معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الحارث الهمداني ..
الكاتب : فيصل نور ..

الحارث الهمداني
(ت : 65 هـ)
 

     أبو زهير، الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن خالد بن حوت بن همدان الكوفي المعروف بالحارث الأعور، وقيل في نسبه الحارث بن عبيد، وقيل الحارث الأعور الحوتى، نسبة إلى حوت بطن من همدان، وكما يقال له الخارفي نسبة إلى بطن من قبيلة همدان. وعُرفت هذه القبيلة بالتشيع للإمام علي وأهل بيته رضي الله عنهم.
     من كبار التابعين الرواة، كان من القرّاء ومن أصحاب الإمام علي بن أبي طالب وخاصته، وهو أحد العلماء في قومه لا سيما في الفرائض وعلم الحساب وله قول في الفتيا.
     روى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت وبقيرة امرأة سلمان. وروى عنه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وأبو البختري الطائي وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن مرة وجماعة.
     روى له الكليني في "الكافي" خمس روايات عن الإمام علي. كما روى له الطوسي في "تهذيب الأحكام" و"الإستبصار" ، والصدوق في "مَن لا يحضره الفقيه"
     كان من خواص علي رضي الله عنه، ومن أوليائه، ومحل عنايته واهتمامه.
     روي أن أمير المؤمنين دعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع، وقال له: أدخل عَلَيَّ عشرة من ثقاتي، فقال ابن أبي رافع للإمام: سمِّهِم لي يا أمير المؤمنين، فسمَّاهم، فكان من بينهم الحارث الهمداني.
     وفي كتاب طبقات ابن سعد : أن عليًا خطب الناس، فقال: مَن يشتري علمًا بدرهم؟ فاشترى الحارث صُحُفًا بدرهم، ثم جاء بها عليًا فكتب له علمًا كثيرًا.
     وبعد ذلك خطب الإمام علي بالناس قائلاً: يا أهل الكوفة، عليكم نصف رجل (ويقصد بذلك الحارث لأنه كان أعورًا).
     وروى نصر بن مزاحم : لما أراد علي بن أبي طالب الخروج إلى صفين، أمر الحارث أن ينادي في الناس: أخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة، فنادى الحارث في الناس بذلك.
     وروي أنه عندما هوجم العراق من جهة الشام، أمر أمير المؤمنين الحارث، فنادى في الناس: أين مَن يشتري نفسه لربه ويبيع دنياه بآخرته، أصبِحوا غدًا بالرحبة إن شاء الله، ولا يحضر إلا صادق النية في السير معنا، والجهاد لعدونا.
     روى الطوسي : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل - يعني الحارث - يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين وكانت له منه منزلة ، فقال : كيف تجدك ، يا حارث ؟ قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم . قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . قال : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال : قدك ، فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حار ، إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إني عبد الله وأخو رسوله ، وصديقه الأول ، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته - يا حار - وخالصته وصنوه ، ووصيه ووليه ، وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فيهم الكتاب وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت - أو قال : أمددت - بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها . وأبشرك - يا حار - ليعرفني ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، وليي وعدوي في مواطن شتى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة . قال : قلت : وما المقاسمة ، يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحاحا ، أقول : هذا وليي ، وهذا عدوي .
     ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال : يا حار ، أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي ، فقال : لي واشتكيت إليه حسد قريش والمنافقين لي : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة ، يعني عصمة - من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ، وما يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت - أو قال : ما اكتسبت – قالها ثلاثا . فقال الحارث - وقام يجر رداءه جذلا - : ما أبالي وربي بعد هذا ، متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : فأنشدني السيد بن محمد في كتابه :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض للعرض * دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا[1].
 
     اختلف في توثيق رواية الرجل بين الشيعة و أهل السنة، فقد أجمع الشيعة على توثيقه، بينما تباينت آراء علماء أهل السنة في توثيقه.
     قال محيي الدين المامقاني من علماء الشيعة : لا محيص من توثيق مَن وثّقه سيّد المتّقين أمير المؤمنين ...بل مَن يوثّقه الإمام علي هو فوق توثيق الموثّقين ثقةً وجلالةً وورعاً[2].
     وقال البهبهاني وكيف كان ، فالظاهر حسنه وجلالته[3].
 
     وهذه بعض آراء علماء أهل السنة فيه :
     قال الذهبي : الحارث الأعور. هو العلامة الإمام أبو زهير ، الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي صاحب علي وابن مسعود ، كان فقيها كثير العلم على لين في حديثه . حدث عنه الشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن مرة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وغيرهم .
     وقد جاء أن أبا إسحاق سمع من الحارث أربعة أحاديث ، وباقي ذلك مرسل
     قال أبو بكر بن أبي داود : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس . تعلم الفرائض من علي رضي الله عنه .
     قال محمد بن سيرين : أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة : من بدأ بالحارث الأعور ، ثنى بعبيدة السلماني ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ، ثم علقمة ، ثم مسروق ، ثم شريح .
قلت : قد كان الحارث من أوعية العلم ، ومن الشيعة الأول . كان يقول : تعلمت القرآن في سنتين ، والوحي في ثلاث سنين .
     فأما قول الشعبي : الحارث كذاب ، فمحمول على أنه عنى بالكذب الخطأ ، لا التعمد ، وإلا ، فلماذا يروي عنه ويعتقده بتعمد الكذب في الدين .
     وكذا قال علي بن المديني وأبو خيثمة : هو كذاب . وأما يحيى بن معين فقال : هو ثقة . وقال مرة : ليس به بأس . وكذا قال الامام النسائي : ليس به بأس .
     وقال أيضا : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به . ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث . وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به .
     قال علباء بن أحمر : خطب علي الناس فقال : يا أهل الكوفة ، غلبكم نصف رجل.
     قال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث .
     وروى منصور عن إبراهيم قال : الحارث اتهم .
     وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ما سمع من الحارث - يعني أبا إسحاق - إلا أربعة أحاديث ، وسائر ذلك كتاب أخذه .
     وروى أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، قال : لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث . وقال جرير بن عبد الحميد : كان زيفا . وقال ابن معين أيضا في رواية ثالثة عنه : ضعيف . وكذا قال الدارقطني . وقال أبو أحمد بن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ .
     وروى يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان ، ترجيح حديث عاصم بن ضمرة ، على حديث الحارث فقال : كنا نعرف فضل حديث عاصم ، على حديث الحارث .
     قال عثمان الدارمي : لا يتابع يحيى بن معين على قوله في الحارث : إنه ثقة .
     قال حصين عن الشعبي : ما كذب على أحد من هذه الأمة ، ما كذب على علي .
     وروى مفضل بن مهلهل ، عن مغيرة ، سمع الشعبي يقول : حدثني الحارث الأعور وأشهد أنه أحد الكذابين .
     قال بندار : أخذ يحيى بن سعيد وابن مهدي القلم من يدي ، فضربا على نحو من أربعين حديثا من حديث الحارث عن علي .
     وقال أبو حاتم بن حبان : كان الحارث غاليا في التشيع ، واهيا في الحديث ، هو الراوي عن علي ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تفتحن على الامام في الصلاة " رواه الفريابي عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عنه. وإنما ذا قول علي .
     وخرج البخاري في كتاب " الضعفاء " لمحمد بن يعقوب بن عباد ، عن محمد بن داود ، عن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنين المريض تسبيحه ، وصياحه تهليله ، ونومه عبادة ، ونفسه صدقة ، وتقلبه قتال لعدوه " الحديث . فهذا حديث منكر جدا . وما أظن أن إسرائيل حدث بذا.
     وقد استوفيت ترجمة الحارث في " ميزان الاعتدال " وأنا متحير فيه . وتوفي سنة خمس وستين بالكوفة . أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي ، عن عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا أحمد بن علي ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، حدثنا حماد بن زيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي قال : " لعن محمد صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، والواشمة والمستوشمة ، والحال والمحلل له ، ومانع الصدقة ، ونهى عن النوح " . مجالد أيضا لين [4].
     وقال ابن حجر العسقلاني : الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني بسكون الميم الحوتي بضم المهملة وبالمثناة فوق الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة بن الزبير[5].
 
وفاته :
     توفّي سنة 65 هـ على أكثر الروايات.


[1]  الأمالي، للطوسي، 625 ، انظر أيضاً : بحار الأنوار، للمجلسي، 27 /159 ، 39 /239 ، 65 /120

[2]  تنقيح المقال - الشيخ عبد الله المامقاني- تحقيق الشيخ محيي الدين المامقاني - الجزء 17 - الصفحة 175 - الرقم 4423

[3]  تعليقة على منهج المقال، لمحمد باقر الوحيد البهبهاني، 113

[4]  سير أعلام النبلاء، للذهبي، 4 /152

[5]  تقريب التهذيب، لإبن حجر العسقلاني، 1 /175

عدد مرات القراءة:
910
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :