معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الأدارسة ..
الكاتب : فيصل نور ..

الأدارسة
(172–375 هـ / 788–985م)

     دولة الأدارسة نبتت بذورها في عهد خلافة الهادي بن المهدي العباسي (169- 170هـ / 785 - 886م). فقد خرج الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالمدينة على حكم العباسيين سنة ( 169هـ / 785م) ، والتف حول دعوته الناس فطردوا الوالي العباسي، وساروا إلى مكة، ولكن العباسيين تمكنوا منهم وقتلوهم في معركة "فخ" (مكان يبعد عن مكة بثلاثة أميال) وفيهم الحسين نفسه. ولم ينجو من عشيرة الحسين إلا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأخوه إدريس.
     رأى إدريس بثاقب بصره أن الجزيرة العربية ليست مكانًا مناسبًا للثورة ضد العباسيين فهرب إلى مصر، ونصحه واليها واضح ذو الميول الشيعية بالذهاب إلى المغرب الأقصى، بعيدًا عن يد العباسيين. فخرج من مصر متنكرًا مع مولاه راشد حتى استقر أخيرًا بمدينة وَلِيلَى المغربية عام (172هـ/  788م).  واستطاع أن يقنع الزعيم البربري إسحاق بن محمد بن عبدالحميد بنبذ طاعة العباسيين والدعوة له بين البربر. ولم يتردد إسحاق في قبول دعوته على الرغم من ميل البربر إلى أهل السنة، ولكنه رأى أن نقمتهم على العباسيين تكفي لمساندة الشيعة. وأقنع إسحاق شعبه بمؤازرة إدريس، وأُعلنت دولة الأدارسة في أحضان قبائل أوروبة ومغيلة وزناتة والبربر، عام ( 172هـ /  788م).
     وتُعَدّ دولة الأدارسة أول دولة علوية هاشمية تقوم في التاريخ الإسلامي.
     أخذ إدريس الشيعي العلوي في نشر مذهبه ونشر الإسلام فغزا تامسنا وتاولا اللتين لم يكد يصل إليهما حتى أعلن إسلامه كل من لم يسلم من قبل، وسقطت في يده تلمسان، فكانت ضربة قوية للخلافة العباسية أزعجت هارون الرشيد، فهم بإرسال جيش للقضاء على إدريس ولكنه خشي الهزيمة لبعد الشقة، ففكر في استخدام الحيلة للتخلص من إدريس. وتقول رواية إنه دس إليه مولى يسمى الشماخ تمكن من الدخول في خاصة إدريس، إلى أن وجد فرصة فأهدى إليه عطرًا مسمومًا قضى عليه. ولما كان الناس في ذلك الحين يأخذون بنظام الوراثة في الحكم فقد انتظروا حتى وضعت كنزة البربرية مولودها من إدريس فسموه إدريس، وجعلوه إمامًا عليهم عام (177هـ/ 793م).
     وبنى إدريس بن إدريس عاصمة جديدة لدولته سميت فاس. وتوسع في فتوحاته وضم المغرب الأوسط (الجزائر)، وسعى للقضاء على نفوذ الخوارج الذين صوروا حكمه على أنه حكم أرستقراطية عربية مترفعة عن الشعب. ووازن في الوظائف بين العرب والبربر، ووصلت الدولة إلى قمتها في عهده، وحكم بعده ثمانية من الأدارسة، كان أعظمهم قوة وأعلاهم قدرًا يحيى الرابع بن إدريس بن عمر ( 292-310 هـ / 902-922م) الذي امتد ملكه إلى جميع بلاد المغرب الأقصى. أخذ الضعف يتسرب إلى هذه الدولة في عهد خلفاء إدريس الثاني فخرج عليه أخوه محمد بن إدريس (213 - 221هـ، 828 - 835م)، فأضَرَّ هذا الصراع بالتقدم الحضاري للبلاد. ثم ظهر في عهد يحيى بن محمد بن إدريس أحد مدعي النبوة الذين أقلقوا الدولة، ثم جاء يحيى بن يحيى فارتكب العديد من الحماقات.
     وازداد ضعف الدولة في عهد علي بن أحمد بن إدريس، حين استعاد الخوارج نفوذهم، وعملوا على تقويض الدولة. وجاءت الضربة القاضية على يد الدولة العبيدية الفاطمية والدولة الأموية الأندلسية سنة (375هـ، 985م.)
     لقد أسهم الأدارسة في تقدم الإسلام وحضارته في شمالي إفريقيا، وذلك بفضل نشاطهم في نشر الإسلام وتعاليمه السمحة. ففي المجال الاقتصادي استخرج الذهب والفضة من منطقة تامدلت في الجنوب، ويظهر أن الأدارسة استعملوا الفضة لضرب دراهم عثر على بقايا منها مضروبة في أكثر من عشرين موضعاً. وقد مكنت الموارد الاقتصادية الأدارسة من تنفيذ مشاريع عمرانية كبيرة تحقيقاً لأغراضهم السياسية والعسكرية. فأقاموا مدناً كثيرة، من تلك المدن غير فاس، مدينة زُلُول أو ذُلول، ومدينة الأقلام، إضافة إلى حصن حجر النسر الشهير. كما بنوا بجانب طنجة القديمة مدينة حديثة على ظهر جبل يبعد ميلاً عنها، كما حصّنوا تلمسان وجددوا بناء جامعها، وكان من الطبيعي أن يعنى الأدارسة ببناء المساجد في كل المدن القديمة منها كتلمسان، والجديدة كفاس، وينسب إليهم بناء مسجد الشرفاء[1].
مذهب الأدارسة:

يرى البعض أن الأدارسة كانوا على مذهب الزيدية وهم أقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة[2].
     أما الدكتور حسين مؤنس فيرى أنها دولة سنية حيث يقول: "من الأخطاء الشائعة القول بأن دولة الأدارسة دولة شيعية؛ لأن مؤسسيها وأمراءها كانوا من آل البيت، والحقيقة أن الأدارسة رغم علويتهم لم يكونوا شيعيين، بل لم يكن أحد من رجال دولة الأدارسة أو أتباعهم شيعيًا فقد كانوا سنيين، لا يعرفون الآراء الشيعية التي شاعت على أيام الفاطميين، ولم يعرفوا في بلادهم غير الفقه السني المالكي، ومن البديهي أن آل البيت لا يمكن أن يكونوا شيعة لأحد، أما الشيعة فهم أنصارهم، والوصف الصحيح لهذه الدولة هو أنها كانت دولة علوية هاشمية، وهي أول تجربة نجح فيها أهل البيت في إقامة دولة لأنفسهم"[3].
 
     أقول: لعل هذا القول أقرب إلى الصحة إذا علمنا أن قيام دولة الأدارسة كان في وقت لم تتبلور فيه عقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية بل ولم تكتمل سلسلة الأئمة عندهم إذ أن قيام دولة الإدارسة كان عام 172 هـ ، في عهد الإمام الكاظم (ت : 183 هـ)، سابع الأئمة الإثني عشر. فضلاً عن أن إدريس كان من نسل الحسن رضي الله عنه ، والشيعة الإثني عشرية كما هو معلوم يحصرون الإمامة في نسل الحسين رضي الله عنه. ولا ننسى أيضاً محاربة الدولة العبيدية الفاطمية لهم.
     وجاء في موقع وزارة الأوقاف والشؤون المغربية : إذا كان الشائع في بعض الدراسات التاريخية أن تعد الدولة الإدريسية دولة شيعية، على أساس أن مؤسسيها وأئمتها كانوا من أهل البيت، فمن الثابت تاريخيا أن الأدارسة كانوا أهل سنة وجماعة. حيث تروي الكتب التاريخية روايات عن الإمام إدريس الأكبر تصب في هذا الاتجاه، فيروى عنه أنه قال مشيرا إلى مالك نحن أحق باتباع مذهبه وقراءة كتابه، يعني الموطأ، وأمر بذلك في جميع معاقله . ولم يعرف الأدارسة في بلادهم غير المذهب المالكي، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف الروايات التي تؤكد أن المذهب المالكي قد دخل المغرب في هذا العهد، وقبله كان دخول كتاب الموطأ.

جدول بحكام الأدراسة ومدة حكمهم 

 

الإسم

مدة الحكم

1

إدريس الأول بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب

(172–177هـ)

2

إدريس الثاني

(192–213 هـ(

3

محمد بن إدريس الثاني

(213–221هـ(

4

علي بن محمد بن إدريس

(221- 234 هـ(

5

يحيى الأول بن محمد بن إدريس

(234–250هـ(

7

يحيى الثاني بن علي بن محمد بن إدريس الثاني

(250– 250 هـ(

8

علي الثاني بن عمر بن إدريس الثاني

(250–265هـ(

9

يحيى الثالث بن القاسم بن إدريس الثاني

(265–292هـ(

10

يحيى الرابع بن إدريس بن عمر بن إدريس الثاني

(292–310هـ(

11 

الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس الثاني

(310–312هـ)


[1] أنظر : الموسوعة العربية والموسوعة العربية العالمية، مادة الأدارسة"

[2]  الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، لراغب السرجاني، 1 /344

[3]  معالم تاريخ المغرب والأندلس، لحسين مؤنس، 123


عدد مرات القراءة:
615
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :