معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

دعاء الندبة ..
الكاتب : فيصل نور ..

دعاء الندبة

     من أشرف الأدعية المعروفة والمشهورة بين عامّة الشيعة فضلاَ عن خواصهم مما يُقرأ في زمن غيبة مهديهم. وتسميته بالندبة من باب الندب والنياحة لفراق مهديهم المنتظر.
 
الدعاء:
     المشهدي (ت : 594 ه ) : قال محمد بن أبي قرة : نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين ابن سفيان البزوفري رضي الله عنه هذا الدعاء ، وذكر فيه انه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه وعجل فرجه وفرجنا به ، ويستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة :
     الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه واله وسلم تسليما . اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد في زخارف هذه الدنيا الدنية وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به . فقبلتهم وقربتهم ، وقدمت لهم الذكر العلي والثناء الجلي ، وأهبطت عليهم ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ، ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذرايع إليك ، والوسيلة إلى رضوانك . فبعض أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها ، وبعض حملته في فلكك ونجيته ومن آمن معه من الهلكة برحمتك ، وبعض اتخذته خليلا ، وسألك لسان صدق في الآخرين فأجبته ، وجعلت ذلك عليا . وبعض كلمته من شجرة تكليما ، وجعلت له من أخيه ردءا ووزيرا ، وبعض أولدته من غير أب ، وآتيته البينات وأيدته بروح القدس . وكلا شرعت له شريعة ، ونهجت منهاجا ، وتخيرت له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ، إقامة لدينك ، وحجة على عبادك ، ولئلا يزول الحق عن مقره ، ويغلب الباطل على أهله ، ولا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا ، فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى . إلى أن انتهيت بالامر إلى حبيبك ونجيبك محمد صلى الله عليه وآله ، فكان كما انتجبته سيد من خلقته ، وصفوة من اصطفيته ، وأفضل من اجتبيته ، وأكرم من اعتمدته . قدمته على أنبيائك ، وبعثته إلى الثقلين من عبادك ، وأوطأته مشارقك ومغاربك ، وسخرت له البراق ، وعرجت به إلى سمائك ، وأودعته علم ما يكون إلى انقضاء خلقك . ثم نصرته بالرعب ، وحففته بجبرئيل وميكائيل والمسومين من ملائكتك ، ووعدته ان تظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون . وذلك بعد أن بوأته مبوء صدق من أهله ، وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس ، للذي ببكة مباركا ، وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات ، مقام إبراهيم ، ومن دخله كان امنا ، وقلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ). ثم جعلت اجر محمد صلواتك عليه واله مودتهم في كتابك ، فقلت : * ( قل ما أسألكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلا )، فكانوا هم السبيل إليك ، والمسلك إلى رضوانك . فلما انقضت أيامه أقام وليه علي بن أبي طالب صلواتك عليهما والهما هاديا ، إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد ، فقال والملاء امامه : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وقال : من كنت انا وليه فعلي اميره ، وقال : انا وعلي من شجرة واحدة وسائر الناس من أشجار شتى . وأحله محل هارون من موسى ، فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ماحل له ، وسد الأبواب الا بابه . ثم أودعه علمه وحكمته ، فقال : انا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ، ثم قال له : أنت أخي ووصيي ووارثي ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والايمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على الحوض معي ، وأنت خليفتي ، وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني ، ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي . فكان بعده هدى من الضلالة ، ونورا من العمى ، وحبل الله المتين وصراطه المستقيم ، لا يسبق بقرابة في رحم ، ولا بسابقة في دين ، ولا يلحق في منقبة من مناقبه ، يحذو حذو الرسول صلى الله عليهما والهما ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل ابطالهم ، وناهش ذؤبانهم ، وأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن ، فاضبت على عداوته ، واكبت على منابذته ، حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولما قضى نحبه وقتله اشقى الآخرين ، يتبع اشقى الأولين لم يمتثل أمر الرسول صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين ، والأمة مصرة على مقته ، مجمعة على قطيعة رحمه واقصاء ولده ، الا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم . فقتل من قتل ، وسبي من سبي ، واقصي من اقصي ، وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة ، إذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين والعاقبة للمتقين ، وسبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ولن يخلف الله وعده ، وهو العزيز الحكيم . فعلى الأطائب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما والهما ، فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتدر الدموع ، وليصرخ الصارخون ، ويضج الضاجون ، ويعج العاجون . أين الحسن أين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق ، أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين اعلام الدين وقواعد العلم . أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الهادية ، أين المعد لقطع دابر الظلمة ، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج ، أين المرتجى لإزالة الجور والعدوان ، أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن ، أين المتخير لإعادة الملة والشريعة ، أين المؤمل لاحياء الكتاب وحدوده ، أين محيي معالم الدين وأهله ، أين قاصم شوكة المعتدين ، أين هادم أبنية الشرك والنفاق . أين مبيد أهل الفسق والعصيان ، أين حاصد فروع الغي والشقاق ، أين طامس اثار الزيغ والأهواء ، أين قاطع حبائل الكذب والافتراء ، أين مبيد أهل العناد والمردة ، أين معز الأولياء ومذل الأعداء ، أين جامع الكلمة على التقوى ، أين باب الله الذي منه يؤتي . أين وجه الله الذي إليه تتوجه الأولياء ، أين السبب المتصل بين الأرض والسماء ، أين صاحب يوم الفتح وناشر راية الهدى ، أين مؤلف شمل الصلاح والرضا ، أين الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء ، أين الطالب بدم المقتول بكربلاء . أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى ، أين المضطر الذي يجاب إذا دعى ، أين صدر الخلائف ذو البر والتقوي ، أين ابن النبي المصطفى ، وابن علي المرتضى ، وابن خديجة الغراء ، وابن فاطمة الكبرى بابي أنت وأمي ونفسي لك الوقاء والحمى ، يا بن السادة المقربين يا بن النجباء الأكرمين ، يا بن الهداة المهديين ، يا بن الخيرة المهذبين ، يا بن الغطارفة الأنجبين . يا بن الأطائب المطهرين ، يا بن الخضارمة المنتجبين ، يا بن القماقمة الأكرمين ، يا بن البدور المنيرة ، يا بن السرج المضيئة ، يا بن الشهب الثاقبة ، يا بن الأنجم الزاهرة ، يا بن السبل الواضحة ، يا بن الاعلام اللائحة ، يا بن العلوم الكاملة ، يا بن السنن المشهورة . يا بن المعالم المأثورة ، يا بن المعجزات الموجودة ، يا بن الدلائل المشهورة ، يا بن الصراط المستقيم ، يا بن النبأ العظيم ، يا بن من هو في أم الكتاب لدى الله علي حكيم ، يا بن الآيات البينات ، يا بن الدلائل الظاهرات ، يا بن البراهين الباهرات . يا بن الحجج البالغات ، يا بن النعم السابغات ، يا بن طه والمحكمات ، يا بن يس والذاريات ، يا بن الطور والعاديات ، يا بن من دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، دنوا واقترابا من العلي الاعلى . ليت شعري ، أين استقرت بك النوى ، بل اي ارض تقلك أو ثرى ، أبرضوى أو غيرها من ذي طوى عزيز علي ان أرى الخلق وأنت لا ترى ، ولا اسمع لك حسيسا ولا نجوى ، عزيز علي ان تحيط بك دوني البلوى ، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى . بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى ، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا ، بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى ، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهي ، بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوى . إلى متى أحار فيك يا مولاي ، والى متى ، وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى ، عزيز علي ان أجاب دونك وأناغى عزيز علي ان أبكيك و يخذلك الورى ، عزيز علي ان يجري عليك دونهم ما جرى . هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى ، هل إليك يا بن احمد سبيل فتلقى ، هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى . متى نرد مناهلك الروية فنروي ، متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى ، متى نغاديك ونراوحك فتقر عيوننا ، متى ترانا ونراك و قد نشرت لواء النصر ترى . أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ ، وقد ملأت الأرض عدلا ، وأذقت أعدائك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدة الحق ، وقطعت دابر المتكبرين ، واجتثثت أصول الظالمين ، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين اللهم أنت كشاف الكرب والبلوى ، واليك استعدي فعندك العدوي ، وأنت رب الآخرة والأولى . فأغث يا غياث المستغيثين ، عبيدك المبتلى ، واره سيده يا شديد القوى ، وأزل عنه به الأسى والجوى ، وبرد غليله يا من على العرش استوى ، ومن إليه الرجعي والمنتهى . اللهم ونحن عبيدك التائقون إلى وليك ، المذكر بك وبنبيك ، خلقته لنا عصمة وملاذا ، وأقمته لنا قواما ومعاذا ، وجعلته للمؤمنين منا إماما ، فبلغه عنا تحية وسلاما ، وزدنا بذلك يا رب اكراما ، واجعل مستقره لنا مستقرا ومقاما ، وأتمم نعمتك بتقديمك إياه امامنا ، حتى توردنا جنانك ومرافقة الشهداء من خلصائك . اللهم صل على محمد وال محمد ، وصل على محمد جده رسولك السيد الأكبر ، وعلى أبيه السيد الأصغر ، وجدته الصديقة الكبرى فاطمة بنت محمد ، وعلى من اصطفيت من ابائه البررة ، وعليه أفضل وأكمل ، وأتم وأدوم ، وأكبر وأوفر ما صليت على أحد من أصفيائك وخيرتك من خلقك ، وصل عليه صلاة لا غاية لعددها ، ولا نهاية لمددها ، ولا نفاد لأمدها اللهم وأقم به الحق ، وادحض به الباطل ، وادل به أوليائك ، واذلل به أعدائك ، وصل اللهم بيننا وبينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه . واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم ، ويمكث في ظلهم ، وأعنا على تأدية حقوقه إليه ، والاجتهاد في طاعته ، واجتناب معصيته ، وامنن علينا برضاه ، وهب لنا رأفته ورحمته ، ودعاءه وخيره ، ما ننال به سعة من رحمتك ، وفوزا عندك ، واجعل صلاتنا به مقبولة ، وذنوبنا به مغفورة ، ودعائنا به مستجابا . واجعل أرزاقنا به مبسوطة ، وهمومنا به مكفية ، وحوائجنا به مقضية ، واقبل إلينا بوجهك الكريم ، واقبل تقربنا إليك ، وانظر إلينا نظرة رحيمة ، نستكمل بها الكرامة عندك ، ثم لا تصرفها عنا بجودك ، واسقنا من حوض جده صلى الله عليه وآله ، بكأسه وبيده ، ريا رويا ، هنيئا سائغا ، لا أظمأ بعدها ، يا ارحم الراحمين . وتدعو بما أحببت إن شاء الله[1].
من شروح الدعاء:

  1. دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة، إعداد مؤسسة الإمام الهادي، قم.

  2. رساله حول دعاء الندبة، لمحمد تقي التستري.

  3. رسالة حول دعاء الندبة، للميرجهاني الأصفهاني

  4. سند دعاء الندبة، لياسين الموسوي.

  5. شرح دعاء الندبة، لمحمود بن سلطان علي التستري المرعشي المعروف بالمعلم.

  6. شرح دعاء الندبة، لصدر الدين محمد الحسني المدرس اليزدي.

  7. شرح دعاء الندبة، لحسين التُربتي.

  8. كشف الكربة في شرح دعاء الندبة، لجلال الدين محمد بن القاسم الأرموي.

  9. عقد الجمان لندبة صاحب الزمان، لعبد الرحيم التبريزي.

  10. النخبة في شرح دعاء الندبة، لمحمود المرعشي.

 
سند دعاء الندبة:
     قال المجلسي (ت : 1111 ه ) وأما دعاء الندبة المشتمل على العقائد الحقة والتأسف على غيبة القائم فقد نقل بسند معتبر عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، إذ ان قراءته مسنونة في الأعياد الأربعة، أي الجمعة، وعيد الفطر، وعيد الأضحى وعيد الغدير[2].
     أما سند المشهدي (أول مصدر للدعاء) فهو : قال محمد بن أبي قرة : نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين ابن سفيان البزوفري رضي الله عنه هذا الدعاء.
     فالسند المعتبر الذي ذكره المجلسي لم نقف عليه، لذا فهو ساقط عن الإعتبار. فبقي الكلام في سند المشهدي، وخلاصته أن هناك خلاف في صحته، حيث ذهب البعض إلى أن الفاصل الزمني بينه وبين محمد بن علي بن أبي قرة كبير، فالمشهدي توفي سنة 594 هـ، بينما محمد بن علي بن أبي قرة هو من مشايخ النجاشي المتوفى سنة 450 هـ، وعليه لابد أن تكون هناك أكثر من واسطة وهي مجهولة.
     وأمر آخر وهو أن هذا الدعاء لم يذكر في كتب الأدعية المتقدمة  كمصباح المتهجد للطوسي، وهذا ما يضع علامة استفهام، لأن هذا الدعاء اعتبر من أعمال يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم الغدير ومضامينه مهمة في زمان الغيبة حسب ثقافة الشيعة الإمامية فان كان له سند معتبر واضح، أو كان دعاء معروفاً فما هو الوجه في إهماله في كتب الدعاء المعتبرة. أضف إلى ذلك إن في متن الدعاء بعض الفقرات التي لا يمكن صدورها من الأئمة لأنها إما مخالفة للواقع أو مخالفة لحقائق الدين والقرآن المبين، كالقول "والأمة مصرة على مقته مجتمعة على قطيعة رحمه وإقصاء ولده إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم"، والقول "أودعته - أي الرسول - علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك"، والقول "وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين".
     وهناك من يذهب إلى تصحيح السند بطرق أخرى إضافة إلى تصحيحه من خلال المنهج الرجالي بتكلف واضح، رغم أن محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري ليست له ترجمة مستقله[3]، وإن حاول البعض توثيقه بإعتباره من مشايخ المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري. ولكنه مجهول عند الخوئي حسب ما جاء في المفيد من معجم رجال الحديث للجواهري[4].
     أما الطرق الأخرى في محاولة تصحيح الدعاء بعد الإضطراب في سنده، هي القول أن الدعاء احتوى على معانٍ عالية لا يمكن أن تصدر عن غير أهلها، وأنَّه كان مشهوراً عند علماء الشيعة، وأن جميع ما جاء في الدُّعاء إنَّما هو مروي في آيات قرآنية وروايات أخرى. وعليه فإنّ هذه المقدمات توطئ لنا الأرض للاطمئنان بصدوره عن المعصوم عليه السلام.
     ولا ادري أي علم حديث هذا!


[1] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 573

[2] زاد المعاد، للمجلسي، 303

[3] أنظر : معجم رجال الحديث، للخوئي، 17 /12

[4] المفيد من معجم رجال الحديث، لمحمد الجواهري، 518


عدد مرات القراءة:
2001
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :