معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

محمد باقر الصدر ..
الكاتب : فيصل نور ..

محمد باقر الصدر
(1353هـ - 1400هـ)
 

     أبو جعفر ، محمّد باقر ابن حيدر ابن إسماعيل الصدر. ذكروا أن نسبه ينتهي إلى إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى الكاظم رحمه الله.
     ولد في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام من عام 1353هـ بمدينة الكاظمية.
     تعلّم القراءة والكتابة ، وتلقّى جانباً من الدراسة في مدرسة منتدى النشر الابتدائية بمدينة الكاظمية، وهو صغير السنّ ، وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلّاب لشدّة ذكائه ونبوغه المبكّر ، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية من دون أُستاذ ، فبدأ بدراسة كتاب المنطق ، وهو في سنّ الحادية عشرة من عمره. وفي بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأُصول عند أخيه إسماعيل ، وفي عام 1365هـ سافر إلى مدينة النجف لإكمال دراسته الحوزوية. وقد أجيز بالاجتهاد في سن الثامنة عشرة ثم استقل بالدرس والبحث. وبعد وفاة محسن الحكيم برزت أهليته للمرجعية وبدأ الأخذ عنه وكثر تلاميذه.
     أسس عام 1377هـ مع مجموعة من علماء الدين والمثقفين حزب الدعوة الإسلامية. وكان الهدف من وراء هذا التشكيل السياسي العمل على ايجاد تيار إسلامي قوي ومنظم يعمل من أجل إعداد أرضية مساعدة على اقامة حكم إسلامي في العراق.
      وفي عام 1378هـ كان في طليعة من بادروا إلى تأسيس جماعة العلماء. وكان في طليعة الأشخاص الفاعلين في تثبيت مرجعية السيّد محسن الحكيم.
     وبعد انتصار الثورة الخمينية في ايران، رأى الصدر أن الظروف في العراق قد باتت مؤاتية للدخول في جولة حاسمة من الصراع مع الحكم البعثي والقضاء عليه وتأسيس حكم إسلامي في العراق، ولذا دخل مرحلة حاسمة في الصراع السياسي ضد النظام. فأعلن تأييد للثورة الخمينية وتضامنه معه،  وأرسل برقية تهنئة وتأييد له، وأفتى بحرمة التعاون مع النظام الحاكم في العراق، وبحرمة الصلاة وراء المتعاونين مع النظام من المتلبسين بزي العلماء. واعلانه وافتاؤه بشرعية الجهاد المسلّح ومقاتلة قوات حزب البعث.
 
     من أقوال العلماء فيه :
     الخميني : هذا المجاهد الذي كان من مفاخر الحوزات العلمية ، ومن مراجع الدين ومفكّري المسلمين.
     كاظم الحسيني الحائري : هو العلم العلّامة ، مفخرة عصره ، وأُعجوبة دهره ، نابغة الزمان ، ومعجزة القرن ، حامي بيضة الدين ، وماحي آثار المفسدين ، فقيه أُصولي ، فيلسوف إسلامي ، كان مرجعاً من مراجع المسلمين في النجف الأشرف ، فجّر الثورة الإسلامية في العراق ، وقادها حتّى استُشهد.
 
     من أساتذته :

  1. أخاه، إسماعيل الصدر.
  2. خاله، محمد رضا آل ياسين.
  3. أبو القاسم الخوئي
  4. عباس الرميثي.
  5. محسن الطباطبائي الحكيم.

 
     من تلامذته :

  1. محمّد باقر الحكيم.
  2. عبد الصاحب الحكيم.
  3. محمود الهاشمي الشاهرودي.
  4. كاظم الحسيني الحائري.
  5. كمال الحيدري.
  6. علي رضا الحائري.
  7. عيسى أحمد قاسم.
  8. علي أكبر الحائري.
  9. عزّ الدين القبانجي.
  10. عبد العزيز الحكيم.

 
     من مؤلفاته :

  1. معالم الأصول.
  2. الفتاوى الواضحة.
  3. اقتصادنا.
  4. فلسفتنا.
  5. البنك اللاربوي في الإسلام.
  6. الأسس المنطقية للاستقراء.
  7. بحوث في العروة الوثقى.
  8. دروس في علم الأُصول.
  9. بحث فلسفي مقارن بين الفلسفة القديمة والفلسفة الجديدة.
  10. الإسلام يقود الحياة.
  11. لمحة فقهية عن دستور الجمهورية الإسلامية.
  12. غاية الفكر في علم الأُصول.
  13. رسالة في علم المنطق.
  14. المدرسة الإسلامية.
  15. موجز أحكام الحج.
  16. بحث حول المهدي عليه السلام.
  17. بحث حول الولاية.
  18. فدك في التاريخ.

 
وفاته :
     توفي عام 1400هـ ، ودفن في مقبرة وادي السلام في النجف.


محمد باقر الصدر
(1353 - 1400 هـ)

     فقيه ومفسّر، ومفكّر شيعي، وقائد عراقي. درس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف أمثال الخوئي، ومحمد رضا آل ياسين. واستطاع أن يصل إلى مرتبة الاجتهاد في سنين مبكرة، وبدأ بتدريس العلوم الدينية في حوزة النجف.

     كان مؤلّفاً في مجالات مختلفة، كالاقتصاد الإسلامي، والفلسفة الإسلامية، وتفسير القرآن، والفقه، وأصول الفقه، إضافة لكتابه في نظرية المعرفة وهو الأسس المنطقية للاستقراء.

     لم يكن الصدر غائباً عن الحياة السياسية، فقد أسّس حزب الدعوة الإسلامية، وأصدر فتواه الشهيرة بحرمة الانتماء لـحزب البعث العربي الاشتراكي، كما أنّه أول من دعى إلى إسقاط نظام البعث.

ولادته وأسرته

     ولد الصدر في مدينة الكاظمية في 25 ذي القعدة سنة 1353 هـ.[١] أبوه حيدر الصدر، وأمه بنت عبد الحسين آل ياسين.[٢] جده آية الله إسماعيل الصدر من مراجع تقليد الشيعة في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وقد توفي سنة 1338 هـ. ويتصل نسب عائلة الصدر بـالإمام الكاظم. وقد عاش أفراد هذه العائلة ما بين العراق وإيران ولبنان.[٣]

     أخوه الأكبر وأستاذه إسماعيل الصدر، وكان من العلماء المجتهدين في العراق. توفي سنة 1388 هـ. وأخته آمنة الصدر (بنت الهدى)، وهي شاعرة وكاتبة ومدرسة للفقه والأخلاق، وقد أعدمت مع الصدر. فقد الصدر والده وهو لايزال في سن الرابعة عشرة، وقد ترعرع في ظلّ حماية أخيه إسماعيل الصدر وأمه.[٤]


دراسته
     بدأ الصدر دراسته في السنة الخامسة من عمره،[٥] وبعدها في السابعة من عمره (1943 م) التحق بمدرسة منتدى النشر الابتدائية، وأكمل جميع مراحلها الستة خلال ثلاث سنوات فقط ليتفرغ للدراسات الدينية في الحوزة العلمية؛ [٦] وقد أكمل دراسة السطوح بفترة قياسية.[٧]

     وفي سنة 1365 هـ انتقل الصدر من الكاظمية إلى النجف برفقة أخيه إسماعيل، وحضر دروس كبار العلماء في النجف آنذاك في الفقه والأصول، وغيرها من الدروس الحوزوية.[٨] كما درس الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية إلى جانبها.[٩]

     وللصدر مطالعات كثيرة في مجالات مختلفة كالفلسفة والاقتصاد، والمنطق، والأخلاق، والتفسير والتاريخ. وهو المؤسس لمنطق الإستقراء.[١٠]

     كان الصدر وعلى طوال سبعة عشر أو ثمان عشرة سنة - وهي سنوات تحصيله الأولى - يطالع ست عشرة ساعة في اليوم الواحد.[١١] ويقال: إنه بلغ الاجتهاد قبل البلوغ؛ ولهذا لم يقلد أحداً من المراجع. [١٢]


أساتذته

وأهم أساتذته خلال سنوات تحصيله العلمي هم:

اسماعيل الصدر.[١٣]

محمد رضا آل يس.

أبو القاسم الخوئي.

مرتضى آل يس.[١٤]

صدرا البادكوبي.[١٥]

عباس الرميثي.

محمد طاهر آل راضي.

عبد الكريم علي خان.

محمد باقر الشخص.[١٦]

عباس الشامي.[١٧]


تلامذته

     بدأ الصدر بالتدريس في سن العشرين، وكان أول تدريسه كتاب الكفاية. وفي سن الخامسة والعشرين بدأ بتدريس البحث الخارج من أصول الفقه، ثم درس خارج الفقه في سن الثامنة والعشرين، وبعدها درس الفلسفة وتفسير القرآن. كان الصدر ولمدة ثلاثين سنة مشتغلاً بالتدريس، وقد ربّى خلال هذه الفترة الكثير من الطلاب والفضلاء، حملوا أفكاره من بعده، وساروا في دربه. ومن هؤلاء:

محمود الهاشمي.

محمد محمد الصدر.

كاظم الحائري.

محمد باقر الحكيم.

عبد الحسين الأردبيلي.

محسن الأرآكي.

كمال الحيدري.

محمد باقر المهري.

عبد الهادي الشاهرودي.

حسين الشاهرودي.

علي الأشكوري.

عبد العزيز الحكيم.

علي رضا الحائري.

محمود الخطيب.

منذر الحكيم.

عمار أبو رغيف.

غلام رضا عرفانيان.

محمد إبراهيم الأنصاري.[١٨]


مؤلفاته

فدك في التاريخ.

غاية الفكر في علم الأصول.

فلسفتنا.

اقتصادنا.

الأسس المنطقية للإستقراء.

المعالم الجديدة للأصول.

بحث حول الإمام المهدي

بحث حول الولاية

الإسلام يقود الحياة.

المدرسة القرآنية.

دور الأئمة في الحياة الإسلامية.

نظام العبادات في الإسلام.

بحوث في شرح العروة الوثقى.

دروس في علم الأصول(الحلقات).

الفتاوى الواضحة(رسالة عملية).

البنك اللاربوي في الإسلام.

المدرسة الإسلامية.

موجز أحكام الحج.

حاشية على منهاج الصالحين للسيد الحكيم.

حاشية على صلاة الجمعة من كتاب شرائع الإسلام.

حاشية على مناسك الحج للسيد الخوئي.

بلغة الراغبين (حاشية على الرسالة العملية للشيخ مرتضى آل ياسين).


مرجعيته

     برز الصدر كأستاذٍ مجتهدٍ في الفقه وأصول الفقه والفلسفة والمنطق، إلاّ أنّه لم يتصدَ للمرجعية إلا بعد وفاة محسن الحكيم، وكان قد أسس قبل ذلك حزب الدعوة الإسلامية، وكان هو مرجع التقليد بالنسبة لأفراد الحزب، وكذلك قلّده أناس من خارج الحزب في العراق وخارج العراق.[١٩]


نشاطه السياسي والاجتماعي

تأسيس حزب الدعوة الإسلامية

     أدرك مجموعة من العلماء - منهم مهدي الحكيم، و طالب الرفاعي، و محمد مهدي السماوي _ وجوب أن يوجد حزبٌ سياسيٌّ يحمل الفكر الإسلامي، ويدخل المعترك السياسي؛ كي يحقق الأهداف المشروعة للمتدينين بالإسلام. وبعد أن طرحوا هذه الفكرة على الصدر، قام الصدر بتأسيس حزب الدعوة وكان هذا في خمسينيات القرن العشرين.[٢٠]

     أسس الصدر حزب الدعوة الإسلامية، وحاول أن يرسخ المعتقدات الدينية في منهج الحزب وأفراده، وحاول أن ينظم الحزب ويوسع من نشاطاته. وبعد خمس سنوات من تأسيس الحزب خرج الصدر منه؛ وذلك لأنّه كان يرى المصلحة في ذلك. وأوصى من تبقى في الحزب أن يسيروا على نهجه.[٢١]

جماعة العلماء

     بعد وصول عبد الكريم قاسم إلى حكم العراق بعد انقلاب عام 1958م توسعت نفوذ الشيوعيين في العراق. وكان من المعلوم أنهم أصحاب فكر إلحادي؛ فلذلك كان على العلماء أن يتصدوا لهذا المد من خلال برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية تنافس هذا المد وهذا الفكر، وعلى هذا قام مجموعة من العلماء في النجف بتأسيس جماعة العلماء، ، ومن المؤسسيين لهذه الجمعية: مرتضى آل ياسين ، ومحمد رضا آل ياسين ، ومحمد رضا المظفر ، ومهدي الحكيم (ابن محسن الحكيم).[٢٢]

     لم يكن الصدر عضواً رسمياً في جماعة العلماء في بداية تأسيسها ؛ وذلك لصغر سنه، ولكنه كان يعمل معهم، وهو الذي كتب البيان الأول للجماعة. وكانت مجلة الأضواء التي أسست في سنة 1961م صوت الجماعة المعبر عن آرائها وأفكارها. وقد كتب الصدر افتتاحية المجلة في الأعداد الخمسة الأولى من صدورها تحت عنوان (رسالتنا). وكذلك كانت أخته السيدة بنت الهدى تنشر مقالاتها في هذه المجلة.[٢٣]

     وفي الوقت نفسه وبتوجيه من محسن الحكيم ألفّ الصدر كتاب فلسفتنا.[٢٤] وقد نظم هذا الكتاب في قسمين:

القسم الأول:بيان نظرية المعرفة من وجهة نظر الفلسفة المعاصرة مقارنة مع الفلسفة الإسلامية.

القسم الثاني:بيان الرؤية الكونية للعقيدة الإسلامية، ونقد عقائد المادية.

كما قام بتأليف كتابٍ آخر يبين فيه النظرية الاقتصادية والمذهب الاقتصادي في الإسلام، وجاء الكتاب تحت اسم اقتصادنا.[٢٥]

الصدر والخميني

الدفاع عن الثورة الإسلامية في إيران

     كان الصدر يعتقد: أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران يمثل أملا لنجاة الأمة؛ ولهذا كان مدافعاً عن الثورة الإسلامية وعن الإمام الخميني حتى قبل انتصار الثورة الإسلامية. وفي عام 1967م وعندما انتقل الإمام الخميني من تركيا إلى العراق، قام الصدر مع مجموعة من طلابه باستقبال الإمام الخميني، كما كان الصدر إلى جانب الإمام الخميني وتربطه به علاقة قوية طوال السنوات التي قضاها الإمام الخميني في النجف الأشرف، وكان يقول: ذوبوا في الخميني كما هو ذاب في الإسلام. ومما يسجل في تأييد الصدر للثورة الإسلامية في إيران هو تأليف كتابه (الإسلام يقود الحياة) في ستة مجلدات حاول من خلاله كتابة دستور للجمهورية الإسلامية، وبيّن فيه أيضا مصادر قدرة الدولة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي.[٢٦]

تحريم الانتماء إلى حزب البعث

     في الوقت الذي بسط حزب البعث سيطرته على الدولة ومؤسساتها، وعلى المدارس والجامعات وفي الخصوص فيما يخص المناهج الدراسية، تصدى الصدر لهذه الأعمال، وذلك من خلال إصدار فتوى بحرمة الانتماء لحزب البعث، وكان يقول: أنا أريد أن يعلم الجميع أن الإنتماء لحزب البعث حرام، ولتعلم السلطة بموقف المرجعية الرافض لحزبها وعقائدها.[٢٧]

مقتله

     من أجل عزل الصدر عن الناس ، وقطع اتصال الناس به، جعل الصدر تحت الإقامة الجبرية من قبل النظام البعثي. واستمر هذاالحصار على الصدر نحو تسعة أشهر. خلال هذه الفترة حاول جلاوزة البعث أن يثنوا الصدر عن أفكاره وأطروحاته في خصوص الثورة الإسلامية التي انتصرت على يد الإمام الخميني، ولكن الصدر ظل مدافعا عن الثورة الإسلامية وعن الإمام الخميني.[٢٨]

     في يوم 19 جمادى الأولى 1400 هـ تم اعتقال الصدر من قبل أجهزة المخابرات، ثم نقلوه من النجف إلى بغداد. وفي اليوم التالي تم اعتقال العلوية بنت الهدى أخت الصدر. طلب برزان إبراهيم الحسن -الأخ غير الشقيق لصدام ، ومسؤول الأمن العام- من الصدر أن يكتب ولو بعض الكلمات ضد الإمام الخميني أو ضد الثورة الإسلامية حتى يتم إطلاق سراحه، وإذا لم يفعل هذا فسوف يقتل. وقد رفض الصدر هذا الكلام وقال: إنني متأهب للشهادة، ولايمكن أن أفعل أي فعل لاإنساني ومخالف للدين. ولمّا يئس رجال الأمن من استجابة الصدر لمطالبهم، قاموا بتعذيبه إلى أن مات الصدر وأخته بنت الهدى من أثر التعذيب في 23 جمادي الأولى 1400هـ/ يوم 9-4-1980 م.[٢٩]

محل دفنه

     يقول الدّفان عباس بلاش لمراسل جريدة القبس الكويتية: في الشهر الرابع من عام 1980 طرق باب منزلنا في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً كل من مفوضي الأمن جبار سعد حميد، وفاضل صاحي فرز علي، وطلبا من أخي الأكبر التوجه معهما إلى المقبرة القديمة بدعوى أن عندهما جنازة يريدان دفنها، ولما وصلوا إلى هناك سأله المفوضان عما إذا كان يعرف اسم هذا المسجى، فأجابهم [بعد أن نظر إليه]: نعم، أعرفه إنه محمد باقر الصدر.

     فقال المفوضان: طيب، بما إننا رجال أمن لا يمكن أن نتحدث لأحد بالأمر، فإنك المسؤول وحدك إذا ما سمعنا بهذا الموضوع، أو انتقل الخبر؛ ولذا يجب أن توقّع على هذا التعهد الذي يقضي بإعدامك حال سماعنا بنبأ دفنه، وحينها لم يجد أخي بداً من التوقيع الذي ظل يؤرقه طيلة فترة حكم صدام مخافة أن يشي أحد المفوضين بالأمر ويحمله المسؤولية. كما عمدت مديرية أمن النجف طيلة هذه السنوات إلى استدعاء أخي كل ستة أشهر للتوقيع مجدداً على هذا التعهد.وفي عام 1986م استدعي أخي إلى خدمة الاحتياط العسكرية إبان الحرب العراقية - الإيرانية فخشي أن يقتل في هذه الحرب ويضيع قبر الصدر، فتوجه إلى شخصين يثق بهما، وأخبرهما بالأمر مشترطاً عليهما أداء القسم عند مرقد الإمام عليعليه السلام بعدم إفشاء هذا السر؛ لكي يدلهما على القبر. وعقب أدائهما اليمين أمامه توّجه بهما في منتصف الليل، ودلهما عليه مؤكداً أنّه قد نزع الخاتم الذي كان بخنصر الصدر، ودسه في الكفن ليظل علامة دالة على قبره ورفاته.

     وفي عام 1991 إبان الإنتفاضة الشـعبانية ضد النظام المقبور قام رجال الأمن باقتياد أخي من منطقة خان المخضر في النجف واعتقاله من أجل التحقيق معه حول ما إذا كان تحدث لأحد حول مكان قبر الصدر ، فنفى ذلك جملة وتفصيلاً، فأفرج عنه بعد أن تحمل أنواع التعذيب. لقد اضطر أخي لأن يخفي هذه المرة الحقيقة، كما قال عباس بلاش، وأضاف: لقد اتفقت مع أخي أن الظروف لم تكن تسمح بعد الانتفاضة الشعبانية بأن نستمر في حمل السر وحدنا. واتفقنا على إبلاغ نفر قليل من أقرب أنصاره، وعمدنا تحت جنح الظلام إلى نقل الجثمان إلى مكان آخر على بعد ثلاثة أمتار من الأول. وقد صدق حدسنا حيث قام رجال الأمن بعد عودة سيطرة نظام صدام على المدينة بهدم القبر الأول اعتقاداً منهم أن الجثة مازالت فيه!

     وهكذا ظل الأمر طي الكتمان حتى حانت ساعة الخلاص من صدام ونظامه المجرم فبادر أخي إلى كشف هذه الحقيقة بكافة ملابساتها ومعاناتها التي تحملناها كل تلك السنوات. وبادر نفر من أصدقائه الذين حملوا السر معنا إلى إعادة تكفين الجثمان، ومن ثم دفنه في هذه البقعة الجديدة لتكون مزاراً.[٣٠]

--------------------------------

1- كاظم الحائري، حياة وأفكار الصدر، ص 35.

2- كاظم الحائري، حياة وأفكار الصدر، ص 32.

3- النعماني، سنوات المحنة وأيام الحصار، صص 26 - 27.

4- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 1، ص 105.

5- كاظم الحائري، مقدمة مباحث الأصول، ص 42.

6- أبو زيد العاملي، محمد باقر الصدر، 122.

7- النعماني، سنوات المحنة وأيام الحصار، ص 46.

8- كاظم الحائري، مقدمة مباحث الأصول، ص 42.

9- الحسيني، محمد باقر الصدر حياة حافلة وفكر خلاق، ص 47.

10- كاظم الحائري، حياة وأفكار الصدر، ص 63.

11- كاظم الحائري، مقدمة مباحث علم الأصول، ص 44.

12- كاظم الحائري، مقدمة مباحث الأصول، ص 52.

13- الحسيني، محمد باقر الصدر، ص 62.

14- الحسيني، محمد باقر الصدر، ص 65.

15- الحسيني، محمد باقر الصدر، ص 64.

16- الحسيني، محمد باقر الصدر، ص 65.

17- أبو زيد العاملي، محمد باقر الصدر، ص 147.

18- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 1، ص 287.

19- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 3، ص 113.

20- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 1، ص 241.

21- الحسيني، محمد باقر الصدر حياة حافلة وفكر خلاق، ص 100.

22- الحسيني، محمد باقر الصدر حياة حافلة وفكر خلاق، صص 148 - 149.

23- محمد مهدي الحكيم، التحرك الإسلامي في العراق، ص 21.

24- محمد مهدي الحكيم، التحرك الإسلامي في العراق، ص 60.

25- الحسيني، محمد باقر الصدر حياة حافلة وفكر خلاق، ص 375.

26- النعماني، سنوات المحنة وأيام الحصار، ص 259.

27- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 4، ص 66.

28- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 4، ص 281.

29- العاملي، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، ج 4، ص 282.

30- مؤسسة الصدرين للدراسات الاستراتيجية.

عدد مرات القراءة:
505
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :