الكاتب : فيصل نور ..
فتح علي شاه القاجاري
(1183هـ - 1250هـ / 1772م - 1834م)
السلطان فتح علي شاه بن حسين قلي خان جانسوز شاه بن محمد حسن خان القاجاري، المشتهر في شعره ” بخاقان ”، ويقال: كان اسمه ” بابا خان ”، وشهرته فتح علي شاه، وهو ثاني سلاطين الدولة القاجارية التي حكمت في إيران. قيل أنه منغمساً في الملذات والنساء. يقول المؤرخ جوسف أپتن أنه اشتهر بين الفرس بثلاث أشياء: لحيته بالغة الطول، نحافة وسطه مثل الدبور، وذريته.
ولد في مدينة دامغان بإيران في عام 1183هـ، وقيل عام 1185هـ .
من الناحية العلمية: كان يلتقي بالعلماء ويقيم لهم المجالس ويتباحث معهم ويرسل إليهم بالمسائل الفقهية والعلمية.
ومن الناحية الأدبية: لقد كان أديباً وشاعراً، وله ديوان شعر فارسي.
ومن ناحية السياسة: لقد استلم فتح علي شاه السلطنة في عام 1212هـ بعد مقتل السلطان محمد خان القاجاري. وكان قبل ذلك ولي لولاية فارس ( شيراز ) أيام حكومة السلطان محمد خان، وبعد مقتل محمد خان واجه فتح علي شاه صعوبات واضطرابات كثيرة تمكن من إخمادها والقضاء على مناوئيه. قضى معظم حكمه في الحروب الداخلية والخارجية.
هزم أمام روسيا التي انتزعت من فارس أراضيها الشمالية (الأراضي القوقازية) التي تضم ما هو اليوم جورجيا، داغستان، أذربيجان، أرمنيا لصالح روسيا القيصرية إثر الحرب الروسية الفارسية (1804 - 1813)، الحرب الروسية الفارسية (1826 - 1828) والمعاهدتين اللتين أُبرِمتا في عقبيهما معاهدة گولستان ومعاهدة تركمانچاي.
في عهده، جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1213 هـ، فخشيت انجلترا من منافستها الاستعمارية فرنسا على طريق الهند. تنازل الشاه للفرنسيين عن جزيرة خرج في الخليج العربي.
شن الشاه حرباً على الدولة العثمانية عام 1235 هـ، واستمرت الحرب عدة سنوات، وكان القصد منها السيطرة على العراق، وقد استعاد الشاه في هذه الحرب بعض ما سبق له أن فقده من أملاكه، ووقعت بين الطرفين معاهدة أرضروم عام 1238 هـ.
من أعماله:
-
في العراق: جدَّد مرقد أمير المؤمنين رضي الله عنه بالنجف، وعمَّر مرقد الإمام موسى الكاظم رحمه الله ببغداد، كما قام أيضاً بتجديد بناية مرقد الإمام الحسين رضي الله عنه بكربلاء، وبنى القبتين على مرقد الإمام الحسين ومرقد أبي الفضل العباس رحمه الله وذهبهما، وتم في عهده بناء أكبر سور حول مدينة النجف وهو السور الرابع.
-
في إيران: قام ببعض أعمال الإصلاح والتعمير في مشهد الإمام الرضا رحمه الله، وجدد مرقد ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق بالري وعمَّر بعض مشاهد أبناء الأئمة رحمهم الله.
لقائه بالشيخ الأحسائي:
لما سافر أحمد بن زين الدين الأحسائي الملقب بـ "الشيخ الأوحد" إلى إيران وزيارته للإمام الرضا، وبعد أن ذاع صيته بين علماء إيران وسمع به السلطان فتح علي شاه أرسل إليه وكان حينها في مدينة يزد من يدعوه إلى عاصمة دولته طهران ليتعرف عليه ويستفيد من علمه، فسافر الأحسائي إلى مدينة طهران فأعزه السلطان وأكرمه وجمع إليه العلماء والفضلاء فعرفوا شأنه ورفعوا مقامه، وسأل السلطان الشيخ الأوحد مسائل علمية فأجاب عنها برسائل مستقلة طبعت فيما بعد في كتاب جوامع الكلم منها الرسالة الخاقانية، وقد أمر السلطان من يذهب إلى البصرة ويأتي بعائلة الشيخ الأوحد إلى طهران فاجتمعت العائلة بها وبقيت بها سنتين إلى أن اختار الشيخ الإقامة في مدينة يزد.
وفاته:
توفي فتح علي شاه في اليوم التاسع عشر من شهر جمادى الآخرة من عام 1250 هـ بمدينة أصفهان، وحمل إلى قم ودفن في إحدى حجرات صحن حرم فاطمة المعصومة في اليوم الرابع من شهر رجب.