معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تُحَفّ العُقول (ابن شُعبة الحَرّاني) ..
الكاتب : فيصل نور ..

تُحَفّ العُقول 

     تُحَفّ العُقول فيما جاء من الحِكَم والمواعظ عن آل الرسول، كتاب حديثيّ تأليف ابن شُعبة الحَرّاني من علماء القرن الرابع الهجري، الغاية منه جمع ما تيسّر للمؤلف من أحاديث أهل البيت والأنبياء بزعمه في مجال المواعظ والنصائح والحكم.
     وقد خصص المؤلف فصلا لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكل واحد من الأئمة رحمهم الله جمع فيه الأحاديث الواردة عنهم، وأفرد فصلا خاصاً للمواعظ الواردة عن سائر الأنبياء جعله في الفصول الأخيرة من الكتاب.
     وقد اعتمد المؤلف طريقة البدء بالاحاديث الطويلة فيما يختم الفصل بالاحاديث القصار من كل باب، مع حذف الأسانيد مراعاة لحجم الكتاب.
     ترجم الكتاب الى الفارسية أكثر من مرّة ممّا يكشف عن أهمية الكتاب في الوسط الشيعي، وقد تصدّت أكثر من دار لنشر الكتاب مع ترجمته.
 
الهدف من تدوين الكتاب :
     أشار ابن شعبة الى الهدف من وراء تأليف الكتاب بقوله : إنّي لمّا تأملت ما وصل إليّ من علوم نبينا ووصيه والائمة من ولدهما، فوجدته مشتملا على أمر الدين والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل،. ورأيت من تقدّم من علماء الشيعة قد ألّفوا عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه وأغنوا من بعدهم عن مؤونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف، ووقفت مما انتهى إليّ من علوم السادة عليهم السلام على حكم بالغة ومواعظ شافية وترغيب فيما يبقى، وتزهيد فيما يفنى، ووعد ووعيد، وحض على مكارم الأخلاق والأفعال ونهي عن مساويهما، وندب إلى الورع وحثّ على الزهد.
     ووجدت بعضهم قد ذكروا جملا من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم فجمعت ما كانت هذه سبيله وأضفت إليه ما جانسه وضاهاه وشاكله وساواه من خبر غريب أو معنى حسن متوخيا بذلك وجه الله - جل ثناؤه - وطالبا ثوابه.
 
محتوى الكتاب :
     الكتاب يشتمل على مجموعة كبيرة من الأحاديث في أصول الدين وفروعه وكليات عامة مع طائفة من السنن والآداب الدينية والنصائح والمواعظ الواردة عن أئمة الدين والحكماء والصالحين. وهو مقتطفات من كلام النبي وأئمة الشيعة الا مهديهم المنتظر. وكان لكلام النبي لحظ الأوفر من الكتاب، وقد ختم الكتاب بما روي عن الإمام الحادي عشر. وكان من طريقة المؤلف البدء متدرجاً بالأحاديث الطويلة فيما يختم الفصول بالأحاديث القصار من كل باب.
 
ومن أهم الفصول التي تعرض لها الكتاب، هي :
وصايا النبي لأمير المؤمنين.
جواب النبي عن أسئلة شمعون بن لاوي النصراني.
وصية النبي لمعاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن.
خطبة النبي في حجّة الوداع.
خطبة أمير المؤمنين في إخلاص التوحيد.
وصية الإمام علي لابنه الحسن المجتبى.
خطبة الإمام علي المعروفة بالوسيلة.
رسالة الإمام علي لكميل بن زياد.
وصية الإمام علي لكميل بن زياد.
جواب الإمام الحسن عن سؤال الحسن البصري.
خطبة الإمام الحسن بعد الصلح مع معاوية.
خطبة الإمام الحسين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
رسالة الإمام الحسين لأهل الكوفة.
رسالة الحقوق للإمام علي زين العابدين.
وصايا الإمام الباقر لجابر بن يزيد الجعفي.
وصايا الإمام الصادق لمؤمن الطاق.
من كلمات الإمام الصادق التي سمّاها البعض بنثر الدرر.
وصية الإمام الكاظم لهشام بن حكم.
جواب الإمام الرضا عن سؤال المأمون العباسي حول أحكام الشريعة.
وصف الإمام الرضا للإمامة وبيان مكانتها في مسجد مدينة مرو.
ردّ الإمام الجواد على أسئلة يحيى بن أكثم.
رسالة الإمام الهادي في ردّ الجبر والتفويض.
رد الإمام الهادي على أسئلة يحيى بن أكثم.
كتاب الإمام الحسن العسكري الى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري.
وذكر في خاتمة كل فصل مقتطفات من الكلمات القصار لكل معصوم.
 
وفي الختام تعرض لبيان :
مناجاة الله تعالى لموسى بن عمران
مناجاة الله تعالى لعيسى المسيح
مواعظ ونصائح المسيح في الانجيل وغيره.
وفي الختام ذكر وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة.
 
مكانة الكتاب :
     تمكّن الكتاب في القرون الأخيرة من شقّ الطريق الى الساحة العلمية ونيل إهتمام كبار علماء الشيعة حتى وصف القطيفي الكتابَ بأنه لا نظير له. وقد استقت منه الكثير من الكتب الفقهية والحديثية.
     ومع المكانة التي يحتلها الكتاب الا أن المشكلة التي تواجهه وتصوب سهام النقد اليه وسلب الحجية عنه للارسال وخلوّ رواياته عن الأسانيد التي حذفها المؤلف. علماً أن ابن شعبه نفسه ملتفت الى هذه القضية حيث قال في مقدمة كتابه : أسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن كان أكثره لي سماعاً ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لانفسها، ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف بل ألفته للمسلم للأئمة، العارف بحقهم، الراضي بقولهم، الرّاد إليهم.
     وممن رفضوا حجية الكتاب الخوئي حيث قال: أبو محمد بن الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني أو الحلبي وإن كان رجلا وجيها فاضلا جليل القدر رفيع الشأن وكان كتابه مشتملا على الدرر واليواقيت. من مواعظ أهل البيت وقد اعتمد عليه جملة من الأصحاب إلا أنّه لم يذكرها مسندة بل أرسلها عن الصادق فلا تكون مشمولة لأدلة حجيّة خبر الواحد.
     علماً أن الكتاب حظي بمكانة خاصة عند الفرقة النُصَيرية حيث اقتناه الكثير من النصيريين.
 
الترجمة والنشر :
     ترجم الكتاب في كلٍّ من إيران والعراق ولبنان، وتعود الترجمة الأولى الى سنة 1297 هـ ق حيث صدر مع روضة الكافي في مجلد واحد. ومن أفضل الطبعات هي الطبعة المزدانة بتعليقات وتصحيح علي أكبر الغفاري سنة 1376 هـ ش في طهران. وقد ترجم الكتاب الى الفارسية أكثر من مرّة أفضلها ترجمة برويز أتابكي تحت عنوان رهاورد خود في طهران سنة 1376 هـ ش. وقد ترجمه الى الإنجليزية بد شاهين سنة 1383 هـ ش في مدينة قم.


الموقف من روايات كتاب "تحف العقول" ورواته

     كتاب "تحف العقول"، من تأليف الشيخ أبي محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني (ق 4هـ)، وقد قيل بصحّة هذا الكتاب رغم كون مرويّاته فيه مرسلة، وقد يقال بإمكان توثيق رواته بالمطابقة مع سائر الكتب التي خرّجت رواياته مسندةً.
وقد فُهم من مقدّمة هذا الكتاب أنّ رواياته بأجمعها مأخوذة من الثقات عن الأئمّة، وبهذا يصحّ كتابه على مناهج المتأخّرين، ويوثق رواته أيضاً بالطريقة التي اعتمدت في مثل كتب كامل الزيارات وتفسير القمي وغيرهما. حتى قال السيد محمد صادق الروحاني: «وأمّا تحف العقول، فأقول: لا ينبغي التوقّف في أنّ الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة صاحب كتاب تحف العقول جليل القدر عظيم المنزلة، وكتابه هذا جليل، وأنّه معتمد عليه عند الأصحاب، كما صرّح بذلك كلّه أئمّة الفن». كما أنّ الحرّ العاملي والشيخ المجلسي جعلا هذا الكتاب من مصادر كتابيهما الكبيرين: تفصيل وسائل الشيعة وبحار الأنوار.
والذي توصّلتُ إليه هو عدم وجود تصحيح عام لروايات هذا الكتاب، وعدم وجود توثيق عام لرواته، بل إنّ ابن شعبة الحرّاني نفسه لم يُذكر في كتب المتقدّمين الشيعة ولا السنّة، فلم يترجمه أصحاب الفهارس والتراجم والرجال، ولم يرد في الطرق والأسانيد والإجازات ولا غيرها. وأقدم النصوص المتعرّضة له جاءت عند المتأخّرين، وأقدمها في القرن العاشر الهجريّ، وهذا أمرٌ يدعو للتساؤل والريب الكبيرين. بل حتى أصحاب الفهارس وكتب الرجال اللاحقة كابن شهر آشوب والشيخ منتجب الدين والعلامة الحلي وغيرهم، لم يشيروا له إطلاقاً، ولم نجد نقلاً عنه حتى القرن العاشر الهجري! حيث يبدأ الاسم والكتاب بالظهور مع الشيخ حسين البحراني ومن بعده.
يشار إلى أنّ غير واحدٍ من الباحثين كالسيد حسين مدرّسي طباطبائي يحتمل كون الكتاب من كتب المذهب النصيري، وتُعرف كتب ابن شعبة وتتداول اليوم بين العلويّين في بلاد سوريا وغيرها، وقد حُقّق له كتاب طُبع في السنوات الأخيرة تحت عنوان (جامع أسرار الدين) يشي بعدم كونه إماميّاً غير نصيري، كما ونسبت له رسالة للحسين بن حمدان الخصيبي، وقيل بأنّ له أخاً اسمه محمد بن شعبة. وهناك من يرى أنّه غير نصيري، وإنّما إمامي لكنّه عاش بين العلويّين والنصيريّين في بلاد حران والشام لدعوتهم إلى المذهب الإمامي، وأنّه لهذا تراجعت معروفيّته بين الإماميّة وأمثالهم.
كما أنّ نسخة الكتاب التي بين أيدينا اليوم ليس في أيّ موضع منها أنّ هذا الكتاب هو لابن شعبة الحراني، لا في المقدّمة ولا في الخاتمة ولا غيرهما، ونسخه المخطوطة حالياً ترجع إلى القرن العاشر الهجري، كنسخة مركز إحياء التراث برقم 2/3398، والتي قد تكون أقدم أو من أقدم نسخه المخطوطة، وتعود لعام 983هـ.
وعليه، فروايات هذا الكتاب من المراسيل غير الحجّة ما لم تعتضد بعاضد، وفاقاً للعديد من العلماء المتأخّرين الذين يرون الرأيَ نفسه.
وقد بحثتُ حول هذا الكتاب ومؤلِّفه، وذلك في كتابي: (منطق النقد السندي 1: 624 ـ 632، الطبعة الأولى، 2017م)، فراجع.


حيدر حبّ الله ..

عدد مرات القراءة:
1038
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :