تحرير الوسيلة
كتابٌ فقهيٌّ للخميني باللغة العربية، حيث يُعتبر من أهم الرسائل الفتوائية في العبادات والمعاملات، كتبه على غرار كتاب وسيلة النجاة لإبي الحسن الأصفهاني (ت : 1365 هـ)، ووسيلة النجاة حاشيةٌ للأصفهاني على ذخيرة الصالحين لمحمد كاظم الطباطبائي اليزدي (ت : 1337 هـ)، ، حيث اضاف عليه الأصفهاني مسائل كثيرة سمّاه بوسيلة النجاة. ويشمل كتاب تحرير الوسيلة على أكثر أبواب الفقه والمسائل الابتلائية، حيث طُبع في مجلدين، وقد ترجم باللغة الفارسية وإلى لغات أخرى، وكُتبت له شروحٌ كثيرة من أشهرها كتاب تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة لمحمد فاضل اللنكراني. ومن أهم مميزات الكتاب هو تسليط الضوء على المسائل المستحدثة وعباراته البسيطة. زمن تأليف الكتاب : إنّ نفي الخميني إلى مدينة بورصة التركية في عام 1384 هـ، منحه فرصة؛ ليستغل أوقات فراغه قرابة أحد عشر شهراً من الإقامة الجبرية في تلك المدينة، وكَتبَ الحاشية المذكورة على نص كتاب وسيلة النجاة، ثم سمّاه بتحرير الوسيلة، ومن ثم نفي الخميني من تركيا إلى العراق وأقام في النجف، وقد أضاف المسائل المتعلقة بالحج والصلاة المستحبة والدفاع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء والشهادة والقصاص والدية وكثيراً من المسائل المستجدة التي قدّ درّسها أثناء إقامته في قم. محتوى وأسلوب الكتاب : كان الخميني يعدُّ وسيلة النجاة كتاباً مهماً إلى تحرير الوسيلة، كذلك أنّ الكتاب يشتمل على نظريات الخميني، حيث تحتل أضافات تحرير الوسيلة حوالي ثلث الكتاب، وأمّا المسائل المستحدثة في تحرير الوسيلة تشتمل على قضايا التأمين، والحوالات، وخلوّ الرجال، والعمليات المصرفية، وبطاقة اليانصيب، والتلقيح الاصطناعي، والتشريح، وزراعة الأعضاء، وتغيير الجنس، والإذاعة والتلفزيون، وبعض المسائل المتفرقة التي وردت في آخر الكتاب. الفرق بين كتابي تحرير الوسيلة و وسيلة النجاة : على الرغم من أنّ كتاب تحرير الوسيلة يشتمل على نظريات الخميني، لكنه يوجد فرقان أساسيان عن كتاب وسيلة النجاة، هما :
حذفت منه المسائل غير المستجدة.
أضيفت إليه مسائل مستجدة كثيرة.
ومن أهم ما يتميز به تحرير الوسيلة عن نص وسيلة النجاة هو طريقة عرض المسائل وعناوينها وترتيبها، وعلى سبيل المثال : ذكر صلاة ليلة الدفن في تحرير الوسيلة في باب الدفن من كتاب الطهارة، في حين أنها ذكرت في وسيلة النجاة بكتاب الصلاة، وكذلك المباحث الثلاثة: الظّهار، والإيلاء، واللّعان، حيث جاءت في وسيلة النجاة تحت عنوان واحد وهو: القول في الظّهار والإيلاء واللّعان، أمّا في تحرير الوسيلة، فقد جاءت على شكل ثلاثة كتب. شهرة وانتشار الكتاب : دعت أسبابٌ كثيرةٌ إلى شهرة وانتشار الكتاب منها: شهرة الكاتب في الفقه ومحاربته للظلم، وشمولية الكتاب، وأسلوبه السلس، وأجوبته عن المسائل المطلوبة جعلت المقلّدين من المتحدّثين باللغة العربية من أن يُطالبوا بطباعة تحرير الوسيلة ونسخها، حيث طُبع تحرير الوسيلة كاملاً ولأول مرة في النجف. كذلك لُخّص الكتاب بأمر ٍ من الكاتب، وصار في متناول ايدي الناس، حاملاً عنوان: زبدة الأحكام. أدّى رفض الحكومة الإيرانية من نشر أعمال الخميني، إلى طباعة تحرير الوسيلة وتوزيعه لمرّات عدّة في إيران بعناوين أخرى، ككتاب الفقه، ووسيلة النجاة. استفادة القضاة من الكتاب : بعد انتصار الثورة الخمينية، قام القضاة في المحاكم، من سد الفراغ القانوني، مما جعلهم يستفيدوا من كتاب تحرير الوسيلة، كمتمماً للقانون، فكان هذا الكتاب محطّ الاهتمام والمطالعة لدى الكثيرين في المحاكم والمحافل العلمية، لِما تتمتع به مرجعية الخميني على نطاق واسع، والانسجام لأكثر آرائه مع آراء الفقهاء المشهورة. تراجم وشروح الكتاب : لتحرير الوسيلة ترجماتٌ وشروحٌ كثيرة من أهمها :
الترجمة الفارسية لمحمد باقر الموسوي الهمداني في أربع مجلدات.
الترجمة الفارسية لعلي الإسلامي والقاضي زادة بإشراف محمد مؤمن القمي وحسن طاهري الخرّم آبادي في أربعة مجلدات.
الترجمة الفارسية لأقسام من تحرير الوسيلة مع إضافات عليها لعبد الكريم بي آزار الشيرازي في أربعة مجلدات.
شرح محمد فاضل اللنكراني بعنوان تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، وهو أكثر شروح تحرير الوسيلة تفصيلاً، وقد نشر منه أربعة عشر مجلداً.
شرح ناصر مكارم الشيرازي بعنوان أنوار الفقاهة.
شرح مصطفى الخميني بعنوان مستند تحرير الوسيلة في مجلدين.
شرح أحمد مطهّري بعنوان مستند تحرير الوسيلة في ستة مجلدات.
جولة في كتاب تحرير الوسلية :
لا يعتبر الطهارة في مكان المصلي إلا مع تعدي النجاسة غير المعفو عنها إلى الثوب أو البدن ، نعم تعتبر في خصوص مسجد الجبهة كما مر ، كما يعتبر فيه أيضا مع الاختيار كونه أرضا أو نباتا أو قرطاسا ، والأفضل التربة الحسينية التي تخرق الحجب السبع ، وتنور إلى الأرضين السبع على ما في الحديث[1].
وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف[2].
يشترط في الذابح أن يكون مسلما أو بحكمه كالمتولد منه فلا تحل ذبيحة الكافر مشركا كان أم غيره حتى الكتابي على الأقوى ، ولا يشترط فيه الايمان ، فتحل ذبيحة جميع فرق الاسلام عدا الناصب وإن أظهر الاسلام[3].
يجب الصلاة على كل مسلم وإن كان مخالفا للحق على الأصح ، ولا يجوز على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل بالاسلام كالنواصب والخوارج[4].
لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام ، ولا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو نبوتهم ، وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة والغالية ، لأنهما بحكم الكفار وإن انتحلا دين الاسلام . ولا إشكال في جواز نكاح المؤمن المخالفة غير الناصبة ، وأما نكاح المؤمنة المخالف غير الناصب ففيه خلاف ، والجواز مع الكراهة لا يخلو من قوة ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن[5].
ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة ولم يكن فيه أجزاء متميزة من الغائط[6].
المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبرا على كراهية شديدة ، والأحوط تركه خصوصا مع عدم رضاها[7].
لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواما كان النكاح أو منقطعا ، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة[8].
يجوز التمتع بالزانية على كراهية خصوصا لو كانت من العواهر والمشهورات بالزنا ، وإن فعل فليمنعها من الفجور[9].
القول في مبطلات الصلاة وهي أمور : التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى نحو ما يصنعه غيرنا ، وهو مبطل عمدا على الأقوى لا سهوا ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة ، ولا بأس به حال التقية . وتعمد قول آمين بعد اتمام الفاتحة إلا مع التقية ، فلا بأس به كالساهي[10].
ملاحظة : المقصود بالنواصب الذي تكرر في كلام الخميني في الكتاب هم "أهل السنة" كما بينا في مادة "النواصب".
[1] تحرير الوسيلة، للخميني، 1/ 149
[2] تحرير الوسيلة، للخميني، 1/ 118
[3] تحرير الوسيلة، للخميني، 2/ 146
[4] تحرير الوسيلة، للخميني، 1/ 79
[5] تحرير الوسيلة، للخميني، 2/ 286
[6] تحرير الوسيلة، للخميني، 1/ 16
[7] تحرير الوسيلة، للخميني، 2/ 241
[8] تحرير الوسيلة، للخميني، 2/ 241
[9] تحرير الوسيلة، للخميني، 2/ 292
[10] تحرير الوسيلة، للخميني، 1/ 186 ، 190
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video