معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الحسين بن رُوح النُّوبختيّ ..
الكاتب : فيصل نور ..

الحسين بن رُوح النُّوبختيّ
(... - 326 هـ)
 

     الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ويُكنّى بأبي القاسم، هو السفير الثالث لمهدي الشيعة في زمن الغيبة الصغرى، خلف فيها محمد بن عثمان العَمري. استمرت فترة نيابته حدود الإحدى وعشرين سنة.  من 305 هـ إلى 326 هـ.
     لم تذكر المصادر التاريخية تاريخ ولادته، حاله في ذلك حال سائر السفراء. إنما بدأ ذكره عندما صار وكيلاً لأبي جعفر العمري في بغداد.
     عاصر ثلاثة من الخلفاء العباسيين، وهم : المقتدر بالله (ت : 320 هـ)، والقاهر بالله (ت : 322 هـ)، والراضي بالله (ت : 328 هـ)
     إضافةً إلى التوثيق العام حسب روايات الشيعة والذي شمل السفراء الأربعة الذين أجمعوا على وثاقتهم حيث قالوا : الوكلاء الأربعة الممدوحون المتّفق على عدالتهم وأمانتهم وجلالتهم[1]، فإن التوقيع الأول الذي صدر من الناحية المقدسة بعد وفاة السفير الثاني كان يشمل الثناء على أبي القاسم بن روح، وقد دعا له المهدي في الكتاب، وقال : عرفه الله الخير كلّه ورضوانه، وأسعده بالتوفيق، وقفنا على كتابه، وثقتنا بما هو عليه. وإنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسر أنه زاده الله في إحسانه إليه.
     وروى الطوسيّ قال : أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى قال : أخبرني أبو علي محمّد بن همّام رضي الله عنه وأرضاه أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري جمَعَنا قبل موته ـ وكنّا وجوهَ الشيعة وشيوخها ـ فقال لنا : إنْ حَدَث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسينِ بن روح النوبختي؛ فقد أُمِرتُ أن أجعله في موضعي بعدي، فارجعوا إليه، وعوِّلوا في أُموركم عليه[2].
     برز عددٌ من مُدَّعي السفارة في فترة الغيبة الصغرى لا سيّما في زمن السفير الثاني. إلّا أنّ الحسين بن روح ابْتُلِيَ بأَشدّهم تأثيراً وأوسعهم أصحاباً : محمد بن علي الشلمغاني العزاقري. وكان في مبدأِ أَمره مؤمناً مُستقيماً، بل وكيلاً لابن روح. ثُمّ ظهر انحرافُه وسُقْمُ عقيدته حسب روايات الشيعة. ثم إنّه حملَه الحَسَد لأبي القاسم بن روح، على ترك المذهب، وظهر منه مقالاتٍ مُنكَرَةً وأصبح غالياً يعتقد بالتناسخ وحُلول الأُلوهيّة فيه.
     بعد ذلك بدأ النوبختي يُصدِر اللّعن بحقّه وأَمَر بِلَعنِه والبراءة منه، إلّا أنّ العزاقري كان يُحرّف ذلك ويُحوّله كي يَصُبَّ في صالحه حتى ظهر توقيعٌ من المهدي يلعن الشلمغاني والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله وأقام على تولّيه، بعد المعرفة بهذا التوقيع.
 
من أقوال العلماء فيه :
     الخوئي : النوبختي أبو القاسم : هو أحد السفراء والنواب الخاصة، للإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه. وشهرة جلالته وعظمته أغنتنا عن الإطالة في شأنه[3].
     محي الدين المامقاني : إن المترجم قدّس الله نفسة الزكية من الجلالة والشهرة ووكالته وقربه من الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف بمرتبةٍ تُغنينا عن التعرّض لإثبات وثاقته، فهو رضوان الله تعالى عليه النائب الخاص للإمام الحجّة في غيبته الأُولى، وذلك دليل جلالته وقداسته ووثاقته، بل هو أجلّ من ذلك، فرضوان الله تعالى على روحه الطاهرة[4].
     النمازي : أحد النواب الأربعة والثالث منهم في زمن الغيبة الصغرى، شيخ جليل وثقة أمين نبيل عظيم القدر والمنزلة وهو أجل من أن يصفه مثلي. أقامه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد مقامه بأمر مولانا المهدي صلوات الله عليه. وهو الذي قال بعد بيانه علة تسلط الأعداء على الأولياء : لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي. وكان أبو سهل النوبختي يقول في حقه : إنه لو كان الحجة صلوات الله عليه
تحت ذيله وقرض بالمقارض ما كشف الذيل عنه[5].
     الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي، أبو القاسم البغداديّ، شيخ الامامية، وثالث السفراء الأَربعة للِامام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف في الغيبة الصغرى. كان فقيهاً، مفتياً، بليغاً، فصيحاً، وافر الحرمة، كثير الجلالة، ذا عقل وكياسة، تولَّى السفارة بعد وفاة أبي جعفر العمري سنة خمس وثلاثمائة، فحفّ به الشيعة وعوّلوا عليه في أُمورهم، وحملوا إليه الأموال، وكثرت غاشيته حتى كان الأُمراء والوزراء والأَعيان يركبون إليه، وتواصف الناس عقله وفهمه[6].
     وقال الذهبي رحمه الله : الباب : كبير الامامية، ومن كان أحد الأبواب إلى صاحب الزمان المنتظر، الشيخ الصالح أبو القاسم حسين بن روح بن بحر القيني. قال ابن أبي طي في " تاريخه " : نص عليه بالنيابة أبو جعفر محمد ابن عثمان العمري، وجعله من أول من يدخل حين جعل الشيعة طبقات. قال : وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة : فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إلى حسين هذا، فجلس في الدار، وحف به الشيعة، فخرج ذكاء الخادم، ومعه عكازة، ومدرج وحقة، وقال له : إن مولانا قال : إذا دفنني أبو القاسم حسين، وجلس، فسلم إليه هذا، وإذا في الحق خواتيم الأئمة. ثم قام ومعه طائفة فدخل دار أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني، وكثرت غاشيته حتى كان الامراء والوزراء يركبون إليه والأعيان، وتواصف الناس عقله وفهمه. فروى علي بن محمد الأيادي، عن أبيه، قال : شاهدته يوما، وقد دخل عليه أبو عمر القاضي، فقال له أبو القاسم : صواب الرأي عند المشفق عبرة عند المتورط، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه، فرأيت أبا عمر قد نظر إليه، ثم قال : من أين لك هذا؟ فقال : إن كنت قلت لك ما عرفته، فمسألتي من أين لك؟ فضول، وإن كنت لم تعرفه، فقد ظفرت بي. قال : فقبض أبو عمر على يديه، وقال : لا بل والله أؤخرك ليومي أو لغدي. فلما خرج، قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجا قط يلقى البرهان بنفاق مثل هذا. كاشفته بما لم أكاشف به غيره. ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أن وزر حامد بن العباس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها. ثم سرد ابن أبي طي ترجمته في أوراق، وكيف أخذ وسجن خمسة أعوام، وكيف أطلق وقت خلع المقتدر، فلما أعادوه إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال : دعوه فبخطيته أوذينا. وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن مات في سنة ست وعشرين وثلاث مئة. وقد كاد أمره أن يظهر. قلت : ولكن كفى الله شره، فقد كان مضمرا لشق العصا. وقيل : كان يكاتب القرامطة ليقدموا بغداد ويحاصروها. وكانت الامامية تبذل له الأموال، وله تلطف في الذب عنه، وعبارات بليغة، تدل على فصاحته وكمال عقله. وكان مفتي الرافضة وقدوتهم، وله جلالة عجيبة. وهو الذي رد على الشلمغاني لما علم انحلاله[7].
 
بعض ما نسب إليه من كرامات حسب روايات الشيعة :
     عن الحسين بن عليّ بن بابويه قال : حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاجّ، وهي سنة تناثر الكواكب، أنّ والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحجّ، فخرج الجواب : لا تخرج في هذه السنة. فأعاد وقال : هو نَذْرٌ واجب، أفيجوز ليَ القعود عنه؟ فخرج في الجواب : إن كان لابدّ فكن في القافلة الأخيرة. وكان في القافلة الأخيرة.. فسَلِم بنفسه وقُتِل مَن تقدّمه في القوافل الأُخَر (أي على يد القرامطة[8].
     وكتب علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا. فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب : " إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين ". قال : وقال لي أبو عبد الله بن سورة حفظه الله : ولأبي الحسن بن بابويه رحمه الله ثلاثة أولاد، محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ، ويحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد، لا يختلط بالناس ولا فقه له. قال ابن سورة : كلما روى أبو جعفر، وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما : هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الامام لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل قم[9].
 
وفاته :
     توفّى في شعبان سنة 326 ه. ودفن في بغداد في مقبرة النوبختيّة في درب علي بن أحمد النّوبختي النّافذ من ناحية إلى قنطرة الشوك ومن ناحية الأخرى إلى التّل.
 
رؤية مغايرة :
     كل ما مر بإستثناء قول الذهبي رحمه الله هو وجهة نظر شيعية خالصة في السفير الثالث لمهديهم المنتظر بزعمهم، ولنذكر الآن وجهة نظر شيعية مغايرة، وهي قول المفكر الشيعي أحمد الكاتب رداً على أحد علماء الشيعة وهو فاضل المالكي في كلامه عن الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة :
     يقول أحمد الكاتب : لو ألقى الدكتور المالكي نظرة عامة على قصة ادعاء فريق من أصحاب الامام العسكري لوجود ولد له في السر، وعدم امتلاكهم لأي دليل سوى الافتراض الفلسفي، وبعض الاشاعات عن رؤيته واللقاء به، وعدم ظهوره منذ ذلك الحين والى اليوم، في حين أن الامام المعين من قبل الله لا يجوز عليه الاختباء، كما يقول الامام علي بن موسى الرضا الذي واجه الواقفية الذين ادعوا غيبة والده الامام الكاظم. لأدرك أنه أمام قصة أسطورية محبكة لا أساس لها من الصحة. ولعرف ان "السفراء الأربعة" ليسوا سوى جزءا من أدعياء النيابة الكذابين الدجالين الذين انتشروا في تلك الأيام، وأخذوا يستغلون البسطاء من الشيعة ويأخذون أموالهم باسم الامام المهدي.
     ولكي يصل الى هذه النتيجة، على الشيخ المالكي أن يضع جانبا، ولو بصورة مؤقتة، الصورة المقدسة لأدعياء النيابة ومشايخ الطائفة الذين روجوا لتلك الأسطورة، ويفترض كذبهم، لأنه لن يستطيع أن يحقق في صدقهم ويتأكد من كلامهم وهو يقدسهم ويثق بكلامهم مائة بالمائة.
     ويبدو ان الشيخ المالكي قد خطا خطوة على هذا الطريق، عندما قال : "إن مسألة السفراء من المسائل المهمّة في واقع الامر، يعني كيف نعرف أنّ هذا الشخص سفير عن الامام سلام الله عليه، لا سيما وأنّنا نعلم أن هنالك من ادعى السفارة كذباً وزوراً، وهذا باب واسع فتحه جملة من العلماء، وقد عقد مثلاً الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه أو الشيخ الصدوق أو العلامة المجلسي أعلى الله مقامهم، فصولاً في أسماء الذين ادعوا السفارة كذباً وزوراً، والحال يقتضي أنّ الوضع والكذب وارد، باعتبار أنّ مقام السفارة عن الامام مقام مقدس وعظيم أعظم من مقام المرجعية في زماننا، فلا يبعد أن يتنافس عليه الكثير وأن يدّعيه الكثير، فلابد من مثبتات في قضية السفارة حتى نستطيع أن نعرف الصادق من الكاذب".
      وكان من السفراء الذين ادعوا السفارة كذباً وزوراً :

  1. الهلالي أحمد بن هلال العبرتائي، (منطقة من بغداد والكوت)

  2. البلالي محمد بن علي بن بلال.

  3. النميري محمد بن نصير النميري.

  4. الحسين بن منصور الحلاج الصوفي المعروف، الذي قتله الملك العباسي.

  5. أبو محمد الحسن السريعي أو الشريعي.

  6. محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني المعروف، الذي كان من أعلام الشيعة وألّف كتباً في التشيع، ولكنه لمنافسة جرت بينه وبين الحسين بن روح النوبختي أعلى الله مقامه الشريف النائب الثالث للامام المهدي سلام الله عليه، خرج عن طوره وأخذ يدّعي دعاوى غير صحيحة، وحكم الامام سلام الله عليه في توقيع من توقيعاته المقدسة بضلاله وانحرافه، وأعلن عن ذلك أيضاً سفيره الحسين بن روح النوبختي.

     ويروي بعض العلماء رواية تقول : سأل رجل الحسين بن روح أعلى الله مقامه الشريف فقال له : ما تقول في كتب محمد بن علي الشلمغاني؟
     ومحمد بن علي الشلمغاني لم يكن رجلاً من السوقة أو رجلاً من العاديين، إنما كان عالماً من علماء الطائفة، ووجهاً من وجوه المذهب، وكان قد صدرت عنه تصريحات ضالّة وانحرافات، فوقف منه الامام سلام الله عليه ونوابه موقفاً صارماً، وكان كثير التأليف، بحيث كانت كتبه تملا المكتبات الاسلامية، فكانت مشكلة للشيعة في ذلك الزمن، رجل يملك هكذا قدسية وهكذا علمية وهكذا فضيلة ينحرف بهذا الشكل، يصعب على كثير من الاذهان أن يتقبل هذه الفكرة، فلهذا سألوا الحسين بن روح النوبختي عن هذا الموضوع أنّه يسأل الامام سلام الله عليه. فخرج التوقيع بتحريم قراءة كتبه وأنّها كتب ضلال، حينئذ سألوه : ما نصنع وبيوتنا مليئة من كتبه؟
     يعني ما من بيت إلاّ وفيه كتاب من كتب ابن أبي عزاقر.                          
     قال : أقول لكم كما قال الامام العسكري سلام الله عليه في بني فضال.
     وبنو فضال بيت من البيوت العلميّة الشيعيّة، ولكن هؤلاء ابتلوا بأنّهم صاروا واقفية من الشيعة المنحرفين."خذوا بما رووا وذروا ما رأوا". رواياتنا الموجودة في كتبهم خذوها، لا سيما وأنّها كانت أيّام استقامتهم، وأما آراؤهم فلا تأخذوا بها، خذوا بما رووا وذروا ما رأوا، فكان في الواقع أزمة واجهتها الطائفة، أزمة من ادعى السفارة كذباً، ومنهم محمد بن علي بن أبي عزاقر الشلمغاني".
     إذن، فما هي المثبتات التي تؤكد وجود الامام وراء هؤلاء النواب، أو أدعياء النيابة؟ وما هو المانع من كذبهم جميعا؟ وما الذي يؤكد صدق النواب الأربعة؟ ليس في ادعاء النيابة فقط، وانما في وجود الامام الغائب الثاني عشر؟
     يجيب الشيخ الدكتور فاضل المالكي : "كان ثبوت نيابتهم (النواب الأربعة) بشهادة الثقات، وهم بالمئات في مجاميع كثيرة فيما تروي الروايات، أنّ هنالك اتفاقاً من الرواة والعلماء على شهادة الامام العسكري عليه السلام بوثاقة عثمان بن سعيد العمري رحمه الله، وأنّ الامام المهدي سلام الله عليه أقرّه في منصبه وفي زمن غيبته الصغرى، وكان يقول : "اسمعوا له واطيعوا" وهذا المعنى في واقع الامر أخذ يتداول باعتبار النصّ عليه "اسمعوا له واطيعوا"، ثم لا يخفى أن مما يطاع فيه نصه على من بعده، فقد نص على ولده محمد بن عثمان من بعده".
     ولست أدري من أين جاء الشيخ المالكي بهذه الرواية؟ وكيف عرف ان الامام المهدي قد عين العمري سفيرا له؟ في حين لم يشاهده أحد، ولم ينقل عنه بالطبع قوله، الا ان يكون العمري نفسه قد قد نقل النص على نفسه، بعد أن ادعى رؤية الامام، كما في قصة الحميري وأحمد بن اسحاق اللذين سألاه : هل رأيت الامام؟ فبكى وقال نعم ورقبته مثل هذا.
     وكان يفترض الشيخ المالكي أن يتوقف هنا قليلا ليتأكد من دعوى العمري الذي نقل النيابة بعد وفاته الى ابنه محمد بن عثمان العمري، والذي نقلها بدوره الى النوبختي ثم السيمري. وهذا أول الكلام، فكيف نصدق العمري في دعواه انه سفير الامام، ونحن لم نتأكد من وجود الامام؟ ولم نعرف له أثرا؟ وهل نبني ديننا على خبر آحاد مشبوه كهذا؟
     ان الشيخ المالكي يعود فيؤكد : "الطريق الاول لاثبات نيابتهم اتفاق ثقات الرواة والعلماء على نص الامام المعصوم عليه السلام على أولهم، ثم شهادتهم على نصّ السابق على اللاحق باعتبار أن مما تجب طاعة النائب واجب الطاعة فيه هو تعيينه لمن يأتي من بعده". وهو يعرف ان منح الثقة المتبادلة بين أعضاء أية جماعة، هي ثقة مشكوك بها، ولا يجوز الاعتماد عليها، وانما يجب النظر اليها من الخارج وبصورة محايدة، ثم انها ثقة منقولة عبر مئات السنين، ومن قال انها كانت موجودة في تلك الأيام؟ ولم يكن أحد من الشيعة يشكك بهم؟ هذا وقد اختلف شيعة الامام العسكري الى أربعة عشر فرقة، وكما تقول الروايات التي ينقلها الكليني والنعماني والصدوق : " ان الشيعة في ذلك العصر كان يتهم بعضهم بعضا بالكذب والكفر، ويتفل بعضهم في وجوه بعض، ويلعن بعضهم بعضا، وانهم انكفأوا كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، وتكسروا كتكسر الزجاج أو الفخار". وقد اشتهر عند الشيعة تلك الأيام حديث عن أهل البيت يقول : "خدامنا وقوامنا شرار خلق الله".
     لقد اعتمد الشيخ الطوسي في توثيق عثمان بن سعيد العمري على عدة روايات، وكان بعضها، كرواية احمد بن اسحاق القمي، ينص على توثيقه من قبل الامام الهادي والامام العسكري في المحيا والممات، وانه الوكيل والثقة المأمون على مال الله، وليس فيها ما ينص على نيابة العمري عن الامام (المهدي) ولكن بعض الروايات كان ينص بصراحة على اعلان الامام العسكري خلافة العمري للامام المهدي، الا ان سند هذه الرواية ضعيف جدا وذلك لاشتماله على (جعفر بن محمد بن مالك الفزاري) الذي يقول عنه النجاشي وابن الغضائري : انه كذاب متروك الحديث وكان في مذهبه ارتفاع (غلو) ويروي عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه، وقد روى في مولد القائم اعاجيب، وكان يضع الحديث وضعا، وانه كان فاسد المذهب والرواية.
     أما الرواية السابقة التي تتحدث عن وثاقة العمري وأمانته ووكالته فانها مجهولة، ويوجد في سندها الغالي (الخصيبي) وهي تنطوي على دعوى علم الامام العسكري بالغيب ومعرفته بوفد اليمن قبل ان يراهم وهذه الدعوى من مفاهيم الغلاة، وان الرواية الأولى تقول : ان العسكري أخبر باستقامة العمري في المستقبل بعد وفاته، وهذا ما لا يعلمه الا الله، وهو من علم الغيب ايضا.
     ومن هنا، وبعد سقوط هذه الروايات لضعفها متنا وسندا، فانا نكاد نحصل على نتيجة واحدة، هي : ان العمري الذي كان وكيلا للامامين الهادي والعسكري في قبض الاموال، قد استصحب الوكالة وادعى وجود (ولد) للامام العسكري، ليدعي الوكالة له، دون ان يقدم دليلا واضحا وأكيدا على ما يقول. ولذلك لا يؤكد المؤرخون بصراحة على توكيل (المهدي) له، وهذا الطبرسي الذي كان حريصا على تدوين كل ما وصل اليه لا يقول في كتابه (الاحتجاج) اكثر من : (ان العمري قام بأمر صاحب الزمان، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديهـ).
     ولم يذكر المؤرخون الشيعة اية (معجزة) له تثبت دعواه في النيابة، بالرغم من قول السيد عبد الله شبر في حق اليقين) : " ان الشيعة لم تقبل قول النواب الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر، تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم".
     فكيف يقرأ المالكي التاريخ من جانب واحد ويهمل وجهات النظر الأخرى؟
     ألم يعرف أن الشيعة أو بعضهم كان يشك بصدق دعوى "السفراء الأربعة"
     وقد ندم بعض الشيعة على اعطاء الاموال الى العمري كما شكوا بوجود المهدي والتواقيع التي كان يخرجها العمري وينسبها اليه، وكان منهم قسم من أهل البيت، وهذا ما دفع العمري الى ان يصدر كتابا على لسان المهدي يندد بالشاكين والمنكرين لوجود المهدي. كما شك قسم آخر بصحة وكالة النوبختي وتساءل عن مصرف الاموال التي كان يقبضها باسم الامام المهدي، وقال : ان هذه الاموال تخرج في غير حقوقها.
     وقد نقل المالكي نفسه بعضا من تلك القصص حيث يقول : " روى الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في إكمال الدين أنه : جاءت أمرأة.. فدخلت على أبي القاسم بن روح النوبختي، وكانت معها حقيبة أو محفظة فيها جملة من المجوهرات، فسألته : أخبرني بما تحت عباءتي؟ قال لها : القيه في دجلة ثم اقبلي إلينا لوجهك، يقول أبو علي البغدادى : والله أنّي شاهد هذه القضية ما زدت فيها ولا نقصت حرفاً، فذهبت وألقتها في دجلة ثم رجعت بسرعة إلى الحسين بن روح، وإذا بها تجد محفظتها بين يدي الحسين بن روح وبعدها على قفلها لم تفتح، قال : أو أخبرك بما فيها؟ قالت : وما؟ قال : فيها كذا مجوهرات، كذا حلقات ذهب، كذا سوار، كذا خصوصيات إلى آخره، يقول : فوالله لقد دهشت أنا والمرأة وعجبنا وسألناه ممّ علمت ذلك؟ قال : دلّني على ذلك سيدي صاحب الامر صلوات الله عليه". ويضيف : "هناك كرامات كثيرة من هذا القبيل ذكرت، وهي تعزّز صدق نيابة هؤلاء النواب وسفارتهم عن الامام سلام الله عليه".
     ولكن الشيخ الدكتور المالكي لا يقول لنا كيف صدق هذه "المعجزة" التي رواها البغدادي، ربما على سبيل الدعاية والإعلان؟ وكيف صدق بحدوث المعاجز على يدي السفراء؟ وكيف صدق النوبختي في دعواه علم الغيب بما في المحفظة؟ والغيب لا يعلمه الا الله؟ ولماذا لا يصدق دعاوى بعض الصوفية المشابهة، مثل ما ينقل عن عبد القادر الكيلاني؟ وهل يعتبره سفيرا للامام المهدي؟
     ان الشيخ المالكي يعتبر دعوى الإتيان بالمعاجز وعلم النواب بالغيب، دليلا على صحة دعاويهم بالنيابة، وعلى وجود الامام الغائب، فيقول : " كان الامام سلام الله عليه تجري المعجزة والكرامة على يديه تارة عن طريق السفراء وتارة عن طريق بعض الخواص الابدال من الناس، من قبيل محمد بن شاذان بن نعيم رضوان الله عليه، الذي يقول : اجتمع عندي من الحقوق الشرعيّة خمسمائة درهم إلاّ عشرين درهماً، فاستحييت أن أبعث بها للامام عليه السلام دون أن أتمّها، فأتممتها بخمسمائة وأوصلتها إلى الامام سلام الله عليه ـ الظاهر عن طريق نائبه، لانّ القضية في زمن الغيبة، والمفروض اللقاء المباشر في مثل هذه القضايا عن طريق النواب، وإن كان يمكن أن يكون التقى به سلام الله عليه مباشرة ـ فجاء الجواب عن الامام : وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهماً". ويعلق : "مثل هذه الكرامات كانت تظهر للامام سلام الله عليه، فكانت تعزز وجوده الحسي".
     ويقول : "وهنالك توقيع من توقيعات الناحية المقدسة لآخر نائب وهو النائب الرابع وهو السمري، يوصيه فيه بأن لا يوصي من بعده لشخص آخر فقد انتهت الغيبة الصغرى، وهذه الرسالة تشهد عباراتها على صدورها من تلك الناحية المقدسة، يقول : "بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيام". فالامام سلام الله عليه نعى إليه نفسه في حياته، وهذه القضية رواها كل من مرّ بها من علماء الطائفة، كالصدوق والطوسي وأمثال هؤلاء قدس الله أسرارهم".
     ويعترف الشيخ المالكي بأن هذا يرتبط بموضوع علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله عز وجل، ولكنه يضيف : "ان الله يطلع على بعض المعلومات الغيبيّة مَن ارتضى من خلقه".
     وفي الحقيقة ان المؤرخين الشيعة يذكرون قصصا كثيرة عن اجتراح النواب الأربعة للمعاجز وإخبارهم بالغيب، في محاولة منهم للتمييز بين مدعي النيابة الكاذبين وبين أولئك الأربعة الذين يصفونهم بالصدق. وذكر الطوسي خبرا عن علي بن احمد الدلال : ان العمري اخبره بساعة وفاته من يوم كذا وشهر كذا وسنة كذا، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي ذكره من السنة التي ذكرها، وكان ذلك في آخر جمادى الأولى من سنة 305 هـ
     ولكن هذا القول يخالف القرآن الكريم ومباديء التشيع وأحاديث أهل البيت عليهم السلام الذين كانوا ينفون علمهم بالغيب او استخدام الطريقة الاعجازية الغيبية لاثبات امامتهم. يقول الشيخ الصدوق في (إكمال الدين) : " الامام لا يعلم الغيب وانما هو عبد صالح يعلم الكتاب والسنة، ومن ينحل للأئمة علم الغيب فهذا كفر بالله وخروج عن الاسلام عندنا، وان الغيب لا يعلمه الا الله وما ادعاه لبشر الا مشرك كافر".
     وقد قال الامام الصادق عليه السلام : " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!.. والله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في اي بيوت الدار هي". وسأل يحيى بن عبدالله الامام موسى الكاظم عليه السلام فقال : " جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب؟ فقال : سبحان الله! ضع يدك على رأسي، فوالله ما بقيت شعرة فيه وفي جسدي الا قامت. لا والله ما هي الا وراثة من رسول الله ". وفي رواية اخرى ينقلها الحر العاملي، يقول فيها الامام : " قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة ارجح منه... اني بريء الى الله والى رسوله ممن يقول انا نعلم الغيب ".
     وكان يفترض بالشيخ الدكتور المالكي أن يطلع بدقة على آراء الشيعة وأقوال أهل البيت عليهم السلام قبل أن يصدق الإشاعات والأساطير التي كان ينسجها أدعياء النيابة الخاصة عن أنفسهم، فاذا كان أئمة أهل البيت لا يعلمون الغيب وينفونه عن أنفسهم فكيف يعلمه أدعياء النيابة؟
     وقد استوقفني الشيخ المالكي وهو يحاول تصديق تلك الدعاوى، وتسويقها، بقوله : "ان الله يطلع على بعض المعلومات الغيبيّة مَن ارتضى من خلقه" وكان الأجدر به أن يتلو الآية الكريمة كما هي، لا أن يشوهها بهذه الصورة، وإذا لم يكن يحفظها كان الأولى به العودة الى القرآن الكريم الذي يقول : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، الا من ارتضى من رسول..." (الجن 26 -27) وليس "من أرتضى من خلقه". والفرق شاسع بين الرسل، وبين "من ارتضى من خلقه" الذين يحاول المالكي إدخال النواب الأربعة فيهم.
     إذن فلا يمكننا ان نصدق بدعوى أولئك النواب بالنيابة عن الامام المهدي، ونعتبر قولهم دليلا على وجود الامام، استنادا الى دعاوى المعاجز او العلم بالغيب.
     وإذا كنا نتهم أدعياء النيابة الكاذبين بجر النار الى قرصهم، وبالحرص على الاموال والارتباط بالسلطة العباسية القائمة يومذاك، فان التهمة تتوجه ايضا الى اولئك (النواب الاربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها. إذ يقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلا عن الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام، ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه : "ما دخلنا مع أبى القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر الا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف".
     وبعد انهيار كل هذه "الأدلة" لا يجد الشيخ الدكتور فاضل المالكي، دليلا على وجود (الامام المهدي) الا التشبث بقشة (الخط) الذي يقول ان الامام كان يكتب به تواقيعه للنواب " فهنالك للامام خط خاص، هذا الخط الخاص مألوف ومأنوس في زمن أبيه الامام العسكري عليه السلام، وقد نص الصدوق رحمه الله بأنّه من جملة الطرق التي كان يعرف الناس بها وجود الامام سلام الله عليه وصدق دعوى سفارة مَن ادّعى السفارة، كان ذلك من خلال معرفة خطه عليه السلام، لانّ الرسائل كانت تصدر بخطّه وتوقيعه مؤرّخة بتأريخها أيضاً، ممّا كانت تؤكّد لكلّ مَن كان له تماس بالامام سلام الله عليه وبواسطتهم لبقية الطبقات كانت تؤكّد وجوده عليه السلام. وهذه الكتب الصادرة كانت بخطّه عليه السلام، لم تكن بخط غيره، ولم تكن مطبوعة مثلاً حسب الفرض، وفي ذلك الزمن لم تكن هنالك أدوات طبع بالنحو الموجود اليوم، المهم أنه لم تكن بخط غيره، إنّما كانت بخط نفسه عليه السلام وموقعة بتوقيعه. فإذن قضية خط الامام وتوقيع الامام الذي كان ينفرد به هذا السفير الصادق الامين، كانت أيضاً طريقة من طرق الاثبات".
     ولا أعرف كيف اعتبر الشيخ الدكتور المالكي، موضوع الخط دليلا على وجود الامام، مع أن خط التواقيع كان سريا وغامضا ومجهولا، ولم يعرفه أحد، ولم يطلع عليه أحد. وكان أدعياء النيابة يحرصون على إخفائه عن عيون الناس، لأنه لم يكن سوى خطهم بأيديهم. وهذا ما يقوله (التوقيع) الذي يرويه الطبرسي في (الاحتجاج) عن اسحق بن يعقوب عن العمري، يقول : " ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه أحدا". ولذلك فقد أشار الشيخ الطوسي الى (خط المهدي) بصورة مريبة، حيث قال : "قال ابو نصر هبة الله : وجدت بخط ابي غالب الرازي : ان العمري كان يتولى هذا الأمر (النيابة) نحوا من خمسين سنة، يحمل الناس اليه أموالهم ويخرج اليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام بالمهمات في أمر الدين والدنيا، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة". ولم يقل أن العمري كان يخرج التواقيع بخط المهدي الذي لم يعرفه أحد، ولم يره أحد فكيف يعرفون خطه؟ وانما قال انه كان يخرج التوايقع بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن. ومن المعروف ان التعرف على خط الامام الحسن بذاته كان مشكلة في حياته، اذ كان يلجأ بعض ادعياء النيابة عنه، الى تزوير خطه، وقد وقع الشيعة بسبب ذلك في مشكلة التعرف على خط الامام العسكري والتأكد من خطه، في حياته، فكيف يمكن التعرف على خط (الامام المهدي) الذي لم يره أحد ولم يُرَ خطه ولم يُتأكد من وجوده؟ ولا يملك عامة الناس وسيلة للتحقق منه؟
     ومع وجود هذه الاشكالية الكبيرة، فان العمري لم يكن يسلم الخطوط والتواقيع الى أحد، بل كان يبرزها لهم فقط او يستنسخها بخطه.
     ولذلك يمكننا اتخاذ (سرية الخط او الحرص على إخفائهـ) دليلا إضافيا على عدم وجود (محمد بن الحسن العسكري) الذي ان كان موجودا فعلاً وكان مختفيا وغائبا لأسباب أمنية، لكان لجأ بصورة قاطعة الى اثبات شخصيته عند الشيعة، وقيادتهم عبر الرسائل الموقعة التي لا تقبل الشك والنقاش، ويمكن معرفتها وتمييزها بواسطة التعرف على الخط، والمقارنة بينها، كواحدة من الوسائل العديدة التي يثبت بها نفسه.
     وفي الختام أطلب من الشيخ الدكتور فاضل المالكي، الذي ربما يطمح لتبؤ منصب المرجعية الدينية، أن يعيد دراسة قضية (وجود الامام الثاني عشر) بروح علمية أكاديمية محايدة، حتى يصل الى جوهر مذهب أهل البيت، ويزيح عنه ما تراكم عليه من خرافات وأساطير[10].


[1] الفوائد الرجالية، لبحر العلوم، 4،/ 127 (فائدة 13)، الذريعة، لآقا بزرك الطهراني، 4/ 58

[2] الغيبة، للطوسيّ، 371، بحار الأنوار، للمجلسي، 51/ 355 

[3] معجم رجال الحديث، للخوئي، 6/ 257

[4] تنقيح المقال، للمامقاني، 22/ 70

[5] مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/ 128

[6] موسوعة طبقات الفقهاء، لللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق، 4/ 166

[7] سير أعلام النبلاء، للذهبي، 15/ 222

[8] الغيبة، للطوسي، 322، بحار الأنوار، للمجلسي، 51/ 293

[9] الغيبة، للطوسي، 308، بحار الأنوار، للمجلسي، 51/ 324

[10]  مختصر لرد الكاتب على المالكي.


عدد مرات القراءة:
1254
إرسال لصديق طباعة
الخميس 8 جمادى الأولى 1447هـ الموافق:30 أكتوبر 2025م 11:10:12 بتوقيت مكة
الجبوري  
مهدي الشيعة ؟ سبحان الله الذي جعل لنا مهدياً ينقذنا من ظلمات الحيرة والظلال التي وقع فيها غيرنا
 
اسمك :  
نص التعليق :