معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

جالديران ..
الكاتب : فيصل نور ..

جالديران

     هي معركة وقعت في 23 أغسطس 1514م (2 رجب 920 ه) في منطقة جالديران (على الحدود التركية الإيرانية) بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول والدولة الصفوية بقيادة إسماعيل الأول. انتهت بانتصار القوات العثمانية واحتلالها مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية، وأدت إلى وقف التوسع الصفوي لمدة قرن من الزمان، وأنهت ثورات العلويين داخل الإمبراطورية. وترتب على المعركة بالإضافة إلى الاستيلاء على تبريز عاصمة الدولة الصفوية، سيطرة السلطان العثماني على مناطق من العراق وأذربيجان ومناطق الأكراد، ثم توجهه صوب الشام حيث أكمل انتصاراته على المماليك حلفاء الصفويين بمعركة مرج دابق.
     يذهب البعض إلى أن ما قامت به الدولة الصفوية في إيران وجهود الشاه إسماعيل في الإمتداد جعلت المواجهة العسكرية مع الدولة العثمانية أمراً لا بد منه وعلى الأخص العلاقات بين الدولتين إتصفت بالعداء والسلبية لأسباب كثيرة منها:

  1. فرض الشاه إسماعيل المذهب الشيعي بالقوة في إيران، وكان السلاطين العثمانيين يعتبرون أنفسهم خلفاء على جميع المسلمين السنة.

  2.  كانت الدولة العثمانية قلقلة من النشاط العسكري الصفوي الذي إمتد إلى مناطق كان العثمانيون يعتبرونها ضمن نفوذهم على سبيل المثال حملة الشاه إسماعيل على أرمينيا عام 1502 وعلى إمارة ذو القدر في 1507.

  3. قيام الدعاة الصفويين في الأناضول بالتمرد المسلح ضد الدولة العثمانية سنة 1511 م.

  4. محاولة الشاه إسماعيل الصفوي للتحالف مع المماليك وملك جورجيا ضد الدولة العثمانية.

 
     كل هذه الأسباب جعلت السلطان العثماني سليم الأول يقلق من الصفويين ومن تنامي قوتهم بحيث يمكن أن تصبح خطرا على دولته، لذلك قرر أن يهاجم خصمه الشاه إسماعيل الصفوي.
     وقد كشفت هذه المعركة عن وجود علاقة وثيقة وتنسيق كامل بين الصفويين والبرتغاليين ألد أعداء الإسلام الذين تحركوا مستغلين انشغال العثمانيين بقتال الصفويين وأحكموا سيطرتهم على كافة الطرق القديمة بين المشرق والمغرب وهو ما أدى إلى نهوض العثمانيين لمواجهتهم فيما بعد.
     وأما بالنسبة للشاه إسماعيل الصفوي فعلى الرغم من هزيمته الساحقة، وإبادة معظم جيشه، في هذه المعركة، إلا أنه لم يرتدع، ولم يتخل عن عنصريته وطائفيته البغيضتين.
     ومن هنا فقد استمر الصراع بين السنة في الدولة العثمانية، والشيعة في إيران بعد معركة جالديران، بل إن العداء قد ازداد حدة، وازداد الصراع ضراوة. وشغل الشاه إسماعيل الصفوي نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، واتشح بالسواد وكتب على أعلامه السوداء كلمة "القصاص" وزاد حقده على أهل السنة، وتنكيله بهم لتعاون بعضهم مع العثمانيين، وعندما استعاد تبريز عاصمته، قام أتباعه بارتكاب مجزرة جماعية اقتلعت أهل السنة منها تماما.
     ودفعت هزيمة الشاه القاسية إلى توثيق عرى تحالفه مع البرتغاليين - أشد القوى الصليبية خطرًا على العالم الإسلامي حينذاك. وبموجب اتفاقية 1515م بين الشاه إسماعيل الصفوي والبرتغاليين، حصلوا على اعتراف الصفويين بحق السيطرة البرتغالية على هرمز. وتنازل الصفويون للبرتغاليين عن حق تقاضي الرسوم الجمركية في مرافئ شرق شبه الجزيرة العربية وأعطوا موافقتهم على نشاط البرتغاليين في الخليج العربي. وقد أدى ذلك إلى تقوية التسلط البرتغالي على الخليج، وزيادة خطرهم على مقدرات الأمة ومقدساتها. بيد أن الشاة إسماعيل الصفوي ما لبث أن مات بحسرته في رجب 930 هـ- مايو 1524 م، دون أن يحقق أيا من مشاريعه وحل محله ابنه طهماسب، وكان سليم الأول قد مات قبله بسنوات دون أن يحقق أمنيته في القضاء على الدولة الصفوية.
     وقد تولى دولة الخلافة العثمانية بعد سليم الأول ابنه السلطان سليمان الأول (القانوني) وفي عهده وصلت الدولة العثمانية إلى قمة قوتها، وكان لزاما على هذا السلطان أن يتكفل بمهمة القضاء على الصفويين. بيد أن السلطان سليمان القانوني ظل لأكثر من بضعة عشر عامًا منشغلاً بالحرب في أوروبا، ولم يستطع التحرك بحرية في الشرق إلا بعد عقد اتفاق سلام مع آل هابسبورج حكام النمسا عام 1533 م.
     وقام السلطان سليمان القانوني بعد ذلك، بتوجيه ثقل قواته لسحق الدولة الصفوية وتدميرها، ولوضع حد نهائي للاضطراب في أقاليم فارس (إيران)، وتولى هذا السلطان قيادة الجيوش العثمانية بنفسه في أربع حملات كبرى، بين عامي 1533 و 1553م، وجهها ضد الدولة الصفوية في إيران. إلا أن تلك الحملات العسكرية والاجتياحات المتكررة لإيران وأذربيجان وأرمينيا ولتبريز عاصمة الدولة الصفوية، لم تفلح في القضاء على الصفويين، نظرا لاستماتتها ولاستراتيجية: التقهقر والهروب من المواجهة الحاسمة، وسياسة الأرض المحروقة اللتين انتهجهما الصفويون بعد هزيمتهم القاسية في "جالديران"، فقد كانوا يهربون من أمام الجيش العثماني في كل مرة، ويدمرون كل شيء في طريقه، ويلجئون إلى مناطق وعرة وغزيرة الأمطار وشديدة البرودة، في الداخل، بحيث لا تستطيع المدافع العثمانية الضخمة وعربات النقل المرور إليها، ثم يعودون ليسترجعوا أراضيهم حال عودة القوات العثمانية في الشتاء إلى استانبول.

عدد مرات القراءة:
519
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :