معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عقيلة الطالبيين ..
الكاتب : فيصل نور ..

عقيلة الطالبيين 

     زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. والعقيلة وصف لها وليس اسماً، ومعنى العقيلة أو من معانيها هي المرأة الكريمة على قومها ، والعزيزة عندهم.
     ولدت في السنة السادسة للهجرة. وهي أول بنت ولدت لفاطمة رضي الله عنها.
     من ألقابها كما ذكرت مصادر الشيعة : الصديقة الصغرى، والعقيلة، وعقيلة بني هاشم، وعقيلة الطالبيين، والموثقة، والعارفة، الفاضلة، والعالمة غير المعلمة، والكاملة، وعابدة آل علي، وغير ذلك.
     تزوجها عبد الله بن جعفر الطيار، وأنجب منها علي ، عون ، محمد ، عباس ، أم كلثوم .
     توفيت رضي الله عنها سنة 62 هـ وقيل 65 هـ.
     استشهد يوم كربلاء من أولاد زينب رضي الله عنها عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم. أفاد ذلك جمع من المؤرخين كأبي الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين وناسخ التواريخ كما حُكي عنه وغيرهما.
     وذكر الطبري في تاريخه تبعاً لأبي مخنف في مقتل الحسين رضي الله عنه انَّ عون بن عبد الله بن جعفر أمه جُمانة بنت المسيَّب بن نجبة إلا انَّ ذلك اشتباه منهما كما هو الظاهر، فإن ابن جمانة هو عون الأصغر بن عبد الله بن جعفر، وأما الشهيد في كربلاء فهو عون الأكبر كما نصَّ على ذلك الكثير من المؤرخين، فقد كان لعبد الله بن جعفر ولدان باسم عون أحدهما الأكبر وهو الذي استشهد في كربلاء والثاني قُتل في واقعة الحرة، والذي استشهد في كربلاء هو ابن زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها.
     واستشهد أيضاً من أبناء عبد الله بن جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر، وقد اختُلف فيمن هي أمه، وأكثر من وقفنا على كلماتهم من المؤرخين وعلماء الرجال قالوا انَّه ابن الخوصاء بنت خصفة بن ثقيف إلا ان السيد محسن الأمين أفاد في لواعج الأشجان وكتابه أعيان الشيعة انَّه قيل انَّ أمه هي السيدة زينب بنت أمير المؤمنين.
     نسب إليها الشيعة الكثير من الروايات والمواقف، وهذه بعضها:
     المجلسي :  عن قدامة بن زايدة ، عن أبيه قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام :... وذكر رواية طويله فيها : قالت زينب : فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبى عليه السلام ورأيت أثر الموت منه ، قلت له يا أبه حدثتني أم أيمن بكذا وكذا . وقد أحببت أن أسمعه منك ، فقال يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن ، وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد ، أذلاء خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس ، فصبرا ، فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ، ما لله على الأرض يومئذ ولى غيركم وغير محبيكم وشيعتكم . ولقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أخبرنا بهذا الخبر : أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا ، فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثنا هم السوء إلا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم ، وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وبأوليائهم ، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " وهو كذوب إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر[1].
     وقال المجلسي معلقاً على الرواية : اعلم أن رواية سيد الساجدين عليه السلام هذا الخبر عن عمته واستماعه لها لا ينافي كونه عليه السلام عالما بذلك قبله ، إذ قد تكون في الرواية عن الغير مصلحة ، وقد يكون للاستماع إلى حديث يعرفه الانسان تأثير جديد في أحوال الحزن ، مع أنه يحتمل أن يكون الاستماع لتطييب قلب عمته رضي الله عنها .
     وعن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها ، وعندي عمتي زينب تمرضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أن البلاء قد نزل ، وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع ، فلم تملك
نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة ، حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها : يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو ترك القطا لنام ، فقالت : يا ويلتاه ! أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي . ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها . فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها : يا أختاه ! اتقي الله وتعزي بعزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون ، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة . فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخية إني أقسمت فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ، ولا تخمشي علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت . ثم جاء بها حتى أجلسها عندي[2].
     وعن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال : سماع اذني يومئذ الحسين وهو يقول : قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله ثم قال : على الدنيا بعدك العفا . قال حميد : وكأني انظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي : يا حبيباه يا ابن أخاه فسألت عنها فقالوا : هذه زينب بنت علي بن أبي طالب ثم جاءت حتى انكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها إلى الفسطاط[3].
     وعن الحجاج بن عبد الله ابن عمار بن عبد يغوث البارقي وعتب على عبد الله به عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين فقال عبد الله بن عمار إن لي عند بني هاشم ليدا قلنا له وما يدك عندهم قال حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه فوالله لو شئت لطعنته ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري قال فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا وعلى من عن شماله حتى ابذعروا وعليه قميص له من خز وهو معتم قال فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ولا أجرأ مقدما والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب قال فوالله إنه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها وعاتقها وهى تقول ليت السماء تطابقت على الأرض وقد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه قال فكأني أنظر إلى دموع عمر وهى تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها[4].
     المجلسي : خرجت زينب - بعد مقتل الحسين - من الفسطاط وهي تنادي : وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل[5].
     ابن طاووس : قال الراوي : ثم أخرج النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة وقلت بحق الله إلاما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السلام فلما نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن قال فوالله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام تندب الحسين عليه السلام وتنادى بصوت حزين وقلت كئيب يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء وبناتك سبايا إلى الله المشتكى وإلى محمد المصطفى وإلى على المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداء يا محمداه هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا قتيل أولاد البغايا وا حزناه ، وا كرباه ، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا ، وفى رواية : يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفى عليهم ريح الصبا وهذا حسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والرداء[6].
     ابن اعثم الكوفي : أتى القوم حتى أدخلوا على عبيد الله بن زياد ونظرت إليه زينب بنت علي رضي الله عنه فجلست ناحية ، فقال ابن زياد : من الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال الثانية : من الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال رجل من أصحابه : هذه زينب بنت علي رضي الله عنه فقال ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ! فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهرنا في كتابه تطهيرا ، وإنما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر . فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت زينب رضي الله عنها : ما رأيت إلا جميلا ، هؤلاء القوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم يا بن زياد ، فتحاجون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلح يومئذ ! ثكلتك أمك يا بن مرجانة ! قال : فغضب ابن زياد من ذلك ، فقال له عمرو بن حريث المخزومي : أصلح الله الأمير ! إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ، فقال ابن زياد : لقد أشفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة المردودة من أهل بيتك . فقالت زينب : لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه شجاعة لا حرج ، لعمري لقد كان أبوك شاعرا شجاعا ، فقالت زينب رضي الله عنها : يا بن زياد ! وما للمرأة والشجاعة .  قال : فالتفت ابن زياد إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال : أو لم يقتل علي بن الحسين ؟ قال : ذاك أخي وكان أكبر مني فقتلتموه وإن له مطلا منكم يوم القيامة ، فقال ابن زياد : ولكن الله قتله ، فقال علي بن الحسين رضي الله عنه : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ). فقال ابن زياد لبعض جلسائه : ويحك ! خذه إليك فأظنه قد أدرك الحلم ! قال : فأخذه مري بن معاذ الأحمري ، فنحاه ناحية ثم كشف عنه فإذا هو أنبت ، فرده إلى عبيد الله بن زياد وقال : نعم ، أصلح الله الأمير ! قد أدرك ، فقال : خذه إليك الآن فاضرب عنقه ! قال : فتعلقت به عمته زينب بنت علي وقالت له : يا بن زياد ! إنك لم تبق منا أحدا ، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه . فقال علي بن الحسين لعمته : اسكتي حتى أكلمه ! ثم أقبل علي رضي الله عنه على ابن زياد فقال : أبالقتل تهددني ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة! قال : فسكت ابن زياد ثم قال : أخرجوهم عني ! وأنزلهم في دارك إلى جانب المسجد الأعظم . ثم نادى عبيد الله بن زياد في الناس فجمعهم في المسجد الأعظم ثم خرج وصعد المنبر[7].
      الطبرسي : روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس : أنه لما دخل علي ابن الحسين عليه السلام وحرمه على يزيد ، وجيئ برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يقول :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناه ببدر مثللا * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قالوا : فلما رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقت ، ثم نادت بصوت حزين تقرع القلوب ، يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ! يا بن مكة ومنى ! يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ! يا بن محمد المصطفى .
قال : فأبكت والله كل من كان ، ويزيد ساكت ، ثم قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهارا لكمالات محمد صلى الله عليه وآله ، وإعلانا بأنا نصبر لرضاء الله ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله وقالت :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على جدي سيد المرسلين ، صدق الله سبحانه كذلك يقول : ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السؤى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ) أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ، وضيقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في أسار ، نساق إليك سوقا في قطار ، وأنت علينا ذو اقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا ، وأن ذلك لعظم خطرك ، وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك تضرب أصدريك فرحا وتنقض مذرويك مرحا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور لديك متسقة وحين صفا لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله عز وجل : ( ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) . أمن العدل يا بن الطلقاء ؟ ! تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوا بهن الأعداء
من بلد إلى بلد ، وتستشرفهن المناقل ويتبرزن لأهل المناهل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتوا منك على الله وجحودا لرسول الله ، ودفعا لما جاء به من عند الله ، ولا غرو منك ولا عجب من. فعلك ، وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشد العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ، ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وصب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وإحنا وأظغانا ، يظهر كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول : - فرحا بقتل ولده وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم - . لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تسل منحنيا على ثنايا أبي عبد الله - وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله – ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب الدين العرب ، وشمس آل عبد المطلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت بندائك ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكا تشهدهم ، ولن يشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وجدت ، وأحببت أمك لم تحملك وإياك لم يلد ، أو حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك رسول الله صلى الله عليه وآله . اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك دمائنا ونقض ذمارنا ، وقتل حماتنا ، وهتك عنا سدولنا ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلا جلدك ، وما جززت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلم به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم فلا يستفزنك الفرح بقتلهم ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ، وحسبك بالله وليا وحاكما ، وبرسول الله خصما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا ، وأيكم شر مكانا وأضل سبيلا ، وما استصغاري قدرك ، ولا استعظامي تقريعك توهما لانتجاع الخطاب فيك بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى ، وصدورهم عند ذكره حرا ، فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية ، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول ، قد عشش فيه الشيطان ، وفرخ ، ومن هناك مثلك ما درج ، فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة ، تنطف أكفهم من دمائنا وتنحلب أفواههم من لحومنا تلك الجثث الزاكية على الجيوب الضاحية ، تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفواعل فلئن اتخذتنا مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد فإلى الله المشتكى والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل ، ثم كد كيدك ، واجهد جهدك فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والانتخاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض عنك عارنا ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم يناد المنادي ألا لعن الله الظالم العادي . والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة ، وختم لأصفيائه بالشهادة ، ببلوغ الإرادة ، نقلهم إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة ، ولم يشق بهم غيرك ، ولا ابتلى بهم سواك ، ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجز لهم الثواب والذخر ، ونسأله حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود.
     فقال يزيد مجيبا لها : يا صيحة تحمد من صوايح * ما أهون الموت على النوائح ثم أمر بردهم .
     وقيل : أن فاطمة بنت الحسين كانت وضيئة الوجه ، وكانت جالسة بين النساء ، فقام إلى يزيد رجل من أهل الشام أحمر فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ! يعني : فاطمة بنت الحسين ، فأخذت بثياب عمتها زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : أوتم وأستخدم ؟ !
     فقالت زينب للشامي : كذبت ولؤمت ، والله ما ذاك لك ولا له ، فغضب يزيد ثم قال : إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت . قالت زينب : كلا ، والله ما جعل الله ذلك لك ، إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا . فقال يزيد : إنما خرج من الدين أبوك ، وأخوك . قالت زينب : بدين الله ، ودين أبي ، ودين أخي ، اهتديت أنت إن كنت مسلما قال يزيد : كذبت يا عدوة الله . فقالت زينب : أنت أمير تشتم ظلما ، وتقهر بسلطانك . فكأنه استحيى فسكت فعاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية . فقال يزيد : أغرب وهب الله لك حتفا قاضيا[8].
     وغيرها من روايات ومواقف جُلها لا تصح عند التحقيق.


[1] بحار الأنوار، للمجلسي، 28 /55

[2] الإرشاد، للمفيد، 2 /93 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 45 /1

[3] مقاتل الطالبيين، لإبي الفرج الأصفهاني، 76 ، انظر أيضاً : الإرشاد، للمفيد، 2 /106

[4] مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي، 193

[5] بحار الأنوار، للمجلسي، 45 /54

[6] اللهوف في قتلى الطفوف، لإبن طاووس، 78 ، مثير الأحزان، لإبن نما الحلي، 58

[7] الفتوح، لأحمد ابن أعثم الكوفي، 5 /122

[8] الإحتجاج، للطبرسي، 2 /34

عدد مرات القراءة:
612
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :