الكاتب : فيصل نور ..
المَتَاوِلَة
جمع "مُتَوَالِي" وهي كلمة مأخوذة من الولاء والموالاة لأهل البيت، وهذه الكلمة، كما يرى البعض، اطلقت على شيعة لبنان وعلى وجه الخصوص في جبل عامل (جنوب لبنان) ومنطقتي البقاع وكسروان، وذلك منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي، من منطلق الصرخة التي أطلقوها في نضالهم ضد العثمانيين والتي تقول (مُت وليّاً لِعلي).
ويرى آخرون أن هذا اللقب مشتقّ على القياس من توالى، أي تتابع، من تتابعهم واسترسالهم خلفاً عن سلف في موالاة آل البيت عليهم السلام[1].
بينما ذهب البعض إلى أن أصل هذه الكلمة مأخوذة من الكلمة الفصيحة (المتأولة)، وهذا اللقب كان يطلق على الشيعة في عصر المماليك على ما يبدو.
يقول محسن الأمين : المتاولة يطلق في الاعصار الأخيرة على شيعة جبل عامل وبلاد بعلبك وجبل
لبنان وهو جمع متوالي اسم فاعل من توالى مأخوذ من الولاء والموالاة وهي الحب لموالاتهم أهل البيت واتباعهم طريقتهم، قال مهيار :
بالطالبيين اشتفى من دائه ال * مجد الذي عدم الدواء الشافيا
شرعوا المحجة للرشاد وأرخصوا * ما كان من ثمن البصائر غاليا
وأما وسيدهم علي قولة * تشجي العدو وتبهج المتواليا
وعن الشيخ محمد عبده العالم المصري الشهير انهم كانوا يقولون في حروبهم مت وليا لعلي فسمي الواحد منهم متواليا لذلك، وقال الفاضل الشيخ احمد رضا العاملي النباطي المعاصر فيما أدرجه في كتاب خطط الشام للفاضل المعاصر محمد كرد علي الدمشقي ما حاصله : الظاهر أن تلقيبهم بذلك في جبل عامل لم يتقدم عن القرن الثاني عشر للهجرة لأن المؤرخين قبله لم يعرفوا لهم هذا اللقب فالمحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ينبزهم بالرافضة، والمرادي في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر يسميهم في جبل عامل المتأولة. وجاء في بعض السالنامات التركية ان ابتداء ظهور المتأولة سنة 1100 للهجرة. وبالجملة سموا بذلك لما اظهروا وجودهم السياسي وخلعوا طاعة امراء لبنان واجتمعوا جملة واحدة في جبل عامل بقيادة آل نصار الوائليين، وفي بعلبك تحت لواء بني حرفوش، وفي شمالي لبنان بزعامة المشايخ آل حمادة : كانوا يومئذ ينتخون باسم بني متوال فعرفوا به واشتهر عنهم ويدل عليه ان هذا اللقب لم يكن الا للذين دخلوا غمار تلك الحروب من شيعة جبل عامل وبعلبك وجبل لبنان دون شيعة حلب وحمص وحماه ودمشق إلا من تدير الصالحية والميدان من مهاجرة جبل عامل وبعلبك ولبنان[2].
[1] أنظر : للبحث عن تاريخنا في لبنان، لعلي الزين، 166
[2] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1 /20