الكاتب : فيصل نور ..
مرآة العقول
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، كتاب لمحمد باقر المجلسي (صاحب بحار الأنوار)، يتضمن شرح لكتاب"الكافي" للكليني، الذي هو أجَل كتب الحديث المعتمدة التي دارت عليها رحى إستنباط الأحكام الفقهية عند الشيعة الإمامية. وفيه أيضاً حكم المجلسي على أسانيد روايات الكافي.
ويظهر أن حكم المجلسي على الروايات في كتابه هذا، ليس بالمعنى المعروف في علم الحديث من حيث عدم إعتبار الروايات الموضوعة، وانما للترجيح عند الإختلاف، حيث قال : أن وجود الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة مما يورث جواز العمل به ، لكن لابد من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض ، فان كون جميعها معتبراً لا ينافي كون بعضها أقوى[1].
وهذا المنهج معروف عند بعض الإخباريين، يقول الحر العاملي مثلاً : فتضعيف الشيخ - لبعض الأحاديث المذكورة - معناه : إن الحديث ضعيف بالنسبة إلى معارضة وإن علم ثبوته بالقرائن. وأما الضعيف - الذي لم يثبت عن المعصوم ولم يعلم كون مضمونه حقا - فقد علم - بالتتبع والنقل - أنهم ما كانوا يثبتونه في كتاب معتمد ، ولا يهتمون بروايته بل ينصون على عدم صحته[2].
يقول الطهراني : مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للعلامة المجلسي، وهو شرح على جميع كتب الكافي من الأصول والفروع والروضة، وأما كتاب الخمس منه فليس مدرجا في أصل كتاب الكافي مستقلا وانما ذكر أخباره في سائر الكتب وقد استخرج تلك الأخبار من سائر كتبه ورتبها وجمعها بعض الفضلاء في عصرنا وطبع بعنوان كتاب الخمس في مجلد الفروع. وهذا الشرح لطيف مفيد جدا بل هو أحسن شروحه ويقرب من مائة ألف بيت في أربع مجلدات، وقد طبع في سنة إحدى وعشرين بعد الثلاثمائة والألف على الحجر بإيران وجعل الأصول في مجلدين، والفروع في مجلدين وعلى هامشه تمام الكافي موزعا على المجلدات الأربعة. وقد فرغ من تصنيفه في السنة الثانية بعد المائة والألف، وكان قد فرغ من شرح كتاب روضة الكافي في 1076 كما في نسخة الرضوية فيظهر أنه بدأ بشرح كتاب الروضة وكان في شرح البقية إلى 1102 ومع ذلك بقى شرح بعضه، كما قاله شيخنا العلامة النوري في الفيض القدسي عند ذكره لمرآة العقول بما ملخصه: قد بقي من هذا الشرح نصف كتاب الدعاء وكتاب العشرة ونصف كتاب الصلاة وتمام كتاب الخمس والزكاة وخرج باقيه الموجود عندنا انتهى، وكذا ذكر في روضات الجنات، وذكر في فهرس تصانيف العلامة المجلسي وصيته بتتميم ما نقص من تلك التصانيف، وصرح " في حدائق المقربين " تأليف الأمير محمد صالح الخواتون آبادي صهر العلامة المجلسي على كريمته والمجاز منه انه وصى إلى عند وفاته بتتميم ما بقى من شرحه على الكافي قال: [وانا الان مشتغل به حسب أمره الشريف] انتهى كلام حدائق المقربين كما نقله عنه صاحب "روضات الجنات" وقد رأيت قطعة كبيرة من " مرآة العقول " بخط الشارح العلامة المجلسي نفسه قد فرغ من كتابته أو آخر رجب المرجب من سنة اثنتين ومائة وألف وفي هذه القطعة شرح النصف الثاني من كتاب الحجة من أصول الكافي ويقرب جميعه من عشرين ألف بيت الكتابة[3].
وقال محقق الكتاب هاشم الرّسولي : فمما منا لله على - بلطفه - أن وفقني لتصحيح هذا الأثر القيم الذي هو من أحسن الشروح على كتاب الكافي تأليف ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله تعالى عليه. وقد طبع الكتاب للمرة الأولى في سنة 1321 على الطبع الحجري بإيران في أربع مجلدات وهذه هي الطبعة الثانية التي نهضت بمشروعة مكتبة ولي العصر عليه السلام وقام بطبعه ونشره مدير دار الكتب الاسلامية الشيخ محد الآخوندي وقد راجعت في تصحيحه ومقابلته وتحقيقه - مضافا إلى كتب كثيرة من التفسير والحديث والتاريخ واللغة وغيرها - إلى عدة نسخ من الكتاب -. منها - نسخة مخطوطة مصححة نفيسة - من أول الكتاب إلى آخر كتاب التوحيد - وأكثرها بخط الشارح (ره) وهي نسخة التي أهداها الخطيب البارع الشيخ محمد رضا الملقب بحسام الواعظين إلى مكتبة مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء في سنة 1369 ق، وهي نسخة ثمينة جدا.
ومنها - نسخة مخطوطة - مصححة من هذه المكتبة الشريفة أيضا - من أول الكتاب إلى آخر كتاب التوحيد - كلها بخط العالم الجليل السيد بهاء الدين محمد الحسيني النائيني رحمه الله تعالى، من معاصري الشارح قدس سره الشريف، وممن كتب له إجازة الحديث والرواية بخطه، وصورة الإجازة موجودة في ظهر النسخة. ومنها - نسخة مخطوطة جيدة لمكتبة العلامة النسابة آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله، من ابتداء الكتاب إلى آخر كتاب الحجة. والحمد لله أوّلا وآخراً - وأنا العبد: السيد هاشم الرسولي المحلاتي[4].
وقال جعفر علم الهدى : تصحيح المجلسي لرواية، أو حكمه بوثاقة راوٍ أنّما هو رأي شخصي له، وهو معذور في ذلك؛ لأنّه بذل جهده في اتخاذ هذا الرأي، واعتمد على أدلّة قطعية عنده، وقد يكون ذلك من المؤيدات لدى غيره من المجتهدين أو المحدّثين، لكن لا يعدّ دليلاً عندهم بل كلّ مجتهد أو محدّث يجب أن يعتمد في توثيقه أو تضعيفه للروايات على الأدلّة التي هي حجّة في نظره، وبما أنّ ملاك الصحّة والضعف وأدلتهما تختلف عند الفقهاء والعلماء، فلابدّ أن يفحص كلّ فقيه عن الأدلّة التي هي صحيحة عنده، ثمّ يحكم بصحة رواية أو ضعفها.
ثانياً: أكثر روايات الكافي ممّا يحكم بصحّته عند التحقيق والفحص التام، فإن تصحيح الرواية لا يختص بأن يكون السند صحيحاً بأن يكون الرواة ثقات أو عدول بل هناك قرائن داخلية أو خارجية، لفظية أو عقلية، مقالية أو مقامية يمكن على أساسها الحكم بصحّة الروايات. وهذا يحتاج إلى خبرة واطلاع كامل بعدّة من العلوم: أهمّها علم الرجال، و علم الحديث، وعلم التفسير، وعلم الكلام، وعلم أصول الفقه، وعلم الفقه، ومعرفة آراء العلماء والفقهاء وفتاواهم بل في بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء العامّة، والاطلاع على مذاهبهم و رواياتهم.
ثمّ أنّ المحدّث المجلسي إنّما ذكر في كتابه (مرآة العقول) صحّة الإسناد وضعفها مجاراةً للأصوليين الذي يقسّمون الخبر إلى أربعة أقسام: (الصحيح، الموثق، الحسن، الضعيف)، وإلّا فالمجلسي من المحدّثين الذين يرون صحّة جميع روايات الكتب الأربعة أو أغلبها.
[1] مرآة العقول، للمجلسي، 1 /22
[2] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30 /274
[3] الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني، 20 /279 بتصرف يسير.
[4] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 1 /4.