سورة الولاية والنّورين
ينسب البعض إلى الشيعة أنهم يعتقدون بأن هناك سور في القرآن قد تم حذفها بأكملها من قبل الصحابة رضي الله عنهم، منها سورة الولاية وسورة النورين. وقد اوردها بعض الشيعة ممن ذهب إلى القول بتحريف القرآن كدليل على وقوع التحريف. سننورد أولاً هاتين السورتين المزعومتين، ثم نذكر الكلام فيهما. أولاً : سورة "الولاية" نوردها كما ذُكرت. سورة الولايت سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم الى صراط مستقيم * نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير * إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم * والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين * إن لهم في جهنم مقاما عظيما إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين * ما خالفهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم الى أجل قريب * وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين. ثانياً : سورة "النورين". بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم * نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم * إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات النعيم كذا والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم * إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين اولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم * إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتفون * وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين * ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون* إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون * إن الجحيم مأواهم وأن الله عليم حكيم * يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهدك أني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن علياً من المتقين وإنا لنوفيه حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وأن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعد ما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمناً ومن يتوليه من بعدك يظهرون فأعرض عنهم إنهم معرضون إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون إن لهم جهنم مقاماً عنه لا يعدلون فسبح باسم ربك وكن من الساجدين ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم الى يوم يبعثون فاصبر فسوف يبصرون ولقد آتينا لك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون. ومن يتولى عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلاً فلا تسأل عن الناكثين يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون إنا بشرناك بذريته الصالحين وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأموتاً يوم يبعثون وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون والحمد لله رب العالمين[1]. لم أقف على مصادر شيعية قديمة ذكرت هاتين السورتين، ولعل أول من اوردهما من الشيعة هما النوري الطبرسي (ت : 1320 ه)، وحبيب الله الهاشمي الخوئي (ت : 1324 ه). ونُسب ذلك أيضاً إلى المجلسي وفيه نظر كما سيأتي. نعم سبقهما الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله (ت : 1206 ه) في كتابه في "رسالة في الرد على الرافضة" حيث قال تحت عنوان " مطلب دعواهم نقص القرآن" : أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان كل سورة مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف ، سموا إحداهما سورة النورين وأخرى سورة الولاء[2]٠ وكذلك الدهلوي (ت : 1239 ه) في التحفة الإثني عشرية حيث قال : ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن كبار أهل السنة وأئمتهم كأبي بكر وعمر وعثمان حرفوا القرآن، وأسقطوا كثيرا من الآيات والسور التي نزلت في فضائل أهل البيت، والأمر باتباعهم والنهي عن مخالفتهم وإيجاب محبتهم، وأسماء أعدائهم والطعن فيهم واللعن عليهم، فشق عليهم ذلك ونبض عرق الحسد منهم فتجاسروا على ذلك. ومن جملة ما أسقطوه من سورة ألم نشرح ( وجعلنا عليا صهرك )، وهو يدل على تخصيص علي بكونه صهرا دون عثمان، ومنها ( سورة الولاية ) ويزعمون أنها سورة طويلة قد ذكر فيها فضائل أهل البيت[3]. وهذا الأمر الذي يدل على إنتشارهما قبل ذِكر النوري والخوئي لهما بفترة طويلة. فقد ذكر النوري الطبرسي سورة النورين في فصل الخطاب قائلاً : صاحب كتاب دبستان المذاهب بعد ذكر عقائد الشيعة ما معناه وبعضهم يقولون أن عثمان أحرق المصاحف وأتلف السور التي كانت في فضل علي وأهل بيته عليهم السلام ، منها هذه السورة : بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين ... فذكر تمام السورة التي أوردناها آنفاً. ثم قال : ظاهر كلامه أنه أخذها من كتب الشيعة ولم أجد لها أثراً فيها غير أن الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ذكر في كتاب المثالب على ما حكي عنه انهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية ولعلها هذه السورة والله أعلم[4]. أما حبيب الله الخوئي فقد ذكر تحت عنوان (الأدلة الدّالة على مطلق التّحريف والتغيير فيه) : ومنها سورة الولاية : (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي...) وذكر تمام السورة التي أوردناها، ثم قال : ومنها سورة النّورين ، تركت ذكرها لكونها مع طولها مغلوطة لعدم وجود نسخة مصحّحة عندي يصحّ الرّكون إليها[5]. من ردود علماء الشيعة على ما جاء في هاتين السورتين. ومن باب الإنصاف نورد ما ذكره بعض علماء الشيعة في هذه المسألة، يقول، الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان ) ما نصه : دراسة مستندات أسطورة سورتي النورين والولاية : ما نلحظه ونركز نظرنا عليه هنا هو دراسة المستندات التاريخية لهاتين السورتين ، وذلك ليقف الباحثون القرآنيون - كل في دائرة اختصاصه - على مبدأ ظهورهما ، ولتتبدّى لهم سخافة ادعائهم أننا بهاتين السورتين يمكننا اتهام الشيعة بالقول بالتحريف ، أو ادعاء أنهما جزء من مصحف الإمام علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، ومن ثَمّ لندلل لهم على أن هاتين السورتين لم يكن لهما عين ولا أثر قبل القرن الحادي عشر الهجري في كافة المصادر الشيعية وغير الشيعية أيضاً ، ولتظهر أمام الجميع كذلك ركاكة ذاك التوهم الذي عاشه جماعةٌ مالوا إلى القول بتحريف القرآن . سورتي النورين والولاية في قراءات وتقارير المستشرقين : لقد اهتم المستشرقون - بغية إيجاد التفرقة بين المسلمين - بهاتين السورتين ، وقاموا بنشرهما في كتبهم ومجلاتهم ، وقد كانت نتائج دراساتهم وتقاريرهم حولهما على الشكل التالي : 1 - Noldeke ، نولدكه ( 1836 - 1931 م ) : يذكر سورة النورين في كتاب تاريخ القرآن نقلا عن كتاب " دبستان مذاهب " . 2 - Ignas Goldziher ، غولدتسيهر ( 1850 - 1920 م ) : إنه يقرأ هذا الموضوع بمزيد من التفصيل فيقول : " وهم في الحق لا يأتون بالأجزاء الناقصة من النص ، وبدلا من ذلك جاءوا بسور ناقصة بالكلية من القرآن العثماني ، أخفتها الجماعة التي كلّفها عثمان بكتابته ، عن سوء نية ، في زعمهم ، إذ هي تشتمل على تمجيد لعلىّ ، وقد نشر جارسان دي تأسي Garcin de Tassy ومرزا كاظم بك ، لأول مرّة ، في المجلة الآسيوية ( Journal Asiatique ) ( 1842 ) ، سورة من هذه السور المتداولة في دوائر الشيعة . وحديثاً وجدت في مكتبة بانكيبور ( بالهند ) نسخة من القرآن تشتمل ، فضلا عن هذه السورة ، على سورة " النورين " ( 41 آية ) ، وسورة أخرى شيعية أيضاً ( ذات سبع آيات ) ، وهي سورة الولاية ، أي الموالاة لعلىّ والأئمة ، كما تشتمل على تفسيرات مذهبية كثيرة في بقية السور المشتركة . وكل هذه الزيادات الشيعية نشرها كلير تسدال W . st . Clair Tisdall باللغة الإنجليزية . وكل ذلك يدل على استمرار افتراض الشيعة حصول نقص غير قليل في نص القرآن العثماني بالنسبة إلى المصحف الأصلي الصحيح " . هذا هو ما استنتجه وتخرج به غولدتسيهر ، وهو أن تلك السورة التي نشرها كل من " دي تأسي " و " كاظم بيك " كانت متداولة في الأوساط الشيعية ، وهاتين السورتين غير تلك السورتين الموجودتين في تلك النسخة من القرآن التي عثر عليها في بلاد الهند ، ويردف غولدتسيهر ادعاءاته هذه - ودونما دليل - معتبراً أن أولئك الذين عنوا بتدوين المصحف العثماني بأمر من عثمان بن عفان قاموا - وفقاً لمنطق التفكير الشيعي - بإلقاء هاتين السورتين من القرآن ، نظراً لاشتمالهما على فضائل علىّ عليه السلام . والأسئلة التي لا بدّ من إثارتها أمام المستشرقين هي :
ما هو المصدر الذي استند إليه دي تأسي وكاظم بيك فيما يخص هاتين السورتين ؟
هل أن هاتين السورتين اللتين تحدّث عنهما دي تأسي وكاظم بك غير تلك السورتين المعروفتين باسم النورين والولاية ؟
هل أن ما نقله كلير تسدال - الذي يدعي غولدتسيهر بأنه جمع كل الموارد التي ادعي فيها أنها حرّفت من القرآن الكريم - من سور ناقصة كان أزيد من هاتين السورتين ؟
إن الجواب عن هذه الأسئلة يمكن استحصاله عن طريق الرجوع إلى المصادر التي ارتكز عليها غولدتسيهر في هذا الموضوع . ففي عام 1842 م قام دي تأسي - ولأول مرّة - بنشر النص العربي لسورة النورين في مجلة Journal Asiatique مرفقاً إياه بترجمة فرنسية له ، ويذكر دي تأسي بأن المصدر الذي استقى منه هذه السورة إنما هو أثر فارسي يعود إلى القرن السابع عشر الميلادي ( 11 هجري ) واسمه " دبستان مذاهب " ، وهو من تأليف شخص إيراني زرادشتي يقطن الهند ، وبعد سنة واحدة من ذلك ، أي عام 1843 م ، وفي نفس المجلة ، قام كاظم بيك بإيراد هذه السورة طبقة لنسخة تجعل آياتها 43 آية ، ونشرها مقدّماً ترجمة أكثر دقّةً عنها ، بيد أن كاظم بيك لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى تلك النسخة التي اعتمد عليها . وبمقايسة متن " سورة النورين " في كلتا المجلتين ، نرى أنه ليس هناك أي تفاوت ما بين ألفاظهما ، الأمر الذي يدلل على أن كاظم بيك إنما أخذ هذه السورة عن نفس الكتاب ، أي عن " دبستان مذاهب "، وبالتالي عن نفس ذاك المصدر الذي كان دي تأسي قد أخذ السورة عنه . وفي تموز من عام 1913 م كتب كلير تسدال ( Clair Tisdall ) في مجلة The Moslem World وفي مقالة حملت عنوان " إضافات الشيعة على القرآن " ( shiah addions to the koran ) يقول : " إن هناك علاوةً على سورة النورين المكونة من 42 آية ، سورةً أخرى هي سورة الولاية ، المؤلفة من سبع آيات ، كما قام هو بنفسه بترجمة السورتين إلى اللغة الإنجليزية ، وتحدث عن مصدره الذي اعتمده في هاتين السورتين فقال : " إن هاتين السورتين مأخوذتان من نسخة خطية للقرآن تعود إلى القرن السادس عشر أو السابع عشر الميلادي موجودة في بانكيبور في الهند ". لكن تسدال يذعن - فيما يتعلق بنص هاتين السورتين - بأن : " الأشخاص العارفين باللغة العربية ، يمكنهم اكتشاف وضع واختلاق هاتين السورتين عدا تلك الأجزاء التي وجدت فيهما ، مما هو من القرآن نفسه ، والتكوين الجعلي لهذه الإضافات لم يكن ليمنحها مجالا لتحظى بالتوفيق أبداً ، بل لقد احتوت على أخطاء نحوية أيضاً ، والنص الموجود بين يدىَّ لسورة النورين يختلف في كثير من المواضع عمّا هو الموجود في النص الذي نشره كانون سيل ( Canon Sell ) ، وقد كان " سيل " أخذ النص الذي عنده عن مقالة المرزا كاظم بيك المنشورة في المجلة الآسيوية ". وبناء عليه ، فهاتان السورتان لا تعودان إلى مرحلة زمنية أسبق من القرن السادس عشر الميلادي - هذا على فرض أن تلك النسخة من القرآن قد دوّنت في ذلك القرن - والحالات التي يتحدث فيها تسدال عن وجود اختلاف بين نسخته والنسخة التي كانت عند كانون سيل ، إنما هي من باب الاختلاف ما بين النسخ الخطية ، والذي هو أمرٌ طبيعي . لكن محمد صبيح ، ذكر خمس عشرة ( آية ) من آيات سورة النورين دونما إشارة إلى المصدر الذي اعتمد عليه ، مطلِقاً على ما أتى به سورة النورين ، مدعياً - ودون اتكاء على مستند - بأن هذه السورة كانت في مصحف الإمام علىّ عليه السلام ، ولكن عثمان قام بتنحيتها جانباً ؟! ويكتب محمد جواد مشكور أيضاً فيقول : " لقد تمّ العثور في الهند على نسخة مختلقة من القرآن تشتمل على سورة ثالثة غير سورتي الولاية والنورين ، تحتوي على سبع آيات ، وهي في زعم غلاة الشيعة سورة ولاية علىّ والأئمة ". لكن مشكور يقع هنا في خطأ واشتباه ، ذلك أنه لا توجد سورة باسم سورة ولاية الأئمة غير هاتين السورتين ، أي سورة النورين وسورة الولاية ، ومقايسة نص هاتين السورتين اللتين أوردهما الدكتور مشكور مع السورة التي ذكرها اللاهيجي وكلير تسدال باسم سورة الولاية ، يرشد إلى أنهما سورة واحدة ، ومستند الجميع ليس سوى تلك النسخة المجهولة الاسم والعنوان للقرآن الكريم التي ادعى العثور عليها في الهند . والحاصل أن مصدر ومرجع المستشرقين ، ومشكور ، والآخرين حول سورتي النورين والولاية ، ليس سوى كتاب " دبستان مذاهب " ، ونسخة من القرآن يقال إنها مكتوبة في القرن السابع عشر الميلادي ، ولم يقدّم أحد أي مصدر ومستند آخر لهما . أسطورة سورتي الولاية والنورين في كلمات السلفيين : ... إن المصادر الذي اعتمد عليه كل هذا الفريق ، ليس سوى كتاب " دبستان مذاهب " وتاريخ القرآن لنولدكه ، ومذاهب التفسير الإسلامي لغولدتسيهر ، وفصل الخطاب للمحدث النوري ، وتذكرة الأئمة لمحمد باقر اللاهيجي ، وقد عالجنا بالبحث والتحقيق المصدر الذي اعتمد عليه غولدتسيهر ، أمّا اللاهيجي فإنه يذكر السورتين دونما تعرض لمصدر كلامه ومستنده وسيأتي البحث في اللاهيجي وكتابه أكثر ، ( وإذا ما لاحظنا النص الذي يذكره اللاهيجي ، وقارناه بالنص المذكور في كتاب " دبستان مذاهب " ، نجد أن الاختلاف بسيط جداً ، لا يعدو كونه اختلافاً في النسخ ليس إلاّ ) ، أمّا البقية ، فالمصدر الوحيد الذي اعتمدوا عليه في نقلهم هذا ، إنما هو كتاب " دبستان مذاهب " ، وحتى المحدث النوري ، ينقل سورة النورين عن نفس هذا الكتاب أيضاً ، ثم يكتب المحدث النوري : " إن الظاهر من كلام دبستان مذاهب هو أنه أخذ هذه السورة من كتب الشيعة ، لكنني لم أجد لهذه السورة عيناً ولا أثراً في كتبهم ، ولم أعثر على خبر عنها فيها ، عدا بناء على ما ينقل عن محمد بن شهرآشوب المازندراني في كتاب المثالب ، من أن المخالفين طرحوا من القرآن سورة الولاية ، ولعل مراده هذه السورة ". ومع الأسف ، فإن المحدث النوري لم يدقق جيداً في نقل دبستان مذاهب ، ، وكذا في كلام من نسب ذلك إلى ابن شهرآشوب ، بل قام - وعوضاً عن ذلك - بالاعتماد على هذا النقل دون تحقيق ، كما سترى ذلك سريعاً ، إن شاء الله تعالى . ومن وجهة نظرنا ، فإن تاريخ ظهور سورة النورين ليس سوى كتاب " دبستان مذاهب " الذي يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري ، وتذكرة الأئمة الذي جاء بعد حوالي القرن منه استقى منه هذه الفكرة ، أمّا النسخة المجهولة التي عثر عليها في بلاد الهند في القرن السابع عشر الميلادي ، وادعى كلير تسدال بأن هذه السورة موجودة فيها ، فثمّة احتمال قوي - عندما نلاحظ تاريخ كتابة هذه النسخة - في أن تكون مأخوذة من كتاب " دبستان مذاهب " نفسه أيضاً ، وبالتالي فقبل هذا الكتاب ليس ثمة مصدر أو مستند يرجع إليه فيما يخص سورة النورين . أمّا سورة الولاية ، فلم يعثر عليها إلاّ في تلك النسخة المجهولة من القرآن في القرن السابع عشر الميلادي . وعليه ، فلا يوجد أي أثر عن هاتين السورتين في أي مصدر من مصادر الشيعة على الإطلاق ، من الكتب الأربعة المتقدمة ، وكذلك الكتب المتأخرة... وعليه ، فكل من تعرض لبحث صيانة القرآن من التحريف أو كان بصدد الدفاع عن المعتقدات الشيعية ورفع اتهام التحريف عنها ، والإجابة عن الشبهات والاشكالات الموجّهة إليها ، وهم جمع غفير من علماء الإمامية ، الذين لاحظنا كلماتهم في المقام الأول لدى البحث عن " أدلة سلامة القرآن من التحريف " . . . لا يعثر في كل آثارهم وكلماتهم على أي اسم أو رسم لهاتين السورتين ، لا لإثباتهما ولا لنفيهما ، وكما أذعن المحدث النوري - الذي يصنف كواحد ممّن قل نظراؤهم في مجال التتبع والاستيعاب الشامل والاطلاع الواسع على كتب الفريقين - لم يعثر على أثر لهاتين السورتين في الكتب الشيعية . ونتيجةً لكل ذلك ، فإن المصدر الأول لسورة النورين ليس سوى كتاب " دبستان مذاهب " ، الذي يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري ، فالآن ننظر ما هو كتاب دبستان مذاهب وحقيقته . كتاب دبستان مذاهب وأسطورة سورة النورين : كتاب " دبستان مذاهب " الذي هو مجهول المؤلف ( وسيأتي البحث عن تشخيص هوية المؤلف طبقاً لتفحص محقق الكتاب ) ، فقد قال : " انّ بعض الشيعة يقولون انّ عثمان احرق المصاحف التي تتضمن سوراً في شأن علي وفضله ، ومن تلك السور سورة الولاية " ثم أورد متن تلك الأسطورة الغريبة المزعومة التي ملأت ما يقارب الصفحة. وهو بدوره لم يذكر أيّاً من الشيعة الذين نسب إليهم ذلك القول وفي أىّ كتاب ورد ذلك ، وما سنده و . . . ؟ لم يذكر لنا شيئاً عن ذلك . وقد نقل المحدث النوري في كتابه " فصل الخطاب " هذه السورة المزعومة عن كتاب " دبستان مذاهب " فقط وفي نهاية المطاف قال : " قلت : ظاهر كلامه [ أي كلام مؤلف دبستان مذاهب ] أنه أخذها من كتب الشيعة ولم أجد لها أثراً فيها غير أنّ الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ذكر في كتاب المثالب على ما حكي عنه أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية ولعلّها هذه السورة والله العالم " . أقول : أولاً : إنّ ما قاله المحدّث النوري بأنّ الظاهر من كلام صاحب دبستان مذاهب أنّه أخذها من كتب الشيعة ; خطأ كبير ، لأنّ نفس صاحب دبستان مذاهب قال في الفصل الأوّل الذي عقده تحت عنوان " در [ أي في ] ذكر مذهب إثنا عشرية " ما ترجمته : " ما سمعته من جماعة في سنة 1053 في لاهور فأوردته " . ثمّ ذكر تلك السّورة المزعومة بكاملها ، وعلى فرض أنّه لم يحدث دسّ ووضع في كتاب دبستان مذاهب فيما بعد - وهو ما نحتمله قوياً وسنورد شواهد عليه فيما بعد - فإنّ المؤلف لم ينقل هذه السورة من كتب الشيعة ، بل صرّح بأنّه سمعها من جماعة بلاهور وأنّ المحدّث النوري نفسه يقول : " لم أجد لها أثراً فيها - أي في كتب الشيعة - " . ثانياً : إنّ ما قاله المحدّث النوري : " إنّ الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب ذكر في كتاب المثالب على ما حكي عنه . . . " هذه النسبة أيضاً بتمامها لا أساس لها من الصحّة ، ولا يبعد أنّ المحدث النوري انطلت عليه خديعة الأعداء - كما خُدع في تأليفه لكتاب " فصل الخطاب " - لأنّ كتاب " المثالب " اليوم موجود بين أيدينا وقد بيّن مؤلفه ( أي ابن شهرآشوب ت 588 ه) وبصراحة رأيه في مسألة صيانة القرآن عن التّحريف ، وهو يذهب - كما هو رأي السيد المرتضى علم الهدى ( ت 436 ) - في الأساس إلى أنّ القرآن قد جمع ودوّن في عصر النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومع هذا كيف يمكن لعثمان أن يحذف منه شيئاً ؟ ! ولنستمع إلى نصّ كلام ابن شهرآشوب في التعريض بأهل السنّة : " . . . وزعمتم أنه - أي عثمان - جمع القرآن وقال الله تعالى ( إنّ علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه ) على أنّ لفظة القرآن تدل على خطابه لأنّ القرآن هو المجموع من الأمثال والحكم والوعد والوعيد وأمثالها . . . ورويتم أنه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء وكيف يجمع من لم يحفظ أو يحفظ غير المجموع . . . ؟ وقد ثبت أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ القرآن وحصره وأمر بكتابته . . . وكان يقرأ على جبرئيل كلّ سنة مرّة إلاّ السنة التي قبض فيها فإنه قرأ عليه مرتين ولا يمكن قراءة ما ليس بمجموع ومؤلف ومرتب . . . ". كما أنّك لاحظت نصّ عبارة " ابن شهرآشوب " في كتاب آخر أي " متشابه القرآن ومختلفه " فقد ذكر هناك وبصراحة ; حفظ القرآن من التّحريف وقال - بعد أن ثبت بالدليل أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - : " . . . والصحيح كل ما يروى في المصحف من الزيادة إنما هو تأويل ، والتنزيل بحاله ما نقص منه وما زاد ". وعلى هذا يكون المحدّث النوري قد أخطأ باعتماده على قول الآخرين بقوله : " . . . إنّ الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب ذكر في كتاب المثالب على ما حكي عنه أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية . . . " . وأمّا من هو الشخص الذي حكى عن " ابن شهرآشوب " هذا القول ؟ فقد توصلنا بعد البحث إلى أنه " محمود الآلوسي " في " روح المعاني " حيث قال : " وذكر ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المثالب له أنّ سورة الولاية اُسقطت بتمامها . . . ". ويحتمل قوياً أنّ المحدّث النوري اعتمد على قول الآلوسي ، لأنّ الآلوسي توفي سنة ( 1270 ه) والمحدّث النّوري توفي سنة ( 1320 ه) وأمّا " فصل الخطاب " فقد طبع في سنة ( 1298 ه) بل قد ينقل النوري عن تفسير روح المعاني في كتاب فصل الخطاب ولم يحك أحد هذا القول عن ابن شهرآشوب سوى الآلوسي . كتاب " تذكرة الأئمة " وهو المصدر الثاني الذي وردت فيه " سورة النورين " المزعومة لمحمد باقر بن محمّد تقي اللاهيجي ، وقد فرغ من هذا الكتاب في سنة 1085 ه - . وقد أورد المؤلف تلك السورة المزعومة تماماً وهي بنفسها ما وردت في كتاب دبستان مذاهب . من هو مؤلف كتاب تذكرة الأئمة ؟ لقد عدّ بعض جهلاً هذا الكتاب من مؤلفات " العلامة محمّد باقر المجلسي رحمه الله "، بلحاظ التشابه الاسمي بين المجلسي ومؤلف الكتاب ، ولكنّ الناظر للصفحات الأولى من هذا الكتاب يتبادر له أنّ مؤلفه من الطائفة الصوفية ، وليس هناك ولو علقة بسيطة بين طريقة مؤلفه وطريقة الشيخ المجلسي، ولم يوجد في موسوعة " بحار الأنوار " الذي ألّفه المجلسي لجمع الأخبار وفي المجلّدين اللّذين خصصهما لذكر الروايات حول القرآن الكريم ، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد في مؤلفات المجلسي كتاب بهذا الاسم وإنّه ممّا لا يخفى على من راجع فهرست مؤلفات العلاّمة المجلسي ، كما إنّ كلّ من كتب حول حياة العلاّمة المجلسي كالسيد مصلح الدين المهدي في كتابه " حياة العلامة المجلسي " لم يذكر هذا الكتاب له ، هذا وقد قال الشيخ آغا بزرگ الطهراني حول كتاب " تذكرة الأئمة " : " ( تذكرة الأئمة ) في تواريخ الأئمة المعصومين عليهم السلام من ولادتهم ووفياتهم وبيان سائر حالاتهم وما يتعلق بذلك ، للمولى محمّد باقر بن محمّد تقي اللاهيجي ، فارسي . . . فرغ من تأليفه في ( 1085 ) حكى شيخنا في الفيض القدسي ، تصريح صاحب الرياض بأنّ مؤلفه كان معاصراً للعلاّمة المجلسي مشاركاً معه في الاسم واسم الأب وكان مائلاً إلى التصوف ، ومع هذا التصريح من صاحب الرياض وهو تلميذ العلاّمة المجلسي وخرّيت الصناعة فتكون نسبة الكتاب إلى المجلسي توهم منشأه الاشتراك الإسمي . . . " . فلو كان هذا الكتاب للعلاّمة المجلسي لما قال " المحدّث النوري " في " فصل الخطاب " حول السورة المزعومة : " لم أجد لها أثراً في كتب الشيعة " ، بل إنّ محمد حسين الخاتون آبادي سبط العلامة محمد باقر المجلسي في رسالته التي ألّفها لبيان عدد تأليفات جدّه وعدد أبيات كل واحدة منها لم يذكر هذا الكتاب في سلسلة مؤلفات المجلسي والمحدث النوري أيضاً ألّف كتاباً بعنوان " الفيض القدسي في أحوال العلاّمة المجلسي " وقال هناك بعد بيان فهرست جميع مؤلفات العلامة المجلسي ما نصّه : " قال الفاضل المعاصر المحقق سلّمه الله تعالى في الروضات بعد ذكر كلام اللؤلؤة في نسبة كتاب " تذكرة الأئمة " إليه : قلت : - أي صاحب الرَّوضات - وهذا باطل من وجوه ، أخصرها وأمتنها عدم تعرض ختنه ( أي العالم محمّد حسين الخاتون آبادي رحمه الله ) الذي هو بمنزلة القميص على بدنه في كراسه التي وضعها لخصوص فهرس مصنفات المجلسي أصلاً مع أنّه كان بصدد ضبط ذلك جدّاً بحيث لم يدع رسالة تكون عدد أبياتها خمسين بيتاً فما دونها " . ثم قال المحدث النوري رحمه الله : " إنّ أمتن الوجوه بل الشاهد على كذب النسبة قطعاً أنّ تلميذه الفاضل الميرزا عبد الله الاصفهاني قال في الرياض في الفصل الخامس المعدّ لذكر الكتب المجهولة وقد كتب هذا الموضع منه في حياة أستاذه كما يظهر من مطاوي الفصل ما لفظه : كتاب تذكرة الأئمة من تأليفات بعض أهل عصرنا ممن كان له ميل إلى التصوف . وكيف يخفى عليه مؤلَّف شيخه وهو جذيلها المحكك وعذيقها المرّجب . " هذا ويقوي احتمال أنّ هاتين السورتين قد وضعتا وجعلتا من قبل مجموعة من الصوفية لأن سجعما ووزنهما ومفادهما شبيه بأذكار وأوراد الصوفية التي يصوغونها تقليداً لكلمات القرآن الكريم ، ويحتمل أنهما لم تسمّا بادئ ذي بدء " بسورة الولاية والنورين " أي لم يطلق عليهما كلمة " سورة " ولكنّ بعضاً ممّن جاء فيما بعد وبالتدريج كمؤلف " تذكرة الأئمة " توهم أن هذه سورة من سور القرآن الكريم . حصيلة القول في مصدر السورتين المزعومتين : إنّ المصدر الوحيد لسورة الولاية ليس إلاّ نسخة مخطوطة من القرآن يقال قد كتبت في القرن السابع عشر الميلادي ولم يقدم أحد أي مصدر ومستند آخر لها ومصدر سورة النورين هو كتاب " دبستان مذاهب " ولم يكن لهذه الأسطورة قبله من أثر وقد أخذهما مؤلف تذكرة الأئمة منهما . ولو حقّقنا في مؤلف كتاب " دبستان مذاهب " وقضية تأليفه والأفراد الّذين نقل عنهم المؤلف ومكان التأليف والذين اهتمّوا بنشره و . . . ; لاتَّضح لنا بما لا يقبل الشك أنَّ هذه السورة المزعومة لم تكن إلاّ مؤامرة من قِبَلِ أعداء الدين ، أو هي من أذكار وأوراد الصوفيين الجهلة ، والآن نذكر لك بعضاً ممّا خطّته أنامل المحقق البارع لكتاب " دبستان مذاهب " الذي بذل جهداً كبيراً في تحقيق هذا الكتاب حيث قال في مقام مؤلف هذا الكتاب ما ترجمته : " الخلاصة إنّ المحققين صبّوا جلّ اهتمامهم حول مؤلف هذا الكتاب ; فبعضهم نسب هذا الكتاب إلى الشيخ محمّد محسن فاني الكشميري ، وهي نسبة لو تنبّهنا إلى الأدّلة المتعددة لثبت لدينا أنّ هذه النسبة غير مطابقة للواقع " . ثمّ ذكر أدلّته ، وبعد التنبه إلى القرائن والشواهد المتعددة كتب : " إنّ كلّ هذه القرائن والشواهد الكافية تجعلنا نعتقد ونقول بضرس قاطع : إنَّ مؤلف " دبستان " هو أحد الأتباع الخلّص لآذر كيوان وآيين دساتيري ، الذي هو مورد احترام سائر الآذر كيوانيين " . وبعد البحث والمطالعة توصّل إلى : " أنّ مؤلف " دبستان مذاهب " لا يكون إلاّ موبد كيخسرو اسفنديار ولد آذر كيوان ". وأمّا ما يتعلّق بالمصادر التي اعتمد عليها مؤلف " دبستان مذاهب " فقد قال المحقق - بعد ذكر القرائن والشواهد - : " الذي أعتقده أن مؤلف " دبستان " لم يراجع إلاّ رسائل وكتب آذر كيوان وبعض كتب ورسائل الزردشتية مباشرة ، إلاّ أنّ قسماً من الكتب والرسائل المتعددة التي ذكرها في متن كتابه لم يرها أصلاً ". وأمّا ما يتعلق بأغراض وأهداف المؤلّف فقد قال محقق الكتاب : " إنّ مؤلف الكتاب وإن حاول أن يوحي للقارئ بأنه التزم الحياد ، ولم يعدّ نفسه من أيّة فرقة أو دين ، بل أظهر أنه يقبل بكلّ الأديان والمذاهب ، ويأخذ بقول المعتقدين بالأديان والفرق لتمجيد وتعظيم وتحسين وتكريم وحاول إثبات أحقية كل المذاهب والفرق . . . ولكنه [ في الحقيقة ] سعى أن يحصر جميع الأديان والمذاهب في مبدأ واحد ومنشأ فرد ، وحاول تضليل القارئ لقبول فكرة ان أول المسلك هو مسلك " بارسيان " وآخر المذهب هو مذهب " الآذر كيوانيين " وانه جامع لجميع جهات الحسن والصحة ". وأخيراً كتب حول بعض مضامين كتاب دبستان قائلاً : " إنّ قسماً كبيراً من المستندات التي ذكرت حول الأديان والمذاهب المختلفة ومن جملتها المسلمون وخصوصاً الشيعة منهم ، باطلة ومغرضة حيث يمكن للقارئ أن يلاحظ أنّ أكثر مستنداته بل جميعها قد أخذها عن أفواه جمع من السفلة والأوباش ، كما أن مؤلف دبستان وإن أظهر نفسه بأنه حيادي ، ولكننا نعلم بأنه من الدعاة إلى المسلك المجعول والكاذب وغرضه الأساس - وإن كان قد أخفاه علينا - هو إبطال اعتقاد المتدينين بالأديان وجرّهم إلى زمرة المعتقدين بمسلكه . وفي مقام هذه المطالب السخيفة التي وردت في دبستان لنا احتمال آخر يمكن أن نذكره وهو : " إنّ كتاب " دبستان " ترجم لأول مرّة من قِبَلِ الإنجليز ، وطبعه بالفارسية أول مرة " ويليام صاحب " ! ومن ذلك يظهر أنه ليس ببعيد أن الإنجليز طبقاً لقانونهم . Divide And Rule [ أي فرّق تسد ] . قد دسّوا في هذا الكتاب كثيراً من المطالب الخاطئة والمغرضة والموضوعة ، ولأنّ تلك المطالب الموضوعة لا سابقة لها وهي دالّة على حمقهم بوضوح فقد نسبوها إلى أفواه الناس " . ... وأمّا لو غضضنا الطرف عن سند تلكما السورتين المزعومتين وألقينا نظرة خاطفة على مضامينهما لوجدنا لأول وهلة أنّ تعابيرهما رديئة كلّ الرداءة ومضطربة ، وهي ممّا يتبرأ المخلوقون منه لركاكته فكيف بربّ الخلق وخالق اللّسان والقلم ؟ ! كما رأيتم مسبقاً وبالتأكيد أنّ علماء الإمامية لا سيّما الذين ردّوا على كتاب " فصل الخطاب " قد فنّدوا جملهما وبيّنوا زيفهما وبطلانهما[6].
أنطر أيضاً: سورة الولاية
[1] أنظر : سورة النورين
[2] رسالة في الرد على الرافضة، لمحمد بن عبدالوهاب، 54
[3] مختصر التحفة الإثنى عشرية، لشاه عبدالعزيز غلام حكيم الدهلوي، 30
[4] فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي، 180
[5] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/ 216
[6] سلامة القرآن من التحريف، لفتح الله المحمدي ( نجارزادگان )، 388 بتصرف يسير جداً
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video