جعفر أبو التمن
(1881 - 1945)
أحد ابرز قادة الحركة الوطنية في العراق، ومن زعماء ثورة 1920، ورئيس الحزب الوطني (1922 1928-1933) واحد
المشاركين في انقلاب بكر صدقي 1936، ووزير سابق. ولد في بغداد عام 1881. بدأ حياته بالاشتغال بالتجارة وبعد الانقلاب العثماني 1908 كان في مقدمة الذين عملوا على الحصول على إجازة لتأسيس مدرسة لتعليم الأولاد، واختير أمينا للصندوق ضمن الهيئة المؤسسة للمدرسة التي أطلقوا عليها اسم مكتب الترقي الجعفري العثماني التي أجيزت من قبل الوالي العثماني بعد حذف كلمة الجعفري من اسمها وافتتحت في 12 كانون الأول/ ديسمبر 1908. وسعى أبو التمن لدفع الشيعة لإدخال أبنائهم إلى هذه المدرسة، من خلال اتصاله بمراجع التقليد والحصول على الفتاوى الحاثة على التعليم. بدأ نشاطه السياسي عام 1909 في المظاهرات الاحتجاجية بعد إعلان الحكومة العثمانية عزمها على بيع الإدارة النهرية العثمانية إلى شركة لينج الإنجليزية، حيث انتدب أبو التمن لتقديم العريضة التي رفعها المتظاهرون إلى الوالي.
وعندما انطلقت حركة الكفاح المسلح ضد الإنجليز عام 1914، أنيطت به مهمة تزويد المجاهدين بالمؤن والأموال اللازمة للجهاد، وفي تلك الأثناء كان قد بلغ السن القانونية للخدمة العسكرية وبدلا من أن يرسل إلى جبهة القتال ابقي في بغداد ليقوم بمهمة الارتباط بين السلطات العثمانية والمجاهدين. وبرز من خلال علاقاته برجال السلطة العثمانية في بغداد، فلما سقطت بغداد بيد الإنجليز، كانت شخصيته بارزة في المجتمع، وحظي باهتمام السلطات البريطانية للاستعانة به واعتباره ضمن مستشاريهم من الاهلين في القضايا العامة. لكنه سرعان ما لعب دوراً قيادياً في مقاومة السلطات البريطانية في العراق ومشاريعها لحكم البلد، فقد لعب دوراً مهماً في عرقلة إقامة المجلس البلدي في بغداد، وفي إحباط مخططات السلطات البريطانية لتزييف عملية الاستفتاء. انضم في عام 1920 إلى جمعية حرس الاستقلال، وأصبح أمين سر الجمعية، وهمزة الوصل بينها وبين رؤساء العشائر.
في 26 أيار/ مايو 1920 كان أحد الموقعين الخمسة عشر الذين انتدبتهم جماهير بغداد والكاظمية المجتمعة في جامع الحيدرخانة في بغداد لتمثيل الشعب في مطالبة السلطة البريطانية الاستجابة لمطالب الحركة الوطنية بالاستقلال ضاقت السلطة البريطانية به ذرعا فاضطر إلى السفر إلى إيران التي مكث فيها أشهراً عاد بعدها إلى بغداد أوائل عام .1920
ومع اشتداد المعارضة للسلطة قرر البريطانيون اعتقاله مع ثلاثة من رفاقه، لكنه تمكن من الفرار إلى مدينة النجف الأشرف التي كانت وقتذاك مقر قيادة ثورة 1920 فكان أحد زعمائها، كما يعود إليه الفضل في جمع الشيعة والسنة إبان الثورة. وقد برز دوره السياسي واضحاً إبان تلك الثورة وعندما نجح البريطانيون في قمع الثورة غادر أبو التمن العراق إلى الحجاز، ليعود منها بعد تتويج الملك فيصل فوصل بغداد في 16 أيلول/ سبتمبر . 1921
عينه الملك فيصل وزيراً للتجارة في 15 نیسان / ابريل 1922 في وزارة عبد الرحمن النقيب الثانية بعد التعديل الوزاري الذي اجري عليها. عارض معاهدة 1922 عندما عرضت على مجلس الوزراء واستمر في معارضته لبعض المواد وطالب بلزوم النص على إلغاء الانتداب في مقدمة المعاهدة وتعديل أو إلغاء المواد الموافقة للانتداب وفي 26 حزيران/يونيو 1922 قدم استقالته من الوزارة احتجاجاً على ذلك.
وبعد صدور قانون الجمعيات في تموز/ يوليو 1922، تقدم مع عدد من رفاقه في أواخر ذلك الشهر بطلب تأسيس الحزب الوطني العراقي الذي أجيز في 2 آب/ أغسطس. وفي 23 آب/ أغسطس 1922 نضم حزبه بالتعاون مع جمعية النهضة العراقية مظاهرة بمناسبة تتويج الملك فيصل الأول، وصادف مرور المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس الذي سمع المتظاهرين يهتفون بسقوط بريطانيا والانتداب، فأسرها في نفسه، وبتواطؤ من الملك انفرد كوكس بالحزبين واغلقهما وأمر بنفي أبو التمن إلى جزيرة هنجام. وعندما أعاد البريطانيون المنفيين كان أبو التمن آخر العائدين في 10 أيار/ مايو 1923 فاعتزل العمل السياسي حتى انتخابه نائبا عن بغداد في حزيران/ يونيو 1928 وأعاد الحزب الوطني إلى نشاطه ليشترك مع ياسين الهاشمي في تأليف كتلة لمعارضة المعاهدة العراقية - البريطانية لسنة 1930 عندما وقعا في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1930 وثيقة التآخي بين الحزب الوطني وحزب الإخاء الوطني». في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 1933 عند اجتماع المؤتمر العام للحزب الوطني فاجأ أبو التمن الحاضرين عندما أعلن اعتزاله السياسة. فانسحب أبو التمن والحزب الوطني بشكل غير متوقع من الحياة السياسية، رغم انه كان يحتل مكانة خاصة لدى العراقيين لكنه انضم إلى جماعة الأهالي عندما أُسست جمعية السعي لمكافحة الأمية» (ينظر: جماعة الأهالي). شارك في انقلاب بكر صدقي في تشرين الأول / أكتوبر 1936 وقبل بمنصب وزير المالية في وزارة حكمت سليمان لكنه في 19 حزيران/ يونيو 1937 استقال من منصبه مع بعض أعضاء الوزارة أملاً في إسقاطها. عرف عنه التواضع والمبدأية الصارمة والتزامه بقضيته (العراق) فعزف عن تسنم المناصب التي أغرت سواه. توفي عام 1945.