معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الملائكة ..
الكاتب : فيصل نور ..

عقيدة الشيعة في الملائكة 

     كشأن جل عقائد الشيعة، تختلف أقوالهم ورواياتهم في الملائكة بين ما هو موافق لعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم وبين ما هو شاذ موافق لعقائدهم، كما سيتضح من هذه النقول:
 
     يقول شيخهم ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت: 381 هـ) : دين الإمامية هو الاقرار أن جميع الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة[1].
     ويقول المفيد (413 هـ) : اتفقت الإمامية على أن أنبياء الله تعالى عز وجل ورسله من البشر أفضل من الملائكة، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء والرسل، وقال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر، وكان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع بفضل الأنبياء على الملائكة حسب ما شرحناه[2].
     وقال : إن الملائكة مكلفون وموعودون ومتوعدون. قال الله تبارك و تعالى : ( ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ). وأقول، إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار، وعلى هذا القول جمهور الإمامية وسائر المعتزلة وأكثر المرجئة وجماعة من أصحاب الحديث. وقد أنكر قوم من الإمامية أن تكون الملائكة مكلفين، وزعموا أنهم إلى الأعمال مضطرون ووافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث[3].
     وقال في المفاضلة بين الأئمة عليهم السلام والملائكة: أما الرسل من الملائكة والأنبياء عليهم السلام فقولي فيهم مع أئمة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم كقولي في الأنبياء من البشر والرسل عليهم السلام، وأما باقي الملائكة فإنهم وإن بلغوا بالملكية فضلا فالأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل منهم وأعظم ثوابا عند الله عز وجل بأدلة[4].
     وقال في رؤية المحتضر الملائكة : والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول الله وأمير المؤمنين عليه السلام، وجائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة، ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام لاختلاف بين أجسامهما وأجسام الملائكة في التركيبات، وهذا مذهب جماعة من متكلمي الإمامية ومن المعتزلة البلخي وجماعة من أهل بغداد[5].
     وقال في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما عن الاعتقاد : إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث، وتفسير مجمله أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما ( مبشر ) و ( بشير ) فيسألان عن ربه - جلت عظمته - وعن نبيه ووليه فيجيبهما بالحق الذي فارق الدنيا على اعتقاده والصواب، ويكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلامة بما يستحقه من النعيم فيجدانها منه في الجواب. وينزل جل جلاله على من يريد تعذيبه في البرزخ ملكين اسماهما ( ناكر ) و ( نكير ) فيوكلهما بعذابه، ويكون الغرض من مساءلتهما له استخراج علامة استحقاقه من العذاب بما يظهر من جوابه من التلجلج عن الحق أو الخبر عن سوء الاعتقاد أو إبلاسه وعجزه عن الجواب. وليس ينزل الملكان من أصحاب القبور إلا على من ذكرناه، ولا يتوجه سؤالهما منهم إلا إلى الأحياء جد الموت لما وصفناه، وهذا هو مذهب حملة الأخبار من الإمامية ولهم فيما سطرت منه آثار وليس لمتكلميهم من قبل فيه مقال عرفته فاحكيه على النظام[6].
     وقال في عصمتهم : جميع المؤمنين من الملائكة والنبيين والأئمة معصومون لأنهم متمسكون بطاعة الله تعالى[7].
     ويقول المجلسي: اعلم أنه أجمعت الامامية بل جميع المسلمين إلا من شذ منهم من المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقائدهم على وجود الملائكة، وأنهم أجسام لطيفة نورانية أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر، قادرون على التشكل بالاشكال المختلفة، وأنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الاشكال والصور على حسب الحكم والمصالح، ولهم حركات صعودا وهبوطا، وكانوا يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام. والقول بتجردهم وتأويلهم بالعقول والنفوس الفلكية والقوى والطبائع وتأويل الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى، واتباع لأهل الجهل والعمى. قال المحقق الدواني في شرح العقائد : الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة، وقال شارح المقاصد : ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة. كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة. شأنها الطاعة، ومسكنها السماوات، هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه وأمنائه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون[8].
     ويقول الطباطبائي (ت: 1402 هـ) تحت عنوان ( كلام في الملائكة ) : تكرر ذكر الملائكة في القرآن الكريم ولم يذكر منهم بالتسمية إلا جبريل وميكال وما عداهما مذكور بالوصف كملك الموت والكرام الكاتبين والسفرة الكرام البررة والرقيب والعتيد وغير ذلك.
     والذي ذكره الله سبحانه في كلامه - وتشايعه الأحاديث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو أولا : أنهم موجودات مكرمون هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلا وللملائكة فيها شأن وعليها ملك موكل أو ملائكة موكلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات، وليس لهم في ذلك شأن إلا إجراء الامر الإلهي في مجراه أو تقريره في مستقره كما قال تعالى : " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " الأنبياء : 27.
     وثانيا : أنهم لا يعصون الله فيما أمرهم به فليست لهم نفسية مستقلة ذات إرادات مستقلة تريد شيئا غير ما أراد الله سبحانه فلا يستقلون بعمل ولا يغيرون أمرا حملهم الله إياه بتحريف أو زيادة أو نقصان قال تعالى : " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " التحريم : 6.
     وثالثا : أن الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوا ودنوا فبعضهم فوق بعض وبعضهم دون بعض فمنهم آمر مطاع ومنهم مأمور مطيع لامره، والامر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له، فليس لهم من أنفسهم شئ البتة قال تعالى : " وما منا إلا له مقام معلوم " الصافات : 164 وقال : " مطاع ثم أمين " التكوير : 21، وقال : " قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق " سبأ : 23.
     ورابعا : أنهم غير مغلوبين لأنهم إنما يعملون بأمر الله وإرادته " وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض " فاطر : 44، وقد قال الله : " والله غالب على أمره " يوسف : 21، وقال : " إن الله بالغ أمره " الطلاق : 3.
     ومن هنا يظهر أن الملائكة موجودات منزهة في وجودهم عن المادة الجسمانية التي هي في معرض الزوال والفساد والتغير ومن شأنها الاستكمال التدريجي الذي تتوجه به إلى غايتها، وربما صادفت الموانع والآفات فحرمت الغاية وبطلت دون البلوغ إليها. ومن هنا يظهر أن ما ورد في الروايات من صور الملائكة وأشكالهم وهيآتهم الجسمانية كما تقدم نبذة منها في البحث الروائي السابق إنما هو بيان تمثلاتهم وظهوراتهم للواصفين من الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وليس من التصور والتشكل في شئ ففرق بين التمثل والتشكل فتمثل الملك إنسانا هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الانسان فهو في ظرف المشاهدة والادراك ذو صورة الانسان وشكله وفي نفسه والخارج من ظرف الادراك ملك ذو صورة ملكية وهذا بخلاف التشكل والتصور فإنه لو تشكل بشكل الانسان وتصور بصورته صار إنسانا في نفسه من غير فرق بين ظرف الادراك والخارج عنه فهو إنسان في العين والذهن معا ؟ وقد تقدم كلام في معنى التمثل في تفسير سورة مريم.
     ولقد صدق الله سبحانه ما تقدم من معنى التمثل في قوله في قصة المسيح ومريم : " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " مريم : 17 وقد تقدم تفسيره.
     وأما ما شاع في الألسن أن الملك جسم لطيف يتشكل بأشكال مختلفة إلا الكلب والخنزير، والجن جسم لطيف يتشكل بأشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير فمما لا دليل عليه من عقل ولا نقل من كتاب أو سنة معتبرة، وأما ما ادعاه بعضهم من إجماع المسلمين على ذلك فمضافا إلى منعه لا دليل على حجيته في أمثال هذه المسائل الاعتقادية[9].
     وقال في موضوع آخر تحت عنوان ( كلام في أن الملائكة وسائط في التدبير ) : الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدء وعودا على ما يعطيه القرآن الكريم بمعنى أنهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادية في العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده.
     أما في العود أعني حال ظهور آيات الموت وقبض الروح وإجراء السؤال وثواب القبر وعذابه وإماتة الكل بنفخ الصور وإحيائهم بذلك والحشر وإعطاء الكتاب ووضع الموازين والحساب والسوق إلى الجنة والنار فوساطتهم فيها غني عن البيان، والآيات الدالة على ذلك كثيرة لا حاجة إلى إيرادها، والاخبار المأثورة فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام فوق حد الاحصاء.
     وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع من النزول بالوحي ودفع الشياطين عن المداخلة فيه وتسديد النبي وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار.
     وأما وساطتهم في تدبير الأمور في هذه النشأة فيدل عليها ما في مفتتح هذه السورة من إطلاق قوله : " والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا " بما تقدم من البيان.
     وكذا قوله تعالى : " جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " فاطر : 1 الظاهر بإطلاقه - على ما تقدم من تفسيره - في أنهم خلقوا وشأنهم أن يتوسطوا بينه تعالى وبين خلقه ويرسلوا لانفاذ أمره الذي يستفاد من قوله تعالى في صفتهم : " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " الأنبياء : 27، وقوله : " يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون " النحل : 50 وفي جعل الجناح لهم إشارة ذلك.
     فلا شغل للملائكة إلا التوسط بينه تعالى وبين خلقه بإنفاذ أمره فيهم وليس ذلك على سبيل الاتفاق بأن يجري الله سبحانه أمرا بأيديهم ثم يجري مثله لا بتوسيطهم فلا اختلاف ولا تخلف في سنته تعالى : " إن ربي على صراط مستقيم " هود : 56، وقال " فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحيلا " فاطر : 43.
     ومن الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاما وأمر العالي منهم السافل بشئ من التدبير فإنه في الحقيقة توسط من المتبوع بينه تعالى وبين تابعه في إيصال أمر الله تعالى كتوسط ملك الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح، قال تعالى حاكيا عن الملائكة : " وما منا إلا له مقام معلوم " الصافات : 164، وقال : " مطاع ثم أمين " التكوير : 21، وقال " حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا
الحق " سبأ : 23.
     ولا ينافي هذا الذي ذكر من توسطهم بينه تعالى وبين الحوادث أعني كونهم أسبابا تستند إليها الحوادث استناد الحوادث إلى أسبابها القريبة المادية فإن السببية طويلة لا عرضية أي إن السبب القريب سبب للحادث والسبب البعيد سبب للسبب.
     كما لا ينافي توسطهم واستناد الحوادث إليهم استناد الحوادث إليه تعالى وكونه هو السبب الوحيد لها جميعا على ما يقتضيه توحيد الربوبية فإن السببية طولية كما سمعت لا عرضية ولا يزيد استناد الحوادث إلى الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعية القريبة وقد صدق القرآن الكريم استناد الحوادث إلى الحوادث الطبيعية كما صدق استنادها إلى الملائكة.
     وليس لشئ من الأسباب استقلال قباله تعالى حتى ينقطع عنه فيمنع ذلك استناد ما استند إليه إلى الله سبحانه على ما يقول به الوثنية من تفويضه تعالى تدبير الامر إلى الملائكة المقربين فالتوحيد القرآني ينفي الاستقلال عن كل شئ من كل جهة : لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
     فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلى الله سبحانه بوجه بعيد كمثل الكتابة يكتبها الانسان بيده وبالقلم فللكتابة استناد إلى القلم ثم إلى اليد التي توسلت إلى الكتابة بالقلم، وإلى الانسان الذي توسل إليها باليد وبالقلم، والسبب بحقيقة معناه هو الانسان المستقل بالسببية من غير أن ينافي سببيته استناد الكتابة بوجه إلى اليد وإلى القلم.
     ولا منافاة أيضا بين ما تقدم أن شأن الملائكة هو التوسط في التدبير وبين ما يظهر من كلامه تعالى أن بعضهم أو جميعهم مداومون على عبادته تعالى وتسبيحه والسجود له كقوله : " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " الأنبياء : 20، وقوله : " إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون " الأعراف : 206. وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الامر الصادر عن ساحة العزة بالتوسط كما ربما يومي إليه قوله تعالى : " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون " النحل : 49[10].
     وذكر القمي في تفسير قوله تعالى : ( وان عليكم لحافظين ) قال الملكان الموكلان بالانسان ( كراما كاتبين ) يكتبون الحسنات والسيئات[11].
     وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله يقول بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينهم يدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه[12].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل عليه السلام أتاني فقال : إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد  ولا إناء يبال فيه[13].
     وعن داود بن فرقد العطار قال : قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون ؟ قلت : لا أدري، فقال : يقول الله عز وجل : " يسبحون الليل والنهار لا يفترون "، ثم قال : ألا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام فيه بشئ ؟ قال : فقلت : بلى، فقال : سئل عن ذلك فقال : ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده عز وجل، والملائكة ينامون. فقلت : يقول الله عز وجل : " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " فقال : أنفاسهم تسبيح[14].
 
     فهذه بعض الروايات، وأمثلة لآراء بعض علمائهم الأوائل ومن العصر المتوسط ومن المعاصرين، وعليها جل آراء وأقوال الآخرين، وهي كما تلاحط توافق في بعضها ما عليه أهل السنة والجماعة، وتخالفها في أخرى.
 
     ومن الجانب الآخر هناك مئات الروايات تظهر عليها نزعة الإمامية بوضوح من خلال جعلهم الأئمة علة خلق الملائكة عليهم السلام، وأنهم وعلى رأسهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، خدماً لهم ولشيعتهم وغيرها من مسائل. وإليك بعضها:
 
بعض ما جاء في أن الله عزوجل خلق من نور وجه علي رضي الله عنه سبعين ألف ملك يستغفرون له ولشيعته:
     ابن شاذان (ت : 412 هـ) : حدثني محمد بن حميد الجرار قال : حدثني الحسن بن عبد الصمد قال : حدثني يحيى بن محمد بن القاسم القزويني قال : حدثني محمد بن الحسن الحافظ قال : حدثني أحمد بن محمد قال : حدثني هدبة بن خالد قال : حدثني حماد بن سلمة قال : حدثني ثابت عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام سبعين ألف ملك يستغفرون له ولشيعته ولمحبيه إلى يوم القيامة[15].
 
بعض ما جاء في أن الملائكة عليهم السلام يدينون بولاية الأئمة، وأنهم يتقربون إلى الله عزوجل بولايتهم والدعاء لهم ولشيعتهم، وأن بعضهم رفض ولايتهم:
     عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ملك، و خلق في السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه[16].
     عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول والله ان في السماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع عليهم أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صنف منهم ما احصوهم وانهم ليدينون بولايتنا[17].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقر به الا المقربون[18].
     أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال : قلت لأبي ذر : حدثني رحمك الله بأعجب ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي بن أبي طالب عليه السلام. طاعة علي عليه السلام والبراءة من أعدائه عند الملائكة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إن حول العرش لتسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الطاعة لعلي بن أبي طالب والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته ). قلت : فغير هذا، رحمك الله. قال : سمعته يقول : إن الله خص جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بطاعة علي والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته[19].
     عن حماد بن عيسى قال سئل رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال الملائكة أكثر أو بنو آدم فقال والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب وما في السماء موضع قدم الا وفيه ملك يقدس له ويسبح ولا في الأرض شجرة ولامثل غرزة الا وفيها ملك موكل بها يأتي كل يوم بعملها والله أعلم بها وما منهم واحد الا ويتقرب إلى الله في كل يوم بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعدائنا ويسئل الله ان يرسل عليهم من العذاب ارسالا[20].
عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : معاشر الناس، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لامتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته[21].
     عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك[22].
 
 بعض ما جاء في الملائكة عليهم السلام وقبر الحسين رضي الله عنه وزواره:
     عن هارون بن خارجة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : وكل الله بقبر الحسين عليه السلام  أربعة آلاف ملك شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشية وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة[23].
     عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين عليه السلام شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له : منصور فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولا يودعه مودع إلا شيعوه ولا مرض إلا عادوه ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته[24].
     عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ليس شئ في السماوات إلا وهم يسألون الله ان يأذن لهم في زيارة الحسين عليه السلام فوج ينزل وفوج يعرج[25].
     عن عبد الله بن سنان، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قبر الحسين عليه السلام عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنة، منه معراج إلى السماء، فليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل الا وهو يسأل الله تعالى ان يزور الحسين عليه السلام، ففوج يهبط وفوج يصعد[26].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما بين قبر الحسين بن علي عليهما السلام إلى السماء السابعة مختلف الملائكة[27].
     عن صفوان الجمال، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) لما أتى الحيرة : هل لك في قبر الحسين عليه السلام، قلت : وتزوره جعلت فداك، قال : وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء، ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء، فقال صفوان : جعلت فداك فنزوره في كل جمعة حتى ندرك زيارة الرب[28].
     عن أبي عبد الله عليه السلام، قال : زوروا كربلاء ولا تقطعوه، فان خير أولاد الأنبياء ضمنته، الا وان الملائكة زارت كربلاء الف عام من قبل ان يسكنه جدي الحسين عليه السلام، وما من ليلة تمضي الا وجبرائيل وميكائيل يزورانه، فاجتهد يا يحيى ان لا تفقد من ذلك الموطن[29].
     عن الرضا عليه السلام، قال : من زار قبر الحسين عليه السلام فقد حج واعتمر، قال : قلت : يطرح عنه حجة الاسلام، قال : لا، هي حجة الضعيف حتى يقوي ويحج إلى بيت الله الحرام، أما علمت أن البيت يطوف به كل يوم سبعون الف ملك حتى إذا أدركهم الليل صعدوا ونزل غيرهم فطافوا بالبيت حتى الصباح، وان الحسين عليه السلام لاكرم علي الله من البيت، وانه في وقت كل صلاة لينزل عليه سبعون الف ملك شعث غبر لا تقع عليهم النوبة إلى يوم القيامة[30].
     عن أبي عبد الله عليه السلام : يا سدير تزور قبر الحسين ( عليه السلام ) في كل يوم، قلت : جعلت فداك لا، قال : ما أجفاكم أفتزوره في كل شهر، قلت : لا، قال : فتزوره في كل سنة، قلت : يكون ذلك، قال : يا سدير ما أجفاكم بالحسين عليه السلام اما علمت أن لله الف الف ملك شعثا غبرا يبكون
ويزورون لا يفترون[31].
     عن داود الرقي، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وانه ينزل من السماء كل مساء سبعون الف ملك يطوفون بالبيت الحرام ليلتهم، حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يعرجون إلى السماء قبل ان تطلع الشمس، ثم تنزل ملائكة النهار سبعون الف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم، حتى إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يعرجون إلى السماء قبل ان تغيب الشمس[32].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من شئ مما خلق الله أكثر من الملائكة وانه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون الف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين عليه السلام فيقيمون عنده، فإذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا[33].
     عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : والذي نفسي بيده، إن حول قبره أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة[34].
     عن أبي عبد الله عليه السلام  : هبط أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستيذان، فهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له منصور[35].
     عن أبي عبد الله عليه السلام : لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت : يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك ؟ قال : فأقام الله لهم ظل القائم عليه السلام وقال : بهذا أنتقم لهذا[36].
     عن أبي جعفر عليه السلام : لما قتل جدي الحسين عليه السلام ضجت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا : إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك، فأوحى الله عز وجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قايم يصلى فقال الله عز وجل بذلك القائم انتقم منهم[37].
     الصفار: ان الملك الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بقتل الحسين بن علي عليهما السلام كان ملك البحار، وذلك أن ملكا من ملائكة الفردوس نزل على البحر فنشر أجنحته عليها، ثم صاح صيحة وقال : يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن فان فرخ رسول الله صلى الله عليه وآله مذبوح، ثم حمل من تربته في أجنحته إلى السماوات، فلم يبق ملك فيها الا شمها وصار عنده لها اثر ولعن قتلته وأشياعهم وأتباعهم[38].
     عن أبي عبد الله عليه السلام، قال : ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك، فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة[39].
     عن علي بن الحسين عليهما السلام : في حديث طويل عن الحسين رضي الله عنه فيه : تحفه ملائكة من كل سماء مائة الف ملك في كل يوم وليلة، ويصلون عليه ويسبحون الله عنده، ويستغفرون الله لمن زاره، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله تعالى واليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء[40].
     عن أبي جعفر عليه السلام : ان ولايتنا عرضت علي أهل الأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة، وذلك لان قبر علي عليه السلام فيها، وان إلى لزقه لقبرا آخر - يعني قبر الحسين عليه السلام - فما من آت يأتيه فيصلي عنده ركعتين أو أربعة ثم يسأل الله حاجته الا قضاها له، وانه ليحف به كل يوم الف ملك[41].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان الله وكل بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا،
فلم يزل يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر ويشهدون لمن زاره، ويشيعونه إلى أهله، ويعودونه إذا مرض، ويصلون عليه إذا مات[42].
     عن أبي عبد الله عليه السلام : ان الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء، فإذا خرج من باب منزله راكبا أو ماشيا وكل الله به أربعة آلاف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى يوافي قبر الحسين عليه السلام[43].
     عن أبيه سدير، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا سدير تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم، قلت : لا، قال : ما أجفاكم، قال : أتزوره في كل جمعة، قلت : لا، قال : فتزوره في كل شهر، قلت : لا، قال : فتزوره في كل سنة، قلت : قد يكون ذلك، قال : يا سدير ما أجفاكم بالحسين عليه السلام، اما علمت أن لله الف ملك شعثا غبرا يبكونه ويرثونه لا يفترون زوارا لقبر الحسين وثوابهم لمن زاره[44].
     عن ابي عبدالله عليه السلام : ولو يعلم زائر الحسين عليه السلام ما يدخل على رسول الله وما يصل إليه من الفرح والى أمير المؤمنين والى فاطمة والأئمة والشهداء منا أهل البيت وما ينقلب به من دعائهم له وما له في ذلك من الثواب في العاجل والأجل والمذخور له عند الله، لأحب أن يكون ماثم داره ما بقي. وان زائره ليخرج من رحله فما يقع فيؤه على شي الا دعا له، فإذا وقعت الشمس عليه اكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب، وما تبقي الشمس عليه من ذنوبه شيئا فينصرف وما عليه ذنب وقد رفع له من الدرجات ما لا يناله المتشحط بدمه في سبيل الله، ويوكل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتى يرجع إلى الزيارة أو يمضي ثلاث سنين أو يموت[45].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وكل الله بقبر الحسين بن علي عليهما السلام سبعين الف ملك يعبدون الله عنده، الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم تعدل الف صلاة من صلاة الآدميين، يكون ثواب صلاتهم لزوار قبر الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ابد الأبدين[46].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان الرجل إذا خرج من منزله يريد زيارة الحسين شيعه سبعمائة ملك من فوق رأسه ومن تحته، وعن يمينه وعن شماله، ومن بين يديه ومن خلفه، حتى يبلغونه مأمنه، فإذا زار الحسين عليه السلام ناداه مناد : قد غفر الله لك فاستأنف العمل، ثم يرجعون معه مشيعين له إلى منزله، فإذا صاروا إلى منزله قالوا : نستودعك الله، فلا يزالون يزورونه إلى يوم مماته، ثم يزورون قبر الحسين عليه السلام في كل يوم، وثواب ذلك للرجل[47].
     عن صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أهون ما يكسب زائر الحسين عليه السلام في كل حسنة الف الف حسنة والسيئة واحدة، وأين الواحدة من الف الف. ثم قال : يا صفوان ابشر فان لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة ان تكتب على زائر الحسين عليه السلام سيئة، قالت الملائكة للحفظة : كفي، فتكف، فإذا عمل حسنة قالت لها : اكتبي، أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات[48].
     عن عبد الله بن بكير في حديث طويل، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا بن بكير ان الله اختار من بقاع الأرض ستة : البيت الحرام، والحرم، ومقابر الأنبياء، ومقابر الأوصياء، ومقاتل الشهداء، والمساجد التي يذكر فيها اسم الله، يا بن بكير هل تدري ما لمن زار قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام إذ جهله الجاهل، ما من صباح الا وعلى قبره هاتف من الملائكة ينادي : يا طالب الخير أقبل إلى خالصة الله ترحل بالكرامة وتأمن الندامة يسمع أهل المشرق وأهل المغرب الا الثقلين، ولا يبقى في الأرض ملك من الحفظة الا عطف عليه عند رقاد العبد حتى يسبح الله عنده، ويسأل الله الرضا عنه. ولا يبقى ملك في الهوى يسمع الصوت الا أجاب بالتقديس لله تعالى، فتشتد أصوات الملائكة فيجيبهم أهل السماء الدنيا، فتشتد أصوات الملائكة وأهل السماء الدنيا حتى تبلغ أهل السماء السابعة، فيسمع أصواتهم النبيون فيترحمون ويصلون على الحسين عليه السلام ويدعون لمن زاره[49].
     عن عبد الله بن مسكان قال : شهدت أبا عبد الله عليه السلام وقد أتاه قوم من أهل خراسان فسألوه عن اتيان قبر الحسين عليه السلام وما فيه من الفضل، قال : حدثني أبي عن جدي انه كان يقول : من زاره يريد به وجه الله أخرجه الله من ذنوبه كمولود ولدته أمه، وشيعته الملائكة في مسيره، فرفرفت على رأسه قد صفوا بأجنحتهم عليه حتى يرجع إلى أهله، وسألت الملائكة المغفرة له من ربه وغشيته الرحمة من أعنان السماء، ونادته الملائكة : طبت وطاب من زرت، وحفظ في أهله[50].
     عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : من خرج من بيته يريد زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي وكل الله به ملكا فوضع إصبعه في قفاه، فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتى يرد الحائر، فإذا خرج من باب الحائر وضع كفه وسط ظهره ثم قال له : أما ما مضى فقد غفر لك فأستأنف العمل[51].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان لله ملائكة موكلين بقبر الحسين عليه السلام فإذا هم الرجل بزيارته أعطاهم الله ذنوبه، فإذا خطا محوها، ثم إذا خطا ضاعفوا حسناته، فما تزال حسناته تضاعف حتى توجب له الجنة، ثم اكتنفوه وقدسوه وينادون ملائكة السماء ان قدسوا زوار حبيب حبيب الله[52].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زار قبر الحسين عليه السلام وهو يريد الله عز وجل شيعه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل حتى يرد إلى منزله[53].
     عن أبي عبد الله عليه السلام : ان الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء، فإذا خرج من باب منزله راكبا أو ماشيا وكل الله به أربعة آلاف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى يوافي قبر الحسين عليه السلام... فإذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه السلام ناداك مناد لو سمعت مقالته لاقمت عمرك عند قبر الحسين عليه السلام، وهو يقول : طوبي لك أيها العبد قد غنمت وسلمت، وقد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل. فان مات في عامه أو في ليلته أو يومه لم يل قبض روحه الا الله، وتقبل الملائكة معه، ويستغفرون له ويصلون عليه حتى يوافي منزله، وتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك وقد وافى قبر ابن نبيك صلى الله عليه وآله وقد وافى منزله فأين نذهب، فيأتيهم النداء من السماء : يا ملائكتي قفوا بباب عبدي، فسبحوا وقدسوا، واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم يتوفى. قال : فلا يزالون ببابه إلى يوم يتوفى، يسبحون الله ويقدسونه ويكتبون ذلك في حسناته، فإذا توفى شهدوا كفنه وغسله والصلاة عليه، ويقولون : ربنا وكلتنا بباب عبدك وقد توفي فأين نذهب، فيناد بهم : يا ملائكتي قفوا بقبر عبدي فسبحوا وقدسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة[54].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من خرج إلى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن يساره وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبي أو وصي نبي[55].
     عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام :... والله لقد تمنيت اني كنت زرته ولم أحج، فقال : ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته، ثم قال : يا معاوية ولم تدع ذلك، قلت : جعلت فداك لم ادر ان الامر يبلغ هذا كله. قال : يا معاوية ومن يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو له في الأرض، يا معاوية لا تدعه لخوف من أحد، فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى ان قبره كان بيده اما تحب ان يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والأئمة عليهم السلام، اما تحب أن تكون غدا ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر له ذنوب سبعين سنة، اما تحب أن تكون غدا فيمن تصافحه الملائكة[56].
     المشهدي : روي ان الله تعالى يخلق من عرق زوار قبر الحسين، من كل عرقة سبعين الف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوار الحسين إلى أن تقوم الساعة[57].
     عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن زيارة أبي عبد الله عليه السلام في شهر رمضان ؟ فقال : من جاءه عليه السلام خاشعا محتسبا مستقيلا مستغفرا، فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان : أول ليلة من الشهر أو ليلة النصف أو آخر ليلة منه، تساقطت عنه ذنوبه وخطاياه التي اجترحها ، كما يتساقط هشيم الورق بالريح العاصف، حتى أنه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وكان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حج في عامه ذلك واعتمر، ويناديه ملكان يسمع نداءهما كل ذي روح الا الثقلين من الجن والإنس، يقول أحدهما : يا عبد الله طهرت فاستأنف العمل، ويقول الآخر : يا عبد الله أحسنت فأبشر بمغفرة من الله وفضل[58].
     عن هارون بن خارجة قال : كنت عند أبي عبد الله فذكر الحسين عليه السلام فبكى وبكيت، فقال أبو عبد الله : قال الحسين عليه السلام : أنا قتيل العبرة فلا يذكرني مؤمن الا بكى. قال : فقلت له : ما لمن أتى قبره عارفا بحقه لا يريد بذلك الا وجه الله والدار الآخرة ؟ فنكت في الأرض ثلاثا ثم رفع رأسه فقال : يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ثم قال له. أتعلم يا هارون بن خارجة ان الله سبحانه وكل بقبر الحسين سبعين ألف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى أن تقوم الساعة ويشهدون لمن زاره بالموافاة عند رب العالمين[59].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وكل الله بقبر الحسين عليه السلام سبعين ألف ملك يصلون عليه
عدد كل يوم شعث غبر ويدعون لمن زاره ويقولون : يا ربنا هؤلاء زوار الحسين افعل بهم افعل بهم[60].
     عن زرارة، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول فيمن زار أباك على خوف، قال : يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له : لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك[61].
     عن جعفر بن محمد : من زار قبر الحسين لم تزل الملائكة تحف به حتى يذهب ويرجع بحفظه من الشياطين والجن والانس حتى يرجع إلى أهله، فإذا رجع إلى أهل فمات في ذلك اليوم أو بعده بجمعة حشر مع الشهداء يوم القيامة[62].
     عن جابر بن عبد الله، عن جعفر بن محمد أنه قال : يا جابر كم بينكم وبين قبر الحسين ؟ قال : قلت : يوم وبعض آخر. قال : فقال لي : أتزوره ؟ قال : قلت : نعم. قال : أفلا أفرحك، ألا أبشرك بثوابه ؟ قلت : بلى جعلت فداك. قال : ان الرجل منكم ليتهيأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء، فإذا خرج من باب منزله راكبا أو ماشيا وكل الله به أربعين ألفا من الملائكة يصلون عليه حتى يوافي قبر الحسين عليه السلام[63].
     عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كأني والله بالملائكة قد ازدحموا المؤمنين على قبر الحسين عليه السلام، قال : قلت : فيترأون له، قال : هيهات هيهات قد لزموا والله المؤمنين حتى أنهم ليمسحون وجوههم بأيديهم، قال : وينزل الله على زوار الحسين عليه السلام غدوة وعشية من طعام الجنة وخدامهم الملائكة، لا يسأل الله عبد حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا أعطاها إياه[64].
     عن أبي عبد الله عليه السلام، قال : وكل الله تعالى بالحسين عليه السلام سبعين الف ملك، يصلون عليه كل يوم شعثا غبرا منذ يوم قتل إلى ما شاء الله - يعني بذلك قيام القائم عليه السلام[65].
     عن الريان بن شبيب عن الرضا عليه السلام : يا بن شبيب، إن كنت باكيا لشئ، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيه، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث قبر إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم : يا لثارات الحسين[66].
     عن إسحاق بن عمار، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اني كنت بالحائر ليلة عرفة وكنت  أصلي وثم نحو من خمسين ألفا من الناس، جميلة وجوههم، طيبة روائحهم، وأقبلوا يصلون الليل أجمع، فلما طلع الفجر سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : انه مر بالحسين عليه السلام خمسون الف ملك وهو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله تعالى إليهم : مررتم بابن حبيبي وهو يقتل فلم تنصروه، فاهبطوا إلى الأرض فاسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى يوم تقوم الساعة[67].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا زرتم أبا عبد الله عليه السلام فالزموا الصمت الا من خير، وان ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من امر السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء، ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما شغلهم بكم إذا نطقتم. قلت : جعلت فداك وما الذي يسألونهم عنه وأيهم يسأل صاحبه
الحفظة أو أهل الحائر، قال : أهل الحائر يسألون الحفظة، لان أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون والحفظة تنزل وتصعد. قلت : فما ترى يسألونهم عنه، قال : انهم يمرون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا النبي صلى الله عليه وآله وعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمة، من مضى منهم، فيسألونهم عن أشياء وعمن حضر منكم الحائر ويقولون : بشروهم بدعائكم، فتقول الحفظة : كيف نبشرهم وهم لا يسمعون كلامنا، فيقولون لهم : باركوا عليهم وادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، فإذا انصرفوا فحفوهم بأجنحتكم، حتى يحسوا مكانكم، وانا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه. ولو يعلموا ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في اتيانه، وان فاطمة عليها السلام إذا نظرت إليهم ومعها الف نبي والف صديق والف شهيد ومن الكروبيين الف الف يسعدونها على البكاء، وانها لتشهق شهقة، فلا تبقى في السماوات ملك الا بكى رحمة لصوتها، وما تسكن حتى يأتيها النبي صلى الله عليه وآله فيقول : يا بنية قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس فكفي حتى يقدسوا، فان الله بالغ امره، وانها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل الله لهم من كل خير، ولا تزهدوا في اتيانه، فان الخير في اتيانه أكثر من أن يحصى[68].
 
بعض ما جاء في أن الملائكة عليهم السلام تنزل على الأئمة وتزورهم وتصافحهم وتطأ فرشهم وتُسَلّم عليهم وتحدثهم وتسلِيهم وتعزّيهم وتسألهم وتخدمهم ويحتكمون إليهم فيما شجر بينهم، وغيرها:
     عن ابن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن منا لمن ينكت في اذنه وان منا لمن يؤتى في منامه وان منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة يقع على الطست وان منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل[69].
     عن ابان عن معبد قال كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فجاء يمشى حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه أبوه وهو يصلى في موضع من المسجد فلما انصرف قال يا معبد أترى هذا الموضع قال قلت نعم جعلت فداك قال بينا أبى قائم يصلى في هذا المكان إذ جائه شيخ يمشى حسن السمت فجلس وبينا هو جالس إذا جاء رجل ادم حسن الوجه والسيمة فقال الشيخ ما يجلسك فليس بهذا أمرت فقاما يتساران انطلقا ويواريا عنى فلم أر شيئا فقال أبى يا بنى هل رأيت الشيخ وصاحبه قلت نعم فمن الشيخ ومن صاحبه فقال الشيخ ملك الموت والذي جاء جبرئيل[70].
     عن معتب قال توجهت مع أبي عبد الله عليه السلام إلى ضيعة له يقال لها طيبة فدخلها فصلى ركعتين فصليت معه فقال يا معتب انى صليت إلى صنيعة له مع أبي الفجر ذات يوم فجلس أبى يسبح الله فبينا هو يسبح إذا اقبل شيخ طويل جميل ابيض الرأس واللحية فسلم أبى وشاب مقبل في اثره فجاء إلى الشيخ فسلم على أبى واخذ بيد الشيخ وقال قم فإنك لم تؤمر بهذا فلما ذهبا من عند أبي قلت يا أبت من هذا الشيخ وهذا الشاب فقال أي بنى هذا والله ملك الموت وهذا جبرئيل[71].
     عن أبي الخير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى سألت عبد الله بن الحسن فزعم أن ليس فيكم  مام قال بلى والله يا بن النجاشي ان فينا لمن ينكت في قلبه وينقر في اذنه وتصافحه الملائكة قال قلت فيكم قال أي والله فينا اليوم أي والله فينا اليوم ثلثا[72].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا، لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ألوف من الملائكة ولقد أمر الله طوبى فنثرت عليهم من حللها وسندسها وإستبرقها ودرها وزمردها وياقوتها وعطرها فاخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فهي في دار علي بن أبي طالب.[73]
     عن مسمع كردين قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى اعتللت فكنت إذا اكلت عند الرجل تأذيت به وانى اكلت من طعامك ولم اتأذ به قال إنك لتأكل طعام قوم تصافحهم الملائكة على فرشهم قال قلت ويظهرون لكم قال هم الطف بصبياننا منا[74]. وفي رواية قال : كنت لا أزيد على اكلة في الليل والنهار فربما استأذنت على أبى عبد الله عليه السلام واجد المائدة قد رفعت لعلى لا أراها بين يديه فإذا دخلت دعا بها فاصبت معه من الطعام ولا أتأذى بذلك وإذا عقبت بالطعام عند غيره لم أقدر على أن أفر ولم أنم من النفخة فشكوت ذلك إليه وأخبرته باني إذا اكلت عنده لم أتأذ به فقال يا أبا سيار انك لتأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم قال قلت يظهرون لكم قال فمسح يده على بعض صبيانه فقال هم الطف بصبياننا منا بهم[75].
     عن محمد بن القسم عن الحسين أبى العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال يا حسين بيوتنا مهبط الملائكة ومنزل الوحي وضرب بيده إلى مساور في البيت فقال يا حسين مساور والله طال ما اتكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها[76].
     عن أبي اليسع قال دخل حمران بن أعين على أبى جعفر عليه السلام وقال له جعلت فداك يبلغنا ان الملائكة تنزل عليكم فقال إن الملائكة والله لتنزل علينا تطأ فرشنا اما تقرأ كتاب الله تعالى ان الذين قالوا ربنا
الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون[77].
     عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون فقال أبو عبد الله عليه السلام اما والله وسدناهم الوسايد في منازلنا[78]. وفي رواية : اما والله يا سليمان لربما اتكأناهم وسائدنا في بيوتنا[79].
     عن عبد الحميد الطائي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنهم ليأتونا ويسلمون ونثنى لهم وسائدنا يعنى الملائكة[80].
     عن عمار الساباطي قال أصبت شيئا على وسايد كانت في منزل أبى عبد الله عليه السلام فقال له بعض أصحابنا ما هذا جعلت فداك وكان يشبه شيئا يكون في الحشيش كثيرا كأنه خرزة فقال أبو عبد الله عليه السلام هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة ثم قال يا عمار ان الملائكة لتأتينا وانها لتمر بأجنحتها على رؤس صبياننا يا عمار ان الملائكة لتزاحمنا على نمارقنا[81].
     عن أبي حمزة الثمالي قال دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت عليه البيت وهو يلتقط شيئا وادخل يده في وراء الستر فناوله من كان في البيت فقلت جعلت فداك هذا الذي ارك تلتقط أي شئ فقال فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا جاؤنا نجعله سخابا لأولادنا قال قلت له جعلت فداك وانهم ليأتونكم قال يا أبا حمزة انهم ليزاحمونا على تكأتنا[82].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول نحن الذين إلينا تختلف الملائكة[83].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال منا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة وان الملائكة لتزاحمنا على تكأتنا وانا لنأخذ من زغبهم فنجعله سنجابا لأولادنا[84].
     عن شعيب عن الحرث النضري قال رأيت على بعض صبيانهم تعويذا فقلت جعلني الله فداك اما يكره تعويذ القرآن يعلق على الصبي فقال إن إذا ليس بذا إنما ذا من ريش الملائكة تطأ فرشنا وتمسح رؤس صبياننا[85].
     عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال إن الملائكة لتزاحمنا وانا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لأولادنا[86].
     عن عبد الحميد الطائي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنهم ليأتونا ويسلمون ونثنى لهم وسائدنا يعنى الملائكة[87].
     عن المفضل بن عمر قال دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فبينا انا جالس عنده إذ اقبل موسى ابنه وفى رقبته قلادة فيها ريش غلاظ فدعوت به فقبلته وضممته إلى ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أي شئ هذا الذي في رقبة موسى فقال هذا من أجنحة الملائكة قال فقلت وانها لتأتينكم قال نعم انها لتأتينا وتتعفر في فرشنا وان هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها[88].
     عن الحسن بن برة الأصم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إن الملائكة لتتنزل علينا في رحالنا وتتقلب على فرشنا وتحضر موايدنا وتأتينا في كل نبات في زمانه رطب ويابس وتقلب علينا أجنحتها وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب ان تصل إلينا وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا وما من يوم يأتي علينا ولا ليل الا واخبار الأرض عندنا وما يحدث فيها وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره الا وتأتينا بخبره وكيف كان سيرته في الدنيا[89].
     عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ثم قال والله انا لنتكيهم على وسائدنا[90].
     عن المفضل بن عمر قال دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فبينا انا عنده جالس إذ اقبل موسى ابنه وفى رقبته قلادة فيها ريش غلاظ فدعوت به فقبلته وضممته إلى ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أي شئ هذا الذي في رقبة موسى فقال هذا من أجنحة الملائكة قال قلت وانها لتأتينكم فقال نعم انها لتأتينا وتعفر في فرشنا وان هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها[91].
     عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ما من ملك يهبطه الله في امر الا بدأ بالامام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر[92].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل عثمان حين ناشد القوم نشدتكم الله هل فيكم أحد سلم عليه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة الف من الملائكة يوم بدر غيري قالوا اللهم لا[93].
     عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا قال : ثم قال : أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون[94].
     وعن أبي عبدالله عليه السلام : إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما
وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاء ها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام[95].
     عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال يا أبا محمد هم الأئمة من آل محمد فقلت له تتنزل عليهم الملائكة عند الموت بالبشرى الا تخافوا ولا تحزنوا وهي والله تجرى فيمن استقام من شيعتنا وسكت لامرنا وكتم حديثنا ولم يذيعوه عند عدونا[96].
     عن يونس بن ظبيان، قال : استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فخرج إلي معتب فأذن لي، فدخلت ولم يدخل معي كما كان يدخل. فلما أن صرت في الدار نظرت إلى رجل على صورة أبي عبد الله  عليه السلام فسلمت عليه كما كنت أفعل، قال : من أنت يا هذا ؟ لقد وردت على كفر أو إيمان. وكان بين يديه رجلان كأن على رؤوسهما الطير، فقال لي : ادخل. فدخلت الدار الثانية، فإذا رجل على صورته صلى الله عليه، وإذا بين يديه جمع كثير كلهم صورهم واحدة، فقال : من تريد ؟ قلت : أريد أبا عبد الله. فقال : قد وردت على أمر عظيم، إما كفر أو إيمان. ثم خرج من البيت رجل قد بدا به الشيب، فأخذ بيدي، وأوقفني على الباب وغشي بصري من النور، فقلت : السلام عليك يا بيت الله ونوره وحجابه. فقال : وعليك السلام يا يونس. فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد الله عليه السلام ولا أفهم كلامهما. فلما خرجا قال : يا يونس، سل، نحن نجلي النور في الظلمات، ونحن البيب المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزة الله وكبرياؤه. قال : قلت : جعلت فداك، رأيت شيئا عجيبا، رأيت رجلا على صورتك ! قال : يا يونس، إنا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن الله له أن يصيره مع أخ له في السماء الرابعة. قال : قلت : فهؤلاء الذين في الدار ؟ قال : هؤلاء أصحاب القائم من الملائكة. قال : قلت : فهذان ؟ قال : جبرئيل وميكائيل، نزلا إلى الأرض، فلن يصعدا حتى يكون هذا الأمر إن شاء الله تعالى، وهم خمسة آلاف. يا يونس، بنا أضاءت الأبصار، وسمعت الآذان، ووعت القلوب الإيمان[97].
     يقول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا الذي تزدحم الملائكة على فراشي[98].
     عن العسكري عليه السلام : كان علي عليه السلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره وإسرافيل خلفه، وملك الموت أمامه[99].
     عن عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انا نقول إن عليا عليه السلام لينكت في قلبه أو ينقر في صدره واذنه قال إن عليا عليه السلام كان محدثا قال فلما أكثرت عليه قال إن عليا عليه السلام كان يوم بني قريظة وبنى النضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه[100].
     عن أبي خديجة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول مر بأبي عليه السلام رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبه ثم قال أسألك عن خصال ثلاث لا يعرفهن غيرك وغير رجل آخر فسكت عنه حتى فرغ من طوافه ثم دخل الحجر فصلى ركعتين وانا معه فلما فرغ نادى أين هذا السائل ؟ فجاء فجلس بين يديه فقال له سل فسأله (فأجابهـ) فقال صدقت ومضى فقال أبي عليه السلام هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم معالم دينكم[101].
     قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر أخاه. فكلاهما كرها الموت. فأوحى الله إليهما : ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبيي محمد فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل بائتا على فراشه يقيه بمهجته، إهبطا إلى الأرض جميعا فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب، والله يباهي بك الملائكة، فأنزل الله : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله )[102].
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر قال ففتح لأمير المؤمنين عليه السلام بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون النبي صلى الله عليه وآله معه ويصلون معه عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلم وفتح لأمير المؤمنين عليه السلام سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى وسمعهم يقولون لأنالوه جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه حتى إذا مات أمير المؤمنين عليه السلام رأى الحسن والحسين مثل ذلك الذي رأى ورأيا النبي صلى الله عليه وآله أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك ورآى النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك ورأي النبي صلى الله عليه وآله وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي عليه السلام مثل ذلك ورأي النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك ورأي النبي صلى الله عليه آله وعليا عليه السلام والحسن والحسين وعلي بن الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك هكذا يجرى إلى اخرنا؟[103].
          عن جعفر عن أبيه عن ابن عباس قال : انتدب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ليلة بدر إلى الماء، فانتدب علي فخرج وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة، فخرج بقربته، فلما كان إلى القليب لم يجد دلوا، فنزل في الجب تلك الساعة فملأ قربته ثم أقبل، فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت ثم قام، ثم مرت به أخرى فجلس حتى مضت ثم قام، ثم مرت به أخرى فجلس حتى مضت ثم قام. فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وآله : " ما حبسك يا أبا الحسن " ؟. فقال : " لقيت ريحا ثم ريحا ثم ريحا شديدة فأصابتني قشعريرة ". فقال : " أتدري ما كان ذلك، يا علي " ؟. فقال : " لا ". " فقال : " ذلك جبرئيل في ألف من الملائكة وقد سلم عليك وسلموا. ثم مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا. ثم مر إسرافيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا[104].
     عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر[105].
     عن أبي ذر رض قال سمعت رسول الله يقول افتخر إسرافيل على جبرائيل فقال أنا خير منك قال ولم أنت خير مني قال لأني صاحب الثمانية حملة العرش وأنا صاحب النفخة في الصور وأنا أقرب الملائكة إلى الله عز وجل قال جبرائيل عليه السلام أنا خير منك فقال بما أنت خير مني قال لأني أمين الله عز وجل على وحيه وأنا رسوله إلى الأنبياء عليهم السلام وأنا صاحب الكسوف والخسوف وما أهلك الله عز وجل أمة من الأمم إلا على يدي فاختصما إلى الله جل وعلا فأوحى الله عز وجل إليهما أن أسكنا فوعزتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما قالا يا رب أوتخلق من هو خير منا ونحن خلقنا من نور الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى نعم وأومأ إلى القدرة أن انكشفي فانكشفت فإذا على ساق العرش الأيمن مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أحباء الله فقال جبرائيل عليه السلام يا رب فإني أسألك بحقهم عليك إلا جعلتني خادمهم قال الله تبارك وتعالى قد فعلت فجبرائيل عليه السلام من أهل البيت وإنه لخادمنا[106].
     قال علي عليه السلام يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فأبطأ علي، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت : قم يا علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل و المنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل[107].
     عن انس قالا : صلى رسول الله فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننا انه نزل عليه وحي فلما سلم واستند إلى المحراب نادى أين علي بن أبي طالب وكان في آخر الصف يصلى فأتاه فقال : يا علي لحقت الجماعة، فقال يا نبي الله عجل بلال الإقامة فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا فإذا انا بهاتف يهتف يا أبا الحسن اقبل عن يمينك فالتفت فإذا انا بقدس من ذهب مغطى بمنديل اخضر معلقا فرأيت ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك فتوضأت وشربت وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي ومسحت وجهي بالمنديل بعدما كان الماء يصب على يدي وما أرى شخصا ثم جئت يا نبي الله ولحقت الجماعة، فقال النبي صلى الله عليه وآله القدس من اقداس الجنة والماء من الكوثر والقطرة من تحت العرش والمنديل من الوسيلة والذي جاء به جبرئيل والذي ناولك المنديل ميكائيل وما زال جبرئيل واضعا يده على ركبتي يقول : يا محمد قف قليلا حتى يجئ علي فيدرك معك الجماعة[108].
     ابن شاذان: ومن فضائله عليه السلام : أنه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة، ولم يجد ماء يسبغ منه الوضوء، فرمق إلى السماء بطرفه، والناس قوام ينظرون، فنظر جبرئيل عليه السلام وميكائيل، ومع جبرئيل سطل فيه ماء، ومع ميكائيل منديل. فوضعا السطل والمنديل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام، فسبغ من السطل الوضوء، ومسح وجهه الكريم بالمنديل. فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظر إليهما[109].
     عن أم أيمن قالت : مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام لأزورها في منزلها، وكان يوما حارا من أيام الصيف، فأتيت إلى باب دارها وإذا بالباب مغلق، فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تطحن البر وهي تدور من غير يد تديرها، والمهد أيضا إلى جانبها والحسين عليه السلام نائم فيه والمهد يهتز ولم أر من يهزه، ورأيت كفا يسبح الله تعالى قريبا من كف فاطمة الزهراء، قالت أم أيمن : فتعجبت من ذلك فتركتها، ومضيت إلى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمت عليه وقلت له : يا رسول الله إني رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا، فقال لي، ما رأيت يا أم أيمن ؟ فقلت : إني قصدت منزل سيدتي فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا وإذا أنا بالرحى تطحن بالبر وهي تدور من غير يد تديرها، ورأيت مهد الحسين يهتز من غير يد تهزه، ورأيت كفا يسبح الله تعالى قريبا من كف فاطمة عليها السلام ولم أر شخصه، فتعجبت من ذلك يا سيدي، فقال : يا أم أيمن اعلمي أن فاطمة الزهراء صائمة، وهي متعبة جائعة، والزمان قيظ، فألقى الله تعالى عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكل الله ملكا يطحن عنها قوت عيالها، وأرسل الله ملكا آخر يهز مهد ولدها الحسين عليه السلام لئلا يزعجها من نومها، ووكل الله ملكا آخر يسبح الله عز وجل قريبا من كف فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها، لان فاطمة لم تفتر عن ذكر الله، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة، فقلت : يا رسول الله أخبرني من يكون الطحان ؟ ومن الذي يهز مهد الحسين ويناغيه ؟ ومن المسبح ؟ فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا وقال : أما الطحان فجبرئيل، وأما الذي يهز مهد الحسين فهو ميكائيل، وأما الملك المسبح فهو إسرافيل[110].
     إبن شاذان : عن علي عليه السلام أنه كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني سلوني عن طرق السماوات فاني اعرف بها من طرق الأرض فقام إليه رجل من وسط القوم وقال : أين جبرئيل في هذه الساعة فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطنا فالتفت إليه وقال يا ذا الشيخ أنت جبرئيل قال فصفق طائرا من بين الناس فضج عند ذلك الحاضرون وقالوا نشهد انك خليفة رسول الله حقا[111].
     عن الباقر عليه السلام، عن جابر قال : كنث أماشي أمير المؤمنين عليه السلام على الفرات، إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى استتر عني، ثم انحسرت عنه ولا رطوبة عليه، فوجمت لذلك وتعجبت، وسألته عنه، فقال : ورأيت ذلك ؟ قال : قلت : نعم. قال : إنما الملك الموكل بالماء خرج فسلم علي واعتنقني[112].
     عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرء سورة المائدة فقال : اكتب. فكتبت حتى انتهيت إلى هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخفق برأسه كأنه نائم وهو يملي علي بلسانه حتى فرغ من آخر السورة سورة المائدة ثم انتبه فقال لي : اكتب فأملا علي من الموضع الذي خفق عندها فقلت : ألم تمل علي حتى ختمتها فقال : الله أكبر ذلك الذي أملا عليك جبرئيل عليه السلام. ثم قال علي عليه السلام : فأملا علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستين آية وأملى علي جبرئيل أربعا وستين آية[113].
     عن أبي عبدالله عليه السلامقال : سميت فاطمة عليها السلام محدثه لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة إقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وان الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين[114].
     عن عبد الله بن مسعود قال : أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها : أين بعلك ؟ فقالت : عرج به جبرئيل عليه السلام إلى السماء، فقلت : فيماذا ؟ فقالت : إن نفرا " من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما " من الآدميين فأوحى الله تعالى إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام[115].
 
بعض ما جاء في أن الأئمة علة خلق الكون ولولاهم لما خلق الله عزوجل الملائكة عليهم السلام:
     يقول الصدوق : أن الله تبارك وتعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لولاهم ما خلق الله السماء والأرض، ولا الجنة ولا النار، ولا آدم ولا حواء، ولا الملائكة، ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين[116].
     عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا ثم خلق الله السماوات والأرضين وخلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا ولا تمجيدا فسبحنا وسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا، ومجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا، وكانت
الملائكة لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا. فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا، وحقيق على الله تعالى كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا أعلى عليين، إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما، فدعانا وأحبنا، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله[117].
      عن العسكري عليه السلام : سأل المنافقون النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله أخبرنا عن علي أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما ؟ إنه لا أحد من محبي علي عليه السلام وقد نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة[118].
     عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم فقال : والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا في الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله ان يرسل عليهم العذاب إرسالا[119].
      عن أبي جعفر عليه السلام قال قال والله ان في السماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض ان يعدوا عدد صنف منهم ما عدوهم وانهم ليدينون بولايتنا[120].
     عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى قال علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدى لك يا علي وللأئمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم عليه السلام ولا الحواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ ! وقد سبقناهم إلى معرفه ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وانه منزه  عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شاننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا اله إلا الله وانا عبيد ولسنا بآلهه يجب ان نعبد معه أو دونه فقالوا : لا اله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة فقلنا : لا حول ولا قوه إلا بالله لتعلم الملائكة انه لا حول لنا ولا قوه إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يستحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة : الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفه توحيد الله عز وجل وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولادم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون وانه لما عرج بي السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال : لي تقدم يا محمد فقلت له : جبرئيل أتقدم عليك ؟ قال : نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه ملائكته أجمعين وفضلك خاصه قال : فتقدمت فصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد وتخلف عنى فقلت له : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ ! فقال : يا محمد انتهاء حدى الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي.. والرواية طويلة، أخذنا منها موضع الحاجة[121].
     يقول الخميني : أن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كانوا قبل هذا العالم أنوارا فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله وقد قال جبرئيل، كما ورد في روايات المعراج لو دنوت أنملة لاحترقت، وقد ورد عنهم عليهم السلام : إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء عليها السلام لا بمعنى أنها خليفة أو حاكمة أو قاضية، فهذه المنزلة شئ آخر وراء الولاية والخلافة والأمرة، وحين نقول : إن فاطمة عليها السلام لم تكن قاضية أو حاكمة أو خليفة فليس يعني تجردها عن تلك المنزلة المقربة كما لا يعني ذلك أنها امرأة عادية من المثال ما عندنا [122].
     عقد المجلسي في بحاره باباً أسماه "انهم عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم وحملة عرش الرحمان، وانهم السفرة الكرام البررة"[123].
     وآخر بعنوان "تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وان أولى العزم إنما صاروا أولى العزم بحبهم صلوات الله عليهم"[124].
 
بعض ما جاء في أن الملائكة عليهم السلام يتشفعون بالأئمة:
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة وأباها ملك يقال لها فطرس فكسر الله جناحه فما ولد الحسين بن علي عليه السلام بعث الله جبرئيل في سبعين الف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس يا جبرئيل إلى أين تذهب قال بعثني الله إلى محمدا يهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة فقال له فطرس احملني معك وسل محمدا يدعو لي فقال له جبرئيل اركب جناحي فركب جناحه فاتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنئاه فقال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله ان فطرس بيني وبينه اخوة وسئلني ان أسئلك ان تدعو الله له ان يرد عليه جناحه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفطرس أتفعل قال نعم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام فقبلها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه قال فمضى فطرس فمشى إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله يدعو له قال قال رسول الله فنظرت إلى ريشه وانه ليطلع ويجرى منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه[125].
 
بعض ما جاء في أن الله عزوجل خلق ملكاً في السماء على صورة علي رضي الله عنه وأن الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي نظروا إليه:
     المازندراني في فصل : في محبة الملائكة إياه. قال : في تفسير قوله تعالى ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) الآية، قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما أمامي تحت العرش يسبح الله ويقدسه قلت يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب ؟ قال : لا لكني أخبرك اعلم يا محمد ان الله عز وجل يكثر من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه فاشتاق العرش إلى علي بن أبي طالب فخلق الله تعالى هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت عرشه لينظر إليه العرش فيسكن شوقه وجعل تسبيح هذا الملك وتقديسه وتمجيده ثوابا لشيعة أهل بيتك يا محمد الخبر. وطاووس عن ابن عباس قال قال رسول الله : لما أسري بي إلى السماء وصرت أنا
وجبرئيل إلى السماء السابعة قال جبرئيل يا محمد هذا موضعي ثم زج بي في النور زجة فإذا أنا بملك من ملائكة الله تعالى في صورة علي عليه السلام اسمه علي ساجد تحت العرش يقول اللهم اغفر لعلي وذريته ومحبيه وأشياعه واتباعه والعن مبغضيه وأعاديه وحساده انك على كل شئ قدير. ومجاهد عن ابن عباس والحديث مختصر لما عرج النبي إلى السماء رأى ملكا على صورة علي حتى لا يفاوت منه شيئا فظنه عليا فقال : يا أبا الحسن سبقتني إلى هذا المكان ؟ فقال جبرئيل : ليس هذا علي بن أبي طالب هذا ملك على صورته وان الملائكة اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب فسألوا ربهم أن يكون من علي صورته فيرونه[126].
     عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : قال سمعت رسول الله يقول : ليلة أسرى بي ربي عز وجل رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب عليه السلام بذي الفقار وأن الملائكة إذا اشتاقوا إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام نظروا إلى وجه ذلك الملك فقلت : يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عمي ؟ فقال : يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي تكتب حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى يوم القيامة[127].
     عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مررت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور، والملائكة تحدق به فقلت : يا جبرئيل من هذا الملك ؟ قال : ادن منه وسلم عليه، فدنوت منه وسلمت عليه فإذا أخي وابن عمى علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا جبرئيل سبقني علي إلى السماء الرابعة ؟ فقال لي : يا محمد لا، ولكن الملائكة شكت حبها لعلي، فخلق الله هذا الملك من نور على صورة علي، فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين الف مرة، ويسبحون الله ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحب علي عليه السلام[128].
 
متفرقات:
     عن جعفر بن محمد الصادق، قال : حدثني أبي قال : حدثني علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه كل لسان بلغة لا تشبه الأخرى و راحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي صلى الله عليه وآله أنه جبرئيل فقال : يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط ؟ فقال الملك : ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور من النور. فقال النبي صلى الله عليه وآله : من بمن؟ قال : ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فزوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام بشهادة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وصرصائيل عليهم السلام. قال : فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي بن أبي طالب مقيم الحجة. فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا صرصائيل منذ كم كتب هذا بين كتفيك ؟ قال : من قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف سنة[129].
     عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء... قالت الملائكة : نشهد أنّ محمّداً رسول الله، فما فعل وصيّك علي ؟ قال : خلّفته في اُمّتي. فقالوا : نعم الخليفة خلّفت، أمّا إنّ الله قد فرض علينا طاعته. ثمّ صعد به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل ما قالت ملائكة السماء الاُولى. فلمّا صعد به إلى السماء السابعة لقيه عيسى عليه السلام فسلّم عليه وسأله عن عليّ عليه السلام فقال : خلّفته في اُمّتي. قال : فنعم الخليفة خلّفت، أمّا إنّ الله فرض على الملائكة طاعته. ثمّ لقيه موسى عليه السلام والنبيّون، نبيّاً نبيّاً، فكلّهم يسلّم عليه ويقول له مقالة عيسى. فقال صلى الله عليه وآله وسلم لهم : فأين أبي إبراهيم ؟ ف‍قالوا له : هو مع أطفال شيعة عليّ. فدخل الجنّة فإذا هو بشجرة لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فردّه عليه. فلمّا رآه إبراهيم قام إليه فسلّم عليه وسأله عن علي. فقال : خلّفته على اُمّتي. فقال : نعم الخليفة خلّفت، أمّا إنّ الله فرض على الملائكة طاعته، وهؤلاء أطفال شيعته، سألت الله - تعالى - أن يجعلني القائم عليهم، ففعل، وإنّ الصّبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار الجنّة وأنهارها في تلك الجرعة[130].
     عن عبد الله بن العباس، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا. أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل ة وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي فنظرت إليه. قال : ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت له : ما يبكيك فداك أمي وأبي ؟ فقال : يا بن عباس، إن أول ما كتمني به أن قال : يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل. فقلت : يا رسول الله، بم كلمك ربك ؟ قال : قال لي : يا محمد، إني جعلت عليا ووصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه، فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي : قد قبلت وأطعت. فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنأوني وقالوا : يا محمد، والذي بعثك بالحق، لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك. ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت : يا جبرئيل، لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد، ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه[131].
     وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام إنه قال : إن لله ملكا يقال له : حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، فخطر له خاطر هل فوق العرش شئ ؟ فزاده الله مثلها أجنحة أخرى، فكان له ست وثلاثون الف جناح ما بين الجناح، إلى الجناح خمسمائة عام، ثم أوحى الله إليه أيها الملك طر فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة وأمره ان يطير، فطار مقدار ثلاثين الف عام، ولم ينل أيضا، فأوحى الله إليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق العرش. فقال الملك سبحان ربى الأعلى، فانزل الله عز وجل سبح اسم ربك الأعلى، فقال النبي صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم[132].
 
     ولا يسعنا حصر كل ما جاء في الباب، وفيما أوردناه كفاية.


[1] الأمالي، للصدوق، 738

[2] أوائل المقالات، للمفيد، 49

[3] أوائل المقالات، للمفيد، 71

[4] أوائل المقالات، للمفيد، 71

[5] أوائل المقالات، للمفيد، 75

[6] أوائل المقالات، للمفيد، 76

[7] أوائل المقالات، للمفيد، 135، تفسير القرآن المجيد، للمفيد أيضاً، 95

[8] بحار الأنوار، للمجلسي، 56/ 202، انظر للمزيد (باب: حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم)، من البحار، 56/ 144

[9] الميزان في تفسير القرآن، لمحمد حسين الطباطبائي، 17/ 12

[10] الميزان في تفسير القرآن، لمحمد حسين الطباطبائي، 20/ 182

[11] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 409

[12] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 360

[13] الكافي، للكليني، 3/ 393

[14] كمال الدين وتمام النعمة، لإبن بابويه القمي، الملقب بالصدوق، 666

[15] مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام، لمحمد بن أحمد بن علي بن الحسن القمي (ابن شاذان)، 42

[16] مائة منقبة، لمحمد بن أحمد القمي (ابن شاذان)، 163

[17] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن بن فروخ (الصفار)، 87

[18] بصائر الدرجات، للصفار، 87

[19] كتاب سليم بن قيس، لسليم بن قيس الهلالي الكوفي، 381

[20] بصائر الدرجات، للصفار، 87

[21] الأمالي، للصدوق، 188

[22] الأمالي، للصدوق، 411

[23] الكافي، للكليني، 4/ 581

[24] الكافي، للكليني، 4/ 581

[25] تهذيب الأحكام، للطوسي، 6/ 46   

[26] كامل الزيارات، لجعفر بن محمد بن قولويه، 225

[27] ثواب الأعمال، للصدوق، 96، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/ 579

[28] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 222

[29] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 453

[30] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 298

[31] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 481

[32] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 224

[33] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 206

[34] اليقين، لرضي الدين بن طاووس،  259

[35] بصائر الدرجات، للصفار، 354

[36] الكافي، للكليني، 1/ 465

[37] علل الشرائع، للصدوق، 1/ 160

[38] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 143

[39] الأمالي، للطوسي، 214

[40] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 444

[41] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 314

[42] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 352

[43] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 375

[44] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 487

[45] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 495

[46] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 235

[47] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 351

[48] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 545

[49] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 242

[50] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 275

[51] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 289

[52] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 287

[53] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 274

[54] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 375

[55] مصباح المتهجد، للطوسي، 716

[56] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 334

[57] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 417

[58] إقبال الأعمال، لابن طاووس، 45

[59] فضل زيارة الحسين (ع)، لمحمد بن علي العلوي الشجري، 61

[60] ثواب الأعمال، للصدوق، 87

[61] ثواب الأعمال، للصدوق، 242

[62] فضل زيارة الحسين (ع)، لمحمد بن علي العلوي الشجري، 93

[63] فضل زيارة الحسين (ع)، لمحمد بن علي العلوي الشجري، 60

[64] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 258

[65] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 172

[66] الأمالي، للصدوق، 192

[67] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 226

[68] كامل الزيارات، لإبن قولويه، 177

[69] بصائر الدرجات، للصفار، 252

[70] بصائر الدرجات، للصفار، 253

[71] بصائر الدرجات، للصفار، 254

[72] بصائر الدرجات، للصفار، 338                                  

[73] تغسير العياشي، محمد بن مسعود العياشي، 2/ 212

[74] بصائر الدرجات، للصفار، 110

[75] بصائر الدرجات، للصفار،  112

[76] بصائر الدرجات، للصفار، 110

[77] بصائر الدرجات، للصفار، 111

[78] بصائر الدرجات، للصفار، 111

[79] بصائر الدرجات، للصفار، 113

[80] بصائر الدرجات، للصفار، 112

[81] بصائر الدرجات، للصفار، 111

[82] بصائر الدرجات، للصفار، 111

[83] بصائر الدرجات، للصفار،  112

[84] بصائر الدرجات، للصفار،  112

[85] بصائر الدرجات، للصفار، 112

[86] بصائر الدرجات، للصفار، 113

[87] بصائر الدرجات، للصفار، 112

[88] بصائر الدرجات، للصفار، 113

[89] بصائر الدرجات، للصفار، 114

[90] بصائر الدرجات، للصفار، 114

[91] بصائر الدرجات، للصفار، 114

[92] بصائر الدرجات، للصفار، 115

[93] بصائر الدرجات، للصفار، 115

[94] الكافي، للكليني،1/ 240

[95] الكافي، للكليني، 1/ 241

[96] بصائر الدرجات، للصفار، 114

[97] دلائل الامامة، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 270

[98] مشارق أنوار اليقين، لرجب البرسي، 270

[99] تفسير الإمام العسكري، المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)،376

[100] بصائر الدرجات، للصفار، 341

[101] علل الشرائع، للصدوق، 2/ 407

[102] فضائل أمير المؤمنين (ع)، لإبن عقده، 181

[103] بصائر الدرجات، للصفار، 245

[104] قرب الإسناد، للحميري القمي، 111، انظر أيضاً : تفسير العياشي، للعياشي، 2/ 65

[105] الخصال، للصدوق، 217

[106] إرشاد القلوب، للحسن بن محمد الديلمي، 2/ 404

[107] الأمالي، للصدوق، 296

[108] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 81

[109] الروضة في فضائل أمير المؤمنين (ع)، لشاذان بن جبرئيل القمي (ابن شاذان)، 55، الفضائل، له أيضاً، 111

[110] بحار الأنوار، للمجلسي، 37/ 97

[111] الفضائل، لشاذان بن جبرئيل القمي (ابن شاذان)، 98

[112] الأمالي، للطوسي، 298

[113] تفسير فرات، لفرات بن إبراهيم الكوفي، 129

[114] علل الشرائع، 1/ 182

[115] الإختصاص، للمفيد، 213

[116] الهداية، للصدوق، 25، الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 93

[117] بحار الأنوار، للمجلسي، 26/ 343، انظر أيضاً: كشف الغمة، للإربلي، 2/ 85

[118] تفسير الإمام العسكري، المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، 383

[119] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 255

[120] بصائر الدرجات، للصفار، 87، انظر أيضاً : الكافي، للكليني، 1/ 437

[121] عيون أخبار الرضا، للصدوق، 1/ 237

[122] الحكومة الإسلامية، للخميني، 52، الأسرار الفاطمية، لمحمد فاضل المسعودي، 266

[123] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 87

[124] المصدر السابق، 26/ 267

[125] بصائر الدرجات، للصفار، 88

[126] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب المازندراني، 2/ 73

[127] عيون أخبار الرضا (ع)، للصدوق، 2/ 139

[128] كشف الغمة، للإربلي، 1/ 137

[129] مائة منقبة، لمحمد بن أحمد القمي (ابن شاذان)، 35

[130] المحتضر، لحسن بن سليمان الحلي، 245، انظر أيضاً: بحار الأنوار، للمجلسي، 18/ 303

[131] الأمالي، للطوسي، 105

[132] : روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 47

عدد مرات القراءة:
1449
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :