الكاتب : فيصل نور ..
أبو الهيثم بن تيهان
أبو الهيثم بن التيهان، من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اشترك معه في معركة بدر، وأحد، والخندق، ومؤتة، وبعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صحب أمير المؤمني وكان من أبرز أنصاره الذين يعتقدون بأحقيّته في الخلافة.
بايع علياً بعد مقتل عثمان واشترك معه في معركة الجمل، ثم في معركة صفين واستشهد فيها، فتألّم عليه السلام لمصرعه وأظهر عليه الحزن والتأسّف.
اتفق المؤرخون على أنّ اسمه مالك، واختلفوا في نسبه، واسم أبيه، ففي أسد الغابة، أنّه مالك بن التيهان بن مالك بن عبيد بن عمرو بن عبد الأعلم بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، وفي سيرة ابن هشام أنّ اسم والده مالك بن عتيك، وقيل أن التيهان هو لقبه، وأنه من بلي وحليف لبني الأشهل.
في زمن النبي ضلى الله عليه وآله وسلم :
كان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة وكانا من أوّل من أسلم من الأنصار، وهو أوّل من بايع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في العقبة، كما أنّه من النقباء الإثني عشر الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتبليغ الإسلام ونشره.
شارك مع النبي في عدة معارك، كبدر، وأحد، والخندق، وشهد معه المشاهد كلها.
وبعد هجرة النبي إلى يثرب آخى بينه وبين عثمان بن مظعون.
وقد كان ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدّة روايات، ففي مجمع الزوائد: عن مالك بن التيهان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت له خمسون حسنة.
تشرّف باستضافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع بعض أصحابه في بيته. يقول النووي: وفي ذلك [أي الاستضافة] منقبة لأبي الهيثم إذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا لذلك، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه ـ بعد تناول الطعام ـ أن يدعو له.
في زمن علي رضي الله عنه :
عن علي : أين إخواني الذين ركبوا الطريق، ومضوا على الحق، أين عمار وأين ابن التيهان، وأين ذو الشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة. ثم ضرب (عليه السلام) بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء، ثم قال: أوه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه، وتدّبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنّة، وأماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه.
صحب أبو الهيثم علياً بعد وفاة النبي، وكان يعتقد بأحقيّته في الخلافة بزعم الشيعة، وقد شهد له بقول النبي فيه بغدير خم في مواطن عديدة.
شارك مع أمير المؤمنين في معركة الجمل، وصفين واستشهد فيها.
أظهر علي رضي الله عنه لمصرعه الحزن والتألّم عندما ندبه مع جملة من أنصاره في إحدى خطبه في نهج البلاغة.
وهناك أقوال أخرى في وفاته منها: أنّه توفي في المدينة سنة عشرين، ونقل الذهبي أنّه توفي سنة إحدى وعشرين في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.