معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

القرآن الكريم ..
الكاتب : فيصل نور ..

القرآن الكريم 

     أجمع أهل السنة والجماعة على صيانة كتاب الله عز وجل من التحريف والزيادة والنقص فهو محفوظ بحفظ الله له بقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر : 9.
 
     ولا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة رواية واحدة صحيحة تخالف هذا وقد ذكر مفسروا أهل السنة عند تفسير هذه الآية أن القرآن محفوظ من أي تغيير أوتبديل أو تحريف.
 
     يقول القاضي عياض : أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول ( الحمد لله رب العالمين - إلى آخر - قل أعوذ برب الناس ) أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدا لكل هذا أنه كافر، ولهذا رأى مالك قتل من سب عائشة رضي الله عنها بالفرية لأنه خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل أي لأنه كذب بما فيه ، وقال ابن القاسم من قال إن الله تعالى لم يكلم موسى تكليما يقتل وقاله عبد الرحمن بن مهدي وقال محمد بن سحنون فيمن قال المعوذتان ليستا من كتاب الله يضرب عنقه إلا أن يتوب وكذلك كل من كذب بحرف ... وقال أبو عثمان الحداد جميع من ينتحل التوحيد متفقون أن الجحد لحرف من التنزيل كفر ... وقال عبد الله بن مسعود من كفر بآية من القرآن فقد كفر به كله وقال أصبغ بن الفرج من كذب ببعض القرآن فقد كذب به كله ومن كذب به فقد كفر به ومن كفر به فقد كفر بالله ... وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه بالرجوع عنه والتوبة[1].
 
     وعلى قوله هذا سائر علماء أهل السنة والجماعة، الأمر الذي يغنينا عن حصر أقوالهم وسردها.
 
     أما الشيعة الإمامية الإثني عشرية فلهم من القرآن مواقف تخالف ما عليه سائر المسلمون، تبينها هذه النقول:
 
بعض ما جاء في أن القرآن عند الشيعة ليس بحجة إلا بقيم:
 
     عن منصور ابن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت ، قلت : إن من عرف أن له ربا ، فينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة . وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن؟ فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام وإذا كان الشئ بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا ادرى ، وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله[2].
 
بعض ما جاء في أن الأئمة عندهم جميع القرآن الذي انزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
 
     عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ما يستطيع أحد ان يدعى انه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء[3].
     عن أبي جعفر عليه السلام : مامن أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما انزل الله الا كذاب وما جمعه وما حفظه كما انزل الله الا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده[4] .
     عن سالم بن أبي سلمة قال قرء رجل على أبى عبد الله عليه السلام وانا اسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام مه مه كف عن هذه القراءة اقراء كما يقرء الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فقراء كتاب الله على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب الله كما انزل الله على محمد وقد جمعته بين اللوحين قالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال اما والله لا ترونه بعد يومكم هذا ابدا إنما كان على أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤه[5] .
     عن أبي جعفر عليه السلام : ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الأوصياء[6] .
     عن أبي جعفر عليه السلام : ما أجد من هذه الأمة من جمع القرآن الا الأوصياء[7].
 
بعض ما جاء في أن تفسير القرآن عند الأئمة:
 
     عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قال : إنما على الناس أن يقرؤا القرآن كما أنزل فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا[8].
     وعن الوشاء قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت فداك " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ؟ فقال : " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ، قلت : فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال : نعم ، قلت : حقا علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : حقا عليكم أن تجيبونا ؟ قال : لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى : " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب[9].
 
بعض ما جاء في أن قول الإمام ينسخ القرآن، ويقيد مطلقه، ويخصص عامه.
 
     يقول آل كاشف الغطاء : يعتقد الإمامية : أن لله بحسب الشريعة الاسلامية في كل واقعة حكما حتى أرش الخدش ، وما من عمل من أعمال المكلفين من حركة أو سكون إلا ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة : الوجوب ، والحرمة ، والندب ، والكراهة ، والإباحة . وما من معاملة على مال ، أو عقد نكاح ، ونحوهما إلا وللشرع فيه حكم صحة أو فساد . وقد أودع الله سبحانه جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وعرفها النبي بالوحي من الله تعالى أو الالهام ، ثم أنه سلام الله عليه حسب وقوع الحوادث ، أو حدوث الوقائع ، أو حصول الابتلاء ، وتجدد الآثار والأطوار بين كثيرا منها للناس ، وبالأخص لأصحابه الحافين به ، الطائفين كل يوم بعرش حضوره ، ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق [ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ] . وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل الدواعي والبواعث لبيانها ، أما لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة ، أو لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها . والحاصل : إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه سلام الله عليه وأودعها عند أوصيائه ، كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة ، من عام مخصص ، أو مطلق مقيد ، أو مجمل مبين ، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاما ، ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته ، وقد لا يذكره أصلا ، بل يودعه عند وصيه إلى وقته[10].
     لذا قال المازندراني في شرح رواية هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين عليه السلام حديث رسول الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عزّ وجلّ. تُنتج هذه المقدّمات على سبيل القياس المفصول النتائج أنّ حديث كلّ واحد من الأئمّة الطاهرين قول الله عزّ وجلّ ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى ، وجه الاتّحاد ظاهر لمن له عقل سليم وطبع مستقيم ; لأنّ الله عزّ وجلّ وضع العلم والأسرار في صدر النبيّ صلى الله عليه وآله ووضعه النبيّ في صدر عليّ عليه السلام ، وهكذا من غير تفاوت واختلاف في الكميّة والكيفيّة ولا استعمال آراء وظنون داعية إلى الاختلاف وعلى هذا ظهر معنى الاتّحاد . وهذا كما إذ أورثك آباؤك جوهراً نفيساً انتقل من واحد بعد واحد إليك ، فإذا قلت : جوهري هذا جوهر أبي وجوهر أبي جوهر جدّي وهكذا إلى أن تبلغ إلى الأصل فقد كنت صادقاً في هذا القول بلا شبهة إلاّ أنّ بين هذا وما نحن فيه فرقاً ، فإنّ الجوهر انقطع عنه أيدي آبائك بخلاف العلم فإنّه انتقل من صدر مطهّر إلى صدر مطهّر من غير أن يزول عن الأوّل وينقطع تصرّفه فيه ، وما في بعض الروايات من نقل أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جدّه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله تصريح بما هو في الواقع ومعلوم ضمناً وفائدته إمّا علوّ الإسناد أو رفع ما يختلج في قلب السامع أو التنبيه على شدّة الاهتمام بمضمون الحديث . فإن قلت : فعلى هذا يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله عليه السلام أن يرويه عن أبيه ، أو عن أحد من أجداده ، بل يجوز أن يقول : قال الله تعالى ؟ قلت : هذا حكم آخر غير مستفاد من هذا الحديث . نعم ، يستفاد ممّا ذكر سابقاً من رواية أبي بصير ورواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام جواز ذلك بل أولويّته ، والله أعلم[11].
 
بعض ما جاء في أن القرآن له ظاهر وباطن:
 
     عن محمد بن منصور قال : سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن " قال : فقال : إن القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الحق[12].
     عن جابر قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألت ثانيا فأجابني بجواب آخر ، فقلت جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ! فقال لي يا جابر ان للقرآن بطنا وللبطن بطنا وظهرا وللظهر ظهرا ، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية لتكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلا متصل ينصرف على وجوه[13].
 
بعض ما جاء في أن أكثر القرآن نزل في الأئمة وفي أعدائهم:
 
     عن أمير المؤمنين عليه السلام : نزل القرآن أثلاثا : ثلث فينا وفي عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام[14].
     وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ القرآن نزل أثلاثا : فثلث فينا ، وثلث في عدوّنا ، وثلث فرائض وأحكا[15]م.
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام[16].
قال أبو جعفر عليه السّلام : القرآن نزل أثلاثا : ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنّة ومثل[17].
     يقول الفيض الكاشاني : قد وردت أخبار جمة عن أهل البيت عليهم السلام في تأويل كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبا في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم عنهم السلام في تأويل آية آية اما بهم أو بشيعتهم أو بعدوهم على ترتيب القرآن وقد رأيت منها كتابا كاد يقرب من عشرين الف بيت[18].
     ويقول الفتوني : إن الأصل في تنزيل آيات القرآن إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم بحيث لا خير خبّر الله به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم[19].
     وقد جعل بعض العلماء في مصنفاتهم أبواباً بهذا المعني، كباب : نبذ مما جاء في أن جل القرآن إنما نزل فيهم وفي أوليائهم وأعدائهم[20].
     وباب : في أنّ جلّ القرآن بل كلَّه إنّما نزل فيهم ، وفي شيعتهم ، وفي أعدائهم[21].
     وباب: انهم عليهم السلام الأبرار والمتقون والسابقون والمقربون وشيعتهم أصحاب اليمين وأعداؤهم الفجار والأشرار وأصحاب الشمال[22].
     وباب : انهم عليهم السلام أهل الرضوان والدرجات وأعداءهم أهل السخط والعقوبات[23].
     وباب : انهم عليهم السلام الشجرة الطيبة في القرآن وأعداءهم  الشجرة الخبيثة[24].
     وباب : انهم عليهم السلام وولايتهم العدل والمعروف والاحسان والقسط والميزان ، وترك ولايتهم وأعداءهم الكفر والفسوق والعصيان والفحشاء والمنكر والبغي[25].
     وغيرها كثير.
 
بعض ما جاء في تزهيد الناس في قراءة وحفظ القرآن الذي بين أيدينا:
 
     عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إذا قام قائم آل محمد عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلم  الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف[26].
 
بعض ما جاء في وجود مصحف غير المصحف الذي بأيدينا:
 
     عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخرج إلي مصحفا . قال : فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان . يعني الأولين[27].
     عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دفع إلي أبو الحسن عليه السلام مصحفا وقال : لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه : " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال : فبعث إلي : ابعث إلي بالمصحف[28].
 
بعض ما جاء في إعتقاد الشيعة بتحريف القرآن:
 
     وهذا الباب واسع جداً ولا يسعنا حصره، ولكننا سنكتفي بالنصوص الصريحة الدالة على المقصود.
أولاً : الروايات:
     عن أبي عبدالله عليه السلام : ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن ، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت[29].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لو قد قرء القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمين - وفي رواية - بعد مسمين كما سمى من قبلنا[30].
     عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل . قلت : يا أمير المؤمنين ، أوليس هو كما أنزل ؟ فقال : لا ، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله  لأنه عمه[31].
     عن أبي ذر الغفاري أنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك ، وقد مضى شرح ذلك . فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه ، فقال عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ، قال عمر : فهل لإظهاره وقت معلوم . فقال عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي ، يظهره ويجمل الناس عليه ، فتجري السنة به صلوات الله عليه[32].
     الطبرسي : جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وقال له : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم . وذكر رواية طويله جداً، منها : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين ، الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين ، وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله : " الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " وبقوله " وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب " وبقوله : " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من : تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون " يعني : أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه ، وبين عن إفكهم ، وتلبيسهم وكتمان ما عملوه منه ، ولذلك قال لهم : لم تلبسون الحق بالباطل ، وضرب مثلهم بقوله : " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن ، فهو يضمحل ، ويبطل ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه : فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع فهي : محل العلم وقراره . وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم ، والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدا من أهل الحق ، فلأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وإيجابه مثل ذلك على أوليائه ، وأهل طاعته ، بقوله : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت ، فإن شريعة التقية تخطر التصريح بأكثر منه[33].
     منها قول الزنديق : واجده يقول : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء " وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام فما معنى ذلك ؟ فأجاب أمير المؤمنين عليه السلام : وأما ظهورك على تناكر قوله : " فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء " وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء . ولا كل النساء أيتام ، فهو : مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجري لطال ، وظهر ما تخطر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء[34].
     ومنها : وكذلك قوله : " سلام على آل يس " لأن الله سمى به النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : " يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه بأنهم يسقطون قول الله : سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره[35].
   مهدي الشيعة المنتظر : لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء ، وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله ، ووضعه في إزار و أتى به إليهم وهم في المسجد . فقال لهم : هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم ، يوم العرض بين يدي الله تعالى . فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك . فقال عليه السلام : لقد أخبرني حبيبي محمد صلي الله عليه وآله وسلم بقولك هذا ، وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله ، وهو يقول : لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، لا راد لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك . فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية أو سورة ، فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم ، بعد وفاة سيد المرسلين صلي الله عليه وآله وسلم . فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة ، والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السلام ، فيه كل شيء حتى أرش الخدش ، وأما هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهة في صحته ، وإنما كلام الله سبحانه ، هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السلام[36].
     عن الصادق عليه السلام قال في قصة طويلة عن المهدي : ... ثم يبتدي بالصحف التي أنزلها الله عز وجل على آدم وشيث عليهما السلام وتقول أمة آدم وشيث هبة الله هذه والله هي الصحف حقا ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها وما كان خفى عينا وما كان اسقط منها وبدل وحرف ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم عليهما السلام والتورية والإنجيل والزبور فيقول أهل التورية والإنجيل والزبور هذه والله صحف نوح وإبراهيم عليهما السلام حقا وما اسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التورية الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وانها اضعاف ما قرأنا منها ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وما اسقط منه وحرف وبدل[37].
وعن الصادق أنه سئل: ليس في القرآن بني هاشم ؟ قال : محيت والله فيما محي ، ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر : محي من كتاب الله ألف حرف ، وحرف منه بألف حرف وأعطيت مأتي ألف درهم على أن أمحي " إن شانئك هو الأبتر ". فقالوا : لا يجوز ذلك . قلت فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي ؟ ! فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه : قد بلغني ما قلت على منبر مصر ، ولست هناك[38].
وعنه قال: سورة الأحزاب فيها فضايح الرجال والنساء من قريش وغيرهم ، يا بن سنان ان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها[39].
وعن الصادق أنه قرأ: «إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين. فأسقطوا آل محمد من الكتاب. وفي أخرى: فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران. وفي أخرى: فوضعوا اسمًا مكان اسم[40].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام في قولـه تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون لآل محمد، فحذفوا آل محمد[41].
وعن ابن سنان قال: قرأت عند أبي عبدالله عليه الاسلام : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران:110]. فقال: " خير أمة " يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليه السلام ؟ فقيل له وكيف نزلت يا بن رسول الله ؟ فقال إنما نزلت " كنتم خير أئمة أخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم في آخر الآية " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"[42].
  وعنه أنه قرأ: «أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم». وفي رواية: قال الراوي: «جعلت فداك، أئمة؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى، وأومأ بيده فطرحها[43].
وقرئ عنده عليه السلام (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة ! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله ؟ قال إنما انزل الله " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما[44].
وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه ، عن جده في قوله : يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك في علي وان لم تفعل عذبتك عذابا أليما فطرح عدوي اسم علي[45].
وعن جابر قال: «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي». وفي رواية: «بعلي منتقمون». وفي أخرى: «محيت والله من القرآن واختلست والله من القرآن[46].
وعن الباقر: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، إلا أنه كشط الاسم[47].
وقولـه: إن علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل، فمحي اسمه وكشط عن هذه الموضع[48].
وعن أبي الحسن الماضي قال: ولو كره الكافرون بولاية علي، قال السائل: هذا تنزيل؟ قال: أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل[49].
وعن علي عليه السلام قال: ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابيًا، فحرفوها، فقالوا: ترابًا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من مخاطبتي بأبي تراب[50].
وعن المقداد بن الأسود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني، واشدد أزري، واشرح صدري، وارفع ذكري، فنزل جبرئيل، وقال: اقرأ يا محمد: ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك، فقرأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأثبتها ابن مسعود، وانتقصها عثمان[51].
وقد اعرضنا عن ذكر عشرات الروايات التي تحوي عبارات من أمثال : هكذا واللَّه نزل به جبرئيل، ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا، وغيرها، لأن الشيعة حملوها على التأويل، أي نزلت بهذا المعنى وهو أمر فيه نظر، ولكن فيما اوردنا من روايات يتحقق المقصود، ولا داعي للمزيد.
 
ثانياً : أقوال العلماء.
 
     المفيد (ت : 413ه) : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان ، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه . وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه ، وقد امتحنت مقالة من ادعاه ، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده. وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) فسمى تأويل القرآن قرآنا ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف . وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب . وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه ، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء ، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز ، ويكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن ، غير أنه لا بد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه ، ويوضح لعباده عن الحق فيه ، ولست أقطع على كون ذلك بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه ، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله – من الزيادة في القرآن والنقصان فيه ، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية و أهل الفقه منهم والاعتبار[52].
     وقال في موضع آخر : اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف . واتفقوا على إطلاق لفظ ( البداء ) في وصف الله تعالى وأن ذلك من جهة السمع دون القياس . واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه[53].
     وفي قوله هذا إعتراف أن سوى الشيعة لا يقولون بالتحريف. فتأمل.
     وقال رداً على سؤال في القرآن : أهو ما بين الدفتين ، الذي في أيدي الناس ، أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى على نبيه منه شئ ، أم لا ؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين عليه السلام ، أم ما جمعه عثمان بن عفان على ما يذكره المخالفون ؟ فأجاب : لا شك أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله ، وليس فيه شئ من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل . والباقي مما أنزله الله تعالى عند المستحفظ للشريعة ، المستودع للأحكام ، لم يضع منه شئ . وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك ، منها : قصوره عن معرفة بعضه . ومنها : شكه فيه وعدم تيقنه. ومنها : ما تعمد إخراجه منه . وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره ، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه ، فقدم المكي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كل شئ منه في محله. فلذلك قاد جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : " أما والله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا ". وقال عليه السلام : " نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ، ولنا أهل البيت كرائم القرا ن " ... غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين ، وأن لا يتعداه إلا زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام. وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر ، وإنما جاء بها الآحاد ، وقد يغلط الواحد فيما ينقله . ولأنه متن قرأ الإنسان بما خالف ما بين الدفتين غرر بنفسه وعرض نفسه للهلاك . فنهونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه[54].
     المولى عبد الله البشروي الخراساني التوني (ت : 1071 ه) : وقد وقع الخلاف في تغييره : فقيل : إن فيه زيادة ونقصانا ، وبه روايات كثيرة ، رواها الكليني ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره. والمشهور : أنه محفوظ ومضبوط كما أنزل ، لم يتبدل ولم يتغير ، حفظه الحكيم الخبير ، قال الله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ). والحق : أنه لا أثر لهذا الاختلاف ، إذا الظاهر تحقق الاجماع على وجوب العمل بما في أيدينا ، سواء كان مغيرا أو لا ، وفي بعض الاخبار تصريح بوجوب العمل به إلى ظهور القائم من آل محمد عليهم السلام[55].
     المازندراني (ت: 1081ه): في شرح رواية  إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية..ألخ. قال : كان الزائد على ذلك ممّا في الحديث سقط بالتحريف وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها[56].
     الفيض الكاشاني (ت : 1091 ه) : قال بعد أن أورد عدة روايات تدل على التحريف: المستفاد من مجمع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عيهم السلام  إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير ومحرف وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وبه قال علي بن إبراهيم قال في تفسيره – ثم نقل عدة روايات دالة على التحريف من تفسير القمي - أقول : ويرد على هذا كله إشكال وهو أنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شئ من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفا ومغيرا ويكون على خلاف ما أنزل الله فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك ، وأيضا قال الله عز وجل : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقال : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير ، وأيضا قد استفاض عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له وفساده بمخالفته فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفا فما فائدة العرض مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذب له فيجب رده والحكم بفساده أو تأويله . ويخطر بالبال في دفع هذا الاشكال والعلم عند الله أن يقال : إن صحت هذه الأخبار فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم علي وآل محمد ( صلى الله عليهم ) ، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق وكحذف بعض الآيات وكتمانه فان الانتفاع بالباقي باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل ويدل على هذا قوله ( عليه السلام ) في حديث طلحة : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا. ولا يبعد أيضا أن يقال إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرفوه وغيروه في تفسيره وتأويله أعني حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم ( عليهم السلام ) كذا نزلت أن المراد به ذلك لا أنها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها فحذف منها ذلك اللفظ . – ثم قال -  لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن . والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما بل لقائل أن يقول إنه ما تغير في نفسه وإنما التغيير في كتابتهم إياه وتلفظهم به فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل وبقي الأصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به فما هو عند العلماء ليس بمحرف وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم وأما كونه مجموعا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما هو عليه الآن فلم يثبت وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم الا بتمام عمره . وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لا تمامه. – ثم قال - : يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزله الله محفوظا عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام عليه السلام كذلك فان الثقلين سيان في ذلك[57].
     المجلسي (ت : 1111 ه) : قال تعليقاً على رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية. قال : موثق . وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم ، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره ، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر . فإن قيل : إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك وتجويزهم عليهم السلام على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة ، وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار ، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير والله تعالى يعلم[58].
     نعمة الله الجزائري (ت : 1112 ه) : ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاءه هذا لما فيه من إظهار الشناعة على من سبقه[59].
     وقال : قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه[60].
     وقال في تعليقه على مسألة تواتر القراءات: إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي الى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما، ومادة، وإعرابا، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها[61].
ويقول نعمة الله الجزائري في أنواره: إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم،فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل، فقال عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم علي: لن تروه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف([62]).
وقال في موضع آخر: ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة؛ فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا، كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساوئهم([63]).
ويقول: وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه، بحيث لا يسعنا إنكاره، والعجب العجيب من الصدوق وأمين الإسلام الطبرسي والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب، مع ان فيه رد متواتر الأخبار([64]).
ونقل عنه النوري الطبرسي قوله: إن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث([65]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1139ه) : إعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه. ولهذا كما ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأعمال الشنيعة من المفسدين في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين، حاولوا إسقاط ذلك أو تغييره محرفين. وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف. لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعها ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال.
     وبدأ هذه الفصول ببيان نبذ مما ورد في جمع القرآن ونقصه وتغييره من الروايات التي نقلها علماء الشيعة في كتبهم. وختمها ببيان خلاصة أقوال علماء الشيعة في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التغيير[66].
وفي موضع آخر قال بعد ان أسهب في إثبات هذه المسألة، وأورد أسماء من قال به ممن سبقوه، وفند أقوال من ظن أنهم منكروه، قال: وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر([67]).
     يوسف البحراني (ت : 1186ه) : أن المستفاد من الأخبار أن أكثر التغيير والتبديل إنّما وقع فيما يتعلَّق بفضائل أهل البيت عليهم السّلام ، ومثالب أعدائهم بحذف ذلك ، وأمّا الأحكام فالظاهر أنه لم يقع فيها شيء من ذلك ؛ لعدم دخول النقص عليهم من جهتها .
     وقال بعد أن ذكر عدة روايات في التحريف : لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ، ولو تطرّق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن تطرّق الطعن إلى أخبار الشريعة كملا كما لا يخفى ؛ إذ الأصول واحدة ، وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة . ولعمري ، إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظنّ بأيمّة الجور ، وأنّهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى ، مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشدّ ضررا على الدين وأحرى . على أن هذه الأخبار لا معارض لها - كما عرفت - سوى مجرد الدعاوى العارية عن الدليل ، التي لا تخرج عن مجرد القال والقيل ، وقد قدّمنا ما هو المعتمد من أدلتهم وبيّنا ما فيه ، وكشفنا عن ضعف باطنه وخافيه . وأمّا ما احتج به الصدوق في اعتقاداته ، وكذا المرتضى في جملة كلامه ، فهو أوهن من بيت العنكبوت ، وإنه لأوهن البيوت . وقد نقله المحدّث الكاشاني في مقدمات تفسيره ( الصافي ) وردّه وبيّن ما فيه ، فارجع إليه إن أحببت أن تطَّلع عليه ، واللَّه العالم[68].
ويقول البحراني في معرض إنكاره لمسألةالقراءات السبع: ومما يدفع ما ادعوه - أى تواترها - أيضاً استفاضة الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه، كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين([69]).
وفي موضع آخر في تعليقه على قراءة آية الوضوء، (( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ))، على النصب قال: وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز؛ لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا، وإن كان بعض أصحابنا ادعى الإجماع على نفي الأول، إلا أن في الأخبار ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار([70])، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت: ((فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها))، فحذفوا لفظ (رسوله) وجعلوا محله الضمير، ويقرب بالبال كما ذكر - أيضاً - بعض علمائنا الأبدال أن توسيط آية ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت))، في خطاب الأزواج من ذلك القبيل([71]).
أقول: يقصد بقوله: (كما ذكر بعض علمائنا الأبدال)، المجلسي صاحب البحار، حيث قال: فلعل آية التطهير - أيضاً - وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات([72]).
     الوحيد البهبهاني (ت : 1206 ه) : قال تحت عنوان "في حجية القرآن" : ومقتضى الأدلة المزبورة : أنه لم يقع في القرآن تغير مانع عن الاحتجاج ، والأصحاب متفقون على ذلك . لكنهم اختلفوا في أنه هل وقع فيه تغير أم لا ؟ الظاهر من الأخبار الكثيرة هو الوقوع[73].
     عبدالله شبر (ت : 1242ه) : أنّ القرآن الذي انزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثر مما في أيد أيدينا اليوم وقد اسقط منه شيء كثير ، كما دلّت عليه الأخبار المتضافرة التي كادت أن تكون متواترة ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا : منية المحصّلين في حقيّة طريقة المجتهدين[74].
     النوري الطبرسي (ت : 1320 ه) : صنف كتاباً قال في مقدمته : هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب[75].
وكتابه هذا زهاء أربعمائة صفحة، أورد فيه كل ما وقف عليه من أخبار وأقوال ونصوص بلغت المئات، كلها في إثبات مسألة التحريف، وعند طبعه عام (1298) للهجرة ثارت حوله ضجة عند القوم لافتضاح معتقدهم في هذه المسألة، فلم يقف المصنف أمامها مكتوف اليدين، بل صنف رسالة في دفع الشبهات التي أثيرت حوله([76]).
والطهراني (ت : 1321ه) في كتابه (محجة العلماء)، تناول مسألة التحريف بإسهاب وتوسع، إذ نقل إجماع الشيعة على القول بهذه المسألة، وذكر أقوالهم، وفند - على حد زعمه - أقوال أهل السُنة في كون القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن بتمامه، كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كما زيف أقوال أضرابه المنكرين للتحريف وطعن فيهم، وخلص إلى القول بإجماع الشيعة على هذه المسألة، بل وكونه من ضروريات مذهبهم([77]).
     حبيب الله الهاشمي الخوئي (ت : 1324ه) : قال بعد أن ذكر أقوال علماء الشيعة في المسألة : المختار عندي هو وقوع النّقصان فيه دون الزّيادة.[78]
     وقال : أمّا الزّيادة ففيها تردّد والأقوى العدم إذ الدّليل عليها ليس إلَّا عدّة روايات وهي لا تقاوم الاجماعات التي ادّعاها الشّيخ والصّدوق والطبرسي والمحقّق الكاظمي . فان قلت : قد ظهر من كلام الصّدوق الاجماع على عدم النقيصة أيضا ، فإن كان الاجماع المنقول حجّة فهو حجّة في المقامين كليهما ، وإلَّا فلا يعبأ به في شيء منهما والتّفرقة بينهما بالعمل به في أحدهما دون الآخر شطط من الكلام . قلت : الاجماع المنقول إنّما هو معتبر لأجل إفادته الظن ، وهو لا يكافؤ القطع الحاصل من الأخبار المتواترة الدّالة على النّقيصة ، ولكن لما كان الظنّ الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من أدلة الزّيادة لا جرم رجّحناه عليها[79].
     وقال رداً على القول لماذا لم يظهر الأئمة القرآن الذي جاء به علي للصحابة ورفضوه : أنّ الأئمة لِم لمَ يدفعوا ما عندهم من الكتاب المنظم المحفوظ السّالم عن التّحريف إلى الامّة وما كان المانع لهم من ذلك قلت : السّر في عدم إظهارهم عليهم السلام له وجوه كثيرة : منها أنّه لو أظهر ذلك الكتاب مع بقاء هذا الكتاب المحرّف لوقع الاختلاف بين النّاس ويكون ذلك سببا لرجوع النّاس إلى كفرهم الأصلي وأعقابهم القهقرى . ومنها أنّ شوكة النّفاق يومئذ كان أكثر فلو أظهروه لأحدث المنافقون فيه مثل ما أحدثه رئيسهم قبلهم . ومنها أنّه مع إظهاره أيضا لا يكون له رواج ، لمكان شهرة ذلك المحرّف إلى غير هذه من الأسرار التي تستفاد من الأخبار. وكيف كان فقد ظهر وتحقّق ممّا ذكرنا كله أنّ حدوث التّحريف والنّقصان في القرآن ممّا لا غبار عليه[80].
     سلطان محمد بن الجنابذي الملقب بسلطان علي شاه (ت : 1327 ه) : اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم، وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلفة ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة[81].
عدنان البحراني (ت: 1348ه) : والحاصل فالأخبار من طريق أهل البيت (ع) أيضا كثيرة إن لم تكن متواترة على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد (ص) بل هو خلاف ما أنزل الله و منه ما هو محرف ومغير وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم على (ع) في كثير من المواضع و منها لفظة آل محمد (ع) و منها أسماء المنافقين ومنها غير ذلك و أنه ليس على الترتيب المرضي عند الله و عند رسول الله (ص) كما في تفسير على بن إبراهيم[82].
ويقول : إن القول بالتحريف والتغيير من المسلمات عند الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تظافرت أخبارهم([83]).
     الخوئي (ت : 1413ه) : رداً على أن الروايات المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام قد دلت على تحريف القرآن فلا بد من القول به. قال : أن هذه الروايات لا دلالة فيها على وقوع التحريف في القرآن بالمعنى المتنازع فيه ، وتوضيح ذلك : أن كثيرا من الروايات ، وإن كانت ضعيفة السند ، فإن جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري ، الذي اتفق علماء الرجال على فساد مذهبه ، وأنه يقول بالتناسخ ، ومن علي بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنه كذاب ، وأنه فاسد المذهب إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك ، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها[84].
     صادق الشيرازي (معاصر) : تعليقاً على رواية ابن عباس: نزل في علي أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه. قال : هذا ما علمه ابن عباس ورواه في علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، غير ما رواه غيره من الصحابة أمثال الحسن بن علي، والحسين بن علي ـ سبطي رسول الله ـ وسلمان، وأبي ذر وعمار، وغيرهم. وقد جمعنا نحن في هذا الكتاب زهاء سبعمائة آية وكلها منقولة عن مصادر العامّة، ولو أضفنا إليها ما بأيدينا مما ذكرها علماء الشيعة كان العدد أكثر وأكثر، هذا كله مع الغضّ عمّا لم يصلنا وضاع أو أحرق من آيات وردت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام[85].
     وقائمة العلماء الذين ذكروا صراحةً القول بالتحريف تطول، والنماذج التي ذكرناها كافية لبيان المقصود.
     وهناك الكثير من علماء الشيعة غير الذي مر ذكرهم ذهبوا إلى القول بتحريف القرآن، ولكن ليست لهم أقوال صريحة في ذلك، إنما أوردوا في مصنفاتهم ما حُمل على إعتقادهم هذا القول كما إعترف علماء الشيعة أنفسهم بذلك ، منهم من له كتب معروفة ومطبوعة، ومنهم من لم نقف على كتبهم، ولعلها مفقودة. وإليك بعضاً من هؤلاء وأقوال علماء الشيعة التي تبين ذلك.
     يقول الفيض الكاشاني (ت : 1091 ه) : واما اعتقاد مشايخنا ( ره ) في ذلك فالظاهر من ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي ( ره ) فان تفسيره مملو منه وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رضي الله عنه فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج[86].
يقول المجلسي (ت : 1111 ه) :  واختلف أصحابنا في ذلك ، فذهب الصدوق ابن بابويه وجماعة إلى أن القرآن لم يتغير عما أنزل ولم ينقص منه شيء ، وذهب الكليني والشيخ المفيد قدس الله روحهما وجماعة إلى أن جميع القرآن عند الأئمة عليهم السلام ، وما في المصاحف بعضه ، وجمع أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما أنزل بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأخرج إلى الصحابة المنافقين فلم يقبلوا منه[87].
وقال أبو الحسن العاملي (ت : 1139ه) : اعلم أن الذي يظهر من ثقه الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه، ولم يتعرض لقدح فيها، ولا ذكر معارض لها، وكذلك شيخه علي بن إبراهيم القمي (ره)، فإن تفسيره مملوء منه، وله غلوّ فيه – وذكر بعض الأمثلة – ثم قال : ولقد قال بهذا القول أيضاً ووافق القمي والكليني (ره) جماعة من أصحابنا المفسرين كالعياشي، والنعماني، وفرات بن إبراهيم وغيرهم، وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل: أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج، وقد نصره شيخنا العلامة: باقر علوم أهل البيت عليهم السلام وخادم أخبارهم عليهم السلام في كتابه: بحار الأنوار، وبسط الكلام فيه بما لا مزيد عليه، وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق (ره) في هذا المقام[88].
     وقال يوسف البحراني (ت : 1186ه) : وذهب جمع إلى وقوع ذلك ، وبه جزم الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ؛ وهو ظاهر تلميذه الكليني أيضا في ( الكافي ) حيث أكثر من نقل الروايات الدالة على الحذف والنقصان ، ولم يتعرض لردّها ولا تأويلها ، وظاهر الثقة الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب ( الاحتجاج ) بالتقريب المذكور ، وهو الظاهر عندي ، وبه جزم شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللَّه بن صالح البحراني في كتاب ( منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين ) ، وهو الذي اختاره شيخنا مفيد الطائفة الحقة ورئيس الملة المحقة قدّس سرّه في ( أجوبة المسائل السروية ) ، قال - عطَّر اللَّه مرقده - : ( إن الذي بين الدفتين من ( القرآن ) جميعه كلام اللَّه تعالى ، وليس فيه شيء آخر من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل ، والباقي ممّا أنزل اللَّه قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام ، لم يضع منه شيء ، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع ؛ لأسباب دعته إلى ذلك ، منها قصوره عن معرفة بعضه ، ومنها ما شك فيه ، ومنها ما تعمد إخراجه[89].
وقال النوري الطبرسي (ت : 1320 ه) : في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه ) : فاعلم أن لهم في ذلك أقوالا مشهورها اثنان :الأول : وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي - شيخ الكليني - في تفسيره . صرح بذلك في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بألا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته . ومذهب تلميذه ثقة الاسلام الكليني رحمه الله على مانسبه اليه جماعة ، لنقله الأخبار الكثيرة والصريحة في هذا المعنى .وبهذا يعلم مذهب الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات . وهذا المذهب صريح الثقة محمد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني صاحب كتاب ( الغيبة ) المشهور ، وفي ( التفسير الصغير ) الذي اقتصر فيه على ذكر أنواع الآيات وأقسامها ، وهو منزلة الشرح لمقدمة تفسير علي بن إبراهيم .وصريح الثقة الجليل سعد بن عبد الله القمي في كتاب ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) كما في المجلد التاسع عشر من البحار ، فإنه عقد بابا ترجمته ( باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشائخنا رحمة الله عليهم من العلماء من آل محمد عليهم السلام ) ثم ساق مرسلا أخبارا كثيرة تأتي في الدليل الثاني عشر فلاحظ .وصرح السيد علي بن أحمد الكوفي في كتاب (بدع المحدثة ) ، وقد نقلنا سابقا ما ذكره فيه في هذا المعنىوهو ظاهر أجلة المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي ، والشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي ، والثقة النقد محمد بن العباس الماهيار ، فقد ملئوا تفاسيرهم بالأخبار الصريحة في هذا المعنى .وممن صرح بهذا القول ونصره الشيخ الأعظم : محمد بن محمد النعمان المفيد ومنهم شيخ المتكلمين ومتقدم النوبختيين أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت صاحب الكتب الكثيرة التي منها ( كتاب التنبيه في الإمامة ) قد ينقل عنه صاحب الصراط المستقيم . وابن أخته الشيخ المتكلم ، الفيلسوف ، أبو محمد ، حسن بن موسى ، صاحب التصانيف الجيدة ، منها : كتاب ( الفرق والديانات) .والشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت صاحب كتاب ( الياقوت ) الذي شرحه العلامة ووصفه في أوله بقوله ( شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم ) . ومنهم إسحاق الكاتب الذي شاهد الحجة - عجل الله فرجه .ورئيس هذه الطائفة الشيخ الذي قيل ربما بعصمته ، أبو القاسم حسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ، السفير الثالث بين الشيعة والحجة صلوات الله عليه . وممن يظهر منه القول بالتحريف : العالم الفاضل المتكلم حاجب بن الليث ابن السراج كذا وصفه في ( رياض العلماء (. وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب ( الإيضاح ) . وممن ذهب اليه من القدماء الشيخ الجليل محمد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير ( نهج البيان عن كشف معاني القرآن ) في مقدماته ويظهر من تراجم الرواة أيضاً شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة.  فمنهم الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن المشتمل على كتب كثيرة، وعد الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي من كتبه "كتاب التحريف". ومنهم والده الثقة محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه "كتاب التنزيل والتغيير". ومنهم الشيخ الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال، عد من كتبه "كتاب التنزيل من القرآن والتحريف". ومنهم محمد بن الحسن الصيرني، في الفهرست له "كتاب التحريف والتبديل. ومنهم أحمد بن محمد بن سيار، عد الشيخ والنجاشي من كتبه "كتاب القرآن" وقد نقل عنه ابن ماهيار الثقة في تفسيره كثيراً وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصاير وسماه "التنزيل والتحريف" ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القراءة وعندنا منه نسخة. ومنهم الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف المقصور على ذكر ما نزل في أهل البيت عليهم السلام ذكروا أنه لم يصنف في أصحابنا مثله، وأنه ألف ورقة، وفي الفهرست له "كتاب قراءة أمير المؤمنين عليه السلام" وكتاب "قراءة أهل البيت عليهم السلام" وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه كما يأتي: ومنهم أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي. ذكر ابن شهر آشوب في معالم العلماء أن له كتاباً "في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه" والحرف في الأخبار وكلمات القدماء يطلق على الكلمة كقول الباقر والصادق عليهما السلام في تبديل كلمة آل محمد بآل عمران حرف مكان حرف، وعلى الآية كقول بعض الصحابة في سورة أنى أحفظ منها حرفاً أو حرفين يا أيها الذين آمنوا إلى آخر الآية ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام والله ما حرف نزل على محمد - - صلى الله عليه وسلم - إلا وأنا أعرف فيمن نزل وفي أي موضع نزل، وعلى الحروف الهجائية وهي كثيرة، وعلى الأعم من الأول والأخير كقول أبي جعفر عليه السلام ولم يزد فيه أي في القرآن إلا حروف أخطأت به الكتاب، وله إطلاقات آخر لا ربط لها بالمقام. ومنهم صاحب كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله وناسخه ومنسوخاً محكمه ومتشابهه وزيادات حروفه وفضائله وثوابه روايات الثقات عن الصادقين من آل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين، كذا في سعد السعود للسيد الجليل علي بن طاؤس ره. ومنهم صاحب كتاب ذكر السيد في الكتاب المذكور أنه مكتوب فيه ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وزيد ابني علي بن الحسين وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر صلوات الله عليهم ونقل عنهم حديثاً يأتي في سورة آل عمران. ومنهم صاحب كتاب الرد على أهل التبديل ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه كما في البحار ونقل عنه بعض الأخبار الدالة على أن مراده من أهل التبديل هو العامة وغرضه من الرد هو الطعن عليهم به لأن السبب فيه إعراض أسلافهم عن حافظه وواعيه[90].
يقول الطهراني (ت : 1321ه) : اعلم أنهم اختلفوا في وقوع الاختلاف بين مصاحف عثمان وما أنزله الرحمن على أقوال: الأول: الوقوع مطلقاً. ذهب إليه علي بن إبراهيم في تفسيره، وتلميذه ثقة الإسلام، وخالي العلامة في مرآة العقول، والصفار في البصائر، ومحمد بن إبراهيم النعماني صاحب كتاب الغيبة في تفسيره، والسيد علي بن أحمد الكوفي في كتاب البدع المحدثة، واستظهر أيضاً من: العياشي، وفرات بن إبراهيم الكوفي، ومحمد بن عباس الماهيار، وصرح به: المفيد في المسائل السروية على ما نقله عنه خالي العلامة ، والمحدث البحراني في الدرر النجفية وعن المقالات: أنه نسب القول بالنقصان من نفس الآيات حقيقة، بل زيادة كلمة أو كلمتين مما لا يبلغ حد الإعجاز إلى بني نوبخت وجماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه والاعتبار. وممن استظهر منه: حاجب بن الليث بن السراج، وذهب إليه فضل بن شاذان في كتاب (الإيضاح). واختاره أيضاً: محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان)، وابن شهر آشوب في كتاب (المناقب)، وكتاب (المثالب)، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب (الاحتجاج)، وقد ضمن أن لا ينقل فيه إلا ما وافق الإجماع أو اشتهر بين المخالف والمؤالف، أو دلت عليه العقول. والمولى محمد صالح في شرح الكافي، وجدي وخالي المجلسيان، والفاضل السيد علي خان في (شرح الصحيفة) وعمي المجدد في فوايده، والفاضل القمي، والنراقيان، والشيخ أبو الحسن الشريف، والشيخ علي بن محمد المقامي في (مشرق الأنوار)، وجمهور المحدثين. وظهر اختياره من: (سعد السعود) واستظهر من تراجم الرواة شيوع هذا المذهب بينهم حتى أفرد له بالتصنيف جماعة كالبرقي ووالده وعلي بن الحسن بن فضّال، ومحمد بن الحسن الصيرفي، وأحمد بن محمد بن سيار، ومحمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف الذي قالوا فيه: إنه لم يصنف في أصحابنا مثله. وأبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي. ذكر ابن شهر آشوب في (معالم العلماء): أن له كتاباً في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه. وصاحب كتاب (تفسير القرآن تأويله وتنزيله، ومحكمه ومتشابهه، وزيادة حروفه وفضائله وثوابه). وصاحب كتاب مكتوب فيه: (مقراء رسول الله ص، وعلي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد وزيد ابني علي بن الحسين، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر عليهم السلام) ذكرهما في سعد السعود وبالجملة فهو المعروف بين أصحابنا وقد نسب القول بالتحريف المحقق الداماد في حاشية خطبة: (القبسات) إلى أكثر الأصحاب[91].
وقال حبيب الله الهاشمي الخوئي (ت : 1324ه) : أنّ القرآن الذي نزل به الرّوح الأمين على سيّد المرسلين صلوات اللَّه عليه وآله أجمعين هل هو ما بين الدّفتين وما وصل إلينا وتناولته أيدينا أم لا بل الواصل إلينا بعض القرآن وأنّ القرآن الأصيل الذي نزل به جبرئيل قد حرّف وبدّل وزيد عليه ونقص عنه ، اختلف فيه الأصحاب . فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريّين على ما حكى عنهم السّيد الجزايري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزّيادة والنّقصان . وإليه ذهب عليّ بن إبراهيم القميّ ، وتلميذه محمّد بن يعقوب الكليني ، والشّيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي ، والمحدّث العلامة المجلسي قدّس اللَّه روحهم[92].
وقال علي الفاني الأصفهاني (ت: 1409ه) : أن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار استظهروا التحريف بالنقيصة من الأخبار، ولذلك ذهبوا إلى التحريف بالنقصان، وأولهم فيما أعلم: علي بن إبراهيم في تفسيره، ويظهر ذلك من الكليني حيث روى الأحاديث الظاهرة في ذلك ولم يعلق شيئاً عليها، وذهب السيد الجزائري إلى التحريف في شرحيه على التهذيبين وأطال البحث في ذلك في رسالة سماها: منبع الحياة[93].
ويقول طيب الموسوي الجزائري (معاصر)  : اما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه ، اما النقيصة فان ذهب جماعة من العلماء الامامية إلى عدمها أيضا وأنكروها غاية الانكار كالصدوق والسيد مرتضى وأبي علي الطبرسي في " مجمع البيان " والشيخ الطوسي في " التبيان " ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي ، والعياشي والنعماني ، وفرات بن إبراهيم ، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج والمجلسي ، والسيد الجزائري ، والحر العاملي ، والعلامة الفتوني ، والسيد البحراني وقد تمسكوا في اثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الاغماض عنها[94].
 
بعض ما جاء في إنكار بعض علماء الشيعة للتحريف:
 
وسنقتصر على أقوال المتقدمين، إذ لا عبره بالمتأخرين، فالمذهب قائم بدونهم.
     ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381هـ) : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة . وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولايلاف وألم تر كيف سورة واحدة. ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب[95].
     الشريف المرتضى (ت : 436 ه) : أن العلم بصحة نقل القرآن ، كالعلم بالبلدان . والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، واشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه ، وقراءته ، وحروفه ، وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا ، مع العناية الصادقة ، والضبط الشديد . وقال أيضا ، قدس الله روحه : إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحة نقله ، كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني ، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب ، لعرف وميز وعلم أنه ملحق ، وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني . ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه ، أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضا ( رض ) أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وإن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويتلى عليه ، وإن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وغيرهما ، ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات ، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث . وذكر أن من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته[96].
     الطبرسي (ت : 548ه) : الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنه لا يليق بالتفسير . فأما الزيادة فيه : فمجمع على بطلانه . وأما النقصان منه : فقد روى جماعة من أصحابنا ، وقوم من حشوية العامة ، أن في القرآن تغييرا أو نقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ، قدس الله روحه ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات .. ونقل كلامه الآتي[97].
     شيخ الطائفة الطوسي (ت : 450 ه) :  وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) ، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيره ، من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين ، فان ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد ، أنه قال : ( اني مخلف فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهذا يدل على انه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به . كما أن أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ونترك ما سواه[98].
 
حقيقة قول المنكرين للتحريف:
 
     الذي يظهر من كل ما مر أن هناك إجماعاً أو شبه إجماع عند الشيعة على الإعتقاد بتحريف القرآن، ولم يشذ عن هذا القول على الراجح سوى هؤلاء الأربعة الذين مر ذكرهم وذكر أقوالهم آنفاً، ولا عبرة بمتأخري القوم كما ذكرنا، فهم لن يغيروا من الأمر شيئاً، فالمذهب قائم من قبل أن يولدوا.
وكل من أراد من الشيعة نفي القول بالتحريف يحيلنا إلى أقوال هؤلاء. وهؤلاء الأربعة فيما نظن دون الجزم بما نذهب إليه، إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن؛ لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفاً يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين. ويعزز هذا الإعتقاد أن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخاً للبعض ومن تلاميذ آخرين، كالشيخ المفيد الذي مر قوله في التحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي، وهؤلاء - كما عرفت - أنكروا التحريف؛ فهذا يضع امامنا علامات استفهام كبيرة على حقيقة أقوالهم.
خاصةً أنهم لم يصنفوا كتباً يردون فيها على من قال بالتحريف، بل ويعظمونهم، ولم يحتجوا في انكارهم للتحريف بأحاديث عن الأئمة، فضلاً عن أنهم اوردوا كما ذكرنا في مصنفاتهم ما قد يحُمل على إعتقادهم التحريف، كالصدوق الذي روى عن عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل : المصحف ، والمسجد ، والعترة . يقول المصحف : يا رب حرفوني ومزقوني[99].
     وروى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه ، ثم قال : سورة الأحزاب فيها فضايح الرجال والنساء من قريش وغيرهم ، يا بن سنان ان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها[100].
     وكذلك الطوسي الذي لخص رجال الكشي، ولم يحذف روايات التحريف منه، ولم ينكرها، حيث جاء في رجال الكشي:
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب[101].
     وعن علي بن سويد النسائي ، قال كتب إلي أبو الحسن الأول وهو في السجن ، وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك : لا تأخذون معالم دينك عن غير شيعتنا فإنك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، انهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه[102].
     وعن الهيثم بن عروة التميمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فقال : ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه[103].
ويؤيد ما ذهبا إليه أيضاً أن بقية علماء الشيعة الذي يقولون بالتحريف حملوا أقوال هؤلاء على التقية ليتحقق لهم الإجماع في هذه المسألة. وإليك بعض أقوالهم:
يقول الجزائري: والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها: سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا نزلت ثم غيرت إلى هذا([104])؟!
ويقول النوري الطبرسي: لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة، وما حكى عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم، حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكى عليه الإجماع. وبعد ملاحظة ما ذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع - بل الشهرة المطلقة - على مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين، بل رأينا كثيراً من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه([105]).
وقال في موضع آخر في معرض رده على المرتضى: كيف وقد عد هو في (الشافي من مطاعن عثمان): أن من عظيم ما أقدم عليه جمعه الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما لا شك أنه من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنا([106]).
وفي رده على الطوسي قال: لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان - وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف - أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين؛ فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة عليهم السلام، إلا قليلا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من الغرابة، فلو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك، ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في سعد السعود، وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب (التبيان) وحمله التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته([107]).
     وبوب الحسن العاملي باباً في كتابه مرآة الأنوار أسماه "بيان خلاصة علمائنا في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التغيير"[108].
ويقول الطهراني: وكيف كان، فالمتتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلى ذلك الزمان، وإنما شاع بعد عصر الطبرسي، مع أن إسناده إلى الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال، فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة، حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلى عصر متأخر المتأخرين، وقد عرفت الذاهبين إلى الحق([109]).
وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف من بني جلدتهم، وأهل مكة أدرى بشعابها.
 
     بعض ما جاء في أين القرآن غير المحرف حسب إعتقاد الشيعة؟
 
     يقول نعمة الله الجزائري : روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين "ع" فيقرأ ويعمل بأحكامه[110].
     يقول أبو الحسن العاملي : أن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزل الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام وهو اليوم عنده صلوات الله عليه[111].
     ويقول المفيد: أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين ، وأن لا يتعداه إلا زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام[112].
 
وغيرهم كثير.


[1] الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض، 2/ 305 بتصرف يسير.

[2] الكافي، للكليني، 1/ 168

[3] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213

[4] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213

[5] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213

[6] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 214

[7] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 214

[8] تفسير فرات، لفرات بن إبراهيم الكوفي، 257

[9] الكافي، للكليني، 211

[10] أصل الشيعة وأصولها، لمحمد حسين كاشف الغطاء، 233

[11] شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 2/ 225

[12] الكافي، للكليني، 1/ 374

[13] تفسير القمي، لعلي بن ابراهيم القمي، 1/ 19

[14] الكافي، للكليني، 2/ 627

[15] تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبرهيم الكوفي، 138

[16] الكافي، للكليني، 2/ 628

[17] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 10

[18] تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 24

[19] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن الفتوني، 4

[20] تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 24

[21] تفسير الصراط المستقيم، لحسين البروجردي، 2/ 205

[22] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 1

[23] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 92

[24] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 136

[25] بحار الأنوار، للمجلسي، 24 / 187

[26] الإرشاد، للمفيد، 2/ 386

[27] قرب الإسناد، للحميري القمي، 15

[28] الكافي، للكليني، 2/ 631

[29] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 12

[30] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 13

[31] الغيبة، لابن أبي زينب النعماني، 333

[32] الإحتجاج، لأحمد بن علي الطبرسي، 1/ 225

[33] الإحتجاج، للطبرسي، 1/ 370

[34] الإحتجاج، للطبرسي، 1/ 377

[35] المصدر السابق

[36] بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 170

[37] مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 185 ، الهداية الكبرى، للحسين بن حمدان الخصيبي ، 398 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 53 / 9

[38] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 35 / 315 ، البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج 4 / 878 ، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب - الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي - ج 12 / 89 ، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي - ج 2 / 569 ، غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام - السيد هاشم البحراني - ج 4 / 293

[39] ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق 110 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 35 / 235 ، 89 / 50، 288 ، جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 15 / 105 ، التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 4 / 209 ، البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج 4 / 407 ، تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي - ج 4 / 233 ، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب - الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي - ج 10 / 311

[40] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 100 ، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 168 ، 169

[41] بحار الأنوار، للمجلسي، 90/ 27

[42] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1 / 10

[43] الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 / 292 ، تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج 2 / 268 ، تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 1 / 389

[44] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 117

[45] مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 / 302 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 35 / 58

[46] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 32 / 313

[47] تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 / 302

[48] تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 / 286

([49]) الكافي، للكليني ، 1/ 432

[50] بحار الأنوار، للمجلسي، 90/ 27

[51] الروضة في فضائل أمير المؤمنين ( ع ) - شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان ) 168 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 36 / 116 ، البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج 5 / 690

[52] أوائل المقالاتن للمفيد، 80

[53] أوائل المقالاتن للمفيد، 46

[54] المسائل السروية، للمفيد، 78

[55] الوافية في أصول الفقه، للتوني، 147

[56] شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 11/ 87

[57] تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 40 (المقدمة السادسة : في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك).

[58] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 12/ 525

[59] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 362

[60] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 363

[61] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 357

([62]) الأنوار النعمانية (2/ 360).

([63])الأنوار النعمانية (1/ 97).

([64]) شرح الصحيفة السجادية (43).

([65]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي (251).

[66] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن العاملي النباطي الفتوني، المقدمة الثانية، 1/ 62 (المطبوع مع تفسير البرهان لهاشم البحراني)

([67])مرآة الأنوار للعاملي (49).

[68] الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، ليوسف البحراني، 4/ 65 (درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن)

([69]) الحدائق الناضرة ليوسف البحراني (8/ 10).

([70]) يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

([71]) الحدائق الناضرة ليوسف البحراني (2/ 289، 290)- ولم يزد محقق الكتاب - محمد تقي الإيرواني - على هذا القول سوى قوله: إن الآية الأولى من سورة التوبة، ورقمها (40)، والأخرى من سورة الأحزاب، ورقمها (33).

([72]) بحار الأنوار للمجلسي (35/ 235)، وانظر أيضاً قولاً آخر شبيهاً له في: بحار الأنوار للمجلسي (65/ 110).

[73] الفوائد الحائرية، لمحمد باقر الوحيد البهبهاني، 286

[74] مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار، لعبدالله شبر، 295

[75] فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي، المقدمة

([76]) انظر في ذلك مثلا: الذريعة (10/ 220، 16/ 231) الأنوار النعمانية (2/ 364 الحاشية) تعليق محقق الكتاب

([77]) انظر كتاب: محجة العلماء في الأدلة العقلية، لمحمد هادي الطهراني.

[78] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/ 200

[79] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/ 221

[80] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/ 220

[81] بيان السعادة في مقامات العبادة، 1/ 19

[82] مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الأخبارية، لعدنان البحراني، 127

([83]) مشارق الشموس (126).

[84] البيان في تفسير القرآن، للخوئي، 226

[85] علي في القرآن، لصادق الشيرازي، 1/ 3

[86] تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 52

[87] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 3/ 30

[88] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار(طبع كمقدمة لتفسير البرهان لهاشم البحراني)، للعاملي النباطي الفتوني، (الفصل الرابع "في بيان خلاصة أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التغيير" 1/ 83

[89] الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، ليوسف البحراني، 4/ 65

[90] فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي، 26 (المقدمة الثالثة في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه)

[91] محجة العلماء، لإبن هادي الطهراني، 141

[92] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/ 197

[93] آراء حول القرآن، علي الفاني الأصفهاني، 88

[94] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 23 (مقدمة المصحح).

[95] الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 84

[96] تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/ 43

[97] تفسير مجمع البيان، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، 1/ 43

[98] التبيان في تفسير القرآن، للطوسي، 1/ 3

[99] الخصال، للصدوق،  175 (ولكن يبدوا أن أيدي العبث طالت كلمة حرفوني فغيرت إلى حرقوني)، وذلك أن جل من نقل عن الخصال من علماء الشيعة ذكر أنها حرفوني. انظر مثلاً: كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، لجعفر كاشف الغطاء، 1 / 211 ، مدارك العروة، لعلي پناه الاشتهاردي، 14 / 74 ، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5 / 202 ، بحار الأنوار، للمجلسي،  7 / 223 ، 24 / 186 ، 89 / 49 ، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 4 / 441 ، 15 / 27 ، درر الأخبار من بحار الأنوار، لسيد مهدي حجازي، 92 ، موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )، لهادي النجفي، 10 / 296 ، البيان في تفسير القرآن، للخوئي، 228 ، بحوث في تاريخ القرآن وعلومه، لمير محمدي زرندي، 280 ، فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته، لعبد الله الصالحي النجف آبادي، 1 / 243

[100] ثواب الأعمال، للصدوق، 110

[101] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 577

[102] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 7

[103] تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/ 57

([104]) الأنوار النعمانية (2/ 358).

([105]) فصل الخطاب، للنوري الطبرسي (37).

([106]) فصل الخطاب، للنوري الطبرسي (35).

([107]) فصل الخطاب، للنوري الطبرسي (37).

[108] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن العاملي النباطي الفتوني، المقدمة الثانية، 1/ 83 (المطبوع مع تفسير البرهان لهاشم البحراني)

([109]) محجة العلماء، للطهراني (158).

[110] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 360

[111] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن العاملي، 1/ 62

[112] المسائل السروية، للمفيد، 81


عدد مرات القراءة:
669
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :