عبد الرحيم بن محمّد الزنجاني
الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ محمّد الفقاهتي الزنجاني الطارمي الماهيني. ولد في قرية ماهين - وفي اللهجة المحلّية يقال لها ماهان - من منطقة طارم السفلي من نواحي زنجان في شهر ربيع الأول سنة 1279، وأسرته ينتمون إلى مالك الأشتر رضوان اللّه عليه. نشأ في أحضان أبيه، واتجه إلى طلب العلم، ورحل إلى هيدج من قرى زنجان العامرة الآهلة بالعلم وأهله، وسكن بها في مدرسة الآخوند مولى علي الهيدجي، وتلمّذ هناك على أساتذتها، ودرس آداب اللغة والعلوم العربية ومهر فيها وتعلم الخط والكتابة من الخطاط المولى علي أصغر الهيدجي وكان من فضلائها. ثمّ في عام 1298 رحّل في طلب العلم إلى النجف الأشرف وسكن في مدرسة معتمد - وهي التي يقال لها مدرسة كاشف الغطاء - وأكمل دروسه الآلية، ثمّ حضر في الدروس العالية في الفقه وأصوله على أشهر الأعلام البارزين في ذلك العصر، وهم : الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتي، والشيخ محمّد حسن المامقاني، والعلمين الفاضلين الإيرواني والشيرابياني قدس اللّه أرواحهم، واستمر على ذلك بضع سنوات، ثمّ هاجر إلى سامراء حدود عام 1303 وأقام فيها سنتين، حضر فيها دروس السيّد زعيم الطائفة ومرجعها ميرزا محمّد حسن الشيرازي رحمه اللّه، ثمّ كرّ راجعا إلى النجف الأشرف عام 1305، وحضر دروس المحقّق المولى محمّد كاظم الخراساني كلها ولازمه طيلة ثمان سنين متواليات، وكتب تقرير دروسه حتى أجيز منه بالاجتهاد في إجازة محفوظة عند أحفاده بتاريخ ذي الحجة الحرام سنة 1313، أطراه فيها أستاذه العارف بحقه، وبالغ في إطرائه والثناء عليه ووصفه فيها بقوله : عمدة العلماء الأعلام وزبدة الفضلاء العظام، العالم العامل، والفاضل الكامل، محقّق شرائع الاسلام، علّامة قواعد الأحكام، السالك مسالك التحقيق، العارج معارج التدقيق، الجامع مجامع السداد، والناهج مناهج الرشاد... وتنفيذا لقوله تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . رجع إلى زنجان في بداية عام 1314، وأقام فيها مرجعا في الأمور الشرعية، وكان يرقى المنبر يخطب الناس ويعظم، ولا زال مرشدا موجها مدرسا مربيا للفضلاء، وتصدّى فيها للقضاء الشرعي، ومكث على ذلك نصف قرن حتى وافاه أجله المحتوم في 12 صفر سنة 1365 ودفن في غرب زنجان في مقبرتها المعروفة بمقبرة ميرزا. مؤلفاته : 1 - تقريرات دروس أستاذه الآخونذ الخراساني في أصول الفقه دورة كاملة، وقد زاره الشيخ ضياء الدين العراقي يوما فعثر على هذه التقريرات وجعل يجيل النظر فيه فأعجبته كثيرا إلى حدّ طلب من الشيخ أن يعيرها إياه فلبى طلبه ؛ فأخذها الشيخ العراقي وبقيت عنده ولا يعلم مصيرها حتى الآن ! 2 - رسالة في المسائل الاعتقادية والمباحث الأخلاقية، ممّا كان يلقيه على الناس في شهر رمضان. 3 - رسالة في القضاء، مطبوعة على نقصها، وبأولها ترجمة المؤلّف، كتبها كمال الدين الفقاهتي الزنجاني - وهو ابن المؤلف أو حفيده - ومنها أخذنا هذه الترجمة. 4 - تقريرات الآخوند الخراساني في أصول الفقه، مباحث الألفاظ ومبحث الاجتهاد والتقليد، وهذه موجودة عند ذريته.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video