وَسِيلَةُ النَّجَاة
كتاب في فقه الفتاوى من تأليفات للسيد أبي الحسن الأصفهاني (1284 ـ 1365هـ) من مراجع التقليد عند الشيعة، وهو عبارة عن دورة كاملة في الفقه من الطهارة إلى الميراث، ومكتوب بأسلوب كتاب العروة الوثقى. وقد حظي هذا الكتاب باهتمام الفقهاء وكُتبت حوله الكثير من التعليقات والشروحات والحواشي، منها تحرير الوسيلة للإمام الخميني، وبغية الهداة للسيد محمد جواد التبريزي، كما أن أبو القاسم الخوئي، وأبو الحسن الرفيعي القزويني، والشيخ مرتضى الحائري اليزدي، وشهاب الدين المرعشي النجفي قد كتبوا حواشي على هذا الكتاب. وتمت ترجمة الكتاب إلى الفارسية على يد أبو القاسم الصفوي الأصفهاني، وطبع تحت عنوان صراط النجاة.
المكانة والأهمية
يعتبر وسيلة النجاة من أهم وأشهر أعمال أبو الحسن الأصفهاني، وهو مرجع تقليد في السنوات الوسطى من القرن الرابع عشر الهجري.[١] والذي كُتب على طريقة كتاب العروة الوثقى، ويحتوي على دورة كاملة في الفقه من الطهارة إلى الميراث. وبحسب آية الله الشبيري الزنجاني، إنَّ الأصفهاني كتب نفس مطالب العروة الوثقى بطريقة أكثر اكتمالا ونضجا وإيجازا.[٢] وهو عبارة عن متن في الفتوى، وأصبح مورد توجه كبار الفقهاء، بحيث كتب الكثير منهم شروح وتعليقات عليه.[٣]
وبحسب ما ذكره المؤلف في مقدمة الكتاب، فقد كتب رسالة عملية وجيزة تسمى ذخيرة الصالحين، وأضاف إليها الحواشي والتعليقات مرات عديدة، لكنها ما زالت لا تلبي حاجة المقلدين. ولذلك قرر إعادة كتابة تلك الرسالة لتكون شاملة وكافية فيما يتعلق بالمسائل الفقهية المهمة، وسمى هذا العمل وسيلة النجاة.[٤]
المؤلف
أبو الحسن الأصفهاني (1284 - 1365هـ)، من مراجع التقليد عند الشيعة، حيث انحصرت فيه المرجعية بعد رحيل الميرزا النائيني، والحائري اليزدي، سنة 1355هـ.[٥] قام الأصفهاني بتربية العدد من كبار المجتهدين وعلماء الفقه والأصول البارزين في حوزة النجف الأشرف، منهم شخصيات بارزة مثل الميرزا حسن بجنوردي، ومحمود الشاهرودي، ومحسن الحكيم، ومحمد هادي الميلاني.[٦] تُوفي أبو الحسن في 9 ذي الحجة سنة 1365هـ، في الكاظمية.[٧]
المحتوى
واعتبر أبو الحسن الأصفهاني أن وسيلة النجاة يشمل أمهات ومهمات المسائل،[٨] وهذا الكتاب عبارة عن رسالة عملية في العبادات والمعاملات،[٩] قسم العبادات يحتوي على كتاب الطهارة، والصلاة، والصيام، والخمس. [١٠] وقسم المعاملات يتضمن موضوعات مثل البيع، والصلح، والإجارة، والجعالة، والمضاربة، والقرض، والرهن، والضمان، والإقرار، والوصية، والصيد والذباحة، والغصب، والنكاح، والطلاق،[١١] ويشتمل على أبواب متعددة مثل الحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحدود، والقصاص، والديات.[١٢]
النشر والشروح والحواشي
وقد كتب العديد من فقهاء الشيعة تعليقات وحواشي وشروح على هذا الكتاب، وأدرجوا فتاواهم عليه. ومن أهم الحواشي على هذا الكتاب يمكننا أن نذكر ما يلي:
بغية الهداة: شرح استدلالي لآية الله محمد جواد الطباطبائي التبريزي
مستمسك الوسيلة: آية الله مسعود سلطاني
ابتغاء الفضيلة في شرح الوسيلة: مرتضى الحائري اليزدي
شرح وسيلة النجاة: عز الدين محمد الزنجاني
شرح وسيلة النجاة: محسن حرم بناهي
تحرير الوسيلة: الخميني
شرح وسيلة النجاة: الميرزا علي علياري.[١٣]
الحواشي
وقد كتب الكثير من الفقهاء حاشية على وسيلة النجاة، نذكر منهم:
محمد تقي الخوانساري
صدر الدين الصدر
أبو القاسم الخوئي
أبو الحسن الرفيعي القزويني
عبد الأعلى السبزواري
حسين الحمامي النجفي
حسن البجنوردي
علي الفقيه البهبهاني
علي الأصفهاني
محمد رضا الكلبايكاني
شهاب الدين المرعشي النجفي
جمال الدين الكلبايكاني
ناصر مكارم الشيرازي
محمد الميبدي
محمد هادي الميلاني
محمد صادق الروحاني
الشيخ عباس علي الشاهرودي
محمود الشاهرودي
عبد الله الموسوي الشيرازي
محمد رضا الطبسي
الشيخ محمد تقي بهجت
الميرزا جواد التبريزي
علي بناه الاشتهاردي
الميرزا محمد فيض القمي
الميرزا مهدي الشيرازي.[١٤]
تعليقة الإمام الخميني
يعد تحرير الوسيلة الذي كتبه روح الله الخميني، وهو مرجع مشهور في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجري، أشهر تعليق على وسيلة النجاة. وقد كتب أولى تعليقاته على كتاب وسيلة النجاة خلال سبع سنوات (من 1365 إلى 1372هـ)، وبعد عقد من الزمان، أصبحت هذه الكتابات رأس مال تأليف كتاب تحرير الوسيلة. كما كتب الإمام الخميني تعليقة على الأحكام المستحبة والمكروهة وبين الفرق في فتواه.[١٥]
حواشي وتعليقات الإمام الخميني على كتاب وسيلة النجاة نشرت لأول مرة في قم عام 1382هـ وفي هذه النسخة لم يُدرج النص الكامل لوسيلة النجاة، ولم يُذكر سوى العبارات والكلمات التي كتب الإمام الخميني فتواه تحتها، ولكن في سنة 1385هـ نشرت دار العالم كتاب وسيلة النجاة بشكل كامل، وفي عام 1430هـ، نشرت مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني متن وسيلة النجاة مع كامل التصحيحات، وبالرجوع والتحقيق في مؤلفات الإمام الخميني.[١٦]
النشر والترجمة
صدرت النسخة الكاملة من وسيلة النجاة عام 1355هـ، وقد طبعت نسخها المختصرة التي تضمنت المسائل الفقهية الشائعة في حياة المؤلف 16 مرة في 44 ألف نسخة.[١٧] وقد ذكر الشبيري الزنجاني من مراجع التقليد أنَّ أفضل طبعة للكتاب هي الطبعة الثامنة في النجف، والتي تضمنت أيضاً بعض مسائل الميراث.[١٨] وقد تمت ترجمة الكتاب إلى الفارسية ولأول مرة على يد أبو القاسم الصفوي الأصفهاني (توفي: 1370هـ) وطبع تحت عنوان صراط النجاة.[١٩]
------------------
1- الأصفهاني، وسيلة النجاة، مقدمة الناشر ص7.
2- الشبيري الزنجاني، جرعهای از دریا، 1393ش، ج3، ص442.
3- الصفوي الأصفهاني، صراط النجاة، 1388ش، ج1، ص30؛ الأمين، «اصفهانی سید ابوالحسن»، ج4، ذيل المدخل.
4- الأصفهاني، وسيلة النجاة، ص8.
5- الأمين، أعيان الشيعة، ج2، ص333؛ الطبسي النجفي، الشيعة والرجعة، ج1، ص279.
6- الأمين، «اصفهانی سید ابوالحسن»، ج4، ذيل المدخل.
7- باقری بیدهندی، «آیت الله العظمی سید ابوالحسن موسوی اصفهانی»، ص94.
8- الأصفهاني، وسيلة النجاة، ص8.
9- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، 1408هـ، ج25، ص85.
10- الصفوي الأصفهاني، صراط النجاة، 1388ش، ج1، فهرس المطالب.
11- الصفوي الأصفهاني، صراط النجاة، 1388ش، ج2، فهرس المطالب.
12- ملکزاده، نواندیشی دینی و نوآوری فقهی، 1395ش، ص33.
13- الصفوي الأصفهاني، صراط النجاة، 1388ش، ج1، ص30 ـ 31.
14- الصفوي الأصفهاني، صراط النجاة، 1388ش، ج1، ص30 ـ 32 و33.
15- تقوی، «کتاب وسیله النجاه مع تعالیق، اولین نوشته فقه فتوایی امام است»، پرتال امام خمینی.
16- تقوی، «کتاب وسیله النجاه مع تعالیق، اولین نوشته فقه فتوایی امام است»، پرتال امام خمینی.
17- الأمين، «اصفهانی سید ابوالحسن»، ج4، ذيل المدخل.
18- الشبيري الزنجاني، جرعهای از دریا، 1399ش، ج4، ص517.
19- الأمين، «اصفهانی سید ابوالحسن»، ج4، ذيل المدخل.