معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

اختيار معرفة الرّجال (رجال الكشي) ..
الكاتب : فيصل نور ..

رجال الكشي

     أحد الكتب الأساسية في علم الرجال عند الشيعة، وهو لأبي عمرو محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشّي، المعاصر للكُلَيني صاحب الكافي.
     وقد أختار الطوسي مِن كتاب "رجال الكشّي" ما إرتآه مناسباً، حيث كان فيه أخطاء فعمد إلى تصحيحها، وسماه "اختيار معرفة الرجال"، وهو الموجود بين أيدي الناس.
     واختلف علماء الشيعة في في نسبة الكتاب إلى الطوسي، غير أن أكثر علماء هذا الفن ذهبوا إلى أن الكتاب المذكور هم تهذيب وتنقيح الطوسي لكتاب الرجال للكشي، وعنوان الكتاب يؤيد هذا الرأي إلى حد ما، أما الرأي الآخر فيذهب إلى أن الكتاب الموجود هو أصل كتاب الكشي وليس هو منتخب، ويظهر من كلام أحمد بن طاووس الحلي (ت : 673 هـ) الرأي الثاني وتلميذيه العلامة الحلي (ت: 726 هـ) وابن داود الحلي (ت: 647 هـ) الرأي الثاني. إلاّ أن هناك قرائن وشواهد تؤيد بشكل قاطع انتساب هذا الكتاب إلى الطوسي نفسه، وتؤيد كونه منتخباً من أصل كتاب الكشي. وبعض هذه الأدلة ما يلي:
     ينقل علي ابن طاووس (ت: 664 هـ. أخو أحمد بن طاووس) في كتاب فرج المهموم عن نسخة من هذا الكتاب قد كُتب فيها بخط الشيخ الطوسي نفسه بأن: (هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عبد العزيز واخترت ما فيها). وهذه العبارة صريحة بأن الكتاب الموجود هو ما لخصه واختاره الطوسي، وليس هو أصل كتاب الكشي ذاته.
     كما أن الطوسي نسب هذا الكتاب في الفهرست إلى نفسه واعتبره من جملة آثاره العلمية، ومن زمن الطوسي حتى الآن تقارن هذا الاسم مع هذا الكتاب ولا يوجد أي أثر لكتاب آخر بهذا العنوان.
     ثم أن النجاشي صاحب كتاب الفهرست المعروف والمعاصر للطوسي ينقل في بعض الموارد أشياء عن كتاب الكشي لا نجد لها أثراً في الكتاب الموجود حالياً. وهذا دليل على أن النسخة الأصلية لكتاب الكشي التي كانت لدى النجاشي والتي اعتمد عليها هي غير كتاب "الاختيار" الحالي، وأن الكتاب الموجود حالياً هو منتخب وملخص من كتاب الكشي وليس من أصل الكتاب المذكور.
ولا تردد بأن ما في أيدينا منذ قرون عديدة بعنوان: "رجال الكشي" ليس سوى هذا المختار للطوسي، والراجح أن النسخة الأصلية لم تصل بعد الطوسي إلى أحد من علماء هذا الفن، بل اختفت تماماً، والشخص الوحيد الذي يظن امتلاكه للنسخة الأصلية لهذا الكتاب هو محمد بن جمال الدين مكي العاملي المعروف عند الشيعة بالشهيد الأول، لأنه بعدما نقل مطلباً في حاشيته على "خلاصة العلامة" من "اختيار الرجال" نقل المطلب ذاته بصورة أخرى من "كتاب الكشي"، ثم أجرى بعد ذلك مقارنة بين كلا النصين، وهذا يدل على وجود كتاب الكشي لديه إضافة إلى كتاب اختيار الرجال، إلاّ أن الشوشتري مؤلف قاموس الرجال، يعتقد أن الشهيد الأول قد اشتبه في تشخيص الكتاب الذي كان لديه، حيث تصور أن أحد نسخ كتاب اختيار الرجال هي كتاب الكشي، والسبب في ذلك يعود إلى وجود الاختلاف بين نسخ "اختيار الرجال" في بعض الموارد، كما أن العبارة التي نسبها الشهيد الأول إلى كتاب الكشي تعد أفضل شاهد على سهوه، إذ إن المولى "عناية الله القهباني" الذي رتب اختيار الرجال قد نقل تلك العبارة نفسها عن اختيار الرجال.
     ثم إن المستفاد من بعض كلمات الحلي في كتاب "الخلاصة" أنه كان يمتلك النسخة الأصلية من كتاب الكشي، فكان ينقل بعض النصوص في بعض الموارد فيقول: "ذكره الكشي" أو "قال الكشي" ولا نجد لما نقله أثراً في "اختيار الرجال". ولكن عندما نلاحظ أن العلامة كان ينقل نفس عبارات أصحاب الأصول الرجالية في الخلاصة ولم يقتصر على نقل المطالب وحدها نطمئن إلى أن عبارة: "ذكره الكشي" أو "قال الكشي" إشارة إلى أنه قد نقلها عن أحد تلك الكتب المذكورة، ككتاب النجاشي، أو فهرست الشيخ، فهي ليست من كلام العلامة نفسه، ومعلوم أن هؤلاء قد نقلوا ذلك بدورهم من كتاب الكشي وليس من كتاب العلامة.
     والنتيجة هي أن كتاب الكشي لم يقع بيد أحد من علماء هذا الفن بعد عصر الطوسي والنجاشي، كما أن الظاهر أيضاً عدم رواج هذا الكتاب قبل الطوسي، وبعد تهذيبه وتلخيصه هُجر هذا الكتاب تماماً، فنالت خلاصته  اعتباراً أكبر واحتلت مكانته.
     وعلى ضوء ما قاله النجاشي حول الكشي بأن: "له كتاب الرجال، كثير العلم، وفيه أغلاط كثيرة" وإضافة إلى ما قام به الطوسي من تنقيح لهذا الكتاب يمكننا أن نخرج بنتيجة، وهي: "عدم وصول نسخة صحيحة ومتقنة منه حتى إلى الطوسي والنجاشي، أو نقول بأن ذات الكتاب كان كثير الخطأ أساساً، فكان السبب الأول وراء إهماله من قبل الآخرين بعد اختيار الطوسي.
     والعجيب أن كتاب اختيار الرجال المستخلص من كتاب الكشي لم يخلو هو أيضاً من التحريف والتصحيف والاشتباهات الكثيرة، مع أن أصل الكتاب ـ بلا شك ـ كان خالياً من كثير من الاشتباهات والأخطاء والتصحيفات التي وقعت في كتاب الكشي.
     وبناءً على قول الكلباسي صاحب كتاب "سماء المقال" فإن هناك قرائن تدل على أن هذا الكتاب قد تعرض للتلاعب على مرور الأيام حتى سقطت وحذفت منه بعض المطالب. ولكن المحدث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل ذكر بعض الموارد على أن مؤلفي الكتب الرجالية نقلوا عبارة عن اختيار الرجال لا نجدها في النسخة المتوفرة لدينا حالياً.
     اضافة إلى ذلك نرى في النسخة الحالية اشتباهات وتصحيفات أشار إلى بعضها الرجاليون المتأخرون. ويعتقد المحقق الشوشتري أن أخطاء هذا الكتاب أكثر من موارد الصحة المعدودة فيه، ومن جملة تلك الأخطاء التي أشار إليها المحقق المذكور هي:
     اختلطت الأحاديث في الكثير من العناوين المرتبطة بترجمة شخص مع الأحاديث المتعلقة بترجمة شخص آخر، أو بأحاديث من شابهه في الاسم من الطبقات الأخرى، ومثال ذلك اختلاط الأحاديث المرتبطة بأبي بصير ليث المرادي مع الأحاديث المتعلقة بأبي بصير يحيى الأسدي. كما عدّ الحميري الذي هو من أصحاب العسكري من جملة أصحاب علي بن موسى الرضا. وذكر أول رواية في ترجمة عبد الله بن عباس ضمن الأحاديث المختصة بخزيمة (الذي يعنون بعد عبد الله عادة)، وأورد في ترجمة محمد بن زينب المكنى بأبي الخطاب ثلاثاً وعشرين رواية ليس لها علاقة به من أيّ وجه.
     وبهذا يتضح ان مثل هذه الأخطاء لا يمكن أن تصدر عن شخص مثل الكشي أو الطوسي، فلابد من اسناد ذلك إلى النسّاخ والكتّاب.
     وهناك أخطاء أخرى في هذا الكتاب من قبيل تاريخ وفاة حماد بن عيسى وتحديد عمر معاوية بن عمار وتحريف اسم جبرائيل بن احمد الفاريابي في أول الكتاب بجبرائيل بن محمد الفاريابي، وغيرها مما ذكرها وأشار إليها الكلباسي في سماء المقال، وهي أيضاً من الأخطاء التي يستبعد تصديق نسبتها لمثل الطوسي.
     وبناءً على ما قلناه، يمكن الحكم بأن كلام المولى عناية الله القهباني ـ القائل بأن مصدر هذه الأخطاء هو الطوسي، وأن كتاب الكشي خالٍ من كل ذلك ـ، خلاف التحقيق ولا دليل عليه أساساً.
 
وقفات مع الكتاب:

  • أصل هذا الكتاب ـ كما ذكرنا يعود إلى للكشي، وكان يسمى بـ "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين". وبما أن هذا الكتاب قد اشتمل على أخطاء واشتباهات وإضافات، فقد تصدى الطوسي لتهذيبه وتلخيصه، وقد سمّى هذه الخلاصة بـ (اختيار الرجال). وقد نقل بن طاووس في كتابه فرج المهموم عن نسخة خطية للمؤلف بأنه قد بدأ بإملاء هذا الكتاب على طلابه يوم الثلاثاء 26 صفر سنة 456 هـ.
  • يبحث الكتاب عن تاريخ الرجال ومعرفة طبقاتهم، وكان مبناه فيه هو ذكر الروايات الواردة في مدح أو قدح الرجال من دون أن يبدي رأياً فيها، حيث أورد تحت كل اسم من أسماء الرجال المترجم لهم حديثاً أو عدداً من الأحاديث المسندة التي تعرضت له بشكل ما. وربما تعارضت هذه الروايات الدالة على مدح شخص معين أو القدح فيه فيما بينها، إلاّ أنه لا يأتِ بمرجح لأحد الخبرين، كما هو المتعارف في مثل هذه الحالات، وإنما اكتفى بذكر الروايات بأسانيدها فقط، ولم يبدِ رأيه حول الشخص المعني أو حول سند أو مضمون الأحاديث الواردة فيه إلاّ في موارد محدودة فقط. ومثال ذلك ما ورد في ذمّه بهذا السند: "محمد بن بحر الكرماني عن أبي العباس المحاربي الجزري، عن يعقوب بن يزيد، عن فضالة بن أيوب ... " قال: "محمد بن بحر هذا غال، وفضالة ليس من رجال يعقوب، وهذا الحديث مزاد فيه، مغيّر عن وجهه".
  • الكتاب ليس مختصاً برجال الشيعة وليس حكراً على الموثقين والممدوحين، فقد ترجم لزرارة وهو من الوجوه الشيعية اللامعة ومن الرواة المقبولين والموثوقين عندهم، كما ترجم لأبي الخطاب المقلاص المغالي المعروف، غير أنه لم يترجم لغير الشيعة إلاّ لمن روى لهم خبراً ووقع في أسانيد رواياتهم فعلاً ، لهذا لا يعتبر وجود اسم الشخص في هذا الكتاب دليلاً على تشيعه ولا قرينة على وثاقته، كما لا يعتبر عدم وجود اسمه فيه دليلاً على عدم تشيعه ولا قرينة على ضعفه.
  • يبلغ مجموع الرجال الذين عنونهم في هذا الكتاب قرابة خمسمائة وخمسة عشر شخصاً حيث أدرجهم في ستة أقسام على حسب تقدم وتأخر الزمان. ولم يرتب أسماء الرجال فيه على أساس معين، لا على أساس تاريخ الوفاة، ولا على أساس أصحاب الأئمة، ولا على أساس الحرف الأول للأسماء، فلهذا نجد صعوبة في الحصول على التراجم فيه. غير أن النسخة المطبوعة في بومباي كانت مرفقة بفهرس الأسماء مرتبة كما هي في الكتاب مع إدراج أرقام الصفحات التي بأزائها، مما جعل المراجعة فيه سهلة أحياناً، إلاّ أن انتشار الروايات الواردة حول الشخص الواحد في مواطن متعددة من الكتاب وعدم وجود فهرس الأعلام يتلافى هذا النقص جعل من الصعب الاطمئنان إلى تحصيل جميع المعلومات المتعلقة بالشخص المراد بمجرد العثور على عنوانه في الكتاب.
  • لم يذكر اسم هذا الكتاب في الكثير من كتب القدماء حين التعرض لترجمة الكشي، من أمثال فهرست الطوسي وفهرست النجاشي، وإنما هناك اشارات لأصل وجوده فقط. فقد ذكر الطوسي في الفهرست في ترجمة حياة (أبي عمرو الكشي): (ثقة بصير بالأخبار وبالرجال حسن الاعتقاد، له كتاب الرجال). كما لم تشتمل عبارة النجاشي على توضيح اكثر من ذلك، فقد اكتفى بذكر أنه: "كان ثقة عيناً، وروى عن الضعفاء كثيراً، وصحب العياشي وأخذ عنه، وتخرج عليه في داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم، له كتاب الرجال". وفي حدود علمنا أن أول من ذكر كتاب الكشي هو ابن شهر آشوب صاحب كتاب معالم العلماء (ت : 588 هـ) الذي دوّن كتابه بعنوان أنه متمم لفهرست الطوسي، حيث ذكر كتاب الكشي باسم: "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين"، وبقرينة اقتران عصره بعصر الكشي والطوسي فلاشك أن كلامه كان مستنداً إلى القرائن القطعية، وأن اسم كتاب الكشي هو ما ذكره. ويقول الطوسي في الفهرست تحت عنوان (أحمد بن داود بن سعيد) بعد أن نسب عدداً من الكتب: "ذكره الكشي في كتابه في معرفة الرجال"، وقد تصور مؤلف سماء المقال استناداً إلى هذه العبارة أن اسم كتاب الكشي هو معرفة الرجال، كما نسب هذا التصور إلى الطوسي كذلك، في حين أن ما تدل عليه العبارة المذكورة أن كتاب الكشي مدوّن في معرفة الرجال ولكن ليس فيه تصريح باسم الكتاب، فمن المحتمل أن تكون تلك العبارة التي وردت في نسخة الكلباسي بهذا الشكل: "ذكره الكشي في كتابه معرفة الرجال" قد سقطت منها كلمة (في) فسبب ذلك حصول هذا الظن. وقد جاءت في النسخة المطبوعة لكتاب اختيار الرجال ـ طبعة بومباي ـ (سنة 1317 هـ) في آخر الجزء الخامس من كتاب الكشي العبارة التالية: "قد تم الجزء الخامس من كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال"، والملاحظ في هذه العبارة هو عدم وجود تصريح ـ أيضاً ـ بأي شكل يدل على أن اسم الكتاب هو "معرفة الرجال". وقد ذكر المجلسي، ومؤلف قاموس الرجال بأن اسم كتاب الكشي هو معرفة الرجال، لكن ينبغي الالتفات إلى ما نبّهنا عليه سابقاً، وهو أن هذا القول لم يقترن بأي دليل، بل مع ما توفر عليه رأي ابن شهرآشوب من رجحان لا يمكن العدول عنه. ويمكن أن نعرف مما تقدم أن "معرفة أخبار الرجال" المثبت في بداية ونهاية النسخة المطبوعة في "بومباي" كاسم لكتاب الكشي لا وجه له ولا دليل عليهن لان إضافة إلى كون الكتاب المطبوع والموجود حالياً والذي هو من تأليف الشيخ الطوسي يسمى بـ "اختيار معرفة الرجال" لا "معرفة أخبار الرجال"، لا توجد إشارة بمثل هذا الاسم لكتاب الكشي في المراجع والمصادر المعتمدة أساساً، فمن المحتمل أن يكون من باشر طبع الكتاب أو من استنسخه قد استفاد الاسم المذكور من تركيب عبارتين وردتا في بعض كتب الرجال حين تعرضهم لكتاب الكشي وهما: "كتاب أبي عمرو الكشي في أخبار الرجال" و "كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال" حيث تصوّر أن هذا هو اسم الكتاب المذكور.
  • لقد مرت الإشارة إلى أن الأخطاء والزوائد في كتاب الكشي هي التي دعت الطوسي إلى تهذيبه وتلخيصه وبالتالي أوجدت كتاب "اختيار الرجال". ولابد لنا الآن من أن نرى ما هي طبيعة تلك الأخطاء والإضافات وماذا فعل الطوسي في هذا الخصوص. يرى البعض، أن كتاب الكشي كان مشتملاً على رجال العامة والخاصة، فأسقط الطوسي رجال العامة وجعل الكتاب حكراً على ترجمة رجال الشيعة، لكنه عند مراجعة النسخة الموجودة من كتاب الاختيار يتضح خطأ هذا الاحتمال لأننا سوف نلاحظ جملة من أسماء العامة فيه. والتحقيق أن كتاب الكشي كغيره من الكتب الرجالية الكثيرة الأخرى نظير فهرست الطوسي وفهرست النجاشي تناول رجال الشيعة وغير الشيعة ممن روى لهم عن أئمتهم، ومن هنا ورد في كتاب الاختيار أمثال: "محمد بن اسحاق، ومحمد بن المنكدر، وعمرو بن خالد، وعمرو بن جميع، وعمرو بن قيس، وحفص بن غياث، والحسين بن علوان، وعبد الملك بن جريج، وقيس بن الربيع، ومسعدة بن صدقة، وعباد بن صهيب، وأبي المقدام، وكثير النوا، ويوسف بن الحرث، وعبد الله البرقي من غير الشيعة لكنهم رووا عن أئمة الشيعة. وأغلب الظن أن تلخيص وانتخاب الطوسي للكتاب كان ناظراً قبل ملاحظة الرجال الواردين في الكتاب إلى الروايات التي وردت في خصوص ترجمة كل واحد منهم، ولنفرض أننا سلمنا بأن الطوسي قد أسقط لسبب ما جملة من أسماء الذين ترجم لهم في اصل كتاب الكشي بمناسبة بيان ترجمة الأفراد، إلاّ أن الشيء الأكثر قبولاً هو أن بعض الأحاديث كانت مخدوشة برأي الطوسي من حيث السند أو من حيث ارتباطها بالشخص المترجم له، فقام الطوسي بإسقاطها أو تصحيحها وهذا هو أقرب الاحتمالات الأخرى في كيفية انتخاب وتلخيص الطوسي للكتاب، والأليق بمقام الطوسي والكشي معاً. ويمكن من خلال بعض القرائن أن نحتمل أن الطوسي لم يذكر في كتاب الاختيار جميع الرجال الذين وثّقوا في أصل كتاب الكشي. فنراه يذكر مثلاً في كتاب الفهرست بعد أن ذكر داود بن أبي زيد النيشابوري وبعد أن صرح بأنه ثقة صدوق "وله كتب ذكرها الكشي وابن النديم في كتابيهما"، مع أنه لا وجود لذكر هذا الشخص في نسخة "اختيار الرجال" الموجودة حالياً. وعلى هذا لو سلمنا بأن المقصود من كتاب الكشي الذي أشار له في العبارة الآنفة الذكر هو كتاب "معرفة الناقلين" أي أصل كتاب "اختيار الرجال" وافترضنا أن نسخة الاختيار الحالية لم تحرّف ولم يسقط منها شيء في هذا المجال بالذات، فلا يبقى شك حينئذٍ في أن تصفية الشيخ للكتاب قد شملت بعض الرجال الموثوق بهم أيضاً.
  • يعد كتاب اختيار الرجال ـ كما ذكرنا ذلك في البداية ـ أحد الكتب الأساسية في علم الرجال عند الشيعة، وقد صار بعد أيام الطوسي مباشرة موضع اهتمام واعتماد علماء الشيعة، وعلى أثر هذا الاهتمام والمراجعة جرت عليه على مرّ الأيام أعمال علمية متعددة كان محورها هذا الكتاب، كما دوّنت في ذلك كتب كثيرة أيضاً، وأغلب تلك الأعمال كانت في تبويب وترتيب الكتاب لتسهيل عملية مراجعته، لأنه قد كتب بشكل غير مرتب، ويفتقر إلى وجود فصول كاملة لتبويبه، ونحن بقدر ما يسع المقام سنقوم بتعريف بعض ما دوّن على هذا الأساس:
  1. ترتيب عناية الله بن شرف الدين القهباني النجفي (ت : بعد 1016 هـ). حيث رتب الكتاب حسب الحرف الأول للاسم، كما عنون جميع الأشخاص الذين ورد ذكرهم في هذا الكتاب بصورة مستقلة أو ضمن ترجمة الآخرين، محتفظاً بعين عبارات الكشي التي وردت حولهم في جميع الموارد من دون أن ينقص شيئاً منها، وبعد أن ذكر روايات افتتاح الكتاب شرع بالكنى المصدرة بـ (ابن) ثم الكنى المصدرة بـ (أب) وبعد ذلك أدرج الأسماء ابتداءً من (ابان) إلى (يونس) حسب ترتيب الحرف الأول، وقد تم انجاز هذا الكتاب سنة (1011 هـ). وطريقته ـ كما أشرنا إلى ذلك ـ هي المحافظة على نص عبارات الكشي الواردة في ترجمة كل رجل من دون ايجاز أو اختصار لألفاظها، كما قام بتغيير مواقع العناوين الموجودة في اختيار الرجال لمراعاة الترتيب فيه، وفي الموارد التي كان الكشي قد عنون فيها لاثنين أو أكثر فرّقها على حسب ترتيب الحروف، ولهذا وقع اختلاف في بعض الموارد بين نسخته والنسخة المطبوعة من الاختيار. ومن ذلك حسن بن سعيد الأهوازي، ومحمد بن اسحاق صاحب المغازي.
  2. ترتيب يوسف بن محمد الحسيني العاملي مؤلف جامع المقال. حيث رتّب الكتاب حسب طبقات أصحاب الأئمة نظير رجال الطوسي، أي أنه ابتدأ بأصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أولاً، ثم أصحاب أمير المؤمنين وبعدهم أصحاب الإمام الحسن بن علي وهكذا إلى أصحاب الإمام الحادي عشر واحداً تلو الآخر. وبناءً على ما ذكره المحدث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل أن هذا حصل سنة 981 هـ.
  3. ترتيب داود بن حسن بن يوسف البحراني وهو من المعاصرين تقريباً للعاملي صاحب وسائل الشيعة، وقد رتب الكتاب حسب ترتيب حروف الهجاء وبصورة كاملة، أي أنه راعى فيه الحرف الأول والثاني والثالث،  كما هو الحال في منهج المقال.
  4.  كتاب حل الاشكال لأحمد بن طاووس الحلي الرجالي المعروف في القرن السابع الهجري. حيث جمع كتاب اختيار الرجال مع الأصول الثلاثة الأخرى: الفهرست ورجال الطوسي وفهرست النجاشي، بالإضافة إلى كتاب الضعفاء لابن الغضائري في كتاب واحد، وسمى هذه المجموعة بـ: "حل الاشكال في معرفة الرجال"، والظاهر أن الشهيد الثاني كانت لديه نسخة من هذا الكتاب. وقد انتقد الكلباسي مؤلف سماء المقال (ت : 1356 هـ) هذا الكتاب رغم ما أبداه من مديح وثناء للترتيب الجديد، وذلك لعدم ايراده أغلب أحاديث اختيار الرجال واكتفائه بالإشارة إلى بعضها الآخر أو الاقتصار على النقل بالمعنى فقط. وقال: لذا نحن بحاجة إلى مراجعة الكتاب في الموارد التي زلّ فيها قلم المؤلف الكبير. وأما بعد ابن طاووس فقد تابعه بعض طلابه وجمع ممن تأخر عنه وقاموا بجمع الأصول الرجالية الأربعة مع عدد من كتب القدماء مثل: الضعفاء، ورجال البرقي، ورجال العقيقي في كتاب واحد.
  5.  كتاب التحرير الطاووسي لحسن " صاحب المعالم " ابن الشهيد الثاني (ت : 1011 هـ) حيث فصل "اختيار الرجال" عن مجموعة "حل الاشكال" وسمّاه بـ "التحرير الطاووسي". وبناءً على هذا فالكتاب المذكور هم متن الاختيار إلاّ أنه رتّب العنوانين فيه على نسق حلّ الاشكال وليس حسب ترتيب أصل الكشي والطوسي.
  6. كتاب مجمع الرجال للمولى عناية الله بن شرف الدين القهباني الذي مر ذكره، حيث قام بالإضافة إلى ترتيب كتاب اختيار الرجال، بتلفيق عبارات هذا الكتاب وعبارات كتاب الرجال وفهرست الطوسي وفهرست النجاشي والضعفاء لابن الغضائري في مجموعة سمّاها بـ: (مجمع الرجال). وقد فرغ من تأليف هذا الكتاب سنة 1016 هـ. وتوجد نسخة خطية منه في مكتبة العلامة الطهراني صاحب الذريعة[1].
  • ذكر ابن طاووس أن للكتاب مقدمة حيث قال : ورويت في كتاب اختيار جدي أبي جعفر محمد بن الحسن  الطوسي رحمه الله من كتاب أبي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشي ، ما يقتضي ان الطوسي كان يختار التصديق بحكم النجوم ولا ينكر ذلك ونحن نذكر ما روي عنه في أول اختياره ، ولم ننقل الحديث بذلك من خطه قدس سره ، فاما ما ذكرنا عنه في خطبة اختياره لكتاب الكشي ، فهذا لفظ ما وجدناه ، املى علينا الشيخ الجليل الموفق أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي أدام الله علوه وكان ابتداء املائه يوم الثلاثا السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين وأربعمائة في لما شهد الشريف المقدس الغروي على ساكنه السلام قال هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز واحترت ما فيها ، أقول انا فانظر قوله واخترت ما فيها[2]. أ.ه . ولكن هذه المقدمة غير موجودة في جميع النسخ المطبوعة.
  • أورد الكشي عدة روايات في عبدالله بن سبأ وذم الأئمة ولعنهم إياه، الأمر الذي جعل بعض علماء الشيعة يطعن في الكتاب كمرتضى العسكري[3].

 
جولة في الكتاب: 
     عن مسمع كردين أبي سيار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله بريدا ولعن زرارة[4].
     عن مفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله محمد بن مسلم كان يقول إن الله لا يعلم الشئ حتى يكون[5].
     عن كليب الصيداوي ، أنهم كانوا جلوسا ، ومعهم عذافر الصيرفي ، وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله عليه السلام قال ، فابتدأ أبو عبد الله عليه السلام من غير ذكر لزرارة ، فقال لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات[6].
     عن زياد بن أبي الحلال ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه ، وقد أحببت أن أعرضه عليك ، فقال : هاته ، قلت : فزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " من ملك زادا وراحلة ، فقال : كل من ملك زادا وراحلة ، فهو مستطيع للحج وان لم يحج ؟ فقلت نعم . فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت : كذب علي والله كذب علي والله لعن الله زرارة لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة انما قال لي من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت : وقد وجب عليه الحج ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم . قال زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله عليه السلام وسكت عن لعنة ، فقال : اما أنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال[7].
     عن عبد الله بن سنان ، قال : حدثني أبي ، عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ( تعالى عن ذلك ) . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله ؟ فأقر بذلك وقال نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فأبى فحبسهه أيام فلم يتب ، فأحرقه بالنار وقال : ان الشيطان استهواه ، فكان يأتيه ويلقى في روعه ذلك[8].
     عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقال : انه لما ادعى ذلك فيه استتابه أمير
المؤمنين عليه السلام فأبي أن يتوب فأحرقه بالنار[9].
     عن أبان بن عثمان ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله عبد الله بن سبأ أنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا ، الويل لمن كذب علينا وأن قوما يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم نبرأ إلى الله منهم[10].
     عن أبي حمزة الثمالي ، قال ، قال علي بن الحسين عليهما السلام لعن الله من كذب علينا ، اني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد ادعى أمرا عظيما ماله لعنه الله ، كان علي عليه السلام والله عبدا لله صالحا ، أخو رسول الله ، ما نال الكرامة من الله الا بطاعته لله ولرسوله ، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكرامة من الله الا بطاعته لله[11].
      عن ابن أبي نجران عن عبد الله ، قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام انا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية ، وكان مسيلمة يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفترى على الله الكذب عبد الله بن سبأ[12].
     وذكر بعضي أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ، فقال في اسلامه بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل ذلك . وكان أول من شهر بالقول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن هيهنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية . في السبعين رجلا من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام.
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عليا عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة : أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم . وقال لهم : اني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق ، قال ، فأبوا عليه وقالوا له أنت أنت هو ، فقال لهم : لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله تعالى لأقتلنكم . قال : فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ، ثم خرق بعضها إلى بعض ثم فرقهم فيها ثم طم رؤسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا[13].
     عن يونس بن عبد الرحمن ، ان بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : يا أبا محمد ما أشدك في الحديث ، وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله فانا إذا حدثنا ، قلنا قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله . قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام . وقال لي : ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام لعن الله أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الا حديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة ، انا عن الله وعن رسوله نحدث ، ولا نقول قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا ، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا ، وكلام أولنا مصادق لكلام آخرنا ، فإذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا أنت اعلم وما جئت به ، فان مع كل قول منا حقيقة وعليه نورا ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان[14].
     عن هشام بن الحكم ، انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم ان يبثوها في الشيعة ، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم[15].
     قال يحيى بن عبد الحميد الحماني ، في كتابه – المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث فقال : أخبرك القصة. كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا ، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر[16].
     عن بريد العجلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب . وسألت عن قول الله عز وجل " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " قال : هم سبعة : المغيرة بن سعيد ، وبيان ، وصائد النهدي ، والحارث الشامي ، وعبد الله بن الحارث ، وحمزة بن عمارة البربري ، وأبو الخطاب[17].
     عن علي بن سويد النسائي ، قال كتب إلي أبو الحسن الأول وهو في السجن ، وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك : لا تأخذون معالم دينك عن غير شيعتنا فإنك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، انهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيمة - في كتاب طويل[18].
 
     أنظر أيضاً : الكشي.


[1] الأصول الأربعة في علم الرجال، لعلي الخامنئي، 24 (بتصرف يسير.)
[2] فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، لرضي الدين علي بن طاووس، 130
[3] أنظر : عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى، لمرتضى العسكري، 180
[4] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 364 ، 2/ 509
[5] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 394
[6] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 365
[7] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 359
[8] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 323
[9] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 323
[10] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 324
[11] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 324
[12] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 324
[13] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 489
[14] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي،  1/ 491
[15] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 324
[16] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 616
[17] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 577
[18] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 7

اختيار معرفة الرّجال

     ويُعرف أيضاً برجال الكشي، كتاب فی علم الرجال، وقد اختار الشيخ الطوسي (385 - 460 هـ) مواضيع هذا الكتاب من الكتاب الذي ألّفه محمد بن عمر الكشي (ت 340 هـ) بعنوان "معرفة الرجال"، أو "معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين"، حيث يعتبر كتاب الكشي مفقوداً، لكنه وصل بيد الشيخ الطوسي فأملاه بحسب ما اختاره على تلامذته في حرم الإمام علي في القرن الخامس. يعتبر كتاب اختيار معرفة الرجال من أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة.

     يحتوي الكتاب على 1151 رواية، وهو مُقسّم إلى 6 أجزاء. يبحث هذا الكتاب عن تاريخ الرجال ومعرفة طبقاتهم، كما أنه لم يُرتَّب فيه أسماء الرجال على أساس تاريخ الوفاة، أو على أساس أصحاب الأئمة عليها السلام أو على أساس الحرف الأول للأسماء مما جعل صعوبة الحصول على ما فيه من التراجم؛ لذا دونت كتب كثيرة من حيث تبويب وترتيب الكتاب لتسهيل عملية مراجعته، منها: ما رُتّب حسب الحرف الأول للاسم. ومنها: ما رُتّبَ حسب طبقات أصـحاب المعصومين عليها السلام، أي: أنه ابتدأ بأصحاب الرسول صلی الله عليه وآله وسلم، ثمّ أصحاب أمير المؤمنين، وهكذا إلى أصحاب الإمام العسكري. ومنها: ما رُتّب حسب ترتيب حروف الهجاء.

المؤلف

     مؤلف كتاب "اختيار معرفة الرجال" هو الشيخ الطوسي (385 - 460 هـ)، من أشهر المحدثين والفقهاء الشيعة، له تأليفات عديدة، منها: التهذيب والاستبصار، وهما من الكتب الأربعة الحديثية عند الشيعة.[١]

     أما مؤلّف كتاب "معرفة الرجال" أو معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين"، الذي اختار منه الشيخ الطوسي فهو محمد بن عمر الكشي،[٢] من كبار علماء الشيعة في القرنين الثالث والرابع الهجري، وكان من تلامذة محمد بن مسعود العياشي صاحب تفسير العياشي. توفي الكشي سنة 340 هـ.[٣]

اسم الكتاب

     ذكر آغا بزرگ الطهراني أن أصل الكتاب من تأليف الكشي وهو بعنوان (معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين)، وأن هذا الكتاب مفقود ولم يصل إلينا،[٤] أما الكتاب الموجود والمعنون برجال الكشي فهو كتاب (اختيار معرفة الرجال) للشيخ الطوسي، وهو منتخب ومهذَّب من كتاب الكشي، وقد أملاه الشيخ الطوسي على تلامذته في حرم الإمام علي في القرن الخامس سنة 456هـ.[٥]

سبب التأليف

     إن غرض الشيخ الطوسي في تأليف كتابه "اختيار معرفة الرجال" هو تهذيب واختصار لما جاء في كتاب الكشي، حيث يقول الشيخ جعفر السبحاني في كتاب كليات حول علم الرجال في كيفية تهذيب رجال الكشي: إن الأصل فيه كان في رجال العامة والخاصة، فاختار منه الشيخ الطوسي الخاصة.[٦]

     ويقول آغا بزرگ الطهراني في «مصفّى المقال» عن الكشي: وله الرجال الموسوم بمعرفة الناقلين، كان فيه العامة والخاصة، وكان فيه أغلاط، فعمد إليه شيخ الطائفة الطوسي وجرّد منه الخاصة، وهذّبه وسمّاه اختيار الرجال وهو الموجود والمطبوع اليوم.[٧]

     وجاء في فرج المهموم من تأليف السيد بن طاوس: أملى علينا الشيخ الجليل محمد بن الحسن الطوسي في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين وأربعمائة في المشهد الشريف الغروي، حيث قال: هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمرو، واخترت ما فيها.[٨]

محتوى الكتاب

     يحتوي الكتاب على 1151 رواية، وهو مُقسّم إلى 6 أجزاء. يبحث هذا الكتاب عن تاريخ الرجال ومعرفة طبقاتهم، فالمبنى فيه هو ذكر الروايات. بعد أن ذكر في بداية الكتاب سبع رواياتٍ في مدح الرواة ونقلة الحديث، وأربع روايات في مدح أصحاب الإمام علي، ثمّ شرع بعد ذلك بذكر أسماء الرجال، حيث كان يبدأ الموضوع بذكر اسم الشخص المترجم له، ثمّ يأتي بالروايات الواردة بشأنه، وهكذا أسماء رجال الشيعة من عهد النبيصلی الله عليه وآله وسلم إلى عهد الإمام الهادي، والإمام العسكري.[٩]

     لم يُرتّب فيه أسماء الرجال على أساس تاريخ الوفاة، أو على أساس أصحاب الأئمة عليها السلام أو على أساس الحرف الأول للأسماء مما جعل صعوبة الحصول على ما فيه من التراجم.[١٠]

خصائص الكتاب

     إن الخصوصية التي تُميّز هذا الكتاب هي التركيز على نقل الروايات بحسب الرواة، والتي يستطيع القارئ من خلالها تمييز الثقة عن الضعيف.[١١] يعتبر كتاب "اختيار معرفة الرجال" أحد الكتب الأساسية في علم الرجال، حيث أصبح بعد أيام الشيخ الطوسي موضع اهتمام واعتماد علماء الشيعة، لذا دونت عليه كتب كثيرة من حيث تبويب وترتيب الكتاب لتسهيل عملية مراجعته.[١٢]

     يعتقد المحقق الشوشتري أن أخطاء هذا الكتاب أكثر من موارد الصحة المعدودة فيه، فقد اختلطت الأحاديث المرتبطة بترجمة شخص مع الأحاديث المتعلّقة بترجمة شخص آخر، أو بأحاديث يتشابه في الاسم من الطبقات الأخرى، كما ويَنسِب هذه الأخطاء إلى النُسّاخ لا إلى الشيخ الطوسي.[١٣]

نُسخ الكتاب وطباعته

     للكتاب نُسخ كثيرة، كما رُتِّب الكتاب بأكثر من طريقة،[١٤] من أهمها:

رتّبَ القهباني كتاب الاختيار حسب الحرف الأول للاسم، كمـا عنـون جميع الأشخاص الذين ورد ذ كرهم في هذا الكتاب بصورة مـستقلة أو ضـمن ترجمة الآخرين، وقـد تـم انجاز هذا الكتاب سنة (1011 هـ) .

رتّبَ سيد يوسف بن محمد الحسيني العاملي مؤلّف جامع المقال، كتاب "اختيار الرجال" حسب طبقات أصـحاب المعصومين عليها السلام، أي: أنه ابتدأ بأصحاب الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم، ثمّ أصحاب أمير المؤمنين، وبعدهم أصحاب الإمام الحـسن، وهكذا إلى أصحاب الإمام العسكري واحداً تلو الآخر . وبناءً علـى ما ذكره المحدث النوري في خاتمة مـستدرك الوسـائل أن هـذا حـصل سـنة (981 هـ).

رتّبَ الشيخ داود بن حسن بن يوسف البحراني وهو من المعاصرين تقريباً للشيخ العاملي صـاحب وسـائل الـشيعة، حسب ترتيب حروف الهجاء وبصورة كاملة، أي: أنه راعـى فيه الحرف الأول والثاني والثالث، وهكذا.

رتّبَ السيد أحمد بن طاووس الحلي وهو الرجالي المعروف في القرن السابع الهجري، بعد أن جمع كتاب "اختيار الرجال" مع الأصـول الثلاثة الأخرى: الفهرسـت ورجال الشيخ وفهرست النجاشي، بالإضافة إلى كتاب الضعفاء لابن الغضائري في كتاب واحد، وسمّى هذه المجموعة بـ : "حل الاشكال في معرفة الرجـال".

رتّبَ عناية االله بن شرف الدين القهباني الذي قام بالإضافة إلى ترتيب كتاب اختيار الرجال، بتلفيق عبارات هـذا الكتاب وعبارات كتاب الرجال والفهرست للشخ الطوسي وفهرست النجاشـي والـضعفاء لابن الغضائري في مجموعة سمّاها بـ : "مجمع الرجال"، وقد فرغ من تأليف هذا الكتاب سنة (1016 هـ).

-----------------

1- الطوسي، اختيار معرفة الرجال، مقدمة التحقيق (محمد الماجدي)، صص 34-38.

2- الطوسي، الفهرست، ص 604.

3- النجاشي، رجال النجاشي، ص 288.

4- آغا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 6، ص 87

5- الطوسي، اختيار معرفة الرجال، مقدمة التحقيق (محمد الماجدي)، ص 33.

6- جعفر السبحاني، كليات في علم الرجال، ص 60.

7- الطوسي، اختيار معرفة الرجال، مقدمة التحقيق (محمد الماجدي)، ص 17.

8- ابن طاوس، فرج المهموم، ص 130.

9- علي الخامنئي، الأصول الأربعة في علم الرجال، ص 21.

10- علي الخامنئي، الأصول الأربعة في علم الرجال، ص 21.

11- السبحاني، كليات في علم الرجال، ص 59.

12- علي الخامنئي، الأصول الأربعة في علم الرجال، ص 30.

13- علي الخامنئي، الأصول الأربعة في علم الرجال، ص 26.

14- علي الخامنئي، الأصول الأربعة في علم الرجال، صص 32-35.


قراءة سريعة في كتاب رجال الكشّي

(القرن الثالث ـ الرابع)

بسم الله الرحمن الرحيم

محمّد بن عمر الكشّي :
الشيخ الأقدم والعالم بالأخبار والمضطلع في الآثارِ محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكَشِّي من مشاهير علماء الإمامية في القرن الثالث والرابع الهجري ، والكَشّي بالفتح والتشديد نسبة إلى منطقة كشّ بلد معروف من نواحي سمرقند في آسيا الوسطى.

النسبة إلى كشّ :
وقد ضمّ النجاشي (الكاف) ، وقال الفاضل المهندس البيرجندي في كتابه المعروف في مساحة الأرض وبلدان الأقاليم : «كشّ : بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة ، من بلاد ما وراء النهر ، بلد عظيم ، ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ والنسبة إليه كشّي»(1).
جاء في القاموس : «الكشّ بالضمّ : يلقّح به النخل ، وكشّ : بالفتح قرية بجرجان»(2).
وعن بعض آخر : «من أنّ كشّ ـ بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة ـ قرية على ثلاث فراسخ من قرى جرجان»(3).
وذكر الطريحي : أنّ «الكشّ بالفتح قرية من جرجان»(4).
وقال الداماد في الرواشح بعد نقل عبارة القاموس : «فعلى تقدير الصحّة ، فليست هذه النسبة إلى تلك القرية ، ولا في المعروفين من العلماء والمحدّثين من يعدّ من أهلها»(5).
وقد تخرّج من كَشّ الكثير من مشائخنا وعلمائنا ورواتنا منهم :
1 ـ إبراهيم بن نصير الكشّي(6).
__________________
(1) راجع : خاتمة مستدرك الوسائل 3/290.
(2) القاموس المحيط 2/297 ، مادّة كشش.
(3) معجم البلدان 4/462.
(4) مجمع البحرين 4/45 ، مادّة (ك ش ش).
(5) الرواشح السماوية : 127.
(6) قال الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم‌السلام : «ثقة مأمون كثير الرواية». رجال الشيخ ، ص407 ، الرقم : 5933/14.

2 ـ جعفر بن محمّد بن معروف أبو محمّد الكشّي(1).
3 ـ حمدويه بن نصير الكشّي(2).
4 ـ خلف بن محمّد الكشّي(3).
5 ـ سعد بن جناح الكشّي(4).
6 ـ محمّد بن سعد (سعيد) بن يزيد (مزيد) الكشّي(5).
7 ـ محمّد بن مسعود بن مزيد الكشّي(6).
8 ـ محمّد بن نصير الكشّي(7).
كنيته :
أبو عمرو(8).
__________________
(1) قال الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم‌السلام : «يكنّى أبا محمّد من أهل كشّ وكيل وكان مكاتباً» ، رجال الشيخ ، ص418 ، الرقم : 6041/6.
(2) قال الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم‌السلام : «يكنّى أبا الحسن عديم النظير في زمانه كثير العلم والرواية ثقة حسن المذهب». رجال الشيخ ، ص421 ، الرقم : 6074/9.
(3) راجع : معجم رجال الحديث 8/69.
(4) راجع : معجم رجال الحديث 9/59.
(5) راجع : معجم رجال الحديث 17/116.
(6) راجع : معجم رجال الحديث 18/243. وأضاف السيّد الخوئي ، احتمال أنّ مسعود من خطأ النسّاخ بدل سعيد ، فقال : «وغير بعيد أن تكون كلمة مسعود هنا من تحريف النسّاخ» فيتّحد مع من سبقه ، والله العالم.
(7) راجع : معجم رجال الحديث 18/316.
(8) الفهرست ص217 ، ترجمة رقم : 29.

ولادته ووفاته :
لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته إلاّ أنّه ولد في القرن الثالث الهجري ، فهو معدود في طبقة الشيخ الكليني المتوفّى سنة (329 هـ) ؛ إذ كان معاصراً للكليني ، وكانا يتشاركان الكثير من الأساتذة والمشايخ والتلاميذ ، وبناءً على بعض الأقوال فإنّ وفاته في منتصف القرن الرابع في حدود سنة (350 هـ) ؛ لأنّه توفّي قبل صاحب كامل الزيارات الشيخ جعفر بن قولويه القمّي المتوفّى سنة (369هـ) بسنوات عديدة(1).
الكشّي والغيبة الصغرى :
لا نملك تفاصيل عن حياة أبي عمرو الكشّي وأسفاره لكنّه كان معاصراً للغيبة الصغرى للإمام المهدي المنتظر عج وكان يقيم في بغداد مثل الشيخ الجليل الكليني ، لذلك فيحتمل أن يكون له اتّصال مع النوّاب الخواصّ للإمام الحجّة عج وإن لم يكن بين أيدينا ما يدلّ على ذلك.
أساتذته :
لقد سمع الشيخ الكشّي رحمه‌الله الرواية من كثير من العلماء ، فقد روى عن أكثر من 50 شخصاً ومن جملة هؤلاء :
__________________
(1) وقيل في الثامن من ذي القعدة (385 هـ) ، كما في مستدرك سفينة البحار 5/237.

1 ـ الشيخ محمّد بن مسعود العيّاشي ، صاحب التفسير القيّم تفسير العيّاشي(1).
2 ـ الشيخ أبو القاسم ، نصر بن صباح البلخي.
3 ـ الشيخ إبراهيم بن عيّاش القمّي.
4 ـ الشيخ حسين بن بندار القمّي.
5 ـ الشيخ أحمد بن علي القمّي.
6 ـ الشيخ أحمد بن محمّد بن يعقوب ، أبو علي البيهقي.
7 ـ الشيخ محمّد بن أحمد بن شاذان.
8 ـ الشيخ محمّد بن قولويه القمّي ، والد ابن قولويه صاحب كامل الزيارات.
__________________
(1) محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السلمي السمرقندي أبو النضر ، المعروف بالعيّاشي. وكان ثقة ، صدوقاً ، عيناً من عيون هذه الطائفة ، وكان في أوّل أمره على ما ذكره النجاشي (عامّي المذهب ، وسمع حديث العامّة فأكثر منه ، ثمّ تبصّر وعاد إلى مذهب الأمامية وكان حديث السنّ ، سمع أصحاب عليّ بن الحسن بن فضّال ، وعبد الله أبي محمّد بن خالد بن الطيالسي وجماعة من شيوخ الكوفيّين والبغداديّين والقمّيّين). ثمّ حكى عن ابن الغضائري أنّه قال : (سمعت القاضي أبا الحسن عليّ بن محمّد ، قال لنا أبو جعفر الزاهد أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه سائرها وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قاري أو معلّق ، مملوءة من الناس). ثمّ عدّ كتبه ومصنّفاته متجاوزاً عن المائة والخمسين (رجال النجاشي : 350 ترجمة رقم 944) ، بل ذكر في الفهرست : (أنّ كتبه تزيد على مائتين) (الفهرست : 136 ترجمة رقم 593.). ونحوه ذكر في المعالم بعد أن ذكر : (أنّه أفضل أهل المشرق علماً) (معالم العلماء : 135 ترجمة رقم 668).

9 ـ الشيخ حمدويه بن نصير الكشّي.
10 ـ الشيخ أحمد بن علي السرخي.
من تلامذته :
لا شكّ في استفادة الكثير من هذا المحدّث الجليل نذكر منهم :
1 ـ الشيخ هارون بن موسى التلعكبري (ت 385 هـ).
2 ـ صاحب كامل الزيارات الشيخ جعفر بن قولويه القمّي (ت 369هـ).
3 ـ الشيخ عيسى بن حيّان النخعي.
4 ـ الشيخ حيدر بن محمّد بن نعيم السمرقندي(1).
الوثاقة :
يعتبر الشيخ الكشّي من أبرز وجوه الشيعة في القرن الرابع الهجري ، ومن عيون الثقات والعلماء ، وقد مدحه العلماء ووصفوه بأوصاف تناسب مقامه الشامخ.
قال الشيخ النجاشي عنه في رجاله : «كان ثقة عيناً»(2).
وقال الشيخ الطوسي عنه في الفهرست : «ثقة بصير بالأخبار وبالرجال
__________________
(1) راجع : معجم رجال الحديث 17/331.
(2) رجال النجاشي : 372 ترجمة رقم 1018.

حسن الاعتقاد»(1).
وقريب منه ، ما في رجاله : «من أنّه من غلمان العيّاشي ، ثقة ، بصير بالرجال والأخبار ، مستقيم المذهب»(2).
ووصفه الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق (ت 1186 هـ) بنحو ما وصفه الشيخ النجاشي : «بصير بالأخبار وبالرجال ، حسن الاعتقاد ، وكان ثقةً عيناً»(3).
وقال السيّد الداماد : «إنّ أبا عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ـ شيخنا المتقدّم الثقة الثبت العالم البصير بالرجال والأخبار ، صاحب أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشي السُلَمي السمرقندي ـ وكثيراً من وجوه شيوخنا وعلمائنا كانوا من (كشّ) البلد المعروف على مراحل من سمرقند»(4).
الرواية عن الضعفاء :
إنّ نقل الروايات عن الضعفاء يعتبر قدحاً ومنقصة للراوي ـ وهو واضح لمن له اطلاع على علم الرجال ـ وقد قال النجاشي عنه في الفهرست : «كان ثقةً ، عيناً ، وروى عن الضعفاء كثيراً»(5) ، فقد يقال بأنّ ذلك تضعيف للشيخ الكشّي.
__________________
(1) فهرست الشيخ : 141 ترجمة رقم 604.
(2) رجال الطوسي : 440 ترجمة رقم 6288/38 ، في باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام.
(3) لؤلؤة البحرين : 401.
(4) الرواشح السماوية : 126.
(5) رجال النجاشي : 372 ترجمة رقم 1018.

ويرد عليه :
لا دلالة في ما ذكر على التضعيف :
أوّلاً : تصريح النجاشي بوثاقة الكشّي حيث قال : «إنّه كان ثقة عيناً» كما مرّ عليك سابقاً.
ثانياً : يحتمل أنّ أساتذة ومشايخ الكشّي كانوا ضعفاء بنظر النجاشي ، ولكنّهم ليسوا كذلك بنظر الكشّي.
ولابدّ من الالتفات إلى مبرّرات الرواية حتّى عن الضعفاء لاشتماله على نفع ، ولذلك نجد الكثير من الأكابر يروون عن الضعفاء ولنذكر على سبيل المثال الحسن بن محبوب(1) ، ولذا قال الفاضل القهبائي : «إنّ روايته عن
__________________
(1) فقد روى عن أبي جميلة مفضّل بن صالح الذي قال فيه ابن الغضائري : (ضعيف ، كذّاب ، يضع الحديث) راجع : تقييمات ابن الغضائري تحت مجهر التحقيق : 158 ، ترجمة رقم : 161/34 ، مجمع الرجال 6/122.
وروى عن داود بن كثير الرقّي ، الذي قال فيه النجاشي : (ضعيف ، جدّاً) رجال النجاشي : 156 ترجمة رقم 410. وقال ابن الغضائري : (إنّه فاسد المذهب ، ضعيف الرواية ، لا يلتفت إليه) راجع : تقييمات ابن الغضائري : 114 ، ترجمة رقم 25/2 ، مجمع الرجال 2/290.
وروى عن محمّد بن سنان الذي قال فيه النجاشي : (ضعيف جدّاً) رجال النجاشي : 328 ترجمة رقم 888 وقال الشيخ : (إنّه ضعيف) رجال الطوسي : 364 ، ترجمة رقم 5394/7..
وروى عن هؤلاء الكثير من الأجلاّء والمشايخ الثقات كابن أبي عمير والبزنطي وصفوان الذين قال الشيخ في حقّهم : لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به. راجع معجم رجال الحديث 1/63.

الضعفاء لا يضرّ فيه بعد التأمّل في الترجمة ، فإنّه يظهر منها حرصه على الأخذ ، ولو من الضعيف»(1).
مؤلّفاته :
لا شكّ في أنّ الكشّي من العلماء الكبار ، ومن غير البعيد أنّ له عدّة مؤلّفات ، وإن لم ينقل عنه إلاّ الكتاب المعروف رجال الكشّي واسمه قد اختلف فيه وسيجيئك تفصيله قريباً.
نعم ذكر العلاّمة آقا بزرگ الطهراني أنّ له كتاب آخر باسم فهرست الكشّي حيث قال : «فهرست الكشّي ، وهو أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي. حكى الميرزا في منهج المقال عن رجال الكشّي أنّه قال بعد ترجمة أبي يحيى الجرجاني ، ما لفظه : وسنذكر مصنّفاته فإنّها.. ذكرناها نحن في كتاب الفهرست»(2).
ويضعّف هذا الرأي :
أ ـ لم يذكر ذلك أحد من العلماء الذين تعرّضوا لترجمة الشيخ الكشّي.
ب ـ إنّ العبارة قد وردت في اختيار معرفة الرجال ـ منتخب الشيخ الطوسي من كتاب الكشّي ـ ومن المعروف أنّ للشيخ الطوسي كتاب بعنوان الفهرست لذلك من المحتمل جدّاً أنّه يقصد بذلك كتاب الفهرست للشيخ
__________________
(1) مجمع الرجال 6/10.
(2) الذريعة 16/394.

الطوسي فلعلّ العبارة للشيخ الطوسي لا الشيخ الكشّي ، خصوصاً إنّ الشيخ في الفهرست تعرّض لكتب الفزاري(1).
اسم كتاب الكشّي :
اختلف في اسم كتاب الشيخ الكشّي :
1 ـ معرفة الرجال لما يلي :
أ ـ صرّح به الشيخ في الفهرست في ترجمة أحمد بن داود بن سعيد الفزاري حيث قال : «أحمد بن داود بن سعيد الفزاري ، يكنّى أبا يحيى الجرجاني ، وكان من جملة أصحاب الحديث من العامّة ، ورزقه الله هذا الأمر ، وله تصنيفات كثيرة... كتاب في نكاح السكران ذكره الكشّي في كتابه في معرفة الرجال»(2).
ب ـ ذكر العلاّمة المجلسي في بيان الكتب والأصول التي هي مصادر كتابه بحار الأنوار : «وكتابا معرفة الرجال والفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، وأحمد بن علي بن أحمد النجاشي»(3).
__________________
(1) تعرّض الشيخ الطوسي لكتبه في الفهرست ص80 ترجمة رقم : 38 وصاحب الترجمة هو أحمد بن داود بن سعيد الفزاري.
(2) الفهرست : 80 ترجمة رقم 100.
(3) بحار الأنوار 1/16.

ج ـ السيّد بحر العلوم حيث قال عند تعداده مصنّفات الشيخ الطوسي : «وكتاب الاختيار ، وهو تهذيب كتاب معرفة الرجال للكشّي»(1).
2 ـ معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين عليهم‌السلام ، جاء ذلك في معالم العلماء(2).
3 ـ معرفة الناقلين فقط كما أشار إليه في كلّيّات في علم الرجال(3).
اسم مهذّب كتاب الكشّي :
وقد لخّص الشيخ الطوسي كتاب الشيخ الكشّي وسمّاه بـ : (اختيار الرجال) حيث صرّح به الشيخ الطوسي في الفهرست في تعداد تصانيفه(4).
كما يسمّى اليوم بـ : (معرفة اختيار الرجال) وبه عنون الكتاب المطبوع واشتهر بـ : (رجال الكشّي)
وقد أملاه على تلاميذه في المشهد الغروىّ المبارك في النجف الأشرف يومَ السادس والعشرين من شهر صفر الخير سنة 356 هجرية(5) أي قبل وفاته رحمه الله بأربع سنوات.
__________________
(1) رجال السيّد بحر العلوم (المعروف بالفوائد الرجالية) 3/231.
(2) معالم العلماء : 137 ، ترجمة رقم : 679.
(3) كلّيّات في علم الرجال : 59.
(4) الفهرست : 159 ، ترجمة رقم 699.
(5) فرج المهموم ، الباب الخامس (فيما نذكره ممّن كان عالماً بالنجوم من الشيعة وصنّف في تلك العلوم) : 131.

ولا توجد ضرورة للتأكيد على أنّ الذي هذّب رجال الكشّي إنّما هو الشيخ الطوسي فهو مسلّم لا يكاد يختلف عليه اثنان ، وإنّما سنذكر أنّ الموجود هو كتاب الشيخ ولا يوجد كتاب الكشّي فالموجود من كتاب الكشّي في هذه الأزمنة ، بل وعصر العلاّمة وما قاربه هو اختيار الرجال لشيخ الطائفة كما نصّ عليه البعض(1) ولذا يعبّر عنه بـ : (الاختيار) ، وصرّح به غير واحد من العلماء منهم :
1 ـ صاحب الرواشح حيث قال : «الذي نجده فيما هو المعروف في هذا العصر من كتاب أبي عمرو الكشّي في الرجال وهو اختيار الشيخ رحمه‌الله وخيرته منه»(2).
2 ـ المولى القهبائي في مجمع الرجال(3).
3 ـ الشيخ يوسف البحراني حيث قال : «وكتاب الكشّي المذكور لم يصل إلينا وإنّما الموجود المتداول كتاب اختيار الكشّي للشيخ أبي جعفر الطوسي ...»(4).
4 ـ الأفندي في رياض العلماء(5).
__________________
(1) راجع: خاتمة مستدرك الوسائل 3/286.
(2) الرواشح السماوية : 116.
(3) مجمع الرجال 1/11.
(4) لؤلؤة البحرين : 403.
(5) رياض العلماء 7/240.

5 ـ أبو علي الحائري في منتهى المقال(1).
شواهد على أنّ الاختيار كان للشيخ الطوسي :
1 ـ ما ذكر في ترجمة (أبي يحيى الجرجاني) «قال أبو عمرو : وأبو يحيى الجرجاني ، إسمه أحمد بن داود بن سعيد ، كان من أجلّة أصحاب الحديث... ـ إلى أن قال ـ : وسنذكر بعض مصنّفاته ، فإنّها ملاح». قال الشيخ بعده بلا فصل : «ذكرناها نحن في كتاب الفهرست»(2) فقوله : «ذكرناها...» مع أنّه ذكر تلك الكتب فيه في ترجمته في الفهرست(3) يؤيّد ذلك.
2 ـ ما ذكر في ترجمة فضل بن شاذان : «وقيل : إنّ للفضل بن شاذان مائة مصنّفاً ، ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست»(4) حيث ذكر عدّة منها في الفهرست(5).
3 ـ عدّ الشيخ من جملة كتبه : كتاب اختيار الرجال.
4 ـ وأوضحه السيّد بحر العلوم عند عدّه مصنّفات الشيخ الطوسي في الرجال حيث قال : «وكتاب الاختيار ، وهو تهذيب معرفة الرجال للكشّي»(6).
__________________
(1) منتهى المقال 6/144.
(2) رجال الكشّي : 814 ، ترجمة رقم 1016.
(3) الفهرست : 33 ، ترجمة رقم 90.
(4) رجال الكشّي : 822 ، ترجمة رقم 1029.
(5) الفهرست : 124 ، ترجمة رقم 552.
(6) رجال السيّد بحر العلوم 3/231.

وما يظهر من الذخيرة من وجود كتاب الكشّي حيث قال : «إنّ أبا بصير يحيى ابن القاسم أسديٌّ ، كما يظهر من رجال النجاشي والكشّي واختيار الرجال»(1) غير صحيح ، إلاّ إذا قصد مهذّب الشيخ الطوسي وإن عبّر عنه برجال الكشّي.
تهذيب الشيخ كتاب الكشّي :
ادّعى البعض بوقوع التصرّف من بعض العلماء أو النسّاخ في اختيار الشيخ وأنّ الموجود في هذه الأزمنة غير حاو لتمام ما في اختيار الشيخ ، صرّح بذلك المحدّث النوري(2) اعتماداً على بعض القرائن(3).
__________________
(1) ذخيرة المعاد : 65.
(2) راجع : خاتمة المستدرك ، الفائدة الثالثة : 287.
(3) قال المحقّق النوري : «واعلم أنّه قد ظهر لنا من بعض القرائن أنّه قد وقع في إختيار الشيخ أيضاً من تصرّف بعض العلماء أو النسّاخ بإسقاط بعض ما فيه ، وأنّ الدائر في هذه الأعصار غير حاو لتمام ما في الاختيار ، ولم أر من تنبّه لذلك ، ولا وحشة من هذه الدعوى بعد وجود القرائن التي منها :
ما في (فرج المهموم) للسيّد علي بن طاوس : قال في جملة كلام له : (ونحن نذكر ما روى عنه ـ يعني عن جدّه الشيخ الطوسي ـ في أوّل اختياره عن خطّه ، فهذا لفظ ما وجدناه : أملا علينا الشيخ الجليل ، الموفّق ، أبو جعفر ، محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ـ أدام الله علوّه ـ وكان ابتداء إملائه يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين من صفر سنة ستّ وخمسين وأربعمائة بالمشهد المقدّس الشريف الغروي ـ على ساكنه السلام ـ فإنّ هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال ، لأبي عمرو ، محمّد بن عمر بن عبد

__________________
العزيز الكشّي ، اخترنا ما فيها). (انتهى).
وأوّل النسخ التي رأيناها ، الأخبار السبعة التي صدر بها الكتاب ، قبل الشروع في التراجم وليس فيه هذه العبارة.
ومنها : ما في (مناقب ابن شهر آشوب) نقلاً عن اختيار الرجال ، لأبي جعفر الطوسي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن سلمان الفارسي : (أنّه لمّا استخرج أمير المؤمنين عليه‌السلام ، خرجت فاطمة عليها‌السلام حتّى انتهت إلى القبر ، فقالت : خلّوا عن ابن عمّي! فوالذي بعث محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحقّ لئن لم تخلّوا عنه لأنشرنّ شعري ولأضعنّ قميص رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على رأسي ولأصرخنّ إلى الله ، فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي. قال سلمان فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقطّعت من أسفلها حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فدنوت منها ، فقلت : يا سيّدتي ومولاتي! إنّ الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة ، فلا تكوني نقمة! فرجعت الحيطان حتّى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا). (انتهى). ولم أجد هذا الخبر في النسخ التي رأيناها.
ومنها : ما في حاشية (تلخيص المقال) الميرزا محمّد الاسترابادي : (ذكر أبو جعفر الطوسي في اختيار الرجال عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبي البختري ، قال حدّثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن : أنّ بلالاً أبى أن يبايع أبا بكر ، وأنّ عمر أخذ بتلابيبه فقال له : يا بلال! هذا جزاء أبي بكر منك أن اعتقك فلا تجيئ تبايعه. فقال : إن كان أبو بكر اعتقني لله ، فليدعني له ، وإن كان اعتقني لغير ذلك ، فها أنا ذا!! ، أمّا بيعته ، فما كنت أبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والذي استخلفه بيعته في أعناقنا إلى يوم القيمة. فقال عمر لا أبا لك ، لا تقم معنا! فارتحل إلى الشام وتوفّي بدمشق ، ودفن بالباب الصغير ، وله شعر في هذا المعنى) ، كذا وجد منسوباً إلى الشهيد الثاني. ولم أره في كتاب الاختيار.
 

لا شكّ أنّ الشيخ الطوسي هذّب الكتاب ، واختار منه ما اختاره ، واختُلف فيما فعله الشيخ الطوسي ، لأنّه لم يصرّح بما قام به ، فقد طرحت عدّة احتمالات لذلك :
1 ـ إنّ الأغلاط الموجودة في هذا الكتاب هي الروايات المتعارضة ظاهراً(1).
ولكن التعبير عن ذلك بالغلط والخطأ بعيد عن ذلك.
2 ـ اختار الشيخ الطوسي مِن كتاب رجال الكشّي الذي كان فيه العامّة والخاصّة ، فحذف العامّة منهم(2).
واعترض على ذلك آخرون كالمحقّق التستري حيث قال : «إنّ الأصل في ذاك الكلام القهبائي ، وأنّه توهّم ، وأنّه كان كباقي كتب رجال الإمامية مختّصاً بالخاصّة ، ومن صنّف لهم ، أو روى لهم من غيرهم ، وأوّل رجال عمّ رجال الشيخ»(3).
__________________
ومنها : ما في رجال ابن داود في ترجمة (حمدان بن أحمد) نقلاً عن الكشّي : (أنّه من خاصّة الخاصّة ، أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والإقرار له بالفقه في آخرين). (انتهى). هو غير مذكور في الكتاب. وعدّه من أوهام ابن داود ، بعيد كبعد كون النقل من أصل كتاب الكشّي». خاتمة المستدرك 3/287.
(1) روضة المتّقين 14/445.
(2) مجمع الرجال 1/251 ، هامش ترجمة البراء بن عازب ، خاتمة مستدرك الوسائل 3/286 ، لؤلؤة البحرين : 402 ، الذريعة 10/141 ومصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : 375.
(3) قاموس الرجال 9/487.

3 ـ قال النجاشي فيه : «كان ثقة ، عيناً ، وروى عن الضعفاء كثيراً ، وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرّج عليه ، له كتاب الرجال ، كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة»(1).
4 ـ وذكر آخر : «وأمّا الكشّي فمن راجع كتابه وقف على أغلاطه الكثيرة الواضحة»(2).
نذكر منها :
أ ـ في ترجمة عليّ بن يقطين : «قال أبو الحسن عليه‌السلام : إنّ لله مع كلّ طاغية وزيراً من أوليائه يدفع به عنهم ، دعوة أبي عبد الله عليه‌السلام علي بن يقطين وما ولد قال : فقال : ليس حيث تذهب»(3).
فإنّ الظاهر ، اتفاق النسخ على الوجه المذكور ، كما أنّ الظاهر وقوع سقوط من البين(4).
__________________
(1) رجال النجاشي : 372 ترجمة رقم 1018.
(2) رسالة عديمة النظير في تحقيق أحوال أبي بصير : 310 ، ضمن مجموعة ميراث حديث شيعة المجلد 13.
(3) رجال الكشّي : 734 ترجمة رقم 820. وعنه في البحار 48/158.
(4) ذكر الكليني هذه الرواية في موضعين من الكافي بسنده عن علي بن يقطين :
1 ـ «قال : قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : إنّ لله عزّ وجلّ مع السلطان أولياء ، يدفع بهم عن أوليائه». الكافي 5/112.
2 ـ «بسنده عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : قلت له : إنّي قد أشفقت من دعوة أبي عبد الله عليه‌السلام على يقطين وما ولد ، فقال : يا أبا الحسن ليس

ب ـ روى في أوائل الكتاب عن جبرئيل بن محمّد الفاريابي(1) ثمّ روى بفاصلة قليلة عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي(2) ، ومن الظاهر اتّحادهما واشتباه أحدهما(3) ، والظاهر اشتباه أوّلهما نظراً إلى وقوع روايته عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي مطلقاً ومقيّداً ، متكثّراً(4).
ج ـ ما ذكره في حمّاد بن عيسى فإنّه بعد ذكر بعض الروايات قال :
__________________
حيث تذهب...» الكافي 2/13. قال العلاّمة المجلسي : «هذا الخبر... يدلّ على أنّ يقطين لم يكن مشكوراً... ويدلّ على أنّ الصادق عليه‌السلام كان دعا ولعن على (يقطين) و(ولده) وكان ابنه (علي) مشفقاً خائفاً من أن يصيبه أثر تلك الدعوة واللعنة». مرآت العقول 7/65. فعلى هذا ، سقط شيء من آخر الرواية الأولى ، وشيء من أوّل الرواية الثانية ، وصحف (على يقطين) بـ : (علي بن يقطين).
(1) رجال الكشّي : 15 ترجمة رقم 7.
(2) رجال الكشّي : 32 ترجمة رقم 13.
(3) نبّه عليه الفاضل التستري في بعض تعليقاته عليه ، كما عبّر عنه في سماء المقال في علم الرجال ، أبو الهدى الكلباسي 1/82.
(4) سماء المقال في علم الرجال 1/82 وذكر في الهامش : يحتمل أن يكون (جبرئيل بن محمّد) مصحّف (جبرئيل أبو محمّد) لأنّ كنيته أبو محمّد ، كما في رجال الشيخ : 458 رقم 9 ، رجال ابن داود : 61 رقم 293 ، مجمع الرجال 2/16 ، منهج المقال 3/174 ، ترجمة رقم : 979 ، نقد الرجال 1/329 ، منتهى المقال 2/221 ، طرائف المقال 1/204 ، جامع الرواة 1/146 ، إتقان المقال : 169 ، تنقيح المقال 14/213 ، أعيان الشيعة 4/65 ، وميزان الاعتدال 2/94 ، لسان الميزان 2/121 و.... أو كان (أبو محمّد جبرئيل بن أحمد) ، كتب الناسخ (أحمد) أيضاً (محمّد) لما في ذكره من لفظة (محمّد) في أوّل اسمه.

«عاش إلى وقت الرضا عليه‌السلام»(1). ووافقه على ذلك الشيخ في الرجال(2) ، والسيّد أحمد بن طاوس(3) وابن داود(4) ، مع أنّه صرّح بعد العبارة المذكورة بلا فصل : «وتوفّي سنة تسع ومائتين» ، ومقتضى ذلك أنّه بقى بعد وفاة الإمام الرضا عليه‌السلام سبعة سنين(5).
فإنّه على ما رواه في الكافي توفّي سنة ثلاث ومائتين(6).
__________________
(1) رجال الكشّي : 605 ترجمة رقم 572.
(2) رجال الطوسي : 187 ، ترجمة رقم : 2294/151 ، (في أصحاب الصادق عليه‌السلام).
(3) التحرير الطاووسي : 151 ترجمة رقم 114.
(4) رجال ابن داود : 84 ترجمة رقم 523.
(5) قال النجاشي : «... ومات في حياة أبي جعفر الثاني عليه‌السلام ولم يحفظ عنه رواية عن الرضا ولا عن أبي جعفر عليهما‌السلام... ومات في سنة تسع ومائتين وقيل : سنة ثمان ومائتين وله نيف وتسعون سنة.» رجال النجاشي : 143 ترجمة رقم 370. وقال الأربلي : «عن أميّة بن علي القيسي ، قال : دخلت أنا وحمّاد بن عيسى على أبي جعفر عليه‌السلام» كشف الغمّة 2/365. ولا يخفى أنّ قول الكشّي : «له نيف وسبعون سنة» مصحّف ، والصحيح ما في النجاشي كما في الاختصاص للمفيد : 205 ، الخلاصة : 124 ، ترجمة رقم : 323 ، رجال ابن داود : 84 ، جامع الرواة 1/273 و... ، أيضاً قال السيّد الخوئي قدس‌سره ـ  بعد ذكر صريح النجاشي والكشّي والمفيد بأنّه مات سنة 209 أو 208 ـ : «ولكن المذكور في الكشّي والاختصاص وفي رجال الشيخ أنّه عاش إلى زمان الرضا عليه‌السلاموهذا الكلام ، ظاهر في عدم إدراكه زمان الجواد عليه‌السلام ، إلاّ أنّه لابدّ من حمله على خلاف ظاهره : بأن يراد به ، أنّه عاش إلى تمام زمان الرضا عليه‌السلام». معجم رجال الحديث 7/240.
(6) «إنّه قبض عليه‌السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقد اختلف في تاريخه إلاّ أنّ هذا التاريخ هو أقصد إن شاء الله». الكافي 1/486.

د ـ في ترجمة معاوية بن عمّار : «إنّه عاش مائة وخمساً وسبعين سنة»(1). والظاهر أنّه اشتباه ؛ إذ هي سنة الوفاة ، قال النجاشي : «من أنّه مات سنة خمس وسبعين ومائة»(2).
مضافاً إلى بعده في نفسه يلزم تمكّنه من الرواية عن النبيّ ومن بعده من الأئمّة الطاهرين عليهم‌السلام ، ولم يظهر منه روايته عنهم ، وعدم الرواية مع التمكّن بعيد جدّاً(3).
ميزات كتاب الكشّي :
إنّ تنقيح وتصفية الأحاديث والروايات الموضوعة من قبل الرواة المطعونين والكذّابين من الحاجات الملحّة ، وكتاب الكشّي خطوة في هذا الطريق ، وهو من الروّاد في هذا المجال ، فكان كتابه القيّم مرجعاً للعلماء يعتمدون عليه في الدراسات التوثيقية للرجال ، ويستفيدون منه للوصول إلى صحّة الروايات.
ويتميّز هذا الكتاب بمميّزات منها :
أوّلاً : جمع الروايات المتعلّقة بالرواة ، بحيث يمهّد للقارىء الواعي
__________________
(1) رجال الكشّي : 596 ترجمة رقم 557.
(2) رجال النجاشي : 411 ترجمة رقم 1096.
(3) وقال في سماء المقال في علم الرجال 1/78 بعد موارد أشار إليها ممّا يمكن أن تكون اشتباهات ما نصّه : «هذا ، ويظهر من التتبّع في الكشّي ومطاوي كتابنا هذا غير ما ذكرنا وللأختصار على هذا المقدار اقتصرنا».

تمييز الثقة عن الضعيف ، فنَقَلَ الروايات المربوطة بالرواة ، ولذا اقتصر في كتابه على الرواة الذين ورد فيهم أحاديث ـ مدحاً أو ذمّاً ـ وأهمل الباقين لخروجهم عن هدف الكتاب.
ثانياً : إبراز الجنبة الرجالية عند الشيعة ، حيث قام بجمع الروايات بخصوص الرواة ، في حين كان هدف النجاشي والطوسي إثبات كثرة مؤلّفي الشيعة والجانب الرجالي مقصود بالعرض.
ثالثاً : ترتيب الرواة على نهج الطبقات ، مبتدئاً بأصحاب الرسول والوصيّ إلى أن يصل إلى أصحاب العسكري (صلوات الله عليهم أجمعين) ، لكنّ الكتاب غير مبوّب ، على خلاف الطريقة المعروفة في الكتب الرجالية ، فيحتاج الباحث إلى عناء تتبّع الروايات ليجد مقصوده ، فكثيراً ما يروي أخباراً متعدّدة في حقِّ شخص واحد في مواضع شتّى ، فحاول جماعة ترتيب ذلك كالسيّد يوسف بن محمّد بن زين العابدين العاملي ، حيث رتّبه بحسب طبقات أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ، والشيخ داود بن حسن بن يوسف حيث رتّبه على أساس حروف الهجاء ، حيث حكى الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة عن الشيخ عبد الله البحراني أنّ الصالح الأديب الشيخ داود بن الحسن الجزيري البحراني رتّبه على حروف المعجم(1) ، وفي خاتمة المستدرك(2) أنّ
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 403.
(2) خاتمة مستدرك الوسائل 3/286.

الفاضل القهبائي صاحب المجمع رتّبه كذلك(1).
رابعاً : وربّما يذكر بعض الرواة من غير ذكر شيء من الروايات ، فيصير حال الراوي حينئذ حال المهملين(2).
وجاء في التحرير الطاووسي : (... وأمّا كتاب الاختيار ـ من كتاب الكشّي للشيخ رحمه‌الله ـ فهو باعتبار اشتماله على الأخبار المتعارضة من دون تعرض لوجه الجمع بينها ، محتاج إلى التحرير والتحقيق ، ومع ذلك ليس بمبوب ، فتحصيل المطلوب منه عسر ، فعنى السيّد رحمه‌الله بتبويبه وتهذيبه وبحث عن أكثر أخباره متناً واسناداً ، وضم إليه فوائد شريفة ، وزوائد لطيفة ، ووزعه على أبواب كتابه) (3).
خامساً : رغم اهتمام الكتاب بذكر الأخبار الواردة في أحوال الرجال مدحاً وقدحاً من غير تعديل وجرح غالباً ، لكنّه ربّما يجري على توثيق ونحوه :
1 ـ ما ذكر في ترجمة زرارة ـ بعد ذكر رواية عن محمّد بن بحر عن المحاربي عن يعقوب بن يزيد عن فضالة ـ : «إنّ محمّد بن بحر هذا غال ، وفضالة ليس من رجال يعقوب ، وهذا الحديث مزاد فيه ، مغيّر عن وجهه»(4).
__________________
(1) وجاء في ترجمة الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مقدّمة كتاب مستدرك البحار : ان من مؤلّفاته المخطوطة ، مستطرفات المعالي وهو كتاب في علم الرجال ، رتّب فيه رجال الكشّي مع إضافات كثيرة تخلو منها الكتب الرجالية المفصلة. مستدرك سفينة البحار 21/1.
(2) سماء المقال في علم الرجال 1/90.
(3) التحرير الطاووسي : 4.
(4) رجال الكشّي : 363 ترجمة رقم 235.

2 ـ وما يحكى فيه عن الفضل بن شاذان وغيره ، ممّن سئل عنهم أحوال الرواة :
أ ـ قال في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد الصنعاني : «ذكر الفضل بن شاذان : أنّه صالح»(1).
ب ـ في ترجمة الحسن بن محمّد بن بابا : «ذكر أبو محمّد الفضل بن شاذان : إنّ من الكذّابين المشهورين ابن بابا القمّي»(2).
ج ـ في ترجمة فارس بن حاتم القزويني : «ذكر الفضل بن شاذان : إنّ من الكذّابين المشهورين : الفاجر فارس بن حاتم القزويني»(3).
3 ـ وفي يونس بن عبد الرحمن ، ذكر فيه من الأخبار القادحة : «روى بإسناده عن الحجّال أنّه قال : كنت عند مولانا الرضا عليه‌السلام ومعه كتاب يقرؤه في باب ، حتّى ضرب به الأرض فقال : كتاب ولد الزنا للزانية ، فكان كتاب يونس»(4).
«وعن يونس بن بهمن ، قال : قال يونس بن عبد الرحمن : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام سألته عن آدم عليه‌السلام هل كان فيه من جوهرية الربِّ شيء. قال فكتب إليّ جواب كتابي : ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السنّة!
__________________
(1) رجال الكشّي : 744 ترجمة رقم 839.
(2) رجال الكشّي : 805 ترجمة رقم 999.
(3) رجال الكشّي : 807 ترجمة رقم 1005
(4) رجال الكشّي : 495 ترجمة رقم 949.

زنديق!!»(1).
و«عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي عن أبي الحسن عليه‌السلام... قلت له : أصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال : يأبى ذلك عليكم ، علي بن حديد! قلت : آخذ بقوله في ذلك؟ فقال : نعم! قال : فسألت علي بن حديد عن ذلك ، فقال : لا تصلّ خلفه ولاخلف أصحابه!».
ثمّ قال الكشّي معقّباً : «فلينظر الناظر ، فيتعجّب من هذه الأخبار التي رواها القمّيّون في يونس! وليعلم أنّها لا تصحّ في العقل! أمّا حديث الحجّال : فإنّ أبا الحسن عليه‌السلام أجلّ خطراً وأعظم قدراً من أن يسبّ وكذلك آباءه وأبناءه فإنّهم قد نهوا عنه ، وحثّوا على غيره ، فهم منزّهّون عن البذاء والرفث والقذف.
وأمّا حديث ابن بهمن : فلا يعقل أن يظهر يونس له مثلبة من نفسه ، إذ ليس في طباع الناس إظهار مساويهم بألسنتهم على نفوسهم.
وأمّا حديث أحمد وعلي : فقد ذكر الفضل رجوعهما عن الوقيعة في يونس ، ولعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه ، ومن عليّ مداراة لأصحابه»(2).
سادساً : نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة ، وهي من القواعد المهمّة جدّاً في البحوث الرجالية والتي استفاد منها علماء الرجال كثيراً.
__________________
(1) رجال الكشّي : 787 ترجمة رقم 948.
(2) رجال الكشّي : 787 ترجمة رقم 949. وقد نقلنا عبارة المناقشة عن سماء المقال ولا يخفى أنّ المؤلّف قدس‌سره ذكر مضمون كلام الكشّي ملخّصاً مع التأخير والتقديم.

مصادر البحث
1 ـ اتقان المقال في أحوال الرجال : طه نجف ، الشيخ محمّد طه بن مهدي بن محمّد رضا (1241 ـ 1323 هـ) ، الطبعة القديمة.
2 ـ الاختصاص : المفيد ، الشيخ محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 هـ) ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة (1413 هـ).
3 ـ اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي : الطوسي ، شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن (385 ـ 460 هـ) تصحيح وتعليق : حسن مصطفوي ، جامعة مشهد ، المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي ، الطبعة الأولى (1389 هـ).
4 ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن العاملي (1284 ـ 1371هـ) ، حقّقه وأخرجه حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، الطبعة الخامسة ـ بيروت ـ لبنان (1406 هـ).
5 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : المجلسي ، العلاّمة محمّد باقر (ت1111هـ) ، مؤسّسة الوفاء ـ بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية المصحّحة (1403هـ).
6 ـ التحرير الطاووسي المستخرج من كتاب حلّ الإشكال : للسيّد ابن طاووس أحمد بن موسى (673 هـ) ، تأليف : الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم (ت 1011 هـ) ، تحقيق : فاضل الجواهري ، إشراف : السيّد محمود المرعشي ، الطبعة الأولى (1411 هـ) ، الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم المقدّسة.

7 ـ تقييمات ابن الغضائري تحت مجهر التحقيق : البغدادي ، الشيخ حميد (معاصر) ، الناشر : باقيات للطباعة والنشر ، قم ـ إيران (1434 هـ).
8 ـ تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني ، الشيخ عبد الله بن محمّد حسن (ت 1351 هـ) ، تحقيق واستدراك : الشيخ محي الدين المامقاني ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ـ إيران (1426 هـ).
9 ـ جامع الرواة : الأردبيلي ، محمّد بن عليّ الغروي الحائري (كان حيّاً1100 هـ) ، تصحيح وتعليق : أبي الحسن الشعراني ، من منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي بقم المشرّفة (1403 هـ).
10 ـ خاتمة مستدرك الوسائل : النوري ، الشيخ حسين بن محمّد تقي الطبرسي (1254 ـ 1320 هـ) ، الطبعة المحقّقة الأولى 1416 هـ مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ـ إيران.
11 ـ الخلاصة (خلاصة الأقوال في معرفة الرجال) : العلاّمة الحلّي ، أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي (648 ـ 726 هـ) ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي ، الطبعة الأولى ، مؤسّسة نشر الفقاهة ، قم المقدّسة (1417 هـ).
12 ـ ذخيرة العباد : السبزواري ، المحقّق ملاّ محمّد باقر (ت 1090 هـ) ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ـ قم المقدّسة.
13 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : الطهراني ، الشيخ العلاّمة محمّد محسن آقا بزرگ (1293 ـ 1389 هـ) ، الطبعة الثالثة ، دار الأضواء ، بيروت ـ لبنان.
14 ـ رجال ابن داود : ابن داود ، تقيّ الدين الحسن بن علي الحلّي (647 هـ ـ بعد سنة 707 هـ) ، حقّقه وقدّم له : العلاّمة السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم ، منشورات المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف (1392 هـ).

15 ـ رجال السيّد بحر العلوم (المعروف بالفوائد الرجالية) : الطباطبائي ، السيّد محمّد مهدي بحر العلوم (1212 هـ) ، تحقيق وتعليق : محمّد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم ، مكتبة العلمين الطوسي وبحر العلوم في النجف الأشرف.
16 ـ رجال الطوسي : الطوسي ، محمّد بن الحسن (385 ـ 460 هـ) ، تحقيق : جواد القيّومي الأصفهاني ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة (1415 هـ).
17 ـ رجال النجاشي (فهرست أسماء مصنّفي الشيعة) : النجاشي ، الشيخ أبو العبّاس أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس الأسدي الكوفي (372 ـ 450 هـ) ، تحقيق : السيّد موسى الشبيري الزنجاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة (1407 هـ).
18 ـ رسالة عديمة النظير في تحقيق أحوال أبي بصير : الخوانساري ، السيّد محمّد مهدي (ت 1246 هـ) ، تحقيق : مهدي هوشمند ، 1384 هـ. ش ضمن مجموعة ميراث حديث الشيعة ، ج 13 ، باهتمام مهدي مهريزي وعلي صدرايي خويي ، الصادر عن مركز تحقيقات دار الحديث ، قم ـ إيران (1384 هـ. ش).
19 ـ الرواشح السماوية : الميرداماد ، محمّد باقر الحسيني الأسترآبادي (ت 1041 هـ) ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم (1405 هـ).
20 ـ روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه : المجلسي ، الشيخ محمّد تقي (1003 ـ 1070 هـ) ، نمّقه وعلّق عليه وأشرف على طبعه : السيّد حسين الموسوي الكرماني والشيخ علي پناه الإشتهاردي ، الناشر : بنياد فرهنك إسلامي حاج محمّد حسين كوشانپور (1413 هـ).

21 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : أفندي ، عبد الله الأصبهاني ، عبد الله بن عيسى الأصفهاني التبريزي (1066 ـ 1130 هـ) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم (1401 هـ).
22 ـ سماء المقال في علم الرجال : الكلباسي ، أبو الهدى (ت 1356 هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد الحسيني القزويني ، مؤسّسة وليّ العصر للدراسات الإسلامية.
23 ـ طرائف المقال : البروجردي ، السيّد علي أصغر بن السيّد شفيع الجابلقي (ت 1313 هـ) ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، مكتبة آية الله المرعشي ـ قم المقدّسة ـ الطبعة الأولى (1410 هـ).
24 ـ فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم : ابن طاووس ، السيّد رضيّ الدين علي الحسني الحسيني (ت 664 هـ) ، الناشر : منشورات الرضي ـ قم ، (1363 هـ ش).
25 ـ الفهرست : الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (385 ـ 460 هـ) ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي ، مؤسّسة نشر الفقاهة ، الطبعة الأولى (1417 هـ).
26 ـ قاموس الرجال : التستري ، الشيخ محمّد تقي (1320 ـ 1415 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الأولى (1410 هـ).
27 ـ القاموس المحيط : الفيروزآبادي ، محمّد بن يعقوب (729 هـ ـ 816 أو 817 هـ) ، دار الجيل ، بيروت ـ لبنان.
28 ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة : الإربلي ، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت 693 هـ) ، مكتبة بني هاشمي ، تبريز ـ إيران (1381 هـ).

29 ـ كلّيات في علم الرجال : السبحاني ، الشيخ جعفر ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الثالثة (1414 هـ).
30 ـ لسان الميزان : العسقلاني ، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر (ت 852 هـ) ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة (1406 هـ).
31 ـ لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : البحراني ، الشيخ يوسف بن أحمد (ت 1186 هـ) ، حقّقه وعلّق عليه : السيّد محمّد صادق بحرالعلوم ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام للطباعة والنشر.
32 ـ مجمع البحرين ومطلع النيرين : الطريحي ، الشيخ فخر الدين بن محمّد النجفي (ت 1085 هـ) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، المكتبة المرتضوية ، الطبعة الثانية (1408 هـ).
33 ـ مجمع الرجال الحاوي لذكر الرجال المترجمين في الأُصول الخمسة الرجالية : القهبائي ، زكيّ الدين المولى عناية الله علي القهبائي (من أعلام القرن الحادي عشر) ، صحّحه وعلّق عليه : السيّد ضياء الدين الشهير بالعلاّمة الأصفهاني ، الطبعة الثانية الناشر : مؤسّسة إسماعيليان ، إيران ـ قم (1364 هـ. ش).
34 ـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول : المجلسي ، العلاّمة محمّد باقر (ت 1111 هـ) ، قدّم له : السيّد مرتضى العسكري ، إخراج ومقابلة وتصحيح : السيّد هاشم الرّسولي ، الناشر : دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثانية (1404 هـ) طهران.

35 ـ مستدرك سفينة البحار : النمازي ، الشيخ علي الشاهرودي (1333 ـ 1402 هـ) ، تحقيق وتصحيح : الشيخ حسن بن علي النمازي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة (1419 هـ).
36 ـ مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : الطهراني ، الشيخ العلاّمة محمّد محسن آقا بزرگ (1293 ـ 1389 هـ) ، عنى بتصحيحه ونشره : أحمد المنزوي ، الطبعة الأولى (1378 هـ).
37 ـ معالم العلماء : ابن شهرآشوب ، مشير الدين أبي عبد الله محمّد بن علي ابن شهرآشوب بن أبي نصر بن أبي حبيشي السروي المازندراني (ت 588 هـ) ، قدّم له : السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف (1380 هـ).
38 ـ معجم البلدان : الحموي ، الشيخ شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي (626 هـ) ، دار صادر ، بيروت ـ لبنان (1399 هـ).
39 ـ معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة : الخوئي ، السيّد أبو القاسم علي أكبر الموسوي (ت 1413 هـ) ، الطبعة الخامسة ، طبعة منقّحة ومزيدة ، قم المقدّسة (1413 هـ).
40 ـ مناقب آل أبي طالب : ابن شهرآشوب ، مشير الدين أبي عبد الله محمّد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر بن أبي حبيشي السروي المازندراني (ت 588 هـ) ، المطبعة العلمية قم المقدّسة.

41 ـ منتهى المقال في أحوال الرجال : الحائري ، الشيخ أبي علي محمّد بن إسماعيل المازندراني (ت 1216 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم المقدّسة ، الطبعة الأولى (1416 هـ).
42 ـ منهج المقال : الأسترآبادي ، السيّد الميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم (ت 1028 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم المقدّسة ، الطبعة الأولى (1422 هـ).
43 ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : الذهبي ، أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان (ت 748 هـ) ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت ـ لبنان (1382 هـ).
44 ـ نقد الرجال : التفرشي ، السيّد مصطفى بن الحسين الحسيني (ت 1044 هـ) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم المقدّسة ، الطبعة الأولى (1418هـ).
المصدر: حميد البغدادي - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
2776
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :