معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تفسير فرات الكوفي ..
الكاتب : فيصل نور ..

تفسير فرات الكوفي

     لأبي القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (ت : 352 هـ). وستأتي ترجمة مفصلة له.
     والتفسير لم يكن بمتناول أحد من العلماء والاعلام إلى زمن المجلسي، سوى الحاكم الحسكاني صاحب "شواهد التنزيل" حيث كان عنده هذا الكتاب بالكامل وهو يكثر النقل عنه[1].
     وضع التفسير على أساس السور القرآنية في الغالب فأدرج مثلا كل ما يرتبط بسورة البقرة فيها دون مراعاة ترتيب داخلي للآيات والاحاديث فالاحاديث المرتبطة بالآية 274 مثلا هي خمسة أحاديث لكنها لم تأت في مكان واحد وبالتعاقب، بل الاول كان تحت الرقم (2) من الاصل والثاني تحت الرقم 11 والثالث تحت الرقم 19 والرابع تحت الرقم 25، والخامس تحت الرقم 28 من الاصل وهلم جرا سائر الاحاديث في مختلف السور، ولم يكن الامر ينتهي بهذا بل في كثير من الاماكن وقع الخلط في أحاديث السور أيضا فترى عددا من أحاديث سورة المائدة وقعت في سورة البقرة أو أنه وقع الخلط بين السور المتشابهة في الاسم مثل النمل والنحل والحج والحجر وغيرها من الموارد. وهذا الخلط في أقدم نسخة للتفسير والذي يرجع إلى القرن العاشر[2].
     جل أسانيد نسخ التفسير محذوفة، إلا في بعض المواضع ولا يعرف متى وقع هذا الحذف على وجه اليقين. وذهب البعض أن نسخة الحاكم أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني كانت كاملة ومسندة.
 
من أقوال علماء الشيعة في التفسير:
     يقول المجلسي: وتفسير فرات وإن لم يتعرض الأصحاب لمؤلفه بمدح ولا قدح، لكن كون أخباره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة وحسن الضبط في نقلها مما يعطى الوثوق بمؤلفه وحسن الظن به، وقد روى الصدوق رحمه الله عنه أخبارا بتوسط الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي. وروى عنه الحاكم أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل وغيره[3].
 
     فرات بن إبراهيم من المشايخ، الكوفي له تفسيره المعروف، وهو حسن[4].
     ويقول الخوانساري : صاحب كتاب التفسير الكبير الذي هو بلسان الأخبار، وأكثر أخباره في شأن الأئمة الأطهار، وهو مذكور في عداد تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم القمي، ويروي عنه في الوسائل والبحار على سبيل الاعتماد والاعتبار، ذكره المحدث النيسابوري في رجاله بعد ما تركه سائر أصحاب الكتب في الرحال فقال : له كتاب تفسيره المعروف عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني... وقال بعض أفاضل محققينا في حواشيه على كتاب منهج المقال بعد الترجمة له بما قدمناه لك من العنوان : له كتاب تفسير القرآن وهو يروي عن الحسين بن سعيد من مشايخ الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه، وروى عنه الصدوق بواسطة ونقل من تفسيره أحاديث كثيرة في كتبه وهذا التفسير يتضمن ما يدل على حسن اعتقاده وجودة انتقاده ووفور علمه وحسن حاله ومضمونه موافق للكتب المعتمدة[5].
     محمد الكاظم : واحد من أمهات المصادر التراثية ومن أقدمها، يضم بين دفتيه كنوزا من الأنوار الإلهية والمعارف القرآنية والأمور التاريخية والاجتماعية، وفي الأعم الأغلب يدور حول ما نزل في أهل البيت عليهم السلام من آي الذكر الحكيم[6].
محمد آصف محسني بعد أن قال أن مدون تفسير القمي مجهول : ومثله في الجهالة تفسيرات فرات وكنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة[7].
     طبع التفسير أول مرة بالنجف بمطبعة الحيدرية وقد اعتمد الناشر على نسخة عبد الرزاق الموسوي المقرم التي يرجع تاريخها إلى سنة 1354 ه‍.
     وافضل طبعاته بتحقيق محمد الكاظم الذي رتب التفسير حسب الآيات والسور القرآنية، مستفيداً كما ذكر من كتب ومصادر شتى لتحقيق نصوص وأسانيد الكتاب مثل تفسير الحبري والقمي وشواهد التنزيل وتفسير البرهان والصافي ونور الثقلين والخصائص لابن بطريق والمناقب لأبي جعفر الكوفي المعاصر لفرات وكتاب اليقين لابن طاووس وتاريخ دمشق ترجمة الامام أمير المؤمنين والحسن والحسين وغيرهم. وأكمل الكثير من الأسانيد الساقطة من تفسير الحبري وشواهد التنزيل وتارة من غيرهما ووضع كافة هذه الإضافات بين المعقوفين مع الإشارة في المتن أو الحاشية إلى المصدر المأخوذ منه هذه التكملة.وعلق على الأحاديث بتعليقات مختلفة فرجح ما يتحد سندا ومتنا ثم ما يتحد متنا ثم ما يكون بمعناه وذكر ترجمة كل من هو مذكور في الكتاب في أول مورد لذكره واكتفى بذلك، سوى شيوخ المصنف فقد أفرد ترجمتهم في المقدمة وراجع كتب الرجال من السنة والشيعة مع التثبت من صحة الاسم وصحة التسلسل السندي وعدم وقوع الخلل والتصحيف فيه. ورتب للكتاب فهارس متنوعة[8].
 
جولة في تفسير فرات الكوفي:
     قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز وجل (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال : شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم تغضب عليهم ولم يضلوا[9].
     عن الأصبغ بن نباتة فقال لي : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام آنفا حديثا صعبا شديدا فان يكون كما ذكر ! قلت : وما هو ؟ سمعته يقول : إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب : أو نبي مرسل، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان[10].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ فخلق خمسة من نور جلاله، وجعل لكل واحد منهم اسما من أسمائه المنزلة، فهو الحميد وسمى النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الأعلى وسمي أمير المؤمنين عليا، وله الأسماء الحسني فاشتق منها حسنا وحسينا، وهو فاطر فاشتق لفاطمة من أسمائه اسما، فلما خلقهم جعلهم في الميثاق فإنهم عن يمين العرش. وخلق الملائكة من نور فلما أن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح فذلك قوله : (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) فلما خلق الله تعالى آدم صلوات الله وسلامه عليه نظر إليهم عن يمين العرش فقال : يا رب من هؤلاء ؟ قال : يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم اسما من أسمائي، قال : يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم، قال : يا آدم فهم عندك أمانة، سر من سري، لا يطلع عليه غيرك إلا باذني، قال : نعم يا رب، قال : يا آدم أعطني على ذلك العهد، فأخذ عليه العهد ثم علمه أسماء هم ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم بأسمائهم (فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا. إنك أنت العليم الحكيم، قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم) علمت الملائكة أنه مستودع وأنه مفضل بالعلم، وأمروا بالسجود إذ كانت سجدتهم لآدم تفضيلا له وعبادة لله إذ كان ذلك بحق له، وأبى إبليس الفاسق عن أمر ربه فقال : (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ؟ قال : أنا خير منه) قال : فقد فضلته عليك حيث أمرت بالفضل للخمسة الذين لم أجعل لك عليهم سلطانا ولا من شيعتهم يتبعهم فذلك استثناء اللعين [ إلا عبادك منهم المخلصين) قال : (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) وهم الشيعة[11].
     عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من الجنة أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا آدم ادع ربك قال : يا حبيبي جبرئيل ما أدعو ؟ قال : قل : رب أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلا تبت علي ورحمتني فقال له آدم (عليه السلام) يا جبرئيل سمهم لي قال : قل : رب أسألك بحق محمد نبيك وبحق علي وصي نبيك وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين سبطي نبيك إلا تبت علي ورحمتني فارحمني. فدعا بهن آدم فتاب الله عليه وذلك قول الله تعالى جل ذكره : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) وما من عبد مكروب يخلص النية يدعو بهن إلا استجاب الله له[12].
     عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : قال الله تعالى (فباؤوا بغضب على غضب) يعني بني أمية.
     عن شريك في قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال : في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام[13].
     عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما أسري بي إلى السماء قال لي العزيز : (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) قلت : (والمؤمنون) قال : صدقت يا محمد عليك السلام من خلفت لامتك من بعدك ؟ قلت : خيرها لأهلها، قال : علي بن أبي طالب ؟ قلت : نعم يا رب. قال : يا محمد إني أطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها واشتققت لك اسما من أسمائي، لا أذكر في مكان إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم أطلعت الثانية فاخترت منها عليا واشتققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين أشباح نور من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات وأهلها وعلى الأرضين ومن فيهن فمن قبل ولايتكم كان عندي من الأظفرين ومن جحدها كان عندي من الكفار. يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى بولايتكم[14].
     عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك) قال : يا جابر إن الله لا يغفر أن يشرك بولاية علي وطاعته، وأما قوله : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فإنه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام[15].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) في علي والبرهان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قوله : (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به) قال : بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام[16].
     عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله : (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله قال : فالايمان في بطن القرآن علي بن أبي طالب عليه السلام. فمن يكفر بولايته فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين[17].
     عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرء سورة المائدة فقال : اكتب. فكتبت حتى انتهيت إلى هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخفق برأسه كأنه نائم وهو يملي بلسانه حتى فرغ من آخر السورة ثم انتبه فقال لي : اكتب فأملا علي من الموضع الذي خفق عندها فقلت : ألم تمل علي حتى ختمتها فقال : الله أكبر ذلك الذي أملا عليك جبرئيل. فأملا علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستين آية وأملى علي جبرئيل أربعا وستين آية[18].
     عن أبي الطفيل قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة بنت أبي بكر ان أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : نعم، فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين[19].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : لو أن الجهال من هذه الأمة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، إن الله تعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم وذلك فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه، قال الله ! فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر ألم تسمع الله يقول في كتابه : (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى) وإن محمد رسول الله وإن عليا أمير المؤمنين. فوالله لسماه الله تعالى أمير المؤمنين في الأظلة حيث أخذ ميثاق ذرية آدم[20].
     عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة وكان فيما قال : والله إني لديان الناس يوم الدين وقسيم الجنة والنار، لا يدخلها الداخل إلا على أحد  قسمي، وإني الفاروق الأكبر، وإن جميع الرسل والملائكة والأرواح خلقوا لقد أعطيت التسع التي لم يسبقني إليها أحد، فصل الخطاب، وبصرت سبيل الكتاب، وازجل إلى السبحات وعلمت علم المنايا والبلايا والقضايا، وبي كمال الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، كل ذلك من من الله به علي، ومنا الرقيب على خلق الله، ونحن قسم الله وحجته بين العباد إذ يقول الله : (اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)[21].
     عن سلام بن المستنير الجعفي قال : دخلت علي أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فان أذنت لي أن أسألك سألتك، فقال : سلني عما شئت، قال : قلت أسألك عن القرآن ؟ قال : نعم، قال : قلت : ما قول الله في كتابه : (قال هذا صراط علي مستقيم) قال : صراط علي بن أبي طالب فقلت : صراط علي ؟ ! فقال : صراط علي عليه السلام[22].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينما أمير المؤمنين علي عليه السلام في مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت : والله ما الحق فيما قضيت ولا تقضي بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إليها مليا ثم قال : كذبت يا بذية يا سلعلع أو يا سلقع التي لا تحيض من حيث تحيض النساء. فولت المرأة هاربة وهي تقول : يا ويلتي لقد هتكت يا ابن أبي طالب سترا كان مستورا، فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : لقد استقبلت عليا كلام سرني ثم إنه نزعك بكلمة فوليت هاربة ! قالت إن عليا والله لأخبرني بالحق وبشئ أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي[23].
     عن حسان العامري قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال : ليس هكذا تنزيلها إنما هي : ولقد آتيناك سبعا من المثاني نحن هم ولد الولد والقرآن العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام[24].
     عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر الصادق عليه السلام قال : قرأ جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا : (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) في علي (قالوا : أساطير الأولين)[25].
     عن جابر الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال الله : (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا) قال : يعني ولقد ذكرنا عليا في كل آية فأبوا ولاية علي (وما يزيدهم إلا نفورا)[26].
     عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدي ويد علي بن أبي طالب عليه السلام فعلا بنا إلى ثبير ثم صلى ركعات ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم ان موسى بن عمران سالك وأنا محمد نبيك أسألك : أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري وتحلل عقدة من لساني ليفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي، اشدد به ازري وأشركه في أمري. قال : فقال ابن عباس: سمعت مناديا ينادي يا أحمد قد أوتيت ما سألت قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : يا أبا الحسن ارفع يدك إلى السماء فادع ربك واسأله يعطك. فرفع علي يده إلى السماء وهو يقول : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا فأنزل الله علي نبيه : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إلى آخر الآية فتلاها النبي على أصحابه فتعجبوا من ذلك عجبا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بما تعجبون ؟ إن القرآن أربعة أرباع فربع فينا أهل البيت خاصة وربع في أعدائنا وربع حلال وحرام وربع فرائض وأحكام، وإن الله أنزل في علي كرائم القرآن[27].
     عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله تعالى قضيب من ياقوتة حمراء، خلقه بقدرته ثم ذراه إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب إلا من تولى محمدا وآل محمد. ثم قال : ما ينتظر ولينا إلا أن يتبوأ مقعده من الجنة، وما ينتظر عدونا إلا أن يتبوأ مقعده من النار، ثم أومى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أولياء هذا أولياء الله وأعداء هذا أعداء الله، فضلا من الله على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد خاب من افترى[28].
     عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : (ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) إن ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن النداء، و(ذكري) يعني ذكرى من الرسول علي بن أبي طالب[29].
     عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله تبارك وتعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام على أهل السماوات وأهل الأرض فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت لانكاره ولاية أمير المؤمنين حتى قبلها. قال أبو يعقوب ! فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لانكاري ولاية علي بن أبي طالب[30].
     عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) الحسن مصباح والحسين في زجاجة. كأنها كوكب دري فاطمة كوكب دري من نساء العالمين[31].
     عن أبي سعيد المدائني قال : قلت لأبي عبد الله ما معنى قوله : (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) قال : كتاب كتبه الله يا أبا سعيد في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم صيرها معه في عرشه أو تحت عرشه فيها : يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ومن أتاني منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي[32].
     عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : معاشر الناس تدرون لما خلقت فاطمة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية قال : خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه، قالوا : يا رسول الله اشتكل علينا تقول : حوراء إنسية لا إنسية ثم تقول من عرق جبرئيل ومن زغبه ؟ ! قال : إذا أنبئكم أهدى إلي ربي تفاحة من الجنة أتاني بها جبرئيل فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل وعرقت التفاحة فصار عرقهما شيئا واحدا ثم قال : السلام
عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قلت : وعليك السلام يا جبرئيل فقال : إن الله أهدى إليك تفاحة من الجنة فأخذتها فقبلتها ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري ثم قال : يا محمد كلها، قلت : حبيبي جبرئيل هدية ربي تؤكل ؟ قال : نعم قد أمرت بأكلها فأفلقتها فرأيت منها نورا ساطعا ففزعت من ذلك النور قال : كل فان ذلك نور المنصورة فاطمة. قلت : يا جبرئيل ومن المنصورة ؟ قال : جارية تخرج من صلبك اسمها في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة. فقلت يا جبرئيل ولم سميت في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة ؟ قال : سميت فاطمة في الأرض لأنه فطمت شيعتها من النار وفطمت أعداؤها عن حبها وذلك قول الله في كتابه (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) بنصر فاطمة عليها السلام[33].
     عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) قال : عن ولاية علي بن أبي طالب[34].
     سليمان الأعمش ! قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقلت له  : جعلت فداك إن الناس يسمونا روافض فما الروافض ؟ فقال والله ما هم سموكموه ولكن الله سماكم به في التوراة والإنجيل على لسان موسى ولسان عيسى، وذلك أن سبعين رجلا من قوم فرعون رفضوا فرعون ودخلوا في دين موسى فسماهم الله الرافضة، وأوحى إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة حتى يملكونه على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ففرقهم الله فرقا كثيرة فرفضوا الخير ورفضتم الشر واستقمتم مع أهل بيت نبيكم ليهم السلام فذهبتم حيث ذهب نبيكم واخترتم من اختار الله ورسوله، فأبشروا ثم أبشروا فأنتم المرحومون المتقبل من محسنهم والمتجاوز عن مسيئهم ومن لم يلق الله بمثل ما لقيتم لم تقبل حسنته ولم يتجاوز عن سيئته، يا سليمان هل سررتك ؟ فقلت : زدني جعلت فداك فقال : إن لله عز وجل ملائكة يستغفرون لكم حتى يتساقط ذنوبكم كما يتساقط ورق الشجر في يوم ريح وذلك قول الله تعالى : (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) هم شيعتنا وهي والله لهم، يا سليمان هل سررتك ؟ فقلت : زدني جعلت فداك، قال : ما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء[35].
     عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا محمد يا علي (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) فهما الملقيان في النار[36].
     عن الحسن بن راشد قال : قال لي شريك القاضي أيام المهدي : يا أبا علي أريد أن أحدثك بحديث أتبرك به على أن تجعل الله عليك أن لا تحدث به حتى أموت. قال : قلت : أنت آمن فحدث بما شئت، قال : كنت على باب الأعمش وعليه جماعة من أصحاب الحديث قال : ففتح الأعمش الباب فنظر إليهم ثم رجع وأغلق الباب فانصرفوا وبقيت أنا فخرج فرآني فقال : أنت هنا لو علمت لأدخلتك أو خرجت إليك. قال : ثم قال لي ما كان ترددي في الدهليز هذا اليوم ؟ قلت : لا. قال : اني ذكرت آية في كتاب الله. قلت : ما هي ؟ قال : قول الله تعالى : يا محمد يا علي (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) قال : قلت : وهكذا نزلت ؟ قال : فقال : إي والذي بعث محمدا بالنبوة لهكذا نزلت[37].
     عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : (إنكم لفي قول مختلف) فإنه يعني هذه الأمة تختلف في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فمن استقام في ولاية علي دخل الجنة ومن خالف ولايته دخل النار، (يؤفك عنه من افك) فإنه يعني عليا فمن أفك عن ولايته أفك عن الجنة[38].
     عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم غدير خم - فذكر كلاما - فأنزل الله على لسان جبرئيل فقال له : يا محمد إني منزل غدا ضحوة نجما من السماء يغلب ضوءه على ضوء الشمس فأعلم أصحابك من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك. فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه غدا يسقط من السماء نجم يغلب ضوءه ضوء الشمس فمن سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدي، فجلسوا كلهم كل في منزله يتوقع أن يسقط النجم في منزلة فما لبثوا أن سقط النجم في منزل علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام واجتمع القوم وقالوا : والله ما تكلم فيه إلا بالهوى. فأنزل الله على نبيه : (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم) في علي (وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) إلى (أفتمارونه على ما يرى)[39].
     عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : (ن) : السمكة التي على ظهرها الأرضين وتحت الحوت الثور وتحت الثور الصخرة وتحت الصخرة الثرى وما يعلم تحت الثرى إلا الله واسم السمكة ليواقن واسم الثور يهموث (والقلم) هو الذي يكتب به الذكر الحكيم الذي عند رب العالمين (وما يسطرون) يقول : يكتب الملائكة أعمال بني آدم (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) يقول : ما أنت بما أنعم الله عليك من النبوة والقرآن يا محمد بمجنون[40].
     عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا) قال : لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ما ضلوا أبدا[41].
     عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا) قال : (ذكر ربه) ولاية علي بن أبي طالب عليه وأولاده[42].
     عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) فقال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لأصحابه : أنا والله النبأ العظيم الذي اختلف في جميع الأمم بألسنتها، والله مالله نبأ أعظم مني ولا لله آية أعظم مني[43].
     عن أبي بصير قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : فقال : لا والله، قال : قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام ولكن إلتوا عن اسم فاطمة ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام قال : فيقول أمير المؤمنين : يا رسول الله إنه كان ممن يحبنا ويتولانا فأحبه. قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل إنه كان ممن يحب عليا وذريته فأحبه، قال : فيقول جبرئيل عليه السلام لميكائيل وإسرافيل مثل ذلك قال : ثم يقولون جميعا لملك الموت : إنه كان يحب محمدا وآله ويتولى عليا وذريته فارفق به. قال : فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وخصه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق وأشفق من أخ شفيق. ثم مال إليه ملك الموت فيقول له : يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت رهان أمانك ؟ فيقول : نعم. فيقول : فبماذا ؟ فيقول : بحبي محمدا وآله وبولايتي عليا وذريته. فيقول : أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه وأما ما كنت ترجو فقد أتاك الله به، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك. قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعد الله لك وهؤلاء رفقاؤك أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟ قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما رأيت شخصته ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها، ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : (يا أيتها النفس المطمئنة) إلى محمد ووصيه والأئمة من بعده (ارجعي إلى ربك راضية) بولاية علي (مرضية) بالثواب فأدخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته (وادخلي جنتي) غير مشوبة[44].
     عن عكرمة وسئل عن قول الله : (والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها) قال : (والشمس وضحاها) محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (والقمر إذا تلاها) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (والنهار إذا جلاها) آل محمد وهما الحسن والحسين عليهما السلام (والليل إذا يغشاها) بنو أمية[45].
     عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون عبد الله بن مسعود وأبو ذر وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي ومقداد ابن الأسود وحذيفة وأنا إمامهم السابع قال الله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) [ هؤلاء الذين صلوا على فاطمة الزهراء عليها السلام ورضي الله عنهم[46].
     عن أبي عبد الله عليه السلام : (فإذا فرغت فانصب) عليا للولاية[47].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى : (ألم نشرح لك صدرك) قال : بعلي (ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك... فإذا فرغت فانصب) عليا (وإلى ربك فارغب) في ذلك[48].
     عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : (ألم نشرح لك صدرك) قال : ألم نعلمك من وصيك[49].


[1] أنظر : تفسير فرات، مقدمة المحقق "محمد الكاظم"، 13
[2] أنظر : تفسير فرات، مقدمة المحقق "محمد الكاظم"، 14
[3] بحار الأنوار، للمجلسي، 1/37
[4] مجلة تراثنا، لمؤسسة آل البيت،  24 /216
[5] روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، للخوانساري، 5/338
[6] تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي، 13 (مقدمة المحقق)
[7] مشرعة بحار الأنوار، لمحمد آصف محسني، 2/221
[8] تفسير فرات، مقدمة المحقق، 22
[9] تفسير فرات الكوفي، 52
[10] المصدر السابق، 55
[11] المصدر السابق، 56
[12] المصدر السابق، 57
[13] المصدر السابق، 66
[14] المصدر السابق، 73
[15] المصدر السابق، 106
[16] المصدر السابق، 116
[17] المصدر السابق، 121
[18] المصدر السابق، 128
[19] المصدر السابق، 141
[20] المصدر السابق، 147
[21] المصدر السابق، 178
[22] المصدر السابق، 225
[23] المصدر السابق، 229
[24] المصدر السابق، 231
[25] المصدر السابق، 234
[26] المصدر السابق، 241
[27] المصدر السابق، 248
[28] المصدر السابق، 256
[29] المصدر السابق، 261
[30] المصدر السابق، 264
[31] المصدر السابق، 282
[32] المصدر السابق، 316
[33] المصدر السابق، 321
[34] المصدر السابق، 355
[35] المصدر السابق، 376
[36] المصدر السابق، 437
[37] المصدر السابق، 439
[38] المصدر السابق، 441
[39] المصدر السابق، 452
[40] المصدر السابق، 495
[41] المصدر السابق، 512
[42] المصدر السابق، 512
[43] المصدر السابق، 533
[44] المصدر السابق، 552
[45] المصدر السابق، 561
[46] المصدر السابق، 570
[47] المصدر السابق، 573
[48] المصدر السابق، 573
[49] المصدر السابق، 574

تفسير فرات الكوفي

     تفسير روائي ألّفة فرات بن إبراهيم الكوفي، من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري، عاش في عصر الغيبة الصغرى، وقد رووا عنه الكثير من الرواة، منهم الشيخ الصدوق، والحاكم أبو القاسم الحسكاني، وغيرهم. كما اختُلف في مذهبه، لكن الكثير من روايات الشيخ الصدوق المنتهية إلى فرات تؤكّد أنّه كان إمامياً.

     يحتوي هذا الكتاب على مئات الأحاديث والروايات التفسيرية عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم وأهل بيتهعليها السلام، ومعظم رواياته مُسندة إلى الإمامين الباقر والصادقعليهما السلام، كما اعتمد المؤلّف في تفسير بعض الآيات على منهج تفسير القرآن بالقرآن، وقد اهتم بأسباب نزول الآيات. وضع المؤلّف كتابه على أساس السور القرآنية في الغالب، ولم يتطرّق في تفسيره إلى السورة بكاملها، بل يختار بعض الآيات في تفسيرها.

     توجد للكتاب نُسخ خطية كثيرة، منها في الكاظمية، والنجف الأشرف، ومدينة تبريز الإيرانية، كما له طبعات كثيرة، أهمها: طبعة النجف في المطبعة الحيدرية عام 1940 م، وطبعة طهران من قبل مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي عام 1410 هـ.

     وردت أقول كثيرة حول الكتاب ومؤلّفه، من بينها: قول الشيخ الأوردوبادي في مقدّمته لهذا التفسير، حيث قال: وكيفما كانت الحالة فالرجل ممن أكثر الرواية عن أئمة الهدىعليها السلام...إذن: هو من مصاديق قول مولانا الإمام الصّادق: اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا.

عن الكاتب

     أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، مفسِّر مسلم، وأستاذ المحدثين في زمانه، ويعتبر من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري، عاش في عصر الغيبة الصغرى، وتتلّمذ على يد جملة من العلماء والمحقّقين، وقد رووا عنه الكثير من الرواة، منهم: الشيخ الصدوق، والحاكم أبو القاسم الحسكاني، وكان من معاصري جملة من المحدثين والحفاظ، منهم: ثقة الإسلام الكليني، والحافظ ابن عقدة، وابن ماتي.[١] كما قال عنه العلّامة المجلسي: «وتفسير فرات وإن لم يتعرّض الأصحاب لمؤلّفه بمدح ولا قدح، لكن كون أخباره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة، وحسن الضبط في نقلها، ممّا يعطي الوثوق بمؤلّفه وحسن الظنّ به».[٢] قيل: إنه توفي سنة 352 هـ.[٣]

     اختُلف في مذهبه، حتى قيل أنه كان من الناحية الفكرية والعقائدية زيدياً أو كان متعاطفاً معهم ومخالطاً إيّاهم، وإن كان مكثراً في الرواية عن الصادقينعليهما السلام بنصوص تؤكّد على إمامتهما وعصمتهما، لكن في المقابل يروي عن زيد أحاديث تنفي العصمة عن غير الخمسة من أهل البيتعليها السلام، فكان ذلك السبب في عدم ذكره في الكتب الرجالية؛ لأنه لم يكن إمامياً حتّى تهتم الإماميّة به، و لم يكن سنياً حتى تهتم السنّة به، بل هو من الوسط الزيدي في الكوفة.[٤]

     لكن الكثير من روايات الشيخ الصدوق المنتهية إلى فرات تؤكّد أنّه كان إمامياً، لذا فقد قيل عنه: أنّه كان في بادئ الأمر زيدياً، ثمّ صار إمامياً، أو أنه كان زيدياً منفتحاً على أفكار الإماميّة، وغير ممتنع من ذكر أحاديثهم.[٥]

عن الكتاب

     محتواه

     ركّز فرات الكوفي في تفسيره على آراء أهل البيتعليها السلام، وجمع فيه الروايات الخاصّة بالآيات النازلة بحقّهم غالباً، مع بعض الروايات الخارجة عن هذا الموضوع. حوى هذا التفسير على مئات الأحاديث والروايات التفسيرية عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم وأهل بيتهعليها السلام، ومعظم رواياته مُسندة إلى الإمامين الباقر والصادقعليهما السلام، كما اعتمد المؤلّف في تفسير بعض الآيات على منهج تفسير القرآن بالقرآن، وقد اهتم بأسباب نزول الآيات التي تُبين مانزلت الآية أو الآيات بسببه، مجيبةً عنه أو حكايةً له أو مُبينة لحكمه زمن وقوعه. وضع المؤلّف كتابه على أساس السور القرآنية في الغالب، ولم يتطرّق في تفسيره إلى السورة بكاملها، بل يختار بعض الآيات منها، فمثلاً: عندما يبتدأ بتفسير سورة البقرة يبدأ بالآية 25 وفي سورة آل عمران يبدأ بالآية 15.[٦]

نسخه الخطية

     للكتاب نُسخ خطية كثيرة، منها في تبريز، والكاظمية، والنجف الأشرف، واعتمد عليه من القدماء بعد الصدوقين الحاكم أبو القاسم الحسكاني، فينقل عن هذا التفسير في كتابه (شواهد التنزيل)، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد الحسني (راوية فرات).[٧]

طبعاته

     طُبع هذا التفسير أول مرة في النجف في المطبعة الحيدرية عام 1940 م.[٨] كما طُبع في طهران أيضاً من قبل مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي عام 1410 هـ بتحقيق السيد محمد الكاظم، وذلك في مجلد واحد وفي 722 صفحة.[٩]

أقوال العلماء المتأخرين فيه

     قال عنه السيّد الخوانساري (1226 ــ 1313 هـ) في كتابه روضات الجنّات: المحدث العميد والمفسّر الحميد صاحب كتاب التفسير الكبير الذي هو بلسان الأخبار، وأكثر أخباره في شأن الأئمة الأطهار، وهو مذكور في عداد تفسيري العيّاشيّ وعلي بن إبراهيم القمّيّ، ويروي عنه الحرّ العامليّ‏ في الوسائل والمجلسي في‏ البحار على سبيل الاعتماد والاعتبار... وقال بعض أفاضل محققينا في حواشيه على كتاب منهج المقال بعد الترجمة له بما قدمناه لك من العنوان: له كتاب تفسير القرآن وهو يروى عن الحسين بن سعيد من مشايخ (والد الصدوق) وروى عنه الصدوق بواسطة ونقل من تفسيره.[١٠]

     قال عنه عبد الله أفندي (1066 - 1130 هـ) صاحب كتاب رياض العلماء: فرات بن إبراهيم الكوفي من قدماء علماء الأصحاب ورواتهم صاحب التفسير المشهور، وقال «الأستاذ الاستناد» أيده الله تعالى في أول البحار: وكتاب التفسير لفرات بن إبراهيم الكوفي، وإن لم يتعرض الأصحاب لمؤلّفه بمدح ولا قدح، ولكن كون أخباره موافقة لما وصل الينا من الأحاديث المعتبرة وحسن الضبط في نقلها مما يُعطي الوثوق بمؤلّفه وحسن الظن به.[١١]

     قال عنه آغا بزرك الطهرانيّ (1293 ــ 1389 هـ) في كتابه الذريعة: أكثر فيه (التفسير) من الرواية عن الحسين بن سعيد الذي كان من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليها السلام، وعن الفزّاري، وعن عبيد بن كثير، وذكر لكل من هؤلاء وغيرهم مشايخ كثيرة، وأسانيد عديدة، وكذلك سائر مشايخه البالغين إلى نيف ومائة كلهم من رواة أحاديثنا بطرقهم المُسندة إلى الأئمة الأطهارعليها السلام، وليس لأكثرهم ذكر ولا ترجمة في أصولنا الرجالية، ويروي التفسير عن فرات والد الشيخ الصدوق وأمّا الشيخ الصدوق فيروي في كتبه عنه كثيراً.[١٢]

     قال عنه الشيخ الأوردبادي في مقدّمته لهذا التفسير والتي طُبعت مع الكتاب في الطبعة الأولى للمطبعة الحيدريّة بالنجف الأشرف: وكيفما كانت الحالة فالرجل ممن أكثر الرواية عن أئمة الهدى عليها السلام، وقد عُدّت مشايخه فيها، فكانوا نيفاً ومائة شيخ، وهم الذين شُحن التفسير بمروياتهم، وبطبع الحال أن ما رووه لم يكن مقصوراً على ذلك... إذن: هو من مصاديق قول مولانا الإمام الصّادق: (اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا).[١٣]

1-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، صص 10-11.

2-  العلامة المجلسي، بحار الأنوار ، ج 1، ص 37.

3-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، صص 10-11.

4-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، ص 11-13.

5-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، ص 12.

6-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، ص 13 - 19.

7-  آقا بزرگ الطهراني، الذريعة، ج 4، ص 298 - 299 ؛ فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، ص 19 - 22.

8- [موقع: كتاب بيديا

9- [موقع: كتاب بيديا

10-  الخوانساري، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، ج 5، صص 353 - 354.

11-  الأفندي، ریاض العلماء وحیاض الفضلاء، ج 4، صص 337-338.

12-  آقا بزرگ الطهراني، الذريعة، ج 4، صص 298 - 299.

13-  فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، مقدمة المحقق، صص 24 -25


الموقف من تفسير فرات الكوفي ومرويّاته 

حيدر حبّ الله
الأحد 23 ـ 10 ـ 2022م
      مؤلّف تفسير فرات الكوفي هو الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، والذي يظهر أنه كان يعيش في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، وقيل: توفي عام 352هـ.
والأمر المؤسف أنّنا لا نملك من خلال كتب الحديث والرجال والتراجم والتاريخ أيّ معلومات عنه، بل يعدّ من المهملين جداً في كتب الرجال عند المسلمين، في حدود ما توفّر لنا من كتب ومصادر، إلى حدّ أنّ بعضهم ذكر أنه لو لم نجد اسمه مكرّراً في الأسانيد وفي كتب الشيخ الصدوق لحصل لنا شك أساساً في وجود شخص بهذا الاسم.
أثر عن فرات الكوفي تفسيرٌ كامل للقرآن مطبوع اليوم في مجلّد واحد كبير يبلغ 622 صفحة، وحوى هذا التفسير مجموعة كبيرة من الروايات التفسيرية عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ـ وأهل بيته عليهم السلام، وكذلك عن الصحابة والتابعين وبعض الشخصيّات الأخرى. ويظهر من كتاب التفسير أنّ أكثر مروياته أخذها من الحسين بن سعيد الأهوازي، وجعفر بن محمد بن مالك الفزاري، وعبيد بن كثير العامري، أو من كتبهم ومما روي عنهم، كما أنّ هذا التفسير يرويه عن فرات الكوفي الصدوقُ الأوّل.
وإذا تجاوزنا إشكاليّة المؤلّف نفسه، نجد أنّ هذا التفسير لم ينقل عنه أحد من العلماء ـ مع أنّ أقدم نسخة له وصلتنا تعود إلى القرن العاشر الهجري ـ إلى زمن العلامة المجلسي (1111هـ)، باستثناء الحاكم الحسكاني، حيث أكثر من النقل عنه في كتابه "شواهد التنزيل". ويحتمل بعضهم أنّ هذا الهجران للكتاب قد يعود لأنّه يحوي روايات تنفي العصمة عن سائر الأئمّة بعد الإمام الحسين من جهة، كما وأنّ فيه روايات تثبت عصمة أصحاب الكساء، لهذا بدا غير معتنى به من طرف الإمامية والسنّة معاً.
ويبلغ عدد روايات الكتاب 775 أو 776 أو 777 رواية تفسيرية، يرويها عن عشرات من المشايخ، وثمّة احتمال أنّ مؤلّف الكتاب هو شخص زيدي أو لا أقلّ كان يعيش مع الزيدية ويميل إليهم ويتعاطف معهم، حيث نجد في الكتاب روايات عن الإمام زيد بن علي تنفي العصمة عن غير الخمسة من أهل البيت، ومع ذلك نجده يروي عن الباقر والصادق بما يؤكّد إمامتهما وعصمتهما، إلى جانب شواهد أخرى تدعم كونه إماميّاً، مما يثير الغموض حوله. ولحلّ هذا المشكل في الانتماء الفكري والمذهبي، يمكن بذل جهود مضاعفة في التراث الزيدي في اليمن وغيرها، علّنا نحصل على معلومات مفيدة لتحديد هويّته وحاله.
والذي توصّلتُ إليه، أنّ تفسير فرات الكوفي لم يثبت تصحيحه، بل أغلب رواياته مرسلة، فهو كسائر مصادر التفسير الأثري عند المسلمين يحتاج لدراسة كلّ رواية على حدة، وإلا ففرات الكوفي نفسه لم تثبت وثاقته فيما وصلنا من معلومات ضئيلة عنه. كما ويلاحظ من خلال تتبّع ما جاء عن فرات الكوفي في المصادر الأخرى، لا سيما شواهد التنزيل للحسكاني، أنّ أصل الكتاب كان مسنداً، إلا أنه مع الأسف الشديد يظهر من النسخة الواصلة إلينا أنّ أسانيده قد حذفت، إلا بعض الأسانيد من أوّل الكتاب إلى الحديث رقم: 40، حيث يبدأ الإرسال إلى نهاية الحديث رقم 487، فيعود للإسناد إلى الحديث رقم: 564، ثم يعود للإرسال الذي ينتهي عند بداية سورة الكافرون، فيعود مسنداً إلى آخر القرآن الكريم، وبهذا تكون الروايات المسندة منه هي 115 رواية فقط، والباقي مراسيل ضعيفة. والمؤسف أكثر أنّ النسخة التي وصلت إلى العلامة المجلسي ونقل عنها في البحار وصلت إلينا وهي مختصرة اختصاراً مخلاً وفيها الكثير من المشاكل أيضاً.
وقد تعرّضتُ لهذا التفسير باختصار في كتابي (دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1: 468 ـ 471، الطبعة الأولى، 2011م)، فراجع.

عدد مرات القراءة:
898
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :