معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

إسماعيل الصفوي (الأول) ..
الكاتب : فيصل نور ..

إسماعيل الصفوي (الأول)
(892 هـ / 1487م - 930 هـ / 1524م)


     أبو المظفر إسماعيل بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن سلطان خواجا علي بن صدر الدين موسى بن صفي الدين إسحاق الأردبيلي ، وإليه ينسب أولاده فيقال لهم : الصفويون.
     ويرجع بعض المؤرخين اصله إلى الإمام الكاظم وبالتالي إلى الإمام علي بن أبي طالب الا ان هذا النسب كان دوما عرضة للطعن و والخلاف بين المؤرخين.
     ويرى الكثير أنه هو المؤسس للدولة الصفوية في إيران، وحاكمها الأول (1501 - 1524). لأن قوة الدولة كانت في زمانه. وهو الذي أظهر مذهب الإمامية في إيران وأمر بقول حي على خير العمل في الأذان وكان يفتخر بترويج مذهب الإمامية وتأييده حتى أنه أمر بنقش هذا البيت على السكة :
از مشرق تا بمغرب كرامام است * على وآل أو ما را تمامست. ومعناه لو كان كل الناس من المشرق إلى المغرب أئمة كفانا منهم علي وآله. ويرى البعض الآخر أن مؤسس دولتهم هو السلطان حيدر.
     ذهب البعض إلى أن آباء إسماعيل لم يكونوا شيعة ، وأنه هو المتشيع الأول فيهم ، وأن شيعة لاهيجان هم الذين لقنوه التشيع. وهذا القول يرده البعض.
      تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة "تبريز" عاصمة آق قويونلو، ودخلها دخول الفاتحين، ثم أعلنها عاصمة لدولته.
     وبدخوله مدينة تبريز تم تتويجه ملكا على إيران، ولقبه أعوانه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، وأصدروا العملة باسمه.
     وكانت إيران تدين بمذهب السنة ولم يكون فيها سوى أربع مدن شيعية هي: آوه، قاشان، سبزوان، قم. وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة.
     ذكر المؤرخ السني المعاصر له قطب الدين الحنفي النهروالي (917 هـ - 990 هـ) ولعله أول من كتب عنه : أنه قتل زيادة على ألف ألف نفس بحيث لايعهد في الجاهلية ولا في الاسلام ولا في الأمم السابقة من قبل في قتل النفوس ماقتله شاه اسماعيل وقتل عدة من اعاظم العلماء بحيث لم يبق من أهل العلم أحد من بلاد العجم واحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض[1].
     ولا يُسلّم الشيعة بقول النهروالي هذا وأمثاله، حيث قال محسن الأمين رداً عليه : وفي كلامه أشياء من الكذب الصريح ساق إليها أو ساق من أخذها عنه العداوة المذهبية والتعصب قصدا للتشنيع[2].
     وقال فيه حسن الأمين : كتابه تضمن التعصب المذهبي الأعمى الذميم الذي لا يتورع معه عن الاختلاق والكذب[3].
     ويقول محمد علي القاضي الطباطبائي : وذكر أحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية وابن العماد في شذرات الذهب في حق الشاه إسماعيل من الشطحات والاباطيل ما يضحك منه الثكلي اعاذنا الله من العصبيات الممقوتة والتعصبات القومية تلك التعصبات والخلافات التي وقعنا من جرائها في أعمق مهاوي الذل والصغار ورزايا الفتن والاستعمار[4].
     ويرون أن في كلامهم هذا مبالغات نظراً لأسلحة ذلك الزمان (السيف والخنجر والسهم والرمح) اضافة إلى أن الشاه اسماعيل توفى في عمر مبكر (37) سنة متأثرا بمرض السل. وأن التشيع انتشر بفضل علماء جبل عامل حيث رأى إسماعيل أنه من العسير عليه أن يوفر للناس حقيقة المعتقد الشيعي وترسيخ مبادئه في نفوسهم، ووجد أيضاً أن كتب التشيع غير متوفرة بكثرة في إيران، فعمد إلى ملء الفراغ من خلال استحضار علماء الشيعة من جبل عامل. وقد غادر هؤلاء العلماء إلى إيران بدعوة وبغير دعوة. وفي عهد الحكم الصفوي، أصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه إلى إيران من السياسات الأساسية لهم. وهكذا استمرت هجرة العلماء العامليين منذ ذلك الحين، وحتى سقوط الحكم الصفوي فكانوا سبب انتشار التشيع[5].
     وينقل الباحث الإيراني" الدكتور إسماعيل نوري " عن صاحب كتاب " تاريخ الأدبيات الإيرانية" أن الشاه إسماعيل كان شديد الحساسية بالنسبة للعلماء والفنانين وسائر المفكرين. وكان من سيرته انه كان يطلب منهم القول " بأشهد أن عليا ولي الله " فمن يلفظها يطلق سراحه ومن يرفض يقطع رأسه أو يلقى به في النار. ويضرب مثالا على ذلك قصة قتل اثنين من أهل العلم والفضيلة من علماء السنة في شيراز وأصفهان وهما العلامة القاضي مير حسين مبيدي والعلامة الأمير غياث الدين محمد الأصفهاني اللذين قتلا شر قتلة نتيجة رفضهم سب الخلفاء الثلاثة.
     ولعل هذه المجازر وغيرها كانت وراء تحرك الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول لمهاجمة الدولة الصفوية وإنقاذ أهل السنة من الإبادة الكاملة.
     وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه. ولم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين باستدراج الجيش العثماني إلى داخل إيران، ليقطع خطوط الإمدادات عليه، لكن سليم الأول كان منتبها لما يدور في ذهن خصمه، فعزم على الإسراع في لقاء الصفويين، وخاصة بعد أن بدأ التذمر يشق طريقه إلى جنود العثمانيين من طول الانتظار وكثرة الانتقال من مكان إلى آخر.
     التقى الفريقان في صحراء جالديران في شرق الأناضول في (2 رجب سنة 920 هـ = 24 من أغسطس 1514 م) وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء، وفراره من أرض المعركة إلى أذربيجان، ووقوع كثير من قواده في الأسر.
     وفي (14 من شهر رجب 920 هـ / 5 من سبتمبر 1514 هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده.
     تركت الهزيمة التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارا قاسية في نفسه، ولم يكن قد لحقت به هزيمة قبل ذلك. وشغل نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، إلا أن المنية عاجلت سليم الأول وهو في طريقه لغزو إيران مرة أخرى.
     شجعت وفاة سليم الأول المفاجئة إسماعيل الصفوي على أن تستحكم منه الرغبة في الانتقام من العثمانيين من جديد، غير أن الموت اغتال أمنياته؛ فمات متأثرا بالسل وعمره سبعة وثلاثون عاما في (18 رجب 930 هـ= 23 مايو 1524م) على مقربة من أذربيجان، ودفن في أردبيل إلى جوار أجداده، وخلفه في الحكم طهماسب الأول.
 
     من أقوال علماء الشيعة في تعظيم إسماعيل الصفوي ودولته:
     عبّاس القمّي : ... الشاة إسماعيل والشاة محمّد خدابنده ، والشاة عبّاس الأوّل وغيرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين ينسب إليه السلاطين الصفويّة الذين اهتمّوا بنشر أعلام الدين وترويج شيعة أمير المؤمنين عليه السلام أوّلهم الشاة إسماعيل الأوّل[6].
     المحقّق الكركي نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الشهير ب ( المحقّق الثاني ) وهو أوّل فقيه من جبل عامل يستجيب لدعوة الصفويين. وقد التقى بالشاه إسماعيل الصفوي في ( هرات ) عند ما فتح الملك الصفوي هرات في قمة مجده العسكري وانتصاراته وبارك له هذا النصر انتقل المحقق الكركي إلى إيران بصحبة الشاه واستغلّ هذه الفرصة أفضل استغلال ، ونشط في تكريس ونشر فقه أهل البيت عليهم السّلام في إيران ، وتولَّى تعيين العلماء وأئمة الجماعة والقضاة في أطراف البلاد بصورة منظَّمة[7].
     الأفندي قال عنه : الغازي في سبيل الله الشاه إسماعيل الماضي الصفوي[8].
     قال آقا بزرگ الطهراني : (الأربعون حديثا ) من أحاديث سيد المرسلين في مناقب أمير المؤمنين عليهم السلام ، للسيد الأمير جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الفارسي الدشتكي الهروي المعروف بالأمير جمال الدين المحدث صاحب روضة الأحباب .. وهو معاصر لشاه إسماعيل الماضي المتوفى سنة 930 ، وقد خطب على المنبر بهراة بعد غلبة شاه إسماعيل على ملك الأوزبك بالخطبة البليغة في ترغيب الناس على متابعه أئمة الهدى ومتاركة أعدائهم ، واطراء شاه إسماعيل[9].
     وقال في (ديوان تارك شيرازي ) مريد الشيخ محمد نور بخش المتوفى ( 912 ) وفى الديوان مدايح له وتاريخ لوفاته ويظهر من الديوان انه من معاصري الشاه إسماعيل الصفوي ، وقد مدحه[10].
     الكوراني : وتدل المؤشرات على أن مشروع الشاه إسماعيل الصفوي ، كان إقامة خلافة إسلامية علوية ، بدل الخلافة العباسية.[11]
     حسين مرتضى : الشاه إسماعيل الأول في سلسلة سلالة السلاطين المشهورين المظفرين هو النواب الخاقان السليمان الشأن صاحب القران الشاه إسماعيل - روح الله روحه . ولما كانت العناية الأزلية وإرادة واهب العطيات قد وعدت باستجابة دعاء ، واستدعاء سماحة سلطان الأولياء ، وبرهان الأصفياء في صومعة عارف المعارف الربانية الشيخ زاهد الكيلاني ، وكان قد طلب من العلي المنان السلطة الدنيوية والأخروية وما كان مقصوده السلطة الصورية والحكم والمال ، بل كان مقصوده السلطة المعنوية ، والسعادة ، ورواج مذهب الأئمة الاثني عشر ، وكلمة علي ولي الله الطيبة ، واستخلاص الشيعة الامامية الناجية ، وأنصار وأصحاب الامام علي من بلية التقية ، ولما كانت الحكمة الربانية البالغة والقدرة الالهية الكاملة قد قررت وقدرت ظهور كل ملة ودولة في وقت معين من الزمان ، فقد بزغ شمس السلطة العظمى من مطلع المراد ، في أشرف الأوقات وأسعد الساعات ، وولد ذلك الدر الكريم من الصدفة الكريمة علمشاه بيگم ابنة حسن ملك التركمان بتاريخ يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر رجب سنة اثنين وتسعين بعد الثمانمائة - وكان قد مضى على وفاة الملك حسن المذكور عشر سنوات - في طالع العقرب في دار الإرشاد باردبيل بتأييد من الرب الجليل . وكانت كنيته الشريفة « أبو المظفر » واشتهر بعد العروج إلى معارج السلطة والحكم بصاحب القران ، ولما أن بلغ السادسة من العمر ، انتخبه أخوه الكريم الشاه سلطان علي قبل يوم واحد من استشهاده وليا للعهد ، وسلمه ودائع الإرشاد وأسرار أمانة أجداده الكرام[12].
     نور الله التستري عندما يأتي على ذكره يقول : : السلطان المؤيد شاه إسماعيل الصفوي أو السلطان المؤيد الغازي ( شاه إسماعيل ) الماضي الموسوي الصفوي أو السلطان الأعظم شاه إسماعيل الحسيني الصفوي أنار الله برهانه[13].
     المرعشي : هو السلطان المؤيد المسدد الغازي المجاهد أبو المظفر شاه إسماعيل بهادر خان الموسوي الصفوي الذي أحيى مذهب الإمامية ببلاد الأعاجم ونشر آثار أجداده الطاهرين[14].
     البهائي : السلطان الأعظم حامى حوزة الايمان شاه إسماعيل الحسيني الموسوي الصفوي قدس الله روحه[15].
 
أنظر أيضاً : الصفويون ، جالديران.


[1]  الإعلام بأعلام بيت الله الحرام، للنهروالي، 284 ، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، لمحمد بن علي الشوكاني، 1 /271

[2]  أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 3 /321

[3]  مستدركات أعيان الشيعة، لحسن الأمين، 1 /16

[4]  الفردوس الأعلى، لمحمد حسين كاشف الغطاء، هامش 65

[5]  أنظر المصدر السابق، 1 /17

[6]  الكنى والألقاب، لعباس القمي، 2 /424

[7]  معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )، لحسن بن زين الدين العاملي، 1 /24

[8]  رياض العلماء، لعبدالله الأفندي، 1 /21 ، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 2 /185 ، 6 /52

[9]  الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 1 /421

[10]  المصدر السابق، 9 /166

[11]  العراق عرين القبائل العربية، لعلي الكوراني، 1 /16

[12]  مستدركات أعيان الشيعة، لحسن الأمين، 2 /55 ، 2 /63

[13]  شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 1 /79 ، 2 /59 ، 252 ، 341

[14]  شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 2 /341

[15]  توضيح المقاصد، للبهائي العاملي، 18 ، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 3 /321

عدد مرات القراءة:
909
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :