معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

زرارة بن أعْيَن ..
الكاتب : فيصل نور ..

زرارة بن أعْيَن
(80 هـ - 150 هـ)
 

     أبو الحسن عبد ربه بن أعْين بن سُنسُن الشَيباني الكوفي، وأما زرارة فهو لقب له، ويكنى أبا علي أيضاً. ولد سنة 80 هـ أو 70 هـ، ومن المحتمل أن يكون ولد في الكوفة لكونه يذكر بالكوفي.
     قال الخوئي : وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربعة وتسعين موردا[1].
 
     وقع في إسناد كثير من الروايات تبلغ زهاء (2211) مورداً، فقد روى أحاديث عن الإمامين الباقر والصادق رحمهما الله.
     وروى عنه جمهرة كبيرة من الرواة، وقد ذكر بعض المحققين أن الذين رووا عنه بلغوا المائة شخص[2].
 
من الأقوال التي زعموا أن الأئمّة قالوها فيه :
     الباقر : يا زرارة، حقّاً على الله أن يدخلك الجنّة[3].
     الصادق : بشّر المخبتين بالجنّة: بُريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير بن ليث البختري المرادي، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أُمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست[4].
     وقال أيضاً : أوتاد الأرض، وأعلام الدين أربعة: محمّد بن مسلم، وبُريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، و زرارة بن أعين[5].
     وقال أيضاً : إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً، أحياءاً وأمواتاً، أعني زرارة، و محمّد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي، وبُريد العجلي، وهؤلاء القوّامون بالقسط، وهؤلاء (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)[6].
     وقال أيضاً : ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة، و أبو بصير المرادي، و محمد بن مسلم، و بُريد بن معاوية، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هدى، هؤلاء حفّاظ الدين، وأُمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا وفي الآخرة[7].
     وقال أيضاً : يا زرارة ان إسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف؟ قلت: نعم، جعلت فداك اسمي: عبد ربه، ولكني لقبت بزرارة[8].
     وقال أيضاً : لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي عليه السلام ستذهب[9].
     وقال أيضاً : أحب الناس إلي أحياء وأمواتا أربعة : بريد بن معاوية العجلي ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم ، والأحول وهم أحب الناس إلي أحياء وأمواتا[10].
     وقال أيضاً للفيض بن المختار : إذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس وأومى بيده إلى رجل من أصحابه ، فسألت أصحابنا عنه فقالوا : زرارة بن أعين[11].
     وقال أيضاً : رحم الله زرارة بن أعين ، لولا زرارة بن أعين ، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي عليه السلام[12].
     وعن الكاظم : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير وعبد الله بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جذاعة، وحجر بن زائدة وحمران بن أعين، ثم ينادى سائر الشيعة مع سائر الأئمة[13].
 
من أقوال العلماء فيه :
     النجاشي : زرارة بن أعين بن سنسن مولى لبني عبد الله بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ، أبو الحسن . شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقا فيما يرويه . قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله : رأيت له كتابا في الاستطاعة والجبر ، ثم قال : أخبرني أبي ومحمد بن الحسن ، عن سعد وعبد الله بن جعفر ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه عن زرارة . ومات زرارة سنة خمسين ومائة[14].
     الكشي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد الله (عليهما السلام)، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خرّبوذ، وبُريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستّة زرارة[15].
     الطوسي : زرارة بن أعين ، واسمه عبد ربه ، يكنى أبا الحسن ، وزرارة لقب له ، وكان أعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بني شيبان تعلم القرآن ، ثم أعتقه ، فعرض عليه ان يدخل في نسبه ، فأبى أعين ان يفعله ، وقال له : اقرني على ولائي . وكان سنسن راهبا في بلد الروم ، وزرارة يكنى أبا علي أيضا[16].
     وقال في الرجال : زرارة بن أعين الشيباني ، ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام[17].
     الحلي : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، ثقة صادق فيما يرويه . وقد ذكر الكشي أحاديث تدل على عدالته ، وعارضت تلك الأحاديث اخبار اخر تدل على القدح فيه ، قد ذكرناها في كتابنا الكبير ، وذكرنا وجه الخلاص عنها ، والرجل عندي مقبول الرواية . مات رحمه الله سنة خمسين ومائة[18].
     عبد النبي الكاظمي : اتفق الأصحاب على أن زرارة بلغ من الجلالة والعظم ورفعة الشأن إلى ما فوق الوثاقة المطلوبة للقبول والاعتماد وتضافرت الروايات بذلك لكن ورد في بعض الروايات ذمه من أهل البيت ومع هذا لم يعتمد عليها أحد فهي مطرحة مردودة بهذا الاجماع والاتفاق[19].
     المامقاني: ووثّقه كلّ مَن صنّف في الرجال وإن اختلفت في حاله الأخبار، فالأصحاب متّفقون على أنّ هذا الرجل بلغ من الجلالة، والعظم، ورفعة الشأن، وسموّ المكان إلى ما فوق الوثاقة المطلوبة للقبول والاعتماد، وتظافرت الروايات بذلك، بل تواترت معنى[20].
     عبد الحسين الشبستري : زرارة بن أعين. أبو الحسن وأبو علي زرارة بن أعين بن سنسن الشيباني بالولاء ، الكوفي ، وقيل كان اسمه عبد ربه وزرارة لقب له . من ثقات محدثي الامامية الأجلاء ، وكان عالما فاضلا ، فقيها ، مقرئا ، متكلما ، أديبا شاعرا ، والفرقة الزرارية من الشيعة منسوبة إليه وله كتاب ( العهود ) ، وكتاب ( الاستطاعة والجبر ). روى كذلك عن الامامين الباقر عليه السلام والكاظم عليه السلام. روى عنه موسى بن بكر الواسطي ، وأبان بن تغلب الجريري ، وحنان بن سدير وغيرهم . توفي سنة 150 ، وقيل سنة 148 وهو غير صحيح ، عن تسعين سنة[21].
 
     ومن أقوال علماء أهل السنة فيه :
     ابن عدي : زرارة بن أعين. قال عمرو بن علي زرارة بن أعين وحمران بن أعين ثلاثة أخوة يفرطون في التشيع وزرارة أردؤهم قولاً[22].
     عبدالقاهر البغدادي : ذكر الزرارية منهم هؤلاء اتباع على زرارة بن أعين وكان على مذهب الأفطحية القائلين بإمامة عبد الله بن جعفر ثم انتقل إلى مذهب الموسوية وبدعته المنسوبة إليه قوله بان الله عز وجل لم يكن حيا ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا ولا عالما ولا مريدا حتى خلق لنفسه حياة وقدرة وعلما وإرادة وسمعا وبصرا فصار بعد أن خلق لنفسه هذه الصفات حيا قادرا عالما مريدا سميعا بصيرا وعلى منوال هذا الضال نسجت القدرية البصرية بحدوث الله وحدوث كلامه وعليه نسجت الكرامية قولها بحدوث قول الله وإرادته وإدراكاته[23].
     ابن حزم : عبد الله هذا هو الملقّب بالأفطح ، كان أفطح الرأس وكانت له شيعة تدّعى إمامته ، منهم زرارة بن أعين الكوفىّ ، محدث ضعيف فقدم زرارة المدينة فلقى عبد الله فسأله عن مسائل من الفقه فألفاه في غاية الجهل فرجع عن إمامته ، فلما انصرف إلى الكوفة أتاه أصحابه ، فسألوه عن إمامه وإمامهم ، وكان المصحف بين يديه ، فأشار لهم إليه ، وقال لهم : « هذا إمامى ! لا إمام لى غيره ! » فانقطعت الشيعة المعروفة بالأفطحيّة[24].
     الذهبي : زرارة بن أعين أخو حمران كوفي فيه رفض بين[25].
     وقال : زرارة بن أعين الكوفي ، أخو حمران ، يترفض . قال العقيلي - في الضعفاء : حدثنا يحيى بن إسماعيل ، حدثنا يزيد بن خالد الثقفي ، حدثنا عبد الله بن خليد الصيدي ، عن أبي الصباح ، عن زرارة بن أعين ، عن محمد ابن علي ، عن ابن عباس ، قال : قال : يا علي ، لا يغسلني أحد غيرك . وحدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا ابن السماك ، قال : حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية فقال : إن لي إليك حاجة وعظمها . فقلت : ما هي ؟ فقال : إذا لقيت جعفر بن محمد فاقرئه منى السلام ، وسله أن يخبرني أنا من أهل النار أم من أهل الجنة . فأنكرت ذلك عليه . فقال لي : إنه يعلم ذلك ، ولم يزل بي حتى أجبته . فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه ، فقال لي : هو من أهل النار . فوقع في نفسي مما قال جعفر . فقلت : ومن أين علمت ذاك ؟ فقال : من ادعى على علم هذا فهو من أهل النار . فلما رجعت ( لقيني ) زرارة فأخبرته بأنه قال لي : إنه من أهل النار . فقال : كال لك من جراب النورة . قلت : وما جراب النورة ؟ قال : عمل معك بالتقية . قلت : زرارة قلما روى ، لم يذكر ابن أبي حاتم في ترجمته سوى أن قال : روى عن أبي جعفر - يعنى الباقر . وقال سفيان الثوري : ما رأى أبا جعفر[26].
     الصفدي : زرارة بن أعين هو رأس الزرارية كان على مذهب الأفطحية ثم انتقل إلى مذهب الموسوية وبدعته لأنه قال لم يكن الله حيا ولا قادرا ولا عالما ولا سميعا ولا بصيرا ولا مريدا حتى خلق لنفسه هذه الصفات فقد جعله محلا للحوادث تعالى الله عن ذلك والزرارية فرقة من الرافضة[27].
     ابن حجر العسقلاني : زرارة بن أعين الكوفي أخو حمران يترفض. قال العقيلي في الضعفاء (1908) حدثنا يحيى بن إسماعيل ثنا يزيد بن خالد الثقفي ثنا عبد الله بن خليد الصيدي عن أبي الصباح عن زرارة بن أعين عن محمد بن علي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لا يغسلني أحد غيرك. ( وحدثنا ) أبو يحيى بن أبي ميسرة ثنا سعيد بن منصور ثنا ابن السماك قال حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية فقال أزلي إليك حاجة وعظمها فقلت ما هي فقال إذا لقيت جعفر بن محمد فاقرأه منى السلام وسله ان يخبرني انا من أهل النار أم من أهل الجنة فأنكرت عليه فقال لي انه يعلم ذلك ولم يزل بي حتى أجبته فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه فقال هو من أهل النار فوقع في نفسي مما قال جعفر فقلت ومن أين علمت ذلك فقال من ادعى علي علم هذا فهو من أهل النار فلما رجعت لقيني زرارة فأخبرته بأنه قال لي انه من أهل النار فقال كال لك من جراب النورة فقلت وما جراب النورة قال عمل معك بالتقية قلت زرارة قلما روى لم يذكر ابن أبي حاتم في ترجمته سوى ان قال روى عن أبي جعفر يعنى الباقر وقال سفيان الثوري ما رأى أبا جعفر انتهى. وقال العقيلي قال ابن المديني سمعت سفيان يعني ابن عيينة يقول وقيل له روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر كتابا قال ما هو ما رأى أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه قال وكانوا ثلاثة إخوة شيعة وكان حمران أشدهم. وقرأت في كتاب الجمهرة لأبي محمد بن حزم كان زرارة بن أعين المحدث يدعى امامة الأفطح عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي هو وجماعة معه فقدم زرارة المدينة فلقى عبد الله فسأله عن مسائل من الكوفة فألفاه لا يدرى فرجع إلى الكوفة فسأله أصحابه وكان المصحف بين يديه فأشار لهم إليه وقال لهم هذا امامي لا امام لي غيره. قلت : فهذا يدل على أنه رجع عن التشيع[28].
     الزركلي: زرارة بن أعين الشيباني بالولاء ، أبو الحسن : رأس الفرقة ( الزرارية ) من غلاة الشيعة ، ونسبتها إليه . كان متكلما شاعرا ، له علم بالأدب . وهو من أهل الكوفة . قيل : اسمه ( عبد ربه ) وزرارة لقبه . من كتبه ( الاستطاعة والجبر )[29].
 
من مؤلفاته :

  1. الإستطاعة.

  2. الجبر.

 
وفاته :
     توفي سنة 148 للهجرة بعد وفاة جعفر الصادق بشهرين أو أقل، وكان في فراش المرض أيام وفاة الصادق، ومنهم من يرى وفاته كانت سنة 150 للهجرة.
 
بقيت مسألة، وهي الروايات الواردة في ذمه :
     ذكر الكشي عشرات الروايات الدالة على أن زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم رحمه الله، وأنه صدر منه ما ينافي إيمانه، وروايات أخرى صريحة في ذمه، نذكر منها :

  1. عن علي بن يقطين ، قال : لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر واختلفوا ، فقائل قال به وقائل قال بأبي الحسن عليه السلام ، فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال : يا بني ، الناس مختلفون في هذا الامر ، فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الامام ، فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الامر فشد راحلته ومضى إلى المدينة واعتل زرارة ، فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له : لم يقدم فدعا بالمصحف فقال : اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد صلى الله عليه وآله فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وإني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وأن عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد علي بذلك ، فمات زرارة وقدم عبيد وقصدناه لنسلم عليه ، فسألوه عن الامر الذي قصده فأخبرهم أن أبا الحسن عليه السلام صاحبهم.

  2. عن جميل بن دراج ، قال : ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين ، إنا كنا نختلف إليه فما كنا حوله إلا بمنزله الصبيان في الكتاب حول المعلم ، فلما مضى أبو عبد الله عليه السلام وجلس عبد الله مجلسه بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليتعرف الخبر ويأتيه بصحته ، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل أن يوافيه ابنه عبيد فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله . قال جميل : حكى جماعة ممن حضره أنه قال : اللهم إني ألقاك يوم القيامة وإمامي من بينت في هذا المصحف إمامته ، اللهم إني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله .

  3. عن درست بن أبي منصور الواسطي ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من ربي تعالى.

  4. عن عمة زرارة ، قالت : لما وقع زرارة واشتد به ، قاله : ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعته على صدره وأخذه مني ، ثم قال : يا عمة اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب .

  5. عن ابن مسكان ، قال : سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له : وما حمل زرارة على هذا ؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه .

  6. عن محمد بن حمران ، قال : حدثني زرارة ، قال لي أبو جعفر عليه السلام : حدث عن بني إسرائيل ولا حرج ، قال : قلت : جعلت فداك والله إن في أحاديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم ، قال : وأي شئ هو يا زرارة ؟ قال : فاختلس من قلبي فمكثت ساعة لا أذكر شيئا مما أريد ، قال : لعلك تريد الغيبة ؟ قلت : نعم ، قال : فصدق بها فإنها حق .

  7. عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال : إني الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : انا تأملته : ما قال أبي هذا قط ، كذب الحكم على أبي . قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه .

  8. عن عمه زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد ؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات . فلما خرجت قلت : إن لقيته لأسألنه غدا ، فسألته من الغد عن التشهد كمثل ذلك قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات ، قلت : ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا ، فسألته عن التشهد فقال كمثله فقلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات ، فلما خرجت ضرطت في لحيتي ولحيتهما (لحيته) وقلت لا تفلح أبدا .

  9. عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ، قال : أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم . قلت : ما هو ؟ قال : هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب ، قال : قلت : الزنا معه ؟ قال : الزنا ذنب (قريب).

  10. عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ؟ قال : أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ، قال : ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه.

  11. عن زياد بن أبي الحلال ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك ، فقال : هاته ، فقلت : يزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فقلت : من ملك زادا وراحلة ، فقال لك : كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج ؟ فقلت : نعم ؟ فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، إنما قال لي : من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت : قد وجب عليه ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم ، قال : زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة ، فأخبرته بما قال أبو عبد الله وسكت عن لعنه . قال : أما انه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال .

  12. عن فضيل الرسان ، قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إن زرارة يدعي أنه أخذ عنك الاستطاعة ، قال لهم : غفرا كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يدي وقد أريته وهو أعمى بين السماء والأرض ، فشك فأضمر أني ساحر ، فقلت اللهم لو لم يكن جهنم إلا سكرجة لسوعها آل أعين بين سنسن . قيل : فحمران ؟ قال : حمران ليس منهم.

  13. عن عبد الرحيم القصير ، قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ائت زرارة وبريدا ، فقل لهما : ما هذه البدعة التي أبدعتماها ، أما علمتما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل بدعة ضلالة . قلت له : إني أخاف منها فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، فأما بريد فقال . لا والله لا أرجع عنها أبدا .

  14. عن مسمع كردين أبي سيار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله بريدا ، ولعن الله زرارة .

  15. عن إسماعيل بن عبد الخالق ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر عنده بنو أعين فقال : والله ما يريد بنو أعين إلا أن يكونوا على غلب .

  16. عن هارون بن خارجة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ؟ قال : هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة .

  17. عن ليث المرادي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا يموت زرارة إلا تائها .

  18. عن عمران الزعفراني ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي بصير : يا أبا بصير وكنا اثنا عشر رجلا ما أحدث أحد في الاسلام ، ما أحدث زرارة من البدع ، عليه لعنة الله ، هذا قول أبي عبد الله عليه السلام .

  19. عن كليب الصيداوي ، أنهم كانوا جلوسا ومعهم عذافر الصيرفي وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله عليه السلام ، قال : فابتدأ أبو عبد الله من غير ذكر لزرارة فقال : لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات .

  20. عن حريز ، قال : خرجت إلى فارس وخرج معنا محمد الحلبي إلى مكة فاتفق قدومنا جميعا إلى حين فسألت الحلبي فقلت له : أطرفنا بشئ . قال : نعم جئتك بما تكره ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في الاستطاعة ؟ فقال : ليس من ديني ولا دين آبائي ، فقلت : الآن ثلج عن صدري والله لا أعود لهم مريضا ولا أشيع لهم جنازة ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي ، قال : فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وقال لي : كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان أبي يقول : أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار . فقلت : جعلت فداك وكيف قلت لي : ليس من ديني ولا ديني آبائي ؟ قال : إنما أعني بذلك قول زرارة وأشباهه .

  21. عن علي القصير ، عن بعض رجاله ، قال : استأذن زرارة ابن أعين وأبو الجارود على أبي عبد الله عليه السلام ، قال : يا غلام أدخلهما فإنهما عجلا المحيا وعجلا الممات .

  22. عن عمار الساباطي ، قال : نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فإذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحدا صلى مثلها . ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله ، فلما أصبحت نظرت إليه فلم اعرفه فبينا أنا عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا إذ دخل الرجل ، فلما نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى الرجل قال : ما أقبح بالرجل أن يأمنه رجل من إخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها ، قال : فولى الرجل فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا عمار أتعرف هذا الرجل ؟ قلت : لا والله إلا إني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة ما رأيت أحدا يصلي مثلها ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله ، فقال لي : هذا زرارة بن أعين ، هذا والله من الذين وصفهم الله في كتابه العزيز وقال : (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .

  23. عن الوليد بن صبيح ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فاستقبلني زرارة خارجا من عنده ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا وليد أما تعجب من زرارة ؟ يسألني عن أعمال هؤلاء ، أي شئ كان يريد أيريد ان أقول له لا فيروي ذلك عني ، ثم قال : يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ، انما كانت الشيعة تقول من أكل من طعامهم وشرب من شرابهم واستظل بظلمهم ، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا .

  24. عن حنان بن سدير ، قال : كنت أنا ومعي رجل أريد أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عما قالت اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا هو مما شاء الله أن يقولوا ؟ قال : قال لي : إن ذا من مسائل آل أعين ، ليس من ديني ولا دين آبائي ، قال : قلت ما معي مسالة غير هذه .

  25. عن هشام ابن سالم ، عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن جوائز العمال ؟ فقال : لا بأس به قال : ثم قال : إنما أراد زرارة ان يبلغ هشاما إني أحرم اعمال السلطان .

  26. عن مسعدة بن صدقة ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن قوما يعارون الايمان عاريا ثم يسلبونه فيقال لهم يوم القيامة المعارون ، أما إن زرارة بن أعين منهم .

  27. عن الوليد بن صبيح ، قال : مررت في الروضة بالمدينة فإذا انسان قد جذبني ، فالتفت فإذا انا بزرارة ، فقال لي : استأذن لي على صاحبك ، قال : فخرجت من المسجد فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر ، فضرب بيده على لحيته ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تأذن له لا تأذن له ، لا تأذن له ، فإن زرارة يريدني على القدر على كبر السن وليس من ديني ولا دين آبائي .

  28. عن علي بن الحكم ، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : دخلت عليه ، فقال عليه السلام : متى عهدك بزرارة ؟ قال : قلت ما رأيته منذ أيام ، قال : لا تبال . وإن مرض فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته ، قال : قلت زرارة ؟ متعجبا مما قال . قال : نعم زرارة ، زرارة شر من اليهود والنصارى ، ومن قال : إن الله ثالث ثلاثة .

  29. عن ميسر ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام : فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نسكته ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ذنبي إن الله قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية هذا القمقم .

  30. عن محمد الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف قلت لي : ليس من ديني ولا دين آبائي ؟ قال : إنما أعني بذلك ، قول زرارة وأشباهه[30].

 
     وغيرها .
     رغم كل ما مر يأتي عبدالحسين شرف الدين الموسوي ليقول : أنا لم نجد أثرا ما لشئ مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك ، وما هو إلا البغي والعدوان ، والإفك والبهتان ، ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون )[31].
     وقد اضطربت أقوال علماء الشيعة في هذه الروايات، فمنهم من ضعف بعضها، ومنهم من أوّلها، ومنهم من حملها على التقية.
     يقول الخوئي مثلاً في روايات جهل زرارة بإمامة الكاظم : هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة ، لان الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الامام من بعده ، وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الامام ، فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بامامة من عينه الله تعالى ، وإن لم يعرفه بشخصه . وعلى ذلك فلا حرج على زرارة ، حيث كان يعرف إمام زمانه ، وهو الصادق عليه السلام ، ولم يكن يجب عليه معرفة الامام من بعده في زمانه ، فلما توفي الصادق عليه السلام ، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله .
     أقول : أين إذن عشرات بل مئات النصوص التي اوردها الشيعة في كتبهم عن عدد الأئمة وأسمائهم، كيف غابت عن رجل مثل زرارة؟
     وعلق الخوئي على بقية الروايات بالقول : والجواب عن هذه الروايات : أنه لم يثبت صدور أكثرها من المعصوم عليه السلام ، من جهة ضعف إسنادها . واما ما ثبت صدوره ، فلابد من حمله على التقية ، وأنه سلام الله عليه إنما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع ، بل شفقة عليه واهتماما بشأنه[32].
     وقال في بعضها : لايكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشّي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته والمقطوع فسادها، ولا سيما أنّ رواة الرواية بأجمعهم مجاهيل.
     وقال الزراري : دلت جملة من الروايات على ذكر الإمام الصادق عليه السلام زرارة بعيب صيانة و سترا له حيث قد اشتهر بين الشيعة وغيرهم باختصاصه بآل محمد عليهم السلام ويعظم منزلته عندهم فخاف عليه القتل فأبدى فيه اللعن والشتم صيانة وسترا له حيث عرفوا انه عليه السلام يحبه ويقربه[33].
     الحر العاملي : وروى أحاديث في ذمه ينبغي حملها على التقية ، بل يتعين ، وكذا ما ورد في حق أمثاله من أجلاء الإمامية بعد تحقق المدح من الأئمة عليهم السلام . لما رواه الكشي عن حمدويه بن نصير ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن زرارة : وعن محمد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار . جميعا : عن سعد بن عبد الله عن هارون بن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، وابنيه الحسن والحسين : عن عبد الله بن زرارة ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ على والدك السلام وقل له : ( إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو ، يسارعون إلى كل من قر بناه وحمدنا مكانه ، لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، فيذمونه لمحبتنا له ، وقربه ، ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه - نحن وأن ( لم ) يحمد أمره . فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس ، غير محمود الأثر ، لمودتك لنا ، وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون - بذلك منا - دفع شرهم عنك . يقول الله عز وجل : * ( وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ، فأردت أن أعيبها ، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) * ( الآية ( 79 ) من سورة الكهف ( 17 ) ) . هذا التنزيل من عند الله ( صالحة ) ، لا والله ما عابها ، إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ، ليس للعيب فيها مساغ . والحمد لله فافهم المثل ، يرحمك الله ، فإنك - والله - أحب الناس إلى ، وأحب أصحاب أبي إلي ، حيا وميتا . فإنك أفضل سفن ذلك البحر ، القمقام ، الزاخر ، وإن من ورائك لملكا ، ظلوما ، غصوبا يرغب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدي ليأخذها غصبا ، فيغصبها ، وأهلها . فرحمة الله عليك حيا ، ورحمته ، ورضوانه عليك ، ميتا . الحديث[34].
     ويقول علي النمازي : وبالجملة وثاقته وجلالته وعظم شأنه ، متفق عليه وتظافرت الروايات بذلك ، بل تواترت معنا " ، ويستفاد من رواية الكشي المذكورة وجه ما يوهم ذمه ، وأن الذم للدفاع عنه[35].
     وقال محسن الأمين : وقال الشهيد الثاني في الحاشية حاصل ما ذكره الكشي في حق زرارة أحاديث تزيد على العشرين تقتضي ذمه وكلها ضعيفة السند جدا وفي أكثرها محمد ابن عيسى العبيدي الا حديثا واحدا طريقه صحيح الا انه مرسل لأنه رواية محمد بن قولويه عن محمد ابن أبي القاسم ماجيلويه عن زياد بن أبي الحلال عن الصادق ع وظاهر ان زياد الذي هو من رجال الباقر والصادق لم يبق إلى زمان ابن ماجيلويه المعاصر لابن بابويه ومن في طبقته وبقيت الأخبار الواردة بمدحه خالية من المعارض المعتبر وفيها خبر صحيح السند يدل على ثقته وجلالته وقد تقدم متنه وسنده في باب الباء هذا ما يتعلق بكتاب الكشي الذي أشار إليه المصنف ووقفت في الكافي للكليني على أربعة اخبار اخر تقتضي القدح فيه أيضا اثنان منها في كتاب الايمان وفي طريقهما محمد ابن عيسى عن يونس والآخران في كتاب الميراث وفي طريقهما كذلك أيضا لكن أحدهما بطريق آخر حسن ولكنه مرجوع عن معارضته الصحيح الذي في مدحه وبالجملة فقد ظهر اشتراك جميع الاخبار القادحة في اسنادها إلى محمد بن عيسى وهي قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه عن زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه وقال السيد جمال الدين بن طاوس ونعم ما قال ولقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت  الظنون تسرع إليه بالتهمة فكيف وهو مقدوح فيه اه‍ .
     وقد أجاب الشيخ حسن ولد الشهيد الثاني عن اعتراض أبيه على حديث زياد بن أبي الحلال بأنه مرسل بقوله في هذا الكلام نظر واضح والوالد رحمه الله تبع فيه السيد جمال الدين بن طاوس ووجه النظر ان محمد بن أبي القاسم ماجيلويه لم يكن معاصرا لأبي جعفر بن بابويه وانما المعاصر له محمد بن علي ماجيلويه والذي يظهر من كلام أبي جعفر بن بابويه ان الأول عم الثاني ذكر ذلك في أسانيد من لا يحضره الفقيه وفي رجال النجاشي ما يعطي انه عمه لا جده وعلى اي حال فاستبعاد لقائه لأصحاب الصادق ع مدفوع فالأولى في الجواب عن اخبار الطعن حملها على التقية وقد ورد ذلك في حديث رواه الكشي وطريقه وان لم يكن صحيحا لكنه على وجه أكمل مساعد للاعتبار اه‍ مع أن اخبار القدح كاخبار المدح مستفيضة ان لم تكن متواترة فلا محل للجواب بضعف السند بل الجواب الحمل على التقية المعتضد بالاخبار الناصة على ذلك كما يأتي .
     وفي التعليقة قوله وفيها خبر صحيح هو كثير ومنها ما سيجئ في الأحول وغيره والصحيح منها في هذه الترجمة وترجمة نظرائه كثير منها ما لا يقصر عن الصحيح وقوله وهو قرينة الخ فيه ان ابن عيسى قد أكثر من رواية الأخبار الدالة على جلالته وعلى العذر عما ورد من الذم فيه منها في الكتاب في هذه الترجمة وترجمة نظرائه على أنه يحصل بملاحظة الاخبار في هذه الترجمة وترجمه نظرائه وغيرهما حتى التي وردت في مدحه الظن بان ذمه بل وذمهم أيضا كان شائعا وانه كان معللا في فهمه أو كانوا يخترعون الحديث في ذمهم حسدا بل بملاحظة تراجم غيرهم من الأعاظم يظهر انه لا يسلم منه جليل ومنهم محمد بن عيسى كما ستعرف وهذا غير مختص بأصحابهم ع بل لا يسلم جليل في عصر من الاعصار بل وأجل جليل وبالجملة لا تأمل في جلالته على ما يظهر من أئمة الرجال وما ورد في مدحه والعذر عن ذمه في ترجمته وترجمة نظرائه وغيرهم مثل هشام بن الحكم وغير ذلك وملاحظة أحاديثه في الأحكام الشرعية وأصول الدين أقول محمد بن عيسى هذا الأصح انه كان ثقة وكما روى ذم زرارة روى مدحه والاعتذار عنه كما أشار إليه صاحب التعليقة فيما مر .
     وزرارة دلت القرائن الواضحة من اخباره المنقولة وغيرها على جلالة قدره فلذلك لم يلتفت أجلاء العلماء إلى ما ورد من القدح فيه لو صح سنده فكيف وهو ضعيف السند فانظر إلى قول النجاشي فيه جزما بدون تردد كان شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه وهذه الأخبار منه بمرأى ومسمع وما حال هذه الأخبار الا كحال الآيات المثبتة لله تعالى يدا واستواء على العرش والآيات الناسبة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المعاصي وقال ابن داود في رجاله حد زرارة أوضح من أن يحتاج إلى ايضاح اه‍ واجمع الأصحاب على وثاقته وجلالته ولم يلتفت أحد منهم إلى هذه الأخبار مع أنها بمرأى منهم ومسمع بل مرتبته بينهم أعلى وارفع من الوثاقة والامام قد بين الوجه في اخبار الذم فلا حاجة إلى القول بأنها كانت حسدا[36].
 
     أقول : إذا كان سبب ذم الصادق رحمه الله لزرارة هو حفظه من الأعداء، والدفاع عنه، فلماذا مدحه إذاً في عدة روايات كما مر بنا، فهل غابت التقية هنا؟


[1]  معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 254

[2]  أصحاب اجماع، لناصر باقري بيدهندي، مجلة علوم الحديث،9

[3]  تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 93

[4]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 398

[5]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 2/ 508

[6]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 348

[7]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 348

[8]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 345

[9]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 345

[10]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 347

[11]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 347

[12]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 348

[13]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 43

[14]  فهرست اسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، للنجاشي، 175

[15]  اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 2/ 507

[16]  الفهرست، للطوسي، 133

[17]  الأبواب ( رجال الطوسي )، للطوسي، 337

[18]  خلاصة الأقوال، للعلامة الحلي، 152

[19]  أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7/ 47

[20]  تنقيح المقال، للمامقاني، 28/ 93 (رقم 8393)

[21]  الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق ( ع )، لعبد الحسين الشبستري، 1/ 592

[22]  الكامل في ضعفاء الرجال، لعبد الله بن عدي الجرجاني، 3/ 241

[23]  الفَرق بين الفِرق، لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، 76

[24]  جمهرة أنساب العرب، لابن حزم، 59

[25]  المغني في الضعفاء، للذهبي، 1/ 364

[26]  ميزان الإعتدال، للذهبي، 2/ 69

[27]  الوافي بالوفيات، للصفدي، 14/ 130

[28]  لسان الميزان، لإبن حجر العسقلاني، 2/ 473، انظر أيضاً : الضعفاء، للعقيلي، 2/ 96

[29]  الأعلام، لخير الدين الزركلي، 3/ 43

[30]  أنظر هذه الروايات في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي

[31]  المراجعات، لعبدالحسن شرف الدين الموسي، 420 (المراجعة : 110)

[32]  معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 237

[33]  تاريخ آل زرارة، لأبي غالب الزراري، 66

[34]  وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 373

[35]  مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/ 424

[36]  أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7/ 51

عدد مرات القراءة:
1790
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :