معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

علي بن يقطين ..
الكاتب : فيصل نور ..

علي بن يقطين
(124 هـ - 182 هـ)
 

     أبو الحسن علي بن يقطين بن موسى البغدادي، مولى بني أسد، كوفيّ الأصل، بغداديّ المسكن. وُلد سنة (124 هـ) في الكوفة.
     كان أبوه من خصوم بني أمية ومن أنصار العباسيين الكبار. ففي زمن بني امية كان أبوه يقطين مطاردا من قبل مروان بن محمد فكان يختفي عنه. فرحلت زوجته في غيابه مع ابنيهما علي وعبيد إلى المدينة وبقيت هناك حتى سقوط الحكم الاموي. فمع ظهور الحكم العباسي رجع يقطين إلي الكوفة وتولّى مناصب مهمّةً هناك والتحقت به زوجته مع ابنيهما. فترعرع علي بن يقطين في الكوفة.
     تولى منصب الوزير الأهم في عهد الخليفة المهدي. وتصدى لأمور الديوان. وقد نال حظوة كبيرة عند الهادي العباسي الذي أقرّ خاتم الحكم في يده. وكان من المقربين لهارون العباسي.
     لا ريب في تشيع الرجل، رغم تكتمه وأبيه على مذهبهما أمام السلطة العباسية، فقد ذكر الشيعة أنه كان على صلة وثيقة بالإمام موسى الكاظم رحمه الله.
     وقد تسبب حسب مصادر الشيعة في قتل الكثير من أهل السنة. يقول الجزائري : إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إلى جواب كتابه، بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء  من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إليَّ فَكَفِر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه[1].
     ويقول الخميني : إذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله[2].
     وذكر المفيد ما يفيد عمله بالتقية مع الخلفاء، فقال : كتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي بحسبه فعلت إن شاء الله. فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك ( وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا ) وتمسح رأسك كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره ". فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين، تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال : مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام. وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين، والقرف له بخلافنا، وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا، فما ظهرت منه عل ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز مني. فقيل له : إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه، ولا ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال : أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره. ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل. في الدار حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه، وخلل شعر لحيته، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه، وغسل رجليه، والرشيد ينظر إليه، فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ناداه : كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده. وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام : " ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين، توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، والسلام[3].
 
بعض ما جاء في منزلته عند الشيعة :
     من كتاب حقوق المؤمنين : لأبي علي بن طاهر قال : استأذن علي ابن يقطين مولاي الكاظم عليه السلام في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال : لا تفعل فإن لنا بك انسا، ولإخوانك بك عزا، وعسى أن يجبر الله بك كسرا، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم اضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثا، اضمن لي أن لا تلقى أحدا من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبدا ولا ينالك حد سيف أبدا، ولا يدخل الفقر بيتك أبدا، يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنى وبنا ثلث[4].
     عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : ان علي بن يقطين أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له فقال : في أمر الآخرة، قلت : نعم، قال : فوضع يده على صدره، ثم قال : ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار أبدا[5].
     عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال خرجت عاما من الأعوام ومعي مال كثير لأبي إبراهيم عليه السلام، وأودعني علي بن يقطين رسالة سأله الدعاء، فلما فرغت من حوائجي وأوصلت المال إليه، قلت : جعلت فداك سألني علي بن يقطين أن تدعو الله له، فقال : للآخرة ؟ قلت : نعم، قال : فوضع يده على صدره ثم قال : ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار.
     يعقوب بن يقطين، قال سمعت أبا الحسن الخراساني عليه السلام يقول : أما أن علي بن يقطين مضى وصاحبه عنه راض، يعني أبا الحسن عليه السلام.
     عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام إذا أقبل علي بن يقطين، فالتفت أبو الحسن عليه السلام إلى أصحابه، فقال : من سره أن يرى رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلينظر إلى هذا المقبل فقال له رجل من القوم : هو اذن من أهل الجنة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أما أنا فأشهد أنه من أهل الجنة.
     عن محمد بن عيسى، قال سمعت مشايخ أهل بيتي يحكون أن عليا وعبيدا ابني يقطين أدخلا على أبي عبد الله عليه السلام فقال : قربوا مني صاحب الذوابتين، وكان عليا، فقرب منه، فضمه إليه ودعا له بخير.
     عن داود الرقي قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم النحر، فقال مبتدئا : ما عرض في قلبي أحد وأنا على الموقف الا علي بن يقطين، فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت.
     عن يونس بن عبد الرحمن، قال، قال أبو الحسن عليه السلام : من سعادة علي بن يقطين أني ذكرته في الموقف
     عن إسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا، أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق، قال علي بن يقطين : أما ترى حالي وما أنا فيه، فقال : يا علي ان لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه، وأنت منهم يا علي.
     عن الحسين بن عبد الرحيم، قال، قال أبو الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين : اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا فقال علي : جعلت فداك وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي. قال، فقال أبو الحسن عليه السلام : الثلاث اللواتي أضمنهن لك : أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة، ولا سجن حبس، قال، فقال علي : وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ قال، فقال : تضمن أن لا يأتيك ولي أبدا الا أكرمته، قال فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث.
     عن بكر بن محمد الأشعري، ان أبا الحسن الأول عليه السلام قال : اني استوهبت علي بن يقطين من ربي عز وجل البارحة، فوهبه لي[6].
     يقول الطوسي : علي بن يقطين رحمة الله عليه : ثقة، جليل القدر، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السلام[7].
     كان ابن يقطين من الرُواة الثقات عند الشيعة، نقل أحاديث جمَّة عن الإمام الكاظم، كما روى عنه عدد من الرجال، وكان مجموع رواياته عن الأئمة أكثر من (187) رواية.
 
من مؤلفاته :
مسائله عن الإمام الصادق.
مناظرة للشاك بحضرة الإمام الصادق.
مسائله عن أبي الحسن موسى بن جعفر.
 
وفاته :
     توفي سنة 182 هـ ببغداد.


[1]  الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 308، الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، ليوسف البحراني، 264
[2]  الحكومة الإسلامية، للخميني، 142
[3]  الإرشاد، للمفيد، 2/ 227، بحار الأنوار، للمجلسي، 48/ 38
[4]  بحار الأنوار، للمجلسي، 48/ 136، 72/ 379
[5]  اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 729
[6]  أنظر هذه الروايات في اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 729 وما بعدها
[7]  الفهرست، للطوسي، 154
عدد مرات القراءة:
772
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :