الكاتب : فيصل نور ..
الأحنف بن قيس
(ت : 67 هـ)
الأحنف بن قيس نسبه وقبيلته هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري، والأحنف لقب، واسمه الضحاك و قيل: صخر ابن أخي صعصعة، ولقب بالأحنف لحنف كان برجله، وعده أصحاب السير من الطبقة الثانية من كبار التابعين، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وقال: كان ثقة مأمونا قليل الحديث. وهو من أهل البصرة وقدم إلى المدينة في عهد عمر بن الخطاب، ورحل إلى مرو وهراة ونيسابور فاتحًا ومات بالكوفة في ولاية مصعب بن الزبير.
أسلم الأحنف بن قيس في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره، إلا أن الرسول دعا له، يقول الأحنف بن قيس: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ جاء رجل من بني ليث فأخذ بيدي فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى قال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قومك بني سعد؟ فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه، فقلت أنت: إنه ليدعوكم إلى خير، وما حسن إلا حسنًا، فبلغت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اغفر للأحنف. فقال الأحنف: هذا من أرجى عملي عندي.
لم نقصد هنا سرد سيرته رحمه الله، بل بعض ما جاء عنه عند الشيعة :
إبن أعثم الكوفي (ت : 314 ه) : أقبل الأحنف بن قيس في جماعة من قومه إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إن أهل البصرة يقولون بأنك إن ظفرت بهم غدا قتلت رجالهم وسبيت ذريتهم ونساءهم ، فقال له علي : ليس مثلي من يخاف هذا منه ، لان هذا ما لا يحل إلا ممن تولى وكفر ، وأهل البصرة قوم مسلمون ، وسترى كيف يكون أمري وأمرهم ! ولكن هل أنت معي فأعلم ! فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ! اختر مني واحدة من اثنتينإما أن أكون معك مع مائتي رجل من قومي ، وإما أن أرد عنك أربعة آلاف سيف ، فقال علي رضي الله عنه : لا بل ردهم عني ، فقال الأحنف : أفعل ذلك يا أمير المؤمنين ! ثم انصرف[1].
محسن الأمين (ت : 1371 ه) : دخل الأحنف وجماعة من أهل العراق يوما على معاوية فقال له معاوية : أنت الشاهر علينا السيف يوم صفين ومخذل الناس عن أم المؤمنين ؟ فقال له : يا معاوية لا تذكر ما مضى منا ولا ترد الأمور على أدبارها والله ان القلوب التي أبغضناك بها يومئذ لفي صدورنا وان السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، والله لا تمد إلينا شبرا من غدر الا مددنا إليك ذراعا من ختر.
وكان الأحنف يوما عند معاوية فدخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا فكان آخر كلامه ان سب عليا عليه السلام فاطرق الناس فتكلم الأحنف وقال مخاطبا لمعاوية : ان هذا القائل ما قال لو يعلم أن رضاك في شتم الأنبياء والمرسلين لما توقف عن شتمهم فاتق الله ودع عنك عليا فقد لقي ربه بأحسن ما عمل عامل ، كان والله المبرز في سبقه الطاهر في خلقه الميمون النقيبة العظيم المصيبة اعلم العلماء واحلم الحلماء وأفضل الفضلاء وصي خير الأنبياء فقال معاوية : لقد أغضيت العين على القذى وقلت بما لا ترى وأيم الله لتصعدن المنبر فتلعنه طوعا أو كرها فقال : ان تعفيني فهو خير لك فوالله لا يجري به لساني ابدا فقال : لا بد ان تركب المنبر وتلعن عليا فقال : إذن والله لأنصفنك وأنصفن عليا : قال : تفعل ماذا ؟ قال : احمد الله وأصلي وأثني على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأقول : أيها الناس ان معاوية امرني ان ألعن عليا وان عليا ومعاوية اقتتلا وأذعن كل منهما انه كان مبغيا على أحدهما وعلى فئته فإذا دعوت فامنوا على دعائي ثم أقول : اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك ورسلك وجميع خلقك الباغي منهما على الآخر والعن اللهم الفئة الباغية على الفئة المبغي عليها آمين رب العالمين اللهم العنهم لعنا وبيلا وجدد العذاب عليهم بكرة وأصيلا ، قال معاوية بل أعفيناك يا أبا بحر.
وقال معاوية يوما لجلسائه : ألستم تعلمون كتاب الله ؟ قالوا : بلى فتلا قوله تعالى : وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم فقال : كيف تلومونني بعد هذا ؟ فقام الأحنف فقال : ما نلومك على ما في خزائن الله انما نلومك على ما انزل الله لنا من خزائنه فأغلقت عليه بابك فسكت معاوية ولم يحر جوابا[2].
عن الأحنف قال : سمعت عليا يقول : ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه ، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب ، فقال : أمراني وقالا : إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة. وفي دخل عليه راهب وقال : مرضك من العين ، وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله[3].
نجاح الطائي (معاصر) : وبينما أرسل عمر هؤلاء المتجاهرين بالفسق إلى ولاية البحرين وأرسل أمثالهم إلى الولايات الأخرى كان المؤمنون المتقون من أمثال المقداد وعمار وابن مسعود وقيس بن سعد بن عبادة والأحنف بن قيس وسهل بن حنيف والحباب بن المنذر وجابر الأنصاري عاطلين عن العمل[4].
وفاته :
توفّي رحمه الله سنة 67 هـ بمدينة الكوفة.
[1] الفتوح، لإبن أعثم الكوفي، 2 /463
[2] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7 /385
[3] الصراط المستقيم ، لعلي بن يونس العاملي ، 3 /50 ، جواهر التاريخ ، لعلي الكوراني العاملي ، 2 /91
[4] نظريات الخليفتين ، لنجاح الطائي ، 2 /271