمع به فسافر إليه ولقي في ذلك أعظم المشقات، ومع ذلك لم يتوصل إلى رؤية صاحب هذا المقام الرفيع لأن خادم صاحب السرداب يجب أن يكون هوالآخر في سرداب!.
سيد الشهداء؟ وما قاله المرتضي في كتابه (تنزيه الأنبياء والأئمة) من أنه فرق بين آبائه الكرام فإنه مشار إليه بأنه مهدي قائم صاحب السيف قاهر للأعداء منتقم منهم مزيل للدولة والملك عنهم فله مخافة لا تكون لغيره فكلام لا لب فيه لأن خوف القتل نفسه قد غلب عليه ومع هذا معلوم له باليقين أن أحداً لن يقتله أبداً. وأيضاً ألا يعلم أن المخالفين لا يقبلون من أحد دعوى المهدوية قبل ألف سنة وأن المهدي يظله السحاب لا سقف السرداب وأنه يظهر في مكة لا في سر من رأى، ويدعوالناس بعد الأربعين من عمره لا في زمن الطفولة ولا في الشيخوخة على أن السيد محمد الجنفوري في الهند ولم يقتل ولم يخوف وأيضاً قد كثر محبوه وناصروه في زمن الدولة الصفوية أكثر من رمل الصحارى والحصى فالاختفاء مناف لمنصب الإمامة الذي مبناه على الشجاعة والجرءة فهلا خرج وصبر واستقام إلى أن ظفر وهلا كان القوم الذين قال الله تعالى فيهم (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (ثم ما حكى أولاً من قصة الغار واستتار سيد الأبرار من خوف الكفار فكلام واقع في غير موقعه لأن استتاره عليه الصلاة والسلام لم يكن لإخفاء دعوى النبوة بل كان من جنس التورية في الحرب لأجل أن الكفار لا يطلعون على مقصده ولا يسدون الطريق عليه وهذا أيضاً كان ثلاثة أيام فقياس ما نحن فيه عليه غاية الحماقة والوقاحة ففرق واضح لا يخفى على من له أدنى عقل بين الاختفاء الذي كان مقدمة لظهور الدين والغلبة على الكافرين وبين الاختفاء الذي لازمه الخذلان وترك الدعوة وانتشار الطغيان فالأول تلوح مياه الهمة من أسرته وتتبلج أقمار النصرة من تحت طرته بخلاف الثاني فغبار الجبن يلوح على خده والفرار عن الدعوة موسوم على حده فأي فرقة سخرها الإمام لنفسه في هذه الغيبة وأي ملك ملكه!؟ ولوابتغى صاحب الزمان فرصة ثلاثمائة سنة مكان ثلاث
ليالي وعوض الغار سرداب سر من رأى وبدل المدينة المنورة دار المؤمنين (قم) ودار الإيمان (كاشان) وبدل الأنصار شيعة فارس والعراق قائلاً بأنى في هذه الصورة أجمع الأسباب وأتخذ الأصحاب ثم خرج لكشف الغمة وإصلاح حال الأمة لتحمل أهل السنة وغيرهم هذه الشرائط وأنى ذلك فليست هذه إمامة بل هي لعمرك قيامة وقد ترك الشيخ (1) صاحب (كنز العرفان) من المتأخرين طريق القدماء وقال: كان الاختفاء لحكمة أستأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده ويرد عليه أن هذا الدعاء مجرد يمكن أن يقال مثله في كل أمر يكون مناقضاً للطف، فلا يثبت اللطف في شئ! وبه يفسد كلام الشيعة كله، لأن مبنى أدلتهم عليه، يقولون: إن أمر كذا لطف واللطف واجب عليه تعالى! فليتأمل. والله
--------------------
(1) السيوري أحد أعلام الشيعة الذي سبقت الإشارة إليه في ص81.
سبحانه يحق الحق وهويهدى السبيل.
... التنبيه الثاني: أعلم أن قول الله تعالى (أبعث لما ملكاً نقاتل في سبيل الله (وقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر (وقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا (إلى غير ذلك من الآيات يدل على أن هداية الناس والصبر على مشقة مخالطتهم من لوازم الإمامة، وكذا الجهاد في سبيل الله، والعقل يحكم بذلك. وقال أمير المؤمنين ((لابد للناس من أمير برٍ أوفاجر. يعمل في إمرته المؤمن ويستمع فيها الكافر، ويبلغ فيها الأجل وتأمن فيها السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوى، حتى يسريح بر ويستراح من فاجر)) كذا في نهج البلاغة. ولا يمكن حمله على التقية، لما ذكره في نهج البلاغة من أنه (قاله لما سمع قول الخوارج ((لا إمارة)) فلا محل للتقية في مقابلتهم، فتأمل في هذا الكلام، وتفكر في هذا المقام تر الفلاح أوضح من الصباح، وان الحق عند اصحاب الجنة وأهل السنة. والله تعالى أعلم.
التنبيه الثالث: ((العدالة)) شرط الإمامة، لا ((العصمة)) بمعنى أمتناع صدور الذنب كما في الأنبياء، خلافاً للشيعة ولا سيما الإمامية والإسماعيلية قالوا: لابد منها علماً وعملاً، وهومخالف للكتاب والعترة.
أما الكتاب فقوله تعالى (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً (فكان واجب الطاعة بالوحي، ولم يكن معصوماً بالإجماع. وقوله تعالى (إنى جاعل في الأرض خليفة (فكان قبل النبوة إماماً وخليفة، وصدر منه ما صدر، ويدل على ذلك قوله تعالى (فعصى آدم ربه فغوى (وقوله (ثم أجتباه ربه (والاجتباء في قوله تعالى في حق يونس (فأجتباه ربه فجعله من الصالحين (الأصطفاء للدعاء وعذره ورده إليه لا الاسنباء، إذ قد ثبت قبل بقوله تعالى (وإن يونس بمن المرسلين، إذ أبقى إلى الفلك المشحون (بخلاف ما نحن فيه، كذا قيل، فليتأمل. وأما أقوال العترة فقد أسلفنا قول الأمير ((لابد للناس ألخ)) وأيضاً روى في الكافى ما قال الأمير لأصحابه ((لا تكفوا عن مقالة بحق، أومشورة بعدل، فإنى لست آمن أن أخطى)) والحمل على المشورة الدنيوية ياباه الصدر كما لا يخفى.
وأيضاً روى صاحب الفصول عن أبي مخنف أنه قال: كان الحسين يبدى الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول: لوجز أنفى كان أحب إلى مما فعله أخى.
وإذا خطأ أحد المعصومين الاخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة، لامتناع اجتماع النقيضين. وأيضاً في الصحيفة الكاملة للسجاد ((وقد ملك الشيطان عنانى في سوء الظن وضعف اليقين، وإنى أشكوسوء محاورته لى وطاعة نفسى له)) فظاهر أنه - على الصدق والكذب - مناف للعصمة.
ومن أدلتهم على العصمة أن الإمام لولم يكن معصوماً لزم التسلسل. بيان الملازمة أن المحوج للنصب هوجواز الخطأ للأمة، فلوجاز الخطأ عليه أيضاً لافتقر إلى أخر وهكذا، فيتسلسل. ويجاب بمنع أن المحوج ما ذكر، بل المحوج تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد وحفظ بيضة الأسلام مثلاً، ولا حاجة في ذلك إلى العصمة، بل الإجتهاد والعدالة كافيان. ولما لم يكن إثم على التابع إذ ذاك أستوى جواز الخطأ وعدمه. سلمنا. لكن التسوية ممتنعة بل تنتهى السلسلة إلى النبي. سلمنا لكنه منقوض بالمجتهد النائب عن الإمام في الغيبة عند الإمامية، وليس بمعصوم إجماعاً فيلزم ما لزم، والجواب هوالجواب.
ومن الأدلة أيضاً أنه حافظ للشريعة فكيف الخطأ؟ ويجاب بالمنع، بل هومروج، والحفظ بالعلماء لقوله تعالى (الربانيون والأحبار بما أستحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء (وقوله تعالى (كونوا ربانيين بما كنتم تدرسون (. وأيضاً إذا كان الحفظ بالعلماء زمن الفترة وفي الغيبة على ما في كشكول الكرامة للحلى ففي الحضور كذلك. سلمنا، لكن الحفظ بالكتاب والسنة والإجماع لا بنفسه، وممتنع الخطأ في هذه الثلاثة، والآراء، لا دخل لهما في صلب الشريعة، فلا ضرورة في حفظها. سلمنا، ولكن ذلك منقوض بالنائب. وقد يقال بأن وجود المعصوم لوكان ضرورياً للأمن من الخطأ لوجب أن يكون في كل قطر بل في كل بلدة، إذ الواحد لا يكفى للجميع بل هومستحيل بداهة لانتشار المكلفين في الأقطار، والحضور مستحيل عادة، ونصب نائب لا يفيد لجواز الخطأ لا يفيد لجواز الخطأ وعدم إمكان التدارك لا سيما في الغيبة والوقائع اليومية إذ الإطلاق ممنوع، وعلى تسليمه الإعلام إما برسول ولا عصمة، أوبكتاب والتلبيس جائز. على أن الفهم إنما هوإستعمال قواعد الرأى وضوابط القياس، والكل مظنة الخطأ، فلا يحصل المقصود إلا بنصب معصوم في كل قطر وهومحال.
التنبيه الرابع: الإمام لا يلزم أن يكون منصوصاً من البارى، لأن نصبه واجب على العباد كما تقدم، فتعيين الرئيس مفوض إليهم، وهوالأصلح لهم. وقالت الإمامية لابد أن يكون منصوصاً من قبله تعالى، كما أن نصبه واجب عليه تعالى. وهذا مخالف للعقل والنقل: أما الأول فقد مر، وأما الثاني فلقوله تعالى (وجعلناهم أئمة (، و(نريد أن نجعلهم أئمة (و(هوالذى جعلكم خلائف في الأرض (إلى غير ذلك، ولم يكن في احد من تلك الفرق نص بل كان برأى أهل الحد والعقد، فمعنى الجعل إلقاء أختياره في قلوب مسموعى القول فينصبوه، فإن عدل فعادل وإلا فجائز. وقد قيس طالوت بعصا الملوك فساواها فملك كما لا يخفى على المتتبع فافهم، والله تعالى اعلم.
التنبيه الخامس: لا يلزم أن يكون الإمام أفضل أهل العصر عنده تعالى، إذ قد خلف طالوت، وداود وشمويل موجودان. نعم لابد لأهل الحد والعقد من نصب الأفضل رياسة وسياسة لا عبادة ودراسة. والشيعة على خلاف هذا. وقد علمت درهم إجمالاً. وأشترطوا ما أشترطوا لنفى الخلافة عن الثلاثة لعدم العصمة والنص، وفي الأفضلية مجال بحث. وهذه نبذة يسيرة في الرد، وسيأتى التفصيل في إثبات الخلافة إن شاء الله تعالى.
التنبيه السادس: وهذا أهم التنبيهات: أعلم أن الإمام بعد رسول الله (بلا فصل أبوبكر الصديق بإجماع أهل الإسلام، وقد تفردت الشيعة بإنكار ذلك وقالوا الإمامة كذلك لعلى (، وعند أهل الحق له بعد الثلاثة، ثم لابنه الحسن (، والصلح لمصالح رآها وهواللائق بذاته الكريمة لا لخوف من جند كما أفترى المفترون غذ قد ورد في كتب الشيعة خطبة يقول فيها ((إنما فعلت ما فعلت إشفاقاً عليكم)) وقد ثبت في آخرى أوردها المرتضى وصاحب الفصول أنه قال لما انبرم الصلح بينه وبين معاوية ((إن معاوية قد نازعنى حقاً لى دونه، فنظرت الصلح للأمة وقطع الفتنة. وقد كنتم بايعتمونى على أن تسالموا من سالمنى وتحاربوا من حاربنى، ورأيت أن حقن دماء المسلمين خير من سفكها، ولم ارد بذلك إلا صلاحكم)) فهاتان الخطبتان تدلان على ان الصلح للمصلحة لا للعجز وعدم الناصر، والثانية أيضاً تدل بالصراحة على إسلام الفريق الثاني، لأن المصالحة لأهل الكفر والردة لمخافة الفتنة لا تجوز، بل ترك قتالهم وغلبتهم هوالفتنة لقوله تعالى (وقاتلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين له (وأيضاً قد سبق ما كان يقوله الحسين في صلح الحسن أفنسى أن الضرورات تبيح المحظورات. ثم إظهار الكراهة لخلاف المصلحة المعقولة للكارة لا تكون قبيحة، وأيضاً الاختلاف بين أكابر الدين في المصالح المنجر إلى عدم الرضا لا يقدح في أحد الجانبين، فليحفظ. ثم لا يغتر بما يقوله أهل الزور على اهل السنة من انهم يقولونه بخلافة معاوية بعد الشهيد، وحاشا وكلا (1) بل هم يقولون بصحة خلافته بعد صلح
---------------------------
(1) ومعاوية نفسه (يرى بدء خلافته من يوم مبايعة الحسن (له بالخلافة، ومع ذلك فإنه في عشرين سنة تقدمت على ذلك مدة الخلافة الصديق والفاروق وذى النورين إلى عام الجماعة كان الحاكم المثالى في العدل والحكمة والسيرة الصالحة، ثم كان كذلك في عشرين سنة أخرى تولى فيها جميع أمور المسلمين عادلاً مجاهداً فاتحاً صالحاً. روى افمام الحافظ الثقة أبوبكر أحمد بن محمد بن هانى الأثرم المتوفى بعد سنة 27. وكان من أعلام المسلمين قال: حدثنا محمد بن حواش عن أبي هريرة المكتب قال: كنا عند سليمان ابن مهران الأعمش (المتوفى سنة 148 في خلافة أبي جعفر المنصور) فذكر عمر ابن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لوأدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وذكر أبوإسحاق السبيعى معاوية فقال: ((لوأدركتموه أوأدركتم أيامه لقلتم كان المهدى)).
الحسن إلا أنه غير راشد (1) والراشدون هم الخمسة، بل قالوا أنه باغ (2).
فإن قلت إذا ثبت بغيه لم لا يجوز لعنه؟ جوابه: إن أهل السنة لا يجوزون لعن مرتكب الكبيرة مطلقاً، فعلى هذا لا تخصيص بالباغى لأنه مرتكب كبيرة ايضاً، على انه إذا كان باغياً بلا دليل، وأما كان بغيه بالإجتهاد ولوفاسد فلا إثم عليه فضلاً عن الكبيرة ويشهد لهم قوله تعالى
(وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (والآمر بالشئ نهى عن ضده عند الإمامية، فالنهى عن اللعن واضح. نعم ورد اللعن في الوصف في حق أهل الكبائر مثل قوله تعالى (ألا لعنة الله على الظالمين (وقوله تعالى (فنجعل لعنة الله على الكاذبين (لكن هذا اللعن بالحقيقة على الوصف لأعلى صاحبه، ولوفرض عليه يكون وجود الإيمان مانعاً والمانع مقدم كما هوعند الشيعة، وأيضاً وجود العلة مع المانع لا يكون مقتضياً، فاللعن لا يكون مترتباً على وجود الصفة حتى يرتفع الإيمان المانع، وقوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا إنك رءوف رحيم (نص في طلب المغفرة وترك العداوة بحيث جعل على الإيمان من غير تقييد، ويشهد لهم ما تواتر عن الأمير من نهى لعن أهل الشام، قالت الشيعة والنهى لتهذيب الأخلاق وتحسين الكلام كما يدل قوله تعالى في هذا المقام ((إنى أكره لكم أن تكونوا سبابين))، وأهل السنة يقولون هومكروه للإمام فينبغي كراهته لنا وعدم محبوبيته وجعله قربة وإن لم نعلم وجه الكراهة.
وايضاً روى في نهج البلاغة عنه (ما يدل صراحة على المقصود، وهوانه لما سمع لعن اهل الشام خطب وقال ((إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والأعوجاج والشبهة والتأويل)). فإذا صحت الروايتان في كتب الإمامية حملنا الأولى على من كان يلعنهم بالوصف وهوجائز، لا مطلقاً بل لمن يبلغ الشريعة كالأنبياء، إذ قد يستعمل لبيان قباحه تلك الصفات، وأما الغير في حقه مكروه، لأنه لوأعتاده لخشى في حق من ليس أهلاً له، وحملت الثانية على من يلعن أهل الشام بتعيين الأشخاص غافلاً عن منع الإيمان، فأعملنا الروايتين لأن الأصل في الدلائل الإعمال دون الإهمال. وقال بعض علماء الشيعة: البغي غير موجب للعن على قاعدتنا، لأن الباغى آثم، لكن هذا الحكم مخصوص بغير المحارب للأمير،
---------------------------
(1) اى لم يكن من الخلفاء الراشدين.
(2) بل قال الشيعة أكثر من ذلك، والمؤلف يخاطب الشيعة بعقليتهم ليعود بعد ذلك فينقض كل ما تظاهر به لهم. اما المنصفون من أعلام أمة محمد (فيقولون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3: 185): ((لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل. وقد روزى أبوبكر الأثرم - ورواه ابن بطة من طريقه - عن محمد بن عمر بن جبله عن محمد بن مروان عن يونس بن عبيد البصرى عن قتادة بن دعامة السدوسى أحد أعلام الإسلام في البصرة أنه قال: ((لوأصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدى)).
وأما هوفكافر عندنا بدليل حديث متفق عليه عند الفريقين أنه (قال للأمير: ((حربك حربي)) وأنه قال لأهل العبا ((أنا سلم لمن سالمتم حرب لمن حاربتم)) وحرب الرسول كفر بلا شبهة فكذا حرب الأئمة.
قال أهل السنة هذا مجاز للتهديد والتغليط، بدليل ما حكم الأمير من بقاء إيمان أهل الشام وأخوتهم في الإسلام، على أن قوله ((حرب الرسول كفر)) ممنوع، إذ قد حكم على آكل الربا بحرب الله ورسوله معاً قال تعالى (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله (وعلى قطاع الطريق كذلك قال تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله (الآية فلم لم تحكم الشيعة بكفر هؤلاء؟
هذا ولنرجع إلى ما كنا فيه، ولنورد عدة آيات قرآنية وأخبار عن العترة تدل على المرام، وتوضح المقام. وتفسد أصل الشيعة، وتبطل هذه القاعدة الشنيعة. وبالله تعالى الاستعانة والتوفيق، ومنه يرجى الوصول إلى سواء الطريق.
فمن الآيات قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً بعبدوننى لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون (. الحاصل أن الله تعالى وعد المؤمنين الصالحين - الحاضرين وقت النزول - بالإستخلاف والتصرف، كما جعل داود (، الوارد في حقه (ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض (وغيره من الأنبياء، بإزالة الخوف من الأعداء الكفار والمشركين، وبأن يجعلهم في غاية الأمن حتى يخشون أحداً إلا الله تعالى، وبتقويه الدين المرتضى بأن يزوجه ويشيعه كما ينبغي. ولم يقع هذا المجموع إلا زمن الخلفاء الثلاثة لأن المهدى ماكان موجوداً وقت النزول، والأمير وإن كان حاضراً لكن لم يحصل له رواج كما هوحقه بزعم الشيعة، بل صار أسوأ وأقبح من عهد الكفار كما صرح به المرتضى في (تنزيه الأنبياء والأئمة) مع أن الأمير كانوا يخفون دينهم خائفين هائبين من أفواج أهل البغي دائماً (1). وأيضاً الأمير فرد من الجماعة، ولفظ الجمع حقيقة في ثلاثة أفراد ففوق، والأئمة الاخرون لم يوجد فيهم مع عدم قصورهم تلك الأمور كما لا يخفى، وخلف الوعد ممتنع أتفاقاً، فلزم أن الخلفاء الثلاثة كانوا هم الموعودين من قبله تعالى بالإستخلاف وأخويه (2) وهومعنى الخلافة الراشدة المرادفة للإمامة.
---------------------------
(1) المؤلف يتكلم بلغة الدين يخاطبهم من الشيعة كما تقدم التنبيه على ذلك ليتمكن من نقض مزاعمهم وإبطالها.
(2) وهما ان يمكن الله لهم دينهم الذى أرتضى لهم، أن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً.
وقال الملا عبد الله المشهدى في (إظهار الحق): بعد الفحص الشديد يحتما أن يكون ((الخليفة)) بالمعنى اللغوى و((الاستخلاف)) الإتيان بأحد بعد آخر كما ورد في حق بنى إسرائيل (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض (والمعنى الخاص مستحدث بعد الرحلة. جوابه: أن الاستخلاف غير مستعمل في الكلام بالمعنى اللغوى، والقاعدة الأصولية للشيعة أن الألفاظ القرآنية ينبغي أن تحمل على المعاني الاصطلاحية الشرعية حتى الإمكان، لا على المعاني اللغوية. وإلا فالشرعية كلها تفسد ولا يثبت حكم كما لا يخفى. وأيضاً كيف يصح تمسكهم بحديث ((أنت منى)) الخ المنضم إليه ((أخلفنى في قومى)) وكيف التمسك بحديثهم ((يا على خليفتى من بعدي))؟ ولقد سعى المدققون من الشيعة في الجواب عن هذه الأية (1) وتوجيهها، وأحسن الأجوبة عندهم اثنان: الأول أن ((من)) للبيان لا للتعبيض، و((الاستخلاف)) الاستيطان. قلنا: حمل ((من)) الداخلة على الضمير على البيان مخالف للاستعمال وبعيد عن المعنى في الآية الكريمة وإن قال به البعض، سلمنا لكن لا يضرنا لأن المخاطبين هم الموعودون بتلك المواعيد وقد حصلت لهم، إلا أن الاستخلاف غير معقول للكل حقيقة، فالحصول للبعض حصول للكل باعتبار المنافع. وأيضاً قيد ((أعملوا الصالحات)) وكذا ((الإيمان)) يكون عبثاً إذ الاستيطان يحصل للفاسق وكذا الكافر. وأيضاً حاشا القرآن من العبث. الثاني أن المراد الأمير فقط وصيغه الجمع للتعظيم أومع أولاده خوف. قلنا يلزم تخلف الوعد كما لا يخفى، إذ لم يحصل لأحد منهم تمكين دين وزوال خوف، والناس شاهدة على ذلك. وأنظر ايها المصنف الحصيف واللوذعى الشريف إلى ما قاله الإمام مما ينسحم عندهم (2) أن عمر بن الخطاب لما أستشار الأمير عند أنطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال، إجابه ((إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهودين الله تعالى
الذى أظهره، وجنده الذى أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عز أسمه (وعد الله الذين أمنوا (وتلا الآية منجز وعده وناصر جنده. ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن أنقطع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض أنتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات
-------------------------
(1) آية (وعد الله الذين منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض (.
(2) تقدم في هامش ص 58 أن المرتضى أعان أخاه الرضى على توسيع الخطب والأقوال المنسوبة لأمير المؤمنين كرم الله وجهه، وأنهما كانا يعمدان إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها من هوى الشيعة ما تواتيهما عليه القريحة من ذم الصحابة أودس العقائد الملتوية. ففي نهج البلاغة الكثير من كلام الإمام، ولكن فيه الأكثر من دسائس المرتضى والرضى.
أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه أسترحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هوأكرم لمسيرهم منك، وهوأقدر على تغيير ما يكرهه. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة)) أنتهى بلفظه. فتدبر فقد أرتفع الإشكال واتضح الحال والحمد لله رب العالمين.
... ومنها قوله تعالى (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأسٍ شديد تقاتلونهم أويسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً (المخاطب بهذه الآية بعض القبائل ممن تخلف عن الرسول (في غزوة الحديبية لعذر بارد وشغل كاسد، وقد أجمع الفريقان أنه لم يقع بعد نزول هذه الآية إلا غزوة تبوك، ولم يقع فيها إلا القتال ولا الإسلام، فتعين الغير، والداعى ليس جناب الرسول عليه الصلاة والسلام لا محالة، فلابد أن يكون خليفة من الخلفاء الثلاثة الذين وقعت الدعوة في عهدهم كما في عهد الخليفة الأول لمانعى الزكاة اولاً وأهل الروم آخراً، وفي عهد الخليفة الثاني والثالث كما لا يخفى على المتتبع. فقد صحت خلافة الصديق لأن الله تعالى وعد وأوعد، ورتب كلا على الإطاعة والمعصية. فهلا يكون ذلك المطاع المنقاد له بالوجود إماماً؟ المنصف يعرف ذلك. وقد تخبط ابن المطهر الحلى وقال: يجوز أن يكون الداعى الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الغزوات التى وقع فيها القتال، ولم ينقل لنا. وإذ فتح هذا الباب يقال كذلك: يجوز عزل الأمير بعد الغدير ونصب ابي بكر وتحريض الناس على أتباعه، ولم ينقل لنا. فأنظر وتعجب. وقال بعضهم: الداعى هوالأمير، فقد دعا إلى قتال الناكثين والقاسطين والمارقين. ويقال فيه: إن قتل الأمير إياهم لم يكن لطلب الإسلام بل لا نتظام أحوال الإمام، ولم ينقل في العرف القديم والجديد أن يقال لإطاعة الإمام
((إسلام)) ولمخالفته ((كفر)). ومع هذا نقل الشيعة روايات صحيحة عن النبي (في حق الأمير أنه قال: إنك يا على تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. وظاهر أن المقاتلة على تأويل القرآن لا تكون إلا بعد قبول تنزيله، وذلك لا يعقل بدون الإسلام، بل هوعينه، فلا يمكن المقاتلة على التأويل على الإسلام بالضرورة وهوظاهر.
ومنها قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (مدح الله تعالى في هذه الآية الكريمة الذين قالوا المرتدين بأكمل الصفات وأعلى المبرات، وقد وقع ذلك من الصديق وأنصاره بالإجماع، لأن ثلاث فرق قد أرتدوا في آخر عهده (: الأولى بنومدلج قوم اسود العنسى ذى الخمار الذى ادعى النبوة في اليمن وقتل على يد فيروز الديلمى، الثانية بنوحنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب المقتول في أيام خلافة الصديق على يد وحشى، الثالثة بنوأسد قوم طليحة بنى خويلد المتنبي ولكنه آمن بعد ان أرسل النبي (خالداً وهرب منه إلى الشام. وقد أرتد في خلافة الصديق سبع فرق: بنوفرازة قوم عيينة بن حصن، وبنوغطفان قوم قرة بن سلمة، وبنوسليم قوم ابن عبد ياليل، وبنويربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض بنى تميم قوم سجاج بنت المنذر، وبنوكندة قوم أشعث بن قيس الكندى، وبنوبكر في البحرين. وأرتدت فرقة في زمن عمر (والتحقت بالنصارى إلى الروم. وقد استأصل الصديق كل فرقة وأزعجهم واستردهم إلى الإسلام كما أجمع عليه المؤرخون كافة. ولم يقع للأمير ذلك، بل كان متحسراً على ما هنالك، وكم قال ((أبتليت بقتال أهل القبلة)) كما رواه الإمامية، وتسمية منكرى الإمامة مرتدين مخالفة للعرف القديم والحديث. على أن المنكر للنص غير كافر (1) كما قال الكاشى وصاحب الكافى، وأنظر إلى ما قال الملا عبد الله (2) صاحب (إظهار الحق) ما نصه: ((فإن قيل (3) فإن لم يكن النص الصريح ثابتاً كما في باب خلافة الأمير فالإمامية كاذبون، وإن كان لزم أن يكون جماعة الصحابة مرتدين والعياذ بالله تعالى، أجيب: إن إنكار النص الذى هوموجب للكفر إنما هواعتقاد أن الأمر المنصوص باطل وإن كذبوا في ذلك
التنصيص رسول الله (، حاشا. أما لوتركوا الحق مع علمهم بوجوبه للأغراض الدنيوية وحب الجاه فيكون ذلك من الفسوق والعصيان لا غير)) ثم قال ((فالذين أتفقوا على خلافة الخليفة الأول لم يقولوا إن النبي (نص عليها لأحد أوقال بما لا يطابق الواقع فيها، معاذ الله، بل منهم من أنكر بعض الأحيان تحقق النص، وأول بعضهم كلام الرسول (تأويلاً بعيداً)) أنتهى كلامه. وأيضاً قال الأمير في بعض خطبه المروية عنه عندهم ((أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل)) وأيضاً قد منع السب كما تقدم، وسب المرتد غير منهى عنه. قطعنا النظر وسلمنا أن الأمير قال المرتدين، فالمقاتل لهم زمن الخليفة الأول شريك في المدح ايضاً، وإلا لزم الخلف
---------------------------
(1) أي عند الشيعة. والمؤلف يخاطبهم في هذا الكتاب باسلوبهم وعقليتهم وأدلتهم وبالمسلمات عندهم.
(2) هوالمشهدي الشيعي الذى تقدم ذكره في ص 126 وسيأتى في ص 144.
(3) أى إذا قال أهل السنة.
لعموم من في الشرط والجزاء كما تقرر في الأصول. والمقاتل هو(1) وأنصاره لا الأمير، إذ لم يدافع أحداً منهم ولا عساكره، إذ هم (2) غير موصوفين بما ذكر، فلكم ((أنبئت بسراً قد أطلع اليمن، وإنى والله لا أظن هؤلاء القوم سيدالون منكم (3) باجتماعهم على باطلهم وتفركم عن حقكم. وبمعصيتكم إمامكم في الحق، وطاعتهم إمامهم في الباطل. وبأدائهم الأمانة إلى أصحابهم. وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم. فلوأئتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته. اللهم قد مللنهم وملونى وسئمتهم وسئمونى، فأبدلنى خيراً منهم وأبدلهم بي شراً منى. اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح بالماء. لوددت والله لوأن لى بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم:
... هنالك لودعوت أتاك منهم فروارس مثل أرمية الحميم
... ويقول في خطبة أخرى: أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدر من فعل، وعلى ابتلائى بكم ايتها الفرقة التى إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تدب. ثم قال بعد كلام: وإنى لصحبتكم قال وبكم غير كثير ألخ. والنهج مملوء من أمثال هذه الكلمات، ومحشومن مثل هذه الشكايات. فأنظر هل يمكن تطبيق الأوصاف القرآنية على هؤلاء الأقوام (4) وهل يجتمع النقيضان (5)! وكلام الله كاذب، أم كلام الإمام؟ وأيضاً يستفاد من سياق الآية وسباقها أن فتنة المؤمنين وتقويهم، ولإزالة خوفهم من المرتدين وفتنتهم، ولم تنته مقالات الأمير إلا إلى الضد كما لا يخفى.
... هذا وبقيت ىيات كثيرة وأدلة غزيرة تركناها أكتفاء بما ذكرناه، واعتماداً على أن المنصف يكفيه ما سطرناه.
... وأما أقوال العترة فمنها ما أورده المرتضى في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين من كتابه الذى كتبه إلى معاوية وهو: أما بعد فإن بيعتى يا معاوية لزمتك وأنت بالشام، فإنه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وعلى ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج منهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن آبى قاتلوه على
------------------------
(1) أى الخليفة الأول.
(2) أى عساكر الأمير كرم الله وجهه.
(3) أى سيعطيهم الله الغلبة عليكم.
(4) يعنى الأوصاف الواردة في الأية (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه. أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين…. (.
(5) أى ذم أمير المؤمنين شيعته وجنده، والوصف القرآني الوارد في الآية.
أتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى. ومنتهى ما أجاب الشيعة عن أمثال هذه انه من مجاراة الخصم ودليل الزامى، وهوتحريف لا ينبغي لعاقل، ولا يليق بفاضل، إذ فيه غفلة وإغماض عن أطراف الكلام الزائدة على قدر الإلزام، إذ يكفى فيه بيعة أهل الحل والعقد كما لا يخفى. وأيضاً الدليل الإلزامى مسلم عند الخصم، ومعاوية لا يسلم ما ذكر ويرشدك إلى ذلك كتبه إلى الأمير كما هومذكور عند الإمامية وغيرهم، فمذهبه كما يظهر منها أن كل مسلم قرشى مطلقاً إذا كان قادراً على تنفيذ الأحكام وإمضاء الجهاد وحماية حوزة الإسلام وحفظ الثغور ودفع الشرور وبايعه جماعة من المسلمين من أهل العراق أومن أهل الشام أومن المدينة المنورة فهوالإمام. وإنما لم يتبع الأمير لاتهامه له بقتله عثمان (1) وحفظ أهل الجور والعصيان، وكان يعتقده قادراً على تنفيذ الأحكام وأخذ القصاص الذى هومن عمدة أمور شريعة سيد الأنام وذلك بزعمه ومقتضى فهمه. ومن أجلى البديهات أن بيعة المهاجرين والأنصار التى لم تكن خافية على معاوية قط لوحبسها معتداً بها لم يذكر في مجالسه ومكاتيبه قوادح الأمير، بل خطأ تلك البيعة أيضاً بالصراحة كما هومعروف من مذهبه على ما لا يخفى على الخبير. فما ذكر في مقابلته من بيعة المهاجرين والأنصار دليل تحقيقى مركب من المقدمات الحقة فيثبت المطلوب.
... ومنها (2) ما في (النهج) أيضاً عن الأمير ((لله بلاد ابي بكر لقد قوم الأود، وداوى العلل، وأقام السنة، وخلف البدعة، وذهب نقى الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتقى شرها، أدى لله طاعة واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طريق متشعبة لا يهتدى فيها الضال، ولا يستيقن المهتدى)). وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظاً لمذهبه لفظ ((أبي بكر)) وأثبت بدله ((فلان)) وتأبي الأوصاف إلا أبا بكر، ولهذا الإبهام أختلف الشراح فقال البعض هوابوبكر وبعض هوعمر ورجح الأكثر الأول وهوالأظهر فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها، فناهيك به وناهيك بها. وغاية ما أجابوا أن مثل هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشد الاعتقاد، ولا يخفى على المنصف أن فيه (3) نسبة الكذب لغرض دنيوى مظنون الحصول، بل كان اليأس منه (4) وفي الحديث الصحيح ((إذا مدح الفاسق غضب الرب))، وأيضاً أية ضرورة تلجئه إلى هذه التأكيدات والمبالغات؟ وكان يكفيه أن يقول: لله بلاد فلان قد جاهد الكفر والمرتدين، وشاع بسعيه الإسلام، وقام عماد المسلمين، ووضع الجزية، وبنى
--------------------------
(1) أى وجودهم في نطاق حكمه دون أن يقام عليهم الحد الشرعي.
(2) من أقوال العترة.
(3) أى في هذا التعليل البارج من الشيعة.
(4) أى إلا عن أعتقاد بصدق ما يقوله.
المساجد، ولم تقع في خلافته فتنة ولا بقى فيها معاند. ونحوذلك. وفرق بين هذا والسلوك في هاتيك المسالك. وأيضاً في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج للباطل، وذلك محال من المعصوم (1)، بل كان الواجب عليه بيان الحال لمن بين يديه بموجب الحديث الصحيح (2)
((أذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس)) فأنظر وأنصف. وأجاب بعض الإمامية أن المراد من
((فلان)) رجل من الصحابة مات في عهد النبي (واختار هذا القول الراوندى، وأنظر هل يمكن لغيره (في زمنه الشريف تقويم الأود، ومداواة العلل وإقامة السنة وغيرها؟ وهل يعقل أن رجلاً مات وترك الناس فيما ترك والنبي (موجود بنفسه وذاته الأنيسة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم وزور جسيم. وقال البعض: غرض الإمام من هذه العبارة توبيخ عثمان والتعريض به، فإنه لم يذهب على سيرة الشيخين. وفيه: أما اولا فالتوبيخ يحصل بدون هذه الكذبات فما الحاجة إليها؟ وأما ثانياً فسيرة الشيخين إن كانت محمدودة فقد ثبتت إمامتها وإلا فالتوبيخ ((أنا الغريق فما أخشى من البلل)). ومنها ما نقله على ابن عيسى الأربلى الأثنا عشرى (3) في كتابه (كشف الغمة في معرفة الأئمة) أنه ((سئل الإمام أبوجعفر عن حلية السيف هل تجوز؟ فقال: نعم، قد حلى أبوبكر الصديق سيفه بالفضة. فقال الراوى: أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال: نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة)) ومن الثابت أن مرتبة الصديقية بعد النبوة، ويشهد لها القرآن، والآيات كثيرة، منها قوله تعالى (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً (ولا أقل من كونها صفة مدح فوق الصالح، وإذا قال المعصوم (4) في رجل أنه صالح أرتفع عنه أحتمال الجور والفسق والظلم والغضب، وإلا لزم الكذب وهومحال، فكيف يعتقد فيه غضب الإمامة وتضييع
حق الأمة؟ ولعمرك المعتقد داخل في عموم هذا الدعاء، ويكفيه جزاء. وغاية ما أجابوا أنه ((تقية)) وانت تعلم ان وضع السؤال يعلم منه أن السائل شيعي، فلم التقية منه وهذا التأكيد؟ وبعضهم أنكر هذا الكلام، والنسخ شاهدة لنا وإن لم يوجد في البعض فالبعض الآخر كاف، والنسخ كثيرة والروايات في هذا الباب أكثر والله أعلم.
---------------------------
(1) نذكر القارئ بان المؤلف يجارى القوم بما فيه إلزام لهم مما يعتقدونه ويسلمون بصحته.
(2) أورد ابن الدبيع الشيباني هذا الحديث في كتابه (تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) ص 16 طبعة مصر سنة 1347 متابعاً شيخه الشمس السخاوى في كتاب (المقاصد الحسنة) وقال أخرجه أبويعلى وغيره، ولا يصح (أى لا يبلغ درجة الصحة). وأورده العجلونى في (كشف الخفا والالباس) من رواية أبن ابي الدنيا وابن عدى والطبراني والخطيب من حديث معاوية بن أبي حيدة، ثم نقل قول ابن الدبيع إنه لا يصح. والإمام أحمد لم يثبت هذا الحديث في أحاديث معاوية بن أبي حيدة التى أوردها في أوائل الجزء الخامس من مسنده الطبعة الأولى.
(3) من صناديد متعصبي الشيسعة في القرن السابع الهجرى، له ترجمة في روضات الجنات ص 386 الطبعة الثانية.
(4) أي في اعتقاد الخصم.
ولنذكر بعض الأدلة المأخوذة من الكتاب وأقوال العترة الأنجاب مما يوصل إلى المطلوب بأدنى تأمل:
الأول أن الله تعالى ذكر جماعة الصحابة الذين كانوا حاضرين حين انعقاد خلافة أبي بكر الصديق وممدين له وناصرين له في أمور الخلافة ملقباً لهم في مواضع من تنزيله قال تعالى (أولئك هم الفائزون (وقال تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك هم الصادقون (وقال تعالى (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان (فإجماع مثل هؤلاء الأقوام على منشأ الجور والآثام محال وإلا لزم الكذب وهوكما ترى.
الثاني أن الله تعالى وصف الصحابة (بقوله عز اسمه (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان (فكيف يرتكبون ذلك فيلزم الخلف وهومحال.
الثالث أن الله تعالى قال في المهاجرين (أولئك هم الصادقون (بعد قوله سبحانه (للفقراء المهاجرين (الآية وجميعهم قائلون بخلافة الصديق، ولولم تكن حقة لزم الخلف في الآية وهومحال.
الرابع أن جماعة كثيرين من الصحابة قد وقع اتفاقهم على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكل ما يكون متفقاً عليه لجماعة الأمة فهوحق وخلافة باطل بما ذكره الرضى في (نهج البلاغة) مروياً عن الأمير في كلام له ((إلزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب)).
الخامس أن قوماً جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقتلوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأقاربهم ولم يراعوا حقهم نصرة لله تعالى ورسوله (وقد حضروا هذه البيعة ولم يخالفوا فلا بليق بهم ما نسب وكيف يرضى بذلك العاقل.
السادس أن أمير المؤمنين لما سئل عن أحوال الصحابة الماضين وصفهم بلوازم الولاية وقال كما في (نهج البلاغة): ((كانوا إذا ذكروا الله صمت أعينهم حتى تبل جباههم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب)) وقال أيضاً ((كان أحب اللقاء إليهم لقاء الله وإنهم يتقلبون على مثل الجمر من ذكر معادهم)) فالانكار من هؤلاء والإصرار على مخالفة الله والرسول (من المحالات.
السابع ما ذكر في الصحيفة الكاملة للسجاد من الدعاء لهم ومدح متابعيهم ولا احتمال للتقية في الخلوات وبين يدي رب البريات ونصه ((اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان (خير جزائك الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا في قفوأثرهم والائتمام بهداية منارهم يدينون بدينهم على شاكلتهم لم يتهم ريب في قصدهم ولم يختلج شك في صدورهم)) إلى آخر ما قال فالاصرار من هؤلاء الأخبار على كتمان الحق وتجويز الظلم والجور على عترة سيد الخلق (لا يقول به عاقل ولا يفوه به كامل.
الثامن ما أورده الكليني في الكافي في باب السبق إلى الإيمان (1) بروايات أبي عمروالزبيري عن أبي عبدالله (أنه قال ((قلت له إن الإيمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله. قال نعم. قلت صفة لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يستبق بالخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه ولا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقاً ولا مفضول فاضلاً تفاضل بذلك أوائل الأمة وأواخرها. ولولم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمة وأولها نعم ولتقدموهم إذ لم يكن لمن سبق إلى الإيمان على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الإيمان قدم الله السابقين وبالأبطاء عن الإيمان أخر الله المؤخرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هوأكثر علماً من الأولين وأكثرهم صلاة وصوماً وحجاً وزكاة وجهاداً وإنفاقاً ولولم تكن سوابق يفضل الله بها المؤمنين لكان الآخرون بكثرة العمل متقدمين على الأولين ولكن أبي الله عز وجل أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها ويقدم فيها من أخر الله أويؤخر فيها من قدم الله. قلت: أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان. فقال: قول الله عز وجل (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله (وقوله تعالى (السابقون السابقون أولئك المقربون (وقوله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان (ورضوا عنه (فبدأ بالمهاجرين على درجة سبقهم ثم ثني بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده ثم ذكر ما فضل الله به أولياءه بعضهم على بعض فقال عز من قائل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات (الآية وقال تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض (وقال تعالى (
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض (وقال تعالى (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً (إلى آخر الحديث وقال في آخره ((فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند الله عز وجل)). فقد علم من هذا الحديث أن المهاجرين والأنصار كانوا في أعلى الدرجات من الإيمان ولم يصل غيرهم إلى ما وصلوا لقوله تعالى (أولئك
----------------------
(1) ص 164 طبعة إيران سنة 1278.
المؤمنون حقاً (وقوله تعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل (الآية فكيف يصدر ممن كانوا كذلك الإصرار على مالا يرضاه الله تعالى من المسالك؟
التاسع أن الأمير كرم الله تعالى وجهه قد مدح الشيخين ودعا لهما حسبما ثبت عند الفريقين وقد نقل شراح نهج البلاغة كتاب الأمير إلى معاوية وقد قال فيه بعد ما ذكر أبا بكر وعمر ((لعمري إن مكانيهما لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمها الله تعالى وجزاهما بأحسن ما عملا)) فكيف يتصور صدور مثل ذلك عن المعصوم لوكانا غاصبين ظالمين؟! معاذ الله من ذلك، ونسأله سبحانه العصمة عما يعتقده أولئك.
هذا والكتب ملأى من أمثال هذه العبارات والأدلة القطعيات. وفيما ذكر كفاية لمن حلت بقلبه الهداية. والسلام على من اتبع الهدى، وخشى عواقب الردى.
وههنا كلام مفيد شريف، وبحيث رائق لطيف: أعلم أن الشيعة أستدلوا على إثبات إمامة الأمير بلا فصل بدلائل كثيرة وتحقق بعد الفحص والتفتيش في كتبهم أن أكثرها قائمة في غير محل النزاع، وأنها مسروقة من أهل السنة. وتحقيق ذلك أن دلائلهم في هذا المطلب ثلاثة أقسام: الأول الآيات والأحاديث الدالة على فضائل الأمير وأهل البيت، وقد أستخرجها أهل السنة في مقابلة الخوارج والنواصب الذين تجاسروا على الأمير (ونسبوا إليه ما هوبرئ منه، وذكروها في معرض الرد عليهم. والشيعة قد أوردوا تلك الدلائل في إثبات إمامة الأمير (بلا فصل، وقصدوا بذلك الرد على أهل السنة. ولما جاء المتأخرون وقد أخذوا من اهل السنة والمعتزلة شيئاً من علم الأصول والكلام وحصل لهم نوع ما من الملكة والقدرة على الخصام، غيروا الأدلة التى كانت هدفاً للأعتراضات والأسئلة وأصلحوها بزعمهم بعض المقدمات، وزيادة ما أشتهوه من موضوع الروايات، وما دروا أن ذلك زاد في الفساد، وأبطل لهم المقصود والمراد، ورجعوا إلى ما فروا منه، ووقعوا فيما أنهزموا عنه، وأكثر دلائلهم من هذا القبيل.
الثاني الدلائل الدالة على إمامة الأمير بكونه خليفة بالحق وإماماً بالإطلاق في حين من الآحيان، وقد أقامها ايضاً أهل السنة في مقابلة المذكورين المنكرين لإمامته، وما يستفاد منها إلا كون الأمير مستحقاً للخلافة الراشدة بلا تعيين وقت ولا تنصيص باتصال زمانها بزمان النبوة أوأنفصاله عنه. ولا ينبغي لأهل السنة أن يتصدوا لرد هذه الدلائل وجوابها فإنها عين مذهبهم.
الثالث الدلائل الدالة على إمامته بلا فصل مع سلب أستحقاق الإمامة عن غيره من الخلفاء الراشدين، وهذه الحقيقة مختصة بمذهب الشيعة، وهم منفردون باستخراجها، وهي مخدوشة المقدمات كلها، بحيث يكذب مقدماتها الثقلان: الكتاب، والعترة. فنحن نذكر في هذه الرسالة بعضها من القسمين الأولين، ونبين القسم الأخير بالاستيعاب والاستيفتاء، وننبه فيها على منشأ الغلط وموقعه لتعلم حقيقة دلائلهم.
ولا يخفى أن مقدمات تلك الدلائل ومبادئها لابد أن تكون مسلمة الثبوت عند أهل السنة، إذ الغرض من إقامتها إلزامهم، فعلى هذا إما أن تكون تلك الدلائل من لآيات الكتاب والأحاديث المتفق عليها أوالدلائل العقلية المأخوذة من المقدمات المسلمة عند الفريقين، أومن مطاعن الخلفاء الثلاثة التى يوردونها.
وأما المطاعن فسيأتى الكلام عليها في باب مفرد.
أما الأيات فمنها قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهوراكعون (تقرير أستدلالهم بهذه الأية ما يقولون من أن أهل التفسير أجمعوا على نزولها في حق الأمير (1) إذ أعطى السائل خاتمه في حالة الركوع (2) وكلمة (إنما) مفيدة للحصر، ولفظ (الولى) بمعنى المتصرف في الأمور. وظاهر أن المراد ههنا التصرف العام في جميع المسلمين المساوى للإمام بقرينه ضم ولايته إلى ولاية الله ورسوله فثبتت إمامته وأنتفت إمامة غيره للحصر المستفاد وهوالمدعى. أجاب عنه أهل السنة بوجوه: الأول النقض بأن هذا الدليل كما يدل على نفى إمامة الأئمة المتقدمين كما قرر يدل كذلك على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين بذلك التقرير بعينه، فلزم أن السبطين ومن بعدهما من الأئمة الأطهار لم يكونوا أئمة. فلوكان استدلال الشيعة هذا يصح لفسد تمسكهم بهذا الدليل، إذ لا يخفى أن حاصل هذا الاستدلال بما يفيد في مقابلة أهل السنة مبنى على كلمة الحصر، والحصر كما يضر أهل السنة يكون مضراً للشيعة ايضاً، لأن إمامة الأئمة المتقدمين والمتأخرين كلهم تبطل به البتة. ومذهب أهل السنة وإن بطل بذلك لكن مذهب أهل الشيعة أزداد في البطلان أكثر منه، فإن لأهل السنة نقصان الأئمة الثلاثة، وللشيعة نقصان أحد عشر إماماً، ولم يبق إماماً سوى الأمير. ولا يمكن أن يقال الحصر
----------------------------
(1) دعوى الإجماع باطلة. وقد روى ابن جرير الطبرى (6: 186) عن ابن أسحاق عن والده اسحاق بن يسار أنها نزلت في عبادة بن الصامت (لبراءته من حلف بنى قينقاع لما حاربوا النبي (فمشى عبادة إلى النبي (وخلع بنى قينقاع وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وولايتهم، ففيه نزلت الآية لأنه قال: أتولى الله ورسوله والذين أمنوا.
(2) قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: ((وأما قوله (وهم راكعون (فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله
(ويؤتون الزكاة (أى في حال ركوعهم، ولوكان كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الآمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أهل الفتوى. وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن على بن أبي طالب أن هذه الأية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه (وبعد أن أستعرض روايات من يروى ذلك قال:) وليس يصح شئ منها بالكلية لضعف اسانيدها وجهالة رجالها. ثم نقل عن الطبرى أن عبد الملك سأل أبا جعفر (عن هذه الأية: من الذين آمنوا؟ قال أبوجعفر: الذين آمنوا. قلنا: بلغتا أنها نزلت في علي بن ابي طالب. قال: علي من الذين آمنوا. فإذا كان محمد الباقر وهوحفيد على بن أبي طالب يقول هذا، فمن الفضول التزيد عليه لشهوة تحميل الآية مالا تحتمله من تجريح خلافة المسلمين، وإيذاء علي بن أبي طالب في إخوانه الذين عاش ومات على محبتهم وولا يتهم.
إضافى بالنسبة إلى من تقدمه، لأنا نقول: إن حصر ولاية من أستجمع هذه الصفات لا يفيد إلا إذا كان حقيقياً، بل لا يصح لعدم أستجماعها فيمن تأخر عنه كما لا يخفى.
وإن أجابوا عن هذا النقص بأن المراد حصر الولاية في جنابه في بعض الأوقات - يعني في وقت إمامته لا وقت إمامة السبطين ومن بعدهما - قلنا فمذهبنا أيضاً هذا أن الولاية العامة محصورة فيه وقت إمامته لا قبله وهوزمن خلافة الخلفاء الثلاثة. فإن قالوا أن الأمير لولم يكن في عهد الخلفاء الثلاثة صاحب ولاية عامة يلزمه نقص بخلاف وقت إمامة السبطين فإنه لم يكن حياً لم تصر إمامة غيره موجبة للنقص في حقه، لأن الموت دافع لجميع الأحكام الدنيوية. قلنا: هذا استدلال آخر غير ما هوبالآية، لأن مبناه على مقدمتين: الأولى أن كون صاحب الولاية العامة في ولاية الأخر ولوفي وقت من الأوقات نقص له، الثانية أن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقص بأى وجه وأى وقت كان. وهاتان المقدمتان أنى تفهمان من الآية؟ وتسمى هذه الصنعة في عرف المناظرة فراراً، بأن ينتقل من دليل إلى دليل آخر من غير أنفصال المناقشة في مقدمات الدليل الأول فراراً أوإثباتاً. سلمنا وأغمضنا عن هذا الفرار أيضاً، ولكن نقول: إن هذا الاستدلال أيضاً منقوض بالسبطين، فإنهما في زمن ولاية المير لم يكونا مستقلين بالولاية بل كانا في ولاية الآخر وايضاً منقوض بالأمير في عهد النبي (كان كذلك فلا نقض لصاحب الولاية العامة بكونه في بعض الأوقات في ولاية الآخر، ولوكان نقصاً بالغرض للحق صاحب الولاية العامة أيضاً فبطل الاستدلال الذى فروا إليه بجميع المقدمات.
الجواب الثاني ذكره الشيخ إبراهيم الكردى وغيره من اهل السنة أن ولاية الذين آمنوا غير مرادة في زمان الخطاب البتة بالإجماع، لأن زمن الخطاب عهد النبي (والإمامة نيابة للنبوة بعد موت النبي، فلما لم يكن زمن الخطاب مراداً لابد أن يكون ما أريد به زماناً متأخراً عن موت النبي (، ولا حد للتأخير سواء كان أربع سنين أوبعد أربع وعشرين، فقام هذا الدليل في غير محل النزاع ولم يحصل منه مدعى الشيعة وهوكون إمامة الأمير بلا فصل. وهذا بالنظر الإجمالى، وإن نظرنا في مقدمات هذا الدليل بالتفصيل منعنا أولاً إجماع المفسرين على نزولها فيما قالوا، بل أختلف علماء التفسير في سبب نزول هذه الآية فروى أبوبكر النقاش صاحب التفسير المشهور (1) عن محمد الباقر (أنها نزلت في المهاجرين والأنصار. وقال قائل نحن سمعنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب قال الإمام: هومنهم. يعنى أن أمير المؤمنين داخل أيضاً في
-----------------------
(1) لعله أبوبكر محمد بن زياد المقرئ الموصلى المعروف بابن النقاش، له كتاب (الموضح) في التفسير توفى سنة 351.
المهاجرين والأنصار ومن جملتهم (1) وهذه الرواية أوفق بلفظ ((الذين)) وصيغ الجمع في صلات الموصول وهي: ((يقيمون)) الصلاة، و((يؤتون)) الزكاة، وهم ((راكعون)). وروى جمع من المفسرين عن عكرمة أنها نزلت في شأن أبي بكر، ويؤيد هذا القول الآية السابقة الواردة في قتال المرتدين. وأما القول بنزولها في حق علي بن أبي طالب ورواية قصة السائل وتصدقه بالخاتم في حالة الركوع فإنما هوالثعلبي فقط وهومتفرد به (2) ولا يعد المحدثون أهل السنة روايات الثعلبي قدر شعيرة، ولقبوه بحاطب ليل، فإنه لا يميز بين الرطب واليابس، وأكثر رواياته في التفسير عن الكلينى عن أبي صالح (3)، وهي ما يروى في التفسير عندهم. وقال القاضى شمس الدين ابن خلكان في حال الكلينى: إنه كان من أتباع عبدالله بن سبأ الذى كان يقول: إن علي بن أبي طالب لم يمت وإنه يرجع إلى الدنيا وينتهى بعض روايات الثعلبي إلى محمد بن مروان السدى الصغير وهوكان رافضياً غالياً يعلمونه من سلسلة الكذب والوضع. وأورد صاحب (لباب التفسير) أنها نزلت في شأن عبداة ابن الصامت (4) إذ تبرأ من حلفائه الذين كانوا هوداً على رغم عبدالله بن أبي وخلافه فإنه لم يتبرأ منهم ولم يترك حمايتهم وطلب الخير لهم. وهذا القول أنسب بسياق الآية فإن سياقها (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء (لأن هذه الأية بعد تلك الآية. وقال جماعة من المفسرين إنها نزلت في حق عبداللع بن سلام. ونقول ثانياً: إن لفظ ((الولي)) تشترك فيه المعاني الكثيرة: المحب، والناصر، والصديق، والمتصرف في الأمر. ولا يمكن أن يراد من اللفظ المشترك معنى معين إلا بقرينه خارجة، والقرينة ههنا من السباق يعني ما سبق هذه الآية فهومؤيد لمعنى الناصر، لأن الكلام في تقوية قلوب المؤمنين وتسليتها وإزالة الخوف عنها من المرتدين، والقرينة
من السياق - يعني ما بعد هذه الآية - معينة لمعنى المحب والصديق وهوقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا (الآية المذكورة، لأن أحداً لم يتخذ اليهود والنصارى والكفار أئمة لنفسه، وهم ما أتخذ بعضهم بعضاً إماماً، وكلمة ((إنما)) المفيدة للحصر تقتضى هذا المعنى ايضاً لأن الحصر إنما يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع
---------------------------
(1) وقد تقدم في هامش الصفحة 139 رواية أخرى لمحمد بن جرير الطبري عن محمد الباقر بهذا المعنى.
(2) قال شيخ الإسلام ابن تيميه في رسالة (مقدمة أصول التفسير) ص 39 طبع المطبعة السلفية عند تنبيه على تفسير الرافضة هذه الآية بأن المراد بها علي بن أبي طالب: ((ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهوتصدقه بخاتمه في الصلاة)). فالقصة إذن مكذوبة على كتاب الله من أصلها بإجماع أهل العلم، وليست هذه بأول دسائسهم ولا بأخرها.
(3) وكلاهما من صناديد التشيع.
(4) وهذا ما نقلناه آنفاً عن الطبري من رواية محمد بن غسحاق عن أبيه عن عبادة (.
من المظان، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف، بل كان في النصرة والمحبة. وثالثاً إن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وهي قاعدة أصولية متفق عليها بين الفريقين، فمفاد الآية حصر الولاية العامة لرجال معدودين داخل فيهم الأمير أيضاً لأن صيغ الجمع وكلمة ((الذين)) من الفاظ العموم أومساوية لها باتفاق الإمامية كما ذكره المرتضى في (الذريعة) وابن المطهر الحلى في (النهاية)، فحمل الجمع على الواحد متعذر، وحمل العام على الخاص خلاف الأصل ولا يصح ارتكابه بلا ضرورة. فإن قالت الشيعة إن الضرورة متحققة ههنا إذ التصدق على السائل في حالة الركوع لم يقع من أحد غيره (1) قلنا أين ذكرت في هذه الآية هذه القصة بحيث يكون مانعاً من حمل الموصول وصلاته على العموم؟ بل جملة (وهم راكعون (معطوفة على الجمل السابقة، وصلة للموصول، أى الذين هم راكعون، أوحال من ضمير يقيمون الصلاة. وأيا ما كان معنى الركوع فهوالخشوع لا الركوع الاصطلاحي. فإن قالت الشيعة حمل الركوع على الخشوع حمل لفظ على غير المعنى الشرعي في كلام الشارع وهوخلاف الأصل، قلنا: لا نسلم، كيف والركوع بمعنى الخشوع مستعمل في القرآن ايضاً كقوله تعالى (وأركعي مع الراكعين (مع أن الركوع الاصطلاحي لم يكن بالإجماع في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع، وقوله تعالى (وخر راكعاً (وظاهر أن الركوع المصطلح ليس فيه خرور وسقوط بل هوانحناء مجرد ولا يمكن الخرور مع تلك الحالة بخلاف الخشوع. وقوله تعالى (وإذا قيل لهم أركعوا لا يركعون (، ولا يخفى أن المقصود من الآمر ليس مجرد الانحناء الذى هوركوع اصطلاحي. ولما كان الخشوع معنى مجازياً متعارفاً لهذا اللفظ جاز حمله عليه بلا ضرورة أيضاً كما هومقرر في محله. وأيضاً نقول حمل (يؤتون الزكاة (علي تصدق بالخاتم على السائل كحمل لفظ الركوع على غير معناه الشرعي، فما
هوجوابكم فيه فهوجوابنا في الركوع، بل ذكر الركوع بعد إقامة الصلاة مؤيد لنا ومرجح لتوجيهنا حتى لا يلزم التكرار، وذكر الزكاة بعد إقامة الصلاة مضر لكم إذ في عرف القرآن حيثما وقعت الزكاة مقرونة بالصلاة يكون المراد منها زكاة مفروضة لا التصدق مطلقاً. ولوحملنا الركوع على معناه الحقيقي لكان مع ذلك حالا من ضمير ((يقيمون)) الصلاة أيضاً وعاماً لجميع المؤمنين لأنه أحتراز عن صلاة اليهود الخالية عن الركوع، وفي هذا التوجيه غاية اللصوق بالنهي عن موالاة اليهود الوارد بعد هذه الآية. وأيضاً لوكان حالا من (يؤتون الزكاة (لما بقى صفة مدح، بل يوجب في مفهوم (يقيمون الصلاة (قصوراً بيننا، إذ المدح والفضيلة في صلاة كونها خالية
---------------------------
(1) بل ولم يقع منه ايضاً بإجماع أهل العلم.
عما لا يتعلق بها من الحركات، لأن مبناه على السكون والوقار سواء كانت تلك الحركات قليلة اوكثيرة، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة ولكن تورث قصوراً في معنى إقامة الصلاة البتة، ولا يجوز حمل كلام الله تعالى على التناقض والتخالف، ومع هذا لا دخل لهذا القيد بالإجماع لا طرداً ولا عكساً في صحة الإمامة، فيتعلق حكم الإمامة بهذا القيد يلزم منه اللغوفي كلام البارى تعالى كما يقال مثلاً إنما يليق بالسلطنة من بينكم من له ثوب احمر، ولوتنزلنا عن هذه كلها لقلنا: إن هذه الآية إن كانت دليلاً لحصر الإمامة في الأمير تعارضها الآيات الأخر في ذلك، فيجب الاعتداد بها، كما يجب على الشيعة أيضاً أعتبار تلك المعارضات في إثبات الأئمة الأطهار الآخرين، والدليل إنما يتمسك به غذ سلم عن المعارض، وتلك الآيات المعارضات هي الآيات الناصة على خلافة الخلفاء الثلاثة المحررة فيما سبق. ومن العجائب أن صاحب (إظهار الحق (1)) قد أبلغ سعيه الغاية القصوى في تصحيح هذا الاستدلال بزعمه، وليست كلماته في هذا المقام إلا قشوراً بلا لب بالمرة، فمن جملة ما قال: إن الأمر بمحبة الله ورسوله يكون بطريق الوجوب والحتم لا محالة، فالآمر بمحبة المؤمنين وولايتهم المتصفين بتلك الصفات المذكورة ايضاً بطريق الوجوب، إذ الحكم في كلام واحد موضوعه متحداً ومحموله متحداً أومتعدداً ومتعاطفاً فيما بينهما، لا يمكن أن يكون بعضه واجباً وبعضه مندوباً، إذ لا يجوز أخذ اللفظ في استعمال واحد بالمعنيين، فبهذا المقتضى تصير مودة المؤمنين وولايتهم المتصفين بتلك الصفات واجبة ايضاً، وتكون مودتهم ثالثة لمودة الله ورسوله الواجبة على الإطلاق بدون قيد وجهة، فلوأخذ أن المراد بالمؤمنين المذكورين كافة المسلمين وكل الأمة باعتبار أن من شأنهم الاتصاف بتلك الصفات لا يصح، لأن معرفة كل منهم يكون متعذراًَ لكل واحد من المكلفين فضلاً عن
مودتهم (2)، وأيضاً قد تكون المعاداة لمؤمن بسبب من الأسباب مباحة بل واجبة. فالمراد به يكون المرتضى (3) أنتهى كلامه. وهوكما ترى يدل على مقدار فهم مدعية، إذ مع تسليم مقدماته أين اللزوم بين الدليل والمدعى؟ وأى استلزام له بالمطلوب؟ لأن الحاصل على تقدير تعذر مودة الكل ثبوت مودة البعض مطلقاً لا معيناً فكيف يتعين أن يكون الأمير مراداً بذلك البعض؟ لأن هذا التعيين وهوالمتنازع فيه لم يثبت بعد بدليل، ولا يثبت بهذه المقدمات المذكورة بالضرورة، وثبوت ذلك لا يستلزم ثبوت المتعين، فاستنتاج المتعين بدليل منتج للمطلق لا يكون
------------------------------
(1) هوملا عبد الله المشهدى الذى تكرر النقل عنه في ص 126 وص 13..
(2) وبهذا المنطلق الشيعي السخيف تبطل أخوة المؤمنين بالإسلام المنصوص عليها في آية (إنما المؤمنون أخوة (وبيطل كل ما يترتب عليها من حقوق والتزامات وآداب وتعاون. لأن معرفة كل أخ مسلم لكل أخ مسلم متعذرة لكل واحد فيصبح هذا النص القرآنى وهذا القانون الإسلامي لغواً في قياسهم
(3) أي سيدنا على دون سائر المؤمنين.
إلا جهلاً وحماقة ظاهرة. نعم يريدون بهذه الترهات ترويج دعاويهم عند الجهلة السفهاء، وللناقش تلك المقدمات فنقول: لا يخفى على من له أدنى تأمل أن موالاة جميع المؤمنين من جهة الإيمان عامة بلا قيد ولا جهة، وإنها في الحقيقة موالاة لإيمانهم دون ذواتهم، ولوأنه يباح أويجب عداوة بعض لبعض بسبب من الأسباب لم يكن للموالاة الإيمانية مضرة اصلا لاختلاف الجهة. ونحن نحكم الشيعة في هذه المسألة: إن أهل مذهبهم يتحابون فيما بينهم بجهة التشيع، وتلك المحبة عامة بدون قيد وجهة، ومع هذا قد يتباغضون ويعادى بعضهم بعضاً للمعاملات الدنيوية، فهل تبقى موالاة التشيع بحالها أولا؟ فهموا من هذه الآية كون هذا المعنى محذوراً ومحالاً لأمكن لهم أن يغمضوا اعينهم عن القرآن كله، وما يقولون في هذه الآية (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله (وأمثالها؟ ولوكانت الموالاة الإيمانية لجميع المؤمنين العامة للمطيع والعاصى ثالثة لمحبة الله ولرسوله فأية استحالة عقلية تلزمها؟ نعم إنما المحذور كون أنواع الموالاة الثلاثة في مرتبة واحدة في الاصالة، وليس الآمر كذلك، إذ محبة الله تعالى هي أصل، ومحبة رسوله بالتبع والمحمول العامة للمؤمنين يتبع التبع، لم يبق بينها مساواة اصلاً، واتحاد القضية في الموضوع والمحمول ههنا ليس متحققاً، أما عدم الاتحاد في المحمول فظاهر، وأما في الموضوع فلأن ما يصدق عليه وصفه بالأصالة غير ما يصدق عليه وصفه بالتبعية بناء على أن الولاية من الأمور العامة، كما بين آنفاً، بل غرضه منه ترهيب عوام أهل السنة بمحض التكلم باصطلاح أهل الميزان (1) لئلا يقدحوا في كلامه وليت\حترزوا عن القدح بظن أنه منطقى، ولهذا قال هومتنبهاً على قبحه ((أومتعدداً ومتعاطفاً)) ولكن لم يفهم من هذا القدر أن هذه
المقدمة القائلة بوجوب المولاة في صورة التعدد والعطف تكون ممنوعة، لأن العطف موجب للتشريك في الحكم لا في جهة الحكم مثاله من العقليات: إنما الموجود في الخارج الواجب والجوهر والعرض. ومن الشرعيات قوله تعالى (قل هذه سبيلي أدعوإلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (مع أن الدعوى على الرسول واجبة وعلى غيره مندوبة ولهذا قال الأصوليون: القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم وعدوا هذا النوع من الاستدلال في المسالك المردودة وإن تنزلنا عن هذا أيضاً فالأظهر أن اتحاد نفس وجوب المحبة ليس محذوراً وإنما المحذور الاتحاد في الرتبة والدرجة في الأصالة والتبعية وهوغير لازم وأيضاً قد جعل محبة المؤمنين من حيث الإيمان موقوفة على معرفة كل فرد منهم بخصوصه وليست كل كثرة
------------------
(1) علم الميزان هوعلم المنطق.
تمنع أن تلاحظ بعنوان الوحدة ولوكانت غير متناهية فضلاً عن غيرها مثلاً إذا قلنا: كل عدد هونصف مجموع حاشيتيه إما فرد وإما زوج ففي هذا الحكم وقع التوجه إلى جميع مراتب الأعداد إجمالاً ولا شبهة أن مراتبها غير متناهية وفي قولنا: كل حيوان حساس وقع الحكم على جميع أفراد الحيوان مع أن أنواعه بأسرها غير معلومة لنا فضلاً عن الأوصاف والأشخاص فلا شعور لهذا القائل بالملاحظة الإجمالية التي تكون حاصلة للصبيان والعوام ولا يفرق بين العنوان والمعنون ولولم يقبل هذه التقريرات ولم يضع إليها لكونها من العلم المعقول فنسأل عن المسلمات الدينية ونقول: إن ترك الموالاة من الكفار بل عداوتهم كلهم أجمعين من حيث الكفر واجبة أم لا؟ فإن اختار الشق الأول يلزمه ذلك المحذور بعينه إذ معرفة كل منهم غير حاصلة فضلاً عن عداوتهم وإن آثر الشق الثاني فكيف يثبت عداوة يزيد وابن زياد وأمثالهما؟ وبماذا يجيب عن الآيات القرآنية مع أن فرقة المؤمنين يكون معرفتهم وامتيازهم من جهة الإيمان حاصلة وأنواع الكفر ليست معلومة أصلاً حتى يمكن لنا أن نميز أنواع الكفار فضلاً عن أشخاصهم؟ وأيضاً منقوض بوجوب موالاة العلوية الداخلة في اعتقادهم ومعرفة أشخاصهم وأعدادهم مع انتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها التي ليس تعذرها أقل من تعذر موالاة المؤمنين عموماً. ومن جملة ما قال إنه يظهر من بعض أحاديث أهل السنة أن بعض الصحابة التمسوا من الرسول (الاستخلاف كما ذكر في مشكاة المصابيح عن حذيفة قال: ((قالوا يا رسول الله لواستخلفت؟ قال: لواستخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأ كم عبد الله فأقرأوه)) رواه الترمذي وهكذا استفسروا منه (عن الحرى بالإمامة عن علي قال: ((قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً في الدنيا راغباً في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أمينا لا يخاف في الله لومة لائم
وإن تؤمروا علياً ولاأراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الصراط المستقيم)) رواه أحمد، وهذا الالتماس والاستفسار يقتضي كل منهما وقوع التردد في حضرته (عند نزول الآية فلم يبطل مدلول ((إنما)) انتهى كلامه. ولا يخفى على العاقل ما فيه من الضعف والخروج عن الجادة إذ محض السؤال والاستفسار لا يقتضي وقوع التردد. نعم لووقع النزاع فيما بينهم بعد المشاورة في تعيين ولي الأمر وبيانه (لهم لتحقق مدلول ((إنما)) بأن ما وفرق ما بينهما. وعلى تقدير تسليم التردد من أين لنا العلم بكونه قبل نزول الآية أوبعده ولوكان قبل النزول فهل هومتصل أومنفصل؟ ولوكان متصلاً فهل اتصاله اتفاقي أوسببي للنزول؟ وليس للاحتمالات دخل في أسباب النزول لأنه ليس بأمر عقلي فلا يمكن إثباته إلا بخبر صحيح. على أنه لم يذكر أحد من مفسري الفريقين كون التردد سبباً للنزول فقد علم أنه لم يكن متصلاً وهكذا الحال لوكان بعد نزول الآية والظاهر أن الحديث الوارد ينافي كلمة ((إنما)) لأن جوابه (حين الاستفسار عمن يليق للخلافة فكأنه قال إن استحقاق ثابت لكل من هؤلاء الثلاثة البررة الكرام ولكن أشار (إلى تقديم الشيخين بتقديمهما في الذكر فالسؤال والجواب منه (ينافيان كون ((إنما)) في الآية مفيدة حصر الخلافة في المرتضى كرم الله تعالى وجهه وإلا فإن كانت الآية متقدمة يلزم الرسول للقرآن وإن كانت مؤخرة كون القرآن مكذوباً للرسول (ولا يمكن أن يدعي ههنا أن أحدهما ناسخ للآخر لأن كلا من الحديث والآية من باب الإخبار الذي لا يحتمل النسخ وأيضاً لا يعلم المتقدم منهما والعلم بتأخر الناسخ شرط في النسخ فحينئذ إذا لم يمكن الجمع بينهما لا يعمل بهما معاً فإن قالوا: إن الحديث من أخبار الآحاد فلا يصح التمسك به في مسألة الإمامة نقول وكذلك لا يجوز التمسك به في إثبات التردد والنزاع أيضاً ومع هذا فإن التمسك بالآية موقوف على ثبوت التردد والنزاع
فتمسك الشيعة بهذه الآية كان باطلاً أيضاً لأن التمسك بالآية التي تتوقف دلا لتها على خبر الواحد لا يجوز في مسألة الإمامة أيضاً قال (في الحديث الأول إن الاستخلاف ترك الأصلح في حق الأمة فلوكانت آية (إنما وليكم الله (دالة على الاستخلاف الذي هوترك الأصلح لزم صدور من الله تعالى وهومحال فالحديث الأول أيضاً لتمسكهم بهذه الآية في هذا الباب.
... ومنها (1) قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً (قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذه الآية: إن المفسرين (أجمعوا) على نزول هذه الآية في حق عل وفاطمة والحسن والحسين (وهي تدل عل عصمتهم دلالة مؤكدة وغير المعصوم لا يكون إماماً.
ولا يخفى أن المقدمات المذكورة ههنا مخدوشة كلها:
أما الأولى: - فكون (إجماع المفسرين) على ذلك ممنوعاً روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في نساء النبي (. وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق: إن قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب (الآية نزلت في نساء النبي (. والظاهر من ملاحظة سياق الآية وسباقها إنما هوهذا لأن أولها (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء (إلى قوله (والحكمة (خطاب للأزواج المطهرات وأمر ونهي لهن فذكر حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة ولا رعاية نكتة ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى فينبغي أن يعتقد تنزهه عن
-----------------------
(1) أي من الأدلة القرآنية التي تغالط الشيعة في أنها تدل على النص بالإمامة لما يذهبون إليه. وقد تقدم أول هذه الأدلة في ص 139.
تلك المخالفة. وإضافة البيوت إلى الأزواج في قوله (بيوتكن (تدل على أن المراد من (أهل البيت (في هذه الآية إنما هوالأزواج المطهرات، إذ بيته (لا يمكن أن يكون غير ما يسكن فيه أزواجه من البيوت وقال عبد الله المشهدي الشعي: إن كون البيوت جمعاً في بيوتكن وإفراد أهل البيت يدل على أن بيوتهن غير بيت النبي (ولوكن أهل البيت لوقع الكلام: أذكرن ما يتلى في بيتكن. انتهى كلامه. ولا يخفى ركاكة هذا الكلام وفساده لأن إفراد البيت في أهل البيت الذي هواسم جنس ويجوز إطلاقه على كثير وقليل إنما هوباعتبار إضافته للنبي (فإن بيوت الأزواج المطهرات كلهن باعتبار هذه الإضافة بيت واحد وكون البيوت جمعاً في ((بيوتكن)) باعتبار إضافتها إلى الأزواج المطهرات اللائى كن متعدداته. وما قال هذا القائل بعد ذلك لا يبعد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال كما وقع قوله تعالى (قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل (ثم قال بعد تمام هذه الآية (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (قال المفسرون (وأقيموا الصلاة (عطف على (أطيعوا (انتهى كلامه. فهوأرك وأسخف من كلامه السابق فإن وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبى من حيث الإعراب الذي يتعلق بوظيفة النحاة يجوز بلا شبهة ولكن لا يضرنا لأن المغايرة ووقوع الأجنبى باعتبار موارد الآيات اللاحقة والسابقة تلزم فيما نحن فيه وهذا هوالمنافي للبلاغة لا ذلك وما نقل عن بعض المفسرين من أن أقيموا الصلاة معطوف على أطيعوا الرسول فهوصريح الفساد إذ وقع لفظ وأطيعوا الرسول بعد أقيموا الصلاة أيضاً بالعطف فلزم عطف الشيء على نفسه إذ لا احتمال للتأكيد أصلاً لوجود حرف العطف. ثم قال كلاماً أشد ركاكة من الأول وذلك قوله ((إن بين الآيات مغايرة إنشائية وخبرية، لأن آية التطهير جملة ندائية وخبرية وما قبلها وما بعدها من الأمر والنهي جمل إنشائية وعطف
الإنشائية على الخبرية لا يجئ فإنه ممنوع)) ألا ترى أن آية التطهير ليست جملة ندائية بل النداء وقع بينهما وهوقوله سبحانه (أهل البيت (وعلى تقدير كونها ندائية كيف تكون خبرية لأن النداء من أقسام الإنشاء دون الخبر كما لا يخفى ومع هذا أين حرف العطف في آية التطهير؟ كيف وهي تعليل للأمر بالإطاعة في قوله تعالى (وأطعن الله ورسوله (ووقوع تعليل الإنشائية بالخبرية في كل القرآن والأحاديث الشريفة وكلام البلغاء مشهور، مثل: اضرب زيداً إنه فاسق أطعني يا غلام إنما أريد أكرمك. وإن أراد عطف (واذكرن (فما عطف عليه وهو(أطعن (و(قرن (والأوامر الأخر السابقة كلها جمل إنشائية فلا يلزم عطف الخبر على الإنشائية. ومن هنا قلة ممارسة علمائهم لعلم العربية وأما إيراد ضمير جمع المذكر في (عنكم (فبملاحظة لفظ الأهل، فإن العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث التي يلاحظونها بلفظ التذكير إذا أرادوا التعبير عنها بتلك الملاحظة وهذه قاعدة لهم في محاوراتهم وقد جاء هذا الاستعمال في التنزيل أيضاً كقوله تعالى خطاباً لسارة امرأة الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (وقوله (قال لأهله امكثوا (حكاية لخطاب موسى (لامرأته وما روى في سنن الترمذي والصحاح الأخر أن النبي (دعا هؤلاء الأربعة وأدخلهم في عباءة ودعا لهم بقوله ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) وقالت أم سلمة: أشركني فيهم أيضاً، قال ((أنت على خير وأنت على مكانك)) فهودليل صريح على أن نزولها كان في حق الأزواج فقط وقد أدخل النبي (هؤلاء الأربعة (بدعائه المبارك في تلك الكرامة ولوكان نزولها في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء، ولم كان رسول الله (يفعل تحصيل الحاصل؟ ومن ثمة يجعل أم سلمة شريكة في هذا الدعاء وعلم في حقها هذا الدعاء تحصيل الحاصل؟ ولكن ذهب
محققوأهل السنة إلى أن هذه الآية وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات فإنه بحكم ((العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب)) داخل في بشارتها هذه جميع أهل البيت وكان دعاؤه (في حق هؤلاء الأربعة نظراً إلى خصوص السبب ويؤيده ما ورد في الرواية الصحيحة للإمام البيهقي من مثل هذه المعاملة بالعباس وأبنائه أيضاً ويفهم منه أنما كان غرضه (بذلك أن يدخل جميع أقاربه في لفظة ((أهل البيت)) الواردة في خطاب الله تعالى: أخرج البيهقي عن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله (للعباس بن عبد المطلب ((يا أبا الفضل لا ترم منزلك أنت وبنوك غداً حتى آتيك فإن لي بكم حاجة)) فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى فدخل عليهم فقال: السلام عليكم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: بخير نحمد الله. فقال لهم: تقاربوا. فزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوا اشتمل عليهم بملاءة ثم قال ((يا رب هذا عمي وصنوأبي وهؤلاء أهل بيتي استرهم من النار كسترى إياهم بملاءتي هذه)) قال فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت وقالت: آمين آمين آمين. وروى ابن ماجه أيضاً هذا الحديث مختصراً، والمحدثون الآخرون أيضاً رووا هذه القصة بطرق متعددة في اعلام النبوة. وما قال عبدالله المشهدي المذكور ((إن البيت بيت النبوة، ولا شك في ان (أهل البيت لغة شامل الأزواج بل للخدام من الإماء اللاتى يسكن في البيت ايضاً، وليس المراد هذا المعنى اللغوى الوسعة بالاتفاق، فالمراد من أهل البيت خمسة ىل العبا الذين خصصهم حديث الكنساء)) أنتهى كلامه، وفيه أن المعنى اللغوي لوكان مراداً بهذه الوسعة لا يلزم محذور إلا ذلك العموم في العصمة الثابتة عند الشيعة بهذه الآية، ولما لم يتفق أهل السنة مع الشيعة في فهم العصمة من هذه الاية لم يتفقوا معهم في نفي هذا العموم، ولتخصيص أهل السنة العصمة بالرسول أبدلت الخمسة بالأربعة فتدبر. وأيضاً عدم كون
المعنى اللغوي مراداً بهذه الوسعة من أجل أن القرائن الدالة من الأيات السابقة واللاحقة معينة للمراد، وأيضاً يخصص العقل هذا اللفظ باعتبار العرف والعادة بمن يسكنون في البيت لا بقصد الانتقال، ولم يكن التحول والتبدل والتحول بانتقالهم من ملك إلى ملك في الهبة والبيع والإجازة والإعتاق، وإنما يدل التخصيص فائدة أخرى ظاهرة وهي ههنا دفع مظنة عدم كون هؤلاء الأشخاص في أهل البيت نظراً إلى أن المخاطبات فيها هن الأزواج فقط. واما الثانية فلأن دلالة هذه الأية على العصمة مبنية على عدة ابحاث: أحدها كون كلمة (ليذهب عنكم الرجس (أى محل لها من الأعراب: مفعول له ليريد أومفعول به؟ الثاني معنى ((أهل البيت)) ما هو؟ الثالث أي مراد من ((الرجس)). وفي هذه المباحث كلام كثير محله كتب التفاسير. وبعد اللتيا والتي إن كان ليذهب مفعول به وأهل البيت منحصرين في هؤلاء الأربعة والمراد من الرجس مطلق الذنوب فدلالة الآية على العصمة غير مسلمة بل هي تدل على عدمها إذ لا يقال في حق من هوطاهر أني أريد أن أطهره ضرورة امتناع تحصيل الحاصل. وغاية ما في الباب أنهم محفوظون من الذنوب بعد تعليق الإرادة بإذهابها، قد ثبت ذلك بالآية على أصول أهل السنة لا على أصول مذهب الشيعة، لأن وقوع مراد الله لزم إرادته تعالى عندهم، فرب أشياء يريد الله وقوعها ويمنعه الشيطان من أن يوقع ذلك! ولوكانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا: إن أذهب عنكم الرجس أهل البيت الآية. وأيضاً لوكانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لأن الله تعالى قال في حقهم في مواضع من التنزيل (ولعكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (وقال (ليطهركم به وليذهب عنكم رجس الشيطان (وظاهر أن إتمام النعمة في الصحابة كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين، ووقوع هذا الاتمام أدل على عصمتهم، لأن
إتمام النعمة لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان. فليتأمل فيه تأملاً صادقاً لتظهر فيه حقيقة الملازمة وبيان وجهها وبطلان اللازم مع فرض صدق المقدم، فالتخصيصات المحتملة في لفظ وإذهاب الرجس صارت هباءً منثوراً.
أما الثانية فلأن ((غير المعصوم لا يكون إماماً)) مقدمة باطلة يكذبها الكتاب وأقوال العترة. سلمنا، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير، أما كونه إماماً بلا فصل فمن أين؟ إذ يجوز أن أحداً من السبطين يكون إماماً قبله ولا محذور فيه، والتمسك بالقاعدة التى لم يقل بها أحد دليل العجز، إذ المعترض لا مذهب له.
... ومنها (1) قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى (فإنها لما نزلت قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجب علينا مؤدتهم؟ قال: على وفاطمة وأبناؤها. فذكر الشيعة في تقديرها مقدمات فاسدة مؤيدة لمطلبهم وهي ((أهل البيت واجبوا المحبة، وكل من كان كذلك فهوواجب الإطاعة، فعلى واجب الإطاعة وهومعنى الإمام. وغير علي لا تجب فلا تجب إطاعته)).
وأجيب عن هذا القياس الفاسد بأن المفسرين أختلفوا في المراد من هذه الآية أختلافاً فاحشاً، فالطبراني والإمام أحمد رويا عن ابن عباس هكذا، ولكن ردهما المحدثون بأن سورة الشورى بتمامها مكية، ولم يكن هنالك الإمامان الحسن والحسين، وما كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها متزوجة بعلى (. وقد وقع في سند هذه الرواية بعض الغلاة من الشيعة ولعله حرف ذلك. والذى رواه البخارى عن ابن عباس أن القربى من بينه وبين النبي (قرابة، وجزم قتادة والسدى الكبير وسعيد بن جبير بأن معنى الآية: لا أسألكم على الدعوة والتبليغ من أجر إلا المودة لأجل قرابتى بكم، وهذه الرواية أيضاً في صحيح البخارى عن ابن عباس، ومذكورة بالتفصيل أن قريشاً لم يكن بطن من بطونهم إلا وقد كان للنبي (قرابة بهم، فيذكرهم تلك القرابة وأداء حقوقها بطلبه منهم لا أقل من ترك إيذائه وهوادنى مراتب صلة الرحم، فالاستثناء منقطع وقد أرتضى جمع من المفسرين المتأخرين كالإمام الرازى وغيره بهذا المعنى، لأن المعنى الأول ليس مناسباً لشأن النبوة بل هومن شيعة طالب الدنيا بأن تفعل شيئاً ويسأل على ذلك ثمرة لأولاده وأقاربه، ولوكان للأنبياء مثل هذه الأغراض لم يبق فرق بينهم وبين أهل الدنيا ويكون ذلك موجباً لتهمتهم فيلزم نقص الغرض من بعثتهم. وأيضاً المعنى الأول مناف لقوله تعالى (قل ما سألتكم من أجر فهولكم، وإن أجرى إلا على الله (وقوله تعالى (أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون (وقوله تعالى (وما تسألهم عليه من أجر إن هوإلا ذكر للعالمين (وغير ذلك من الآيات. وأيضاً حكى الله في سورة الشعراء عن أنبيائه المذكورين فيها نفى سؤال الأجر، فلوسأل خاتم الأنبياء أجراً من الأمة تكون مرتبته دون مرتبة أولئك الأنبياء، وهوخلاف الإجماع. وثانياً لا نسلم الكبرى وهي ((كل واجب المحبة فهوواجب الإطاعة)) وكذا لا نسلم هذه المقدمة ((كل واجب الإطاعة صاحب الإمامة
التى هي بمعنى الرياسة العامة)). فأما الأول فلأنه لوكان وجوب المحبة مستلزماً لوجوب الإطاعة يلزم أن يكون جميع العلويين واجبي الإطاعة، لأن شيخهم ابن بابويه ذكر في كتاب (الإعتقادات) أن الإمامية ((أجمعوا)) على وجوب محبة
--------------------------
(1) أى من الاستدلالات القرآنية في مغالطات الشيعة.
العلوية. وأيضاً يلزم أن تكون سيدتنا فاطمة رضي الله عنها إمامة بهذا الدليل، وهوخلاف الإجماع. وأيضاً يلزم كون من هؤلاء الأربعة إماماً في عهد النبي (، والسبطين إمامين في زمن خلافة الأمير، وهوباطل بالاتفاق. وأما الثاني فلأن كل واجب الإطاعة لوكان صاحب الخلافة الكبرى يلزم أن يكون كل نبي في زمنه صاحب الخلافة الكبرى، وهذا أيضاً باطل، لأن شموئيل (كان نبياً واجب الإطاعة وكان طالوت صاحب الزعامة الكبرى بنص الكتاب.
وثالثاً لا نسلم أنحصار وجوب المحبة في الأشخاص الأربعة المذكورين، بل يجب في غيرهم ايضاً: روى الحافظ أبوطاهر السلفى في مشيخته عن أنس قال: قال رسول الله (((حب أبي بكر وشكره على كل أمتى)). وروى ابن عساكر عنه نحوه. ومن طريق آخر عن سهل بن سعد الساعدى نحوه. وأخرج الحافظ عن عمر بن محمد بن خضر الملا في سيرته عن النبي (قال: ((إن الله تعالى فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما فرض عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج)) وروى ابن عدى عن أنس عن النبي (أنه قال ((حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر)) وروى الترمذي أنه أتي بجنازة رجل إلى رسول الله (فلم يصل عليه وقال ((إنه كان يبغض عثمان، فأبغضه الله)). وهذه الروايات لم يسلمها الشيعة لكونها في كتب أهل السنة فيثبت وجوب محبة الخلفاء الثلاثة بقوله تعالى (يحبهم ويحبونه (فإنه نزل في حق المقاتلين لأهل الردة بالإجماع، والخلفاء الثلاثة كانوا سادة أولئك المجاهدين وقادتهم، ومن كان الله يحبه فهوواجب المحبة. على أن قياسهم بعد تسليم صحة مقدماته لا يستلزم النتيجة المذكورة جزماً، لأن صغراه ((أهل البيت واجبوالمحبة)) وكبراه ((وكل واجب المحبة واجب الإطاعة)) وبعد ترتيبها على الشكل الأول حصلت النتيجة هذه ((أهل البيت واجبوالإطاعة)) لا تلك النتيجة. وهذه النتيجة عامة، وثبوت العام لا يستلزم ثبوت الخاص بخصوصه، والنتيجة العامة المذكورة ليست مطلوبة للمستدل ولا مدعاة بل محتملة له، والمطلوبة غير حاصلة من الدليل فالتقريب غير تام. ولوفرضنا الاستلزام لا يحصل مدعاه أيضاً لأن كون الأمير إماماً بلا فصل غير حاصل من الدليل، والحاصل كونه إماماً مطلقاً وهوغير مدعاه فلا يتم تقريبه أيضاً.
ومنها آية المباهلة، وطريق تمسكهم بها أن قوله تعالى (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم (ألخ، لما نزل خرج النبي (من منزله محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشى خلفه، وعلي خلفها، وهويقول: إذا أنا دعوت فأمنوا. فقد علم بذلك أن المراد بأبنائنا الخمس الحسن والحسين وبأنفسنا الأمير، وإذا صار الأمير نفس الرسول. وظاهر أن المعنى الحقيقى مستحيل، فالمراد كونه مساوياً له، فمن كان مساوياً لنبي الزمان فهوأفضل وأولى بالتصرف بالضرورة من غيره، لأن المساوى للأفضل الأول ى بالتصرف يكون مثله، فيكون إماماً، إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل الأولى بالتصرف.
وفي هذا التمسك خلل بوجوه: الأول - أنا لا نسلم أن المراد بأنفسنا الأمير، بل المراد نفسه (، وما قاله علماؤهم في إبطاله ((إن الشخص لا يدعونفسه)) فكلام مستهجن، إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال دعته نفسه إلى كذا، ودعوت نفسي إلى كذا، فطوعت له نفسه قتل أخيه، وأمرت نفسي، وشاورت نفسي، إلى غير ذلك، من الإستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء، فكان معنى (ندع أنفسنا (نحضر أنفسنا. وأيضاً لوقررنا الأمير من قبل النبي لمصداق (أنفسنا (فمن نقرره من قبل الكفار لمصداق (أنفسكم (في أنفس الكفار مع انهم مشتركون في صيغة ((ندعو)) ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله (تعالوا (. فعلم أن الأمير داخل في الأبناء حكماً، كما أن الحسنين داخلان في الأبناء كذلك لأنهما ليسا بابنين حقيقة، ولأن العرف يعد الختن من غير ريبة في ذلك. وأيضاً قد جاء لفظ ((النفس)) بمعنى القريب والشريك في النسب والدين كقوله تعالى (يخرجون أنفسهم من ديارهم (أى أهل دينهم، (ولا تلمزوا أنفسكم (، (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً (فلما كان للأمير أتصال بالنبي (وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة وكثرة المعاشرة والألفة بحيث قال في حقه ((على منى وأنا من علي)) وهذا غير بعيد، فلا يلزم المساواة كما لا يلزم في الأيات المذكورة.
الثاني - أه لوكان المراد مساواته في جميع الصفات يلزم أشتراكه في خصائص النبوة وغيرها من الأحكام الخاصة به، وهوباطل بالإجماع لأن التابع دون المتبوع. وأيضاً لوكانت الآية دليلاً لإمامته لزم كون الأمير لإماماً في زمنه (وهوباطل بالاتفاق، وإن قيدوا بوقت دون وقت فالتقيد لا دليل عليه في اللفظ فلا يكون مفيداً للمدعى، إذ هوغير متنازع فيه، لأن أهل السنة يثبتون أيضاً إمامة الأمير في وقت دون وقت فلم يكن هذا الدليل قائماً في محل النزاع أيضاً.
ومنها قوله تعالى (إنما أنت منذر، ولكل قوم هاد (قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بها: ورد في الخبر المتفق عليه عن ابن عباس عن النبي (أنه قال ((أنا المنذر وعلى الهادى)) ولا يخفى ضعفه لأن هذه رواية الثعلبي، ولا اعتبار لمراوياته في التفسير (1) فكيف يستدل بها على الإمامة؟ وعلى تقدير الصحة فلا دلالة لهذه الآية على إمامة الأمير ونفيها عن غيره أصلاً، لأن كون رجل ((هادياً)) لا يستلزم أن يكون ((إماماً)) ولا نفى الهداية عن الغير، وإن دل بمجرد الهداية على الإمامة تكون الإمامة المصطلحة لأهل السنة وهي بمعنى القدوة في الدين مرادة، وهوغير محل النزاع، قال الله تعالى (وجعلناهم أئمة يدهون بأمرنا لما صبروا (وقال
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (إلى غير ذلك.
ومنها قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسئولون (قالت الشيعة في الاستدلال بها: روى عن أبي سعيد الخدرى مرفوعاً أنه قال: وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية على بن أبي طالب. ولا يخفى أن نحوهذا التمسك في الحقيقة بالروايات لا بالآيات، وهذه الرواية واقعة في فردوس الديلمى الجامع للأحاديث الضعيفة الواهية، ومع هذا قد وقع سندها الضعفاء، والمجاهيل الكثيرون بحيث سقطت عن قابلية الاحتجاج بها، لا سيما في هذه المطالب الأصولية. ومع هذا فإن نظم الكتاب مكذب لها، لن هذا الحكم في حق المشتركين بدليل (وما كانوا يعبدون من دون الله (والكفار والمشركون يكون السؤال لهم أولاً عن الشرك وعبادة غير الله تعالى لا عن ولاية علي! وأيضاً نظم الكتاب يدل على أن السؤال يكون لهم بمضمون هذه الجملة الإستفهامية
(مالكم لا تناصرون؟ (توبيخاً وزجراً لا عن شئ أخر. ولهذا أجمع القراء على ترك الوقف على (مسئولون (ولئن سلمنا صحة الرواية وفك النظم القرآني يكون المراد بالولاية المحبة، وهي لا تدل على الزعامة الكبرى التى هي محل النزاع. ولوكانت الزعامة الكبرى مرادة أيضاً لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدعى، لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير في وقت من الأوقات وهوعين مذهب أهل السنة، وقد أورد الواحدى في تفسيره هذه الرواية وفيها المتن هكذا عن ولاية علي وأهل البيت، وظاهر أن جميع أهل البيت لم يكونوا أئمة عند الشيعة، فتعين عند الشيعة، فتعين حمل الولاية على المحبة إذ الولاية لفظ مشترك ويتعين أحد المعنيين أوالمعاني
---------------------------
(1) تقدم في ص 142 أن الثعلبي حاطب ليل. وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيميه في ص 15 من رده على البكرى على طائفة من المفسرين الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف والغث والسمين وذكر أسماءهم وأولهم الثعلبي ثم قال: ((فهؤلاء لا يعرفون الصحيح من السقيم. ولا لهم خبرة بالمروى المنقول، ولا لهم خبرة بالرواة النقلة، بل يجمعون فيما يروون بين الصحيح والضعيف، ولا يميزون بينهما، لكن منهم من يروى الجميع ويجعل العهدة عل الناقل كالثعلبي ألخ))
للمشترك بالقرائن الخارجية، وبالجملة إن السؤال عن محبة الأمير وإمامته قائل به أهل السنة ولا نزاع فيه بين الفريقين، وإنما النزاع في ان الأمير كان إماماً بلا فصل ولم يكن أحد من الصحابة مستحقاً للإمامة، ولا مساس لهذه الآية بهذا المطلب، فالتقريب غير تام.
ومنها (السابقون السابقون أولئك المقربون (قالت الشيعة: روى عن ابن عباس مرفوعاً أنه قال: السابقون ثلاثة، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد (علي بن أبي طالب (. ولا يخفى أن هذا أيضاً تمسك بالرواية، ومدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر وهوضعيف الإجماع، قال العقيلى: وهوشيعي متروك الحديث، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعاً إذ فيه من إمارات الوضع أن صاحب ياسين لم يكن أول من آمن بعيسى بل برسله كما يدل عليه نص الكتاب، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب في الأخبار والقصص فهوموضوع كما هوالمقرر عند المحدثين. وأيضاً أنحصار السباق في ثلاثة رجال غير معقول فإن لكل نبي سابقاً بالإيمان به لا محالة. وبعد اللتيا والتى أية ضرورة أن يكون كل سابق صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماماً؟ وأيضاً لوكانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للأية صراحة، لأن الله تعالى قال في حق السابقين (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين (والثلة هوالجمع الكثير ولا يمكن ان يطلق على الأثنين جمع ولا على الواحد قليل أيضا، فعلم أن المراد بالسبق من الآية عرفى أوإضافى شامل للجماعة الكثيرة لا حقيقي بدليل أن الآية الأخرى (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار (والقرآن يفسر بعضه بعضاً. وأيضاً ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة أن أول من آمن حقيقة خديجة (، فلوكان مجرد السبق بالإيمان موجباً لصحة الإمامة لزم أن تكون سيدتنا المذكورة حرية بالإمامة، وهوباطل بالإجماع. وإن قيل إن المانع كان متحققاً في خديجة وهوالأنوثة قلنا كذلك في الأمير فقد كان المانع متحققاً قبل وصول وقت إمامته، ولما أرتفع المانع صار إماماً بالفعل، وذلك المانع هوإما وجود الخلفاء الثلاثة الذين كانوا أصلح في حق الرياسة بالنسبة إلى جنابة عند جمهور أهل السنة، أوإبقاؤه بعد الخلفاء الثلاثة وموتهم قبله
عند التفضيلية، فإنهم قالوا: لوكان إماماً عند وفاة النبي (لم ينل أحد من الخلفاء الإمامة وماتوا في عهده وقد سبق في علم الله تعالى أن الخلفاء أربعة فلزم الترتيب على الموت. وبالجملة تمسكات الشيعة بالإيات من هذا القبيل.
وأما الأحاديث التى تمسك بها الشيعة على هذا المدعى فهي اثنا عشر حديثاً:
الأول: حديث غديرخم المذكور عندهم بشأن عظيم ويحسبونه نصاً قطعياً في هذا المدعى، حاصله أن بريدة بن الحصيب الأسلمى روى أنه (لما نزل بغديرخم حين المراجعة عن حجة الوداع - وهوموضوع بين مكة والمدينة - أخذ بيد علي وخاطب جماعة المسلمين الحاضرين فقال: يا معشر المسلمين ألست أولى من انفسكم؟ قالوا بلى. قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذا الحديث: إن الموالى بمعنى الأولى بالتصرف، وكونه أولى بالتصرف عين الإمامة ولا يخفى أن أول الغلط في الاستدلال هوإنكار أهل العربية قاطبة ثبوت ورود ((الموالى)) بمعنى ((الأولى)) بل قالوا لم يجئ قط المفعل بمعنى أفعل في موضع ومادة اصلاً فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوى جوز هذا متمسكاً فيه بقول أبي عبيدة في تفسير (هي مولاكم (أولى بكم لكن جمهور أهل العربية خطأوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لوصح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك وهوباطل منكر بالإجماع. وأيضاً قالوا: إن تفسير أبي عبيدة بيان الحاصل لمعنى يعنى النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم، لا أن اللفظ المولى ثمة بمعنى الأولى. الثاني أن المولى لوكان بمعنى الأولى أيضاً لا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟ إذ يحتمل أن يكون المراد: أولى بالتصرف، كما في قوله تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين أتبعوه وهذا النبي والذين أمنوا (وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى
بالتصرف في جنابة المعظم. الثالث أن القرينة البعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ ((المولى)) او((الأولى)) المحبة، وهي قوله ((اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه))، ولوكان المراد من المولى المتصرف في الأمور أوالأولى بالتصرف فقال: اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك، وذكر المحبة والعداوة دليل صريح على ان المقصود إيجاب محبته والتحذير عن عداوته، لا التصرف وعدمه. وظاهر أن النبي (علم الناس ولقنهم أدنى الواجبات بل السنن والآداب بحيث يفهم المعانى المقصودة من ألفاظها الواردة في قوله الشريف كل من كان حاضراً أوغائباً بعد معرفته بلغة العرب من غير تكلف، وهذا في الحقيقة هوكمال البلاغة، وهوالمقتضى لمنصب الإرشاد والهداية أيضاً. ولوأكتفى في مثل هذه المقدمة العمدة بنحوهذا الكلام الذى لا يحصل المعنى المقصود أصلاً بطبق القاعدة اللغوية ووفقها لثبت في حق النبي (قصور البلاغة في الكلام بل المساهمة في التبليغ والهداية وهومحال والعياذ بالله تعالى، فعلم أن مقصوده (بهذا يعني محبة على فرض كمحبته (، وعداوته حرام كعداوته (، وهذا هومذهب أهل السنة ومطابق لفهم أهل البيت في ذلك، كما أورد أبونعيم (1) عن الحسن المثنى ابن الحسن السبط الأكبر سألوه عن حديث ((من كنت مولاه)) هل هونص على خلافة علي؟ قال لوكان النبي (أراد خلافته بذلك الحديث لقال هكذا: يا أيها الناس هذا ولي أمرى والقائم عليكم من بعدي فأسمعوا وأطيعوا. ثم قال الحسن: أقسم بالله أن الله تعالى ورسوله لواثر علياً لأجل هذا الآمر ولم يمتثل علي لأمر الله ورسوله به. قال رجل: أما قول رسول الله (((من كنت مولاه فعلي مولاه؟)) قال الحسن: لا والله، إن رسول الله لوأراد الخلافة لقال واضحاً وصرح بها كما صرح بالصلاة والزكاة وقال: يا أيها الناس إن علياً ولي أمركم من بعدي والقائم في الناس
بامرى. وأيضاً في هذا الحديث دليل صريح على إجتماع الولايتين في زمان واحد، إذ لم يقع التقييد بلفظ ((بعدي)) بل سوق الكلام لتسوية الولايتين في جميع الأوقات من جميع الوجوه كما هوالأظهر، وشركة الأمير للنبي (في التصرف ممتنعة فهذا أدل على ان المراد وجوب محبته، إذ لا محذور في إجتماع محبتين، بل إحداهما مستلزمة للأخرى، وفي إجتماع التصرفين محذورات كثيرة كما لا يخفى. وإن قيدتموه بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحباً بالوفاق، لأن أهل السنة أيضاً قائلون بذلك في حين إمامته. واما وجه تخصيص الأمير بالذكر دون غيره فلما علمه النبي (بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته. وكذلك فسر بعض الشيعة ((الأولى)) الواقع في صدر الحديث بالأولى بالتصرف، وهوباطل، والمراد الأولى في المحبة، يعني ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم في المحبة؟ لتتلائم أجزاء الكلام، ولفظ الأولى قد ورد في غير موضع بحيث لا يناسب أن يكون معناه الأولى بالتصرف أصلاً كقوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (، (وأولوالأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (فإن سوق هذا الكلام لنفي نسب الأدعياء عمن يثبتونه، وبيانه أن زيد بن حارثة لا ينبغي أن يقال في حقه زيد بن محمد لأن نسبة النبي (إلى جميع المسلمين كالأب الشفيق بل أزيد، وأزواجه أمهات أهل الإسلام، والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم، وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد، ولكن مدار النسب على القرابة في الأدعياء، وهي مفقودة في الأدعياء، وحكم ذلك في كتاب الله، ولا دخل ههنا لمعنى الأولى بالتصرف في المقصود اصلاً. وقد أورد بعض المدققين
------------------------
(1) واورده الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (4: 166) عن الحافظ البيهقى من حديث فضيل بن مرزوق. أنظر تعليقنا على (العواصم من القواصم) ص 185 - 186.
منهم دليلاً على نفي المحبة، وهوان محبة الأمير أمر مفاد حيث كان ثابتاً في ضمن آية
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (فلوأفاد هذا الحديث ذلك المعنى ايضاً كان لغواً، ولا يخفى فسداه، أولم يفهموا أن بيان محبة أحد في ضمن عموم شئ وإيجاب محبته بخصوص أمر آخر فرق بينهما لا يخفى على العقلاء. مثلاً لوآمن أحد بجميع أنبياء الله ورسله، ولم يتعرض لاسم محمد (بخصوصه في الذكر، لم يكن إسلامه معتبراً. وفي هذا تكون محبة الأمير بشخصية مقصودة بالوجوب، وفي الأية يكون وجوبها مفاداً بوصف الإيمان الذى هوعام. ولوفرضنا أتحاد مضمون الآية والحديث لا يلزم اللغوأصلاً لأن وظيفة النبي أن يؤكد مضامين القرآن لإلزام الحجة وإتمام النعمة. ومن تدبر الكتاب والسنة لا يتكلم بمثل هذا الكلام. وإلا فتأكيدات النبي وتقريراته في أبواب الصلاة والزكاة وتلاوة القرآن ونحوذلك كلها تصير لغواً والعياذ بالله. وعند الشيعة ايضاً دعوى التنصيص على إمامة الأمير وتأكيده ثابتة، فيلزم على تقدير صحة هذا القول أن يكون ذلك كله حشواً. وسبب هذه الخطبة الذى ذكره المؤرخون وأهل السير يدل على أن المقصود منها كان إلزام المحبة للأمير، ولأن جماعة الصحابة الذين كانوا متغيبين مع الأمير في سفر اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير بعد ما رجعوا من سفرهم من الأمير، فتكلم النبي (في حقه هكذا، وقد أورد هذه القصة محمد بن إسحق وغيره من اهل السير مفصلة.
الحديث الثاني: روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه (لما أستخلف الأمير في غزوة تبوك على اهل بيته من النساء وتركه فيهن وقد توجه هوإلى تلك الغزوة، قال الأمير: يا رسول الله اتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال النبي (له: ((أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي)). قالت الشيعة: إن المنزلة اسم جنس مضاف إلى العلم فيعم جميع المنازل لصحة الاستثناء، وإذا أستثني مرتبة النبوة فثبت للأمير جميع المنازل الثابتة لهرون، ومن جملتها صحة الإمامة، وافتراض الطاعة أيضاً لوعاش هارون بعد موسى، لأن هارون كانت له هذه المرتبة في عهد موسى، فلوزالت عنه بعد وفاته لزم العزل، وعزل النبي (ممتنع للزومه الإهانة المستحيلة في حقه فثبتت هذه المرتبة للأمير ايضاً وهي الإمامة.
والجواب عن ذلك بوجوه: الأول - أن أسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين، بل هم صرحوا بأنه للعهد في غلام زيد وأمثاله، لأن تعريف الإضافة المعنوية باعتبار العهد أصل، وفيما نحن فيه قرينة موجودة وهي قوله ((اتخلفنى في النساء والصبيان)) يعنى ان هارون كما كان خليفة لموسى حين توجه هوإلى الطور كذلك صار الأمير خليفة للنبي (إذ توجه إلى غزوة تبوك، والاستخلاف المقيد بهذه الغيبة لا يكون باقياً بعد أنقضائها كما لم يبق في حق هرون ايضاً. ولا يمكن ان يقال انقطاع هذا الاستخلاف عزل موجب للإهانة في حق الخليفة لأن أنقطاع العمل ليس بعزل، والقول بانه عزل خلاف العرف واللغة، ولا تكون صحة الاستثناء دليلاً للعموم إلا إذا كان متصلاً، وههنا منقطع بالضرورة، لأن قوله ((إنه لا نبي بعدي)) جملة خبرية، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها بالمفرد بدخول إن في حكم ((إلا عدم النبوة)) وظاهر ان عدم النبوة ليسمن منازل هرون حتى يصح أستثناؤه لأن المتصل يكون من جنس المستثني منه وداخلاً فيه والنقيض لا يكون من جنس النقيض وداخلاً فيه، فثبت أن هذا المستثني منقطع جداً، ولأن من جملة منازل هرون كونه أسن من موسى وأفصح منه لساناً وكونه شريكاً معه في النبوة وكونه شقيقاً له في النسب، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى النبي (إجماعاً بالضرورة، فإن جعلنا الاستثناء متصلاً وحملنا المنزلة على العموم لزم الكذب في كلام المعصوم.
الثاني - أنا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هرون، لان هرون كان نبياً مستقلاً في التبليغ، ولوعاش بعد موسى أيضاً لكان ولم تزل عنه هذه المرتبة قط، وهي تنافى الخلافة لأنها نيابة للنبي ولا مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف، فقد علم أن الاستدلال على خلافة الأمير من هذا الطريق لا يصح ابداً. وأيضاً أن النبي (لما شبه الأمير بهارون - ومعلوم أن هرون كان خليفة في حياة موسى بعد غيبته، وصار يوشع بن نون وكالب بن يفنه خليفة له بعد موت موسى - لزم أن يكون المير أيضاً خليفة في حياة النبي (بعد غيبته لا بعد وفاته، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون التشبيه على وجه الكمال، إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة والعياذ بالله، وإن تنزلنا قلنا ليس في هذا الحديث دلالة على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة، غاية ما في الباب أن أستحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولوفي وقت من الأوقات، وهوعين مذهب اهل السنة، فالتقريب به ايضاً غير تام.
الحديث الثالث: رواه مرفوعاً أنه قال ((إن علياً مني وانا من علي، وهوولي كل مؤمن بعدي)) وهذا الحديث باطل، لأن في إسناده أجلح وهوشيعي متهم في روايته. وأيضاً غير مقيد بالوقت المتصل بزمان وفاته (، ولفظ ((بعدي)) يحتمل الاتصال والانفصال وهومذهب اهل السنة القائلين بأن الأمير كان إماماً مفترض الطاعة بعد النبي (في وقت من الأوقات.
الحديث الرابع: رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي (ائر قد طبخ له وأهدى إليه فقال ((اللهم أئتنى بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير)) فجاءه علي. وهذا الحديث قد حكم أكثر المحدثين بأنه موضوع، وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزرى، وكذلك الذهبي في تلخيصه، ومع هذا فهوغير مفيد للمدعى أيضاً، لأن القرينة تدل على أن المراد بأحب الناس إلى الله في الأكل مع النبي (. ولا شك أن الأمير كان أحبهم إلى الله في هذا الوصف، لأن أكل الولد ومن حكمه مع الأب يكون موجباً لتضاعف اللذة بالطعام. وإن سلمنا أن يكون المراد بأحب الناس مطلقاً فإنه لا يفيد المدعى أيضاً، إذ لا يلزم أن يكون أحب الخلق إلى الله صاحب الرياسة العامة، فكاين من أولياء وأنبياء كانوا احب الخلق إلى الله ولم يكونوا ذوى رياسة عامة، كزكريا ويحيى وشمويل الذى كان طالوت في زمنه صاحب رياسة عامة بنص إلهي، وأيضاً يحتمل أن أبا بكر لعله لم يكن في ذلك الحين حاضراً في المدينة المنورة والدعاء كان خالصاً بالحاضرين دوالغائبين بدليل قوله ((اللهم أئتنى)) لأن إحضار الغائب من مسافة بعيدة في آن قصير لا يعقل إلا طريق خرق العادة، والآنبياء لا يسألون الله خرق العادة إلا في وقت التحدي، وإلا لما أحتاجوا في الحرب والقتال إلى تهيئة الأسباب الظاهرة. ويحتمل أن يراد التبعيض بذلك كما في قولهم فلأن أعقل الناس وأعلمهم وافضلهم. وعلى تقدير دلالته على المدعى لا يقاوم الأخبار الصحاح الدالة على خلافة أبي بكر وعمر، مثل ((أقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر)) وغير ذلك.
الحديث الخامس: رواية جابر عن النبي (أنه قال: ((أنا مدينة العلم وعلى بابها وهذا الخبر أيضاً مطعون فيه، قال يحيى بن معين: لا أصل له، وقال البخارى: إنه منكر، وليس له وجه صحيح. وقال الترمذى: إنه منكر غريب. وذكره ابن الجوزى في الموضوعات. وقال ابن دقيق العيد: لم يثبتوه. وقال النووى والذهبي والجزرى: إنه موضوع. فالتمسك بالأحاديث الموضوعة مما وجه له، إذ شرط الدليل اتفاق الخصمين عليه. ومع هذا ليس مفيداً لمدعاهم إذ لا يلزم أن من كان باب مدينة العلم فهوصاحب رياسة عامة بلا فصل بعد النبي (، غايته أن شرطاً من شروط الإمامة قد تحقق فيه بوجه أتم، ولا يلزم من تحقيق شرط واحد وجود المشروط بالشروط الكثيرة، مع أن ذلك الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً أزيد منه برواية أهل السنة مثل
((ما صب الله شيئاً في صدرى إلا وقد صببته في صدر أبي بكر)) ونحو((لوكان بعدي نبي لكان عمر)) فإذا أعتبرت روايات أهل السنة فليتعبر كلها، وإلا فلا ينبغي أن يقصد إلزامهم برواية واحدة من رواياتهم.
الحديث السادس: وهوما رواه الإمامية مرفوعاً أنه (قال ((من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في بطشه، وإلى عيسى في عبداته، فينظر إلى علي بن أبي طالب)). وجه التمسك بهذا الحديث أن مساواة الأمير للأنبياء في صفات قد علمت به، والأنبياء أفضل من غيرهم، والمساوى للأفضل أفضل فكان على أفضل من غيره، والأفضل متعين للإمامة دون غيره. ولا يخفى فساد هذه المقدمات والمبادئ الواقعة في الاستدلال من وجوه:
الأول - أن هذا الحديث أورده الحلى في كتبه وقد نسبه إلى البيهقي مرة إلى البغوي أخرى وليس في تصانيفهما أثر منه. ولا يتأتى إلزام أهل السنة بالافتراء. مع أن عند أهل السنة التي تذكر في كتبهم إذا لم يصرح بصحتها لا يحتج بها.
الثاني - أن ما ذكر محض تشبيه لبعض صفات الأمير ببعض صفات أولئك الأنبياء الأسلوب كما تقرر في علم البيان أن من أراد أن ينظر القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه فلان. فهذا القسم داخل أيضاً في التشبيه ولوتجاوزنا عن ذلك لكان استعارة مبناها على التشبيه، وفهم المساواة بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة وقد روى في الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى وتشبيه عمر بنوح وتشبيه أبي ذر بعيسى ولكن لما كان لأهل السنة حظ عظيم من العقل لم يحملوا ذلك التشبيه على المساواة أصلاً بل أعطوا كلا مرتبته.
الثالث - أن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوى لأن ذلك الأفضل له صفات أخر قد صار بسببها أفضل. وأيضاً ليست الأفضلية موجبة للزعامة الكبرى كما مر.
الرابع - ان تفضيل الأمير على الخلفاء الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أوفي مثلها ودون هذا خرط القتاد ولوتتبعنا الأحاديث الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغاً لم يثبت مثله لمعاصريهما ولهذا ذكر المحققون من أهل التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات النبوة وكان الأمير حاملاً لكمالات الولاية ومن ثمة صدر من الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء من الجهاد بالكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح أمور الدين بأحسن أسلوب وتدبير وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء من تعليم الطريقة والإرشاد لأحوال. السالكين ومقاماتهم والتنبيه على غوائل النفس والترغيب بالزهد في الدنيا ونحوها أكثر من غيره وقد دل على هذه التفرقة حديث رواه الشيعة في كتبهم وهوقوله (((إنك يا علي تقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلتهم على تنزيله)) لأن مقاتلات الشيخين كلها كانت على تنزيل القرآن فكان عهدهما من بقية زمان النبوة وزمن خلافة الأمير كان مبدأ لدورة الولاية وإليه تنتهي سلاسل جميع الفرق من أولياء الله تعالى كما تصل سلاسل الفقهاء والمجتهدين في الشريعة بالشيخين ونوابهما كعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد ابن ثابت وعبدالله بن عمر وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم ويكون فقه أولئك الفقهاء رشحة من بحار علومهم وكان معنى الإمامة التي بقيت في أولاد الإمام وجعل بعضهم بعضاً وصياً له فيها هي قطبية الإرشاد ولهذا لم يروإلزام هذا الأمر من الأئمة الأطهار على كافة الخلائق بل جعلوا بعض أصحابهم الممتازين المنتخبين مشرفين بذلك الفيض الخاص ووهبوا لكل واحد منهم هذه الكرامة العظيمة بقدر استعداده. وهذه الفرقة السفيهة قد أنزلوا تلك الإشارات كلها على الرياسة العامة واستحقاق التصرف في أمور الملك والمال فوقعوا في ورطة الضلال ومن أجل ما قلنا يعتقد كل الأمة الأمير وذريته
الطاهرة كالشيوخ والمرشدين.
الحديث السابع: روى عن أبي ذر الغفاري أنه قال ((من ناصب علياً في الخلافة فهوكافر)) وهذا الحديث لا أثر له بوجه في كتب أهل السنة أصلاً بل نسب ابن المطهر الحلى روايته إلى خطب الخوارزمي والحلى خوان في النقل والأخطب كان من الغلاة الزيدية ومع هذا لم يروهذا الحديث في كتابه المؤلف في مناقب أمير المؤمنين ولوفرضنا كونه في كتابه فلا اعتبار له لكونه مخالفاً للأحاديث الصحاح الموجودة في كتب الإمامية منها قوله (في نهج البلاغة ((أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج (1))). ولئن اعتبرنا هذا الحديث لا يتحقق مضمونه أيضاً إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتزعها الآخر من يده وهذا المعنى لم يقع في عهد قط، لأن الأمير لم يطلب الخلافة في زمن الخلفاء الثلاثة، كما ذكر في كتب الإمامية أن الرسول (كان وصى الأمير بالسكوت ما لم يجد أعواناً فسكت الأمير في عهد الخلفاء الثلاثة لأجل هذه الوصية! وحين صار طالباً لها لم يقصد أحد - من أم المؤمنين والزبير وطلحة - نزع الخلافة من يده أصلا، بل إنما سأل هؤلاء الأمير تنفيذ حكم القصاص على قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ثم انجز الأمر إلى القتال كما تشهد بذلك كتب السير (2) وخطب الأمير (. سلمنا، ولكن المراد من ((الكافر)) كفران النعمة، إذ خلافة أمير المؤمنين كانت نعمة في زمنها يدل عليه لفظ ((الخلافة)) إذ هي بالإجماع مشروطة بالتصرف في الأرض، وذلك لم يكن للأمير في زمن الخلفاء الثلاثة ولهذا لم يقع في الحديث لفظ ((الإمامة)). سلمنا، ولكن الله تعالى قال في كتابه لمنكر خلافة الخلفاء الثلاثة في آية الاستخلاف كافر أيضاً كقوله تعالى (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (والمعنى أن من أنكر خلافة أولئك المستخلفين بعد استماع هذه الآية الكريمة والعلم باستخلافهم الصادر من الله تعالى فأولئك هم الكاملون في الفسق
، والكامل فيه هو
-----------------------
(1) تقدم في ص13..
(2) انظر التعليق على (العواصم من القواصم) ص15. - 152.
الكافر كما لا يخفى. مع أن روايات الأخطب الزيدي عند أهل السنة كلها ضعيفة وكثير منها موضوعة يحتج بها؟!
الحديث الثامن: رواه الشيعة أن الرسول (قال ((كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين: فجزء أنا، وجزء علي بن أبي طالب)). وهذا الحديث موضوع قطعاً بإجماع أهل السنة، وفي إسناده محمد بن خلف المروزي قال يحيى بن معين: هوكذاب. وقال الدار قطني: متروك ن ولم يختلف أحد في كذبه. ويروي من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد وكان رافضياً غالياً كذاباً وضاعاً، وكان أكثر ما يضع في مدح الصحابة وسبهم. وعلى تقدير صحته معارض بالأخبار الأخر نحوقوله ((أول من خلق الله نورى)) وقوله ((أنا من نور الله وكل شيء من نورى)) فإنه إن كان الأمير من نوره فلا وجه للتخصيص وإن كان مستقلاً مثله فيلزم التكذيب. ومع هذا فقد ثبت اشتراك الخلفاء الثلاثة معه (في عالم الأرواح بالرواية الأخرى التي هي أحسن من تلك الرواية إذ ليس في إسنادها متهمون بالكذب والوضع وهي ما روى الشافعي بإسناده إلى النبي (أنه قال: ((كنت أنا وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق أسكننا ظهره ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني إلى صلب عبدالله ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ونقل عمر إلى صلب الخطاب ونقل عثمان إلى صلب عفان ونقل علياً إلى صلب أبي طالب)) ويؤيد هذه الرواية حديث ((الأرواح جنود مجندة: ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) وبعد اللتيا والتي لا يدل حديثهم على المدعي أصلاً لأن اشترك الأمير في نور النبي مستلزماُ لوجوب إمامته بلا فصل وأية ملازمة بينهما فليبينوها بحيث لا يتوجه إليه
المنع ودونه خرط القتاد ولا بحث لنا في قرب النسب وإلا لكان العباس أولى بالإمامة لكونه عم النبي والعم أقرب من ابن العم عرفاً وشرعاً فإن قالوا: عن العباس لحرمانه من اتحاد النور لم يحصل له لياقة للإمامة لأن نور عبد المطلب انقسم في عبد الله وأبي طالب ولم يصب أبناؤه الآخرون قلنا: إن كان مدار التقدم في الإمامة على قوة النور وكثرته فالحسنان أحق بالإمامة من الأمير للقوة والكثرة معاً أما القوة فلأن النور لما انقسم وصلت حصة الرسول إلى جنابه فانشعب من تلك الحصة السبطان الكريمان بخلاف الأمير فإنه كان شريكاً في أصل النور لا في حصة النبي (وحصة النبي (من النور كانت أقوى من حصة غيره.
وأما الكثرة فلأن الحسنين كانا جامعين لنورى النبي (والأمير معاً والاثنان أكثر من الواحد قطعاً.
الحديث التاسع: رواه عمر بن الخطاب (أن النبي (قال يوم خيبر ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه)) وهذا الحديث أصح وأقوى من غيره، ولكن مدعى الشيعة غير حاصل منه إذ لا ملازمة بين كونه محباً لله ورسوله ومحبوباً لهما وبين كونه إماماً بلا فصل أصلاً، على انه لايلزم من أثباتهما له نفياً عن غيره، كيف وقد قال الله تعالى في حق أبي بكر ورفقائه (يحبهم ويحبونه (وقال في حق أهل بدر (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص (ولاشك ان من يحبه الله يحبه رسوله ومن يحب الله من المؤمنين يحب رسوله، وقال في شأن أهل مسجد قبا (فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المتطهرين (وقال النبي (لمعاذ ((يا معاذ إنى أحبك)) ولما سئل: من أحب الناس إليك؟ قال: ((عائشة)) قيل: ومن الرجال؟ قال: ((أبوها)). وإنما نص على المحبية والمحبوبية في حق الأمير مع وجودهما في غيره لنكتة دقيقة تحصل من ضمن قوله ((يفتح الله على يديه)) وهي أنه لوذكر مجرد الفتح لربما توهم أن ذلك غير موجب لفضيلته لما ورد ((إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) فأزال ذلك التوهم بإثبات هاتين الصفتين له فصار المقصود منه تخصيص مضمون ((يفتح الله على يديه)) وما ذكر من الصفات لإزالة ذلك التوهم.
الحديث العاشر: ((رحم الله علياً، اللهم أدر الحق معه حيث دار)) وهذا الحديث يقبله أيضاً أهل السنة، ولكن لا مساس له بمدعى الشيعة وهوالإمامة بلا فصل، وقد جاء في حق عمار بن ياسر ((الحق مع عمار حيث دار)) وفي حق عمر أيضاً ((الحق بعدي مع عمر حيث كان)) بل في هذين الحديثين إخبار بملازمة الحق لعمر ولعمار، بخلاف الحديث عن الأمير فإنه دعاء في حقه، والفرق بين الإخبار والدعاء غير خاف، خصوصاً على ما قرره الشيعة من أن استجابة دعاء النبي لازمة عندهم، فقد روى ابن بابويه القمي أن رسول الله (دعا ربه أن يجمع أصحابه على محبة علي فلم يكن ذلك. وزاد في حق عمر لفظ ((بعدي)) ليكون دليلاً على صحة إمامته من رآه عمر إماماً. وعلى مذاق الشيعة يكون هذا الحديث دليلاً على عصمته، لكن مذهب أهل السنة لا يكون غير النبي معصوماً. وقد تمسك بعض ظرفاء أهل السنة بحديث على المذكور على صحة أبي بكر وعمر وعثمان، لأن علياً كان معهم وبايعهم وتابعهم وصلى معهم في الجمع والجماعات ونصحهم في أمور تتعلق برياستهم، فيصح قياس المساواة ههنا: الحق مع علي، وعلي مع أبي بكر وعمر، فالحق معهما، لأن مقارن المقارن مقارن. وهذه المقدمة الأجنبية التى هي مدار صحة النتيجة في هذا القياس صادقة لا محالة، وهذا القياس لروايات الشيعة، فإنه يثبت في (نهج البلاغة) أن عمر بن الخطاب لما أراد أن يخرج إلى دفع فتنة نهاوند أستشار علي أبن أبي طالب فقال له الأمير: ((إن هذا الآمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهودين الله الذى أظهره، وجنده الذى أوعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث ما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده. قال الله تعالى
(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كم أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امناً (. ومكان القيم
من الإسلام مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه، فإن أنقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع أبداً والعرب وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالإجتماع، فكن قطباً، وأستدر الرحى بالعرب)) إلى آخر خطبته المذكورة في نهج البلاغة. فعلم بالصراحة أن الأمير كان معنياً وناصراً أميناً لعمر بن الخطاب، ولوكان بينهما نفاق والعياذ بالله لأشار عليه بالذهاب إلى العجم، وإذا أشتغل عمر وأهل عسكره بالقتال تصرف الأمير بالحجاز التى كانت دار الإسلام وأتبعه الناس طوعاً أوكرهاً. وأيضاً قد علم أن الأمير عد نفسه في زمرة أبي بكر وعمر حيث أدخل نفسه فيهم وقال ((نحن على موعود من الله)) وأيضاً قد ذكر في (نهج البلاغة) أن الأمير قال لعمر بن الخطاب حين أستشاره في غزوة الروم ((إنك متى تسير إلى هذا العدوبنفسك فتكسر وتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون اقصى بلادهم، وليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فأرسل إليهم رجلاً مجرباً وأحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذلك ما تحمد، وإن تكن الآخرى كنت ردءاً للناس ومثاباً للمسلمين)) والعجب من الشيعة كيف يتركون مثل هذه الروايات الثابتة في أصح الكتب عندهم كأنهم لويروها ولم يسمعوها، ويذعنون بالمخالفة فيما بينهم بما شاع عندهم من الروايات الموضوعة والمفتريات، ثم يتخبطون إذ يرون هذه الروايات الصحيحة، فقد يقولون إن هذه كلها - من متابعة الأمير ومبايعته للشيخين - كانت لمحض قلة الأعوان والأنصار، ثم يفحمون فيما قالوا بروايات ثقاتهم الدالة صراحة على قوة الأمير وغلبة أعوانه وكثرة انصاره كما روى أبان بن عياش عن سليمان بن قيس الهلالي وغيره أن عمر قال لعلي: والله لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك. قال له علي: لولا عهد عهده إلى خليلى لست أخونه لعلمت اينا أضعف ناصراً وأقل عدداً. فهذه الرواية تدل بالصراحة على أن سكوت الأمير كان بسبب أمر سمعه من النبي (وهوأن
الخلافة حق ابي بكر بلا فصل ثم حق عمر، وههنا البرهان العقلي الموافق لأصول الشيعة قائم على أن العهد المذكور كان هذا، لأن الإمامة لوكانت حق الأمير وكان النبي أوصاه بترك المنازعة للشيخين مع كثرة الأعوان والأنصار المستفادة من هذه الرواية صراحة للزم أن النبي أوصاه بتعطيل امر الله، ونحوها، معاذ الله من ذلك، كيف وقد قال الله تعالى (يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال (في زمان كان الواجب أن يقاتل مسلم واحد عشرة كفار، فجاهد النبي وكلف الناس بالجهاد بهذه التأكيدات مع كثرة المشقة والصعوبة، وفي زمان تم فيه الدين وكملت النعمة يأمر مثل هذا الذى هوأسد الله بالجبن والخوف وترك التبليغ لأحكام الله ويجوز الفتن والفساد وتحريف كتاب الله وتبديل دينه (أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون؟ (حاشاه ثم حاشاه، أولئك مبرأون مما يقولون، وشأن النبوة والرسالة مناف لهذه الوصية أشد منافاة. وقد يقول الشيعة إن ترك الأمير للمنازعة وإظهاره الموافقة والمناصحة مع الخلفاء الثلاثة كان لمحض الأقتداء بأفعال الله تعالى وهي إمهال الجانى والتأنى في المؤاخذة، وقد أستخرج هذا التوجيه ابن طاوس سبط أبي جعفر الطوسي، وقد أرتضى به الآخرون من إخوانه غاية ارتضاء، مع أنه تأويل باطل، لأن الاقتداء بأفعال الله تعالى فيما يخالف الشرع غير جائز للناس فضلاً عن أن يكون واجباً، إذ البارى تعالى قد ينصر الكفرة في بعض الأحيان ويخذل المسلمين ويميت الصالحين ويحيى الفساق ويرزقهم بغير حساب ويقدر الرزق على الصلحاء وغير ذلك على ما علمه من المصالح والحكم، ولا يجوز لأحد من العباد نصرة الكافر وقتل المسلم بغير حق وإعانة الفاسق على فسقه وخذلان الصالح، بل لابد للعباد من الامتثال لأوامر الله تعالى ونواهيه، وهذا هوشان العبودية أن يتلقى بالقبول حكم الله، ويعمل بالجد على وفقه، لا أنه يقتدى بأفعال المالك. واما ما قيل ((تخلقوا بأخرق
الله)) فبابه المكارم دون الأحكام، وإلا فمن لم يصل ولم يؤت الزكاة ولم يحج البيت مع الاستطاعة أقتداء بالله تعالى فهل يعذر في الدنيا والآخرة؟ ومن قال أنى التأني وترك العجلة محمود فليس مطلقاً، بل التأخير والتأني في الأمور الحسنة غير محمود البتة، لأن المالك إذا أمر رسله وعباده بتعجيل امر فإن لم يسارعوا إلى امره يكونوا عصاة لا محالة كما قال الله تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن (وقال تعالى في مدح عباده المتعجلين في أمتثال أوامره (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (ولهذا صار المثل المشهور ((لا حاجة إلى الاستخارة في امر الخير)) و((خير الخير ما كان عاجله)) والإمام الذى له منصب هداية الخلق وإرشاد الضالين كيف يجوز له التاني إذ يفوت منه فيه واجبات كثيرة، وأيضاً يكون للتأني حد، وهل يمضى أحد في التأني خمسة وعشرين عاماً؟ ولوقال: إن تأني الأمير كان بامر الله تعالى قلا يلزم ترك الواجبات، قلنا: فقد علم أن إمامة الأمير لم تكن متحققة في ذا الزمن، وإلا فنصبه للإمامة ثم امره بالتأني وترك لوازم الإمامة متناقضان فيما بينهما، ويشبه ذلم أن السلطان قلد أحداً القضاء وأمره بالأختفاء مدة ذلك قائلاً له: لا تظهر قضاءك في تلك المدة، وامتنع ان تقام قضية بحضورك، ولا تتكلم بين المتخاصمين. فهذا يدل صريحاً على ان السلطان يعده القضاء، لا انه نصبه بالفعل للقضاء، ولوحملنا على الظاهر يلزمه التناقض الصريح وتفويت الغرض من نصب القاضي، بل هومحض السفاهة. ولا يخفى قبحه، والله تعالى منزه عن ذلك. وأيضاً إذا كان الأمير مأموراً من الله بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها يكون المكلفون في ترك متابعته وإطاعة الأمر معذزرين، فلوخالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشيه مهماتهم في هذه المدة لا يكون للعقاب والعتاب عليهم محل أصلاً إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
الحديث الحادي عشر: رواه أبوسعيد الخدري أنه قال: قال النبي (لعلي ((إنك تقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله)). ولا يخفى أن هذا الحديث لا مساس له بمدعاهم، إذ مفاده: إنك تقاتل فيحين من الأحيان على تاويل القرآن. وهذا هومذهب أهل السنة أن الأمير في مقاتلاته حين قاتل كان على الحق ومصيباً لا ريب فيه، ومخالفوه كانوا على الخطأ ولوبالاجتهاد. ولا دلالة في هذا الحديث على أن الأمير إمام بلا فصل، إذ لا ملازمة بين المقاتلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه، فإيراد هذا الحديث في مقابلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه، فإيراد هذا الحديث في مقابلة أهل السنة غاية الجهل، بل لوأستدل به على نذهب أهل السنة لأمكن، لأنه يفهم منه بالصراحة أن الأمير قد يكون إماماً في عصر يقاتل فيه على تأويل القرآن ووقت قتاله معلوم متى كان، وهومن دلائل أهل السنة على أن الحق كان في جانب الأمير وكان مقاتلوه على الخطأ حيث لم يفهموا معنى القرآن وأخطأوا في أجتهادهم، وإنكار تاويل القرآن ليس بكفر إجماعاً، وغن أنكر أحد معنى القرآن الظاهر بسوء فهمه ففي كفره تامل، فضلاً عن ان ينكر المعنى الخفى الذى هوالتأويل. وعقيدة الشيعة أن محاربيه كفرة كما ذكر في (تجريد العقائد) للطوسي. ولا وجه لكفرهم على أصول الشيعة ايضاً.
الحديث الثاني عشر: رواه زيد بن ارقم عن النبي (أنه قال: ((إنى تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي)) وهذا الحديث أيضاً كالأحاديث السابقة لا مساس له بمدعاهم، وإذ لا يلزم أن يكون المتمسك صاحب الزعامة الكبرى. سلمنا، ولكن قد صح الحديث ايضاً ((عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنوجذ)). سلمنا، ولكن ((العترة)) في لغة العرب هم الأقارب، فلودل الحديث على الإمامة لزم أن يكون جميع أقاربه (أئمة واجبي الإطاعة وهوباطل. وأيضاً قال (((وأهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد، واعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) خصوصاً قوله ((أقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) البالغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي، فلزم من هذه الأحاديث أن يكون أولئك الأشخاص ائمة، وأن يدل هذا الحديث على إمامة العترة، فكيف يصح الحديث المروى عن الأمير بالتواتر عند الشيعة ((إنما الشورى للمهاجرين والأنصار)) وكذلك لا يدل حديث ((مثل أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) إلا أن الفلاح والهداية منوطان بمحبتهم ومربوطان باتباعهم، والتخلف عن محبتهم وأتباعهم موجب الهلاك. وهذا المعنى بفضل الله تعالى مختص بأهل السنة، لأنهم هم المتمسكون بحبل وداد جميع أهل البيت، كالإيمان بكتاب الله كله لا يتركون حرفاً منه، وبالأنبياء أجمعين بحيث لا يفرقون بين أحد من رسله وأنبيائه، ولا يخصمون بعضهم بالمحبة دون بعض، لأن الإيمان ببعض الكتاب بحكم (تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض (وببعض الأنبياء بدليل (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض (الآية كفر غليظ، بخلاف الشيعة لأنهم ما من فرقة منهم إلا وهي لا تحب جميع أهل البيت، بل يحبون طائفة ويبغضون
أخرى.
ولبعض الشيعة ههنا تقرير عجيب حيث قال: تشبيه أهل البيت في هذا الحديث يقتضى أن محبة أهل البيت واتباعهم كلهم غير ضرورى في النجاة، لأن أحداً لوتمكن من زاوية من السفينة تحصل له النجاة من الغرق بلا شبهة، بل كذلك الدوران في السفينة بأن لا يجلس في مكان واحد، فالشيعة إذا كانوا متمسكين ببعض أهل البيت ومتبعين لهم يكونون ناجين بلا شبهة فقد أندفع طعن أهل السنة عليهم بإنكارهم لبعض أهل البيت.
واجاب عنه أهل السنة بوجهين: الأول بطريق النقض بان الإمامية لابد لهم ان لا يعتقدوا على هذا التقرير ان الزيدية والكيسانية والناوسية والأفطحية وامثالهم من فرق الشيعة ضالون هالكون في الآخرة، بل ينبغي أن يعتقدوا فلاحهم ونجاتهم، لأن كلاً من هذه الفرق وامثالهم آخذون زاوية من هذه السفينة الوسيعة، ومتخذون فيها مكانهم والزاوية الواحدة من تلك السفينة كافية لنجاة عن الغرق، بل التعيين بالأئمة الأثني عشر صار مخدوشاً على هذا التقرير، إذ الكفاية بزاوية واحدة من السفينة في النجاة من الغرق مفروضة، ومعنى الإمام هوهذا ان أتباعه يكون موجباً للنجاة في الآخرة، ففسد مذهب الأثني عشرية بل الإمامية كلهم فلا يصح لكل فرقة من فرق الشيعة ذلك بل لابد لهم ان يعلموا جميع المذاهب حقاً وصواباً، مع أن بين مذاهبهم كثير من التناقض والتضاد الواقع، والحكم في كلا الجانبين المتناقضين بكونهما حقاً في غير الاجتهادات قول باجتماع النقيضين وهوبديهي الاستحالة.
الثاني بطريق الحل: بأن التمكن في زاوية من زوايا السفينة إنما ينجى من الغرق لولم يخرق في زاوية أخرى منها، وإلا فيحصل الغرق قطعاً. وما من فرقة من فرق الشيعة متمكنين في زاوية من هذه السفينة إلا وهم يخرقون في زاوية أخرى منها. نعم أهل السنة وإن كانوا يدورون في كل الزوايا المختلفة ويسيرون فيها، لكنهم لم يخرقوها في زاوية منها ليدخلوا من ذلك الطرف موج البحر ليغرقها. والحمد لله.
وأما الدلائل العقلية للشيعة فهي كثيرة جداً ولنذكر قاعدة يمكن الحل بها لكل دلائلهم فنقول: إن الدليل على هذا المدعي لا يخلوعن ثلاثة اقسام: لأنه إما جميع مقدماته عقلية، أوجميعها نقلية، أوبعضها عقلية وبعضها نقلية، وهذا الاصطلاح غير الاصطلاح المشهور في الكلام، فإن الدليل العقلي يطلق فيه على ما كان مركباً من العقليات الصرفة، والدليل النقلي يطلق على ما كانت إحدى مقدماته موقوفة على النقل. وهذه الأقسام الثلاثة من الدليل لابد أن تكون مأخوذة من شرائط الإمامة اومن توابعها أومن طريق تعينها. وأصل هذه الدلائل كلها هي مباحث الإمامة، ومباحثها فرع لمباحث النبوة، لأن الإمامة نيابة للنبوة، ومباحث النبوة فرع الإلهيات، لن النبوة والرسالة من الله تعالى. فإذا فسدت أصول الشيعة ومقرراتهم في هذه المباحث الثلاثة بمخالفة الكتاب والعترة والعقل السليم صارت دلائلهم كأنها أخذت تحت المنع في ثلاث مراتب. ولنبين هذا الاجمال بمثال واضح: مثلاً مقدماتهم المأخوذة في الدلائل الكثيرة عندهم ((الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه)) أصله ((ان نصب الإمام واجب على الله تعالى)) وأصل هذا الأصل إن بعث المبنى واجب على الله)) ولما ابطلنا مذهبهم في هذه المباحث بشهادة العدول - الكتاب، والعترة، والعقل السليم (1) - لم يبق شبهة ولا شك في بطلانه.
ولنذكر بعضاً من دلائلهم العقلية، وإن كان يستغنى عن ذكرها بما ذكرنا. فنقول: الأول من دلائلهم أنهم قالوا: ((إن الأمام يجب أن يكون معصوماً، وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصوماً هوإماماً لا غيره))، وهوالمدعى. ولا يخفى أن تقرير الاستدلال ناقص لا يفيد المدعى، لأن الدعوى مركبة من ثبوت الإمامة للأمير وسلبها عن غيره. والدليل المذكور لا يلزم منه إلا سلب مفهوم كل أحد غير الأمير من الصحابة عن ذات متصفة بالإمامة فقط، وهوغير مطلوب، فالاستدلال الصحيح بعكس ترتيب هذا القياس المذكور، وضم قياس آخر إليه من الشكل الأول فيفيد مجموعهما المدعي، وهوهكذا: ((لم يكن أحد غير الأمير من الصحابة معصوماً، وكل إمام يجب ان يكون معصوماً)) على الضرب الثاني من الشكل الثاني، ونتيجة هذا القياس
-----------------------
(1) انظر ص 99 - 1..
سالبة كلية وهي ((لم يكن أحد غير الأمير منهم إماماً)) فيحصل منه سلب الإمامة عن غير الأمير من الصحابة. والقياس الآخر ((إن الأمير كان معصوماً، وكل معصوم يكون إماماً، فالأمير يكون إماماً)) فيلزم منه ثبوت إمامته، فمجموع هذين القياسين تثبت به الدعوى وهوالمطلوب. ويجاب عن الأول بمنع الكبرى أعني ((كل إمام يجب أن يكون معصوماً)) وبمنع استثناء الأمير منهم في الصغري، وأسنادهما أقوال الأمير الآتية، وبهذا المعنى يرد المنع على الصغرى التى جعلها المستدل كبرى قياسه، وإلا فهي مسلمة بالضرورة فلا يصح منعها، ويجاب عن الثاني بمنع الصغرى وسنده سند منع الاستثناء، وبفوات بعض الشروط من كلية كبراه لأن المعصوم عام فإن الأنبياء والملائكة وفاطمة (1) معصومون وليسوا بأئمة بالمعنى المتنازع فيه، فحمل ((الإمام)) على جميع أفراده لا يمكن، وعلى بعض أفراده يجعل القضية جزئية وهي لا تصلح لكبروية الشكل الأول لاشتراط كليتها، فافهم.
وقال المؤلف (2): وفي هذا الدليل تكون الصغرى والكبرى ممنوعتين، أما الصغرى فلأن الأمير نص بقوله ((إنما الشورى للمهاجرين والأنصار)) إلخ على أن الشورى لهم فقط، وبديهي أن الجماعة الذين جعلهم المهاجرون والأنصار خلفاء لم يكونوا معصومين، فعلم قطعاً أن العصمة ليست بشرط في الإمامة أصلاً. وأيضاً لما سمع الأمير ما قال الخوارج ((لا إمرة)) قال ((لابد للناس من أمير أوفاجر)) كذا في (نهج اليلاغة). سلمنا.، ولكن العلم بأنه معصوم لا يمكن حصوله لغير النبي، لأن أسباب العلم كلها ثلاثة أشياء: الحواس السليمة، والعقل، وخبر الصادق. ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله. أما الأول فظاهر إذ العصمة هي الملكة النفسانية المانعة من صدور الذنوب والقبائح غير المحسوسة، وأما الثاني فلأن العقل ايضاً لا يدرك تلك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالأفعال أحد بخصوصه وآثاره خصوصاً نيات القلب ومكنونات الضمائر - من العقائد الفاسدة والحسد والبغض والعجب والرياء وغيرها من ذمائم الأخلاق - لا يمكن أولاً حصوله، ولوسلمنا أنه حاصل ولكن يجوز حصول ما هوحاضر من جميع الأفعال والآثار الحسنة الباقية فإنها يمكن العلم بها، وأما ما مضى وما سيأتى من تلك الأفعال والآثار فلا سبيل لأحد إلا الله إلى العلم بها، لأن أحوال بنى آدم كثيراً ما تتغير آناً فآناً يمكر الشيطان وإغواء النفس وقرناء السوء فيصبح الرجل مؤمناً ويمسى كافراً ويمسى مؤمناً ويصبح كافراً. أما سمعت قصة برصيصاء الراهب وبلعم بن باعورا وهي كافية للعبرة في هذا الباب، والدعاء المأثور
-----------------------
(1) أي في أعتقاد الخصم.
(2) أي شاه عبد العزيز الدهلوي ابن شاه ولى الله الدهلوي رحمهما الله.
((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك)) دواء شاف لداء الشبهة والشك في هذا الامر. ولوفرضنا أنها علمت، ولكن كيف تدرك حقيقة العصمة التى هي امتناع صدور الذنب؟ غاية الأمر فيه أنا نعلم عدم الصدور منه وهي مرتبة المحفوظية، ولا يجزئ هذا القدر من العلم في إدراك العصمة ما لم يوجد العلم بالامتناع. واما الثالث فلأن خبر الصادق قسمان: إما متواتر، وإما خبر الله ورسوله. وظاهر أن المتواتر لا دخل له ههنا لأن المتواتر يشترط انتهاؤه إلى المحسوس في إفادة العلم الضرورى، فلا يكون في غير المحسوسات - مثل ما نحن فيه - مفيداً وإلا يكن خبر الفلاسفة بقدم العالم مفيداً للعلم الضروري وهوباطل بالإجماع، وخبر الله ورسوله لا يكون موجباً للعلم في هذا الباب على أصول الشيعة: أما أولاً فلأن البداء في الإخبار جائز عندهم (1)، فيجوز أن يخبر في وقت بعصمة رجل ثم بفسقه في وقت آخر، وأحد الخبرين وصل إلينا دون الآخر، وبجوز البداء في الإرادة أيضاً إجماع الشيعة فيحتمل أن تتعلق الإرادة في وقت بعصمة رجل وفي وقت آخر بفسقه، فارتفع الاطمئنان بأن هذا الرجل يبقى على عصمته إلى آخر العمر. وأما ثانياً: فلأن وصول خبر الله ورسوله إلى المكلفين إما بواسطة معصوم أوبواسطة تواتر، ففي الشق الأول يلزم الدور الصريح، وفي الشق الثاني يلزم خلاف الواقع، لأن كل تواتر ليس مفيداً للعلم القطعي عند الشيعة، كتواتر المسح على الخف، وغسل الرجلين في الوضوء، وإلى المرافق، وأمه هي اربى من أمة في كلمات القرآن، وصيغة التحيات في قعدة الصلاة، وأمثال ذلك. فلابد من أن يعين تواتر خاص. وذلك أيضاً غير مفيد، إذ حصول العلم القطعي من التواتر يكون بناء على كثرة الناقلين وبلوغهم إلى ذلك المبلغ فقط، ولما كذب الناقلون في مادة أومادتين أرتفع الاعتماد عن اقسامه كلها. ولا يمكن أن تجرى هذه الوجوه في عصمة الأنبياء لأن ثبوتها باخبارهم
الصادقة، وقد ثبت صدقهم في كل ما أدعوا بظهور المعجزات الباهرة، فلا يقاس عليهم من عداهم من العباد ولوإماماً فإنه أيضاً تابع والتابع دون المتبوع لا محالة، فلا يستقيم بها النقض على ما قاله السائل لاختلاف المادة، مع أنه سند منع بصورة الاستدلال عن مقالة بحق أومشورة بعدل، فإنني لست بفوق أن اخطئ، ولا آمن من ذلك في فعلي)) كذا في (نهج البلاغة) وظاهر أن هذا القول لا يصدر من المعصوم، خصوصاً إذا كانت واقعة في أخر الكلام ((إلا أن يلقى الله في نفسى ما هوأملك به مني)) فإنه دليل صريح على عدم العصمة. لأن المعصوم بملكه الله نفسه كما ورد في الحديث ((إنه كان أملكم لأربه)). وأيضاً مروى في دعاء الأمير ((اللهم أغفر لي ما تقربت به إليك ثم خالفه قلبي)) كذا أورده
-----------------------
(1) أنظر الكلام على ((البداء)) في ص 16 و21.
الرضى في (نهج البلاغة).
الدليل الثاني (1): أن الإمام لابد من أن لا يرتكب الكفر قط، لقوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين (والكافر ظالم لقوله تعالى (والكافرون هوالظالمون (ولقوله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم (وغير الأمير من الصحابة كلهم كانوا عبدوا الأصنام في الجاهلية فيكون هوإماماً دون غيره.
ولا يذهب على العارف ان هذا الدليل - مع كونه ناقصاً ما مر - فاسدة بالمرة، فلابد أن يغير بوجه آخر صحيح. وذلك أن يقال: لم يكن أحد من الصحابة غير الأمير مؤمناً من بدء التكليف، وكل إمام يجب أن يكون مؤمناً كذلك. والقياس الآخر: إن الأمير كان مؤمناً كذلك، وكل من يكون مؤمناً كذلك فهوإمام، ويجاب عن الأول بمنع الكبرى، وسنده الإجماع على عدم الاشتراط في الإمامة بهذا الشرط، وعن الثاني بالنقض لأنه يلزم منه أن يكون كل من هوكذلك من آحاد الأمة إماماً، ولا أقل من لزوم إمامة نحوعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، لا يقال أشتراط العصمة يدفعه لأنا نقول إن ذلك الاشتراط بعد تسليمه لا يعتبر في هذا الدليل فالتعدد باطل، بل الثاني يصير حشواً محضاً أولاً فالانتقاض ضرورى لا مرد له.
وقال المؤلف: وأجيب بان هذا الشرط لم يذكره في بحث الإمامة أحد من اهل السنة والشيعة، ولكن خرط الشيعة هذا الشرط حين عمدوا إلى نفي الخلافة عن الخلفاء الثلاثة، ولهذا لم يذكر في آية ولا حديث، بل من اسلم بعد كفره مائة سنة ومن كان مسلماً من سبعين بطناً متساويان في الدين والإسلام، ولم يعتبر هذا الشرط فإنه لغووحشو، والتمسك بآية (لا ينال عهدي الظالمين (ههنا ليس إلا من المغالطة، إذ مفاد الاية أن الرياسة الشرعية لا تنال الظالم، لأن العدالة في جميع المناصب الشرعية - من الإمامة الكبرى والقضاء والاحتساب والإمارة وغيرها - شرط لتحقيق فائدة ذلك المنصب، ونصب الظالم في أى رياسة موجب لفسادها، فبين الكفر والظلم والإمامة منافاة، ولا يجتمع التنافيان في وقت واحد في ذات أصلاً، وهذا هومذهب جميع أهل السنة أن الإمام لابد أن يكون وقت الإمامة مسلماً عادلاً، لا أنه لم يكن قبل الإمامة كافراً وظالماً، ومن كفر أوظلم ثم تاب عنه من بعد ذلك واصلح فلا يصح أن يطلق عليه أنه كافر أوظالم أصلاً في لغة وعرف وشرع، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره مجاز، ولا تكون المجاز أيضاً مطروداً بل حيث يكون متعارفاً ينبغي أن يطلق هنالك، كما تقرر في محله ان المجاز لا يطرد وإلا لجاز ((نخلة)) لطويل غير الإنسان،
---------------------
(1) أي من أدلتهم العقلية.
و((صبي)) لشيخ، وهي سفسطة قبيحة، كذا النائم للمستيقظ والفقير للغني والجائع للشبعان والحي للميت وبالعكس. وقد روى الزاهدي في حديث طويل أن أبا بكر قال للنبي (بمحضر من المهاجرين والأنصار ((وعيشك يا رسول الله، إني لم اسجد للصم قط، فنزل جبريل وقال: صدق أبوبكر)) وكذلك ذكر أهل السير والتواريخ في أحوال أبي بكر أنه لم يسجد لصم قط، فصحت إمامته بملاحظة هذا الشرط أيضاً وصارت إجماعاً والحمد لله.
الدليل الثالث (1): أن الإمام لابد أن يكون منصوصاً عليه، ولا يوجد نص في غير الأمير، فغيره لا يكون إماماً بل هوالإمام.
والجواب بعد أن نذكر ما اسلفنا في تصحيح الدليل الأول من عكس الترتيب وضم قياس آخر معه ان المقدمتين ممنوعتان: أما منع الصغرى فلما مر من قول الأمير: إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن أختاروا رجلاً وسموه إماماً كان لله رضا. وأما منع الكبرى فلأنه لووجد النص في علي، فأما في القرآن أوالحديث فقد مر الأمران جميعاً. ولأنه لووجد النص لكان ماتواتراً إذ لا عبرة للأحاد في الأصول، ولا أقل من أن يعرفه أهل بيته، وهم قد انكروه (2)، ولآنه لووجد النص في الإمام لوجد في كل الأئمة، وقد أختلف أولاد كل إمام بعد موته في دعوى الإمامة، ولأنه لووجد النص لما وقع الاختلاف بينهم، ولأنه لووجد النص فإما أن يبلغه النبي (إلى عدد التواتر أولا، وعلى الأول إما أن يكتموه عند الحاجة إلى إظهاره أويظهروه، ولا سبيل إلى الثاني بالإجماع، والأول يرفع الأمان عن التواتر ويستلزم كذب المتواترات، وإن لم يبلغه النبي (إلى عدد التواتر لم تلزم الحجة فيه على المكلفين فتنتفى فائدة النص، بل يلزم ترك التبليغ في حق النبي وهومحال.
الدليل الرابع: أن الأمير كان متظلماً ومتشكياً من الخلفاء الثلاثة دائماً في حياته، وبين أنه مظلوم ومقهور، وما ذاك إلا لغضب الإمامة منه (3) فتكون الإمامة حقه دون غيره، إذ الأمير صادق بالإجماع.
وانت تعلم ان هذا الدليل غير مذكور بتمامه، فإن كبراه مطوية وهي ((وكل من كان كذلك فهوإمام)) فيلوم من بعد تسليمه أن يكون كل ما أوذوا وظلموا حقيقة أئمة، وهذا خلف، واعتبار القيود الآخر يبطل التعدد ويجعله حشواً.
---------------------------
(1) أي من الدلائل العقلية التي يستدل بها الشيعة.
(2) كما تقدم النقل في ص 161 عن الحسن المثني ابن الحسن السبط رضوان الله عليهما.
(3) أي فيما يزعمه الشيعة وتدعى أنه من أدلتها على ما تذهب إليه.
وأجيب عن هذا الدليل بمنع صحة تلك الروايات، لأن أهل السنة لم يثبت عندهم إلا روايات الموافقة، والمناصحة، والثناء بالجميل، ودعاء الخير فيما بينهم، والمعاونة والإمداد ونحوها. وأكثر روايات الإمامية في هذا الباب موافقة لروايات كما تقدم نقله عن الأمير في نهج البلاغة في قصة عمر، ومن ثنائه عليهم بالخير في حياتهم وبعد موتهم، وارتضائه بأعمالهم وشهادته لهم بالنجاة والفوز. وروايات أهل السنة في هذا الباب أكثر من أن يحصى. ولنذكر منها هنا رواية واحدة رواها الحافظ ابوسعيد ابن السمان في (كتاب الموافقة) وغيره من المحدثين عن محمد بن عقيل بن أبي طالب أنه لما قبض أبوبكر الصديق وسجى عليه أرتجت المدينة بالبكاء، كيوم قبض رسول الله (، فجاء علي باكياً مسترجعاً وهويقول ((اليوم أنقطعت خلافة النبوة)) فوقف على باب البيت الذى فيه أبوبكر مسجي فقال ((رحمك الله أبا بكر، كنت إلف رسول الله وأنيسه ومستروحه وثقته وموضع سره ومشاورته، كنت أول قومه إسلاماً وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله عز وجل، أحوطهم لرسول الله وأشفقهم عليه، وأخد بهم الإسلام، وأمنهم على أصحابه، وأحبهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله (هدياً وسمتاً ورحمة وفضلاً وخلقاً، وأشرفهم عنده منزلة، أكرمهم عليه، وأوثقهم عنده. جزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيراً. كنت عنده بمنزلة السمع والبصر، صدقت رسول الله حين كذبه الناس فسماك الله في تنزيله صديقاً فقال عز وجل (والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون (فالذى جاء بالصدق محمد (، وصدق أبوبكر. وأسيته حين بخلوا، وقمت معه عند
المكاره حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة أحسن الصحبة ثاني الاثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة وخليفته في دين الله عز وجل. أحسنت الخلافة حين ارتد الناس وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي. نهضت حين وهن أصحابك وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا ولزمت منهاج رسول الله (في أصحابه إذ كنت خليفته حقاً ولم تنازع ولم تقذع برغم المنافقين وكيد الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين وزيغ الباغين قمت بالأمر حين فشلوا ونظفت حين تعتعوا ومضيت نفوذاً إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتاً وأعلاهم قوة وأقلهم كلاماً وأصوبهم منطقاً وأطولهم صمتا وأبلغهم قولاً وأكبرهم رأياً وأشجعهم وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملاً. كنت والله للدين يعسوبا حين نفر الناس عنه وآخراً حين فشلوا.
كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً تحملت أثقال ما ضعفوا عنه ورعيت ما أهملوه وحفظت ما أضاعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا وأدركت أوطار ما طلبوا ورجوا. أرشدتهم برأيك فظفروا ونالوا بك ما لم يحتسبوا وجليت عنهم فأبصروا. كنت على الكافرين عذاباً واصباً وللمؤمنين رحمة وأنساً وخصباً فطرت والله بعبابها وفزت بجنابها وذهت بفضائلها وأدركت سوابقها لم تفلل حجتك ولم نضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم يزغ قلبك كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف. كنت كما قال رسول الله (: أمن الناس عليه في صحبتك وذات بلدك. وكما قال: ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله جليلاً في أعين المؤمنين كبيراً في أنفسهم لم يكن لأحد فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لأحد فيك مطمع. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق. والقريب والبعيد عندك سواء. أقرب الناس إليك أطوعهم لله وأتقاهم له شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وجزم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم حتى بلغت والله بهم السبيل وسهلت العسير وأطفأت النيران واعتدل بك الدين وقوي الإيمان وثبت الإسلام والمسلمون وظهر أمر الله ووكره الكافرون، فسبقت والله سبقاً بعيداً وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً وفزت بالخير فوزاً مبيناً فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون)). وهذه خطبة واحدة من الأمير في مدح أبي بكر ولوأحصينا جميع خطب الأمير وكلماته في فضائل أبي بكر وعمر ومدحهما المروية في كتب أهل السنة بالطرق الصحيحة لبلغت مفرداً كنهج البلاغة بل أطول منه.
فإن قلت إن روايات الشيعة في باب تظلم الأمير وشكايته إن كانت كلها موضوعة من رؤسائهم فإن مما يستبعده العقل أن جمعاً كثيراً اجتمعوا على الافتراء على الأمير فلا بد من منشأ للغلط فذلك المنشأ ما هو؟ قلت: إن رواتهم كما كذبوا على الأئمة كانوا يكذبونهم كما ورد ذلك عنهم فيما تقدم، وكذبوا عليهم أيضاً في المطاعن على الصحابة. وغاية ما في الباب أن مكذبات تلك الروايات وصلت إلى الشيعة أيضاً بطرقهم الأخر ومكذبات روايات المطاعن على الصحابة ما وصلت من طرق الشيعة إليهم أووصلت ولم يفهموا منها للتكذيب الصريح لتلك الروايات كما نقل من الصحيفة الكاملة ونهج البلاغة ولما اجتمعت فرق الشيعة على بغض الصحابة واعتقاد السوء في حقهم لم يرووا ما يكذب تلك الروايات ولم يظهروه بل قصدوا تأييد كذب أوائلهم حيث صار هذا التأييد أهم المطلوب عندهم فمن ثمة صار هذا الكذب إجماعياً لهؤلاء الفرق وأما الأكاذيب الأخر التي في العقائد الإلهية فرواها بعضهم وكذبها بعضهم.
الدليل الخامس: أن الأمير ادعى الإمامة وأظهر المعجزة على وفق دعواه كقلع باب خيبر وحمل الصخرة العظيمة ومحاربة الجن ورد الشمس بعد غروبها فكان في دعواه صادقاً فكان إماماً (1).
وهذا الطريق في تقرير الكلام مأخوذ من استدلال أهل السنة في إثبات نبوته (ولكن بينهما مشابهة في صورة الكلام دون صحة المقدمات فإنها ممنوعة منعاً ظاهراً أما أولاً فلأن ذكر المعجزة في إثبات الإمامة إنما هوخطأ محض فكيف يسلم؟ إذ المعجزة لإثبات النبوة دون الإمامة وغيرها من المناصب الشرعية كالقضاء والإفتاء والاجتهاد وسلطنة الناحية وإمارة العسكر والوزارة وأمثالها. ووجهه أن بعثة النبي (لما كانت من قبل الله تعالى بلا واسطة لم يمكن إثبات نبوته بدون تصديق الله تعالى بخلق المعجزة على يده حين التحدي بخلاف هذه المناصب فإنها تثبت بقول النبي أوبتفويضها إلى الأمة وأيضاً دلالة المعجزة منحصرة في حق الأنبياء عليهم السلام فلواستدل أحد من غيرهم بها لم يكن استدلاله معتبراً في الشرع. ولما كانت الإمامة متعينة بتعيين النبي أوباختيار أهل الحل والعقد لم يجز أن تكون المعجزة دليلاً عليها على أن روايات الإمامية مكذوبة لقول من يقول بادعاء الأمير للإمامة في خلافة الخلفاء الثلاثة وكذلك ما يقولون من وجوب التقية ومن أن الرسول أوصى الأمير بالسكوت كما تقدم وظهور خوارق العادات والكرامات من الأمير مسلم الثبوت ولكن ليس ذلك مخصوصاً فيه لصدور مثل ذلك من الخلفاء الثلاثة والصحابة الآخرين وصلحاء الأمة أيضاً على أن قلعة لباب خيبر وقع في زمن النبي (وإظهار المعجزة قبل الدعوى غير محتاج إليه ولا تثبت به الدعوى. ومحاربة الجن لا أثر لها في كتب أهل السنة بل هي مروية بمحض رواية الشيعة هكذا: إن النبي (لما خرج إلى غزوة بني المصطلق أخبره جبريل في أثناء الطريق بأن الجن اجتمعت في البئر الفلانية وتريد أن تكيد لعسكركم فأرسل النبي الأمير عليهم فقتلهم! فلوصحت هذه الرواية يكون ذلك من معجزات النبي (وكذا رفع الصخرة العظيمة ليس موجوداً في كتب الشيعة أن الأمير لما توجه إلى صفين عطش يوماً أصحابه في أثناء المرور بفقد الماء فأمر
الأمير بأن يحفروا موضعاً قرب صومعة راهب فظهرت في أثناء الحفر صخرة عظيمة عجزوا عن نقلها فأخبروا بها الأمير فنزل فرفعها من هنالك ورماها إلى مسافة بعيدة وظهرت تلك الصخرة عين الماء فشرب أهل العسكر فلما شاهد راهب تلك الصومعة هذا الأمر أسلم وقال: نحن وجدنا في الكتب القديمة أن رجلاً كذا وكذا ينزل
-----------------------
(1) هذه الخوارق المنسوبة إلى أمير المؤمنين قد نبه حفاظ الحديث على ضعفها ووضعها منهم السخاوي في المقاصد وملا على القارى في موضوعاته لذلك لا يصح الاستدلال بها وأمير المؤمنين أهل لكل كرامة ولكن صحة الروايات ضرورية لقبول الأخبار.
قرب هذا الدير ويرفع هذه الصخرة ويكون على الدين الحق. وبالجملة إن ثبتت هذه الكرامة تكون كسائر كراماته (، وليست دعوى الإمامة مذكورة هنا، ولم تقع هذه القصة في مقابلة أهل الشام أيضاً. وأما رد الشمس فأكثر محدثي أهل السنة كالطحاوي وغيره صححوه وعدوه من معجزات النبي بلا شبهه إذ أرجع الشمس بعد غروبها ليحصل وقت صلاة العصر للأمير بدعاء النبي (، ولتكون صلاته أداء. وأين كانت في ذلك دعوى الإمامة؟ ومن كان حينئذ منكراً ومقابلاً له (1)!.
... الدليل السادس أن الشيعة قالوا: ما روى أحد من الموافق والمخالف ما يوجب الطعن والقدح في الأمير، بخلاف الخلفاء الثلاثة فإن الموافق والمخالف رويا القوادح الكثيرة في حقهم بحيث يسلب أستحقاق الإمامة عنهم، فالأمير الذى هوسالم عن قوادح الإمامة يكون متعيناً لها.
... ولا يخفى أن هذا الدليل - على ما بيناه في تصحيح دلائلهم سابقاً - ليس على ما ينبغي من طريق القياس الذى يستدل به على المطلوب، فإن ما ذكره المدعى ههنا إنما هوبيان لإثبات الصغرى في كلا القياسين اللذين يستدل بمجموعهما على المطلوب، وهما هذا: أن كلاً من الخلفاء الثلاثة دون الأمير مقدوح فيه ومطعون عليه بما يسلب عنهم استحقاق الإمامة، وكل من كان كذلك فليس إماماً، والأمير سالم من ذلك، وكل من كان كذلك فهوإمام، لأن كلاً من الموافق والمخالف روى في حقهم ولم يروا في حقه القوادح الموجبة لسلب استحقاق الإمامة. ويجاب بأنا لا نسلم السلامة من القوادح، ولا الطعن بها، في حقه وحقهم مطلقاً، ولا رواية الموافق تلك القوادح ايضاً، ولا سلب ماروى المخالف الاستحقاق عنهم، ولا كونها حقه، وكل ذلك ممنوع منعاً ظاهراً، لأن الخلفاء الثلاثة كما روى المخالفون (وهم الشيعة وإخوانهم، لا الموافقون الذين هم أهل السنة وامثالهم) القوادح الباطلة في حقهم، كذلك رواها في حق الأمير مخالفوه من الخوارج وغيرهم دون من يوافقونه من أهل السنة والشيعة، فلا سلامة ولا قدح من كل وجه، ولا ضير بالقوادح الباطلة من المخالف في الجانبين، فقد تبين أن حالة كحالهم مطلقاً. وأما كبرى القياسين فالأولى منقوضة بالأنبياء عليهم السلام لأنهم قد قدح فيهم وطعن عليهم المبطلون، وكل ما يمنع تحقق العالم يمنع تحصل الخاص بالضرورة. والأخرى بمن سلم منها باتفاق الفريقين كابن عباس وأبي ذر وعمار وأمثالهم، وإذا دريت هذا فأنظر أن الذين قالوا
---------------------------
(1) الظاهر في مسألة رد الشمس أن الشيعة سمعوا من علماء أهل السنة أحتجاجهم بأن ذلك في زمن النبي (يعد من المعجزات المحمدية، فتمادوا بعد ذلك في أختراع أن الشمس ردت لعلي مرتين. ولما كان الإمام ابن حزم يناظر الرهبان الاسبانيين في صحة الاناجيل أحتجوا عليه بأن الشيعة يطعنون في صحة القرآن، فروى في كتابه (الفصل في الملل والنحل) ج 2 ص 78 طبعة 1321 أنه قال لهم: ((إن الروافض ليسوا من المسلمين، وأقلهم غلوا يقولون إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين، فقوم هذا أقل مراتبهم في الكذب، أيستشفع منهم كذب يأتون به؟!))
بامامة الخلفاء الثلاثة وهم اهل السنة والمعتزلة لم يرووا من قوادحهم قط، بل قرر الشيعة بسبب بغضهم وعنادهم للخلفاء الثلاثة بعض الشياء بطريق المطاعن والقوادح، ليست تلك الأشياء في الحقيقة محلاً لطعن وقدح أصلاً كما سيأتي في المطاعن، ولوكانت محلاً لها لكانت على الأنبياء والأئمة أيضاً مطاعن، بل من يطالع كتب الشيعة بالتأمل يجدها مملوءة بالمطاعن في الأنبياء والأئمة، وما قالوا من أن أحداً من الموافق والمخالف لم يروا ما يقدح في حق الأمير فحبط آخر، لأنهم إن أرادوا بالمخالف أهل السنة فلا يجدى لهم نفعاً، فإن أهل السنة لما كانوا معتقدين بصحة إمامته لم يروا قوادحه، وإن أرادوا به الخوارج وأمثالهم فكذب صريح فإنهم قد سودا الدفاتر الطويلة والزبر الكثيرة في هذا الباب (1)، ومن جملة من ذكر المطاعن الأمير عبد الحميد المغربي الناصبي في كتابه، وقد دفع كثيراً منها ابن حزم من علماء أهل السنة في كتابه (الفصل) والشريف من علماء الشيعة في (تنزيه الأنبياء والأئمة) وأعرضنا عن ذكر تلك المطاعن عنها لأن ذكرها مما لا يليق بنا في هذا الكتاب.
... تتمة لبحث الإمامة: أعلم أن القدر المشترك في جميع فرق الشيعة المجمع عليه بينهم إنما هوكون الأمير (إماماً بلا فصل، وإمامة الخلفاء الثلاثة باطلة ولا أصل لها. وقد تبين باوضح البيان إبطال أهل السنة عليهم هذا القدر المشترك، وأتضح حق الأتضاح مخالفة هؤلاء الفرق كلهم في ذلك القدر بجميع وجوهه لنصوص الكتاب المجيد وأقوال العترة الطاهرة. وأما بعد هذا القدر المشترك فلهم أختلاف كثير فيما بينهم بحيث أن بعضهم يضللون ويكفرون ويبطلون بعضاً آخرين ويشنعون عليهم، وكفى الله المؤمنين القتال، فقد سقط عن أهل السنة عبء تلك المجادلة الباطلة فلا حاجة بذكر الاختلافات في هذا الكتاب الذى الف لما بين أهل السنة والشيعة خاصة.
ولنذكر قليلاً من أقوالهم في شروط الإمامة ومعناها وتعيين الأئمة وعددهم تنبيهاً على ان كثرة الاختلاف في شئ دليل على كذبه، ليتقلب عليهم طعنهم الوارد منهم على أهل السنة باختلاف الفروع، لأن أختلافهم في الأصول، وظاهر أن أديان الأنبياء السابقين كانت مختلفة في الفروع فقط ومتفقة في الأصول كما قال الله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً (الآية. فالدين الذى تكون أصوله مختلفاً فيها هوأعجب الأديان بال هوباطل كملة الكفر إذ هوحينئذ لا يشبه بدين من أديان الأنبياء الماضيين فضلاً عن دين الإسلام.
-----------------------------------
(1) ولا سيما في مراثيهم لقتلى النهروان. والخوارج كانوا اصحاب علي وجنده في صفين والجمل.
ثم لا يخفى ان معنى الإمامة عند الغلاة (1) محض الحكومة وإجراء الأحكام والأوامر والنواهي وشان من شئون الألوهية، وعند غيرهم معناها نيابة عن النبي، في امور الدين والدنيا. والزيدية قاطبة لا يشترطون العصمة في الإمامة، ولا يحسبون النص في حقه ضرورياً ايضاً، بل الأفضلية عندهم لازمة ايضاً، وإنما معنى الإمامة عندهم الخروج بالسيف، ويعتقدون الإظهار من عمدة شرائط الإمامة. والإسماعيلية - إلا النزارية - يشترطون العصمة، وأما النزارية فهم لا يثبتونها بل يقولون: إن الإمام غير مكلف بالفروع، ويجوز له كل ما اراد من السوء والفحشاء كاللواطة والزنا وشرب الخمر ونحوها. ونقل شيخ الطائفة (2) أبوجعفر الطوسي في (التهذيب (3)) عن شيخه الملقب بالمفيد أنه قال: إن أبا الحسين الهاروني كان اولاً شيعياً قائلاً بالإمامة ثم لما ألتبس عليه امر التشيع بسبب كثرة اختلاف الإمامية، ووجد أخبارهم متناقضة متعارضة بغاية الكثرة والشدة رجع عنه وصار شافعياً ومن كانوا استفادوا وتلمذوا منه في مدة عمره هذه اتبعوه في الرجوع وتبرأوا من المذهب. والحق أن من تأمل في هذا المذهب تاملاً صادقاً وعثر على أخبار أصحابه واختلاف أقوالهم كا ينبغي فقد علم باليقين ان سبيل النجاة في هذا المذهب مسدود، وطريق الخلاص من مضيق التعارض فيه مفقود، فبالضرورة يتركه ويرجع إلى المذاهب الأخرى إن كان من أهل الحق. وتفصيل ذلك أن الشيعة لهم روايات كثيرة متعارضة عن أئمتهم، بحيث يررون عن كل إمام كلاماً مخالفاً للإمام الآخر ومخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله، واحتمال النسخ هنا منتف البتة، إذ ناسخ كلام النبي لا يكون إلا نبياً آخر، ولا يجوز للإمام أن ينسخ أحكاماً إلهية أوسنن النبي، وإلا فالإمام لا يكون إماماً، إذ الظاهر أن الإمام نائب لا مخالف له ولا نبي مستقل. وأيضاً لوقلنا بالنسخ لقلنا بالضرورة: إن الإمام المتأخر ناسخ لكلام الإمام
المتقدم، فصار لوقلنا بالنسخ لقلنا بالضرورة: إن الإمام المتأخر ناسخ لكلام المتقدم، فصار مدار العمل على روايات الإمام المتأخر مع أن هؤلاء الفرقة قد أجمعوا في كثير من المواضع على العمل بروايات المتقدم. وأيضاً يمتنع النسخ في الأحكام
-----------------------------
(1) نبه المامقاني في غير موضع من كتابه (تنقيح المقال في أحوال الرجال) وهوأعظم كتب الشيعة في الحرج والتعديل على ان الذين كان قدماء الشيعة بأنهم من غلاة الشيعة ويجرحون رواياتهم بسبب ذلك وصاروا يعدون الآن عند الشيعة المتأخرين بانهم غير غلاة، لأن ما كان يسميه قدماء الشيعة غلواً في التشيع هوالآن من اصول العقيدة الإمامية، والشيعة في العصور المتأخرة كلهم على عقيدة الغلو، وليس لهم عقيدة غيرها: لذلك ذهب المامقاني إلى ضرورة العدول عن جرح روايات الذين كانوا يعدون غلاة، وافتى بوجوب تعديلهم، لأن التشيع نفسه تطور وصار أهله الآن كلهم على مذهب الغلاة القدماء.
(2) أي الطائفة الأثني عشرية.
(3) كتاب (التهذيب) احد الكتب الأربعة التى عليها مدار مذهب الشيعة. وهذه العبارة بشأن أبي الحسين الهاروني في خطبة كتاب التهذيب مع الإسهاب في الاعتراف بأن الشيعة أشد الفرق أختلافاً في مسالئلهم وأحكامهم وأن ذلك دليل على فساد الأصل.
المؤبدة ايضاً فزال أحتمال الناسخ بالكلية. ووجوه ترجيح أحد الخبرين على الأخر لتوثيق رواتهم مطلقاً مسدودة، لأن عدة كتب في مذهبهم قرروها كالوحي المنزل من السماء وما أتى به أحد يحسبه الآخر من تراب الأرض، فلووثقناهما كلها بزعم علمائهم لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وإذا قلنا ما قال بعض الإخباريين في حق بعضهم وشرعنا في الطعن والجرح عليهم بناء على قولهم يصيرون كلهم مطعونين ومجروحين فلم يظهر سبيل للترجيح اصلاً، فبالضرورة لزم تساقط رواياتهم، انجز الأمر إلى تعطيل الاحكام. وهذه كلها في روايات فرقة واحدة منهم كالأثني عشرية مثلاً، إذ كل عالم منهم يروى مخالفاً لرواية الآخر، مثلاً جمع منهم رووا باسانيد صحيحة أن المدى لا ينقص الوضوء، وجمع أخرون رووا كذلك أنه ينقض الوضوء. وجماعة روت ان سجدة السهولا تجب في الصلاة وجماعة روت أنها تجب فيها، والأئمة أيضاًُ سجدوا للسهو. وبعضهم يروون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وبعضهم يروون أنه لا ينقضه وجمع يروون أن المصلي إن لعب عبث بلحيته أوبأعضائه الآخر لا تفسد صلاته، وجمع يرون أن المصلي أن يلعب بخصيتيه وذكره تجز صلاته. وهذه الأحوال توجد في جميع اخبارهم كما يشهد بذلك كتاب الفقيه. ومن تصدى من علمائهم للجمع بين الروايات فقد أتى باعمال عجيبة، وقد قدموا في هذا الآمر شيخ طائفتهم صاحب التهذيب (1) وغاية سعيه هوالحمل على التقية، وقد حمل في بعض المواضع على التقية شيئاً ليس ذلك مذهب أحد من المخالفين أوكان مذهباً ضعيفاً بأن المخالفين لم يذهبوا إليه إلا احد أوأثنان أختاروه، وظاهر أن الأئمة العظام لم يكونوا جبانين خائفين بهذا القدر حتى يبطلوا عباداتهم بتوهم أنه لعل أحداً أختار هذا المذهب ويكون حاضراً في هذا الوقت، معاذ الله من سوء الاعتقاد في جناب الأئمة! وفي بعض المواضع حمل جملة من الخبر على التقية، وترك مدلول الجملة الثانية منه الذى هو
مخالف لمذهب أهل السنة على حاله، ولوكانت التقية فلا معني في أختيار التقية في جملة غير مخالفة، والإظهار في جملة أخرى هي مخالفة لمذهب اهل السنة، فهل هم يعتقدون أن الأئمة كانوا - معاذ الله - براء من العقل والفهم؟ مثاله خبر علي (أن النبي (امره بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مذهب الشيعة لا مذهب اهل السنة فإنهم قد اجمعوا على كون التثليث مسنوناً فلزم الجمع بين الإظهار والتقية! وقد ارتكب في بعض المحال تأويلات ركيكة بحيث اسقط كلام الإمام عن علومرتبة البلاغة فمن تاويلهم لكلام السجاد الوارد عنه في
--------------------------
(1) هومحمد بن حسن الطوسي المتوفي سنة 381، وتقدم ان (التهذيب) أحد الكتب الأربعة التى عليها مدار مذهبهم، وهونفسه مؤلف كتاب (من لا يحضره الفقيه) أراد أن يكون في الفقيه للشيعة ككتاب (من لا يحضره الطبيب) في الطب لمحمد بن زكريا الرازي.
دعائه أنه قال ((إلهي عصيت وظلمت وتوانيت)) وهذا الدعاء عن الأئمة الآخرين أيضاً في كتبهم الصحيحة، وعلى كل من تقديري الصدق والكذب هومناف للعصمة، وليس المحل محل التقية إذ حالة المناجاة لا تسعها وهم يقولون: إن مراد الأئمة أن شيعتنا عصوا وظلموا وتوانوا ولكن رضينا بهم شيعة ورضوا بنا ائمة فحالنا حالهم وحالهم حالنا! سبحان الله، لوثبت هذا الاتحاد في الأحوال بين الشيعة والأئمة كيف سرى عصيان الشيعة وظلمهم وتوانيهم في نفوس الأئمة ولم تسر طاعة الأئمة وعدلهم وعباداتهم في ذوات الشيعة؟ فحينئذ يلزم أن تغلب أحوال الشيعة على أحوال الأئمة وهي صارت مغلوبة، بل يلزم في ذوات الأئمة على هذا التقدير أجتماع أمور متناقضة كالفسق والصلاح والعصمة والمعصية والظلم والعدل، ولا يمكن ان تحمل أحوال الشيعة في حق الأئمة بالمجاز فإنه يمتنع في مثل هذه الأدعية التى يكون الحقيقة فيا من الكلام مقصودة كما هوالأظهر معاذ الله من سوء الاعتقاد! ولم يوجد قط في محاورة العرب والعجم نظير لنحوهذه التأويلات أصلاً. وما يلزم - باعتبار علم الإعراب - من ركاكة الألفاظ ههنا غير خاف كحمل ضمير المتكلم الواحد على جمع الغائب وصيغة المتكلم على الغيبة. وباعتبار فن البلاغة من قباحة المعاني كإضافة المتكلم فعل الغير إلى نفسه من غير علاقة صارفة إلى المجاز من السبية والأمرية والمحلية والحالية وغير ذلك مما ذكر في موضعه، ومع ذلك ينسبون مثل هذا الكلام الفاسد إلى من بلغ الدرجة العليا من البلاغة. وما الذي يحمل الأئمة على أن ينسبوا ظلم شيعتهم وعصيانهم إلى أنفسهم فيلوثوا أذيالهم الطاهرة بتلك النسبة حتى جعلوا لمنكري عصمتهم سنداً قوياً ن وأضلوا جمعاً كثيراً من الأمة بتلك الكلمات التي لم تكن ضرورية لهم حاشاهم ثم حاشاهم. وأيضاً الأظهر والأجلى أن المسائل الفروعية قد وقعت فيها اختلافات القرون الأولى ولأهل السنة أيضاً اختلافات فيما بينهم
ولا يحسبونها في الفروع نقصاناً للمختلفين فيها ولا يطاعنون ولا يعاتب فيها بعضهم بعضاً وكان كل واحد منهم في الزمن الأول يناظر ويحاجج في الفروع ويظهر مذهبه فيها ويقيم الدلائل عليه ويستنبط ويجتهد بلا مخافة ويضعف دلائل مخالفة جهراً فأي شيء كان حاملاً للأئمة على التقية في مسائل الفروع؟ ولقد ناظر الأمير في زمن الخليفة الثاني والثالث مناظرات كثيرة في بيع أمهات الأولاد وتمتع الحج ومسائل أخر حتى انجر الأمر من الجانبين إلى العنف ولم يتنفس أحد منهم ولا سيما الخليفة الثاني فإنه كان بزعم الشيعة في هذا الباب أكثر انقياداً بحيث إذا ذكر أحد دليلاً من الكتاب أوالسنة بين يديه اعترف حتى ألزمته امرأة من نساء العوام في المغالاة بالمهر وهوصار معترفاً وقائلاً ((كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال)) وعد الشيعة هذه القصة في مطاعنه فالأمير لم يكن ليستعمل التقية في المسائل الفروعية ويترك إظهار الحكم المنزل من الله الذي كان واجباً عليه إظهاره في ذلك الحين. وأيضاً إن الأئمة المتأخرين كالسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا رضي الله تعالى عنهم كانوا قدوة أهل السنة وأسوة لهم وعلماؤهم كالزهري وأبي حنيفة ومالك أخذوا العلم منهم وقد روى محدثوأهل السنة عنهم في كل فن لا سيما في التفسير أحاديث كثيرة فأي حاجة لهؤلاء الكرام أن يرتكبوا التقية مخافة هؤلاء الناس!؟ وهذا الكلام وقع في البين ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول:
اعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة ولكنهم مختلفون في مقدارهم فقال بعضهم خمسة وبعضهم سبعة وبعضهم ثمانية وبعضهم اثنا عشر وبعضهم ثلاثة عشر وقالت الغلاة الأئمة آلهة أولهم محمد رسول الله (إلى الحسين ثم من صلح من أولاد الحسين إلى جعفر بن محمد وهوالإله الأصغر وخاتم الآلهة ثم من بعده نوابه وهم من صلح من أولاد جعفر وذهبت فرقة منهم إلى أن الإمام في هذه الأمة اثنان: محمد (وعلى ابن أبي طالب وغيرهما ممن كان لائقاً لهذا الأمر من أولاد علي فهم نوابهما وقالت الحلولية: إن الإمام من يحل فيه الإله وجرى بينهم اختلاف فقال الكيسانية: إن الإمام بعد النبي (علي ثم محمد بن الحنفية. وقالت المختارية منهم: إن الإمام بعد علي الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنفية وكل فرقة من فرق الشيعة ينقلون عن إمامهم المزعوم أخباراً وروايات في أحكام الشريعة ويدعون تواترها: فالفرقة الأولى من الكيسانية تقول: إن محمد بن الحنيفة ادعى الإمامة بعد موت أبيه وقد نص أبوه على إمامته.
والفرقة الثانية أعني المختارية يقولون: إن ادعاء محمد بن علي للإمامة قد وقع بعد شهادة الإمام الحسين، ويروون الخوارق الكثيرة على وفق دعواه. والإمامية قاطبة يقولون بادعاء محمد بن علي الإمامة بعد شهادة الحسين ولكن رجع في الآخر عن تلك الدعوى وأقر بإمامة ابن أخيه على بن الحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وروى الراوندى في (معجزات السجاد) عن الحسين بن أبي العلاء (1) وأبي المعزي حميد بن المثنى (2) جميعاً عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (قال: جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فقال: يا علي ألست تقرأ أني إمام عليك؟ فقال: يا عم لوعلمت ذلك ما خالفتك وإن طاعتي عليك وعلى الخلق مفروضة يا عم أما علمت أن أبي وصى؟ وتشاجرا ساعة فقال علي بن الحسين: بمن ترضى حتى يكون حكماً بيننا؟ فقال محمد: بمن شئت. فقال: ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود!؟
-------------------------
(1) هوأبوعلي الحسين بن أبي العلاء (واسم أبي العلاء خالد) الخفاف الزندجي الأعور وهوأحد إخوة ثلاثة يشربون من مشرب واحد: الحسين وعلي وعبد الحميد، والحسين هذا هوأوجههم له ترجمة في تنقيح المقال.
(2) أبوالمعزي حميد بن المثنى العجلي الصيرفي له ترجمة في تنقيح المقال. (3) انظر هامش ص 65.
فقال: سبحان الله! أدعوك إلى الناس وتدعوني إلى حجر لا يتكلم؟! فقال علي: بلى يتكلم، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد على من أتاه بالموافاة فندنوأنا وأنت فندعوالله عز وجل أن ينطقه سبحانه لنا أينا حجة الله على خلقه فانطلقا ووقفا عند مقام إبراهيم ودنيا من الحجر الأسود وقد كان محمد بن الحنفية قال: لئن لم يجبك إلى ما دعوتني إليه إنك إذن لمن الظالمين فقال علي لمحمد: تقدم يا عم إليه فإنك أسن مني. فقال محمد للحجر: أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة كل مؤمن إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين إلا ما نطقت بالحق فلم يجبه ثم قال محمد لعلي: تقدم فاسأله فتقدم علي فتكلم بكلام خفي ثم قال: أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة أمير المؤمنين علي وبحرمة الحسن والحسين وفاطمة بنت محمد إن كنت تعلم أني حجة الله على عمى إلا ما نطقت بذلك وتثبت له حتى يرجع عن رأيه. فقال الحجر بلسان عربي مبين: يا محمد بن علي اسمع وأطع لعلي بن الحسين لأنه حجة الله عليك وعلى جميع خلقه فقال ابن الحنفية عند ذلك: سمعت وأطعت وسلمت (1).
والكيسانية يصدقون هذه الدعوى ولكنهم ينكرون شهادة الحجر بل يقولون بوقوع الشهادة على العكس فإن الحجر شهد بدعاء محمد بن الحنفية وأعترف علي بن الحسين بإمامته ويؤيدون ذلك بسكوت علي بن الحسين عن الإمامة بعد هذه الواقعة وشروع محمد ابن الحنفية بإرسال رسائله وكتبه إلى المختار وشيعة الكوفة الذين كانوا مشتغلين بقتال المروانية وكانوا يرسلون الهدايا والتحف والخمس إلى محمد بن علي لا إلى علي بن الحسين وما دعاهم علي بن الحسين إلى نفسه (2) وذكر القاضي نور الله التسترى في (مجالس المؤمنين) أن محمد بن الحنفية لما
----------------------
(1) هذه الخرافة من مخترعات الخفاف الزندجي الأعور وزميله أبي المعزي وقد أرادا باختراعها أن يكذبا على التاريخ وعلى آل بيت الرسول صلى الله عليهم بأن هناك وصية بإمامة قبل زمن شيطان الطاق، والحقيقة هي أن آل بيت رسول الله (لم يدعوا ذلك ولم يعرفوه، ولكن شيطان الطاق أخترعه لهم. فقد نقل المامقاني في تنقيح المقال (ج 1 ص 47.) أن إمامهم الكشي نقل في ترجمة شيطان الطاق محمد بن علي أن هذا الشيطان قال: ((كنت عند أبي عبد الله (يعني جعفراً الصادق) فدخل زيد بن علي (الإمام الذى يرجع إليه مذهب الزيدية في اليمن وهوعم جعفر الصادق) فقال الإمام زيد لشيطان الطاق: يا محمد بن علي إماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه؟ قال شيطان الطاق قلت: نعم، أبوك أحدهم. قال له زيد: ويحك، وما منعه أن يقول لي؟ فوالله لقد كان يؤتي بالطعام الحار فيقعدني على فخده ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها، أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق على من حر النار؟! قال شيطان الطاق: قلت كره أن يقول لك فتكفر فيجب عليك من الله الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئاً لله فيه المسالة، وله فيك الشفاعة)) وهكذا أخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة التى صارت من أصول الديانة عند الشيعة، وأتهم الإمام علياً زين العابدين بن الحسين بأنه كتم أساس الدين حتى عن أبنه الذى هوصفوة آل محمد، كما أتهم ابنه الإمام زيداً بأنه لم يبلغ درجة أخس الروافض في قابليته للإيمان بإمامة أبيه. ولوأن غير الكشي من صناديد الشيعة روى هذا الخبر لشككنا في صحته، ولكن الشيعة هم الذين يروونه، ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحته أنه يعرف عن والد الإمام زيد ما لا يعرفه الإمام زيد من والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم. وليس هذا بكثير على شيطان الطاق الذى روى عنه الحافظ أنه قال في كتابه عن افمامة إن الله لم يقل (ثاني اثنين إذ هما
في الغار (أنظر (الفصل) لابن حزم 4: 181.
(2) وبهذا الخبر الثاني تعارض ما تقوله الكيسانية مع الذى تقوله الأثنا عشرية فسقطا جميعاً. والخبران مخترعان من رواة كذبة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً.
مات أعتقد شيعته بإمامة أبنه أبي هاشم، وكان عظيم القدر، والشيعة متبعين له وأوصى محمد بن الحنفية بإمامته، فقد علم صريحاً أن محمد بن الحنفية لم يرجع عن أعتقاده حتى فوض الإمامة إلى أولاده (1) وأيضاً نقل القاضي كتاب محمد بن الحنفية الذى كان أرسله إلى المختار وشيعته الكوفة بهذه العبارة: أيها المختار أذهب أنت من مكة إلى الكوفة وقل لشيعتنا أخرجوا وأطلبوا ثأر الإمام الحسين، وخذ البيعة من أهل الكوفة. قالوا إن أكثر أهل الكوفة قد تولوا عن سليمان بعد إظهار المختار كتاب محمد ابن الحنفية، فقال سليمان لشيعته: إن خرجتم من قبل محمد بن الحنفية فلا بأس به، ولكن إمامي علي بن الحسين. أنتهى كلامه. ويدل بالصراحة ما نقله القاضي من الكتاب وقوله ((تولوا عن سليمان)) على أن محمد بن الحنفية لم يكن رجع عن أعتقاده. وايضاً نقل القاضي عن أبي المؤيد الخوارزمي الزيدي أن المختار أرسل إلى محمد بن الحنفية رءوس أمراء الشام مع كتاب الفتح وثلاثين ألف دينار إلى الإمام علي بن الحسين، وقد صلى هوركعتين شكراً على هذه الموهبة، وأمر أن يعلقوا رءوس أهل الشام، وقد منعه ابن الزبير من التعليق وأمر بدفنها فدفنوها. أنتهى كلامه. فقد تبين أن المختار كان معتقداً بإمامة محمد بن علي، ولا يحمل اعتقاده على التقية إذ لا ضرورة له عليها. وينبغي أن يستمع الآن كلام القاضي نور الله الآخر، ويفهم منه المدعي، فإنه نقل في أحوال المختار عن العلامة الحلي (2) انه قال لا كلام للشيعة في حسن عقيدته، غاية الأمر أنهم كانوا يعترضون على بعض أعماله ويذكرونه بالسوء فاطلع الإمام الباقر على ذلك فمنع الشيعة من التعرض للمختار
وقال: ((إنه قتل قتلتنا، وأرسل نقوداً كثيرة)) فلابد للعاقل أن يتأمل ههنا إذ يعلم من هذا الكلام أن إنكار إمامة إمام الوقت لا يكون سبباً للسب والشتم في حق ذلك المنكر (3).
-------------------------
(1) محمد بن الحنفية كان أعقل وأتقى لله من أن يدخل نفسه في هذه الفتن التى صرح هوبانها تخالف الشرع عند ما دعاه ابن مطيع في المدينة إلى أقل من ذلك (أنظر البداية والنهاية للحافظ ابن كثير) ج 8 ص 233.
(2) من كبار شيوخ الشيعة وعلمائهم.
(3) والواقع أن إمامة الوقت لم تكن أخترعت بعد، والإمام الباقر وأبوه على زين العابدين عاشا وماتا وهما لا يعرفان أنفسهما أنهما إماماً الوقت، وكل ما يعرفانه أنهما من بيت النبوة وأن الإمامة تستمد من بيعة المسلمين لمن بايعونه، بل إن جدهما امير المؤمنين علياً نفسه لما بويع يوم الخميس 24 ذي الحجة سنة 35 (كما ورد في تاريخ الطبري ج 6 ص 157) أرتقى في يوم الجمعة 25 منه أعواد منبر رسول الله (وقال: ((أيها الناس عن ملأ وأذن. إن هذا أمركم، ليس لأحد حق إلا أن أمرتم. ودق أفترقنا في الأمس على أمر (أي على البيعة له) فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على احد. فهويعلن على رءوس الأشهاد في مسجد رسول الله (وعلى منبره وبعد البيعة له أنه لا يستمد الخلافة من حق يدعيه ولا من شئ سبق، بل يستمدها من البيعة إذا أرتضها الأمة، وإلا فإنه - كاخوانه الثلاثة الذين سبقوه - أرفع من أن يجعلها أكبر همه وغرض نفسه. هذا هوالذي وقع، وهذه الحقائق صدرت من فم علي بن أبي طالب نفسه، ومن سنة 35 إلى اليوم الذى تحاور فيه الإمام زيد بن علي بن الحسين مع شيطان الطاق لم يخطر على بال أحد من آل البيت . لا على، ولا الحسن، ولا الحسين، ولا علي بن الحسين، ولا محمد بن الباقر، ولا غيرهم - أن هناك إمامة لآل البيت كما أخترعها شيطان الطاق فأساء بذلك إلى الإسلام وإلى آل البيت، وإلى أمة محمد جميعاً، فالله حسبه.
بل يلاحظ محبته لأهل بيت الرسول، وجهاده أعداء الله، وإذلال الكفرة والآنتقام منهم (1) وإعلاء كلمة الله تنجيه وتوجب فلاحه، وما يصدر منه من (الشنائع) يجب علينا أن نستره ونستغفر الله له. وهذا هومذهب أهل السنة في حق من ينكر إمامة إمام وقته ولكنه متصف بهذه الصفات المذكورة.
وقالت (الزيدية): إن الإمام بعد الإمام الحسين زيد بن علي، ولا يقولون بإمامة علي بن الحسين لأن الخروج بالسيف شرط للإمامة عندهم، والسكوت منافيان لها ويررون أن زيد بن علي على نقل عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين نصوصاً وبشارات في حق إمامته، وكان زيد بن علي منكراً لجميع معتقدات الإمامية كما روى الزيدية والإمامية معاً إنكاره.
... و(الباقرية (2)) يعتقدون أن الإمام الباقر مهدي موعود، وحي لا يموت.
... وكذلك (الناووسية (3)) في حق الإمام الصادق، ويروون نصاً صريحاً بزعمهم عن الصادق وهوقوله ((لورأيتم راسي تدهده - أي تدحرج - عليكم من هذا الجبل فلا تصدقوا، فإن صاحبكم صاحب السنين)).
... وروى (المهدوية (4)) من الإسماعيلية في حق إسماعيل بن جعفر نصه بالتواتر أن هذا الأمر في الأكبر، ما لم تكن به عاهة. ويكذبون الإمام الكاظم في دعوى الإمامة ويذكرونه بالسوء فإنه أنكر النص المتواتر بزعمهم كأبي بكر في حق علي.
وقالت (القرامطة) صار محمد إماماً بعد أبيه إسماعيل (5).
... و(الأفطحية (6)) يعتقدون أن عبدالله بن جعفر إمام بلا فصل بعد أبيه لكونه شقيقاً لإسماعيل، ولما مات إسماعيل بحضور أبيه وكان النص في حقه بعد موت أبيه أصاب ذلك الشقيق مضمون ذلك النص ميراثاً لا غيره من بني العلات، وكانت أم إسماعيل وعبد الله فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فهذان الأخوان كانا سيدين حسينين من الطرفين. وقالت (الموسوية (7)) إن الإمام بعد الصادق موسى الكاظم.
... وقالت (الممطورية (8)) هوحي لا يموت وهوالقائم المنتظر، ويروون عن الأمير نصاً متواتراً في هذا المدعى أنه قال ((سابعهم قائمهم!)).
------------------------
(1) المؤلف يستعمل أسلوب الشيعة ويتكلم بلغتهم لإلزامهم وإقامة الحجة عليهم.
(2، 3) تقدم ذكر الباقرية والناووسية في ص 16.
(4) أنظر للمهدوية ص 18 - 19.
(5) والمهدوية كذلك يقولون بإمامة محمد بن إسماعيل. انظر للقرامطة ص 17.
(6، 7، 8) انظر للأفطحية والموسوية والممطورية ص 2..
... و(الأثنا عشرية) معتقدون الإمامية إلى الإمام العسكري بالاتفاق. ثم أختلفوا فقالت (الجعفرية) بإمامة جغفر بن علي، ويقولون: إن الإمام العسكري لم يخلف أبناً، بدليل أن تركته قد ورثها أخوه جعفر كما ثبت بالإجماع، ولوكان له ولد لم يصب جعفر ميراثه. وقيل كان للإمام العسكري ولد صغير مات في زمن أبيه. وروى الكليني عن زرارة أبن أعين (1) عن ابي عبدالله (أنه قال لابد للغلام من غيبة. قلت: ولم؟ قال: يخاف! قلت: وما يخاف؟ فأومأ بيده إلى بطنه (وفهم بعض الأثني عشرية معنى الإشارة ان الناس كانوا يشكون في ولادته: سيقول بعض منهم سقط حمله، وبعض يقولون لم يكن حمل ايضاً) ولكن لا يخفى على العاقل أن إشارة الإمام إلى بطنه في جواب ((ما يخاف؟)) تأبى هذا المعنى صريحاً، لأن الجنين لا يكون له خوف، ولووجد الخوف لا يندفع باختلاف الناس. هذا بالجملة، إنما المقصود من بيان اختلاف فرقتهم، وادعاء كل منهم التواتر على مزعوماتهم، هوأن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم، إذ لوتواتر خبر إحدى فرقهم أيضاً لم يقع الاختلاف قط بينهم، ولم ينازع محمد بن الحنفية السجاد، لم يحكما الحجر الأسود! ولم يقع تنازع بين زيد بن علي والإمام الباقر، وبين جعفر بن علي وبين محمد المهدي، فإن اهل البيت أدرى بما فيه. ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطن لكذب جميع فرقهم، فإن هذه كلها أفتراءات لهم قرروا - على وفق مصلحة الوقت - إماماً بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم، ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل، وسقطوا
في ورطة الضلال، إنهم ألفوا آباءهم ضالين، فهم على آثارهم يهرعون.
------------------------
(1) الذى قلنا في هامش ص 63 إنه حفيد قسيس نصراني أسمه سنسن في بلد الروم وأبوعبدالله (هوجعفر الصادق، وقد كان (صادقاً حقاً بقوله لبن السماك: إن زرارة أبن أعين من اهل النار. أنظر ميزان الاعتدال (1: 347).
كفر منكر الإمامة
تذنيب: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير - المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 ص39.
43 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد في كتابه عن سهل، عن محمد بن أحمد بن الربيع الأقرع، عن جعفر بن بكر، عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا (يعني الفطحية)؟ قال: لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 93 ص69, رجال الكشي للطوسي الجزء الثاني ص756
قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر: اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم، وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهومن أهل النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 ص39.
25 - تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي: عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته فقلت: إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين: عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران كافر من أحبهما. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص137 - 138
343 - حنان عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين (عليه السلام) فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. الكافي للكليني الجزء الثامن ص246
165 - فر: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن عمران بن داهر قال: قال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام: لنسلم على القائم بإمرة المؤمنين؟ قال: لا ذلك اسم سماه الله أمير المؤمنين لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر قال: فكيف نسلم عليه؟ قال: تقول: السلام عليك يا بقية الله قال: ثم قرأ جعفر عليه السلام: " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص373
فمن تسمى بهذا الاسم غير الصحابة قبل علي رضي الله عنهم أجمعين؟
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: لما نزلت هذه الآية: " يوم ندعوكل أناس بإمامهم " قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم، واتبعهم وصدقهم فهومني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ. الكافي للكليني الجزء الأول ص215
والذين ظلموا علياً بزعمهم .. وحالوا بينه وبين الولاية .. هم كبار الصحابة: أبوبكر، وعمر، وعثمان .. وكل من شايعهم ورضي بخلافتهم وإمامتهم من المسلمين .. رضي الله عنهم أجمعين .. هؤلاء هم المعنيين من قولهم:" ويظلمهم أئمة الكفر والضلال ومن شايعهم .. "
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضا عليه السلام: أما بعد، فان محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه فلما قبض صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب، ومولد الإسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم، ... الكافي للكليني الجزء الأول ص223 - 224
42 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " " لن تقبل توبتهم " قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية، حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوبالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء. الكافي للكليني الجزء الأول ص42.
واضح أنهم يقصدون من قولهم: فلان، وفلان، وفلان .. أبا بكر، وعمر، وعثمان الذين اخذوا البيعة لهم ممن كان قد بايع لعلي بن أبي طالب .. كما زعموا .. فهؤلاء هم المعنيين من قولهم بأنهم ازدادوا كفراً .. وأنهم لم يبق فيهم من الإيمان شيء .. !!
71 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد " قال: ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبوذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقوله: " حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم (يعني أمير المؤمنين) وكره إليكم الكفر والفسوق ووالعصيان " الأول والثاني والثالث. الكافي للكليني الجزء الأول ص426
فسروا الكفر والفسوق والعصيان بالأول، والثاني، والثالث، وهم: أبوبكر، وعمر، وعثمان .. رضي الله عنهم أجمعين
1. - ثو: بالإسناد المتقدم عنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولوأن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرض ثم لقيني جاحدا لولاية علي صلوات الله عليه لأكببته في سقر. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص133
11 - ثو: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبي عمران الأرمني، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لوجحد أمير المؤمنين عليه السلام جميع من في الأرض لعذبهم الله جميعا وأدخلهم النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص134
12 - سن: في رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الإسلام، من مات منهم على ذلك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص134
16 - شى: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أعداء علي هم المخلدون في النار، قال الله: " وما هم بخارجين منها ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص135
2. - شى: عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من طعن في دينكم هذا فقد كفر، قال الله: " وطعنوا في دينكم " إلى قوله: " ينتهون ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص136
21 - ختص: عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: الأئمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله إثنا عشر نجيبا مفهمون. من نقص منهم واحدا أوزاد فيهم واحدا خرج من دين الله، ولم يكن من ولايتنا على شيء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص136
24 - ختص: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى جعلنا حججه على خلقه، وأمناءه على علمه، فمن جحدنا كان بمنزلة إبليس في تعنته على الله، حين أمره بالسجود لآدم، ومن عرفنا واتبعنا كان بمنزلة الملائكة الذين أمرهم الله بالسجود لآدم فأطاعوه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 69 ص136
22 - يج: روي عن المفضل بن عمر قال: لما قضى الصادق عليه السلام كانت وصيته في الإمامة إلى موسى الكاظم، فادعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر عليه السلام في وقته ذلك، وهوالمعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإمامية، فلما جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله، فاحترق كله، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس فقالوا: فرأينا عبد الله قد تغير لونه، فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 47 ص251
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة ابن كليب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة "؟ قال: من قال: إني إمام وليس بإمام قال: قلت: وإن كان علويا؟ قال: وإن كان علويا، قلت وإن كان من ولد علي ابن أبي طالب عليه السلام؟ قال: وإن كان. الكافي للكليني الجزء الأول ص372
2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهوكافر. الكافي للكليني الجزء الأول ص372
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا. الكافي للكليني الجزء الأول ص373
12 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن علي ابن ميمون، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في السلام نصيبا. الكافي للكليني الجزء الأول ص374
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبوعبد الله عليه السلام جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ........ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل خرجوا بولايتهم [إياه] من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، ف " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ". الكافي للكليني الجزء الأول ص375 - 376
4 - وعنه، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة. الكافي للكليني الجزء الأول ص376
5 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن الله لا يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية وإن الله ليستحيي أن يعذب امة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة. الكافي للكليني الجزء الأول ص376
3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن الفضيل، عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أوجاهلية لا يعرف إمامه؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال. الكافي للكليني الجزء الأول ص377
وخصوصا: الواقفة، فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم، والتباعد عنهم، حتى أنهم كانوا يسمونهم (الممطورة) أي الكلاب التي أصابها المطر. وأئمتنا عليهم السلام كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم ومخالطتهم، ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة، ويقولون: إنهم كفار، مشركون، زنادقة، وأنهم شر من النواصب وأن من خالطهم فهومنهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 3. ص2.4
(الثاني) ينبغي أن يعلم أن جميع من خرج عن الفرقة الإثنى عشرية من أفراد الشيعة كالزيدية والواقفية والفطحية ونحوها فان الظاهر أن حكمهم كحكم النواصب فيما ذكرنا لان من أنكر واحدا منهم (عليهم السلام) كان كمن أنكر الجميع كما وردت به أخبارهم، ومما ورد من الأخبار الدالة على ما ذكرنا ما رواه الثقة الجليل أبوعمروالكشي في كتاب الرجال بإسناده عن ابن أبي عمير عن من حدثه قال: " سألت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال وردت في النصاب، والزيدية والواقفية من النصاب " الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص189
وما رواه فيه بسنده إلى عمر بن يزيد قال: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فحدثني مليا في فضائل الشيعة ثم قال إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب. فقلت جعلت فداك أليس ينتحلون مودتكم ويتبرؤون من عدوكم؟ قال نعم. قلت جعلت فداك بين لنا لنعرفهم فلعلنا منهم. قال كلا يا عمر ما أنت منهم إنما هوقوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى " وما رواه فيه أيضا قال: " إن الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة واحدة " الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص189
حدثني محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن البراثى قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس، قال: حدثني أبوجعفر أحمد بن عبدوس الخليجي أوغيره، عن علي بن عبد الله الزبيري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الواقفة، فكتب: الواقفة عاند عن الحق ومقيم على سيئة إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير. طرائف المقال للبروجردي الجزء الثاني ص343
جعفر بن معروف قال: حدثني سهل بن بحر قال: حدثني الفضل بن شاذان رفعه عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن الواقفة، فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة. طرائف المقال للبروجردي الجزء الثاني ص343
خلف عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يا محمد بن عاصم بلغني أنك تجالس الواقفة؟ قلت: نعم جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم، قال: لا تجالسهم فان الله عزوجل يقول: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) يعني بالآيات الأوصياء الذين كفروا بها الواقفة. طرائف المقال للبروجردي الجزء الثاني ص343 - 344
محمد بن الحسن البراثي، قال: حدثني الفارسي يعني أبا علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) قال: نزل في النصاب والزيدية والواقفة من النصاب. طرائف المقال للبروجردي الجزء الثاني ص345
314 - الحسين بن محمد الأشعري، عن علي بن محمد بن سعيد، عن محمد بن سالم بن أبي مسلمة، عن محمد بن سعيد بن غزوان قال: حدثني عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام). إن لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولابد من معاشرتهما فمن أعاشر؟ فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره وهوالمكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين قال: ثم قال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا. شرح أصول الكافي للمازندراني الجزء 12 ص32.
روى الكشي أيضا عن حمدويه، عن ابن يزيد، عن محمد بن عمر، عن ابن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية قال: لا تصدق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 37 ص34
وروى عن محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي قال: حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء. وعن محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب. أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 37 ص34
9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شئ فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به؟ فقال هيهات هيهات، في ذلك والله هلك من هلك يا ابن حكيم، قال: ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي، وقلت. قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم: والله ما أردت إلا أن يرخص لي في القياس. الكافي للكليني الجزء الأول ص56
وقد بسطنا الكلام في الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، وقد قدمنا نبذة في ذلك في كتاب الطهارة في باب نجاسة الكافر، وأوضحنا كفر المخالفين غير المستضعفين، ونصبهم وشركهم بالأخبار المتكاثرة، التي لا معارض لها في البين، وانه ليس إطلاق المسلم عليهم، إلا من قبيل إطلاقه على الخوارج وأمثالهم، من منتحلي الإسلام. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص148
ففي الكافي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن الله عزوجل نصب عليا علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن جهله كان ضالا. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص148, الكافي ج 1 ص 438 حديث: 7
9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، عن عبد الله ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غير واحد، عن مروان بن مسلم قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الإمام علم فيما بين الله عزوجل وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا. كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص412
وعن الصادق عليه السلام قال: من عرفنا كان مؤمنا، ومن أنكرنا كان كافرا، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا، حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة، فان يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص149, الكافي ج 1 ص 187 حديث: 11
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 4.9 (باب) * (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) * * (وأهل البلدان)
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 41. (باب) * (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) * * (وأهل البلدان)
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [أهل] الروم فقال: إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 41. (باب) * (في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) * * (وأهل البلدان)
وبهذا المضمون أخبار عديدة. وروى فيه بسنده إليه الصادق عليه السلام، قال: أهل الشام شر من أهل الروم، وأهل المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص149
وبسنده فيه عن احدهما - عليهما السلام - قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة وان أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص149
وروى في كتاب صفات الشيعة للصدوق بسنده عن ابن فضال، عن الرضا عليه السلام، قال: من والى أعداء الله فقد عادى أولياء الله، ومن عادى أولياء الله فقد عاد الله، وحق على الله أن يدخله نار جهنم. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص152, كتاب صفات الشيعة رقم: 11 ص 49 ط طهران.
يظهر لك أيضا حمل خبر البراء الذي نقله، على المؤمن أيضا، لقوله فيه " من تتبع عورة أخيه " إذ لا أخوة بين المؤمن والمخالف، كما عرفت. وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله، وبين من كفر بالأئمة - عليهم السلام -؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات والأخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص153
إن الأخبار قد جوزت قتله واخذ ماله مع الأمن وعدم التقية، ردا عليه وعلى أمثاله ممن حكم بإسلامه، وهى جارية على مقتضى الأخبار الدالة على كفره. فروى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البخترى عن الصادق عليه السلام، قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص155
(1154) 275 - عنه عن بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الله عن يحيى ابن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): مال الناصب وكل شيء يملكه حلال لك إلا امرأته فان نكاح أهل الشرك جائز، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا تسبوا أهل الشرك فان لكل قوم نكاحا، ولولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم والرجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم لأمرناكم بالقتل لهم ولكن ذلك إلى الإمام. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء السادس ص387
وروى في الفقيه عن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهوكافر مرتد عن الإسلام، لان الإمام من الله، ودينه من دين الله، ومن برئ من دين الله فهوكافر، ودمه مباح في تلك الحال، إلا أن يرجع ويتوب إلى الله مما قال. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص156 - 157 , الوسائل ج 18 ص 544 حديث: 1
ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب " مسائل الرجال ومكاتباتهم لمولانا على بن محمد الهادي عليه السلام " في جملة مسائل محمد بن على بن عيسى، قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب، هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت، واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهوناصب. وهوصريح في أن مظهر النصب والعداوة، هوالقول بإمامة الأولين. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص157 - 158 , مستطرفات السرائر ص 479 والوسائل ج 341 6 حديث 14
وروى في العلل عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: ليس الناصب من نصب لنا - أهل البيت - لأنك لا تجد أحدا يقول أني ابغض محمدا وآل محمد - صلى الله عليه واله وسلم - ولكن الناصب من نصب لكم، وهويعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 18 ص158, الوسائل ج 6 ص 339 حديث: 3
لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب. العروة الوثقى لليزدي الجزء الأول ص145
5 - محمد بن علي بن الحسين في (العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أوتغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 18 ص463
(وأما ثانيا) فإن إطلاق المسلم على الناصب وانه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء 12 ص323 - 324
ولعمري إن هذه الشبهة ربما أوقعت الأشاعرة في الهلكة السوداء والبئر الظلماء، حتى أصبحوا مشركين أوذاهلة عقولهم عن الدين. تفسير القرآن لمصطفى الخميني الجزء الأول ص1.3
ويخطر في البال أن عليا عليه السلام كان يجوز له قتل الجميع إلا خواص شيعته، لان الناس جميعا قد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله يوم السقيفة إلا أربعة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار، ثم رجع بعد ذلك أشخاص، والباقون استمروا على كفرهم حتى مضت مدة أبي بكر وعمر وعثمان، فاستولى الكفر عليهم أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام. جواهر الكلام للجواهري الجزء 21 ص347
من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان، ومن وحده قبل عنكم أي من لم يقبل عنكم فليس بموحد، بل هومشرك وإن أظهر التوحيد. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 99 ص143
3. - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج؟ فقال له داود الرقي: يابن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: ويحك يا أبا سليمان إن الله لا يغفر أن يشرك به، الجاحد لولاية علي كعابد وثن. قال: قلت: جعلت فداك هل تعرفون محبكم ومبغضكم؟ قال: ويحك يا أبا سليمان إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أوكافر، وإن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه: مؤمن أوكافر، قال الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) نعرف عدونا من ولينا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 27 ص181
أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أوفي مجلدات شتى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 3. ص399
من حديث طويل جاء في آخره (يا علي ما عرف الله إلا بي ثم بك، من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته، يا علي أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن استظل بفيئك كان فائزا لان حساب الخلائق إليك ومآبهم إليك، والميزان ميزانك، والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك، فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم نزل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 22 ص147 - 148
183 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن نصر العطار. عمن رفعه بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: ثلاث أقسم أنهن حق: إنك والأوصياء من بعدك عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه. الخصال للصدوق ص15.
185 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن - يحيى بن عمران الأشعري، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد قال: حدثني أبوهارون المكفوف قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام: يا أبا هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن قال: قلت: وما الخائن؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهما أوحبس عنه شيئا من أمر الدنيا، قال: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة: راد على الله عزوجل، أوراد على إمام هدى، أومن حبس حق امرء مؤمن. الخصال للصدوق ص151
(1956.) 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد بن علي ابن المعلى، عن إسحاق بن داود قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إني قد ضربت على كل شيء لي من فضة وذهب وبعت ضياعي، فقلت: أنزل مكة، فقال: لا تفعل إن أهل مكة يكفرون بالله جهرة. فقلت: ففي حرم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: هم شر منهم، قلت: فأين أنزل؟ قال: عليك بالعراق الكوفة فإن البركة منها على إثنى عشر ميلا هكذا وهكذا، وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قط ولا ملهوف إلا فرج الله عنه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء14 ص443 باب استحباب سكنى الكوفة
(19899) 1 - محمد بن مسعود العياشي في (تفسيره) عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين، عليه السلام سماه الله به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن ابتلي به (ابتلى به) وهوقول الله في كتابه: " إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء14 ص6.. باب أنه لا يجوز أن يخاطب أحد بإمرة المؤمنين إلا على بن أبي طالب (عليه السلام) , تفسير العياشي 1: 276/ 274
(199..) 2 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الدينوري، عن عمر بن أبي زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين لم يسم به أحد قبله، ولا يسمى به بعده إلا كافر، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال تقول: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ". وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء14 ص6.. - 6.1 باب أنه لا يجوز أن يخاطب أحد بإمرة المؤمنين إلا على بن أبي طالب (عليه السلام) , الكافي 1: 34./ 2
837 - أبوجعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبوالحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه عن أبي رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال [له]: يا علي (بن الحسين) بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى قد عرض عليه ولاية أبيك فلم يقبلها، وحبس في بطن الحوت. فقال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) وما أنكرت من ذلك؟ قال: إني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك)، قال (له): نعم. قال (له): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له جئنا بعصابتين، وقال لي يا محمد (بن ثابت) شد عيني عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينيك بالأخرى، فشددنا لأعيننا، فتكلم (بكلام)، ثم قال: حلا أعينكما فحللنا (ها) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) على ساحل البحر ثم تكلم بكلام فأجاب له حيتان البحر، وظهرت (بينهن) حوتة عظيمة فقال (لها): ما اسمك؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. مدينة المعاجز لهاشم البحراني الجزء الثالث ص214 - 216
البراثى، عن أبي علي، عن محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص267
872 - محمد بن الحسن البراثي، قال: حدثني أبوعلي، قال: حدثني محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا عليهما السلام أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة، ثم تلا هذه الآية: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا. رجال الكشي الجزء الثاني ص761
البراثي، عن أبي علي قال: حكى منصور، عن الصادق محمد بن علي الرضا عليهما السلام: أن الزيدية والواقفية والنصاب عنده بمنزلة واحدة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص267
البراثي، عن أبي علي، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليه السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص267
28 - كش: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمروبن فرات قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الواقفة قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص267
خلف بن حماد الكشي قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي، عن يحيى ابن المبارك قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام بمسائل فأجابني، وذكرت في آخر الكتاب قول الله عزوجل " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " فقال: نزلت في الواقفة، ووجدت الجواب كله بخطه: ليس هم من المؤمنين ولا من المسلمين، هم ممن كذب بآيات الله، ونحن أشهر معلومات فلا جدال فينا، ولا رفث ولا فسوق فينا. انصب لهم يا يحيى من العداوة ما استطعت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 48 ص268
من آمن بالقائم عليه السلام في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عزوجل في السجود لآدم، ومثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم. كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص13
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا (كافر) منافق. بشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم لمحمد بن علي الطبري ص3.
العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي لوأن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف حجة ثم قتل بين الصفا والمروة ثم لم يوالك يا علي، لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها، أما علمت يا علي إن حبك حسنة لا يضر معها سيئة وبغضك سيئة لا ينفع معها طاعة. بشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم لمحمد بن علي الطبري ص153
2 - لى: ابن ناتانة عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل منه شيئا من أعماله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 27 ص167 , أمالي الصدوق: 154 و155
حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثني محمد بن جعفر قال حدثني موسى بن عمران عن الحسن بن زيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال أبوعبد الله عليه السلام مدمن الخمر كعابد الوثن والناصب لآل محمد شر منه، قلت: جعلت فداك ومن أشر من عابد الوثن؟ فقال إن شارب الخمر تدركه الشفاعة يوم القيامة وان الناصب لوشفع فيه أهل السموات والأرض لم يشفعوا. ثواب الأعمال للصدوق ص2.7 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
وبهذا الإسناد، عن الحسين بن يزيد عن عتبة بياع القصب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أن الجنة لتشتاق لأحباء علي وتشتد ضوءها لأحباء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها وان النار تتغيظ وتشتد زفيرها على أعداء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها. ثواب الأعمال للصدوق ص2.7 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
أبي (ره) قال حدثني أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد قال حدثني ابن عبد الله الداري عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صالح ابن سعيد القماط عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبد الله عليه السلام كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير إلى أهل هذه الآية (عاملة ناصبة تصلي نارا حامية). ثواب الأعمال للصدوق ص2.7 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
وبهذا الإسناد، عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن بكر عن حمران ابن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: لوأن كل ملك خلقه الله عز وجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عز وجل من النار ما أخرجه الله أبدا، والله عز وجل من النار ما أخرجه الله أبدا، والله عز وجل يقول في كتابه (ماكثين فيه أبدا). ثواب الأعمال للصدوق ص2.7 - 2.8 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
أبي (ره) قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن ابن علي الوشاء عن أحمد بن عابد عن أبي حذيفة [خديجة] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يؤتى يوم القيامة بإبليس مع مضل هذه الأمة في زمامين غلظهما مثل جبل أحد فيسحبان على وجوههما فينسد بهما باب من أبواب النار. ثواب الأعمال للصدوق ص2.8 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
أبي (ره) قال حدثني محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد قال حدثني إبراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن قيس بياع الزطي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك إن لي جارا لست أنتبه إلا على صوته أما تاليها كتابا يختمه أويسبح لله عز وجل قال إلا أن يكون ناصبيا، فسألت عنه في السر والعلانية فقيل لي انه مجتمع المحارم، قال: فقال يا ميسرة يعرف شيئا مما أنت عليه قلت الله أعلم فحججت من قابل فسألت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئا من هذا الأمر فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بخبر الرجل فقال لي مثل ما قال في العام الماضي يعرف شيئا مما أنت عليه قلت لا قال يا ميسرة أي البقاع أعظم حرمة؟ قال قلت الله ورسوله وابن رسوله اعلم قال يا ميسرة ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة والله لوأن عبدا عمره الله فيما بين الركن والمقام ألف عام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الأملح ثم لقي الله عزوجل بغير ولايتنا لكان حقيقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في نار جهنم. ثواب الأعمال للصدوق ص21. عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
وفي حديث آخر قال الصادق عليه السلام الناصب لنا أهل البيت لا يبالي صام أم صلى أوزنا أوسرق انه في النار. ثواب الأعمال للصدوق ص21. - 211 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
أبي (ره) قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد يرفعه إلى أبي بصير عن علي الصايغ قال: قال أبوعبد الله عليه السلام إن المؤمن يشفع لحميمه وقال ذلك معلوم إلا أن يكون ناصبيا فلوشفع كل نبي مرسل وملك مقرب فما شفعوه. ثواب الأعمال للصدوق ص211 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
وبهذا الإسناد، عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبد الله عن هشام ابن سعد عن أبي بصير ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام حمل في السفينة، الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا والناصب شر من ولد الزنا. ثواب الأعمال للصدوق ص211 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
أبي (ره) قال حدثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن عمروبن أبان عن عبد الحميد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى انه ليدع الصلاة فضلا فقال سبحان الله وأعظم ذلك ثم قال ألا أخبرك بمن هوشر منه قلت بلى قال الناصب لنا شر منه. ثواب الأعمال للصدوق ص211 عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين عليه السلام والشاك فيه والمنكر له
134/ 7 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبومحمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي، قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): أنت خير البشر، ولا يشك فيك إلا كافر. الأمالي للصدوق ص136
7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة. الكافي للكليني الجزء الأول ص437
وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص176
وقال الفاضل المولى محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي: ومن أنكرها يعني الولاية فهوكافر حيث أنكر أعظم ما جاء به الرسول واصلا من أصوله. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص176
وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله تعالى ورسوله ومن كفر بالأئمة (عليهم السلام) مع أن كل ذلك من أصول الدين. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص177
يدل على أن القول بعدم كفر المخالف كفر أوقريب منه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص281
ومن اظهر ما يدل على ما ذكرناه ما رواه جملة من المشايخ عن الصادق (عليه السلام) قال: " الناصبي شر من اليهودي. فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال أن الناصبي يمنع لطف الإمامة وهوعام واليهودي لطف النبوة وهوخاص " فانه لا ريب أن المراد بالناصبي هنا مطلق من أنكر الإمامة كما ينادي به قوله " يمنع لطف الإمامة " وقد جعله (عليه السلام) شرا من اليهودي الذي هومن جملة فرق الكفر الحقيقي بلا خلاف. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص187
وما رواه الصدوق في العلل في الموثق عن عبد الله ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال فيه بعد أن ذكر اليهودي والنصراني والمجوسي قال: " والناصب لنا أهل البيت وهوشرهم، أن الله لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه. الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الخامس ص188
فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الإثنى عشرية وإسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة. كتاب الطهارة للخوئي الجزء الثاني ص87
قال القاضي ابن شهري: كان الشافعي لا يحدث إلا ولجانبه غلام أمرد حسن الوجه. الصراط المستقيم لعلي العاملي الجزء الثالث ص218
ابن حنبل وهوأمور: 1 - قال الكشي: هومن أولاد ذي الثدية جاهل شديد النصب، يستعمل الحياكة لا يعد من الفقهاء. الصراط المستقيم لعلي العاملي الجزء الثالث ص223
8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول، وهوضال متحير والله شانئ لأعماله .......... وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل، أصبح ضالا تائها، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هوالضلال البعيد. الكافي للكليني الجزء الأول ص183 - 184
124/ 14 - وروى الحسين بن سعيد، عن القاسم، [عن سليمان] بن محمد ابن دينار، عن عبد الله بن عطاء التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين (عليه السلام) في المسجد فمر عمر بن عبد العزيز وعليه نعلان شراكهما فضة، وكان من أمجن الناس، وهوشاب، فنظر إليه علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: يا عبد الله بن عطاء، ترى هذا المترف، إنه لا يموت حتى يلي الناس. قلت: إنا لله، هذا الفاسق! قال: نعم، ولا يلبث عليهم إلا يسيرا حتى يموت، فإذا مات لعنه أهل السماء، وبكى عليه أهل الأرض. دلائل الإمامة للطبري الشيعي ص2.4
14 - يل، فض: روي عن عمر بن الخطاب قال: كنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده وقد صلى بالناس صلاة الظهر واستند إلى محرابه كأنه البدر في تمامه، وأصحابه حوله إذ نظر إلى السماء وأطال النظر إليها، ونظر إلى الأرض وأطال النظر إليها، ثم نظر سهلا وجبلا وقال: معاشر المسلمين أنصتوا يرحمكم الله واعلموا أن في جهنم واديا يعرف بوادي الضباع، وفي ذلك الوادي بئر، وفي تلك البئر حية، فشكت جهنم من ذلك الوادي إلى الله عزوجل، وشكا الوادي من تلك البئر، وشكا تلك البئر من تلك الحية إلى الله تعالى في كل يوم سبعين مرة، فقيل: يا رسول الله ولمن هذا العذاب المضاعف الذي يشكوبعضه عن بعض؟ قال: هولمن يأتي يوم القيامة وهوغير ملتزم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 39 ص25.
15 - فض: عن أحمد بن المظفر العطار يرفعه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي لا تبال بمن مات وهومبغض لك، فمن مات على بغضك مات يهوديا أونصرانيا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 39 ص25.
148 - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبوذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ". تفسير العياشي الجزء الأول ص199
149 - عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة علي والمقداد وسلمان وأبوذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة. تفسير العياشي الجزء الأول ص199
وعنه عن الفضيل، قال عرضت على أبي عبد الله عليه السلام أصحاب الردة، فكلما سميت إنسانا، قال أعزب حتى قلت حذيفة، قال أعزب، قلت ابن مسعود، قال أعزب، ثم قال إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شيء، فعليك بهؤلاء الثلاثة، أبوالذر والمقداد وسلمان. مستطرفات السرائر للحلي ص549
83 - سر: موسى بن بكر عن المفضل قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال: أعزب حتى قلت: حذيفة، قال: أعزب قلت: ابن مسعود، قال: أعزب، ثم قال: إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شيء فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبوذر وسلمان والمقداد. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 22 ص113 - 114
6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أورمة، عن النضر، عن يحيى بن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما أقلنا لواجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمار؟ قال: رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا، فقلت: في نفسي ما شيء أفضل من الشهادة فنظر إلي فقال: لعلك ترى أنه مثل الثلاثة أيهات أيهات. الكافي للكليني الجزء الثاني ص244 (باب) * (في قلة عدد المؤمنين)
حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى يرفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء وأبوذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكل لحم إليتيه وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فارق الدنيا طرفة عين، فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما " قابضا " على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي. الاختصاص للمفيد ص9
865 - خلف، قال: حدثني الحسن، عن سليمان الجعفري، قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام بالمدينة، إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة؟ فقال أبوالحسن عليه السلام: ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، والله أن الله لا يبدلها حتى يقتلوا عن آخرهم. رجال الكشي الجزء الثاني ص758
3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن الفضيل، عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أوجاهلية لا يعرف إمامه؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال. الكافي للكليني الجزء الأول ص377
4 - بعض أصحابنا، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: من دان الله بغير سماع عن صادق ألزمه الله - البتة - إلى العناء ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهومشرك وذلك الباب المأمون على سر الله المكنون. الكافي للكليني الجزء الأول ص377
[884] 13 - وقول الصادق ع: والله ما بقى في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال الكعبة فقط. أقول: يظهر من الأحاديث المتواترة الترجيح بمخالفة العامة بل هوأقوى المرجحات المنصوصة، والأحاديث في الترجيح به قد تجاوزت حد التواتر فالعجب من بعض المتأخرين حيث ظن أن الدليل هنا خبر واحد وهوخبر عمر بن حنظلة. واعلم أنه يظهر من هذه الأحاديث المتواترة بطلان أكثر القواعد الأصولية المذكورة في كتب العامة وبعض المتأخرين من الخاصة لعدم الدليل عليها من أحاديث الأئمة ع وكونها من مخترعات العامة والله اعلم. الفصول المهمة للحر العاملي ص578
167 - فر: القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى " الذين يمشون على الأرض هونا " إلى قوله: " حسنت مستقرا ومقاما " ثلاث عشر آيات قال: هم الأوصياء " يمشون على الأرض هونا " فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه فان أقر بالإسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه أوأقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص373
أبوأيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام وقال: من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال، ومن دخل على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال، ومن جحد نبيا " مرسلا " نبوته وكذبه فدمه مباح. قال: قلت: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ قال: فقال: من جحد إماما " من الله وبرئ منه ومن دينه فهوكافر مرتد عن الإسلام لأن الإمام من الله ودينه دين الله ومن برئ من دين الله فهوكافر دمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع ويتوب إلى الله مما قال ........... الاختصاص للمفيد ص259
أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن خالد بن ماد القلانسي، ومحمد بن حماد، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما استخلف أبوبكر أقبل عمر على علي عليه السلام فقال له: أما علمت أن أبا بكر قد استخلف؟ فقال له علي عليه السلام: فمن جعله لذلك؟ قال: المسلمون رضوا بذلك، فقال له علي عليه السلام: والله لأسرع ما خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله ونقضوا عهده ولقد سموه بغير اسمه والله ما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له عمر: [كذبت - فعل الله بك وفعل - فقال له: إن تشأ أن اريك برهان ذلك فعلت] فقال عمر: ما تزال تكذب على رسول الله في حياته وبعد موته فقال له: انطلق بنا يا عمر لتعلم أينا الكذاب على رسول الله صلى الله عليه واله في حياته وبعد موته، فانطلق معه حتى أتى القبر إذا " كف فيها مكتوب " أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا " فقال له علي عليه السلام: أرضيت؟ والله لقد فضحك الله في حياته وبعد موته. الاختصاص للمفيد ص274
أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله ابن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اخرج علي عليه السلام ملببا " وقف عند قبر النبي صلى الله عليه واله فقال: يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، قال: فخرجت يد من قبر رسول الله صلى الله عليه واله يعرفون أنها يده وصوت يعرفون أنه صوته نحوأبي بكر: يا هذا " أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ". الاختصاص للمفيد ص274 - 275
2./ 6 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده، وحجته على عباد، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء، ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته. الأمالي للصدوق ص61
87/ 7 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: من جالس لنا عائبا، أومدح لنا قاليا، أوواصل لنا قاطعا، أوقطع لنا واصلا، أووالى لنا عدوا، أوعادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم. الأمالي للصدوق ص111
134/ 7 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبومحمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي، قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): أنت خير البشر، ولا يشك فيك إلا كافر. الأمالي للصدوق ص136
326/ 1. - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا أبوالحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهويدي المبسوطة على عبادي، وهوالنعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير. الأمالي للصدوق ص291 - 292
447/ 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة. الأمالي للصدوق ص363
5.6/ 15 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن قتيبة بن سعيد، عن عمروبن غزوان، عن أبي مسلم، قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة (رضي الله عنها)، فقعد أنس على الباب، ودخلت مع الحسن البصري، فسمعت الحسن وهويقول: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته. فقالت له: وعليك السلام، من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري. فقالت: فيما جئت، يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقالت: أم سلمة: والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا، ورأته عيناي وإلا فعميتا، ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه، وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أووثن ........ الأمالي للصدوق ص392 - 393
535/ 2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير، قال: حدثنا سديف المكي، قال: حدثني محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وما رأيت محمديا قط يعدله، قال: حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أيها الناس، من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا. قال: قلت: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. الأمالي للصدوق ص412 - 413
781/ 12 - حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن حسان السلمي، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولوأن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر. الأمالي للصدوق ص572 - 573
929/ 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي الكوفي، عن المفضل بن صالح الأسدي، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا. قيل: يا رسول الله، وإن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، فإنما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه، أويؤدي الجزية عن يد وهوصاغر. ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا. قيل: فكيف، يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به. الأمالي للصدوق ص681
1.13/ 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبورجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر. الأمالي للصدوق ص754
1.14/ 5 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل البزاز الكوفي، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربه عز وجل. الأمالي للصدوق ص754
1.46/ 6 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبان، عن ابن عباس - أوعن أبان بن ثابت، عن أنس بن مالك - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ناصب عليا حارب الله، ومن شك في علي فهوكافر. الأمالي للصدوق ص771
أبوعبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال حدثنا أبوالفضل عبد الله بن محمد الطوسي [رحمه الله] قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن حكيم الأودي قال: أخبرنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري وقد سقط حاجباه على عينيه فقيل له: أخبرنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام. [قال] فرفع حاجبيه بيديه، ثم قال: ذاك خير البرية، لا يبغضه إلا منافق، ولا يشك فيه إلا كافر. الأمالي للمفيد ص61 - 62
أبوالقاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام، عن مرازم، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم، وتهللت وجوههم، وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم، وكلحت وجوههم؟! والذي بعثني بالحق نبيا لوأن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا. الأمالي للمفيد ص115
3 قال: أخبرني أبوالحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا عبد الله بن راشد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سالم بن أبي سالم المصري، عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال: الصلاة، والزكاة والحج، وصوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الرجل: وإنها المفترضة معهن؟ قال أبوسعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن! قال أبوسعيد: فما ذنبي؟. الأمالي للمفيد ص139
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود ابن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة. الكافي للكليني الجزء الثاني ص375 (باب) * (مجالسة أهل المعاصي)
16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا (صلوات الله عليه) باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 (باب الكفر)
18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم ابن أبي بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة. الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 (باب الكفر)
2. - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار. الكافي للكليني الجزء الثاني ص388 - 389 (باب الكفر)
21 - يونس، عن موسى بن بكير، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 389 (باب الكفر)
5 - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أمر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك مشركين. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 398 (باب الشرك)
11 - أبوعلي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عامر عن علي بن معمر، عن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ألقى الذمي فيصافحني قال: امسحها بالتراب وبالحائط قلت: فالناصب؟ قال: اغسلها. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 65.
6 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن الوشاء، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كره سؤر ولد الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الإسلام وكان أشد [ذلك] عنده سؤر الناصب. الكافي للكليني الجزء الثالث ص11
1 - بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن محمد بن القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فإن فيها غسالة ولد الزنا وهولا يطهر إلى سبعة آباء وفيها غسالة الناصب وهوشرهما، إن الله لم يخلق خلقا شرا من الكلب وإن الناصب أهون على الله من الكلب. قلت: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال: إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا. الكافي للكليني الجزء الثالث ص14
11 - وقال الصادق عليه السلام: " إني لا أمتنع من طعام طعم منه السنور، ولا من شراب شرب منه ". ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الإسلام، وأشد من ذلك سؤر الناصب. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 9
16 - وسئل علي عليه السلام " أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أويتوضأ من ركوأبيض مخمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة ". فإن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي. ولا يجوز التطهير بغسالة الحمام لأنه يجتمع في غسالة اليهودي والمجوسي والنصراني والمبغض لآل محمد عليهم السلام وهوأشرهم. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 12
1112 - وكتب أبوعبد الله البرقي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام " أيجوز - جعلت فداك الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك عليهما السلام؟ فأجاب لا تصل وراءه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص379
1117 - وقال إسماعيل الجعفي لأبي جعفر عليه السلام: " رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه ويقول هوأحب إلي ممن خالفه؟ قال: هذا مخلط وهوعدوفلا تصل وراءه ولا كرامة إلا أن تتقيه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص38.
4424 - وروى الحسن بن محبوب، عن سليمان الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا ينبغي للرجل المسلم منكم أن يتزوج الناصبية، ولا يزوج ابنته ناصبا ولا يطرحها عنده ". قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: من نصب حربا لآل محمد صلوات الله عليهم فلا نصيب له في الإسلام فلهذا حرم نكاحهم. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص4.8
4646 - وسأل العلاء بن رزين أبا عبد الله عليه السلام عن جمهور الناس، فقال: هم اليوم أهل هدنة ترد ضالتهم، وتؤدى أمانتهم، وتحقن دماؤهم، وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذا الحال ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص472
الإمام الباقر أوالإمام الصادق (عليهما السلام): نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهويشك فينا. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص116 , أمالي المفيد: 3/ 2.
رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق نبيا لوأن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص116 , البحار: 27/ 192 / 49.
عنه (صلى الله عليه وآله): إلزموا مودتنا أهل البيت ... فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص116 , أمالي المفيد: 14./ 4.
رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما والله لوأن رجلا صف قدميه بين الركن والمقام مصليا ولقي الله ببغضكم أهل البيت لدخل النار. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص116 , أمالي المفيد: 253/ 2.
الإمام الصادق (عليه السلام): من عرفنا كان مؤمنا، ومن أنكرنا كان كافرا. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص12. , الكافي: 1/ 187 / 11
الإمام الصادق (عليه السلام): الإمام علم بين الله عزوجل وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا. ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص12. , البحار: 23/ 88 / 32.
الشيعة الإثنا عشرية ومسألة الإمامة
إن الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية كالنبوة، والإمام عندهم كالنبي غير أنه لا يطلق عليه لفظ النبوة كما صرح بذلك الكليني في كافيه، حيث روى عن محمد بن مسلم أنه قال:
وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " [الكافي في الأصول كتاب الحجة باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى ج1 ص270].
وروي أيضاً عن جعفر أنه قال:
"نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون، أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا، ونهى عن عصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض" [الأصول من الكافي ج2 ص269].
وأورد رواية أخرى عن مفضل بن عمر عن جعفر أنه سئل عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهوفي بيته مرخي عليه ستره، فقال:
"يا مفضل، إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أرواح، روح الحياة فيه دب ودرج، وروح القوة فيه نهض وجاهد، وروح الشهوة فيه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الإيمان فيه آمن وعدل، وروح القدس فيه حمل النبوة، فإذا قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام [وهل يمكن أن يقال بعد هذا: بأنهم يعتقدون باعتقاد ختم نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنهم ليسوا بأول من أنكر ختم النبوة عليه واعتقدوا بجريانها بعده؟]، وروح القدس لا ينام ولا يغفل، ولا يلهوولا يزهو، وأربعة الأرواح تنام وتغفل، وتزهووتلهو، وروح القدس كان يرى به" [الأصول من الكافي كتاب الحجة باب فيه ذكر أرواح الأئمة عليهم السلام ج1 ص272].
وكما روى الكليني هذا أيضاً عن جعفر أنه سأله رجل من أهل هيت عن قول الله عز وجل: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}، فقال: منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد - صلى الله عليه وسلم - ما صعد إلى السماء وإنه لفينا، وفي رواية: كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره ويسدده - وهومع الأئمة من بعده - وهومن الملكوت" [الأصول من الكافي كتاب الحجة باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام ج1 ص273].
وهناك روايات أخرى صريحة أكثر من ذلك قد ذكرنا بعضاً منها فيما سبق، ونكتفي ههنا بذكر روايتين من الصفار عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
"إن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برمانتين فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحداهما وكسر الأخرى نصفين، فأكل نصفها وأطعم رسول الله علياً نصفها، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
يا أخي: هل تدري ما هاتان الرمانتان؟
قال: لا.
قال: أما الأولى فالنبوة، ليس لك فيها شيء، وأما الأخرى فالعلم، أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه؟
قال: لا يعلم الله محمداً علماً إلا وأمره أن يعلم علياً" [بصائر الدرجات الكبرى باب في أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشاركه في العلم ولم يشاركه في النبوة، وذكر الرمانين ص312].
وروي أيضاً عن علي بن الحسين:
"إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان أمين الله في أرضه، فلما قبض محمد - صلى الله عليه وسلم - كنا أهل البيت ورثته، ونحن أمناء الله في أرضه، عندنا عل البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وأن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا، نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء، ونحن أبناء الأوصياء، ونحن المخصصون في كتاب الله، ونحن أولى الناس بالله، ونحن أولى الناس بكتاب الله، ونحن أولى الناس بدين الله، ونحن الذين شرع لنا دينه، فقال في كتابه: شرع لكم يا آل محمد من الدين ما وصى به نوحاً، وقد وصانا بما أوصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى وإسحاق ويعقوب، فقد علمنا وبلغنا ما علمنا، واستودعنا علمهم، نحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العزم من الرسل: أن أقيموا الدين يا آل محمد ولا تفرقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية على ما تدعوهم إليه من ولاية علي إن الله يا محمد يهدي إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية علي [ومن المعروف أن هذه العبارة ليست من القرآن بل إنها مختلفة مزورة مكذوبة على لسان علي زين العابدين، وأن علي بن الحسن وأمثاله براء مما يعتقده الشيعة من التحريف في القرآن] عليه السلام" [بصائر الدرجات الكبرى - باب في الأئمة أنهم ورثوا علم أولي العزم من الرسل وجميع الأنبياء، وأنهم صلوات الله عليهم أمناء الله في أرضه، وعندهم علم البلايا والمنايا وأنساب - العرب ص138].
فهذه هي الإمامة عند الشيعة وهذا هوالإمام، ولا بأس أن نورد ههنا روايتين أخريين أوردهما صدوق الشيعة - وهوكذوب - ابن بابويه القمي، وهوواحد من أصحاب الصحاح الأربعة أنه روى عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين [وهذا أصح الروايات عند الشيعة حيث يروي إمام معصوم حسب زعمهم عن إمام معصوم إلى آخره] أنه قال:
"نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال:
"ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور، أوغائب مستور، ولا تخلوإلى أن تقم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لما يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام:
فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟
قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب" [كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه القمي، باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام ج1 ص207].
وروي أيضاً عن محمد الباقر أنه قال:
"نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحون حوزته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجج الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن من بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيه الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخق، من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله عز وجل، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين إلينا تختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر، من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام العظام، ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة، وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصر عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهومنا وإلينا" [كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه القمي ج1 ص206].
وعلى ذلك قالوا: "يجب على الله نصب الإمام كنصب النبي" [انظر لذلك منهاج الكرامة للحلي ص72، وأيضاً أعيان الشيعة الجزء الأول، القسم الثاني ص6، أيضاً الشيعة في التاريخ لمحمد حسين الزي ص44، 45، أيضاً أصول المعارف لمحمد الموسوي ص82، أيضاً الألفين الفارق بين الصدق والمين للمحلي ص15].
وليس للخلائق خيار في اختيار الإمام وتعيينه، والله نصب للعالم أجمع اثنى عشر إماماً، أولهم علي وآخرهم معدومهم الذي يزعمونه ابناً للحسن العسكري الذي لم يولد قط.
ومن الغرائب أن واحداً من هؤلاء الاثنى عشر لم يملك زمام الحكم أبداً غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي جعل الإمام باختيار من الناس بعد خلفاء رسول الله الثلاثة الذين سبقوه على منصب الإمامة والزعامة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذين استشهد علي رضي الله عنه على صحة خلافته بصحة خلافتهم حيث قال كما ورد في أقدس كتاب شيعي (نهج البلاغة) - عكس ما يقوله القوم ورغم أنوفهم:
"إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى" [نهج البلاغة بتحقيق صبحي صالح ص366، 367 - ط بيروت].
وحاصل الكلام: "أننا لا نفهم الإمامة الشيعية التي يجعلونها واجبة، والتي يقولون فيها: إن على الله أن ينصب من يشغلها ويجوز بها لردع الظالم عن ظلمه وحمل الناس على الخير وردعهم عن الشر" [أعيان الشيعة الجزء الأول القسم الثاني ص6].
و: لحفظ الشريعة من الضياع ورفع الفساد وإقامة الحدود ونشر الأحكام والانتصاف للمظلوم من الظالم" [أصول المعارف لمحمد الموسوي ص82].
و: إن الناس متى كان لهم رئيس منبسط اليد، قاهر، عادل، يردع المعاندين، ويقمع المتغلبين، وينتصف للمظلومين من الظالمين، اتسقت الأمور، وسكنت الفتن، ودرت المعايش، وكان الناس مع وجوده إلى الصلاح أقرب. ومتى خلوا من رئس صفته ما ذكرناه تكدرت معايشهم وتغلب القوي على الضعيف، وانهمكوا في المعاصي، ووقع الهرج والمرج، وكانوا إلى الفساد أقرب، ومن الصلاح أبعد" [تلخيص الشافي للطوسي ج1 ص60 ط قم - إيران الطبعة السادسة صنة1974م].
لأن أئمتهم الاثنى عشر بما فيهم علي رضي الله تعالى عنه - حسب مقولتهم - لم يستطيعوا ردع الظالم عن ظلمه إياهم، ولم يتمكنوا بإقامة الحدود ولا رفع الفساد، ولا الانتصاف لأنفسهم من الظالم .. فضلاً عن غيرهم من المظلومين، وبذلك رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكر كلام الحلي: إنه نصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه، فقال:
هم يقولون: إن الأئمة المعصومين مقهورون مظلومون عاجزون، ليس لهم سلطان ولا قدرة حتى إنهم يقولون ذلك في علي رضي الله عنه منذ مات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن استخلف، وفي الاثنى عشر، ويقرون أن الله ما مكنهم ولا ملكهم، وقد قال الله تعالى: {. . فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً}، فإن قيل: المراد بنصبهم أنه أوجب عليهم طاعتهم فإذا أطاعوهم هدوهم، ولكن الخلق عصوهم، فيقال: لم يحصل - بمجرد ذلك - في العالم، لا لطف ولا رحمة، بل إنما حصل تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم. و(المنتظر) ما انتفع به من أقر به ولا من جحده، وأما سائر الاثنى عشر - سوى علي رضي الله عنه - فكانت المنفعة بأحدهم كالمنفعة بأمثاله من أئمة الدين والعلم، وأما المنفعة المطلوبة من أولي الأمر فلم تحصل بهم، فتبين أن ما ذكره من (اللطف) تلبيس وكذب" [المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص34].
وقد ذكرنا عجزههم، وما حل بهم من قهر وظلم، وغلبة الغير عليهم من كتب القوم أنفسهم في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) وكتابنا (الشيعة والتشيع)، وأكثر من ذلك أثبتنا أن المنفعة الدينية أيضاً لم تكن تحصل منهم للخلق حيث أنهم كانوا يخافون الحكام ويهابون المخالفين، ولم يكونوا يستطيعون أن يظهروا ما في قلوبهم حسب علمهم وإيمانهم، وقد أوردنا في ذلك روايات كثيرة، منها ما ذكرناها عن الكليني أنه روى عن زرارة بن أعين أنه قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل فسأله فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟.
فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا وأبقى لكم، ولواجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لوحملتموهم على الأسنة أوعلى النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه" [الأصول من الكافي في باب اختلاف الحديث ج1 ص65].
وكما أوردنا رواية في مبحث التقية عن جعفر أنه قال لأحد متبعيه:
"يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [الكافي في الأصول ج2 ص222 باب التقية - ط إيران].
وهناك روايات في هذا المعنى أكثر من أن تعد وتحصى.
وحاصل الكلام: أن هذه هي الإمامة الشيعية التي يوجبونها على الله ولم تحصل لأحد، ولم تثبت ولم تتحقق .. وقد بحثناها مفصلاً في كتابنا (الشيعة والتشيع).
وهؤلاء هم أئمتهم: علي وأولاده الأحد عشر بما فيهم المعدوم، ويعدون غيرهم وكل من تولى الخلافة والإمامة في زمنهم خلفاء غاصبين مغتصبين [انظر: (عقائد الشيعة) تأليف الحاج ميرزا آقاسي - نقلاً عن (عقيدة الشيعة) لرونالدسن - ط عربي القاهرة ص35 باب (الغاصبون الثلاثة) وغيره من كتب الشيعة الكثيرة] بما فيهم أبوبكر وعمر وعثمان الخلفاء الراشدون الثلاثة رضي الله عنه أجمعين، ويوجبون البراءة منهم، والولاء لأئمتهم، ويجعلون ولايتهم أصلاً من أصول الإسلام وأساساً من أسسه ودعائمه، لا يؤمن من لا يعتقد بها، ولا يكفر من يؤمن بها. والروايات والتصريحات في هذا لكثيرة جداً، فالخلاف بيننا وبينهم في هذه المسألة خلاف جوهري وأصولي وعقائدي، لا كما زعمه السيد الدكتور وصرح به حيث يقول:
"إن خلافهم معنا في هذا الصدد خلاف نظري وأقرب أن يكون اختلافاً في حقائق التاريخ ولا يؤثر في إيمانهم شيئاً" [بين الشيعة وأهل السنة ص75].
وعلى ذلك يكفر الشيعة كل من ينكر إمامة أئمتهم المزعومين، كما أن منكر النبوة كافر بالاتفاق، لأن الإمامة لا تختلف مع النبوة في أصلها، وجوهرها كما بيناه مقدماً، وكما صرح بذلك أساطين الشيعة وصناديدها الذين نحن بصدد ذكرهم الآن، وكما دلت عليه روايات كثيرة عن أئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - وسيأتي ذكرها إن شاء الله، لا كما زعمه سيادة الدكتور حيث قال:
إنهم لم يحكموا بالكفر على من لا يعتقد بالإمامة على النحوالذي ذكروه ولوأنهم حكموا بذلك لكان لنا معهم موقف آخر إذ يكون معنى حكمهم هذا تكفير جميع أهل السنة [بين الشيعة وأهل السنة ص77].
يا لتساهل الدكتور، وفي هذا العمر!!!
ويا لتحمسه لأهل السنة المساكين!!!
ولقد ذكرني قوله هذا ببيت شعر أورد ما معناه: لم يكن يسعنا إلا أن نموت من شدة الفرح والسرور لوكنا نعرف صدق وعده ووفائه.
واأسفاه على عدم معرفة السيد الدكتور عقائد القوم وعدم علمه بالحقائق الثابتة الموجودة المسطورة في جميع كتبهم من التفسير والحديث والعقائد والكلام والتاريخ، وأنها كلها مليئة بتكفير أهل السنة قاطبة وتسميتهم النواصب. اللهم إلا بعض الكتب الدعائية التي لم تكتب لبيان المعتقدات وتعليمها وتفهيمها الشيعة، بل لمغالطة أهل السنة وخداعهم والتلبيس عليهم وتزوير الحقائق أمامهم، وإن لم يكن كذلك فلأي شيء حصل الافتراق والاختلاف؟.
وإن القوم الذين حكموا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالردة، خيار خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين، وصفوتهم، لم يحكموا عليهم بهذا الحكم القدسي الجاني إلا لعدم مبايعتهم علياً رضي الله عنه - حسب زعمهم - ومبايعتهم أبا بكر الصديق، وبعده عمر الفاروق، وبعده عثمان ذا النورين رضي الله عنهم أجعين، وتركهم مناصرة علي وخذلانهم إياه كما يذكرون!!
فهذا هوالكليني وغيره يروون عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
"كان الناس أهل ردة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، وأبوذر الغفاري. . وقال:
هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأوا أن يبايعوا" [كتاب الروضة من الكافي للكليني ج8 ص246].
وروى الكليني أيضاً عنه أنه قال:
أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً كئيباً حزيناً، فقال له علي عليه السلام: ما لي أراك يا رسول الله كئيباً حزيناً؟.
قال: وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم (أي أبا بكر وقومه)، وبني عدي (أي عمر وقبيلته)، وبني أمية (أي عثمان وعشيرته) يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الإسلام القهقرى:
فقلت (يعي الرسول): يا رب، في حياتي أوبعد موتي؟
فقال: بعد موتك" [كتاب الروضة من الكافي للكليني ج8 ص246].
وبلغوا في اللؤم حيث كذبوا على محمد الباقر أنه قال:
ما كان ولد يعقوب أنبياء ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقون الدنيا إلا سعداء، تابوا وتذكروا ما صنعوا.
وإن الشيخين (يعني أبا بكر وعمر) فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [كتاب الروضة من الكافي للكليني ج8 ص246].
فمن كان هذا شأنهم مع أولئك الأخيار الأبرار فماذا سيكون موقفهم في أخلافهم، ومن يسلكون مسلكهم، وينهجون منهجهم، ويتبعونهم بإحسان؟.
فإن القوم لا يكتمون حقدهم وبغضهم وعقيدتهم في أولئك، فيقولون بكل صراحة ووقاحة:
"اتفقت الإمامية على كفر من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجب الله تعالى له من فرض إطاعته فهوكافر ضال مستحق الخلود في النار" - قاله المفيد محمد بن النعمان العكبري [كتاب المسائل للمفيد المنقول من (البرهان في تفسير القرآن) مقدمة ص20 - ط إيران].
وقال أيضاً:
"اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين، ومن بعده في ولد الحسين عليه السلام دون ولد الحسن إلى آخر العالم .. واتفقت الإمامية على أن رسول الله استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وإن من دفع ذلك عنه دفع فرضاً من الدين" [أوائل المقالات ص48].
وقال ابن بابويه القمي:
"اعتقادنا فيم جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء عليهم السلام، وفيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - " [اعتقادات الصدوق - نقلاً عن مقدمة البرهان ص19، 20].
وقال أيضاً:
"يجب أن يعتقد أنه لا يتم الإيمان إلا بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، وإن أعداء الأئمة كفار مخلدون في النار وإن أظهروا الإسلام، فمن عرف الله ورسوله والأئمة وتولاهم وتبرأ من أعدائهم فهومؤمن، ومن أنكرهم أوشك فيهم أوفي أحدهم أوتولى أعداءهم فهوضال هالك، بل كافر، ولا ينفعه عمل ولا تقبل له طاعة" [اعتقادات الصدوق - نقلاً عن مقدمة البرهان ص19، 20].
هذا وقال السد المرتضى الملقب بعمل الهدى:
"إن المعرفة بهم (يعني الأئمة) كالمعرفة به تعالى فإنها إيمان وإسلام، وإن الجهل والشك فيهم كالجهل والشك فيه فإنه كفر وخروج من الإيمان، وهذه المنزلة ليست لأحد من البشر إلا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - والأئمة من بعده، على أولاده الطاهرين .. والذي يدل على أن معرفة إمامة من ذكرناه من الأئمة عليهم السلام من جملة الإيمان، وأن الإخلال بها كفر ورجوع عن الإيمان بإجماع الإمامية" [الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة - نقلاً عن مقدمة البرهان ص20].
وقال الطوسي الملقب بشيخ الطائفة:
دفع الإمامة كفر، كما أن دفع النبوة كفر، لأن الجهل بهما على حد واحد، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"من مات وهولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر" [تلخيص الشافي للطوسي ج4 ص131 - 132].
وقال أيضاً:
"إن المخالف لأهل الحق كافر، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار" [انظر: مقدمة البرهان ص120].
وقال الهاشم البحراني:
"إن الإقرار بنبوة النبي وإمامة الأئمة والتزام حبهم وإطاعتهم وبغض أعدائهم ومخالفيهم أصل الإيمان مع توحيد الله عز وجل بحيث لا يصح الدين إلا بذلك كله، بل إنها سبب إيجاد العالم، وبناء حكم التكليف، وشرط قبول الأعمال، والخروج عن حد الكفر والشرك، وإنها التي عرضت كالتوحيد على جميع الخلق، وأخذ عليها الميثاق، وبعث بها الأنبياء، وأنزلت في الكتب، وكلف بها جميع الأمم ولوضمناً، وأن نسبة النبوة إلى الإمامة كنسبتها إلى التوحيد في تلازم الإقرار بها وبقرينها بحيث أن الكفر بأحدها في حكم الكفر بالآخر، ولا يفيد الإيمان ببعض دون بعض، وإن الأئمة مثل النبي في فرض الطاعة والأفضلية .. وإن الأحاديث غير المحصورة تدل على هذه الأمور المذكورة، بل أكثرها مما هومجمع عليه عند علمائنا الإماميين.
وقد نص على حقيقته، بل كون جلها من ضروريات هذا المذهب أعاظم أصحابنا المحدثين" [انظر المقالة الثانية في: مقدمة تفسير البرهان للهاشم البحراني ص19].
وأما السيد حسين الملقب ببحر العلوم فقد أوضح أكثر مما قال به الآخرون حيث رجّح الإمامة على النبوة فقال:
"إن منطلق الإمامة هومنطلق النبوة بالذات، والهدف الذي من أجله وجبت النبوة هونفسه الهدف الذي من أجله تجب الإمامة، وكما أن النبوة لطف من الله تعالى كذلك الإمامة لطف من الله أيضاً، واللحظة الحاسمة التي انبثقت فيها النبوة - وهي يوم الدار - هي نفسها اللحظة التي انبثقت فيها الإمامة، فما انطلق لسان النبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - بالتشريع النبوي المقدس إلا وضم إليه المحافظة والوزارة والخلافة لعلي عليه السلام بقوله: "أنت وزيري وخليفتي". وهكذا استمرت الدعوة الإسلامية ذات لسانين: النبوة والإمامة في خط واحد، وامتازت الإمامة على النبوة: أنها استمرت بأداء الرسالة بعد انتهاء دور النبوة - ولن تزال - ببركة وجود صاحب الأمر عجل الله فرجه.
فالإمامة إذن قرين النبوة بالتشريع، وامتداد لها بالمحافظة والرعاية، وبهذا المعنى نفسر كلام الإمام الكاظم عليه السلام - كما في أصول الكافي - أن النبوة لطف خاص، والإمامة لطف عام" [تلخيص الشافي للطوسي ج4 ص131، 132 - الهامش].
وقال محدث الشيعة الكبير الحر العاملي:
"إن من ادعى الإمامة بغير حق، أوأنكر إمامة إمام الحق كفر" [الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ص142].
أوبعد هذا كله مجال للشك بأن الشيعة لا يكفرون جميع أهل السنة؟
ثم .. ويجب أن يعلم بأن عقيدتهم هذه ليست إلا مبنية على تعاليم أئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - وأقوالهم وتصريحاتهم.
وعلى ذلك نختم هذا الباب ونسأل الله الهداية والتوفيق.