الكاتب : فيصل نور ..
أُوَيْس القَرَنِي
(ت : 37 هـ)
أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن المذحجي المرادي. الزاهد المشهور. أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره وسكن الكوفة وهو من كبار تابعيها، ومن أفضل التابعين، على خلاف، قال أحمد: هو سعيد بن المسيب، وقيل: هو أويس القرني، وقيل: الحسن البصري والصواب: أويس لما في صحيح مسلم: أن خير التابعين رجل يقال له: "أويس" وبعضهم قال: الأعلم ابن المسيب، والأزهد والعابد: أويس. عاش أويس بن عامر في اليمن، وانتقل إلى الكوفة، وكان مع سيدنا علي بن أبي طالب في صفين وبها لقي الله شهيدًا.
روى مسلم رحمه الله في صحيحية بسنده عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم قال: لك والدة؟ قال: نعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل؛ فاستغفر لي فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسًا فقال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي قال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال: لقيت عمر قال: نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة. ونَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ: فقال: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إِنَّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ"[1].
من الأقوال فيه من طرق الشيعة :
عن أبي جعفر عليه السلام قال : شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من التابعين ثلاثة نفر بصفين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة ولم يرهم : أويس القرني وزيد بن صوحان العبدي وجندب الخير الأزدي رحمة الله عليهم[2].
الإمام الكاظم عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : أين حواري علي بن أبي طالب وصى محمد بن عبد الله رسول الله؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى الثمار مولى بنى أسد وأويس القرني[3].
عن عبد الله بن عباس ، قال : جلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه لاخذ البيعة بذي قار ، وقال : " يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون ولا ينقصون " فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليه ، ويفسد الامر علينا ، حتى ورد أوائلهم فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعا " وتسعين رجلا " ، ثم انقطع مجئ القوم . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا متفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وإذا هو رجل عليه قباء صوف ، ومعه سيفه وترسه وإداوته ، فقرب من أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : امدد يدك أبايعك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : " وعلى ما تبايعني ؟ " قال : على السمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله على يديك . فقال : " ما اسمك ؟ " فقال : أويس القرني قال : أنت أويس القرني ؟ " قال : نعم . قال : " الله أكبر ، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له ( أويس القرني ) يكون من حزب الله وحزب رسوله ، يموت على الشهادة ، ويدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر " قال ابن عباس : فسرى ذلك عني[4].
وفاته :
قتل رحمه الله في وقعة صفين في اليوم الثامن من شهر صفر من عام 37 هـ.
[1] صحيح مسلم، لمسلم النيسابوري، 7/ 189
[2] الاختصاص، للمفيد، 81 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 32 / 618 ، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1 / 509 ، معجم رجال الحديث، للخوئي، 5 / 146 ، 8 / 355
[3] الاختصاص، للمفيد، 61 ، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 282 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 22 / 342 ، 34 / 275
[4] الثاقب في المناقب، لابن حمزة الطوسي، 266 ، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي النباطي البياضي، 1 / 106 ، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 381 ، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 2 / 299