الكاتب : فيصل نور ..
ثابت بن قيس الأنصاري
(ت : 11 هـ)
ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري من قبيلة الخزرج. كان رضي الله عنه خطيبًا في قومه، شهد أُحدًا وباقي الغزوات. وكان يجهر بالقول عند التكلم، فلما نزل قوله تعالى: (لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ)، قال ثابت: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأجهر له بالقول، فإذن قد حبط عملي، وأنا من أهل النار. فانطوى على نفسه وأخذه الوساوس، فذكروا حاله للرسول، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (أبلغوه أنّه من أهل الجنّة وليس من أهل النار).
استشهد رضي الله عنه سنة 11 هـ باليمامة، أيّام حروب الردّة.
لم نقصد هنا سرد سيرته رضي الله عنه، بل بعض ما جاء عنه عند الشيعة :
يقول المفيد (314 ه) : لما بايع الناس أبا بكر دخل علي عليه السلام والزبير والمقداد بيت فاطمة عليها السلام ، وأبوا أن يخرجوا ، فقال عمر بن الخطاب : اضرموا عليهم البيت نارا ، فخرج الزبير ومعه سيفه ، فقال أبو بكر : عليكم بالكلب ، فقصدوا نحوه ، فزلت قدمه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده ، فقال أبو بكر : اضربوا به الحجر ، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر. وخرج علي ابن أبي طالب عليه السلام نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : ما شأنك يا أبا الحسن ؟ فقال : أرادوا أن يحرقوا علي بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ولا يدفع عن ذلك ولا ينكره ، فقال له ثابت : ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل دونك ، فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة وإذا فاطمة عليها السلام واقفة على بابها ، وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول : لا عهد لي بقوم أسوا محضرا منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا[1].
اليعقوبي (284 ه) : وقام قوم من الأنصار فتكلموا ، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، وكان خطيب الأنصار ، فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يجهل مكانك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك[2] .
الخوئي (ت : 1413 ه) : ثابت بن قيس : ابن الشماس الخزرجي ، خطيب الأنصار ، سكن المدينة ، قتل يوم اليمامة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، رجال الشيخ. أقول : روي أن النبي صلى الله عليه وآله ، شهد له بالجنة ، ولكن الرواية لم تثبت من طريقنا ، وذكرها الشهيد الثاني مرسلا ، فلا يعتمد عليها ، نعم عن تاريخ اليعقوبي - بعد ذكره بيعة الناس لأمير المؤمنين عليه السلام ، بعد عثمان - أنه
كان أول من تكلم من الأنصار ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، فقال : " والله يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس ، لقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك " ( انتهى ) . وهذا يدل على معرفته بمقام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولعله لذلك عده
العلامة في القسم الأول بناء على ما استظهرناه من بنائه على أصالة العدالة ، ومن الغريب عد ابن داود له في القسم الأول ( 278 ) وفي القسم الثاني ( 84 ) . وكيف كان فينا في تاريخ اليعقوبي ما ذكره الشيخ ، من أنه قتل يوم يمامة ، والله العالم بالصواب[3].
[1] الأمالي ، للمفيد ، 49 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28 /231
[2] تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2/ 179
[3] معجم رجال الحديث، للخوئي، 4 /304