معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

البِكْتاشيَّة ..
الكاتب : فيصل نور ..

البِكْتاشيَّة 

     جاء في تعريفها أنها طريقةٌ صوفيَّة تُرْكيَّة تُنْسَب إلى الحاج بِكْتَاش وَلِيّ (القرن السابع الهجري) انتشرت في الأَناضول، ثم في ألبانيا.
     تعاليمها مُستمدة من مذاهب صوفية متعددةوتعاليم الطُّرق القَلَنْدَرِيَّة والحَيْدَريَّة، ومن معتقدات اجتماعية تسللت لهم من خلال الدِّيانات القديمة التي دخل فيها الترك قبل إسلامهم كالسَّاميّة والمانَويّة.
     ويقول محمود عكام : مع أن جمهور البكتاشية يقولون إنهم من أهل السنّة فإنّ واقعهم يخالف هذا الادّعاء، وهم كما يبدو من غلاة الشيعة، فهم يؤلّهون عليّاً رضي الله عنه ويضعونه ضمن ثالوث: الله، محمد، علي، ويعترفون بالأئمة الاثني عشر، ويبجّلون منهم خاصة جعفراً الصادق.
     ولكن عدد من الدراسات الاكاديمية تؤكد أنهم على الرغم من تقديسهم للإمة الاثني عشر والذين هم محل تقدير واحترام اهل السنة نفسهم، فهم يترضون عن الشيخين، وايضا هذه الدراسات لا تقطع بنسبتهم لمذهب فقهي معين ولكنها تجزم بتصوفهم وتعد تراثهم الروحي إمتداد للتصوف الفلسفي الاسلامي.
     وقد اعتنق البكتاشية مذهب التصوف في الأعداد ولاسيما عقيدتهم في العدد 4، وهو مذهب متأثر بالفيثاغورية، وقد نقلوا ذلك عن كتاب «جاويدان» لفضل الله الحروفي.
     لقرون طويلة أصرّ البكتاشيّون في السلطنة العثمانية على انتمائهم السنّي، خاصة مع المؤسس التنظيمي للفرقة، بالم سلطان، مطلع القرن السادس عشر. ومن الناس من اعتبرت هذا الإندماج بالقالب السنّي تقية وتورية، ومنهم من اعتبره مزاوجة بين حب شيعي لآل البيت، وغربة عملية عن التراث الفقهي للتشيّع، كما أنّ حب آل البيت في البكتاشية، ودمجهم بين النوروز وميلاد الإمام علي، واحياؤهم بشعيرة خاصة وبطعام خاص بهم لذكرى عاشوراء، انما يتكامل مع تبجيلهم لأعلام الصوفية، مثل الحلاج الذي تبدأ طقوس الانخراط في البكتاشية بـتعليق المبتدئ في دار المنصور، وهي مشنقة الحلاج، ومثل جلال الدين الرومي، في حين تتأرجح التقديرات الدراسية حول أثر ابن عربي عند البكتاشية، وحول مدى قولهم بـوحدة الوجود. واذا كانت البكتاشية في ألبانيا حافظت على نفسها كطريقة صوفية بالدرجة الأولى، فان البكتاشية المتماهية مع العلوية الأناضولية في تركيا، قد ضعف فيها الرابط الطرقي التقليديّ، ولم يعد الدده هو المرجعية الفعلية لها، بقدر ما انتقلت المرجعية للقيادات السياسية ورؤساء الجمعيات المطالبة بـحقوق العلويين الدينية والثقافية والسياسية، كمثل تشريع دور عبادة خاصة بهم، الأمر الذي تحفّظ عليه رجب طيب أردوغان بشكل قوي قبل فترة، والمطالبة بحق أبنائهم في تعليم ديني مختلف في المدرسة العمومية، عن التعليم الديني السني الحنفي الذي تقدّمه المدرسة العلمانية في تركيا اليوم.
     وللبِكْتاشيَّة علاقة وطيدة بالانكشارية، لكن دالت دولة هذه الطريقة حين قضى السلطان محمود الثاني على الانكشارية عام 1826 م، ثم ألغيت رسميا مع باقي الطُّرق الصُّوفية في تركية سنة 1925 م.
     ولكن مع هذا ما تزال البكتاشية موجودة في البلقان ولاسيما ألبانيا حيث يقيم زعيمهم في تكية تيرانة.
     الأوراد البكتاشية والتشيع:
     والناظر في الأوراد البكتاشية يرى كيف أسست هذه الأوراد على عقيدة الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فالورد البكتاشي يبدأ بذكر لله ثم للرسول ثم لعلي ثم لفاطمة ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي زين العابدين ثم الباقر، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر عند الشيعة ثم الإعلان أن الذاكر بهذا الذكر متول للشيعة، بريء من جميع أهل السنة، ثم بعد ذلك ورد خاص في لعن الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وكل من رضي وتابع له، ثم في النهاية إشهاد الله أن الخلفاء بعد الرسول هم الأئمة الأثنا عشر دون غيرهم. وإليك بعض نصوص هذه الأوراد البكتاشية.

  1. اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المطهر، والإمام المظفر والشجاع الغضنفر إلى شبير وشبر -قاسم طوبى وسقر- (شبير: هو لقب يطلقونه على علي لأنه كان قصيراً دون الربعة. ومعنى أنه قاسم طوبي وسقر أن له الجنة والنار وهو يدخل من يشاء كيف يشاء فالقسمة إليه).

  2. اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيدة الجليلة الجميلة الكريمة النبيلة المكروبة العليلة ذات الأحزان الطويلة!! في المدة القليلة المعصومة المظلومة، الرضية الحليمة، العفيفة السليمة، المدفونة سراً، والمغصوبة جهراً، المجهولة قدراً، والمخفية قبراً، سيدة النساء الأنسية، الحوراء البتول العذراء، أم الأئمة النقباء النجباء فاطمة التقية الزهراء عليها السلام.

     ولا يخفى ما في هذا الكلام من الدس والطعن واتهام الصحابة رضوان الله عليهم بظلم فاطمة رضي الله عنها وغصبها، وادعاء العصمة المطلقة لها.

  1. اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المجتبى والإمام المرتجى سبط المصطفى وابن المرتضى علم الهدى .. الشفيع ابن الشفيع المقتول بالسم النقيع - المدفون بأرض البقيع .. الإمام المؤتمن .. والمسموم الممتحن .. الإمام بالحق أبي محمد الحسن[1].

     ولا يخفى ما في هذا أيضاً من الدس وأن الحسن بن علي رضي الله عنه مات مسموماً.

  1. وأما في الصلاة على الحسين فيقول الورد البكتاشي: اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد الزاهد والإمام العابد الراكع الساجد .. قتيل الكافر الجاحد .. الإمام بالحق عبد الله الحسين...  وهكذا تستمر هذه الأوراد على هذا النحو ذاكرة إماماً من أئمة الشيعة الاثني عشرية إلى أن يأتي الورد الخاص بمهدي الشيعة المنتظر الذي يسمونه محمد بن الحسن العسكري فيقول الورد بالنص: اللهم صل وزد وبارك على صاحب الدعوة النبوية، والصولة الحيدرية، والعصمة الفاطمية، والحلم الحسينية والشجاعة الحسينية، والعبادة السجادية، والمآثر الباقرية، والآثار الجعفرية، والعلوم الكاظمية، والحجج الرضوية، والجود التقوية والنقاوة والنقوبة والهيبة العسكرية، والغيبة الإلهية، القائم بالحق والداعي إلى الصدق المطلق، كلمة الله، وأمان الله، وحجة الله، القائم لأمر الله، المقسط لدين الله، الذابّ عن حرم الله، إمام السر والعلن، دافع الكرب والمحن، صاحب الجود والمنن، الإمام بالحق أبي القاسم محمد بن الحسن، صاحب العصر والزمان، وخليفة الرحمن، ومظهر الإيمان وقاطع البرهان وسيد الإنس والجان، المولى الولي، وسمي النبي والوصي، والصراط السوي، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، الصلاة والسلام عليك يا وصي الحسن، والخلف الصالح، يا إمام زماننا، أيها القائم المنتظر المهدي، يا ابن رسول الله، يا ابن أمير المؤمنين، يا إمام المسلمين، يا حجة الله على خلقه، يا سيدنا ومولانا إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجتنا في الدنيا والآخرة يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله بحقك وبحق جدك وبحق آبائك الطاهرين[2].

  2. وأما في ورد التولي والتبري فإنهم يقولون : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وما توفيقي واعتصامي إلا بالله. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. والصلاة والسلام على رسولنا محمد الذي أرسله بالهدى. قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى. وعلى آله وأصحابه وأزواجه الهدى. يا سادتي ويا موالي إني توجهت بكم أنتم أئمتي وعدتي ليوم فقري وفاقتي وحاجتي إلى الله. وتوسلت بكم إلى الله واستشفعت بكم إلى الله. وبحبكم وبقربكم أرجو النجاة من الله. تكونوا عند الله. رجائي يا سادتي يا أولياء الله. صلى الله عليكم أجمعين. اللهم إن هؤلاء أئمتنا وساداتنا وقاداتنا وكبراؤنا وشفعاؤنا بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ في الدنيا والآخرة. والعن من ظلمهم. وانصر شيعتهم واغضب على من جحدهم. وعجل فرجهم. وأهلك عدوهم من الجن والإنس أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. اللهم ارزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم. وزدنا محبتهم. واحشرنا معهم. وفي زمرتهم. وتحت لوائهم. بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين .. ويا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.

    
     ولا يخفى أيضاً ما في هذا الورد من التبري من أهل السنة جميعاً بادعاء أنهم ظلموا أهل البيت وجحدوهم حقهم. وفي الورد الذي يلي هذا القول: اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك[3].
     ولا يخفى أنهم يعنون بذلك الصديق أبا بكر رضي الله عنه وكل مسلم رضي بولايته إلى يوم القيامة!!
     وفي ختام الأوراد على المريد البكتاشي والسالك أن يشهد هذه الشهادة ويقول: وأشهد أن الأئمة الأبرار. والخلفاء الأخيار. بعد الرسول المختار: على قامع الكفار. ومن بعده سيد أولاده الحسن بن علي. ثم أخوه السبط التابع لمرضات الله الحسين. ثم العابد علي ثم الباقر محمد. ثم الصادق جعفر. ثم الكاظم موسى. ثم الرضا علي ثم التقي محمد. ثم النقي علي. ثم الذكي العسكري الحسن. ثم الحجة الخلف الصالح القائم، المنتظر المهدي المرجى، الذي ببقائه بقيت الدنيا، وبيمنه رزق الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، به يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وأشهد أن أقوالهم حجة وامتثالهم فريضة، وطاعتهم مفروضة، ومودتهم لازمة مقضية، والاقتداء بهم منجية، ومخالفتهم مردية، وهم سادات أهل الجنة أجمعين، وشفاء يوم الدين، وأئمة أهل الأرض على اليقين وأفضل الأوصياء المرضيين[4].
     ولا شك بعد ذلك أن هذه عقيدة شيعية كاملة حملتها هذه الأوراد، والعجيب حقاً أن هذه العقيدة الشيعية قد انتشرت في تركية الدولة السنية، وفي مصر كذلك، واستمرت هذه العقيدة الباطنية تنتشر وتنمو طيلة هذه القرون الطويلة من أواسط القرن الثامن تقريباً إلى يومنا هذا في القرن الخامس عشر الهجري وكل ذلك تحت جناح التصوف ..
     وحتى في عصرنا الحاضر فإن العلاقة البكتاشية والتشيع ما تزال قوية فإننا نجد مثلا أن البكتاشيين قد صوتوا في تركيا لصالح حزب الوحدة والذي تأسس في تشرين أول (1966 م) وكان له برنامج علماني , مؤكدا أنه يمثل الأقلية الشيعية في تركيا , وفازوا في انتخابات عام (1971 م) بمقعد واحد في البرلمان التركي.


[1] الرسالة الأحمدية، 83

[2] المصدر السابق، 88

[3] المصدر السابق، 90

[4] المصدر السابق، 92

عدد مرات القراءة:
563
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :