معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حيّ على خير العمل ..
الكاتب : فيصل نور ..

حيّ على خير العمل 

     من فصول الأذان المختلف فيها بين السنة والشيعة، وتأتي بعد الحيعلتين (حي على الصلاة، وحي على الفلاح).
 
رأي أهل السنة:
 
     يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (حي على خير العمل) لم يكن من الأذان الراتب، وإنما فعله بعض الصحابة لعارض، تحضيضاً للناس على الصلاة[1].
     من ذلك ما جاء عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في مسند ابن أبي شيبة أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، وربما قال: حي على خير العمل[2].
     وقوله (ربما) يؤكد قول شيخ الإسلام رحمه الله، إضافة إلى أن ذلك كان مقتصراً على صلاة الصبح كما يظهر من الرواية.
     وكذلك ما جاء عن زين العابدين رحمه الله أنه كان يؤذن فإذا بلغ حي على الفلاح قال حي على خير العمل ويقول هو الأذان الأول[3]. أي أذان الصبح.
     ويقول الشوكاني رحمه الله : ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن حي على الفلاح ، قالوا يقول مرتين : حي على خير العمل ، ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي ، وهو خلاف ما في كتب الشافعية ، فإنا لم نجد في شئ منها هذه المقالة ، بل خلاف ما في كتب أهل البيت ، قال في الانتصار : إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك ، يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الاذان ، وقد أنكر هذه الرواية الامام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية. ( احتج القائلون بذلك ) بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والاحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في الاحكام : وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر ، وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل محمد ، وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا . وروي فيها عن علي بن الحسين أنه قال : هو الاذان الأول . وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك قال المحب الطبري : رواه ابن حزم ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل البدري ، ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا . وقول بعضهم وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وابن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا ليس بصحيح ، اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الاذان الأول . ولم يثبت عن ابن عمر وأبي أمامة الرفع في شئ من كتب الحديث ( وأجاب الجمهور ) عن أدلة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الاذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شئ منها ما يدل على ثبوت ذلك ، قالوا : وإذا صح ما روي من أنه الاذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الاذان لعدم ذكره فيها . وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها[4].
     وقال الشنقيطي : اتفق الأئمة - رحمهم الله - على أنها ليست من ألفاظ الأذان ... وقد ذكر صاحب جمع الفوائد حديثا عن بلال - رضي الله عنه - أنه كان يؤذن للصبح فيقول : حي على خير العمل ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم ، وترك حي على خير العمل ، وقال : رواه الطبراني في الكبير بضعف . اهـ .
    ولا يبعد أن يكون أثر بلال هذا هو الذي عناه علي بن الحسين ، وعلى كل فهذا الأثر وإن كان ضعيفا فإنه مرفوع ، وفيه التصريح بالمنع منها ، وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط .
    ومن جهة المعنى ، فإن معناها لا يستقيم مع بقية النصوص الصحيحة الصريحة ، وذلك أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خير العمل أمر نسبي ، وأن خير جميع الأعمال كلها هو أولا وقبل كل شيء الإيمان بالله ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل : أي الأعمال أفضل يا رسول الله ؟ قال : " إيمان بالله " ، قيل : ثم ماذا ؟ فقال مرة : " الجهاد في سبيل الله " ، وقال مرة : " الصلاة على أول وقتها " ، وقال مرة : " بر الوالدين " وفي كل مرة يقدم إيمانا بالله .
    فعليه الإيمان بالله هو خير العمل ، وليست الصلاة ، ثم بعد الإيمان بالله فهو بحسب حال السائل وحالة كل شخص ، فمن كان قويا وليس عليه حق لوالديه ، فالجهاد أفضل الأعمال في حقه مع الحفاظ على الصلاة ، فإن كان ذا والدين ، فبرهما مقدم على كل عمل ، ولم لا ! فإن الصلاة على أول وقتها لغير هؤلاء ، فإطلاق القول بالصلاة خير العمل في حق جميع الناس لا يصح مع هذه الأحاديث ، ولهذا منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا أن يقولها ، وجعلها : خيرا من النوم ، وهذا لا نزاع فيه ولا بالنسبة لأي أحد من الناس ، والله تعالى أعلم[5].
     وسئل ابن باز رحمه الله : ما حكم الله ورسوله في قوم يقولون في الأذان أشهد أن عليا ولي الله و حي على خير العمل و عترة محمد وعلي خير العتر؟ فقال رحمه الله : قد بين الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألفاظ الأذان والإقامة، وقد رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في النوم الأذان فعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم  ((إنها رؤيا حق)) وأمره. أن يلقيه على بلال لكونه أندى صوتا منه ليؤذن به، فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل، ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال. وهكذا عبد الله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات ولم يكن في أذانه شيء من هذه الألفاظ، وأحاديث أذان بلال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة، وهكذا أذان أبي محذورة بمكة ليس فيه شيء من هذه الألفاظ، وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظه لم يعلمه شيئا من هذه الألفاظ، وألفاظ أذانه ثابتة في صحيح مسلم وغيره من كتب أهل السنة. وبذلك يعلم أن ذكر هذه الألفاظ في الأذان بدعة يجب تركها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، وفي رواية أخرى (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) خرجه مسلم في صحيحه.. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبة الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وقد درج خلفاؤه الراشدون ومنهم علي رضي الله عنه وهكذا بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على ما درج عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الأذان ولم يحدثوا هذه الألفاظ. وقد أقام علي رضي الله عنه في الكوفة- وهو أمير المؤمنين- قريبا من خمس سنين وكان يؤذن بين يديه بأذان بلال رضي الله عنه، ولو كانت هذه الألفاظ المذكورة في السؤال موجودة في الأذان لم يخف عليه ذلك؛ لكونه رضي الله عنه من أعلم الصحابة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وأما ما يرويه بعض الناس عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في الأذان حي على خير العمل فلا أساس له من الصحة، وأما ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه وعن أبيه أنهما كان يقولان في الأذان حي على خير العمل فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة، وابن عمر رضي الله عنهما قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين رحمه الله من أفقه الناس فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلومة المستفيضة في الأذان، ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما، لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر. وقد رددنا هذا اللفظ المنقول عنهما وهو عبارة حي على خير العمل في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألفاظ الأذان، وأما قول علي بن الحسين رضي الله عنه فيما روي عنه أنها في الأذان الأول فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما شرع، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقر عليه الأمر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعدها من ألفاظ أذان بلال وابن أم مكتوم وأبي محذورة وليس فيها هذا اللفظ ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال، ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسلم به. لأن ألفاظ الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها وأنها بدعة، ثم يقال أيضا علي بن الحسين رضي الله عنه من جملة التابعين فخبره هذا لو صرح فيه بالرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد هذا لو لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل وعدم اعتباره والله الموفق[6].
 
 رأي الشيعة:
     يعترف الشيعة بأن هذه الزيادة مما انفردوا به وأصبحت شعاراً لهم، وأن بعض روايات أهل البيت في ذكر كلمات الأذان خالية عنها، وأنها تعني ولاية علي وبر فاطمة رضي الله عنهما، وأن عمر رضي الله عنه حذفها من الأذان بسبب ذلك. وذهب البعض إلى بطلان الأذان بتركها. وهذه بعض التفاصيل.
     يقول الكوفي (ت : 352 هـ) : ( ومن بدع عمر ) ما أفسده من حدود الصلاة فاسقط من الأذان والإقامة وزاد ما أفسدهما على متبعيه . فأما الأذان فإنه كان على عهد رسول الله ( ص ) بما جاء به الرواية على طريق الشيعة الإمامية يقال فيه حي على خير العمل فقال أسقطوا هذا من الأذان لئلا يتكل الناس على الصلاة ويتركوا الجهاد فاسقط ذلك من الأذان والإقامة جميعا لهذه العلة فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه فلزمهم في حكم النظر بأن عمر أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه الله ولا رسوله إذا ثبتا ذلك في الأذان والإقامة ولم يخافا على الناس ما خشيه عمر عليهم ، فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها ، ثم إنه لما أسقط ذلك من الأذان والإقامة أثبت في الأذان ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وقال ينبغي أيكون بين الأذان والإقامة فرق فجعلها فرادى بعد أن كانت مثنى مثنى مثل الأذان سوى حرف واحد من آخرها وهو قول لا إله إلا الله فإنه في الأذان مرتين وفي الإقامة مرة واحدة فجعل الإقامة فرادى كلها إلا ما زاده فيها فإنه مرتين حتى تكون البدعة عندهم أعظم قدرا من فريضة الله وسنة رسوله ( ص )[7].
     يقول الشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : ومما انفردت به الإمامية : أن تقول في الأذان والإقامة بعد قول : ( حي على الفلاح ) : حي على خير العمل . والوجه في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه . وقد روت العامة أن ذلك مما كان يقال في بعض أيام النبي صلى الله عليه وآله، وإنما ادعي أن ذلك نسخ ورفع ، وعلى من ادعى النسخ الدلالة له ، وما يجدها[8].
     وقال في موضع آخر : [ وجوب ( حي على خير العمل ) في الأذان ] . استعمال ( حي على خير العمل ) في الأذان ، وأن تركه كترك شئ من ألفاظ الأذان . والحجة أيضا اتفاق الطائفة المحقة عليه ، حتى صار لها شعارا لا يدفع وعلما ويجحد[9].
     وروى الصدوق عن عكرمة قال : قلت لابن عباس اخبرني لأي شئ حذف من الاذان حي على خير العمل ؟ قال : أراد عمر بذلك ألا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد ، فلذلك حذفها من الاذان[10].
     وروى عن محمد بن أبي عمير انه سأل أبا الحسن عليه السلام عن حي على خير العمل لم تركت من الاذان ؟ فقال تريد العلة الظاهرة أو الباطنة قلت أريدهما جميعا فقال : أما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة ، واما الباطنة فان خير العمل الولاية فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الاذان ألا يقع حثا عليها ودعا إليها[11] .
     وروى عن محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتدري ما تفسير حي على خير العمل؟ قال : قلت لا قال : دعاك إلى البر أتدري بر من ؟ قلت لا قال دعاك إلى بر فاطمة وولدها[12].
     وروى عن موسى ابن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر ، الله أكبر.. فذكر رواية طويله فيها صيغة الأذان، ليس منها " حي على خير العمل ". ولم يجد الصدوق مخرج لهذا سوى حمل الرواية على التقيه، فقال :إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر" حي على خير العمل " للتقية[13].
     ويقول الحلي (726 هـ) : قول حي على خير العمل في الأذان والإقامة سنة يبطل الأذان بتركه . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وأنكره الجمهور كافة[14].

"حي على خير العمل" عبر التاريخ:
     ابن جبير (ت : 614 هـ) : وللحرم أربعة أئمة سنية وأمام خامس لفرقة تسمى الزيدية وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم وهم يزيدون في الأذان حي على خير العمل أثر قول المؤذن حي على الفلاح وهم روافض سبابون والله من وراء حسابهم وجزائهم ولا يجمعون مع الناس انما يصلون ظهرا أربعا ويصلون المغرب بعد فرغ الأئمة من صلاتها[15].
     ابن حماد (ت : 628 هـ) : كان مما أحدث عبيد الله أن قطع صلاة التراويح في شهر رمضان وأمر بالصيام يومين قبله وقنت قبل صلاة الجمعة قبل الركوع وجهر بالبسملة في الصلاة المكتوبة واسقط من أذان الصبح ( الصلاة خير من النوم ) وزاد ( حي على خير العمل ) ، ( محمد وعلي خير البشر ) ونص الأذان طول مدة بني عبيد بعد التكبير والتشهدين : حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين ، حيّ على خير العمل محمد وعلي خير البشر مرتين لا إله إلاّ الله مرة )[16].
     ابن الأثير (ت : 630 هـ) : في هذه السنة (أي : 443 هـ). في صفر تجددت الفتنة ببغداد بين السنية و الشيعة وعظمت أضعاف ما كانت قديما فكان الاتفاق في السنة الماضية غير مأمون الانتقاض لما في الصدور من الإحن . وكان سبب هذه الفتنة أن أهل الكرخ شرعوا في عمل باب السماكين وأهل القلائين في عمل ما بقي من باب مسعود ففرغ أهل الكرخ وعملوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب محمد وعلي خير البشر وأنكر السنية ذلك وادعوا أن المكتوب محمد وعلي خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبا فقد كفر وانكر أهل الكرخ الزيادة وقالوا ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا فيما نكتبه على مساجدنا فأرسل الخليفة القائم بأمر الله أبا تمام نقيب العباسيين ونقيب العلويين وهو عدنان بن الرضي لكشف الحال وإنهائه فكتبا بتصديق قول الكرخيين فأمر حينئذ الخليفة ونواب الرحيم بكف القتال فلم يقبلوا وانتدب ابن المذهب القاضي والزهيري وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبد الصمد [ أن ] يحمل العامة على الإغراق في الفتنة فأمسك نواب الملك الرحيم عن كفهم غيظا من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة ومنع هؤلاء السنية من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ ، وكان نهر عيسى قد انفتح بثقه فعظم الأمر عليهم وانتدب جماعة منهم وقصدوا دجلة وحملوا الماء وجعلوه في الظروف وصبوا عليه ماء الورد ونادوا الماء للسبيل فأغروا بهم السنية. وتشدّد رئيس الرؤساء على الشيعة فمحوا خير البشر وكتبوا عليهما السلام فقالت السنية لا نرضى إلا أن يقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي وأن لا يؤذن حي على خير العمل وامتنع الشيعة من ذلك ودام القتال إلى ثالث ربيع الأول[17].
     ابن العديم (ت : 660 هـ) :  في كتابه زبدة الحلب من تاريخ حلب قال : واستقرّ أمر سعد الدولة بحلب، وجدّد الحلبيون عمارة المسجد الجامع بحلب ، وزادوا في عمارة الأسوار في سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وغيّر سعدٌ الأذان بحلب وزاد فيه (حي على خير العمل ومحمد وعلي خير البشر)[18].
  ابن خلكان (ت : 681 هـ) : وفي يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين صلى القائد في جامع ابن طولون بعسكر كثير وخطب عبد السميع بن عمر العباسي الخطيب وذكر أهل البيت وفضائلهم رضي الله عنهم ودعا للقائد وجهر القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وقرأ سورة الجمعة والمنافقين في الصلاة وأذن بحي على خير العمل وهو أول من أذن به بمصر ثم أذن به في سائر المساجد وقنت الخطيب في صلاة الجمعة. وفي جمادي الأولى من السنة أذنوا في جامع مصر العتيق بحي على خير العمل[19].
     أبو الفداء (ت : 732 هـ) : وفيها (أي : 441 هـ). وقعت الفتنة ببغداد بين السنية والشيعة وعظم الأمر حتى بطلت الأسواق وشرع أهل الكرخ في بناء سور عليهم محيطاً بالكرخ وشرع السنية من القلابين ومن يجري مجراهم في بناء سور على سوق القلابين وكان الأذان بأماكن الشيعة بحي على خير العمل وبأماكن السنية الصلاة خير من النوم[20]. وقال : وفي هذه السنة (أي : 444 هـ). كانت الفتنة ببغداد بين السنة والشيعة وأعادت الشيعة الآذان بحي على خير العمل وكتبوا في مساجدهم محمد وعلي خير البشر[21].
     ويقول الذهي رحمه الله ( ت : 748 هـ) : في ترجمة المعر : وضربت السكة على الدينار بمصر [ وهي : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، علي خير الوصيين ] والوجه الآخر اسم المعز والتاريخ. وأعلن الاذان بحي على خير العمل. وقال : ظهر هذا الوقت الرفض ، وأبدى صفحته ، وشمخ بأنفه في مصر والشام والحجاز والغرب بالدولة العبيدية ، وبالعراق والجزيرة والعجم بيني بويه ، وكان الخليفة المطيع ضعيف الدست ، والرتبة مع بني بويه . ثم ضعف بدنه ، وأصابه فالج ، وخرس فعزلوه ، وأقاموا ابنه الطائع لله . وله السكة والخطبة ، وقليل من الأمور ، فكانت مملكة هذا المعز أعظم وأمكن . وكذلك دولة صاحب الأندلس المستنصر بالله المرواني ، كانت موطدة مستقلة كوالدة الناصر لدين الله الذي ولي خمسين عاما . وأعلن الاذان بالشام ومصر بحي على خير العمل . فلله الامر كله[22].
     وقال : تجدد الفتنة بني السنة والشيعة في صفر (443 هـ) تجددت الفتنة بني الشيعة والسنة ، وزال الاتفاق الذي كان عام أول . وشرع أهل الكرخ في بناء باب السماكين ، وأهل القلايين في عمل ما بقي من بابهم . وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجاً وكتبوا بالذهب : محمد علي خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر . وثارت الفتنة وآلت إلى أخذ ثياب الناس في الطرق ، وعقت الأسواق ، ووقفت المعايش . وبعد أيام اجتمع للسنة عدد يفوق الإحصاء ، وعبروا إلى دار الخلافة وملأوا الشوارع ، واخترقوا الدهاليز ، وزاد اللغط ، فقيل لهم : سنبحث عن هذا . فهاج أهل الكرخ ووقع القتال ، وقتل جماعة منهم واحد هاشمي . ونهب مشهد بن التبن ونبشت عدة قبور وأحرقوا ، مثل : العوفي ، والناشئ ، والجذوعي ، وطرحوا النار في المقابر والترب ، وجرى على أهل الكرخ خزي عظيم ، وقتل منهم جماعة ، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين ، فأخذوا ما وجدوا ، وأحرقوا الخان ، وقتلوا مدرس الحنفية أبا سعد السرخسي ، وكبسوا دور الفقهاء ، فاستدعي أبو محمد بن النسوي وأمر بالعبور فقال : قد جرى ما لم يجر مثله ، فإن عبر معي الوزير عبرت . فقويت يده . وأظهر أهل الكرخ الحزن ، وقعدوا في الأسواق للعزاء على المقتولين . فقال الوزير : إن وأخذنا الكل هرب ) البلد ، والأول التغاضي . فلما كان في ربيع الآخر خطب بجامع براثا مأوى الشيعة ، وأسقط من الأذان حي على خير العمل ، ودق الخطيب المنبر بالسيف ، وذكر في خطبته العباس[23].
     وقال : وفي صفر (360 هـ) أعلن المؤذّنون بدمشق بحيّ على خير العمل ، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعزّ بالله ، ولم يجسر أحد على مخالفته . وفي جمادى الآخرة أمرهم بذلك في الإقامة ، فتألّم الناس لذلك ، فهلك لعامه ، والله أعلم[24].
    ابن كثير (ت : 774 هـ) : في حوادث سنة 450 ه. وأعادت الروافض الاذان بحي على خير العمل ، وأذن به في سائر نواحي بغداد في الجمعات والجماعات وخطب ببغداد للخليفة المستنصر العبيدي ، على منابرها وغيرها ، وضربت له السكة على الذهب والفضة ، وحوصرت دار الخلافة[25].
المقريزي (ت: 845 هـ) : في حوادث سنة ( 356 ) : لما دخل جوهر القائد لعساكر المعز لدين الله وقد بنى القاهرة وأظهر مذهب الشيعة ، واذن في جميع المساجد الجامعة بحي على خير العمل، وأعلن بتفصيل علي بن أبي طالب على غيره وجهر بالصلاة عليه وعلى الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم[26].
     ابن تغري بردي (874 هـ) : وفيها (أي : 448 هـ). أقيم الأذان في مشهد موسى بن جعفر ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم على رغم أنف الشيعة وأزيل ما كانوا يقولونه في الأذان من حي على خير العمل[27].
     وقال: وفيها (أي سنة 543 هـ) : أزال السلطان نور الدين محمود بن زنكي صاحب دمشق من حلب الأذان بحي على خير العمل وسب الصحابة بها وقال من عاد إليه قتلته فلم يعد أحد رحمه الله تعالى[28].
 
     وغيرها كثير، ليس مرادنا حصرها جميعاً.


[1] مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 23/ 103

[2] أنظر : المصنف، لإبن أبي شيبة، 1/ 244

[3] المصدر السابق

[4] نيل الأوطار، للشوكاني، 2/ 18

[5] أضواء البيان، للشنقيطي، 8/ 156

[6] http://www.binbaz.org.sa/fatawa/ 77

[7] الاستغاثة في بدع الثلاثة، لأبي القاسم الكوفي، 1/ 25

[8] الإنتصار، للشريف المرتضى علم الهدي، 137 ، أنظر أيضاً : كنز العرفان في فقه القرآن، للمقداد السيوري، 1/ 114 (الهامش)

[9] رسائل الشريف المرتضى، للشريف المرتضى، 1/ 219

[10] علل الشرائع، للصدوق ، 2/ 368

[11] المصدر السابق

[12] المصدر السابق

[13] معاني الأخبار، 38

[14] منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 4/ 379

[15] رحلة ابن جبير، لإبن جبيرالأندلسي، 78

[16] أخبار ملوك بني عبيد، لأبي عبد الله محمد بن علي بن حماد، 1/ 50

[17] الكامل في التاريخ، لإبن الأثير، 9/ 575

[18] زبدة الحلب من تاريخ حلب، لابن العديم، 1/ 159

[19] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، 1/ 379

[20] المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء، لأبي الفدا، 2/ 170

[21] المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء، لأبي الفدا، 2/ 172

[22] سير أعلام النبلاء، 15/ 164

[23] تاريخ الإسلام، للذهبي، 30/ 9

[24] تاريخ الإسلام، للذهبي، 26/ 48

[25] البداية والنهاية، لإبن كثير،

[26] المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار، للمقريزي، 2/ 271

[27] النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغري بردي الأتابكي، 5/ 59

[28] النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغري بردي الأتابكي، 5/ 282

عدد مرات القراءة:
1522
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :