معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

المقداد بن الأسود ..
الكاتب : فيصل نور ..

المقداد بن الأسود 

     المقداد بن عمرو المعروف أيضًا بـ المقداد بن الأسود (المتوفي سنة 33 هـ) صحابي بدري، هاجر إلى الحبشة ثم إلى يثرب، وشارك مع النبي محمد في غزواته كلها، كما شارك في فتوح الشام ومصر. كان أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن أوائل من أظهر الإسلام بمكة،  فقد روى عبد الله بن مسعود أنه: كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد.
     وليست الغاية هنا ذكر سيرته، ولكن ذكر بعض ما جاء فيه من طرق الشيعة من روايات وأقوال :
     علي عليه السلام : حمل فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت. فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام. ثم أتاهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا : (نصبحك بكرة) فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا، فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه[1].
     وقال عليه السلام : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثم درت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصري، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية : عقيل والعباس[2].
     وقال عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا : صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[3].
     وقال عليه السلام : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي، فإنه بايعني مرتين : أما بيعته الأولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح، فما وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير. وأما بيعته الأخرى إياي، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندين خاسرين، فقتلهما الله إلى النار. وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله[4].
     وعن الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة : علي (لم يذكر الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم)، والمقداد، وسلمان، وأبو ذر، فقلت : فعمار ؟ فقال : إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة[5].
     وقال عليه السلام : قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر، فمكثوا أربعين حتى قام علي فقاتل من خالفه[6].
     وقال عليه السلام : ارتد الناس الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال : فقيل : فعمار ؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد[7].
      وقال عليه السلام : ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة نفر : المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد[8].
     وقال عليه السلام : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة، فقلت : ومن الثلاثة ؟ قال : المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير فقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران : 144])[9].
     وقال عليه السلام : جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك إلى علي عليه السلام فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين، وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هلم يدك نبايعك، فوالله لنموتن، قدامك، فقال علي عليه السلام : إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين، فحلق علي عليه السلام وحلق سلمان، وحلق مقداد، وحلق أبو ذر، ولم يحلق غيرهم ثم انصرفوا، فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هلم يدك نبايعك وحلفوا فقال : إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت : فما كان منهم عمار، قال : لا، قلت : فعمار من أهل النار - وفي لفظ : النفاق، وفي آخر : الردة؟، فقال : إن عمارا قد قاتل مع علي عليه السلام بعد[10].
     وقال عليه السلام : يقول : لما مروا بأمير المؤمنين عليه السلام في رقبته حبل إلى زريق ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ثم قال : ليت السيوف عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد : لو شاء لدعا عليه ربه عز وجل، وقال سلمان : مولاي أعلم بما هو فيه[11].
     وقال عليه السلام : إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال المجلسي : لعل الملعون أراد بالرب الأول الصنم أو المالك، وأراد مقداد رضي الله عنه به الرب تعالى. وفي موضع آخر قال : لعله كان مراد عثمان لعنه الله بالرب الأول مولاه الذي أعتقه، أو الذي كان تبناه، أو الصنم الذي كان في الجاهلية يعبده، ومراد مقداد رضي الله عنه الرب القديم تعالى شأنه[12].
     وعن الصادق عليه السلام : وقد قال له عبد الملك بن أعين : فهلك الناس إذا " ؟ فقال : إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون، قلت : أهل الشرق والغرب ؟ قال : إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر : سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة[13].
     وقال عليه السلام : وقد قال له أبو بصير : ارتد الناس إلا ثلاثة : أبوذر، وسلمان، والمقداد، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فأين أبو ساسان، وأبو عمرة الأنصاري؟[14].
     وقال عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا " إلا ثلاثا " : سلمان والمقداد، وأبو ذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء أربعون رجلا " إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا : لا والله لا نعطي أحدا " طاعة بعدك أبدا "، قال : ولم ؟ قالوا : إنا سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك يوم غدير خم، قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم قال : فأتوني غدا " محلقين، قال : فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال : وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره، ثم قال له : مالك أن تستيقظ من نومة الغفلة، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم[15].
     وقال عليه السلام : وقد عرض المفضل عليه أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال : أعزب حتى قلت : حذيفة، قال : أعزب قلت : ابن مسعود، قال : أعزب، ثم قال : إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد[16].
     وقال عليه السلام : إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء، وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب، وأكل لحم أليتيه، وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي[17].
     وقال عليه السلام : ما بقي أحد بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد جال جولة إلا المقداد، فإن قلبه كان مثل زبر الحديد[18].
     وقال عليه السلام : لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قال في غدير خم وصاروا بالأخبية مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون : والله إن كنا أصحاب كسرى وقيصر لكنا في الخز والوشي والديباج والنساجات، وإنا معه في الأخشنين، نأكل الخشن ونلبس الخشن، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده، أما والله ليعلمن، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، فقال : الصلاة جامعة، قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه، قال : فجاؤوا حتى جثوا بين يديه، فقالوا : بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - لا والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا والذي اصطفاك على البشر، قال : فقال النبي : [ بسم الله الرحمن الرحيم يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ... [التوبة : 74] بك يا محمد ليلة العقبة وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ [التوبة : 74] ]. كان أحدهم يبيع الرؤوس وآخر يبيع الكراع وينقل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه[19].
     وقال عليه السلام : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت، ثم قال القمي : (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله وهو الحق يعني أمير المؤمنين عليه السلام من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم أي حالهم ثم ذكر اعمالهم فقال : (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ) وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام[20].
     وقال عليه السلام : في قوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ. [الحج : 24]). قال : ذاك حمزة، وجعفر، وعبيدة، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام[21].
     وقال عليه السلام : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى : 23]) قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدوه ؟ قال : فلم يجبه أحد منهم، فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث، فلم يتكلم أحد. فقال : يا أيها الناس، إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب. قالوا : فالقه إذا. قال : " إن الله تبارك وتعالى أنزل علي (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى : 23]). فقالوا : أما هذه فنعم. فقال أبو عبد الله : فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر : سلمان، وأبو ذر، وعمار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له الثبيت، وزيد بن أرقم[22].
     وقال عليه السلام : لما بايع الناس أبا بكر أتى بأمير المؤمنين عليه السلام ملببا " ليبايع قال سلمان أتضع ذا بهذا ؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه قال : وقال أبو ذر وقال : المقداد والله هكذا أراد الله أن يكون، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان المقداد أعظم الناس إيمانا " تلك الساعة[23].
     وقال عليه السلام : لما سمعته يقول : سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأول : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال : أمن الله أو من رسول الله ؟ فقال : نعم من الله ومن رسوله، ثم قال لصاحبه : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال أمن الله أو من رسوله ؟ قال : نعم من الله ومن رسوله، ثم قال : يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال : فلم يقل ما قال صاحباه[24].
     وعن الكاظم عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر[25].
     وعن الرضا عليه السلام : في كتابه إلى المأمون قال : محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله. إلى أن قال والبراءة من الذين ظلموا آل محمد عليه السلام وهموا بإخراجهم وسنوا ظلمهم وغيروا سنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين الذين هتكوا حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونكثوا بيعة إمامهم وأخرجوا المرأة وحاربوا أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوا الشيعة رحمة الله عليهم واجبة ... والولاية لأمير المؤمنين والذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم، والولاية لاتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم السالكين منهاجهم رضوان الله عليهم ورحمته[26].
     سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : قبضت فاطمة عليها السلام فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها[27].
     علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : المراد بالأولين المشار إليهم بقوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ... [التوبة : 100]). هم النقباء وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام[28].
     محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : لما بايع الناس أبا بكر دخل علي عليه السلام والزبير والمقداد بيت فاطمة عليها السلام، وأبوا أن يخرجوا ... الرواية[29].
     أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : عن همام بن الحارث قال : دخلت مسجد المدينة فإذا الناس مجتمعون على عثمان، وإذا رجل يمدحه، فوثب المقداد بن الأسود أخذ كفا من حصا أو تراب، فأخذ يرميه به، فرأيت عثمان يتقيه بيده[30].
     وقال  : لم يكن عمار ولا المقداد بن الأسود يصليان خلف عثمان ولا يسميانه أمير المؤمنين([31]).
     محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460 هـ) : إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين. ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب عليه السلام[32].
     علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل منهم أو تجاهل، لان بغضهم وسبهم جميعا " لا يرضى به على وجه الأرض مسلم وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول الحال. أما معلوم العدالة : فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين، أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق. فنحن نتقرب إلى الله تعالى بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة[33].
     عبدالله شبر (ت : 1242 هـ) : من أنكر ضروري مذهب الإمامية يخرج من مذهبهم كإنكار امامتهم... ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وغاصبين حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ووجوب الإعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار[34].
     علي النمازي الشاهرودي (ت : 1405 هـ) : وحيث أنه يجري في هذه الأمة كلما جرى في الأمم السالفة ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة : سلمان والمقداد وأبو ذر، ثم عرف الناس بعد يسير[35].
     ياسر الحبيب (معاصر) : أحاديث النهي عن سب الأصحاب المقصود بها الأصحاب المؤمنين لا الأصحاب المنافقين، أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن سب أصحابه المؤمنين أمثال سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر وخالد بن سعيد بن العاص وعثمان بن مظعون وجابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليهم، وليس ينهى عن سب أصحابه المنافقين الذين خانوه وعصوا أوامره وبدّلوا بعده[36].
     مرتضى العسكري (معاصر) : ان ما كان لدى الأئمة من تفسير القرآن وأحاديث كانت تخالف ما كان منها لدى أصحاب مدرسة الخلفاء ومرد ذلك وسببه انه الخلفاء (الراشدين) الثلاثة لما كانوا قد منعوا الصحابة من نشر الحديث عن رسول الله وروجوا للقصاصين أمثال تميم الداري راهب النصارى وكعب أحبار اليهود فنشر هؤلاء الإسرائيليات وأخذ منهم بعض الصحابة فانتشر لدى المسلمين زيف كثير وفي مقابل هؤلاء جاهد الإمام علي وشيعته من الصحابة أمثال سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد في نشر أحاديث الرسول وسيرته فظهر الخلاف بين المدرستين[37].
     نجاح الطائي (معاصر) : وقف اليهود إلى جانب عمر وعثمان ومعاوية إلى درجه مشاركتهم لهم في قتل أبي بكر. إذ قتل عمر وعثمان أبابكر بسمّ يهودي. وكان اليهود يفضلون معاوية علي عثمان ويفضلون عثمان على عمر ويرجحون عمر على أبي بكر. لذا دعا كعب اليهود لبيعة عثمان بن عفان ثم طالب بخلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان اليهود أعداء لدودين لمحمد وأهل بيته عليهم السلام وأعداء لصحبة المخلصين مثل سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار والمقداد، وفي نفس الوقت حاقدون على الأنصار[38].
     وقال : الكثير من الصحابة لم يصلوا خلف مغتصبي الخلافة. والمتيقن أن الصحابة الذين كفروا عثمان لم يصلوا خلفه وهم : عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو وأبوذر وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقالص وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وحذيفة بن اليمان ومحمد بن أبي بكر وعبدالله بن مسعود. وهذا يبين تعود المسلمين على عدم الصلاة خلف المنافقين متعلمين ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام. إذن كان مئات الصحابة لم يصلوا خلف عثمان ثم إزداد هذا العدد إلى مئات ثم إلى آلاف وإنتهى الوضع بطرد عثمان من صلاة الجمعة والجماعة مدة أربعين يوماً قبل مقتله[39].
     وقال : لأن هؤلاء وأصحابهم ناصروا علياً عليه السلام في المدينة فقد ضربهم عثمان ضربات مميتة فقد قتل عثمان عبدالله بن مسعود وأبا ذر وأبي بن كعب والمقداد بن عمرو[40].
     وقال : لم يصل مولى المؤمنين علي عليه السلام وأتباعه من الصحابة مثل سعد بن عبادة وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وبلال الحبشي خلف الملوك الثلاث أحياءاً وامواتاً. والسبب في عدم الصلاة خلفهم أحياءاً عدم توافر العدالة فيهم، وهي ركن من أركان إمام الجماعة. والسبب في عدم صلاة مولى المسلمين عليهم بعد موتهم فهو طاعة للآية القرآنية المباركة : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84]. إذن القضية إلهية مفروضة واجبة لا يمكن التنصل منها زالهروب من حكمها[41].
     وقال : عادة ما تفرق الأهواء المادية والسلطوية بين المجاميع المنسجمة فقَتل عمر وعثمان أبابكر واستوليا على السلطة. قتل عثمان الأموي والمغيرة بن شبعة عمر بإفساحهم المجال أمام وصول أبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة. ثم قتل عثمان عبدالرحمن بو عوف والمقداد وأباذر وعشرات الصحابة[42].


[1] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 146، الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 107

[2] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 290، الأمالي، للطوسي 726، الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 280

[3] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 161، الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 112، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 279، 30/ 405

[4] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 218، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 471

[5] تفسير العياشي، للعياشي، 1/ 199، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 333

[6] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 304، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 450،

[7] الاختصاص، للمفيد، 10، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 440، 28/ 239، 64/ 165، اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 51

[8] الاختصاص، للمفيد، 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 34/ 274

[9] الكافي، للكليني، 8/ 245، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 375، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 333، 28/ 236، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 199

[10] روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 282، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 50، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 341، 28/ 236 ، رجال الكشي، 1/ 39

[11] بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 352، 28/ 237، التحرير الطاووسي، لحسن صاحب المعالم، 556

[12] الكافي، للكليني، 8/ 331، الأمالي، للمفيد، 115، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 438، 30/ 240، 31/ 360

[13] الاختصاص، للمفيد، 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 34/ 274، اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 34 ، الكافي، للكليني، 8/ 253، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 352، 28/ 238، 34/ 274

[14] اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي، 1/ 38، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 22/ 352،، 28/ 238،

[15] الاختصاص، للمفيد، 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 259

[16] بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 114، 332

[17] الاختصاص، للمفيد، 9، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 261

[18] الاختصاص، للمفيد، 11، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 440، 34/ 275، اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 46

[19]  تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 100، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 637، 37/ 154

[20] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 301، بحار الأنوار، للمجلسي، 36/ 87، 64/ 50

[21] الكافي، للكليني، 1/ 426، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 125، 23/ 380، 31/ 608، 64/ 40

[22] قرب الاسناد، للحميري القمي، 79، الاختصاص، للمفيد، 63، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 322، 23/ 237

[23] الاختصاص، للمفيد، 11، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 261

[24] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 36/ 149

[25] روضة الواعظين، للفتال النيسابوري 282، الاختصاص، للمفيد، 61، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 342، 34/ 275

[26] عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 1/ 133، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 358، 65/ 263

[27] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 393، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 304، 43/ 199

[28] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 303، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 327

[29] الأمالي، للمفيد، 49، الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 95، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 184

[30] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285

[31] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285

[32] الخلاف، للطوسي، 1/ 29

[33] وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، والد البهائي العاملي 164، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 461

[34] حق اليقين، لعبدالله شبر، 2/ 358

[35] مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/ 116

[36] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1413

[37] معالم المدرستين، لمرتضى العسكري، 2/ 352

[38] ليالٍ يهودية، لنجاح الطائي، 226

[39] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 104

[40] المصدر السابق، 93، 108

[41] المصدر السابق، 239

[42] المصدر السابق، 188

عدد مرات القراءة:
1064
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :