معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

سرداب الغيبة ..
الكاتب : فيصل نور ..

سرداب الغيبة 

     يوجد في سامراء سرداب أثري في العتبة العسكرية من جهتها الغربية، يدعى بسرداب الغيبة، ويعتقد الشيعة أنّه سرداب دار الأئمّة، الذين عاشوا فيه وولد آخرهم في هذا الدار. وأنّ غيبة إمامهم المهديّ حصلت منه، أي إنه آخر مكان شوهد فيه الإمام قبل غيبته. وإن وجود هذا السرداب في دارهم أمر طبيعي، حيث يأوي إليه أهل الدار في أشهر الحر التي تتميز بها اغلب أشهر السنة في العراق.
     يقول النوري الطبرسي : من المفتريات على الإمامية هو تفضيلهم السرداب نعوذ بالله على مكة المشرفة، ما أجرأه على ارتكاب هذه الموبقة الكبيرة وما دعاه إلى هذه النسبة إن كان لكون ميلاده عليه السلام أو مغيبه ومحل خروجه في السرداب وهذه المفتريات أنه لا أصل له عندهم ولم يذكره أحد في مؤلفه إلا ما يوجد في بعض كتب المزار من التعبير عنه بسرداب المغيب، والظاهر أنه جرى على الرسم الشائع لا على أصل يعتمد عليه ولو سلم فمجرد شرافته عندهم بما ذكر كيف صار سبب الأفضلية. ومن العجيب أن علماء الإمامية رووا أحاديث كثيرة في فضيلة النجف الأشرف وفضيلة كربلاء وفضيلة طوس وفضيلة قم وغيرها ولا يوجد في جميع مؤلفاتهم حديث واحد في فضيلة السرداب. نعم: هو داخل في البيت الذي كان لأبي الحسن الهادي عليه السلام ثم انتقل إلى أبي محمّد العسكري ثم إلى ولده الحجة وهو الآن في ملكه ظاهراً والمقرر عند الإمامية ان بيوت أئمتهم عليهم السلام داخلة في البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وان حكم آخرهم حكم أولهم... فللسرداب فضيلة من هذه الجهة وكان محل عبادة ثلاثة نفر منهم وظهر فيه بعض الآيات الإلهية ولذا صار حرماً للحجة عليه السلام وسن زيارته فيه مع تصريحهم باستحبابها في كل مكان ولا دلالة في اعتقادهم هذا المقدار من الشرافة على اعتقادهم الأفضيلة بل ولا إشارة فيه إليه[1].
     ويقول محسن الأمين : وهذا السرداب هو سرداب الدار التي سكنها ثلاثة من أئمة أهل البيت الطاهر ، وهم : الإمام علي بن محمد الهادي وولده الإمام الحسن بن علي العسكري وولده الإمام المهدي عليهم السلام ، كما سكنوا أيضا في ذلك السرداب وتشرف بسكناهم فيه وجرت لهم فيه الكرامات والمعجزات ، وغاب المهدي عليه السلام ، بعد ما سكنه ولذلك تتبرك الشيعة وغيرها به ، وتصلي لربها فيه وتدعوه وتطلب منه حوائجها طلبا لبركته بسكنى آل رسول الله فيه وتشريفهم له . وليس في الشيعة من يعتقد ان المهدي موجود في السرداب ، أو غائب فيه كما يرميهم به من يريد التشنيع ، وينسب إليهم في ذلك أمورا لا حقيقة لها مثل انهم يجتمعون كل جمعة على باب السرداب بالسيوف والخيول وينادون اخرج إلينا يا مولانا ، فان هذا كذب وافتراء ، حتى أن بعض من ذكر ذلك قال : انه بالحلة ، مع أن السرداب في سامراء لا في الحلة ، وبالجملة فليس للسرداب مزية عند الشيعة إلا تشرفه بسكنى ثلاثة من أئمة أهل البيت عليهم السلام فيه ، وهذا الامر لا يختص بالشيعة في تبركهم بالأمكنة الشريفة ، فليتق الله المرجفون[3]. وقال : الامامية لا تعتقد أنه في السرداب[4]. وقال : وما يتوهم من أنهم يقولون بوجود المهدي في سرداب سامراء فهو توهم فاسد وإنما يتبركون بهذا السرداب ويتعبدون فيه من باب التبرك بآثار الصالحين لأنه قد سكنه ثلاثة من أئمة أهل البيت ع وكان سرداب دارهم التي في سامراء[5]. وقال : وقد نشات شبهة أن الشيعة يعتقدون بوجود المهدي في سرداب بسر من رأى من زيارتهم لذلك السرداب وتبركهم به وصلاتهم فيه وزيارة المهدي ع فيه فتوهموا أنهم يقولون بوجوده في السرداب وتقول بعضهم عليهم بانهم يأتون في كل جمعة بالسلاح والخيول الى باب السرداب ويصرخون وينادون يا مولانا اخرج إلينا وقال ان ذلك بالحلة ثم شنع عليهم تشنيعا عظيما ونسبهم الى السخف وسفاهة العقل وهذا ليس بعجيب من تقولاتهم الكثيرة على الشيعة بالباطل وهذا الذي زعمه هذا القائل لم نره ولم نسمع به سامع من غيره وإنما أخذه قائله من افواه المتقولين أو افتراه من نفسه حتى أنه لم يفهم أن السرداب بسامراء لا بالحلة وسبب زيارة الشيعة لذلك السرداب وتبركهم به أنه سرداب الدار التي كان يسكنها الامامان علي بن محمد الهادي وابنه الحسن بن علي العسكري وابنه الامام المهدي ع وتشرف بسكناهم له وقد رويت للامام المهدي ع فيه معجزة ياتي نقلها فيما نقلناه عن عبد الرحمن الجامي ورويت عن أئمة أهل البيت ع فيه زيارة للمهدي ع فلذلك يزورونه فيه بتلك الزيارة ورويت فيه أدعية وصلوات يفعلونها فيه[6].
     ويقول آل كاشف الغطاء : من الأغلاط الشائعة عند القوم من سلفهم إلى خلفهم وإلى اليوم زعمهم أن الشيعة يعتقدون غيبة الإمام في السرداب ، مع أن السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلا ، وإنما تزوره الشيعة وتؤدي بعض المراسم العبادية فيه لأنه موضع تهجد الإمام وآبائه العسكريين ، ومحل قيامهم في الأسحار لعبادة الحق جل شأنه[7].
     ويقول الأميني : الشيعة لا ترى أن غيبة الإمام في السرداب ، ولاهم غيبوه فيه ولا إنه يظهر منه ، وإنما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم أنه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت ، ولم يقل أحد في السرداب : إنه مغيب ذلك النور ، وإنما هو سرداب دار الأئمة بسامراء ، وإن من المطرد إيجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر ، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين ، وإنه كان مبوء لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت ، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه[8].
     ويقول المحلاتي: ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة لأن الحجة عليه السَّلام غاب فيه كما زعمه من يجهل التاريخ، بل لأن بعض الأولياء تشرف بخدمته وحيث إنه مبيت الثلاثة من الأئمة ومعبدهم طوال المدة وحظي فيه عدة من الصلحاء بلقائه صار من البقاع المتبركة فينبغي إتيانه بخضوع وخشوع وحضور قلب والوقوف على بابه والدعاء[9].
     ويقول هادي النجفي : وفيها – أي سامراء -  : السرداب المقدس وهو محل غيبة الغائب عن الأنظار الامام المنتظر المهدي الحجة بن الحسن العسكري ( عليهما السلام ) وعجل الله تعالى فرجه الشريف[10].
     وهذه جوله في بعض كتب الشيعة تلقي مزيداً من الضوء على ما يتعلق بسرداب الغيبة :
     الراوندي (ت : 573 ه) : كان صاحب الامر عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام ودفنه خرج جعفر الكذاب إلى بني العباس وأنهى خبره إليهم ، فبعثوا عسكرا إلى سر من رأى ليهجموا داره ويقتلوا من يجدونه فيها ، ويأتونه برأسه ، فلما دخلوها وجدوه عليه السلام في آخر السرداب قائما يصلي على حصير على الماء ، وقدامهم أيضا كأنه بحر لكثرة الماء في السرداب ، فلما رأوا ذلك يئسوا من الوصول إليه ، وانصرفوا مدهوشين إلى الخليفة فأمرهم بكتمان ذلك . ثم بعث بعد ذلك عسكرا أكثر من الأول ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن ، فاجتمعوا على بابه حتى لا يصعد ، فخرج من حيث الآن عليه شبكة وخرج وأميرهم قائم . فلما غاب قال : أنزلوا وخذوه . فقالوا : إنه مر عليك وما أمرت بأخذه . فقال : ما رأيته . فانصرفوا خائبين. وخرج إليه العسكر مرة أخرى ، فوجدوه في آخر السرداب ، فوضع يده عليه السلام على الجدار وشقه ، وخرج منه ، وأثر الشق بعد ظاهر فيه[11].
     المشهدي (ت : 594 ه) : إذا وصلت إلى حرمه صلى الله عليه وسلم بسر من رأى فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه عليه السلام قبل ان تنزل السرداب وزر بهذه الزيارة ... وذكر الدعاء[12]. وقال : القول عند نزول السرداب : السلام على مهدي الأمم وجامع الكلم ، السلام على خلف السلف وصاحب الشرف ..ألخ[13]. وقال : ... ثم تخرج ووجهك إلى القبرين على أعقابهم ، وتأتي سرداب الغيبة فتقف بين البابين ماسكا جانب الباب بيدك ثم تنحنح كالمستأذن ، وسم وانزل وعليك السكينة والوقار ، وصل ركعتين في عرصة السرداب[14]. وقال : فإذا وصلت إلى حرمه بسر من رأى فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه عليه السلام قبل أن تنزل السرداب ..ألخ.[15]  وقال :     فإذا نزلت السرداب فقل ..ألخ[16].
     الإربلي (ت : 693 ه) : ذكر قصه وفيها : ... دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السلام ، ونزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام  عليه السلام ، وقضيت بعض الليل في السرداب[17]. وقال : واما الجواب عن انكارهم بقاؤه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام فكما جاز بقاءه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب . فان قلت إن عيسى عليه السلام يغذيه رب العالمين من خزانه غيبه قلت لا تفني خزائنه بانضمام المهدي إليه في اغذائه[18].
     الشهيد الأول (ت : 786 ه) : : ويستحبّ زيارة المهدي عليه السَّلام في كلّ مكان وكلّ زمان ، والدعاء بتعجيل الفرج عند زيارته ، وتتأكَّد زيارته في السرداب بسرّ من رأى[19].
     البياضي (ت : 877 ه) : لما مات العسكري عليه السلام بعث المعتضد ثلاثة نفر يكبسوا داره ، ومن لقوه فيها يأتونه برأسه ، ففعلوا فدخلوا الدار فرأوا سردابا وفي ذلك السرداب ماءا ورجلا على الماء يصلي على حصير ، ولم يلتفت إلينا ، فسبق أحمد بن عبد الله فطفر إليه فهم أن يغرق فخلصوه وطفر آخر فكان كذلك ، فخلصوه ، فانتهروا وعادوا إلى المعتضد فاستكتمهم[20].
     الكفعمي (ت : 905 ه) : واما زيارة المهدي عليه السلام فتقول بعد الغسل والاستيذان وأنت على باب السرداب..ألخ[21]. وقال : ثم قل عند نزول السرداب ..ألخ[22].
     المجلسي (1111 ه) : في باب "ذكر من رآه" – أي مهديهم المنتظر  - وسنقتصر على موضع الشاهد فقط:  ... كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات ، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها . وحملته معي إلى السرداب الشريف بسر من رأى فجعلت الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس . قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال : أعطني الكتاب ! اللهم قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم ، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه ، فكان  ذلك آية لله تعالى ومعجزة له عليه السلام[23].
     وقال : ...فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين مغلقة ، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب ، فرأيته مفتح الأبواب . فنزلت من الدرج حافيا متخفيا متأنيا بحيث لا يسمع مني حس ولا حركة فسمعت همهمة من صفة السرداب ، كأن أحدا يتكلم مع الاخر ، ولم أميز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها ، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، فإذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك : يا سيد مرتضى ما تصنع ؟ ولم خرجت من المنزل ؟ فبقيت متحيرا ساكتا كالخشب المسندة ، فعزمت على الرجوع قبل الجواب ثم قلت في نفسي كيف تخفى حالك على من عرفك من غير طريق الحواس فأجبته معتذرا نادما ، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة فرأيته وحده واقفا تجاه القبلة ، ليس لغيره هناك أثر فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر[24].
     وقال : ... وصلت إلى باب السرداب الشريف في جوف الليل المظلم ، وحين هدوء من الناس ، فأرى عند الباب قبل النزول من الدرج نورا يشرق من سرداب الغيبة على جدران الدهليز الأول ، ويتحرك من موضع إلى آخر ، كأن بيد أحد هناك شمعة مضيئة ، وهو ينتقل من مكان إلى آخر فيتحرك النور هنا بحركته ، ثم أنزل وأدخل في السرداب الشريف فما أجد أحدا ولا أرى سراجا[25].
     وقال : روى سليمان بن عيسى ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك ؟ قال : قال لي : يا عيسى إذا لم تقدر على المجئ فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل أو توضأ واصعد إلى سطحك وصل ركعتين وتوجه نحوي فإنه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي ، ومن زارني في مماتي فقد زارني في حياتي. بيان : هذا الخبر يدل على أن زيارة الامام الحي أيضا " تجوز بهذا الوجه . فهذا مستند لزيارة القايم صلوات الله عليه في أي مكان أراد ، ويتوجه إلى السرداب المقدس[26].
     وقال : ... نقل عن ابن طاوس رحمه الله أنه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الأمر عليه السلام أنه يقول : اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا ، وقد فعلوا ذنوبا كثيرة اتكالا على حبنا وولايتنا ، فان كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا ، وما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم وقاص بها عن خمسنا ، وأدخلهم الجنة ، وزحزحهم عن النار ، ولا تجمع بينهم وبين أعدائنا في سخطك[27].
     وقال : ... كنت يوما في السرداب الشريف ، مع أهل بيت العالم الرباني والمؤيد السبحاني المولى زين العابدين السلماسي وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها . قالت : وكان يوم الجمعة ، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة ، وكنا نقرؤها بقراءته ، وكان يبكي بكاء الواله الحزين ، ويضج ضجيج المستصرخين ، وكنا نبكي ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا . فبينا نحن في هذه الحالة ، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملاء فضاءه وأخذ هواءه واشتد نفاحه ، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن على رؤوسنا الطير ، ولم نقدر على حركة وكلام ، فبقينا متحيرين إلى أن مضى زمان قليل ، فذهب ما كنا نستشمه من تلك الرائحة الطيبة ورجعنا إلى ما كنا فيه من قراءة الدعاء فلما رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه الله عن سبب ذلك الطيب ، فقال : مالك والسؤال عن هذا وأعرض عن جوابي . وحدثني الأخ الصفي العالم المتقي الآغا علي رضا الأصفهاني الذي مر ذكره ، وكان صديقه وصاحب سره ، قال : سألته يوما عن لقائه الحجة عليه السلام وكنت أظن في حقه ذلك كشيخه السيد المعظم العلامة الطباطبائي كما تقدم فأجابني بتلك الواقعة ، حرفا بحرف ، وقد ذكرت في دار السلام بعض كراماته ومقاماته رحمة الله عليه[28].
     وقال : ... فلما ورد تلك الأرض المشرفة والناحية المقدسة ، أتى إلى السرداب[29].
     وقال : إذا فرغت من زيارة العسكريين عليهما السلام فامض إلى السرداب المقدس وقف على بابه وقل : إلهي إني قد وقفت على باب بيت من بيوت نبيك ...ألخ[30].
     وقال : وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا ما هذا لفظه : استيذان على السرداب المقدس والأئمة عليهم السلام ... ألخ[31].
     وقال : ثم اعلم أنه يستحب زيارته صلوات الله عليه في كل مكان وزمان ، وفي السرداب المقدس وعند قبور أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أفضل ، وفي الأزمنة الشريفة لا سيما ليلة ميلاده وهي النصف من شعبان على الأصح[32].
     وغيرها كثير حتى عقد في بحاره باباً أسماه : "زيارة الامام المستتر عن الابصار الحاضر في قلوب الأخيار المنتظر في الليل والنهار الحجة بن الحسن صلوات الله عليهما في السرداب وغيره[33].
     الأصفهاني (ت : 1348 ه) : السرداب يعني سرداب الغيبة في سامراء ويشهد للاهتمام بالدعاء هناك ما ورد في كتب الزيارات[34].
     عباس القمي (ت : 1359 ه) : في آداب السرداب الطاهر وصفة زيارة حجة الله على العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي الحجة بن الحسن صاحب الزمان ( صلوات الله عليه وعلى آبائه ) وعلينا أن نصدِّر المقصد بالتنبيه على أمر تحدّثنا عنه في كتاب ( الهداية ) نقلاً عن كتاب ( التحيّة ) وهو أن هذا السرداب الطاهر هو قسم من دارهما ( عليهما السلام ) وقبلما يشيد هذا البناء الحديث ( الصحن والحرم والقبّة ) كان المدخل إلى السرداب خلف القبر عند مرقد السيدة نرجس ( نرجس خاتون ) ولعله الان واقع في الرواق فكان ينحدر إلى مسلك مظلم طويل ينتهي بباب يفتح وسط سرداب الغيبة . والسرداب في عصرنا الحاضر مزخرف بالمرايا وله في جانب القبلة نافذة إلى صحن العسكريين عليهما السلام[35].
     وقال : زيارة صاحب الزمان ( عج ) إعلم أنّ الاستئذان الخاص المأثور لدخول السرداب هو الزيارة الآتية التي مفتتحها : السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ اللهِ ، وتنتهي بالاستئذان ويزار بها على باب السرداب قبل النزول إليه ..ألخ[36].
     وقال : أفرد السيد ابن طاووس في كتاب ( مصباح الزائر ) فصلاً لاعمال السرداب المقدس فأثبت فيه ست زيارات[37].
     الشاهرودي (ت : 1405 ه) : فضل سرداب المقدس المعظم في سر من رأى ، وزيارة مولانا الحجة المنتظر ( عليه السلام ) فيه يعرف مما ورد من الأدعية والكلمات التي يقال عند باب السرداب المقدس[38].
     وقال : إسماعيل الهرقلي الحلي : هو الذي خرج على فخذه جرح شديد ، فأحضر له السيد ابن طاووس أطباء العراق فلم ينفعوه بشئ ، فجاء إلى السرداب المقدس فاستغاث بمولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه ، وتشرف بلقاء الإمام فمسح على جرحه وشفي[39].
 
     والأقوال في المسألة كثيرة لا يسعنا حصرها جميعاً وفيما أوردناه كفاية لبيان المقصود.


[1] كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، للنوري الطبرسي، 233

[3] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 2/ 507

[4] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 30

[5] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 107
[6] أعيان الشيعة، للعاملى، 2/ 62

[7] أصل الشيعة وأصولها، لمحمد حسين كاشف الغطاء، 245

[8] الغدير، لعبد الحسين الأميني، 3/ 308

[9] مآثر الكبراء، لذبيح الله المحلاتي، 1/ 288

[10] موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )ن لهادي النجفي، 5/ 22

[11] الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2/ 942

[12] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 586

[13] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 589

[14] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 657 

[15] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 203

[16] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 208

[17] كشف الغمة في معرفة الأئمة، لعلي بن أبي الفتح الإربلي، 3/ 297

[18] : كشف الغمة في معرفة الأئمة، لعلي بن أبي الفتح الإربلي، 3/ 295

[19] الدروس الشرعية في فقه الإمامية، للشهيد الأول، 2/ 16

[20] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي النباطي البياضي، 2/ 210

[21] المصباح ( جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية )، لإبراهيم الكفعمي، 495

[22] المصدر السابق، 497

[23] بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 54

[24] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 238

[25] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 257

[26] بحار الأنوار، للمجلسي، 98/ 367

[27] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 302

[28] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 270

[29] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 266

[30] بحار الأنوار، للمجلسي، 99/ 83

[31] بحار الأنوار، للمجلسي، 99/ 115

[32] بحار الأنوار، للمجلسي، 99/ 119

[33] بحار الأنوار، للمجلسي، 99/ 81

[34] مكيال المكارم، لميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/ 48

[35] مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 751

[36] مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 752

[37] مفاتيح الجنان - الشيخ عباس القمي، 765

[38] مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/ 12

[39] مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/ 675


عدد مرات القراءة:
895
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 7 رمضان 1446هـ الموافق:7 مارس 2025م 02:03:20 بتوقيت مكة
ابو محمد الكعبي  
السلام عليكم ةتقبل الله اعمالكم اللطيف بالعنوان بعد ان تسرد كل هذه الروايات واقوال العلماء في ان هذا المكان الطاهر هو محل عبادة وسكنى لثلاثة من الائمة الاطهار عليهم السلام تبقى وتصر على تسميته ب سرداب الغيبة ؟؟؟؟؟؟
 
اسمك :  
نص التعليق :