معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الانتفاضة الشعبانية ..
الكاتب : فيصل نور ..
الانتفاضة الشعبانية 
     انتفاضة 1991م أو الانتفاضة الشعبانية هي مجموعة من عدة مظاهر للاضطراب، وعدم الاستقرار في مناطق جنوب، وشمال العراق، وقعت مباشرة بعد حرب الخليج الثانية وبدأت بتاريخ في الثالث من آذار لعام 1991م.
     وتسمى بالشعبانية لقيامها في شهر شعبان، من العام الهجري، وسميت من قبل الأكراد بالإنتفاضة الوطنية، شملت الاضطرابات قيام مواطنين عزل بمحاصرة المعسكرات، والدعوة إلى إسقاط النظام، وبعد قيام القوات العراقية بعمليات قمع للمواطنين، تحول الأمر إلى انتفاضة شارك فيها مسلحون وعناصر من الجيش العراقي (بأسلحتها والياتها العسكرية)، يتقدمها الحرس الجمهوري، ضد عناصر من فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق إضافة لقوات البشمركة، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك مسلحون من المواطنين العراقيين في الجنوب، واندلعت الانتفاضة في اربع عشر محافظة من اصل ثمانية عشر، واستمرت الانتفاضة ما يقرب الشهر، وفي أول اسبوعين كانت ناجحة.
     بدأت الانتفاضة من مدن جنوب العراق، وتحديداً مدينة البصرة، بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، وتدمير آلياته من قبل القوات الأمريكية، الامر الذي اضطر الجنود العراقيين للعودة سيراً على الاقدام إلى العراق، وعلى اثر هذا قام أحد الجنود العراقيين في فجر الثاني من أذار من عام 1991 بإطلاق النار على تمثال للرئيس العراقي انذاك صدام حسين، وانهال عليه بالشتائم، والسباب، وكان هذا في ميدان يدعى ساحة سعد في البصرة لتنطلق شرارة الانتفاضة الشعبية. وفي رواية أخرى يقال أن الثورة بدأت في المدينتين السنيتين الزبير، وأبو الخصيب، بآخر يوم من شباط 1991 م، وقبل ثلاث أيام من الإستسلام الرسمي العراقي للجنرال (Norman Schwarzkopf)  في صفوان.
     وانتشرت الإنتفاضة من الجنوب وإلى المحافظات الكردية، وفي ظل هذه الأوضاع بدأ النظام باستخدام طائرات الهليكوبتر التي ارسلتها أمريكا للنظام بحجة نقل الجرحى والمصابين من الكويت إلى العراق، إلا أن النظام استخدمها بقصف المدن، وايقاف الانتفاضة، ووصل الامر بالسلطة لاستعمال الأسلحة الكيمياوية ضد المواطنين.
     في جنوب العراق، وبعد الانتفاضة، بدأ الالاف من المدنيين والجنود الهاربين والثوار بالهرب من السلطة إلى الاهوار الواقعة في جنوب العراق، وحينها قامت قوات الحرس الجمهوري والجيش العراقي بملاحقة واعتقال وقتل الثوار، وفي هذا الوقت تم تجفيف أهوار العراق، من خلال تحويل تدفق نهري دجلة ونهر الفرات بعيدا عن الأهوار مع نقل إجباري للسكان المحليين إلى مناطق أخرى.

الانتفاضة الشعبانية 1991

     لقد أحدث غزو الكويت عام 1990 وما انتهت إليه حرب تحريرها رغبة ملحة عند عامة الشعب العراقي بالثورة، وأصبحت الدعوة إليها ظاهرة اجتماعية تنبئ عن رغبة جامحة بضرورة الانقلاب على المرحلة، شجع هذا الاعتقاد الفوضى التي حلت في المؤسسة الحاكمة والجهاز الحزبي طبلة مدة الغزو، وكذلك اتبعت أصوات مهمة ومؤثرة في الفضاء الاجتماعي من قبل شخصيات تدعو إلى ذلك، ولعل الضمير الجمعي كان غير مخطئ لكنه كان يتجه إلى  إطلاق النداء الحر.
     وفي 15 شباط/ فبراير 1991 وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) دعوة إلى الشعب العراقي من أجل الثورة، وما أن أعلن وقف إطلاق النار وانسحاب القوات العراقية من دولة الكويت حتى بدأت انتفاضة شعبية عارمة ضد نظام حكم صدام حسين في المناطق الشيعية في الوسط والجنوب، واندلعت شرارتها الأولى في 28 شباط/ فبراير 1991 عندما انطلقت مجموعة مسلحة باتجاه العشار وساحة سعد في البصرة حيث مقر حزب البعث العربي الاشتراكي "السحن" وقد اتفقوا على ساعة الصفر وهي الساعة الثامنة صباحا وحينها خرج المسلحون من الأزقة ملثمون وبدأوا بإطلاق النار باتجاه مقر الحزب ومقر إقامة علي حسن المجيد الذي استطاع أن يهرب وبعد ذلك يقال أن بعض قوات بدر دخلت من التنومة إلى البصرة ومعها العراقيون المبعدون إلى إيران، وانضم بعض الجنود العائدون من الكويت. وقد قاومت حامية البصرة الثوار ثم استسلمت وسقطت مراكز الأمن والحزب وأحرقت بناية المحافظة وفتح السجن وأخرج من فيه. وبحلول الساعة الواحدة ظهرا كانت البصرة قد أصبحت بيد الثوار.
     تزامن انطلاق الانتفاضة في البصرة مع انطلاقة لشرارتها في ناحية الفهود التابعة لمحافظة ذي قار والواقعة على حافة هور الحمار الذي استوعب نشاطات كبيرة لسنوات للمعارضين لنظام بغداد. وقد استمرت هذه المنطقة عصية على النظام فكانت آخر المعاقل التي فقدها الثوار عقب فشل الانتفاضة. وكانت الانتفاضة عفوية في طابعها وان رفعت شعارات تدعو إلى إقامة الدولة الإسلامية والثأر لمقتل السيد محمد باقر الصدر. وباستثناء عدد قليل من الجيوب في محافظة البصرة، فقد تمردت جميع المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية ضد الحكومة المركزية، وهذه المحافظات هي: البصرة واسط (الكوت) وبابل (الحلة) كربلاء، النجف، ذي قار الناصرية)، ميسان (العمارة)، والمثنى (السماوة) القادسية (الديوانية). وفي غضون أيام قلائل انهارت سلطة الحكومة المركزية في هذه المناطق، مما سبب الفوضى الشاملة في هذه المحافظات. وبحلول 15 آذار/ مارس شملت الانتفاضة معظم مناطق محافظات الفرات الأوسط.
     وفي الشمال انطلقت الانتفاضة في 4 آذار/ مارس حين تمكن الثوار الأكراد من السيطرة على دهوك، وبعد ثلاثة أيام سيطروا على السليمانية وبعد أربعة أيام سيطروا على اربيل فيما لم ينجحوا في السيطرة على كركوك إلا في 21 آذار/ مارس بعد قتال عنيف. ومن كركوك امتدت إلى طوز خورماتو وكفري حتى خانقين وتوقفت عند معسكر جلولاء الذي أبدى مقاومة شرسة للثوار. أما بغداد فان السلطات سارعت إلى فرض حظر التجوال فيها خلال الليل وأنزلت قوات الأمن وبادرت إلى إرسال الطائرات المروحية لقمع ما بدا وكأنه بادرة لانتفاضة محتملة في مدينة الصدر.
     لكن تطورات الأحداث لم تكن صالح الانتفاضة سواء على المستوى العسكري أو على المستوى الشعبي فالعديد من العراقيين الذين رحبوا بالانتفاضة في البدء أخذوا يشعرون بعدم الاطمئنان تجاه ما يحمله المستقبل المجهول لهم على أيدي من كانوا يعتبرونهم حشداً من الغوغاء لا قائد لهم. وقد خشي البعض من يكون البديل أسوأ من نظام صدام حسين. ومن بين العوامل التي أدت إلى فشل الانتفاضة أنها استهدفت الأطراف وتجاهلت المركز بغداد التي هي مقر الحكومة ومحور جميع الأنشطة السياسية والاقتصادية كما إن غياب أية إستراتيجية واضحة من جانب الثوار وفر لصدام فرصة جديدة كي يخطط ويعد إجراءات مضادة، ثم يعيد تجميع قواته ويطلق هجوماً مضاداً بالغ الوحشية والعنف.
     وتفاجأ الثوار في الجنوب والوسط والشمال بوحدات الحرس الجمهوري المدرعة والطائرات العمودية وهي تعيث فسادا في كل المناطق التي تمكنوا من السيطرة عليها وتقمع الانتفاضة بصورة دموية. وكانت النتيجة قتل واعتقال وفرار مئات الألوف من الشيعة والأكراد.
     وطبقا لرواية وفيق السامرائي فان الانتفاضة كانت عن تخطيط مسبق وتدخل أجنبي مباشر، وقد جرى تنظيمها قبل مدة من إعلانها والمقصود بالتدخل الأجنبي هنا إيران. في مقابل ذلك يذهب محللون غربيون إلى القول أن الانتفاضة كانت تعبيرا طبيعيا عن مشاعر الغضب وخيبة الأمل والمرارة المكبوتة والرغبة في الثأر من الاضطهاد الديني والسياسي الذي كان الشيعة يتعرضون له على مدى ثلاثة عقود. ويشير ميلان راي إلى دور الولايات المتحدة في إنقاذ نظام صدام من الانهيار الشامل عام 1991 بعد اندلاع الانتفاضة نتيجة سماحها باستثناء الحرس الجمهوري من التدمير إلى إن هذا القرار قد اتخذ بصورة متعمدة وواعية على أرفع مستويات الإدارة الأمريكية وخلافا لرغبة مستشار الحكومة البريطانية لشؤون السياسة الخارجية، إن لم يكن خلافا لرغبة نفسه. رئيس الوزراء جون ميجور نفسه. وكان هذا التحول في الإدارة الأمريكية قد تم بضغط من المملكة العربية السعودية، بل كل المحيط العربي، الذي خشي من انتصار الشيعة وتمكنهم من تقويض حكم صدام ويصبح العراق منطقة نفوذ إيرانية فكانت صيحة الخطر السعودية انه إذا نجح الشيعة في الجنوب العراقي وحده، فان المد الشيعي من هناك سوف يصل إلى الكويت والى البحرين، ويندفع إلى المقاطعات الشرقية للملكة العربية السعودية، وبالذات منطقة القطيف وعاصمتها الظهران عاصمة البترول السعودي - وإذاً فهي القارعة.


عدد مرات القراءة:
863
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :