جمعية النهضة الإسلامية
تعود أولى التجارب السياسية الحزبية في النجف إلى أواخر عام 1917 عندما أسست جمعية النهضة الإسلامية والتي توافرت على قيادة وجناحين سياسي وعسكري وساهمت في إشعال وقيادة ثورة النجف في 19 آذار/ مارس 1918 كانت الجمعية حزبا سياسياً إسلامياً وضعه عدد من علماء ومجتهدي النجف منهم : محمد علي بحر العلوم (رئيساً)، ومحمد جواد الجزائري (نائباً للرئيس)، وهما اللذان رسما منهاج الجمعية وحددا خطوطها الفكرية والسياسية على أساس العقيدة الإسلامية، ومحمد علي الدمشقي (كاتماً للسر)، ومن الشخصيات النجفية عباس أسد الخليلي (سكرتير عام الجمعية علي عباس الرماحي، والشقيقين تومان وعبد الرزاق عدوة، وكاظم صبي، وسعد صالح، والإخوة أحمد ومحسن وكريم الحاج راضي. وبعض رؤساء العشائر: کمرزوق العواد ورايح العطية، ووادي العلي، وسلمان الفاضل الحاتمي. اتخذت الجمعية من تحرير العراق هدفا مرحليا لها، لذلك تركز نشاطها السياسي وتحرك أفرادها على تهيئة الأجواء وتقبل فكرة الثورة ضد الإنجليز. لقد جاء منهاج الجمعية دقيقاً ومستوعباً للكثير من المجالات والآفاق السياسية، سواء على مستويات التنظيم وأساليب العمل، أو على مستوى سعة الأهداف التي حددتها وألزمت نفسها بالسعي لتحقيقها. فقد أكدت المادة الأولى على الوحدة بين المسلمين إذ نصت أجمع رأي علماء الإسلام وقادتهم الأفاضل الأعلام على لزوم تفهيم الأمة الإسلامية ووجوب تحكيم ارتباط أفراد المسلمين ببعضهم البعض تحت عنوان الجامعة الإسلامية للتكاتف والتعاضد والاعتصام بحبل الله ليكون الإسلام كتلة واحدة على من سواهم. وأكدت المادة الثانية على ضرورة العمل من أجل تحكيم المفاهيم الإسلامية في المجتمع وتطبيق الشريعة الإسلاميه في حين تبنت الجمعية في المادة الثالثة تأييد الاستقلال المطلق للحكومات الإسلامية بوجه عام والعراق بوجه خاص. ونظمت المواد 11 و 12 و 13 النظم الإدارية والحزبية في الهيئات الفرعية. باشرت جمعية النهضة منذ البداية بطبع وتوزيع المنشورات التي تندد بالاحتلال وسياساته وأصدرت نشرة دورية كانت توزعها في الأوساط الجماهيرية وتلصقها على الجدران وأبواب الصحن الحيدري الشريف، وامتدت إلى الأشخاص الذين يمكن الاستفادة منهم في العمل الجهادي المسلح. واعتمد تشكيل الجمعية على جناحين : الأول سياسي فكري إعلامي ينهض به العلماء والمثقفون والشعراء، أما الجناح الثاني فعسكري يعتمد الكفاح المسلح ولأجل أن تحقق أهدافها نشرت دعوتها بين القبائل المحيطة بالنجف وبين حملة السلاح من أهل المدينة. وقد قررت الجمعية اغتيال حاكم النجف البريطاني الكابتن مارشال كذريعة للقيام بثورة يمتد لهيبها إلى جهات مختلفة، وهكذا فقد قصد نفر من المسلحين برئاسة الحاج نجم البقال سراي الحكومة في فجر 19 آذار/ مارس 1918 وقتلوا الحاكم وطبيبه، وانتظر رجال الجمعية أن تستجيب القبائل لهذه الدعوة العملية، إلا إن الإنكليز كانوا قد اتخذوا التدابير الوقائية لمعالجة الموقف فوصلت قواتهم في الوقت المناسب، وحاصرت المدينة قوة قوامها ثمانية آلاف مقاتل، وقطعت الماء والمؤونة عنها، وصارت تقاتل قتالاً مريراً حتى إذا ملَّ أهلها القتال تمكنت القوات البريطانية من دخول المدينة بعد حصارها حصاراً قاسياً زهاء يوماً. وقد قامت القوات البريطانية في 30 أيار/ مايو 1918 بشنق (11) رجلاً من المتهمين باغتيال الكابتن مارشال ونفي (90) آخرون إلى الهند وفرضت غرامة على المدينة قدرها (50) ألف روبية و(1000) بندقية، في حين خسر البريطانيون 700 قتيل.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video