معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

بلال بن رباح الحبشي ..
الكاتب : فيصل نور ..

بلال بن رباح الحبشي
(ت : 20 هـ)
 

     بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد اللّه، صحابيّ من السّابقين إلى الإسلام، كان مولىً لبني "جُمَح" من قريش، أعلن إسلامه فعذّبه أميّة بن خلف، اشتهر بصبره على التّعذيب ومقولته الشّهيرة تحت التّعذيب (أحد أحد)، كلّفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمهمّة الأذان. بقي طوال حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذّناً خاصّاً له في سفره وحضره، خرج إلى الشّام في أواخر حياته إلى أن توفّي بها سنة 20 ه.
     لم نقصد هنا سرد سيرته رضي الله عنه، بل بعض ما جاء عنه عند الشيعة :
     يقول الطوسي (ت : 460 ه) : بلال ، مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، شهد بدرا وتوفي بدمشق في الطاعون سنة ثمان عشرة ، كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عمرو ، وهو بلال بن رباح ، مدفون بباب الصغير بدمشق[1].
     وهو يشير بقوله " مولى رسول الله " إلى أن الصديق رضي الله عنه ليس هو الذي اعتق بلال رضي الله عنه. وإلى هذا ذهب الكثير من علماء الشيعة.
     وقد جاء ما يعارض ذلك من طرقهم، منها:
     الحسن العسكري : فأما بلال ، فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين ، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب عليه السلام أضعاف تعظيمه لأبي بكر . فقال المفسدون : يا بلال كفرت النعمة ، ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك ، وأنقذك من العذاب ، ووفر عليك نفسك وكسبك ، وعلي ابن أبي طالب عليه السلام لم يفعل بك شيئا من هذه ، وأنت توقر أبا الحسن عليا بما لا توقر أبا بكر ، إن هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب . فقال بلال : أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : معاذ الله . قال : قد خالف قولكم هذا قولكم الأول ، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا عليه السلام على أبى بكر ، لان أبا بكر أعتقني ، فكذلك لا يجوز أن أفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ، لان أبا بكر أعتقني ، قالوا : لا سواء إن رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل خلق الله . قال بلال ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي ، إن عليا هو نفس أفضل خلق الله ، فهو أيضا أفضل خلق الله بعد نبيه صلى الله عليه وآله ، وأحب الخلق إلى الله تعالى لاكله الطير مع رسول الله صلى الله عليه وآله الذي دعا : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " وهو أشبه خلق الله برسول الله لما جعله أخاه في دين الله . وأبو بكر لا يلتمس منيما تلتمسون ، لأنه يعرف من فضل علي عليه السلام ما تجهلون أي يعرف أن حق علي علي أعظم من حقه ، لأنه أنقذني من رق عذاب الذي لو دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات عدن ، وعلي أنقذني من رق عذاب الأبد ، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إياه نعيم الأبد[2].
     ومن ذهب إلى خلاف ذلك، فقد حاول تؤويله وصرفه عن ظاهره.
     يقول نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى *  وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [الليل : -4]. أن أبا بكر اشترى بلالاً من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشرة أواق ، فأعتقه لله فأنزل الله هذه الآية ، أي : إن سعى أبي بكر وأمية وأبى لمفترق فرقاً عظيماً ، فشتان ما بينهما. قال : بعد تسليم صحة رواية النزول في كون معنى الآية على ما ذكر لا دلالة فيها إلا على الفرق بين سعي أبي بكر وسعي كافرين ، وليس في هذا فضيلة كما لا فضيلة بين فرعون ونحوه من كل جبار عنيد في أن يقال : إنه أصلح من الشيطان المريد[3].
     وقال : إن إعتاق أبي بكر لبلال من ماله لا يصلح؛ لأن يصير منة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكم من عبد لله أعتقه غير أبي بكر من المهاجرين والأنصار في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم مع احتمال أن يكون إعتاقه لبلال في كفارة قسم أو صوم أو إظهار ونحو ذلك ، فلا منة له في ذلك على الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم[4].
     الطريف أن هذه الكفارات لم تكن قد شرعت بعد، عندما عتق بلال رضي الله عنه حيث كان عتقه في بدء الدعوة.
     ويقول نجاح الطائي (معاصر) : كثرت الإفتراءات في أذهان الناس فجعلوا أبا بكر أغنى وقالوا كذباً اشترى بلالا من الكافرين في مكة واشترى آخرين مثل صهيب الرومي. بينما كان أبوبكر رجلاً فقيراً يعلم الصبيان ، وتارة كان بزازاً بسيطاً.. قال عمر عن أبي بكر : ضئيل بني تيم[5].
     نجاح الطائي (معاصر) : لم يصل مولى المؤمنين علي عليه السلام وأتباعه من الصحابة مثل سعد بن عبادة وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وبلال الحبشي خلف الملوك الثلاث أحياءاً وامواتاً. والسبب في عدم الصلاة خلفهم أحياءاً عدم توافر العدالة فيهم ، وهي ركن من أركان إمام الجماعة. والسبب في عدم صلاة مولى المسلمين عليهم بعد موتهم فهو طاعة للآية القرآنية المباركة : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84]. إذن القضية إلهية مفروضة واجبة لا يمكن التنصل منها زالهروب من حكمها[6].
     وقال : قال عمر : اللهم أكفني بلالاً وأصحاب بلال. فما حال الحول حتى ماتوا جميعاً. فالظاهر أن عمر يدعو الله تعالى في الظاهر ، ويأمر اعوانه في الباطن بقتل المدعو عليهم. فحّول عمر والأمويون الشام مقبرة لأعدائهم[7].
      ويقول علي بن الحسين الكركي (ت : 940 هـ) : وأما بلال الحبشي فإنا لا نلعنه ، ولا نطعن فيه ، ولا نتعرض عليه بمدح ولا ذم ، ونرد أمره إلى الله تعالى وإلى أهل البيت عليه السلام[8].
     المفيد (ت : 413 ه) : وكان بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله لزم بيته ولم يؤذن لأحد من الخلفاء وقال فيه أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام : رحم الله بلالا " فإنه كان يحبنا أهل البيت لعن الله صهيبا " فإنه كان يعادينا، وفي خبر آخر : كان يبكي على ر م ع[9].
     و"ر م ع " مقلوبه والمقصود بها عمر رضي الله عنه.
     عن قال الصادق عليه السلام  : لما هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبريل عليه السلام وأقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي سمعت ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال حفظت ؟ قال : نعم قال : ادع بلال فعلمه فدعا بلالا فعلمه[10].
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فقلنا له كيف اذن ، فقال الله أكبر الله أكبر اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان لا إله إلا الله اشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لا إله إلا الله ، والإقامة مثلها إلا أن فيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل حي على خير العمل وبين الله أكبر الله أكبر فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فلم يزل يؤذن بها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله[11].
     وعن حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فقال : بياض النهار من سواد الليل ، قال : وكان بلال يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم[12].
     والحسن بن عليّ عليه السلام : أنّ بلال بن حمامة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبى أن يبايع لأبي بكر ، وأنّ عمر بن الخطاب جاء حتّى أخذ بتلابيبه وقال : يا بلال ، هذا جزاء أبي بكر منك ؟ ! إنّه أعتقك ؛ لا تجيءُ تبايعه وتبطئُ عن بيعته ! ! فقال بلال : إن كان إنّما أعتقني لِلّه عزّوجلّ ، محتسباً باغياً في ذلك الخير ، فليدعني للذي أعتقني له ، وإن كان إنّما أعتقني لغير الله وأعتقني لنفسه ، فها أنا ذا ! وأمّا بيعته ، فما كنت لأُبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أُمّته ولا يقدّمه ، إنّ الله يقول : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللهِ وَرَسُولِهِ ). ولقد علمت يا أبا حفص أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عقد لابن عمّه عليّ عقداً هو في أعناقنا إلى يوم القيامة ، وجعله مولانا من بعده يوم الدوحات ، فأيّنا يستطيع أن يبايع على مولاه ؟ ! قال : فقال له عمر : فإن كنت غير فاعل فلا تقم معنا ، لا أُمَّ لك ! فقال بلال : باللّه لا بأبي بكر نجوت ولو * لا الله قامت على أوصالي الضبع الله بوّأني خيراً وأكرمني * وإنّما الخير عند الله متّبع لا تلفينّي تبوعاً كلّ مبتدع * فلست مبتدعاً مثل الذي ابتدعوا قال : وخرج بلال إلى شام فأقام بها إلى أن مات ولم يبايع أبا بكر[13].
     الصدوق (ت : 381 ه) : وروي أنه لما قبض النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الاذان وقال : لا أؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي عليه السلام بالاذان فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الاذان ، فلما قال : الله أكبر ، الله أكبر " ذكرت أباها عليه السلام وأيامه فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول الله " شهقت فاطمة عليها السلام شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدنيا وظنوا أنها قد ماتت فقطع أذانه ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الاذان فلم يفعل ، وقال لها : يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالاذان فأعفته عن ذلك[14].
     الطوسي (ت : 460 ه) : عن سليمان بن جعفر عن أبيه قال دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : إن أول من سبق إلى الجنة بلال قال : ولم ؟ قال : لأنه أول من أذن[15].
     وهناك روايات عدة في ردة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، لم تستثني منهم بلال رضي الله عنه، وإليك واحده:
     عن الباقر عليه السلام : ارتد الناس الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال : فقيل : فعمار ؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ، ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا ، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلقة ، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع ، فبايع ، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم فأبي الا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به ، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو سنان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة وكانوا سبعة ، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام الا هؤلاء السبعة[16].


[1]  الأبواب ( رجال الطوسي )، للطوسي، 27

[2]  تفسير الإمام العسكري، المنسوب إلى الإمام العسكري،  623 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 22 / 338 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي، 378

[3]الصوارم المهرقة للتستري ، 307

[4] الصوارم المهرقة، للتستري 330

[5]  لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ ، لنجاح الطائي ، 209

[6] المصدر السابق،  239

[7] المصدر السابق ، 155

[8] رسائل الكركي ، للمحقق الكركي ، 2/ 231

[9]  الاختصاص، للمفيد، 73 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 141

[10]  روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 313

[11]  الإستبصار، للطوسي، 1/ 305 ، تهذيب الأحكام، للطوسي، 2/ 60

[12]  الكافي، للكليني، 4/ 98 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 265

[13]  العقد النضيد والدر الفريد، لمحمد بن الحسن القمي، 149 ، خاتمة المستدرك، لنوري الطبرسي، 3 / 289 ، كتاب الأربعين، للماحوزي، 258

[14]  من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1 / 298 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 157

[15]  تهذيب الأحكام، للطوسي، 2/ 284

[16] الاختصاص ، للمفيد ، 10 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/ 440 ، 28/ 239 ، 64/ 165 ، اختيار معرفة الرجال ، للطوسي ، 1/ 51

عدد مرات القراءة:
1236
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :