معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الخصال (الصدوق) ..
الكاتب : فيصل نور ..

الخصال 

     كتاب لمحمد بن علي بن بابويه القمّي، المشهور عند الشيعة بالشيخ الصدوق (ت : 381 هـ)، وهو صاحب كتاب "من لا يحضره الفقيه" أحد الكتب الأربعة التي يعتمد الشيعة عليها في علم الفقه.
     قال محقق الكتاب : لم يصرّح المؤلّف في مقدّمة كتابه  أ نّه سمّاه (الخصال)، وإنّما ورد في المقدّمة في عرض نهجه انّه لم يجد في تصانيف مشايخه وأسلافه رحمهم الله تصنيفاً (يشتمل على الأعداد والخصال المحمودة والمذمومة).
     ولكنّه في إحالته في كتبه الاُخرى على هذا الكتاب سمّاه بالخصال، وكأنّه انتزعه من واقع الكتاب وصلب موضوعه فاشتهر بذلك.
 
     قال الصدوق في مقدمة كتابه :
     أما بعد فإني وجدت مشايخي وأسلافي قد صنفوا في فنون العلم كتباً وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد والخصال المحمودة والمذمومة، ووجدت في تصنيفه نفعاً كثيراً لطالب العلم، والراغب في الخير، فتقربت إلى الله جلّ اسمه بتصنيف هذا الكتاب طالباً لثوابه، وراغباً في الفوز برحمته، وأرجو أن لا يخيبني فيما أملته ورجوته منه بتطوله ومنه، إنه على كل شئ قدير.
 
من خصائص الكتاب حسب إعتقاد الشيعة :

  • لم يُصنَّف مِن قبل كتابٌ يشتمل على الأعداد والخصال ضمن الكتب الروائيّة.

  • أصبح موضعَ طلب الكثير مِمّن يبحثون في أسرار الأعداد.

 
     قال علي أكبر الغفاري (محقق الكتاب) : والخصال مع صغر حجمه دائرة معارف تحتوي علوما جمة من معارف الاسلام وأحكام الحلال والحرام ، وغيرها مما لا غنى عنه لأي فقيه أو أديب أو مؤرخ أو مفسر أو واعظ ناطق ، أو خطيب مصقع ، أو حكيم متأله ، أو سياسي أو نطاسي . فالباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي وخاض غمراته واغتمس في أمواجه يجده بحرا زاخرا جياش العباب ، فيه اللؤلؤ والمرجان والدر الوضئ ، وإذا ورد مناهله الروية واغترف من مائه أو ارتشف من عذبه بجده غير آسن أصفى من المزن  وأطيب من المسك . جواهر فرائده للعقول بواهر ، وأزاهر أنجمه في أفق المقال زواهر . كلام كالجواهر حين يبدو * وكالند المعنبر إذ يفوح له في ظاهر الألفاظ جسم * ولكن المعاني فيه روح ولا يسع الانسان حين يناوله ويصفح أوراقه إلا أن تأخذه الدهشة وتعتريه الحيرة لما يرى من كثرة اطلاع مؤلفه العبقري وجهوده الجبارة في اقتناء غرائب درره ، ولم شوارد غرره ، وما كابده وعاناه في أسفاره ورحلاته لجمعه وتنسيقه . ثم اعلم أنا مع ما بالغنا في أهمية الكتاب وعظمة مؤلفه لم نقل بصحة صدور جميع أخباره ، ولا نلتزم بذلك في الخصال ولا غيره من كتب الاخبار ، من أي مؤلف في أي مقام . بل غاية ما نقول إن الخصال أحد الكتب التي عليها المدار في جميع الأعصار ، ولم يقل أحد من الأكابر ولا المصنف نفسه بقطعية صدور ما بين دفتيه ، فالكلام فيه كالكلام في غيره.
     وقد يدهش القارئ إذا ما أخبرته أنّ العناوين الّتي سلكها المؤلّف في نظام العدد ناهزت الألف، فقد أحصيت له (970) عنواناً ـ وربّما زاغ عن بصري بعضها ـ فوزّعها بين 24 باباً، كان نصيب الأبواب الخمسة الاُولى هو النصيب الأوفر من تلك العناوين، وحصة تلك الأبواب الخمسة هي كما يلي مرتبة على نسبة ارتفاع النصيب:
الباب الثالث: وهو أكثر الأبواب نصيباً لكثرة الثلاثيات العددية الّتي وصلت إلى المؤلّف، فبلغ مجموع عناوينه حسب موضوعاته (233) موضوعاً.
الباب الرابع: فقد ضم (131) موضوعاً.
الباب الثاني: وفيه (110) مواضيع.
الباب الأوّل: وفيه (107) مواضيع.
والباب الخامس: وفيه (94) موضوعاً.
     وهكذا تنخفض النسبة، وتتضاءل الأرقام في نسبة العناوين في سائر الأبواب الاُخرى، فنجد أعلاها الباب السابع وفيه (66) موضوعاً، وأدناها الباب السابع عشر إذ ليس فيه إلاّ موضوع واحد.
     وهذا العدد الكبير من العناوين ليس بمقدور كلّ مؤلّف أن يستوفيه برصف أحاديث عددية تتناسب ومكانها العددي، وهي مع ذلك لا تخرج عن موضوع الكتاب العام.
     وقد قرأنا لمؤلّفين سابقين على الصدوق ومتأخّرين عنه، طرقوا أبواب النظام العددي في موضوع الخصال المحمودة والمذمومة، لكنّهم لم يقطعوا الشوط الّذي قطعه الصدوق (رحمه الله).
     وأذكر على سبيل المثال من المتقدّمين الشيخ أبا جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي المتوفى سنة (274 هـ)، أو سنة (280 هـ) ـ صاحب كتب (المحاسن) ـ فإنّه سلك الطريقة العددية في كتابه (الأشكال والقرائن) وهو أحد كتب المحاسن، فذكر في الأبواب الثمانية الاُولى من ذلك الكتاب أحاديث مرتبة على توالي الآحاد، مبتدءاً من باب الثلاثة ومنتهياً بباب العشرة.
     ومن المتأخّرين الشيخ أبا الفتح محمّد بن عليّ الكراجكي (ت 449 هـ) ـ صاحب كتاب (كنز الفوائد)، وغيره ـ فإنّه جارى الصدوق في مضمار الخصال العددية، فألّف كتابه (معدن الجواهر ورياضة الخواطر)، ولكنّه لم يتجاوز فيه باب ما جاء في عشرة.
     فهذه الإستدامة في التسلسل العددي، والإستمرارية في النظام، والكثرة في العدد، والوفرة في الحشد، رفعت كتاب الخصال إلى قمة الكتب العددية في الأخلاق، فكتب له التوفيق والخلود منذ أكثر من ألف سنة وحتّى يومنا الحاضر، وسيبقى خالداً حياً ما دام طالب علم وراغب في الخير[1].
 
محتويات الكتاب :
     تتنوّع مواضيع الخصال، من تبيان لأحكام الحلال والحرام والمسائل الأخلاقية، إلى غيرها مما يحتاجه الفقيه والأديب والمؤرخ والمفسر والواعظ. وهو مشتمل على ألفٍ ومئتين وخمسة وخمسين حديثاً (1255).
     بدأ المؤلف الكتابَ بباب "الواحد". وعند وصوله إلى الرقم "أربعمئة"، كان عنوان الباب: عَلّم أميرُ المؤمنين عليه السّلام أصحابَه في مجلسٍ واحدٍ أربعَمئةِ بابٍ مِمّا يصلح للمسلم في دينه ودُنياه.
     وقد استغرق 27 صفحة، في حديثٍ اشتمل على علومٍ في قضايا كثيرة وشؤون متنوّعة.
     أعقبَ ذلك رواياتٌ فيها أعدادٌ ما بعدَ الألف. وقد حوى آلافاً من الروايات من طرق الشيعة المُفسِّرة لآيات الكتاب العزيز، والمبيّنة لأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وسُننهِ الشريفة، والمُدْرِجةِ لمئات المسائل الفقهيّة والاجتماعيّة والطبّية والأخلاقيّة والعلميّة والعقائديّة .. وغير ذلك.
     وتم توزيع الكتاب على ستةٍ وعشرين (26) باباً، وعُنوِنت بحسب الأرقام، فتكون محتويات الكتاب على هذا الشكل:
باب الواحد؛ مثلاً: خصلة من الجور.
باب الإثنين؛ مثلاً: معرفة التوحيد بخصلتين.
باب الثلاثة؛ مثلا: ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عز وجل عليها المؤمن.
باب الأربعة؛ مثلاً: أربعة لا ترد لهم دعوة.
 
نسخ الكتاب :
توجد نسخة مخطوطة من الكتاب محفوظة في مكتبة مسجد شاه بطهران فالنسخة في جزئين، كُتب الجزء الأول سنة 1011 هـ، بدون ذكر الكاتب، والجزء الثاني كتب بخط بهاء الدين محمد بن عبد الله البشروي سنة 1064 هـ.
و هناك نسخة ثمينة في مكتبة الدكتور محمود حجت الهمداني، كتبها محمد جان الهمداني في سنة 1104 هـ.
نسخة مكتبة مدرسة نواب الصفوي؛ تاريخ الاستنساخ: سنة 1026 هـ.
نسخة أخرى من المكتبة نفسها؛ وقد قورنت بنسخة الملّا عبد الله التوني.
نسخة أخرى من المكتبة نفسها؛ يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، و أصبحت موقوفة في سنة 1120 هـ.
نسخة مكتبة العتبة الرضوية المقدسة؛ تاريخ الإستنساخ: سنة 975 هـ.
ونسخة اخرى كتبها صدر الدين محمّد الحسينى، عام 1071 هـ.
نسخة مكتبة العتبة الرضوية المقدسة؛ تاريخ الإستنساخ: سنة 1073 هـ.
نسخة مكتبة العتبة الرضوية المقدسة؛ تاريخ الإستنساخ: سنة 1094 هـ.
نسختا مكتبة العتبة الرضوية المقدسة؛ بلا تاريخ.
وكانت الطبعة الاولى للكتاب في طهران سنة 1302 وهي طبعة حجرية.
 
تلخيص الكتاب :
"نخبة الخصال"، ولم يُعلم مُلَخِّصُه.
"خلاصة الخصال"، تلخيص: السيد محمد الموسوي، الناشر: دار المؤرخ العربي بيروت، لبنان، 1416 هـ.
     طُبع الكتاب مرتين بالطبع الحجري، الطبعة الاُولى سنة 1302 هـ والثانية سنة 1374 هـ. وطبع مرات بالطبع الحرفي ولكن كان فيها الكثير من الأخطاء وهي فاقدة الاسناد. ثم طبع الكتاب بتصحيح السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي وهي طبعة مصححة في لفظ الحديث لكن بقيت فيه بعض الأخطاء في الاسانيد. و اخيراً طُبع الكتاب بتحقيق علي أكبر الغفاري عمل في تصحيحه سنداً و متناً سنة 1403،وقام بنشره المكتب التابع لجماعة المدرسين في قم المقدسة في مجلد واحد.
 
يقول محقق الكتاب :
     لم يكن اسم (الخصال) من مستحدثات الشيخ الصدوق (رحمه الله)، كما كان نفس الكتاب بمنهجه الخاص من مبتكراته، بل كانت التسمية به سبقت عهد الصدوق، فهذا أبو الحسن ابن شاذان ـ الراوي عن الإمام الجواد (عليه السلام) ـ له كتاب في الإمامة سمّاه (الخصال)، وابن سريج الشافعي (ت 306 هـ) سمّى كتابه في فروع الفقه الشافعي (الخصال)، وأبو الحسن عليّ بن مهدي الأصبهاني (ت 330 هـ) ـ كما في الإيضاح ـ سمّى كتابه الّذي جمع فيه الأشعار والحكم والأمثال (الخصال) وذكره ياقوت في معجمه، وذكر أنّ وفاته كانت قبل الثلاثمائة ، وأبو بكر محمّد المالكي القرطبي (ت 381 هـ) ـ وهي سنة وفاة الصدوق ـ سمّى كتابه في فروع المالكية (الخصال).
     ولو افترضنا أنّ الشيخ الصدوق (رحمه الله) رأى بعض تلك الكتب أو سمع بها، أو تلقّى عن مؤلّفيها، فانّ ذلك لا يعني أ نّه وضع كتابه (الخصال) مقتبساً منهم لتفاوت الموضوع، واختلاف المنهجية والأسلوب.
     ولم نر ـ فيما بحثنا ـ عن المؤلّفين المتأخّرين الّذين سمّوا كتبهم باسم (الخصال) من جارى الشيخ الصدوق في خصاله، أو شاركه في نهج كتابه.
     فانّ لأبي ذرّ الهروي (ت 434 هـ) كتاب (الخصال) في فروع الفقه الحنفي، وللطرسوسي (ت 746 هـ) أيضاً كتاب (الخصال) في نفس الموضوع، ولابن كاس الحنفي (الخصال الكبيرة).
     وللحسن بن الحسين التالشي (خصال السلف في آداب السلف والحلف)، وللسخاوي (الخصال الموجبة للضلال).
     ولابن حجر (الخصال المكفّرة للذنوب المقدّمة والمؤخّرة).
     ولمحمّد بن يبقى (الخصال) في الفقه.
     ولابن الدجاج الخولاني (ت 430 هـ) (الخصال).
     ولابن رويدة الأهوازي الحداد (الخصال) في الإمامة (8).
     والظاهر من عناوين كتبهم أ نّها لا تلتقي وكتاب (الخصال) للصدوق في النهج الّذي انفرد به، فهي تختلف عنه موضوعاً وأسلوباً وإن شاركته في الاسم.
 
زمن تأليف الخصال:
     من الواضح أنّ كتاب (الخصال) لم يكن من أوائل تآليف الشيخ الصدوق (رحمه الله)، إذ أنّ موضوعه يقضي أن يكون نتيجة اطلاع واسع وخبرة تامة بالأحاديث، وممارسة للتأليف والتصنيف في فنون من العلم وأبوابه، ويمكننا تأييد ذلك باستقراء كتبه الّتي أحال عليها في كتاب الخصال لمعرفة سبقها الزمني ـ عادة ـ عليه، وقد فحصت كتابنا فوجدت فيه أسماء اثني عشر كتاباً أحال عليها المؤلّف، من الخير أن نعرض فهرستها أمام القارئ:
     ففي باب الاثنين أحال على كتابه (النبوة) وهو كتاب في تسعة أجزاء، أحال على الجزء الرابع منه في باب الخمسة، وأحال عليه دون تعيين الجزء في باب الإثنى عشر.
     وفي باب الاثنين أيضاً أحال على كتابه (المعرفة في الفضائل)، وفي الباب نفسه أيضاً أحال على كتابه (مقتل الحسين (عليه السلام)).
     وكذلك فيه أيضاً أحال على كتابه (فضائل جعفر بن أبي طالب).
     وفي باب الثلاثة أحال على كتابه (معاني الأخبار) وكذا في باب الستّة.
     وإنّ في هذا الكتاب حوالات على كتابيه (علل الشرايع) و (التوحيد) وفيهما ذكر عدة من الكتب لجميعها السبق الزمني عادة.
     وفي باب الثلاثة أيضاً أحال على كتابه (إثبات المعراج).
     وفي الباب نفسه أحال على كتابه (وصف قتال الشراة المارقين)، وهذا الكتاب لم يذكر في فهارس مصنّفاته، ولولا ذكر المؤلّف له لذهب كأمثاله ممّا لم نعلم عنه شيئاً.
     وفي باب الخمسة أحال على كتابه (تفسير القرآن).
     وفي الباب نفسه أيضاً أحال على كتابه (صفات الشيعة) وكذا في باب السبعة.
     وفي أبواب الإثنى عشر أحال على كتابه (إكمال الدين وإتمام النعمة) وإذا رجعنا إلى كتابه (الإكمال) نجد فيه الحوالة على عدة من كتبه منها الحوالة على: كتاب الغيبة، وكتاب السر المكتوم إلى الوقت المعلوم، وكتاب عقاب الأعمال، وكتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وكتاب النص على الأئمة الإثنى عشر بالإمامة، وكتاب إبطال الغلو والتفويض، وكتاب مولد فاطمة (عليها السلام)، وكتاب مدينة العلم، وهذا وحده في عشرة أجزاء أكبر من كتابه من لا يحضره الفقيه، سوى ما اشترك في الإحالة عليه مع كتابنا هذا ككتاب النبوة، والمعرفة.
     وفي أبواب الخمسة عشر أحال على كتابه (فضائل رجب).
     وفي أبواب الأربعين وما فوقها أحال على كتابه (التوحيد)، وفيه أيضاً إحالات على كتب اُخرى تقدم اسم بعضها، ومما لم يسبق ذكره كتاب الدلائل والمعجزات، وكتاب العظمة.
     والّذي يلفت النظر في إحالات كتاب (التوحيد) أنّ منها الإحالة على كتابنا هذا (الخصال) كما في ص 333، وهو من الدور الظاهر في الحوالة، وستأتي الإشارة إلى وجه ذلك.
     ولم يكن كتاب (التوحيد) هو الوحيد الّذي أحال فيه المؤلّف على كتابه الخصال، بل أحال عليه أيضاً في كتابه (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) وكذلك في كتابه (من لا يحضره الفقيه).
     وعلى ضوء هذه الحوالات يمكننا تحديد زمن تأليف (الخصال)، وأنّه كان قبل السبعينات، إذ أ نّه دخل إيلاق في سنة (368 هـ) وهناك اجتمع مع الشريف أبي عبدالله الملقّب (بنعمة) وكان معه من مصنّفاته مائتي كتاب وخمسة وأربعين كتاباً وقف عليها الشريف المذكور، وهو الّذي اقترح عليه تصنيف كتابه (من لا يحضره الفقيه) فكتبه له.
     ولمّا أحال في كتابه (من لا يحضره الفقيه) على كتاب (الخصال)، ظهر أ نّه كتبه قبله، وإذا رجعنا إلى كتابه (إكمال الدين) الّذي أحال عليه في كتابنا هذا في (أبواب الإثني عشر) نجد أنّ زمن تأليفه كان في سنة (354 هـ) إذ ابتدأ فيه عند البيت الحرام في سنة حجّه وهي سنة (354 هـ) فيكون زمن تأليف (الخصال) بقانون الحوالة قبل سنة (368 هـ) وهي سنة تأليف (من لا يحضره الفقيه) وبعد سنة (354 هـ) وهي سنة تأليف (إكمال الدين).
     ولكن يبدو لي بعد استقراء إحالات المؤلّف في كتبه الّتي عندي عدم اطراد قانون الحوالة ـ وهو تأخر المحوّل فيه عن المحوّل عليه زمناً ـ في جميع ما أحال فيه وعليه، لأ نّا وجدنا الحوالة الدورية في عدة من كتبه.
     ولنلاحظ فيما يتعلّق بكتابنا وكتاب التوحيد، حيث لا يمكن معرفة السبق الزمني في التأليف، إذ أحال المؤلّف في كلّ منهما على الآخر.
     كما لا يمكن معرفة ذلك أيضاً بالنسبة إلى كتابنا هذا وكتاب معاني الأخبار، إذ أحال في الخصال على كتاب المعاني، وأحال في المعاني على كتابه علل الشرائع، وأحال في علل الشرائع على كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وأحال في العيون على كتابه هذا (الخصال).
     وهناك شواهد اُخرى للدور الظاهر في الحوالة بين كتابي علل الشرائع وإكمال الدين، إذ نجد في كلّ منهما الإحالة على الآخر.
     فبماذا نفسّر هذا الدور في الحوالة؟
     ولعلّ القول بالاشتراك الزمني عند التأليف، أو الإلحاق بالسابق عند تأليف اللاحق خصوصاً في الدور المضمر كما يقول المنطقيون، ما يدفع الإشكال ويرفع الإيهام.
 
      وقوله بزعمهم : إن تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له([2]).
 
جولة في كتاب "الخصال" للصدوق :

  • علي عليه السلام : في حواب من سأله عن خصال الأوصياء : أما الثانية يا أخا اليهود ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني في حياته على جميع أمته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنت المؤدى إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره إذا حضرته والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعد وفاته ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتوجيه الجيش الذي وجهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبي أحدا من أفناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الإيعاز وأكد فيه أكثر التأكيد فلم أشعر بعد أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلو ذلك وأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين[3].

  • الصادق عليه السلام : هذه شرائع الدين... وذكر منها : وحب أولياء الله والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد عليه السلام وهتكوا حجابه فأخذوا من فاطمة عليها السلام فدك ، ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما ، وهموا باحراق بيتها ، وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة ، والبراءة من الأنصاب والأزلام : أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة[4].

  • كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب عليه السلام اثنى عشر رجلا من المهاجرين والأنصار.. فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عزوجل " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره فأتوا عليا عليه السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقا أنت أولى به وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الحق حقك ، وأنت أولى بالامر منه فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك ، فقال لهم علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه عليه السلام وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك. فعليك بالصبر حتى ينزل الامر ، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى[5].

  • الذين نفروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور ، وأبو الدواهي ، وأبو المعازف ، وأبوه ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة ، وأبو الأعور ، والمغيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وخالد بن وليد ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم (وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ [التوبة : 74]). قال المجلسي : أبو الشرور وأبو الدواهي وأبو المعازف أبو بكر وعمر وعثمان ، فيكون المراد بالأب الوالد المجازي ، أو لأنه كان ولد زنا ، أو المراد بأبي المعازف معاوية وأبوه أبو سفيان ، ولعله أظهر[6].

  • علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين ، وهامان وقارون ، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : نعثل : كناية عن عثمان كما سيأتي ، والمنسيان الأعرابيان الأولان[7].

  • علي عليه السلام : قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون : 4]) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. قال المازندراني : (ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة) وهم الخلفاء الثلاثة وامراء بني امية. وقال محقق الكتاب الشعراني معقباًً : إن كان هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن أن يريد به بني امية لأنهم لم يكونوا متولين للأمر بعد... فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط[8].

  • قال أبو ذر : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه ومن سمعه منكم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث حق وأن الجنة حق والنار حق ؟ قالوا نشهد ، قال : وأنا معكم من الشاهدين ، ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " شر الأولين و الآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين " ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين ، وأما الستة من الآخرين فالعجل وهو نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الأمة وهو زياد ، وقارونها وهو سعيد ، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : لا مساس أي لا قتال والأبتر وهو عمرو بن العاص ، أفتشهدون على ذلك قالوا : نعم ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه ، واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه ، فأقول : اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظمأ مظمئين ، قد اسودت وجوههم لا يطعمون منه قطرة . ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون قيل : يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق ؟ قال صلى الله عليه وآله : لا ، ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ، فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه . فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون كذبنا الأكبر ومزقناه ، وقاتلنا الأصغر فقتلناه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم ، لا يطعمون منه قطرة . قال : ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه ، وخذلنا الأصغر وعصيناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم ، لا يطعمون منه قطرة . ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون ؟ كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وعدلنا عنه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظما مظمئين مسودة ، وجوههم ، لا يطعمون منه قطرة . ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه ، وقاتلنا الأصغر وقتلناه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظمأ مظمئين مسودة وجوههم ، لا يطعمون منه قطرة . ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده ابيض وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي قال : فيقولون : اتبعنا الأكبر وصدقناه ، ووازرنا الأصغر ونصرناه ، وقاتلنا معه ، فأقول : ردوا رواء مرويين ، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا ، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ، ووجوه أصحابه كالقمر ليلة البدر وكأضواء نجم في السماء . ثم قال : ألستم تشهدون على ذلك قالوا : نعم قال : وأنا على ذلك من الشاهدين[9].

  • الصادق عليه السلام : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، واثنان من هذه الأمة. وفي رواية : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه : إن في النار لواديا يقال له : سقر ، لم يتنفس منذ خلقه الله ، ولو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحرق ما على وجه الأرض وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها ، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة... قال : ومن الاثنان ؟ قال : ومن هذه الأمة أعرابيان. وفي لفظ : أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر ، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال : الثاني شرهما. وفي الرواية الأخرى قال : الاثنان من هذه الأمة أبو بكر وعمر[10].

  • الصادق عليه السلام : سمعته يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. وفي رواية : أن للأولين ، وفي أخرى : للأعرابيين في الاسلام نصيبا[11].

  • الصادق عليه السلام : قال : رأى أبوبكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ممثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه ، فولى وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلم عليه فولى عنه وجهه. فقال أبو بكر : يا رسول الله ! هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من والاه الله ورسوله ! رد الحق إلى أهله. قال : فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه ، وهو علي. قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك. قال : فأصبح وبكى ، وقال لعلي عليه السلام : ابسط يدك ، فبايعه وسلم إليه الامر. وقال له : أخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك ، فاخرج نفسي من هذا الامر وأسلم عليك بالامرة ؟ قال : فقال علي عليه السلام : نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه عاليا نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه. فقال : ما حالك يا خليفة رسول الله.. ؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام. فقال عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله ان تغتر بسحر بني هاشم ! فليس هذا بأول سحر منهم.. فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ، ورغبه فيما هو فيه ، وأمره بالثبات عليه والقيام به. قال : فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد ، فلم ير فيه منهم أحدا ، فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمر به عمر فقال : يا علي دون ما تروم خرط القتاد ، فعلم بالامر وقام ورجع إلى بيته[12].

  • الصادق عليه السلام : الاحد اسم من أسماء الله عز وجل ، قيل : جعلت فداك فالإثنين ؟ قال : سمي باسمهما ، قال الرجل : فسمي باسمهما ولم يكونا ، فقال الصادق عليه السلام : إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما. قال المجلسي : اسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر[13].

  • الكاظم عليه السلام : يا إسحاق الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال هما والله نصرا وهودا ومجسا فلا غفر الله لهما ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، قال قلت جعلت فداك فمن هم ؟ قال رجل ادعى إماما من غير الله وآخر طغى في إمام من الله وآخر زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما ؟ قال ما أبالي يا أبا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا النبوة أو زعمت أن ليس في السماء إلها أو تقدمت علي بن أبي طالب عليه السلام قلت جعلت فداك زدني ؟ قال فقال يا إسحاق ان في النار لواديا يقال له محيط لو طلع منه شرارة لا حرق من على وجه الأرض وان أهل النار يتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، وان في ذلك الوادي لجبلا يتعوذون أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب من نتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله عز وجل في أنيابها من السم لأهلها وان في جوف تلك الحية لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة ، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان ؟ قال أما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه قال أنا أحيي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ويهودا الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة أعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر ، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال الجزائري : ومن هذه الأمة أعرابيان. أقول : يعنى به : الأول والثاني ، وسماهما أعرابيان لما فيهما من الجفاء[14].

  • عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال : قال عمر حين حضره الموت : "أتوب إلى الله من ثلاث ، اغتصابي هذا الأمر أنا وأبي بكر من دون الناس ، واستخلافه عليهم ، وتفضيل المسلمين بعضهم على بعض"[15].

  • عن جابر بن عبد الله قال : شهدت عمر عند موته يقول : أتوب إلى الله من ثلاث من ردي رقيق اليمن ، ومن رجوعي عن جيش أسامة بعد أن أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علينا ، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت إن قبض الله رسوله لا نولي منهم أحدا[16].

  • الصادق عليه السلام : ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وامرأة. قال المجلسي وغيره : يعني عائشة[17].

  • الصادق عليه السلام : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول : والله يا بنت خديجة ما ترين إلا أن لامك علينا فضلا وأي فضل كان لها علينا ما هي إلا كبعضنا ، فسمع مقالتها فاطمة فلما رأت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكت فقال لها : ما يبكيك يا بنت محمد ؟ قالت : ذكرت أمي فتنقصتها فبكيت ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : مه يا حميرا فإن الله تبارك وتعالى بارك في الولود الودود وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهرا وهو عبد الله وهو المطهر ، وولدت مني القاسم وفاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب وأنت ممن أعقم الله رحمه فلم تلدي شيئا[18].

  • علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين ، وهامان وقارون ، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : بيان : نعثل : كناية عن عثمان ، والمنسيان الأعرابيان الأولان[19].

  • علي عليه السلام : معاوية فرعون هذه الأمة وعمرو بن العاص هامانها[20].

  • قال رسول الله عليه السلام يقول : من شر خلق الله خمسة : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم ، ورجل من هذه الأمة يبايع على كفر عند باب لد. قال : ثم قال : إني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول رسول الله عليه السلام فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه[21].

  • عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلي ، ثم أقبل على أنس فقال : يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية ، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه . قال : جابر بن عبد الله الأنصاري : والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه ، وهو يقول : الحمد الله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب ، وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن ، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله ، فمات ميتة جاهلية . وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر[22].

  • الحسن عليه السلام : إن رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن[23].

  • الحسين عليه السلام : في قول الله عز وجل [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج : 19] ] خصمان اختصموا في ربهم " قال : نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عز وجل قلنا : صدق الله ورسوله ، وقالوا : كذب الله ورسوله. فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة. وفي رواية : فالذين كفروا يعنى بنى أمية قطعت لهم ثياب من النار[24].

  • الصادق عليه السلام : للكفر جناحان : بنو أمية وآل المهلب[25].

  • الصادق عليه السلام : للنار سبعة أبواب : باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو أمية هو لهم خاصة ، لا يزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى ، وهو باب سقر ، وهو باب الهاوية تهوى بهم سبعين خريفا وكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ثم تهوي بهم كذلك سبعين خريفا ، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وأنه لأعظم الأبواب وأشدها حرا. قال محمد بن الفضيل الرزقي : فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما السلام أنه يدخل منه بنو أمية يدخله من مات منهم على الشرك أو من أدرك منهم الاسلام ؟ فقال : لا أم لك ، ألم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفار فهذا الباب يدخل فيه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو أمية لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار حطما لا تسمع لهم فيها واعية ، ولا يحيون فيها ولا يموتون[26].

  • الرضا عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان يبغض بني أمية ، وكان عليه السلام يقول : في كل حي نجيب إلا في بني أمية[27].

  • عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : بني الاسلام على خمس : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم شهر رمضان والولاية لنا أهل البيت ، فجعل في أربع منها رخصة ، ولم يجعل في الولاية رخصة من لم يكن له مال لم يكن عليه الزكاة ، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حج ، ومن كان مريضا صلى قاعدا وأفطر شهر رمضان . والولاية صحيحا كان أو مريضا أو ذا مال أو لا مال له فهي لازمة واجبة[28].


[1] الخصال، للصدوق، مقدمة المصحح، 9

[2] الخصال ، للصدوق ، 22

[3] الخصال ، للصدوق ، 371

[4] الخصال ، للصدوق ، 607

[5] الخصال ، للصدوق ، 462

[6] الخصال ، للصدوق ، 499

[7] الخصال ، للصدوق ، 485

([8])الخصال ، للصدوق ، 256

[9] الخصال ، للصدوق ، 458  ، قال المجلسي : لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر. بحار الأنوار، للمجلسي، 37/ 345

[10] الخصال ، للصدوق ، 346 ، 399

[11] الخصال ، للصدوق ، 106

[12]  الخصال ، للصدوق ، 553

[13] الخصال ، للصدوق ، 383  ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 56/ 19

[14] الخصال ، للصدوق ، 399 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 8/ 311 ، 12/ 38 ، 30/ 409 ، 31/ 615 ، قصص الأنبياء ، للجزائري ، 122

[15] الخصال ، للصدوق ، 170

[16] الخصال ، للصدوق ، 171

[17] الخصال ، للصدوق ، 190

[18] الخصال ، للصدوق ، 405

[19] الخصال ، للصدوق ، 485 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/ 409

[20] الخصال ، للصدوق ، 575

[21] الخصال ، للصدوق ، 319

[22] الخصال ، للصدوق ، 219

[23] الخصال ، للصدوق ، 397

[24] الخصال ، للصدوق ، 43

[25] الخصال ، للصدوق ، 35

[26] الخصال ، للصدوق ، 61

[27] الخصال ، للصدوق ، 228

[28] الخصال، للصدوق، 278

عدد مرات القراءة:
1912
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :