اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الخطاب الوارد لسماحة المفتي ، ومعه النشرة التي هي بعنوان : ( موقف السلف الصالح من الصوفية ) ، فيقول : وجدتها تشتمل على دفاع عن الصوفية وتضليل للأفهام حول الصوفية المنحرفة وتزكية لها دون نظر إلى ما فيها من الضلالات والشطحات والشركيات الفظيعة ، فكان لا بد من بيان ما تضمنته تلك النشرة من المغالطات والتضليلات ، مع العلم بأن التصوف بدعة محدثة في الإسلام ودخيل عليه من النصرانية .
ونبين ذلك فيما يلي : أولا : ما نقل فيها من أقوال بعض العلماء والعباد والزهاد المتقدمين الذين هم ليسوا من المتصوفة لا يستفاد منه تزكية الصوفية المحدثة ؛ لأن المتصوفة قد انحرفوا عن الكتاب والسنة ، وأحدثوا طرقا مبتدعة خالفوا فيها منهج هؤلاء العلماء المنقولة أقوالهم في النشرة ، ومن تلك المناهج المحدثة وحدة الوجود ، والقول بالحلول ، واتباع مشائخ الطرق فيما يشرعونه للمريدين من غير اعتراض عليهم ، وزعمهم أنهم يتلقون عن الله مباشرة وليسوا بحاجة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه عندهم جاء للعامة دون الخاصة ، ومثل عبادتهم للقبور بالذبح والنذر والدعاء والاستغاثة بالأموات ، وكل هذه الفضائح موجودة في كتبهم ويمارسونها في أفعالهم وعباداتهم ، كما هو مشاهد من أحوالهم الآن
ثانيا : قوله : وبناء على ذلك أن كل ما يخالف الإسلام في شيء فلا تصح نسبته إلى الصوفية والتصوف ، وإنما هو ضلالات المدعين الذين انتسبوا للتصوف زورا وبهتانا ، أو من الأمور المدسوسة على كتبهم بقصد الطعن في هؤلاء القوم ، وتشويه صورتهم ونهجهم ، كما حدث في كتب التفسير من الإسرائيليات التي تتنافى مع ما عرف عن هؤلاء المفسرين من حرص على بيان الحق . . إلخ . والجواب عنه أن نقول : هذه الضلالات المذكورة ليست صادرة عن المدعين للتصوف ، بل هي صادرة عن أئمة الصوفية المنحرفين ، كابن عربي والحلاج والرفاعي وابن الفارض والشعراني في ( طبقاته ) والسهروردي في ( عوارفه ) ، وعبد الكريم الجيلي في ( الإنسان الكامل ) ، وغيرهم من أقطاب الصوفية ، كما هو موجود في كتبهم ودعوى أنها مدسوسة عليهم دعوى بلا دليل ، وكيف تكون مدسوسة عليهم ، وأتباعهم الآن يطبعون هذه الكتب ويتداولونها ويطبقونها في أعمالهم التعبدية ليلا ونهارا ، والكلام الآن عن الواقع لا عن الكتب ، وقياس ذلك على الإسرائيليات التي في كتب التفسير قياس باطل ؛ لأنه قياس مع الفارق المؤثر ؛ لأن الإسرائيليات ليست كلها كذب ، بل فيها حق مقبول ، وهو ما وافق شرعنا الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وباطل وهو ما خالف الشرع . ثالثا : تفسيره لكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وهو قوله لما ذكر العلم والفقه والعبادة وطلب الآخرة ، ثم قال رحمه الله : ( فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين ) . قال صاحب النشرة مفسرا للنوعين بأنهما الفقه والتصوف تفسيرا لكلام الشيخ بغير معناه الصحيح ، وهو أن النوعين هما الهدى ودين الحق ، كما في الآية الكريمة :هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ و كما قال الشيخ في أول كلامه : ( اعلم أرشدك الله أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي هو العمل الصالح ) . ومعلوم أن الشيخ رحمه الله يحارب البدع والشركيات ومن أعظمها التصوف المنحرف . وعليه ترى اللجنة منع توزيع هذه النشرة وإتلافها والتحذير منها ؛ حفاظا على عقيدة المسلمين من انتشار البدع والشركيات عن طريق هذه النشرة وأمثالها . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتاوى في الشيعة وعقائدهم
المفتى : فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف .
ذى الحجة 1368 هجرية - 25 أغسطس 1949 م .
المبادئ : 1- الشيعة من أكبر الفرق الإسلامية، وهم من تشيعوا إلى الإمام على كرم الله وجهه - وتنحصر أصولها فى ثلاث وهم (1) غلاة الشيعة وهم المتطرفون فى التشيع حتى خرجوا عن الإسلام بمزاعم مفكرة ومعتقدات باطلة .
(ب) الشيعة الزيدية ومقرهم اليمن وأكثرهم يرجع فى الأصول إلى عقائد المعتزلة وفى الفروع إلى مذهب الحنفية .
(ج) الشيعة الإمامية وهم الزاعمون بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نص على إمامة على، ويطعنون على سائر الصحابة .
2- طائفة البكتاشية بمصر من المبتدعة .
سئل : بما تضمنه الآتى حضرة صاحب السعادة وكيل وزارة الداخلية تلقينا كتاب الوزارة المؤرخ 29 يولية سنة 1949 رقم 59 - 5 - 80 ورقم 10 سرى المتضمن طلب الشيخ أحمد سرى بابا شيخ الطريقة البكتاشية بمصر جعل الرياسة العامة للطريقة البكتاشية فى مصر وتركيزها فى التكية الخاصة بهم المعروفة بتكية المغاورى بجل المقطم .
وأن فى ذلك الاعتراف بالطريقة نفسها، والإفادة عما يراه فى هذا الموضوع، .
أجاب : وأجابة عن ذلك وضعنا البحث الآتى الذى يشمل نبذة من تاريخ الشيعة عامة، والإمامية خاصة، ونشأة الطريقة البكتاشية ومبدأ دخولها بمصر، ومشيخة التكية وشيخها الحالى وعقيدة البكتاشية وأنهم شيعة إمامية، ولهم نحل وعقائد وبدع لا يقرها الدين الحنيف فنقول : 1- الشيعة من أكبر الفرق الإسلامية الشيعة، وهم الذين انتحلوا التشيع لعلى كرم الله وجهه وقالوا إنه الإمام بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم بالنص الجلى أو الخفى وأنه الوصى بعده بالاسم أو الوصف دون الصديق وعمر وعثمان، وأن الإمامة لا تخرج عنه ولا عن أولاده وإن خرجت فلظلم من غيرهم أو بتقية منه أو من أولاده .
والشيعة مع تعدد فرقها تنحصر أصولها فى ثلاث غلاة وزيدية وإمامية .
(أ) غلاة الشيعة والغلاة عدة فرق تطرفت فى التشيع حتى خرجت عن ربقة الإسلام بمزاعم مكفرة ومعتقدات باطلة - ومنها فرقة تزعم ألوهية محمد وعلى وفاطمة والحسن، والحسين وأنهم شىء واحد، وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على الآخر ويسمون هؤلاء الخمسة أهل العباء .
ومنها فرقة تزعم أن الإله قد حل فى على وأولاده وأنه قد ظهر بصورتهم ونطق بألسنتهم وعمل بأيديهم ومنها الباطنية وتسمى الإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق أو إلى زعيمهم محمد ابن إسماعيل .
والقرامطة والمحرمية لإباحتهم المحرمات والمحارم، والسبعية لزعمهم أن الرسل سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدى، وأن بين كل اثنين منهم سبعة أئمة يحمون الشريعة، ولا بد فى كل عصر من سبعة بهم يقتدى وبهم يهتدى وقد نشأت الإسماعيلية فى بلاد الفرس وأسست دعوتهم على الإباحية المطلقة واستعجال اللذائذ والشهوات وتأويل التكاليف الشرعية بما يفضى إلى إبطال الشرائع وعودة المجوسية إلى سيرتها الأولى .
(ب) الشعية الزيدية وأما الزيدية فينسبون إلى زيد بن على زين العابدين، ومقرهم اليمن وأكثرهم يرجع فى الأصول إلى عقائد المعتزلة وفى الفروع إلى مذهب أبى حنيفة إلا فى مسائل، وهم بالإجمال أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة .
(ج) الشيعة الإمامية وأما الإمامية فيزعمون أن الرسول قد نص نصا جليا على إمامة على بعده وأنه هو وصيه ويطعنون فى سائر الصحابة وخاصة الشيخين، بل منهم من يكفرهم وساق عامتهم الإمامة من على فى بنيه إلى جعفر الصادق - وفريق كبير منهم ساقها من جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، ثم إلى ابنه على الرضى، ثم ابنه محمد التقى، ثم إلى ابنه على التقى، ثم إلى ابنه الحسن الزكى المعروف بالحسن العسكرى ثم إلى ابنه محمد الذى يزعمون أنه الإمام المنتظر، وأنه المهدى الذى يظهر آخر الزمان فكان الأئمة عندهم اثنى عشر وآخرهم اختفى فى سنة 226 هجرية ولا يزال حيا وسيظهر آخر الزمان، ومن ذلك سموا الإثنى عشرية وزعموا - أن الإمامة لابد أن يكون هاشميا عالما بجميع مسائل الدين معصوما، ولهم فى أبى بكر وعمر مطاعن ومثالب يظهرونها فيما بينهم عند الأمن ويخفونها تقية عند الخوف وكلها كذب وبهتان ويقدسون كربلاء والنجف الأشرف وما فيهما من مشاهد، ويحملون من أرضها قطعا يسجدون عليها فى الصلاة .
2- تاريخ البكتاشية أول من أسس هذه الطائفة الشيخ محمد خنطار المعروف بالحاج بكتاش الذى ولد فى سنة 645 بنيسابور من أعمال خراسان وينتسب إلى موسى الكاظم، وقد سلك طريقة التصوف على يد شيخ تركستانى يدعى لقمان خليفة أحمد يسوى، ثم ارتحل إلى بلاد الأناضول ونشر بها دعوته وطريقته بين العامة حتى وصلت إلى مسمع السلطان أورخان ثانى سلاطين آل عثمان فخف لزيارته والتماس البركة منه ثم دعاه ليبارك الجيش الذى أسسه فحضر واختار له اسم الإنكشارية ووضع على رأس من باركه من الجند خرقة من ملابسه فصار من شعار الإنكشارية وضع خرقة فى القلبق الذى يلبسونه وتوفى فى سنة 738 ودفن بالقرية المسماة باسمه التابعة لمدينة قير شهر وله بها مزار مشهور .
وقد ترك خلفاء قيل إن عدته ثلاثمائة وستون خليفة واستمرت سلسلة المشيخة من بعده فى أسرة تدعى أسره جلبى إلى أن ولى المشيخة شيخ يدعى بالم سلطان فوضع نظاما للطائفة يقضى بانتقال المشيخة إلى الدراويش الذين يقيمون بالتكايا متجردين عن الدنيا وزينتها كما يقولون، ولذلك تعددت تكاياهم فى القرى التى انتشرت بها طريقتهم وفيها يقيمون فى أتم صحة وأرغد عيش .
(أ) مؤسس البكتاشية بمصر لم تعرف مصر هذه الطريقة حتى وفد إليها فى سنة 761 هجرية شيخ يدعى قيغوسز سلطان الذى اشتهر أخيرا باسم عبد الله المغاورى وهو ألباني المولد والنشأة فاجتمع عليه خلق كثير للتبرك به واقام ينشر طريقته البكاشية، ثم سافر إلى الحجاز سنة 776 ثم إلى النجف الأشراف وكربلاء وعاد إلى مصر فى سن 799 وتوفى بها فى سنة 818 ودفن فى المغارة التى بجبل المقطم، ومن ذلك يسمى المغاورى واستمر فى الدعوة إلى طريقته خلفاؤه من بعده، وجميعهم مدفونون فى هذه المغارة وعددها خمسة وثلاثون خليفة .
(ب) الشيخ محمد لطفى بابا والخليفة السادس والثلاثون يدعى الشيخ محمد لطفى بابا (وبابا أى الوالد المعنوى أو الروح) وهو ألبانى المولد والنشأة اتخذ طريقة البكتاشية على يد شيخ ألبانى ثم ارتحل إلى الآستانة فى سنة 1300 هجرية فتتلمذ للحاج محمد على و 55 شيخ تكية البكتاشية فى ضواحيها ثم ارتحل إلى كربلاء وعاد إلى الأناضول وأقام بتكية مؤسس الطريقة وفى سنة 1319 بعد أن عاد إلى الآستانة عين شيخا للبكتاشية بمصر فجاء إليها وأقام بالتكية ثم تنازل عن المشيخة إلى الشيخ أحمد سرى بابا (الشيخ الحالى) بإعلام شرعى فى سنة 1354 .
(ج) الشيخ أحمد سرى بابا ألبانى المولد والنشأة استقدمه إلى مصر شيخه محمد لطفى بابا ليوليه المشيخة، فحضر إليها بعد أن طوف بالبلاد التى بها تكايا البكتاشية وتنقل بين بلاد الأرناؤوط وبغداد وكربلاء ولنجف الأشرف واستخلفه شيخه وتنازل له عن المشيخة وأصبح شيخا للبكتاشية بمصر من هذا التاريخ .
(د) طريقة البكتاشية نستمد التعريف بهذه الطريقة من رسالة أحمد سرى بابا المطبوعة بمصر فى سنة 1939 م ومن المذكرة التفسيرية لها المطبوعة بمصر فى سنة 1949 ومن مصادر تاريخية أخرى قالوا إن أساس الطريقة هو التجرد عن الدنيا وزينتها والانقطاع للعبادة فى التكايا وسموا هؤلاء المتجردين بالدراويش واشترطوا فى الدرويش عشرين خصلة ومثلها فى المرشد .
وتقوم الطريقة على محبة آل البيت النبوى والتشيع لهم خاصة وعلى التولية والتبرئة، ومعناهما الحب لآل البيت ومن والاهم والبغض لمن يبغضهم واخترعوا لطريقتهم تقاليد خاصة لا تعرف فى الطريق الأخرى فقالوا للطريقة أربعة أبواب الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة ولها أربعون مقاما لكل باب عشر مقامات وسبعة عشر ركنا وثلثمائة وستون منزلا وطبقات الولاية اثنتا عشرة وللولاية سبع دوائر وأربعة أقسام، وقالوا إن الأئمة اثنا عشر فقط وهم الذين ذكرهم الشيعة الإمامية وأنهم معصومون، وكذلك يزعمون العصمة لأربعة عشر طفلا من آل البيت ماتوا وأعمارهم تتراوح بين الأربعين يوما والسبع سنين، وأن هناك سبعة عشر من أولاد على بن أبى طالب سموهم المتحزمين لأن عليا -رضى الله عنه - أعدهم للجهاد وأعطاهم الأسلحة وربط أحزمتهم بنفسه وكان وهو يربط لكل واحد حزامه يذكر اسما من أسماء الله تعالى غير ما يذكره عند تحزيم الآخر، وقد استشهد أكثرهم فى موقعة كربلاء التى استشهد فيها الإمام الحسين - رضى الله عنه - ومن تقاليدهم لبس التاج البكتاشى أو الحسينى وهو لبدة بيضاء من الصوف ذات اثنى عشر خطأ وأربعة أركان يرمزون بالخطوط، كما قالوا لاجتماع اثنى عشر خصلة فى الدرويش ولحروف كل من كلمتى (لا إله إلا الله) و (محمد رسول الله) وبالأركان إلى الأبواب الأربعة التى أشرنا إليها .
ولكن الواقع أنهم يرمزون بالخطوط إلى الأئمة الاثنى عشر .
ومنها لبس الجبة، زعموا أن الرسول ألبس عليا جبة ثم توارثها الأئمة بعده إلى أن انتهت إلى مؤسس الطريقة البكتاشية فى القرن السابع الهجرى وزعموا أن (قبلة الجبة) هى المرشد (ووجهها) القطب (ويمينها) اليد اليمن (ويسارها) اليد اليسرى (وبطانتها) السر (وقبلة البطانة) وظاهرها معرفة القطب (وباطنها) الأدب (ومكتوب فى ذيلها) يا واحد يا صمد يا فرد .
ومنها سجودهم أثناء الذكر لأسماء هؤلاء الأئمة ولأشياخهم كما يفعل المولوية عند ذكر على وجلال الدين الرومى ويحاولون تأويل السجود بأنه ليس سجود عبادة وإنما هو سجود تكريم واحترام .
ومن أدعيتهم المأثورة اللهم نور قلوبنا بأنوار فيض ساداتنا الأئمة الإثنى عشر وبموالينا المعصومين الأربعة عشر اللهم بجاه موالينا مفخرة أهل الإيمان ومصدر الفيض والعرفان بالم سلطان وقيغوسز سلطان ومن إليهم من ذوى الفضل والإتقان والثلاثة الأكرمين والخمسة أهل العباء الطاهرين والسبعة أهل اليقين والأربعين الواصلين والباطنين الحاضرين والغائبين وفقنا لما تحبه وترضاه يا معين اللهم اجعل لنا نبيك محمدا معينا ووصيه عليا ظهيرا ولهم دعاء يسمى دعاء السراج، منه وفى محبة الأئمة الاثنى عشر المقبولين وفى محبة موالينا الأربعة عشر المعصومين وفى محبة شيخنا بكتاش قطب الزمان الأمين .
ومن عاداتهم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين فى يوم عاشوراء من كل سنة كسائر الشيعة الإمامية واعتبار هذا اليوم يوم حزن وبكاء وعزاء .
(هاء) مذهب البكتاشية يبدو من تصريحاتهم وتقاليدهم أنهم شيعة إمامية أخذوا بطرف من مذاهب الغلاة واخترعوا كثيرا من البدع السيئة التى لا أصل لها فى الدين فقد زعموا انحصار الإمامة فى الإثنى عشر ورجعة المهدى المنتظر وعصمة هؤلاء الأئمة ورمزوا إليهم بخطوط التاج ويجعل طبقات الولاية اثنتى عشرة .
ودأبوا على إقامة العزاء يوم عاشوراء وعلى ترك الترضى عن سائر الصحابة عدا آل البيت بل على عدم ذكرهم بإحسان كما تشهد بذلك أدعيتهم وأورادهم التى ليس فيها شىء مما ورد فى السنة وأثر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وابتدعوا السجود عند ذكر أئمتهم وأشياخهم واقتبسوا من الإسماعيلية السبعيات حيث جعلوا الولاية سبع دوائر وقدسوا أربعة عشر طفلا لا غير من آل البيت وزعموا العصمة لهم وقدسوا أهل العباء الخمسة وعظموا النار فوضعوا للسراج دعاء خاصا مع أن ذلك غير معروف فى سائر طرق التصوف الإسلامية وهذا المزيج لا يقره الدين الصحيح فى جملته وتفصيله، فلا عصمة فيه لغير الأنبياء والرسل من الخلق ولا انحصار للإمامة فى آل البيت ولا فى الإثنى عشر ولا وصية من الرسول لعلى لا بنص خفى ولا أصل فى الدين لخرافة المهدى المنتظر الذى زعموا أنه اختفى فى سنة 226 ولا يزال حيا فى الأرض وسيظهر آخر الزمان .
ولا أصل لاتخاذ هذا التاج، ولا لخطوطه الإثنى عشر، ولا لأركانه الأربعة ورموزه، ولا للسبعيات والإثنى عشرية ولا لتقديس من عدا الرسول الأكرم من أهل العباء، ولا لعصمة أطفال لم تجاوز أعمارهم السبع سنين، ولا لتخصيصهم بالعصمة مع وجود أطفال آخرين من أهل البيت غيرهم، ولا للسبعة عشر المحزمين، ولا لتحزيمهم وذكر اسم من أسماء الله عند التحزيم لكل واحد ولا لشد الرحال إلى كربلاء والنجف الأشرف وتقديسهما كما يزعمون .
ومن الإثم والضلال الذى لا خلاف فيه بين المسلمين السجود التقليدى الذى ابتدعوه عند ذكر الأئمة والشيوخ ولو على جهة التكريم كما قالوا لأن السجود مطلقا لا يكون فى شريعتنا إلا الله تعالى وحده .
ولا أصل لاتخاذ يوم عاشوراء يوم حزن وعزاء بل كل ماورد فى شأنه استحباب صومه وقيل استحباب التوسع فى النفقة على العيال أيضا .
والثابت عن الإمامية عامة ومن انتحل عقيدتهم أنهم يطعنون على الشيخين وعلى سائر الصحابة إلا أنهم لا يصرحون بذلك أمام يذكره البكتاشية وغيرهم فى بعض عباراتهم مما يفيد الثناء على أبى بكر وأنه هو الذى تلقى الذكر الخفى عن الرسول فإنهم يذكرونه تقية فقط وكذلك ما يقولونه مما يفيد التمسك بأهداب أهل السنة والجماعة كما فى الرسالتين فإنهم يزعمون كسائر الإمامية أنهم هم أهل السن والجماعة وهم الفرقة الناجية فى حديث افتراق الأمة وأن غيرهم من الفرق ضال غير مهتد، ولذلك سموا أنفسهم أهل السنة والجماعة وكيف يقولون بالتمسك بأهداب أهل السنة والجماعة وأهل السنة يبرئون من التشيع والغلو ومن جميع هذه المزاعم والنحل والبدع .
والخلاصة أن البكتاشية إذ كانوا كذلك لا نعدهم من الصوفية ولا من أهل السنة والجماعة ولا نقرهم على تقاليدهم وفيها ما يأباه الدين كالسجود ونحوه ونعدهم من المبتدعة .
ولا نرى أن تعترف بهم مصر رسميا وهى القائمة على حماية الدعوة الحقة إلى الله والهدى النبوى الصحيح منذ انقرضت الدولة الفاطمية الشيعية، وقامت الدولة الأيوبية السنية إلى الآن .
ويقول مؤرخ تركى إن البكتاشية فى الحقيقة دعوة إباحية وإن السلطان محمودا حين أراد التخلص من الإنكشارية لعظم مفاسدهم وأخطارها رأى لهذا السبب نفسه أن يتخلص من البكتاشية فى سنة 1241 فنفاهم من الآستانة ومنهم المؤرخ الرسمى للدولة محمد عطا أفندى سامى زاده وكان بكتاشيا لذلك أرى عدم جواز إجابة هذا الطلب، والله أعلم .
سئل : سمعنا أن من الكتب المقدسة عند الشيعة ما يسمى بالجفر ومصحف فاطمة، فهل يمكن أن نعرف شيئا عنهما؟
أجاب : سبق فى ص 641 من المجلد الثالث من هذه الفتاوى أن تعرضنا لموقف الشيعة من القرآن وادعاء أنه ناقص . وإن كان بعضهم -من باب التقية-يقسم أنهم لا يعرفون إلا القرآن الذى بين دفتى المصحف المتداول بين المسلمين . لكن عند الكثيرين أن هناك مصحف فاطمة كما نصت عليه كتبهم مثل كتاب " الكافى" الذى هو أوثق كتاب عندهم بعد القرآن الكريم ، جمعه أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُلَيْنى الرازى " 328-329 هـ" وفيه من عدة أحاديث بأرقام 635 / 1 - 642/ 8 ما خلاصته أن فاطمة عليها السلام حزنت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعين يوما، وكان الملك يأتيها ويسليها ويخبرها بحال النبى صلى الله عليه وسلم ، وأخبرها بما سيكون لذريتها ، ولما عرف علىٌّ ذلك قال لها : إذا حضر فأعلمينى، فكان إذا حضر كتب عنه علىٌّ كل ما قال ، وتلك هى مصحف فاطمة، وليس فيه من الحلال والحرام شىء، ولكن فيه علم ما سيكون ، وجاء فى الحديث رقم 653 ما نصه : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال :
مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، قال : قلت : هذا والله أعلم ،قال : إنه لعلم وما هو بذاك .. .
أما الجفر، فقد جاء فى الأحاديث المذكورة أنه وعاء من أدَم -جلد ثور-فيه علم النبيين والوصيين ، ، وعلم العلماء الذين مضوا من بنى إسرائيل ، وفيها -أى هذه الأحاديث- أن عندهم : الجفر الأبيض الذى فيه زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم عليهم السلام ، والحلال والحرام ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرْش الخدش .
والجفر الأحمر وفيه السلاح ، وذلك إنما يفتح للدم ، يفتحه صاحب السيف للقتل ، وفيه : أن بنى الحسن يعرفون هذا الجفر كما يعرفون الليل والنهار ، ولكن الحسد وطلب الدنيا حملهم على الجحود والإِنكار. وفى الحديث رقم 638/4 أن فى الجفر الذى يذكرونه ما يسوءهم ، لأنهم لا يقولون الحق ، والحق فيه ، فليخرجوا قضايا علىٍّ وفرائضه إن كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات ، وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام ، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام ومعه سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول {فأتوا بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين} الأحقاف : 46 " ايتونى" .
وفى الحديث رقم 639/5 أن عندهم الجامعة، وهى صحيفة طولها سبعون ذراعا فى عرض الأديم ، مثل فخذ الفالج ، فيها كل ما يحتاج الناس إليه ، وليس من قضية إلا وهى فيها حتى أرش الخدش .
وجاء فى الحديث رقم 645/ 6 : إن عندنا كتابا أملاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبه علىٌّ عليه السلام ، صحيفة فيها كل حلال وحرام . [ هذا الكلام منقول من صحف مصورة من كتاب الكافى مع الترجمة الإِنجليزية ، طبع المؤسسة العالمية للخدمات الإِسلامية طهران إيران فى 18/6/1981 - ص 40 بعنوان : باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام ، الجزء الأول : الأصول القسم الثانى (4) كتاب الحجة (3) المؤسسة العالمية للخدمات الإِسلامية] .
وربما تعرضنا لذلك فى وقت آخر .
سئل : سمعنا أن هناك كتبا منسوبة إلى الإمام على رضى الله عنه . يعرف فيها ما يحدث فى العالم إلى يوم القيامة - فهل هذا صحيح ؟
أجاب : من المعلوم أن الله سبحانه لا يُطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضاه ، كما قال تعالى{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتض من رسول فإِنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} الجن : 26 ، 27 ، ومن المعلوم أيضا أن المغالاة فى كل شىء مذمومة وأن الشيعة الذين يحبون آل البيت تغالوا فى ذلك حتى وضع بعضهم عليا رضى الله عنه فى منزلة ادعى بعضهم فيها أنه إله ، والبعض الآخر أنه نبى، وكل ذلك تحدثت عنه كتب التوحيد .
وبخصوص علم سيدنا على كرم الله وجهه بالغيب سبق أن تحدَّثنا فى صفحة 411 من المجلد الخامس من هذه الفتاوى عن مصحف فاطمة رضى الله عنها وعن الجفر والجامعة المنسوبين للإمام على رضى الله عنه . وإضافة إلى ذلك قرأت فى مجلة الإسلام فى سنتها الثالثة وفى العدد الثامن ما يأتى : قال السيد الشريف فى شرح المواقف : الجفر والجامعة كتابان لعلى رضى الله عنه . وقد ذكر فيهما- على طريقة علم الحروف - الحوادث التى تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده رضى الله عنه يعرفونهما ويحكمون بهما .
وفى كتاب قبول العهد الذى كتبه على بن موسى-رضى الله عنهما- إلى المأمون : إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤنا ، فقبلت منك العهد، لأن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ، ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ، ورأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر، وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين .
هذا كلام السيد . قالوا : فعلم من هذا أن عليا كرم الله وجهه كان عالما بالحوادث المستقبلة التى تحدث إلى انقراض العالم ، إذ كتابة هذه الحوادث فى معنى القول بها. ولا شك فى أن علمه بذلك لم يكن اطلاعيا ولا استدلاليا . فتعين أن يكون بطريق التعليم الإلهى اللدنى ، أو بتعليم النبى صلى الله عليه وسلم إياه بطريق الإفاضة الروحانية . قال حجة الإسلام الغزالى فى الرسالة اللدنية : قال على رضى اللّه عنه : أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه فى فمى فانفتح فى قلبى ألف باب من العلم ، مع كل باب ألف باب .
هذا ، وقد أنكر ابن تيمية نسبة ذلك إلى على فقال : ومن الناس من ينسب إليه الكلام فى الحوادث كالجفر وغيره ، وآخرون ينسبون إليه أمورا أُخر يعلم الله تعالى أن عليا كرم الله وجهه منها برى ويؤيد كلام ابن تيمية ما رواه البخارى أن عامة ما يروى عن على كذب .
سئل : قرأنا أن من فرق الشيعة من تدعى أن القرآن الموجود الآن فى المصاحف ناقص ، حذف منه ما يخص عليّا وذريته ، نريد توضيحا لذلك ؟ .
أجاب : نزل القرآن على النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان يأمر كتَّابه بتدوين ما ينزل ، على مدى ثلاثة وعشرين عاما ، وحُفظ هذا المكتوب ونسخت منه عدة نسخ فى أيام عثمان بن عفان ، رضى اللّه عنه ، ثم طبعت المصاحف المنتشرة فى العالم كله طبق المصحف الإمام الذى كان عند عثمان والنسخ التى أخذت منه .
والشيعة يزعمون أن أبا بكر وعمر بالذات حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة على رضى اللّه عنه ، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه على بعد انتقال النبى صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى .
جاء فى كتاب "الأنوار النعمانية " لمحدثهم وفقيههم الكبير "نعمة الله الموسوى الجزائرى "ما نصه : إنه قد استفاض فى الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، بوصية من النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فبقى بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه ، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فقال : هذا كتاب الله كما أنزل . فقال له عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك .
فقال لهم على عليه السلام : لن تروه بعد هذا اليوم ، ولا يراه أحد حتى يظهر ولدى المهدى عليه السلام ... وفى ذلك القرآن زيادات كثيرة ، وهو خال من التحريف .
ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدى المنتظر، ولم يتح لنا الاطلاع على هذا المصحف ، وينقلون هم أشياء يدَّعون أنها فيه . وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة على .
ومن أمثلة التحريف فى زعمهم أن آية {وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله } البقرة : 23 ، نزل بها جبريل على محمد هكذا "وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فى على فأتوا بسورة من مثله " .
ونقل فى "أصول الكافى" عن إمامهم جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما} طه : 115 ، نزلت هكذا "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فى محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسى " .
وجاء فى كتاب "أصول الكافى" وهو أصح الكتب عند الشيعة أن القرآن الذى جاء به جبريل سبعة عشر ألف آية . وقال القزوينى شارح كتاب أصول الكافى الذى نسب هذا الكلام لجعفر الصادق : إن الغرض بيان أنه حذف من أصل القرآن شىء كثير، الذى لا يوجد فى نسخ القرآن المشهورة .
وفى كتاب "الاحتجاج " المعتمد عند الشيعة ، لفقيههم أحمد بن على بن أبى طالب الطبرسى فى القرن الخامس : أن آية سورة النساء "رقم 3" {وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ...} لا يوجد الربط فيها بين الشرط والجزاء، فقد أسقط المنافقون "هكذا" أكثر من ثلث القرآن .
هذا ، وقد رأيت فى رسالة للسيد/ محب الدين الخطيب ، عنوانها "الخطوط العريضة للأسس التى قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية" التى طبعت أكثر من مرة منذ سنة 1380 هـ : أن الأستاذ محمد على سعودى الذى كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده -اطلع على مصحف إيرانى مخطوط عند المستشرق "برامين" فنقل منه سورة بعنوان "سورة الولاية " مذكور فيها ولاية على، ونص صفحتها الأولى "يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبى وبالولى اللذين بعثناهم يهديانكما إلى صراط مستقيم . نبى وولى بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون بعهد اللّه لهم جنات النعيم ... والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين . فإن لهم فى جهنم مقاما عظيما إذا نودى لهم يوم القيامة : أين الظالمون المكذبون للمرسلين . ما خالفتم المرسلين إلا بالحق وما كان اللّه ليظهرهم إلى أجل قريب وسبح بحمد ربك ، وعلىٌّ من الشاهدين " .
وهذه السورة أثبتها الطبرسى فى كتابه "فصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " وثابتة أيضا فى كتابهم "دبستان مذاهب" باللغة الإيرانية ، لمؤلفه "محسن فانى الكشميرى " ونقل عنه هذه السورة المكذوبة المستشرق "نولدكه " فى كتابه "تاريخ المصاحف " ج 2 ص 102 ، ونشرتها الجريدة الأسيوية الفرنسية سنة 1842 م "ص 431 - 439 " .
وبعد ، فالموضوع واسع يحتاج إلى الاطلاع على كتبهم ، وحسبنا أن نقرر أن علماء السنة ردوا على مزاعمهم ، والمقام لا يتسع لأكثر من هذا ، ويمكن الرجوع إلى كتاب "الوشيعة فى نقد عقائد الشيعة" ورسالة رئيس أهل السنة بباكستان "محمد عبد الستار التونسى " المطبوعة بالقاهرة بمطبعة دار العلوم ، شارع حسين حجازى " قصر العينى" على نفقة مجلس علماء باكستان بلاهور، ونشرة بعنوان : موقف العلماء المسلمين من الخمينى والاثنى عشرية .
تأليف الشيخ محمد منظور النعمانى ، من "لكهنو" بالهند .
سئل : ما معنى التقية وهل هى حلال أو حرام ؟
أجاب : 1 -التقية والتقاة والتقوى ألفاظ مأخوذة من مادة " وقى " عند من يقول :
الأصل فى الاشتقاق هو الفعل ، فكلمة " تقية " اسم مصدر للفعل "اتقى " أصله " اوتقى " ومثلها كلمة "تقاة " أصلها "وقية " مثل تؤدة وتهمة ، قلبت الواو تاء والياء ألفا ، جاء فى الصحاح "والتقاة التقية يقال : اتقى تقية وتقاة .
قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } آل عمران : 152 ، وجاء فيه اتقى يتّقى ، وتقى يتقى كقضى يقضى .
والتقوى والتقى واحد . وأصل المادة المنع ، كالذى يتقى البرد بالملابس ، ويتقى عذاب الله بالطاعة ، ويتقى سهام العدو بالدرع ، والتقية بهذا هى اتخاذ ما يمنع المكروه ، أو هى الشىء الذى يتخذ لمنع المكروه ، جاء فى التقية قوله تعالى{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة . . . } آل عمران : 28 ، قرأها جابر ابن زيد ومجاهد والضحاك " تقية " وقد نزلت فى عبادة بن الصامت الأنصارى وكان بدريا تقيا ، وكان له حلف من اليهود ، فلما خرج النبى صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبى اللّه ، إن معى خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معى فأستظهر بهم على العدو. والمعنى : لا يجوز للمؤمنين أن يتخذوا من الكافرين أولياء يناصرونهم إلا إن كانوا فى حاجة إليهم ويتقون بذلك شرهم .
2 - فالتقية يحتاج إليها عند الحاجة أو الضرورة ، وصورها ابن عباس بأن يتكلم الإنسان بلسانه ، وقلبه مطمئن بالإيمان . على غرار ما جاء فى قوله تعالى { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا . . . } النحل :
106 ، وقد نزلت فى عمَّار بن ياسر حين أخذه المشركون وأباه وأمه وعذبوهم وقتلوا أباه وأمه لأنهم لم يعطوهم ما أرادوا من الكفر ، ولكن عمارا أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فقال له "كيف تجد قلبك "؟ قال : مطمئن بالإيمان ، فقال صلى الله عليه وسلم " فإن عادوا فعد " وفى مجال الإيمان والكفر قالوا : لا تجوز إلا عند خوف القتل أو قطع جزء من الإنسان أو الإيذاء العظيم . وهل التقية فى هذا المجال انتهت أو باقية ؟ قال معاذ بن جبل ومجاهد : كانت التقية فى جدَّة الإسلام قبل قوة المسلمين ، فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم . ومفهوم ذلك أنها جائزه عند ضعف المسلمين ، ومن هنا قال الحسن : التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة .
3-والأمور التى يكره الإنسان على فعلها لدفع الضرر هى فى أصلها ممنوعة ولكن اللّه أباحها للضرورة ، فالضرورات تبيح المحظورات كما هو معروف ، قال تعالى بعد ذكر المحرمات { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } البقرة : 173 ، وقال {وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } الأنعام : 119 .
وقد قال العلماء : الرخصة فى التقية تكون بالقول كالنطق بكلمة الكفر وكالكذب ، لكن لو أرغم على فعل محرم لينجو من الضرر ، كالسجود لغير الله أو قتل مسلم أو الزنى .. . هل يحل له ذلك ؟ أجمعوا على أنه لو أكره على قتل غيره بدون وجه حق فلا يجوز له قتله ، لأنه فدى نفسه بغيره . أما لو أكره على الزنى وغيره من الكبائر فقد اختلف فيه ، قال ابن العربى : الصحيح أنه يجوز الإقدام عليه ولا يعاقب بالحد فى الزنى مثلا، وقال أبو حنيفة : إن أكرهه غير السلطان أقيم عليه الحد ثم قال المحققون :إذا تلفظ المكره بكلمة الكفر فلا يجوز أن يجريها على لسانه إلا مجرى المعاريض ، فإن فى المعاريض لمندوحة عن الكذب ، والتعريض يكون بكلمة تحتمل أكثر من معنى ، يرضى العدو فى الظاهر بأحد معانيها ويقصد بقلبه المعنى الاخر الجائز . ومثلوا لذلك بماء إذا قيل له : اكفر بالنبى ، فيقول :
أكفر بالنبى ، ويريد المكان المرتفع وهكذا .
4- وهذا يجرنا إلى الحديث عن بعض أساليب التقية ، وهى المداراة ، ومعناها بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا ، بخلاف المداهنة التى هى بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراه جائزة والمداهنة ممنوعة ، يقول الطرطوشى فى سراج الملوك "ص 279" :
من دارى سلم ، ومن داهن أثم . قال تعالى فى المداهنة { ودُّوا لو تدهن فيدهنون } القلم : 9 ، نزلت حين قالت قريش للنبى صلى الله عليه وسلم :
اعبد آلهتنا سنة ونؤمن بك ، فأبى ، قالوا : اعبدها شهرا ، فأبى ، قالوا :
اعبدها يوما ، فأبى ، قالوا : استلمها بيدك ، فوقف النبى وطمع إن فعل أن يؤمنوا ، فأنزل الله الآية ، وقيل له { ولولا أن ثبَّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات .. . } الإسراء : 74 ، 75 ، ثم قال الطرطوشى : قال النبى صلى الله عليه وسلم فى المداراة " رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ، وأمرت بمداراة الناس كما أمرت بأداء الفرائض "وهذا حديث ضعيف رواه ابن أبى الدنيا ، والديلمى فى الفردوس ، وروى مثله الطبرانى وابن عدى والبيهقى .
جاء فى المواهب اللدنية للقسطلانى "ج 1 ص 291" وشرحه للزرقانى "ج 4 ص 255 " أن البخارى ومسلما أخرجا عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم ، وأنا عنده ، فلما رآه قال بعد أن أذن له وفتح الباب " بئس أخو العشيرة " فلما جلس تطلق يعنى أبدى له طلاقة وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت عائشة : يا رسول الله حين رأيت الرجل انبسطت فى وجهه فقال " يا عائشة ، متى عهدتينى فحَّاشا ، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره " وهذا الرجل هو عيينة بن حصن الفزارى ، وكان يقال له الأحمق المطاع ، لأنه كان يتبعه من قومه عشرة آلاف قناة لا يسألونه أين يريد .
ثم نقل القسطلانى عن القرطبى أن المداراة التى هى بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا أو هما معا مباحة وربما استحسنت فكانت مستحبة أو واجبة ، فالنبى بذل له من دنياه حسن العشرة والرفق فى مكالمته ومع ذلك لم يمدحه بقول ، فلم يناقض فيه فعله ، فإن قوله فيه حق ، وفعله معه حسن عشرة .
قال القاضى عياض : لم يكن عيينة حينئذ أسلم فلم يكن القول فيه غيبة ، أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا ، فأراد النبى أن يبين ذلك حتى لا يغتر به من لم يعرفه ، وكانت إلانة القول له على سبيل الاستئلاف .
وجاء فى إحياء علوم الدين للغزالى "ج 2 ص 183"فى حقوق المسلم : ومنها أنه إذا بُلى بذى شر فينبغى أن يتحمله ويتقيه ، قال بعضهم : خالص المؤمن مخالصة ، وخالق الفاجر مخالفة ، فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن فى الظاهر ، وقال أبو الدرداء : إنا لنبسم فى وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ، وهذا معنى المداراة ، وهى مع من يخاف شره ، قال الله تعالى { ادفع بالتى هى أحسن السيئة } المؤمنون : 96 ، قال ابن عباس فى معنى قوله {ويدرءون بالحسنة السيئة } الرعد : 22 ، القصص : 54 ، أى الفحش والأذى بالسلام والمداراه ، وقال فى قوله تعالى { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } البقرة 251 ، الحج : 40 ، قال بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة .
فالتقية بالمداراة حكمة وسياسة وكياسة ، ولكن بقدر لا يخدش الدين ، ذكر الغزالى فى الإحياء "ج 3 ص 138 " بعد أن ذكر الدخول على الأمراء ومدحهم ثم ذمهم إذا خرجوا من عندهم ، إن هذا نفاق ما دام هناك استغناء عن الدخول إليهم ، فأما إذا ابتلى به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور ، فإن اتقاء الشر جائز . وذلك كلام أبى الدرداء المتقدم .
وذكر فى "ج 2 ص 161 " أن من حق الأخوة أن ينهاه عن المنكر ، وذلك فى السر ، وليس على الملا لأنه توبيخ وفضيحة ، ثم قال : إن الفرق بين التوبيخ والنصيحة هو فى السر والإعلان ، كما أن الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث . على الإغضاء عن عيوب غيرك ، فإذا أغضيت لسلامة دينك ولما ترى من إصلاح أخيك بالإغضاء فأنت مدار ، وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن .
والمأثور فى هذا الموضوع كثير ، ويمكن الرجوع إليه فى كتاب أدب الدنيا والدين ص 78 1 ، العقد الفريد لابن عبد ربه ج 1 ص 168 ، 214 ، 215 ، ج 3 ص 92 ، ومقال الشيخ محمد الخضر حسين بمجلة الأزهر مجلد 2 ص 147 .
5 - ومن أساليب التقية الكذب ، ومعلوم أن الكذب حرام ، لكن يرخص فيه للمصلحة التى قصرها بعض العلماء على ما ورد فى الحديث ، وهو الكذب فى الحرب فالحرب خُدعة ، وفى إصلاح ذات البين ، وفى الكذب بين الزوجين فى مثل الحب من أجل دوام العشرة . وأجازه بعضهم عند نيل مرغوب فيه لا سبيل إليه إلا به مع عدم الضرر بالغير ، أو فى دفع مكروه عن الشخص أو عن آخر فى عرض أو مال أو نفس .
ومن المأثور فيه إذن النبى صلى الله عليه وسلم لمن قتلوا كعب بن الأشرف أن يقولوا ما شاءوا " زاد المعاد" ومنه كذب ابن علاط لما قدم مكة ليأخذ ماله "زاد المعاد- غزوة خيبر " ومنه كذبات إبراهيم الثلاثة : { بل فعله كبيرهم }{إنى سقيم } وقوله عن زوجته إنها أخته لينقذها من ظلم فرعون "مصابيح السنة ج 2 ص 157" .
يقول ابن الجوزى : كل مقصود محمود لا يتوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا ، وواجب إن كان واجبا ، جوز بعضهم الحلف بالله لإنجاء مسلم من القتل ظلما كما حلف سويد ابن حنظلة أن وائل بن حجر أخوه ليخلصه من عدو له عندما خرجوا يريدون النبى على ذلك " غذاء الألباب للسفارينى ج 1 ص 117 " ويمكن الرجوع إلى الإحياء "ج 3 ص 119 " لمعرفة ما يجوز فيه الكذب .
وللتخلص من الكذب لاتقاء الشر يمكن اللجوء إلى المعاريض كما تقدم ذكره ، وتوضيحه فى الإحياء "ج 3 ص 121" .
6-هذا ، والتقية أصل من أصول الدين عند الشيعة ، يظهرون بها خلاف ما يبطنون ، حفاظا على أنفسهم ، ولعل من اَثارها اختفاء الإمام الثانى عشر والزعم أنه دخل فى سرداب حتى يظهر فى آخر الزمان باسم المهدى المنتظر ، والتقية أيضا مسلك للدروز ليعيشوا فى أمن مع غيرهم ، ودخائل نحلتهم لا يعلم الكثير منها ، ولا يطلع عليها إلا خاصتهم وهم الشيوخ العقَّل .
وهى تستعمل فى ميادين كثيرة ، والمهم أنها لا تصادم أصلا مقررا فى الدين ، ويتوصَل بها إلى غرض مشروع وفى أضيق الحدود .
سئل : يوجد تضارب كبير فى ظهور المهدى المنتظر فما رأى الدين فى ذلك ؟ .
أجاب : سنذكر كلمة موجزة عن المهدى المنتظر ملخصة من عدة كتب ومقالات قديمة وحديثة . فنقول :
ظهور المهدى فيه أربعة أقوال :
القول الأول :
أن المهدى هو المسيح ابن مريم عليهما السلام ، ودليله حديث ابن ماجه ، "لا مهدى إلا عيسى بن مريم " وهو حديث ضعيف ، لتفرد محمد بن خالد به ، ولورود أحاديث بوجود المهدى وصلاته مع عيسى ابن مريم تمنع الحصر الوارد فى هذا الحديث فى عدم وجود مهدى إلا عيسى .
على أن هذا الحديث لو صح لم تكن فيه حجة ، لأن سيدنا عيسى عليه السلام أعظم مهدى بين يدى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والساعة، فيكون الحصر إضافيا ، والمراد لا مهدى كاملا إلا عيسى عليه السلام .
القول الثانى :
أن المهدى رجل من آل البيت من ولد الحسين بن على، يخرج آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وأكثر الأحاديث تدل على هذا ، وهى وإن كانت ضعيفة يقوى بعضها بعضا ، وقد صحح بعضهم بعضها ، منها حديث أحمد وأبى داود والترمذى وابن ماجه "لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللّه فيه رجلا من أهل البيت يملأها عدلا كما ملئت جورا" ورواية أبى داود هذه وثقها الهيتمى فى مجمع الزوائد القول الثالث :
أنه المهدى الذى تولى الخلافة فى الدولة العباسية فى القرن الثانى الهجرى،والأحاديث التى رويت فى هذا ضعيفة، وعلى فرض صحتها فالمهدى هذا أحد المهديين ، وهناك غيره ، ويصح أن يقال : إن عمر ابن عبد العزبز كان مهديا ، بل هو أولى بهذه التسمية من مهدى بنى العباس .
القول الرابع :
الأقوال السابقة هى لأهل السنة، وهذا القول هو للشيعة الإمامية ، حيث يقولون : إنه محمد بن الحسن العسكرى المنتظر، من ولد الحسين بن على، ويقولون فى صفته : الحاضر فى الأمصار، الغائب عن الأبصار، وأنه دخل سردابا فى "سامرا" وقيل فى مدينة تدعى "جابلقا" وهى مدينة وهمية ليس لها وجود . وزعم أحمد الأحسائى الممهد للبهائية أنه فى السماء وليس فى الأرض . .
دخلها وكان طفلا صغيرا منذ أكثر من خمسمائة عام ، فلم تره بعد ذلك عين ولن يحس فيه بخبر، وهم ينتظرونه كل يوم ، يقفون بالخيل على باب السرداب ، ويصيحون بأن يخرج إليهم ثم يرجعون ، وقال فى ذلك بعض الشعراء :
ما آن للسرداب أن يلد الذى * كلمتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنكم * ثلثتم العنقاء والغيلانا هذا، وهناك مهديون كثيرون ظهروا في التاريخ ، فى الشرق وفى الغرب ، واليهود ينتظرون الذى يخرج آخر الزمان ، لتعلو كلمتهم وينصروا به على سائر الأمم ، ويعتقد هذا سبعون ألفا من يهود أصفهان ، وكذلك النصارى ينتظرون المسيح يوم القيامة ، وبهذا تكون الملل الثلاثة منتظرة للمهدى .
إن المهدى وردت فيه أحاديث كثيرة صحح بعضها وضعف الكثير منها ، ويؤخذ من مجموعها أنه من اَل البيت ، وسيخرج آخر الزمان ، ويلتقى مع سيدنا عيسى عليه السلام .
فقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث اللَّه فيه رجلا من عترتى يملؤها عدلا كما ملئت جورا" .
ويؤخذ من الأحاديث أن اسمه "محمد" وأن اسم والده "عبد اللّه " كاسم والد النبي صلى الله عليه وسلم وتقول الشيعة إنه اختفى بعد موت والده ، وذكر محيى الدين بن العربى فى "فتوحاته " أن والده هو الإمام حسن العسكرى ، وساق نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ابن حجر فى "الصواعق " أن ظهوره يكون بعد أنه يخسف القمر في أول ليلة من رمضان ، وتكسف الشمس في النصف منه ، وذلك لم يوجد منذ أن خلق اللّه السماوات والأرض كما قرره علماء الفلك ، فهل سيكون ذلك من باب الإعجاز؟ .
بل ذكر الشعرانى فى " اليواقيت والجواهر" أنه يولد فى ليلة النصف من شعبان سنة1255 هـ قائلا : إنه تلقى ذلك من الشيخ حسن العراقى ووافق عليه الخواص .
هذه صور من أفكار المسلمين عن المهدى، وفى بعضها بُعد يصعب تعقله ، ولا يجوز أن نبنى العقائد على مثل هذه القواعد غير الثابتة .
لقد استغل كثير من الناس قضية المهدى فتكونت دول وظهرت شخصيات على مسرح التاريخ ، وقامت دعوات تتمسح بها ، وكل يدعى أن آخر الزمان المقصود فى الكلام عنه هـو زمانه الذى كثر فيه الظلم ، وكل زمان لا يخلو من ذلك كما يتصوره بعض الناس .
لقد استغلها الفاطميون وأقاموا دولتهم أولا بالمغرب ، ثم انتلقت إلى مصر واتسع نطاقها ، استغلها "ابن تومرت " فأسس دولة الموحدين بنى عبد المؤمن ، وفى أيام الدولة المرينية بفاس قام رجل اسمه "التوبرزى" مدعيا أنه المهدى أيضا ، كما ادعاها مغربى من طرابلس قابل نابليون بين دمنهور ورشيد ، وقيل إن المهدى صاحب ثورة السودان كان أتباعه يطلقون عليه المهدى المنتظر.. .
يقول القلقشندى فى ادعاء الشيعة الإمامية لوجود المهدى : إنهم يقفون عند باب السرداب بغلة ملجمة من الغروب إلى مغيب الشفق ، وينادونه ليخرج حتى يقضى على الظلم الذي عم البلاد .
ويروى ياقوت أنهم كانوا فى "كاشان " من بلاد الفرس يركبون كل صباح للقائه وذلك فى أواخر القرن الخامس الهجرى ، ويروى مثل ذلك ابن بطوطة ، والكيسانية يدعون أنه "محمد ابن الحنفية " وكان من العادات فى زمن ملوك الصفوية فى فارس إعداد فرسين مسرجين دائما فى القصر لاستقبال المهدى وعيسى . .
وهذا يشبه عمل المتهوسين من الإفرنج فى القدس الذين ينتظرون مجىء المسيح يوم الدينونة . يقول "هوارت " الفرنسى فى " تاريخ العرب " :
إن إنكليزيا ذهب إلى بيت المقدس وأقام بالوادى الذى ستكون فيه الدينونة، وفى كل صباح يقرع الطبل منتظرا للحشر .
وجاءت امرأة إنكليزية إلى القدس ، وكانت تعد الشاى كل يوم لتحيى به المسيح عند ظهوره . ويقول " لامرتين " عند زيارته لجبل لبنان : إنه رأى في قرية "جفن " السيدة " استير ستاتهوب " بنت أخى"بيت " الوزير الإنكليزى الشهير، رأى عندها فرسا مسرجا، زعمت أنها تعده ليركبه المسيح .
إن ظهور المهدى ليس له دليل صريح فى القرآن الكريم ، وقد رأى ابن خلدون عدم ظهوره كما جاء فى الفصل الذى عقده فى مقدمته خاصا بذلك والشوكانى ألف كتابا سماه "التوضيح فى تواتر ما جاء فى المنتطر والدجال المسيح " جاء فيه أن الأحاديث الواردة فى المهدى التى أمكن الوقوف عليها ، منها خمسون حديثا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبروهى متواترة بلا شك ولا شبهة .
ومهما يكن من شيء فإن ظهوره ليس ممنوعا عقلا، ولم تثبت استحالته بدليل قاطع كما أن أدلة ظهوره لم تسلم من المناقشة، والعقائد لا ثثبت بمثل هذه الأدلة على ما رآه المحققون . فمن أثبت فهو حر فيما يرى، لكن لا يجوز أن يفرض رأيه على غيره ، ومن نفى لم يخرج من الإيمان إلى الكفر. .
وأولى لنا أن نتناقش فى أمر عملى يعيد لنا قوتنا الأولى، أو على الأقل يخلص المسلمين من الوضع الذى هم فيه الآن والعقائد الأساسية واضحة ، وأدلتها موفورة .
يمكن الرجوع للاستزادة إلى :
1- المنار لابن القيم .
2- صبح الأعشى للقلقشندى .
3-التوضيح للشوكانى .
4-مقالات الصديق الغمارى فى مجلة الإسلام في السنوات الأولى .
5- سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر، جمع حامد ليمود .
6-القطرة من بحار ومناقب النبى والعترة والعثرة رضى الدين الموسيوى التبريزى .
7-القول المختصر فى علامات المهدى المنتظر. لابن حجر الهيتمى .
8-المشرب الوردى فى أخبار المهدى لملا على القارى
المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر .
مايو 1997
فتاوى في الشيعة
1 - س: ما حكم عوام الروافض الإمامية الاثنى عشرية؟ وهل هناك فرق بين علماء أي فرقة من الفرق الخارجة عن الملة وبين أتباعها من حيث التكفير أوالتفسيق؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه…وبعد:
جـ- من شايع من العوام إماماً من أئمة الكفر والضلال، وانتصر لسادتهم وكبرائهم بغياً وعدواً حكم له بحكمهم كفراً وفسقاً، قال الله تعالى: {يسألك الناس عن الساعة} إلى أن قال: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً} واقرأ الآية رقم 165،166،167 من سورة البقرة، والآية رقم 37،38،39 من سورة الأعراف، والآية: رقم 21،22 من سورة إبراهيم، والآية رقم 28،29 من سورة الفرقان، والآيات رقم 62،63،64 من سورة القصص والآيات رقم 31،32،33 من سورة سبأ، والآيات رقم 2. حتى 36 من سورة الصافات، والآيات 47 حتى 5. من سورة غافر وغير ذلك في الكتاب والسنة كثير، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم وكذلك فعل أصحابه ولم يفرقوا بين السادة والأتباع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1)
عضو
عضو
نائب رئيس اللجنة
الرئيس
عبدالله بن قعود
عبدالله بن غديان
عبدالرزاق عفيفي
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
2 - س: هل الطريقة الشيعة الإمامية من الإسلام؟ ومن الذي اخترعها؟ لأنهم أي الشيعة ينسبون مذهبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه، وأيضاً إذا لم يكن مذهب الشيعة من الإسلام ما الخلاف بينه وبين الإسلام؟ وأرجومن فضيلتكم وإحسانكم بياناً واضحاً شافياً بالأدلة الصحيحة خصوصاً مذهب الشيعة وعقائدهم وبيان بعض الطرق المخترعة في الإسلام؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه…وبعد:
مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه، ونوصيك بمراجعة كتاب "الخطوط العريضة" و"مختصر التحفة الاثنى عشرية" و"منهج السنة" لشيخ الإسلام، وفيها بيان الكثير من بدعهم.
__________
(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جـ2 العقيدة. ص267 - 268.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1)
عضو
نائب رئيس اللجنة
الرئيس
عبدالله بن غديان
عبدالرزاق عفيفي
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
3 - "إن كانت هذه الطائفة تعبد أهل البيت كعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم - أوغيرهم من أهل البيت، بدعائهم والاستغاثة بهم، وطلب المدد ونحوذلك، أوكانت تعتقد أنهم يعلمون الغيب، أونحوذلك مما يوجب خروجهم من الإسلام، فإنهم والحال ما ذكر: كفار، لا تجوز مناكحتهم ولا موادتهم ولا أكل ذبائحهم، بل يجب بغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده" (2).
وقال غفر الله له:
4 - "من مات على سب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم - أوعلى تهمة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فقد مات على غير الإسلام، لأنه مكذب لله سبحانه، ولرسوله صلى الله عليه وسلم لأنه سبحانه قد أثنى على الصحابة ورضي عنهم وبرأ عائشة من التهمة في كتابه الكريم" (3).
وقال رحمه الله:
5 - "من عرف بدعاء الاموات والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحوذلك من أنواع العبادة فهو: مشرك كافر، لا تجوز مناكحته ولا دخوله المسجد الحرام ولا معاملته معاملة المسلمين ولوادعى الجهل حتى يتوب إلى الله من ذلك…ولا يلتفت إلى كونهم جهالاً، بل يجب أن يُعاملوا معاملة الكفار حتى يتوبوا إلى الله من ذلك" (4).
الإمام الحافظ ابن كثير - رحمه الله - قال:
__________
(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جـ2 العقيدة، ص268.
(2) الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة - العلامة عبدالعزيز بن باز - ص25 - 26.
(3) الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة - العلامة عبدالعزيز بن باز - ص45.
(4) فتاوى مهمة تتعلق بالعقيدة - الشيخ ابن باز، ص49 - 5..
6 - "ومن ظن بالصحابة - رضوان الله عليهم - ذلك - (1) فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطئ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومضادته في حكمه ونصّه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام: فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من من إراقة المدام" (2).
وقال السرخسي - رحمه الله -:
7 - "فمن طعن في الصحابة فهوملحد منابذ للإسلام، دواءه السيف إن لم يتب" (3).
* ومحمد صديق - رحمه الله - يقول:
8 - "فمن نال من الصحابة أوطعن فيهم أوسبهم فلا شك ولا ريب أنه من أصحاب النار، لأنه عارض الله في كتابه، وإخباره بمزيد فضلهم، برأيه الفاسد، ولم يقبل دليل القرآن، ومن أنكر حرفاً من القرآن فقد خرج عن الإسلام ودخل في الكفر بلا ارتياب، فسحقاً للرافضة اللاعنين لهم، والسابّين إياهم .. وقد قال سبحانه {ليغيظ بهم الكفار} (4).
* مجموعة من العلماء - رحمهم الله -:
__________
(1) ذلك: أي أنهم تآمروا على علي - رضي الله عنه - وصرفوا الخلافة عنه.
(2) البداية والنهاية، جـ5، ص264.
(3) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - د. ناصر الشيخ - جـ2، ص857.
(4) الدين الخالص - محمد صديق، جـ3، ص26..
9 - "أما الرافضة فأفتينا الإمام أن يلزموا بالبيعة على الإسلام، ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل، وعلى الإمام أيده الله: أن يأمر نائبه على الأحساء يحضرهم عند الشيخ ابن بشر ويبايعونه على دين الله ورسوله، وترك الشرك، من دعاء الصالحين من أهل البيت وغيرهم، وعلى ترك سائر البدع، من اجتماعهم على مآتمهم وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل، ويُمنعون من زيارة المشاهد، وكذلك يُلزمون بالاجتماع للصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد، ويرتب فيهم أئمة ومؤذنين ونواباً من أهل السنة، ويُلزمون تعلم ثلاثة الأصول، وكذلك إن كان لهم محال بُنيت لإقامة البدع فيها فتهدم، ويمنعون من إقامة البدع في المساجد وغيرها، ومن أبى قبول ما ذكر فينفى عن بلاد المسلمين. وأما الرافضة من أهل القطيف، فيأمر الإمام أيده الله الشيخ يسافر إليهم ويُلزمهم ما ذكرنا" (1) *.
* الشيخ محمد بن عبداللطيف - رحمه الله - يقول:
1. - "مؤاكلة الرافضي والانبساط معه، وتقديمه في المجالس، والسلام عليه: لا يجوز لأنه موالاة وموادة، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين" (2).
* وقال أسكنه الله الجنة:
11 - "انظر رحمك الله إلى كلام السلف الصالح وتحذيرهم من مجالسة أهل البدع والإصغاء إليهم، وتشديدهم في ذلك، ومنعهم من السلام عليهم، فكيف بالرافضة الذين أخرجهم أهل السنة والجماعة من الثنتين والسبعين فرقة؟ مع ما هم عليه من الشرك البواح، من دعوة غير الله في الشدة والرخاء كما هومعلوم من حالهم؛ ومؤاكلتهم والسلام عليهم - والحالة هذه - من أعظم المنكرات وأقبح السيئات، فيجب هجرهم والبعد عنهم" (3).
* وقال عفا الله عنه:
__________
(1) الدرر السنية في الاجوبة النجدية، جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - جـ9، ص316.
(2) المصدر السابق، جـ8، ص439.
(3) المصدر السابق، جـ8، ص44..
12 - "فحال الرافضة الآن أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا الغلوفي الأولياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر في الشدة والرخاء، ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به. فمن توقف في كفرهم - والحالة هذه - وارتاب فيه، فهوجاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فليراجع دينه قبل حلول رمسه" (1).
* وقال:
13 - "أما مجرد السلام على الرافضة ومصاحبتهم ومعاشرتهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالتهم، فخطر عظيم، وذنب وخيم، يخاف على مرتكبه من موت قلبه وانتكاسه" (2).
* وقال محمد صدّيق - رحمه الله -:
14 - "وقد نص جمع جمٌّ من أهل السنة والعلم بالحديث والقرآن، أن الرافضة كفار، لإنكارهم ضروريات الدين، وما علم من شرع الرسول صلى الله عليه وسلم بالقطع اليقين، وتكفيرهم للصحابة السابقين والآخرين، وهم أفضل الأمة وأبرها وأكرمها على الله بأدلة من الكتاب والسنة، فمن خالف الله ورسوله في إخبارهما وعصاهما بسوء العقيدة في خلَّص عباده، ونخبة عبّاده، فكفره بواح لا ستر عليه" (3).
* وقال:
15 - "فمن سب أحداً من الصحابة فإنه لم يسبه إلا لغيظ في قلبه منه، والغيظ من أمارة الكفر، والكافر يقتل عند الردة، فما أحق سابهم بالقتل إلا أن يتوب، قال تعالى: {ليغيظ بهم الكفار} " (4).
* الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -:
16 - "ورافضة هذه الأزمان مرتدون عبدة أوثان…لكن إذا أٌلزموا بالاسلام والتزموه، وتركوا الشرك ظاهراً، فالظاهر أن حكمهم حكم المنافقين" (5).
* الشيخ عبدالله بن جبرين - حفظه الله -:
__________
(1) المصدر السابق، جـ8، ص45..
(2) المصدر السابق، جـ8، ص451.
(3) الدين الخالص، جـ3، ص26..
(4) المصدر السابق، جـ3، ص355.
(5) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، جـ8، ص189.
17 - "أما ما يتعلق بأحوال هؤلاء الرافضة وأعمالهم، فهم وأعمالهم - والعياذ بالله - في ضلال، نبرأ إلى الله منهم ومن عقائدهم ومن أعمالهم السيئة" (1).
* الشيخ سفر الحوالي - وفقه الله -:
18 - "والاثنى عشرية إذا دقق المدقق، وحقق المحقق، ورأى ما في كتبهم، وما كتبه عنهم علماء الإسلام الثقات المعروفون، فإنهم ولا شك من حيث العقيدة والمبدأ الذي هم عليه، هذه عقيدة خارجة عن الملة، ومبدأ خارج عن الملة، وأما الباطنية فهم أشد منهم كفراً وأشد إيغالاً في الرفض، ولا غرابة، فأنتم تعلمون أن الكفر بعضه أشد من بعض…وما من باب تخرج منه الرافضة الإمامية الأثنى عشرية من الملة إلا والباطنية أولى وأشد وأكثر خروجاً منهم" (2).
19 - سماحة الوالد الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنحن مجموعة من الموظفين نعمل في دائرة حكومية واحدة ويعمل معنا موظف من (الرافضة).
والسؤال هو: ما حدود العلاقة الشرعية مع هذا الموظف؟ هل يعامل معاملة المسلمين في السلام ورده؟ والتهنئة بالأعياد، وغيرها من شعائر الإسلام؟ أم يحاور في مذهبه؟ أم يقاطع نهائياً ويضيق عليه؟ أفتونا مأجورين.
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فلابد من إظهار مقته وتحقيره وبغضه وإهانته ولا يجوز تهنئته ولا بدؤه بالسلام وإذا سلم يرد عليه (وعليكم) والأولى الحرص على التضييق عليه حتى يشعر من نفسه بالصغار والذل والاحتقار من أهل السنة، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه عبدالله الجبرين: في 4/ 1/1415هـ.
* الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين:
2. - الرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة:
__________
(1) حقيقة الرافضة، شريط.
(2) عقدية الشيعة، شريط.
الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه قد حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهوكافر مكذب لقوله تعالى: {وإنا له لحافظون}.
الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها، لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذي بايعوه فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم.
الثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السني أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفر المسلمين فهوأولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى.
الرابع: شركهم الصريح بالغلوفي علي وذريته، ودعاؤهم مع الله، وذلك صريح في كتبهم، وهكذا غلوهم ووصفهم له بصفات لا تليق إلا برب العالمين، وقد سمعنا ذلك في أشرطتهم. ثم إنهم لا يشتركون في جمعيات أهل السنة، ولا يتصدقون على فقراء أهل السنة، ولوفعلوا فمع البغض الدفين، يفعلون ذلك من باب التقية، فعلى هذا من دفع إليهم الزكاة فليخرج بدلها، حيث أعطاها من يستعين بها على الكفر، وحرب السنة، ومن وكل في تفريق الزكاة حرم عليه أن يعطي منها رافضياً، فإن فعل لم تبرأ ذمته، وعليه أن يغرم بدلها، حيث لم يؤد الأمانة إلى أهلها، ومن شك في ذلك فليقرأ كتب الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة للخطيب وكتاب إحسان إلهي ظهير وغيرها والله الموفق (1).
__________
(1) اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين ص4. - 41.
الحكم على الشيعة
ويشتمل على:
المبحث الأول: حكم بعض أهل العلم عليهم بأنهم مبتدعة لا كفار.
المبحث الثاني: القول بتكفيرهم.
المبحث الأول
الحكم عليهم بأنهم مبتدعة وليسوا بكفرة
قال الإمام النووي [يحيى بن شرف بن حسن بن حسين النووي. قال ابن كثير: شيخ المذهب (يعني الشافعي) وكبير الفقهاء في زمانه، توفي سنة 676ه. (البداية والنهاية: 3/278-279).]: "إن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع" [شرح النووي على صحيح مسلم: 2/50.].
وقد فهم الشيخ ملا علي القاري [ستأتي ترجمته.] من هذا النص أن النووي لا يرى تكفير الروافض لدخولهم في "أهل البدع" ولكنه أشار إلى أن الرافضة يتطور مذهبها ويتغير، وأن متأخري الرافضة ليسوا كسابقيهم، وأن رافضة زمانه غير الرافضة الذين تحدث عنهم النووي وغيره من أهل العلم. فعقب على كلام النووي هذا وقال:
"قلت: وهذا في غير حق الرافضة الخارجة في زماننا فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة فضلاً عن سائر أهل السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع" [مرقاة المفاتيح: 9/137.].
وأقول: إن الدليل على أن الإمامية في عصر النووي لا يكفرون الصحابة، أو أن الإمام - رحمه الله - لم يعرف ذلك عنهم وهذا الأقرب لوجود روايات تكفر الصحابة في أصول الرافضة الموضوعة من قِبَل النووي، الدليل على ذلك أن النووي يذكر في شرح مسلم أن الإمامية لا يكفرون الصحابة، ويرى أن التكفير إنما هو عند غلاة الشيعة [انظر: النووي/ شرح مسلم: 15/173.].
المبحث الثاني
القول بكفرهم
وقد ذهب إلى هذا كبار أئمة الإسلام كالإمام مالك، وأحمد، والبخاري، وغيرهم.
وفيما يلي نصوص فتاوى أئمة الإسلام وعلمائه في الروافض المسمون بالاثني عشرية والجعفرية [انظر: ص103، 107، 109 من هذه الرسالة.].
وفي مقالاتهم التي اشتهروا بها، وثبتت في مدوناتهم الأساسية.
وأبدأ بذكر فتوى الإمام مالك، ثم الإمام أحمد، ثم الإمام البخاري، ثم أذكر بعد ذلك فتاوى الأئمة الباقين حسب تاريخ وفياتهم.. وقد اخترت فتاوى الأئمة الكبار، أو من عاش مع الروافض في بلد واحد، أو كتب عنهم ودرس مذهبهم من علماء المسلمين.
الإمام مالك:
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال الإمام مالك: الذي يشتم [وقد ثبت فيما مضى ص716 وما بعدها، أنهم يرون اللعن للصحابة ديناً وشرعة ويصرحون بتكفيرهم إلا ما يتجاوز أصابع اليد.] أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم - أو قال -: نصيب في الإسلام [الخلال/ السنة: 2/557، قال محقق الرسالة: إسناده صحيح.].
وقال ابن كثير - عند قوله سبحانه -: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..} [الفتح 29] قال: "ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه وفي رواية عنه بتكفير الروافض الذي يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك" [تفسير ابن كثير: 4/219، وانظر: روح المعاني للألوسي: 26/116، وانظر أيضاً في استنباط وجه تكفيرهم من الآية: الصارم المسلول: ص579.].
قال القرطبي: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمنت نقص واحداً منهم، أو طعن عليه في روايته [وقد مضى قول مرجع الشيعة في هذا العصر أن روايات الصحابة كأبي هريرة وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب لا تساوي عندهم جناح بعوضة (انظر: ص343).] فقد ردّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين" [تفسير القرطبي: 16/297.].
الإمام أحمد:
رويت عنه روايات عديدة في تكفيرهم..
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ما أراه على الإسلام [الخلال/ السنة: 2/557 قال محقق الرسالة: "إسناده صحيح" وانظر: شرح السنة لابن بطة: ص161، الصارم المسلول: ص571.].
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين [الخلال/ السنة: 2/558 قال محقق الرسالة: "إسناده صحيح".].
وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أراه على الإسلام [الخلال/ السنة: 2/558، وانظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ص214.].
وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة: "هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم، ويتنقصون ويكفرون الأئمة إلا أربعة: علي، وعمار، والمقداد، وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء" [السنة للإمام أحمد: ص82، تصحيح الشيخ إسماعيل الأنصاري.].
والاثنا عشرية تكفر الصحابة إلا قليلاً لا يتجاوز عدد أصابع اليد وتلعنهم في دعواتها وزياراتها، ومشاهدها، وأمهات كتبها.. وتكفر أتباعهم إلى يوم الدين [انظر: ص(716) وما بعدها من هذه الرسالة.].
قال ابن عبد القوي: "وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم (أي الصحابة) ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها مما برّأها الله منه وكان يقرأ: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [الآية رقم (17) من سورة النور، والنص من كتاب ما يذهب إليه الإمام أحمد/ للإمام أبي محمد رزق الله بن عبد القوي التميمي، المتوفى سنة (480ه) الورقة 21.].
ولكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى أن في تكفير الروافض نزاعاً عن أحمد وغيره [الفتاوى: 3/352.].
وما مضى من نصوص عن الإمام أحمد صريحة في قوله بتكفيرهم، وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى وجه من لم يكفر الروافض في سبهم للصحابة، وبه يزول التعارض المتوهم في نصوص أحمد.. فقال:
"وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم" [الصارم المسلول: ص 586، وانظر: ص 571 في توجيه القاضي أبي يعلى لرواية عدم التكفير.].
يعني: فمن سبهم سباً يقدح في عدالتهم ودينهم فيحكم بكفره عند أهل العلم. فكيف الحال إذن بمن يحكم بردتهم؟
البخاري (ت256ه):
قال - رحمه الله -: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافض، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم [الإمام البخاري/ خلق أفعال العباد: ص125.].
عبد الله بن إدريس [عبد الله بن إدريس بن زيد بن عبد الرحمن الأودي: قال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين، وقال أحمد: كان نسيجا ًوحده، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث، حجة، صاحب سنة وجماعة، توفي سنة (192ه). (تهذيب التهذيب: 5/144-145، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 5/8-9) وهو من أعيان أئمة الكوفة (الصارم المسلول: ص570). والكوفة مطلع الرفض هو أدرى بهم وبمذاهبهم، لأن أهل البيت أدرى بما فيه.]:
قال: "ليس لرافضي شفعة إلا لمسلم" [الصارم المسلول: ص570، السيف المسلول على من سب الرسول/ علي بن عبد الكافي السبكي، الورقة 71أ (مخطوط).].
عبد الرحمن بن مهدي [الإمام الحافظ العلم عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، البصري، (ت198ه) (تهذيب التهذيب: 6/279-281).]:
قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان: الجهمية والرافضية [خلق أفعال العباد للبخاري: ص125، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 35/415.].
الفريابي [محمد بن يوسف الفريابي، روى عنه البخاري (26) حديثاً، وكان من أفضل أهل زمانه، توفي سنة (212ه). (تهذيب التهذيب: 9/535).]:
روى الخلال، قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفرياني ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر: قال: كافر، قال: فيصلي عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته [الخلال/ السنة: 2/566، قال محقق الكتاب: "في إسناده موسى بن هارون بن زياد لم أتوصل إلى معرفته". وقد نسبه شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلوم ص570 إلى الفريابي على سبيل الجزم.].
أحمد بن يونس [أحمد بن يونس هو: ابن عبد الله، ينسب إلى جده، وهو إمام من أئمة السنة، ومن أهل الكوفة منبت الرفض فهو أخبر بالروافض ومذاهبهم أيضاً، قال أحمد بن حنبل لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقال أبو حاتم: كان ثقة متقناً، وقال النسائي: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً صاحب سنة وجماعة، وذكر ابن حجر أن ابن يونس قال: أتيت حماد بن زيد فسألته أن يملي عليّ شيئاً من فضائل عثمان رضي الله عنه، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، فقال: كوفي يطلب فضائل عثمان، والله لا أمليتها عليك إلا وأنا قائم وأنت جالس. وقد توفي سنة (227ه) (تهذيب التهذيب: 1/50، تقريب التهذيب: 1/29).].
قال: لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام [الصارم المسلول ص570، ومثل هذا المعنى قاله أبو بكر بن هانئ (الموضع نفسه من المصدر السابق)، وانظر: السيف المسلول على من سب الرسول/ علي بن عبد الكافي السبكي: الورقة 71أ (مخطوط).].
أبو زرعة الرازي [عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي بالولاء أبو زرعة الرازي من حفاظ الحديث وكبار الأئمة، كان يحفظ مائة ألف حديث، ويقال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل. توفي سنة 264ه.]:
قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة [انظر: الكفاية ص49، ومضى نصه بتمامه ص(767).].
ابن قتيبة [أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، صاحب المصنفات البديعة، المحتوية على علوم جمة نافعة كما يقول ابن كثير. توفي سنة (276ه) (انظر: وفيات الأعيان: 3/42-44، تاريخ بغداد: 10/170-171، البداية والنهاية: 11/48).]:
قال: بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه، وادعائهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة [الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة: ص47، مطبعة السعادة بمصر 1349ه.].
عبد القادر البغدادي [عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، التميمي الإسفراييني، أبو منصور، كان يلقب "صدر الإسلام" في عصره، ويدرس في سبعة عشر فناً، توفي سنة (429ه) (انظر: السبكي/ طبقات الشافعية: 5/136-145، القفطي/ إنباه الرواة: 2/185، 186، السيوطي/ بغية الوعاة: 2/105).]:
يقول: "وأما أهل الأهواء الجارودية الهاشمية والجهمية، والإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة.. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم" [الفرق بين الفرق: ص357.].
وقال: "وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه..
وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الراوافض.." [الملل والنحل: ص52-53، تحقيق ألبير نصري نادر.].
القاضي أبو يعلى [محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء أبو يعلى، عالم عصره في الأصول والفروع، توفي سنة (458ه).
(انظر: طبقات الحنابلة: 2/193-230).]:
قال: وأما الرافضة فالحكم فيهم.. إنْ كفر الصحابة، أو فسهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر [المعتمد: ص267.].
والروافض كما تبين بعد انتشار أصولهم يكفرون أكثر الصحابة.
ابن حزم:
قال: وأما قولهم (يعني النصارى) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين [يعني فلا حاجة في كلامهم على المسلمين، ولا على كتابهم.]، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر [الفصل: 2/213.].
وقال: "ومن قول الإمامية قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل.." [واستثنى ثلاثة منهم - كما مر -.].
ثم قال: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم" [الفصل: 5/40.].
وقال: "ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة، والمعتزلة والخوارج، والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن وأنه المتلو عندنا.. وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام وليس كلامنا مع هؤلاء، وإنما كلامنا مع أهل ملتنا" [الأحكام في أصول الأحكام: 1/96.].
وقال: "واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها، ولا أطلع أخص الناس به من ابنة أو ابن عم أو زوجة أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه، فلو كتمهم شيئاً لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر.." [الفصل: 2/274-275، وهذا الاعتقاد الذي يكفر ابن حزم معتقده قد أصبح اليوم من أصول الاثني عشرية، ويؤكد على القول به شيوخهم المعاصرون، والغابرون.
(انظر: ص(315) من هذه الرسالة).].
الإسفراييني [أبو المظفر شهفور بن طاهر بن محمد بن الإسفراييني، الإمام الأصولي الفقيه المفسر، له تصانيف منها: "التفسير الكبير" و"التبصير في الدين" توفي عام 417ه.
(انظر: طبقات الشافعية: 5/11، الأعلام: 3/260).]:
نقل جملة من عقائدهم كتكفير الصحابة، وقولهم: إن القرآن قد غيّر عما كان، ووقع فيها الزيادة والنقصان، وانتظارهم لمهدي يخرج إليهم ويعلمهم الشريعة.. وقال: بأن جميع الفرق الإمامية التي ذكرناها متفقون على هذا، ثم حكم عليهم بقوله:
"وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين" [التبصير في الدين: ص24-25.].
أبو حامد الغزالي [محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي، قال ابن كثير: كان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة. من كتبه: فضائح الباطنية، توفي سنة (505ه).
(انظر: البداية والنهاية: 12/173-174، مرآة الجنان: 3/177-192).]:
قال: "ولأجل قصور فهم الروافض [من درس مذهب الرافضة في البداء عرف أنه ليس بقصور فهم، ولكنه نهج متعمد ساقهم إليه غلوهم في الأئمة، وهذا القول من الغزالي يشبه كلام الآمدي (في الإحكام: 3/109) حيث قال: إن الرافضة خفي عليها الفرق بين النسخ والبداء، وقد علق على ذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي فقال:
"من تبين حال الرافضة ووقف على فساد دخيلتهم، وزندقتهم بإبطال الكفر وإظهار الإسلام، وأنهم ورثوا مبادئهم عن اليهود، ونهجوا في الكيد للإسلام منهجهم عرف أن ما قالوه من الزور والبهتان (يعني في أمر البداء) إنما كان عن قصد سيء وحسد للحق وأهله وعصبة ممقوته دفعتهم إلى الدس والخداع وإعمال معاول الهدم سراً وعلناً للشرائع ودولها القائمة عليها".
(الإحكام في أصول الأحكام: 3/109-110 - الهامش).] عنه ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره [وهذه الرواية موجودة عن المجلسي في البحار، وعزاها إلى "قرب الإسناد" (بحار الأنوار: 4/97)، وفي خبر آخر نسبوا هذا القول إلى علي بن الحسين (انظر: تفسير العياشي: 2/215، بحار الأنوار: 4/118، البرهان: 2/299، تفسير الصافي: 3/75).]، وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل أي في أمره بذبحه [انظر: هذه الرواية في كتاب التوحيد لابن بابويه ص336.]... وهذا هو الكفر الصريح، ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغير، ويدل على استحالته ما دل على أنه محيط بكل شيء علماً" [المستصفى: 1/110.].
ويقول الغزالي: فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فقد خالف الإجماع وخرقه، ورد ما جاء في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق في أخبار كثيرة.. ثم قال: "فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر.. بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كذبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع" [فضائح الباطنية: ص149.].
القاضي عياض [عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي عالم المغرب، وإمام أهل الحديث في وقته، توفي سنة ( 544ه).
(انظر: وفيات الأعيان: 3/483، والعبر للذهبي: 2/467، الضبي/ بغية الملتمس ص437، النباهي/ تاريخ قضاة الأندلس: ص101).]:
قال رحمه الله: "نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء" [انظر: (614) من هذه الرسالة، والشيعة المعاصرون يعدون هذا الكفر من ضرورات مذهبم ومنكر الضروري كافر عندهم (انظر: ص 1116) من هذه الرسالة).
يقول شيخهم الممقاني: "ومن ضروريات مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام أفضل من أنبياء بني إسرائيل كما نطقت بذلك النصوص المتواترة.. ولا شبهة عند كل ممارس لأخبار أهل البيت عليهم السلام (يعني أئمته الاثني عشر) أنه كان يصدر من الأئمة عليهم السلام خوارق للعادة نظير ما كان يصدر من الأنبياء بل أزيد، وأن الأنبياء والسلف انفتحت لهم باب أو بابان من العلم، وانفتحت للأئمة عليهم السلام بسبب العبادة والطاعة التي تذر العبد مثل الله إذا قال لشيء كن فيكون جميع الأبواب" (تنقيح المثال: 3/232).
فانظر كيف فضلهم في البداية على الأنبياء، وانتهى إلى أنهم مثل الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.. فماذا بعد هذا من زندقة وإلحاد؟.].
وكذلك يحكم بكفر من قال: بمشاركة علي في الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وأن كل إمام يقول مقام النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة والحجة، وأشار بأن هذا مذهب أكثر الرافضة [ونجد ذلك عند الاثني عشرية في زعمهم أن الإمامة أرفع درجة من النبوة. انظر: ص(656) وأن الأئمة حجة على الناس كالرسل. انظر: (ص623).] وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة [وهذا ما يقول به الروافض. انظر: ص 310 وما بعدها.].
وقال: وكذلك نكفر "من أنكر القرآن أو حرفاً منه، أو غير شيئاً منه، أو زاد فيه كفعل الباطنية أو الإسماعيلية" [هنا ملاحظة مهمة وهي أن بعض الأئمة ينسبون القول بتغيير القرآن إلى الإسماعيلية، في حين أنه من أقوال الاثني عشرية، والاسماعيلية لم تخض في القرآن بهذا القول، وإنما سلكت التأويل الباطني.].
السمعاني [الإمام الحافظ المحدث أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، مصنف الأنساب وغيره، رحل وسمع الكثير حتى كتب عن أربعة آلاف شيخ، قال ابن كثير: وذكر له ابن خلكان مصنفات عديدة منها كتابه الذي جمع فيه ألف حديث عن مائة شيخ وتكلم عليها إسناداً ومتناً وهو مفيد جداً، توفي سنة (562ه).
(وفيات الأعيان: 3/209، البداية والنهاية: 12/175).] (ت562ه):
قال رحمه الله: "واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبون إلى ما يليق بهم" [قوله: "إلى ما يليق بهم" كذا في الأصل، وإذا كان الضمير يعود إلى الرافضة، فالعبارة مستقيمة أي ينسبون الصحابة إلى ضلال يليق بالرافضة أنفسهم، إما إذا كان الضمير يعود إلى الصحابة، ففي العبارة تصحيف، ولعل صحتها "إلى ما لا يليق بهم".] [الأنساب: 6/341.].
الرازي [محمد بن عمر بن الحسين المعروف بالفخر الرازي، مفسر متكلم فقيه أصولي، من تصانيفه: التفسير الكبير، والمحصول، وغيرهما، سب له نوع تشيع، توفي سنة (606ه) (لسان الميزان: 4/426، السيوطي/ طبقات المفسرين: ص 115، عيون الأنباء: ص414-427).]:
يذكر الرازي أن أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:
أولها: أنهم كفروا سادات المسلمين، وكل من كفر مسلماً فهو كافر لقوله عليه السلام: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" [سيأتي تخريجه.] فإذن يجب تكفيرهم.
وثانيها: أنهم كفروا قوماً نص الرسول عليه السلام بالثناء عليهم وتعظيم شأنهم، فيكون تكفيرهم تكذيباً للرسول عليه السلام.
وثالثها: إجماع الأمة على تكفير من كفر سادات الصحابة [الرازي/ نهاية العقول، الورقة 212 (مخطوط).].
ابن تيمية:
قال رحمه الله: من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم.
ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو إنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم.
بل من يشكك في كفر مثل هذا؟ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران 110] وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام [الصارم المسلول: ص 586-587.].
وقال شيخ الإسلام: "إنهم شر من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 28/482.].
وأنهم كفروا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يحصيه إلا الله، فتارة يكذبون بالنصوص الثابتة عنه، وتارة يكذبون بمعاني التنزيل.
فإن الله قد ذكر في كتابه من الثناء على الصحابة، والرضوان عليهم والاستغفار لهم ما هم كافرون بحقيقته، وذكر في كتابه من الأمر بالجمعة والأمر بالجهاد وبطاعة أولي الأمر ما هم خارجون عنه.
وذكر في كتابه من موالاة المؤمنين وموادتهم والإصلاح بينهم ما هم عنه خارجون.
وذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار وموادتهم ما هو خارجون عنه.
وذكر في كتابه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وتحريم الغيبة والهمز واللمز ما هو أعظم الناس استحلالاً له.
وذكر في كتابه من الأمر بالجماعة والائتلاف، والنهي عن الفرقة والاختلاف ما هم أبعد الناس عنه.
وذكر في كتابه من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباع حكمه ما هم خارجون عنه وذكر في كتابه من حقوق أزواجه ما هم براء منه.
وذكر في كتابه من توحيده وإخلاص الملك له وعبادته وحده لا شريك له ما هم خارجون عنه، فإنهم مشركون لأنهم أشد الناس تعظيماً للمقابر التي اتخذت أوثاناً من دون الله.
وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به.
وذكر في كتابه أنه على كل شيء قدير وأنه خالق كل شيء وأنه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما هم كافرون به.
ثم قال شيخ الإسلام: ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين عن الإمام بتأويل سائغ.. فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام.. لأن هؤلاء خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شراً من خروج الحرورية، وليس لهم تأويل سائغ [انظر: الفتاوى 28/484-485.]، فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد. وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن لهم تأويل من جنس تأويل اليهود والنصارى، وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء [انظر: الفتاوى 28/486.].
ولكن شيخ الإسلام وهو يكفر أصحاب هذه المقالات، إلا أن تكفيره للمعين مشروط عنده بقيام الحجة وبلوغ الرسالة، ولذلك أفتى في الرافضة الذين تم القبض عليهم بالفتوى التالية:
فتوى شيخ الإسلام في الرافضة بعد الاستيلاء عليهم:
يقول - رحمه الله -: "وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقاً عظيماً، وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان [انظر ص: (1216) من هذه الرسالة.] أخذوا الخيل والسلاح والأسارى وباعوهم للكفار والنصارى بقبرص، وأخذوا من مر بهم من الجند وكانوا أضرّ على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعضهم أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير المسلمون أو النصارى؟ فقال: بل النصارى، فقالوا له: مع من تحشر يوم القيامة؟ فقال: مع النصارى، وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين.
ومع هذا فلما استشار أهل ولاة الأمر في غزوهم وكتبت جواباً مبسوطاً في غزوهم [لعله من جاء في الفتاوى: 28/398.].. وذهبنا إلى ناحيتهم، وحضر عندي جماعة منهم وجري بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم، وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قلتهم، وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا" [منهاج السنة: 3/39.].
وهذه الفتوى من إمام أهل السنة في وقته تبين أن أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون كل من خالفهم فيه؛ بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق بخلاف أهل الأهواء الذين يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه [منهاج السنة: 3/39.].
ابن كثير [الإمام المحدث المفتي البارع - كما قال الذهبي - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، قال الشوكاني: له تصانيف مفيدة منها: التفسير، من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها، توفي سنة (774ه).
(ابن حجر/ الدرر الكامنة: 1/373-374، الشوكاني/ البدر الطالع (1/153) ).]:
ساق ابن كثير بعض الأحاديث الثابتة في السنة، والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة لعلي، ثم عقب عليها بقوله:
"ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته، من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور، والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام" [البداية والنهاية: 5/252.].
ومن الثابت عن الرافضة - كما مر - أنها تدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على علي، وأن الصحابة ردوا النص، وارتدوا بسبب ذلك، وهذا ما يقوله المعاصرون وأسلافهم من الروافض [انظر: ص(716) و ص(1099) من هذه الرسالة.].
أبو حامد محمد المقدسي [محمد بن خليل بن يوسف الرملي المقدسي، من فقهاء الشافعية، توفي سنة (888ه).
(انظر: السخاوي/ الضوء اللامع: 7/234، الشوكاني/ البدر الطالع: 2/169).]:
قال - بعد حديثه عن فرق الشيعة وعقائدهم -: "لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد، مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام" [رسالة في الرد على الرافضة: ص200.].
أبو المحاسن يوسف الواسطي [يوسف الجمال أبو المحاسن الواسطي من علماء القرن التاسع. (انظر: السخاوي/ الضوء اللامع: 10/338-339).]:
وقد ذكر جملة من مكفراتهم، فمنها قوله:
"إنهم يكفرون بتكفيرهم لصحابة سول الله صلى الله عليه وسلم الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة 143] وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام 89].
ويكفرون باستغنائهم عن حج بيت الله الحرام بزيارة قبر الحسين لزعمهم أنها تغفر الذنوب وتسميتهم لها بالحج الأكبر، ومن ذلك أنهم يكفرون بترك جهاد الكفار والغزو لهم الذي يزعمون أنه لا يجوز إلا مع الإمام المعصوم وهو غائب" [المناظرة بين أهل السنة والرافضة/ الورقة 66 (مخطوط).].
"وأنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها، وغير ذلك من السنن المؤكدات" [المناظرة بين أهل السنة والرافضة/ الورقة 67 (مخطوط).].
علي بن سلطان بن محمد القاري [علي بن سلطان بن محمد الهروي المعروف بالقاري الحنفي، أحد صدور العلم، ألف التآليف الكثيرة النافعة منها: شرحه المشكاة وهو أكبرها، وشرح الشفاء، والنخبة وغيرها. توفي سنة (1014ه).
(انظر: خلاصة الأثر: 3/185-186، البدر الطالع: 1/445-446).]:
قال: "وأما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة فإنه كافر بالإجماع" [شم العوارض في ذم الروافض/ الورقة 6 أ (مخطوط)].
ثم ساق مجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة تتضمن الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم، واستنبط منها كفر الرافضة في مذهبها في الصحابة" [شم العوارض في ذم الروافض/ الورقة 252-254].
ثم ذكر بأن من مكفرات الرافضة ما يدعونه في كتاب الله من نقص وتغيير، وعرض بعض أقوالهم في ذلك [شم العوارض في ذم الروافض/ الورقة 259 أ].
محمد بن عبد الوهاب [محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن أحمد التميمي النجدي، الإمام المجدد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة، كانت دعوته إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع هي الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله، تأثر بها رجال الإصلاح في الهند، ومصر والعراق والشام وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة (1206ه).
(انظر: عبد العزيز بن باز/ الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته/ وسليمان الندوي/ محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه، وبهجة الأثري/ محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث وغيرها. وانظر: أحمد أمين/ زعماء الإصلاح: ص10، مجلة الزهراء: 3/82-98).]:
حكم الإمام محمد بن عبد الوهاب على جملة من عقائد الاثني عشرية بأنها كفر، ومن ذلك قال - رحمه الله - بعد أن عرض عقيدة الاثني عشرية في سب الصحابة ولعنهم، وما قاله الله ورسوله في الثناء عليهم - قال:
"فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم؛ فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله... والجهل بالتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد، كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلاً لفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافراً، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر، لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي.
ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر لتكذيبه ما ثبت قطعياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكذبه كافر، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً.
وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله، فالظاهر أن سابه فاسق إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك كفر.
وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة يعتقدون حقية سبهم أو إباحته بل وجوبه، لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ويرون ذلك من أجل أمور دينهم" [رسالة في الرد على الرافضة: ص18-19.]. [بل تجاوزوا أمر السب إلى التكفير، بل قالوا بأن من اعتقد في أبي بكر وعمر الإسلام فلا ينظر الله إليه ولا يكلمه وله عذاب أليم (انظر: ص724 من هذه الرسالة).
فشناعاتهم في أمر الصحابة تزيد وتغلو على مر الأيام حتى استقرت اليوم على الغلو الذي ما بعده شيء.].
ثم قال - رحمه الله -: "وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة.. ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه قطعاً كفر، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر" [رسالة في الرد على الرافضة: ص20.].
وقال – رحمه الله – بعد عرض ما جاء في كتبهم من دعواهم نقص القرآن وتغييره: "يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي، حيث رضوا بذلك... وتكذيب قوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت 42] وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر 9]. ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه فقد كفر" [رسالة في الرد على الرفضة: ص 14-15.].
وقال الشيخ - رحمه الله - فيمن اتخذ بينه وبين الله وسائط... كحال الرافضة في أئمتها: "ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم كفر إجماعاً" [رسالة نواقض الإسلام: ص283 (ضمن الجامع الفريد ط: الجميح).].
وكذلك قال بأن من فضل الأئمة على الأنبياء كفر بالإجماع كما نقله غير واحد من أهل العلم [رسالة في الرد على الرافضة: ص29، وانظر: ص614 من هذا الكتاب.].
شاه عبد العزيز الدهلوي [عبد العزيز بن أحمد (ولي الله) بن عبد الرحيم العمري الفاروقي الملقب سراج الهند، قال محب الدين الخطيب: "كان كبير علماء الهند في عصره ، وكان رحمه الله مطلعاً على كتب الشيعة مبحراً فيها". توفي سنة (1239ه).
(انظر: الأعلام: 4/138، مقدمة مختصر التحفة الاثني عشرية لمحب الدين الخطيب/ ص: يب).]:
قال - بعد دراسة مستفيضة لمذهب الاثني عشرية من خلال مصادرهم المعتمدة قال: "ومن استكشف عقائدهم الخبيثة وما انطووا عليه؛ علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب وتحقق كفرهم لديه" [مختصر التحفة الاثني عشرية: ص300.].
محمد بن علي الشوكاني [الإمام محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، علامة اليمن، صاحب فتح القدير، ونيل الأوطار وغيرهما من المؤلفات النافعة. توفي سنة (1250ه).
(انظر في ترجمته: البدر الطالع: 2/214-225).]:
قال: إن أصل دعوة الروافض كياد الدين، ومخالفة شريعة المسلمين.
والعجب كل العجب من علماء الإسلام، وسلاطين الدين، كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته، فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم، واستزلوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة، والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة، ويضمرون العناد للشريعة، ورفع أحكامها عن العباد.
وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه، فإنه أقبح منها، لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولشريعته.
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح:
الأولى: العناد لله عز وجل.
والثانية: العناد لرسول صلى الله عليه وسلم.
والثالثة: العناد لشريعتهم المطهرة ومحاولة إبطالها.
والرابعة: تكفير الصحابة رضي الله عنهم، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار، وأن الله تعالى يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم، مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلماً كفر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كفر، فقد باء بهما أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه" [الحديث بنحوه في صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من كفر أخاه من غير تأويل فهو كما قال: ج7/97، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر: 1/79، وأبي داود كتاب السنة، باب زيادة الإيمان ونقصانه: 5/64 (ح4687) والترمذي كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن رمى أخاه بكفر: 5/22 (ح2637)، ومالك في الموطأ، كتاب الكلام، باب ما يكره من الكلام: ص984، وأحمد: 2/18، 23، 44، 47، والطيالسي: ص252 (ح1842).}.
وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافراً بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة، واستثنى أفراداً يسيرة تغطية لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعلقون الحجج؟! [الشوكاني/ نثر الجوهر على حديث أبي ذر، الورقة: 15-16 (مخطوط).].
شيوخ وعلماء الدولة العثمانية:
نقل زين العابدين بن يوسف الأسكوبي في رسالة كتبها أيام السلطان العثماني محمد خان بن السلطان إبراهيم خان أن علماء الدولة المتأخرين جميعاً أفتوا بكفرهم [الأسكوبي/ الرد على الشيعة: الورقة 5ب.].
علماء ما وراء النهر [ما وراء النهر: يراد نهر جيحون بخراسان، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة، وفي الإسلام سموه ما رواء النهر، وما كان في غربيه فهو خراسان وولاية خوارزم. (معجم البلدان: 5/45).]:
قال الألوسي - صاحب التفسير -: "ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الاثني عشرية وحكموا بإباحة دمائهم وأموالهم وفروج نسائهم، حيث إنهم يسبون الصحابة رضي الله عنهم لا سيما الشيخين وهما السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام، وينكرون خلافة الصديق، ويقذفون عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مما برأها الله تعالى منه، ويفضلون بأسرهم علياً كرم الله وجه.. على غير أولي العزم من المرسلين، ومنهم من يفضله عليه أيضاً.. ويجحدون سلامة القرآن العظيم من الزيادة والنقص" [نهج السلامة: ص29، 30 (مخطوط).].
هذه بعض فتاوى أئمة المسلمين وعلمائهم في هذه المسألة.
وأكتفي بهذا القدر، وفي الكتب الفقهية أقوال كثيرة في تكفيرهم، يمكن الرجوع إليها بيسر ولذا لا داعي لذكرها [انظر - مثلاً - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين، وقد ساق فيها فتوى الشيخ نوح الحنفي، حيث كفرهم لوجوه كثيرة، وهي فتوى طويلة (انظر: العقود الدرية: ص92). وكذلك ذكر ما قاله أبو السعود المفسر ونقل فيه إجماع علمائهم على تكفيرهم (المصدر السابق: ص93).
وفي الفتاوى البزازية للشيخ محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز المتوفى سنة (827ه) قال: يجب إكفار الكيسانية في إجازتهم البداء على الله تعالى، وإكفار الروافض في قولهم برجعة الأموات.. إلخ. (الفتاوى البزازية المطبوعة على هامش الفتاوى الهندية: 6/318).
وفي الأشباه والنظائر لابن نجيم قال: سب الشيخين ولعنهما كفر. (الأشباه والنظائر ص190). وانظر: نواقض الروافض لمخدوم الشيرازي حيث ساق أقوال أصحاب المذاهب الأربعة في تكفير الرافضة/ الورقة: 187أ وما بعدها، وتكفير الشيعة، لمطهر بن عبد الرحمن بن إسماعيل/ الورقة: 51.].
ويلاحظ هنا عدة أمور:
أولاً: إن هذا حكمهم - رحمة الله عليهم - قبل انتشار كتب الروافض، ومجاهرتهم بعقائدهم بمثل ما هو واقع اليوم.. ولهذا تضمنت صفحات هذا البحث عقائد للاثني عشرية كان ينسبها علماء الإسلام للقرامطة الباطنية كمسألة نقص القرآن وتحريفه، والذي استفاض أمرها في كتبهم، وكذلك جملة مما جاء في اعتقادهم في أصول الدين، وهناك عقائد لم تكن معروفة كعقيدة الطينة ونحوها..
ومعنى هذا أن حكمهم اليوم عليهم أشد.
ثانياً أن الرافضة المتأخرين والمعاصرين جمعوا أخس المذاهب وأخطرها..
جمعوا مقالة القدرية في نفي القدر، والجهمية في نفي الصفات، وقولهم إن القرآن مخلوق، والصوفية - عند جملة من رؤساء مذهبهم - في ضلالة الوحدة والاتحاد، والسبيئة في تأليه علي، والخوارج والوعيدية في تكفير المسلمين، والمرجئة في قولهم: إن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة.. بل ساروا في سبيل أهل الشرك في تعظيم القبور، والطواف حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك مما هو عين مذهب المشركين [انظر تفصيل ذلك كله وإثبات أن الاثني عشرية تقول بهذه المذاهب، الباب الثاني من هذه الرسالة، و ص: (1069) وما بعدها.].
فهل يبقى بعد ذلك شك في أن هذه الطائفة ارتضت لنفسها مذهباً غير مذهب المسلمين؟! فهم إن شهدوا الشهادتين إلا أنهم نقضوا بنواقض كثيرة كما ترى.
لكن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير "أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضاً كفر.. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئاً من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره" [الفتاوى: 28/500-501، وانظر لتفصيل هذه المسألة: الفتاوى: 12/466 وما بعدها، 23/345 وما بعدها.].
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات، وعلى آله وصحبه الذين كان ولاؤهم وتشيعهم لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وللحق الذي جاء به، وكانوا بنعمة الله إخواناً في جميع الأوقات.
لقد أمضيت أكثر من أربع سنوات أقلب النظر في مسائل هذا البحث، وأجمع مادته العلمية من مصادر الشيعة المعتمدة وغيرها وأرتبها وأصوغها وأدرسها وأنقذها، وكم هي معاناة أن تقرأ وتستمع لقوم أشقاهم الله فأضلهم وأعمى أبصارهم فصاروا يتبعون إماماً معدوماً، ويقولون بكتاب موهوم، وجعفر مزعوم، وأساطير أخرى، وتقدح أخبارهم في كتاب أنزله الله وحفظه، وأجمع عليه المسلمون عبر القرون، وفي سنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم جمعتها الأمة، وبذلت الجهود في حفظها، وينبذون إجماع السلف، ويأخذون بقول طائفة مجهولة تحسباً أن يكون المهدي خرج من مخبئه متنكراً وأدلى بصوته معهم.
ويكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وجاهدوا في سبيله، ونشروا كلمة الله في الأرض تصديقاً لمفتريات نسبها بعض الزنادقة لأهل البيت.
فحمداً لله سبحانه على نعمة العقل، والإيمان واليقين.
وفي نهاية هذا البحث لابد من وقفة نستجمع فيها بعض حصاده ونعرض في تركيز جوانب من معالمه في النقاط التالية:
1- أن المعنى اللغوي للتشيع هو النصرة والمتابعة، وهذا المعنى لا يتوفر في مدعي التشيع اليوم، ومن قبل اليوم في الغالب، فهم الرافضة كم سماهم السلف، أو المنتسبون للتشيع، وليسوا شيعة على الحقيقة.
2- لفظ التشيع لم يرد في القرآن غالباً إلا على سبيل الذم. ولم يأت في السنة ذكر لهذه الفرقة على وجه التخصيص إلا في روايات ضعيفة جاء فيها ذكر الرافضة على سبيل الذم أيضاً.
3- إن الشيعة أطوار، وفرق، ودرجات ما بين إغراق في الغلو واقتصاد فيه، ولذا كان للغلو في التشيع مفهوم عند السلف يختلف عمن بعدهم، بل تبين أن جملة من عقائد شيعة هذا العصر هي من الغلو في التشيع عند أسلافهم من شيعة القرن الرابع، فكيف بالشيعة الأولى.
وتعريف الشيعة إذن مرتبط بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي عندهم، ولذا كان الشيعي فيما مضى هو من يقدّم علياً على عثمان.. ولكن بعد اعتماد شيوخ الشيعة كتب الكليني والقمي والمجلسي وأضرابهم مصادر في التلقي شاع الغلو في الشيعة، واستقر مركبها على التطرف والشطط حتى رأينا أكبر مراجعهم في هذا العصر "الخوئي" يوثق روايات إبراهيم القمي في تفسيره مع ما فيه من كفر.
ويكفي أن يطلع كل متشكك في أمر الشيعة - اليوم - على هذا الكتاب الموثق عندهم ليرى أن شيعة اليوم ارتضت لنفسها ديناً غير الإسلام.
4- إن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم واليونان والنصارى واليهود وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع مصداقاً لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع بعض هذه الأمة سنن من كان قبلهم.
وقد بدأت محاولة إدخال بعض هذه الأصول إلى المجتمعات الإسلامية على يد (ابن سبأ) وأتباعه، فلم يجد لها مكاناً في أمصار المسلمين، إلا عند فئة قليلة بالكوفة.. إلا أن ما جرى من أحداث على بعض أهل البيت كمقتل علي والحسين سهل لهم مهمة إشاعتها في العالم الإسلامي تحت ستار التشيع.
5- افترقت الشيعة إلى فرق كثيرة حتى ذكر بعضهم أنها بلغت ثلاثمائة فرقة، وقد انحصرت اليوم في ثلاثة اتجاهات: الإسماعيلية، والزيدية، والاثني عشرية وهي أكبرها وأكثرها عدداً.
ولقد لحظت مسألة جديرة بالاهتمام والتتبع في بحث مستقل وهي أنه ما من رأي وجد لفرقة شيعية ظهرت في التاريخ في مختلف مراحله إلا وتجد ما يشهد له في الغالب في مصادر الاثني عشرية اليوم حتى آراء ابن سبأ والمختار ابن أبي عبيد، وبيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد وغيرهم من رؤوس الغلاة.
6- الاثنا عشرية تلقب بالرافضة، والجعفرية، والإمامية، وكانوا يسمون بالقطعية والموسوية، وذهب جمع إلى أن مصطلح الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم. وانبثق من الإثني عشرية فرق كثيرة: كالشيخية، والكشفية، والبابية، وغيرها.
7- سار الشيعة للاستدلال على شذوذهم في كل اتجاه.
فمرة يزعمون أن ما يدل على مذهبهم من آيات في القرآن قد حذفها الصحابة.
وتارة يلجؤون إلى تأويلات باطنية ما أنزل الله بها من سلطان.
وحيناً يزعمون نزل كتب إلهية على الأئمة للدلالة على مذهبهم.
وأحياناً يتعلقون بروايات من طرق أهل السنة وهي إما كذب، أو لا تدل على ما يزعمون، ولهم وسائل ماكرة في هذا الاتجاه لا تدري اليهود بعشرها.
وهذا كله إنما يدل على عجز هذه الطائفة عن إثبات مذهبها بأصول شرعية.
8- الشيعة منذ سنة (260ه) وهي لا تتبع إلا معدوماً لا وجود له، فهم شيعة مشايخهم لا شيعة أهل البيت، أو هم أتباع الشياطين الذين يتشكلون لهم بصورة الإمام الغائب، كما استفاضت أحاديثهم بلقاء هذا المعدوم.
ولقد اجتمع شمل فرق الشيعة بالقول بهذا المعدوم لأنه يخلصهم من آل البيت الذين كان منهم علماء وأتقياء بررة فضحوا أمر هؤلاء المرتزقة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل باسم آل البيت، ويبتدعون في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً.. وينسبونه للآل.. وبالتشيع لهذا المعدوم صارت السلطة والمال والوجاهة للشيوخ لا للآل.
9- قالت الشيعة: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم وهو أحد الأئمة الاثني عشر حتى إنها قالت: إن الإمام هو القرآن الناطق، وكتاب الله هو القرآن الصامت، وزعمت أن علم القرآن كله عند هذا القيم لا يشركه فيه أحد، فهو تفسيره بل هو القرآن نفسه، ولذا له حق تخصيص عام القرآن وتقييد مطلقه وبيان مجمله ونسخ ما شاء منه.. بل قد فوض الإمام في أمر الدين كله.
وزعمت أن لكل آية معنى باطنياً، ثم قالت: لكل آية سبعة بطون، ثم طاشت تقديراتهم فقالت: إن لكل آية سبعين بطناً.
وادعت أن كتاب الله الذي أنزله الله ليهدي هذه الأمة إلى التي هي أقوم، في كل جوانب حياتها إنما نزل في الأئمة الاثني عشر، وفي أعدائهم، وأعداؤهم - في زعمهم - الصحابة رضوان الله عليهم.
ولذا فسرت آيات التوحيد والإسلام وأركان الإيمان، والحلال والحرام بالأئمة الاثني عشر.
وفسرت الشرك والكفر، والفحشاء والمنكر، والبغي بالصحابة، ومن اتبعهم من المؤمنين.
وتبين أن أصل هذه التأويلات يرجع للمغيرة بن سعيد وجابر الجعفي، ثم سار على نهجهما غلاة الروافض بعدهما فزادوا وبالغوا في هذه حتى وصلوا إلى مرحلة لم تخطر ببال السابقين، وشيوخ هذا العصر يعدون هذه المدونات التي حوت هذا "الغثاء" من أوثق مصادرهم.
10- فرية "التحريف" ابتدأ القول بها الروافض في القرن الثاني، ونسبت إلى هشام بن الحكم، وشيطان الطاق، وكان من أسبابها أنهم لم يجدوا ما يقنعون به أتباعهم على ما يدعون، وذلك لخلو كتاب الله من النص على أئمتهم وعقائدهم.
ولكن ما إن جاء القرن الرابع حتى رمتهم الأمة عن قوس واحدة وكفروهم لسقوطهم في هذه الهاوية الشنيعة، فأعلن كبيرهم (ابن بابويه) براءة الشيعة من هذه العقيدة، وأن من نسب إليهم ذلك فهو كاذب، وتبعه ابن المرتضى، والطوسي ثم الطبرسي.
ولذا فإن بعض أهل العلم ينسب هذه العقيدة إلى الباطنية في حين أن الباطنية لم تخص بهذه المقالة، والذي تولى كبرها وأكثر من الوضع فيها هم الاثنا عشرية.
وقد سجلت هذه المقالة في أول كتاب ظهر لهم وهو الذي يسمونه أبجد الشيعة، وهو كتاب سليم بن قيس، والذي كشف بعض شيوخهم عن أمره، وأنه موضوع، ومؤلفه مجهول.
11- وفي السنة المطهرة كانت لهم أصول منكرة كقولهم: إن الإمام يوحى إليه، بل يأتيه خلق أعظم من جبريل الذي يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سمع حديثاً من أحد من الأئمة له أن يقول فيه: قال الله، لأن قولهم كقول الله، وطاعتهم طاعة الله.
وفيهم روح القدس التي بها "عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى"، وبها يرون ما غاب عنهم في أقطار الأرض، وما في عنان السماء، ويذهبون إلى عرش الرحمن كل جمعة ليأخذوا من العلم ما شاؤوا.
وقالوا: إن الله سبحانه يناجي علياً والأئمة.
وهذا كله يسمى عندهم "العلم الحادث"، أما العلم المزبور والذي ورثوه عن الرسول فهي كتب وهمية كثيرة كالجامعة، والجعفر، وكتاب علي، والعبيطة، و"ديوان الشيعة" وغيرها.
وقالوا بأن علياً استمر يتلقى هذه العلوم والأسرار والكتب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل وبعد موته، من دون الصحابة أجمعين، فهو الباب الوحيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى سماعاً من غيره فقد أشرك.
واستمر الوحي الإلهي عندهم عن طريق الأئمة لم ينقطع حتى سنة (260ه) وبعد ذلك استمر أيضاً قرابة أربع وسبعين سنة عن طريق نواب المهدي، ثم بعد ذلك عن طريق الشيوخ الذين لهم صلة سرية بمهديهم، ولذلك فإن شيوخهم يضعون بدعاً جديدة حتى إن شيخ الدولة الصفوية علي الكركي وضع مبدأ جواز السجود للمخلوق، ووضع لهم أيضاً مبدأ السجود على التربة.
وشيخهم الخميني نقل عملياً وظائف المهدي كلها إليه وإلى دولته.
ولهم كتب جمعت هذا "الغثاء" واستقلوا بها عن المسلمين وهي مصادر أربعة: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه. ألحق بها المتأخرون أربعة أخرى هي: الوافي، والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل، ثم أضافوا إليها عدداً من كتب شيوخهم جعلوها في الاعتبار كالمصادر الأربعة.
وكانوا يقبلون كل ما جاء في كتب أخبارهم. حتى جاء شيخ الإسلام ابن تيمية ورد على ابن المطهر الحلي ونعى على الشيعة جهلهم بالرواية، فوضع ابن المطهر طريقة تقسيم أحاديثهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، وكان الدافع لذلك هو اتقاء تعيير العامة لهم كما تبين ذلك أثناء النزاع الذي وقع بين الشيعة بسبب اختلافهم في هذه المسألة حتى انقسموا إلى أصوليين وأخباريين. وهذه نتيجة مهمة توصل إليها هذا البحث.
وقد اعترف أحد شيوخهم بأنهم إذا طبقوا علم الجرح والتعديل كأهل السنة لم يبق من أحاديثهم شيء فليبحثوا عن مذهب آخر.
ورجال أحاديثهم فيهم أسماء لا مسمى لها، وأكثرهم ينتحل المذاهب الفاسدة في نظر الاثني عشرية نفسها، فهم في عداد الكفرة ولكنهم يقبلون أخبارهم لأنهم شيعة، أما أهل السنة والزيدية، وأهل البيت ما عدا الاثني عشر فهم يردون رواياتهم حتى رفضوا روايات زيد بن علي. لكن الإمامي الذي على مذهبهم يقبل قوله مهما كان حتى قال بعض شيوخهم: "بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه".
والرافضة تقيم كل عقائدها ومبادئها على روايات من وضع هؤلاء الأفاكين، نسبوها للأئمة، والأئمة منها براء، إذ منهم من هو خليفة راشد يجب طاعته كالخلفاء قبله وهو علي، ومنهم من هو من أئمة العلم والدين كعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق، ويجب لهم ما يجب لأمثالهم من أئمة العلم والدين، ومنهم دون ذلك، ومنهم من ضعفه بعض أهل العلم وهو الحسن العسكري، ومنهم معدوم ولا وجود له وهو إمامهم المزعوم منذ سنة (260ه) وكل ما ينسبونه لهم من غلو هو من اختراع زنادقة القرون البائدة.
12- ولا حجة عندهم بالإجماع، ولو نسب لإمامهم المعدوم بواسطة أحد أبوابه قول، وخالفته الأمة كلها لكانت الحجة في قوله لا في قول الأمة، بل مخالفة الأمة أصل مقرر في مذهبهم، حتى قالوا: إن ما خالف الأمة فيه الرشاد، بل لو أطبقت الشيعة على قول، وخالفه فئة مجهولة منتسبة للتشيع لكانت الحجة في قول الطائفة المجهولة تحسباً منهم أن يكون مهديهم المنتظر قد خرج متنكراً وشارك في الرأي مع تلك الطائفة، فكأن هذا يعني أن مذهبهم يتسع على مدى الزمان، لأن يضع فيه شياطين الإنس والجن ما يشاؤون ما دامت هذه الطائفة وضعت لنفسها هذا المبدأ.
13- وفي اعتقادهم في أصول الدين ظهر أنهم جهمية في نفي الصفات، وقدرية في نفي القدر، ومرجئة في قولهم بأن الإيمان معرفة الإمام وحبه، ووعيديه بالنسبة لغيرهم، حيث يكفرون ما عدا طائفتهم.
كما تبين أنهم يشركون بالله سبحانه في ربوبيته وألوهيته في مسائل عديدة.
وفي اعتقادهم بالكتب والرسل كان من أقوالهم فيها أن الأئمة نزلت عليهم كتب إلهية، وعندهم كتب الأنبياء يقرؤونها ويحكمون بها، ولهم معجزات كالرسل، بل هم أفضل من الرسل وبهم تقوم الحجة على العباد.
وفي الإيمان باليوم الآخر قالوا: إن الآخرة للإمام، وأن الجنة مهر فاطمة، وأن الأئمة يأكلون من الجنة في الدنيا، وأن حساب الخلق إلى الأئمة يوم القيامة.
وأن هناك جنة ونار يصير إليها الأموات غير الجنة والنار التي يؤمن بها المسلمون، وأن لقم باباً إلى الجنة وأهل قم لا يحشرون كسائر الناس.
14- ولهم عقائد أخرى تفردوا بها أيضاً عن المسلمين وهي إمامة الاثني عشر وعصمتهم، والتقية، والمهدية، والغيبة، والرجعة، والظهور، والطينة والبداء.
فإمامة المسلمين خاصة بالاثني عشر عندهم، وكل من يتولى على المسلمين من غيرهم فهو طاغوت لا ينظر الله إليه ولا يكلمه يوم القيامة وله عذاب أليم ومن بايعه أو رضي ببيعته فهو كذلك.
وهؤلاء الاثنا عشر لا يسهون ولا ينسون ولا يخطئون منذ ولادتهم وطيلة عمرهم.
ولما كانت أقوال الأئمة وأفعالهم تخالف القول بعصمتهم اخترعوا للتستر على مزاعمهم تلك عقيدة البداء والتقية، فأعمال الأئمة الموافقة للمسلمين يحملونها على التقية، وأخبارهم المخالفة للواقع يحملونها على البداء.
ولما حددت الشيعة الأئمة بأشخاص معينين صدمت بانقطاع سلسلة الأئمة المزعومين بموت الحسن العسكري عقيماً، ولذلك اخترعوا بعد طول تخبط أن له ولداً اختفى وهو طفل، فهو الإمام على المسلمين إلى اليوم وسيظهر إليهم.
ثم ما لبث شيوخهم أن استولوا على صلاحياته بواسطة النواب والوكلاء، ثم جعلوها - تدريجياً - مشاعة بين شيوخهم، فأصبحوا هم الحاكمين بأمرهم في شان الرعاع من الشيعة الذين يخدعونهم بقولهم: أنتم أتباع أهل البيت وهو في الحقيقة أتباع المعدوم، أو أتباع الشيطان.
وفي عقيدة الرجعة يحلمون بالعودة للدنيا بعد الموت هم وأعداؤهم - الذين هم أهل السنة من الصحابة، ومن اتبعهم بإحسان - فيجري انتقام الشيعة منهم.
وفي عقيدة الظهور يخرج الأئمة من قبورهم لبعض الناس أحياناً قبل يوم القيامة، وفي غير الرجعة المزعومة، وهذه عقيدة جديدة سجلها المجلسي في بحاره في باب مستقل.
وأما عقيدة الطينة فهي عقدية سرية عندهم، تقول بأن حسنات أهل السنة هي للشيعة، وموبقات الشيعة هي على أهل السنة، ويفسرون على ضوئها ما يضج به مجتمعهم منذ القديم من ظلم ومعاص ومنكرات.
15- إن الشيعة المعاصرين يلتقون مع الغابرين في مصادر التلقي، بل ويأخذون بما افتراه شيوخ الدولة الصفوية ووضعوه من مدونات مليئة بالكفر والإلحاد، وقد سهلت المطابع إشاعة هذه الظلمات بينهم فركبوا من الغلو مركباً صعباً.
ولكنهم يخدعون أهل السنة فيزعم بعضهم أنهم لا يسبون الصحابة ولا يقولون بالرجعة، وقد بينت صفحات هذه الرسالة حقيقة هذه الدعاوى.
وقد زعموا أن التقية انتهى العمل بها مع أن نصوصهم تأمرهم بالعمل بها إلى أن يخرج مهديهم، وأقوالهم وأفعالهم تبين استمرار العمل بها، فقولهم هذا إنما هو "تقية على التقية".
ولعله لا يوجد طائفة على وجه الأرض جعلت الكذب ديناً، بل هو تسعة أعشار الدين كهذه الطائفة.
16- وفي أثرهم في العالم الإسلامي تبين أن لهم آثارهم الفكرية الخطيرة في إحداث الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والصد عن دين الله، وظهور فرق الزندقة والإلحاد، ومحاولة إضلال المسلمين في سنة نبيهم، والتأثير السلبي في الأدب والتاريخ، وعلى بعض المفكرين المنتسبين للسنة، ولهم وسائل في الإضلال ظاهرة وخفية.
كما أن لهم أثراً في المجال الاجتماعي في إثارة الفتن الداخلية بين المسلمين، وفي الاعتداء والاغتيالات للقيادات الإسلامية، ولعموم المسلمين، إذا حانت لهم فرصة في ذلك، وفي إشاعة الفاحشة ونشر الإباحية عن طريق ما يسمونه بالمتعة الدورية وغيرها.
وفي المجال الاقتصادي كان أثرهم واضحاً في أخذ أموال المسلمين بالقوة أو الخديعة، وفي تدمير اقتصاد الأمة بأي وسيلة، وكان ما يأخذونه من أموال باسم آل البيت من أهم أسباب رغبة شيوخ الشيعة في بقاء شذوذهم وخلافهم مع المسلمين.
وقد تبين أنهم كفرة ليسوا من الإسلام في شيء بسبب شركهم وتكفيرهم للصحابة، وطعنهم في كتاب الله وغيرها من عقائد الكفر عندهم.
ولا أغرب وأعجب من بقاء طائفة تعد بالملايين أسيرة لهذه الخرافات، ولا يفسر ذلك إلا أن شيوخ الشيعة يحجبون الحقيقة عن أتباعهم بوسائل كثيرة من الخداع، لعل من أبرزها دعواهم أن ما عندهم مؤيد بما جاء عن طريق أهل السنة، وأن دينهم يقوم على أساس محبة آل البيت وأتباعهم.
وفي ظل هذه الدعوى يؤججون مشاعر العامة وعواطفهم بذكر اضطهاد آل البيت، وتصوير الظلم الذين لحقهم من الصحابة - بزعمهم ويربون صغارهم على ذلك.
ومن ذلك تمثيلهم لمأساة كربلاء وهو المعروف الآن باسم "الشبيه" وإقامتهم لمجالس التعزية، بكل ما فيها من مظاهر الحزن والبكاء، وما يصاحبها من كثرة الأعلام ودق الطبول وسرد الحكايات والأقاصيص عن الظلم المزعوم، وهذا يؤدي إلى شلل العقل والتقبل الأعمى للمعتقد ولا سيما عند الأعاجم والعوام.
وإن أعظم وسيلة لمعالجة وضع الشيعة هو بيان السنة للمسلمين في كل مكان وبمختلف الوسائل، وبيان حقيقة الشيعة ومخالفتها لأصول الإسلامي بدون تقليل أو تهويل.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الفتاوى المعاصرة في الشيعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [.
] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [.
] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً [.
أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتـها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
اعلم رحمك الله أن الأمة قد ابتليت بشر عظيم ينخر في جسدها، ويفت في عضدها، من جراء فرقة تنتسب إلى الإسلام رغم تلبسها بالشرك، وغلوها في علي بن أبي طالب الخليفة الراشد – رضي الله عنه – وآل البيت، و كذا تكفيرهم لصحابة رسول الله r، وطعنهم في كتاب الله وأنه محرف ومبدل، إلى غير ذلك من الكيد للإسلام وأهله في السهل والوعر.
لذا نقدم لك هذه الفتاوى لعدد من العلماء المعاصرين من أهل السنة والجماعة، والتي تدلك على ظلال هذه الفرقة وبعدها عن شرع الله وتوحيده، وتنكبها لصراط النبي صلى الله عليه وسلم.
وليعلم كل من اغتر بهذه الفرقة بقائها على ما كانت عليه من الحرب للإسلام وأهله، وأنها لم تتراجع عما تعتقده قيد أنملة، بل زادت في شرورها وطغيانها وبعدها عن ديننا الحنيف.
والله أسأل أن يرزقنا وإياك الفقه في الدين، وأن يجعلنا ممن يقيم راية التوحيد والسنة على منهاج سلفنا الصالح، وأن يكفي الأمة شر أهل البدع والضلالات، ومن كان ورائهم من أهل الكفر والجهالات.
والله أعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(1) منع الشيعة من التدريس
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب المعالي وزير المعارف.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد : وصل إلينا الكتاب المشفوعة صورته من حمزة على افندي أحد أفراد أهل المدينة حول ما ذكره أنه قد تولى أناس من الشيعة التدريس بمدارس المدينة المنورة أحببنا عرضه لمعاليكم والاستيضاح منكم قبل كل شيء فنأمل بعد اطلاع معاليكم عليه الإفادة عن حقيقة الموضوع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
( ص/م/في 25/1/1386هـ )
[ فتاوى ابن إبراهيم 13/213 ]
(2) ] والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان [
استدل بها بعض العلماء على أنه لاحظ للرافضة في الفيء أبداً وبهذا ينبغي لولاة الأمور أن لا يجعلوا له رفادة ولا شيئا أبداً اللهم إلا أن ينزل رفضهم أولاً بما يظهرون فيعطون ( تقرير )
[فتاوى ابن إبراهيم 13/248]
.
(3) ( تنقص الروافض لعمر الخليفة الراشد )
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم علي بن محمد المطوع
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ الذي ذكرت فيه ما أجراه بعض الروافض عندكم أنهم صوروا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صور مجسمة تجسيماً كاملاً وزينوه بلباس فاخر بحليته وعمامته، وجعلوا له ذيلا يستهزؤن به في مجالسهم ويرقصون حواليه، ويلعنونه ثم أتوا بولد أبو عشرين سنة وأتوا بمطوعهم ليعقدوا للولد على عمر، ويجعلونه مثل الذين تعرفون، ثم عثرت عليهم الشرطة فمسكتهم وأودعوا السجن وتسأل عم يجب في حقهم شرعاً ؟
الجواب : عن ما ذكرتم من هذا الأمر العظيم من فعل هؤلاء الروافض وتهجمهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله لصحبة رسوله فقاموا معه خير قيام، وآمنوا به، وهاجروا وجاهدوا معه، ونصروه وبذلوا في سبيل ذلك مهجهم وأولادهم وأوطانهم وأموالهم، وفدوه صلى الله عليه وسلم بجميع ذلك.
قال أبو زرعة العراقي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من الصحابة فاعلم أنه زنديق وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم فقد أراد إبطال الكتاب والسنة.
فإذا كان هذا في حق سائر الصحابة فما بالك بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي هو أفضل الصحابة وأجلهم بعد الصديق بإجماع الأمة والبراهين القاطعة والذي وردت في فضله الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة ففي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجا غير فجك " وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لقد كان فيمن كان قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر " أي ملهمون وروى الترمذي عن أبن عمر أن رسوله الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " وأخرج الترمذي أيضاً عن عقبة بن عامر مرفوعا : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " والأحاديث والآثار في هذا كثيرة معروفة.
وهؤلاء الروافض قد ارتكبوا بهذا الصنيع عدة جرائم شنيعة :
منها الاستهزاء بإفاضل الصحابة رضوان الله عليهم وسبهم ولعنهم ومنها التصوير والتصوير من كبائر الذنوب الملعون فاعلها مع أنهم لم يصوروه على خلقته رضي الله عنه بل صوروه صورة بهيمة وجعلوا له ذيلاً لتمام السخرية والاستهزاء قبحهم الله وما أعظمها وأقبحها وأفضعها وأفحشها ومنها تهجمهم عليه ووقاحتهم حتى أتوا برجل يعقدون له النكاح عليه قبحهم الله وأخزاهم، وهذا يدل على خبثهم وشدة عداوتهم للإسلام والمسلمين، فيجب على المسلمين أن يغاروا الأفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقوموا على هؤلاء الروافض قيام صدق لله تعالى ويحاكموهم محاكمة قوية دقيقة، ويوقعوا عليهم الجزاء الصارم البليغ، سواء كان القتل أو غيره حسب ما يراه الحاكم بنظره المصلحي الشرعي والمأمول من ولاة الأمور عندكم وفقهم الله وهداهم القيام حول ما ذكر بما يلزم شرعا بالضرب على هؤلاء بيد من حديد غيرة لديننا وخيار سلفنا وزجراً لمن تسول له نفسه مثل صنعهم ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلى كلمته ويذل أعداءه ويوفق ولا الأمر لما فيه عز الإسلام والمسلمين وصلى الله علي نبينا محمد وعلى وآله وصحبه وسلم
( ص ـ ف ـ 181 ـ 22/2/1384 )
[فتاوى ابن إبراهيم 13/248]
(4) محاكمة داعية للرفض
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ولي العهد نائب جلالة الملك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أشير إلى خطاب سموكم رقم 13830 تاريخ 8/7/81هـ القاضي بالموافقة على تعيين الشيخ عبدالله بن حميد والشيخ عبدالعزيز بن رشيد والشيخ محمد بن عودة للجلوس لمحاكمة عبدالله الخنيزي نعرض لسموكم أن المذكورين أنهوا مهمتهم واتخذوا بصددها القرار المرفق.
والذي أراه أنه يسوغ قتل هذا الخبيث تعزيراً لأن ما أبداه رأس فتنة إن قطع خمدت وإن تسوهل في شأنه عادت بافظع من هذا الكتاب من بدعة هذه الطائفة من صاحب هذا الكتاب أو من غيره وقتل مثل هذا تعزيراً إذا رآه الإمام ردع للمفسدين وحسم لمادة البدعة وسد لهذا الباب فإن قضية هذا الرجل هي أول واحدة من نوعها وهذه النابغة تمس مئاخذ المسلمين وحججهم والقدح فيها تسبب في إسقاط حجيتها وساطع برهانها فإن الذي لدى المسلمين في معتقداتهم وعاداتهم ومعاملاتهم وفروجهم وأحكام دمائهم ومستند ما يحكمون به في محاكمهم أصلان عظيمان وكل أصل سواهما راجع إليهما ومستمد منها إلا وهما الكتاب والسنة لا طريق لهما إلينا إلا من طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتى فشا الطعن في حشهم زالت الثقة ووجد أخصام الإسلام ثغرة منها يتخذون سلطة على أهل الإسلام.
والله يحفظكم ويتولاكم وينصر بكم دينه ويجعلكم السور الحصين على هذا الدين واليزك الغيور على صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
( ص ـ م ـ 1918 في 24/7/1381هـ )
[فتاوى ابن إبراهيم 13/250]
(5) فضل أهل البيت والاعتدال في محبتهم
فضيلة أهل البيت معلومة والأدلة على مالهم من الميزة على من سواهم من أجل أنهم من البيت وقرابة النبي معلومة فيجب أن يحبوا زيادة على غيرهم من المسلمين.
ومن لم يدن بدين النبي صلى الله عليه وسلم بأن كان تاركه أصلا أو انتسب إليه ووجد منه ناقض من نواقض دينه فإن هذا لا ينال حقا من حقوق المسلمين فضلاً عن أن ينال حقا من حقوق سيد المرسلين.
فالرافضة أحبت أهل البيت ولكنها غلت والشيعة الأولون إنما فيهم الشيء الزائد في محبة أهل البيت ودخل في هؤلاء زنادقة على أنهم من الشيعة إلى أن كان ضررهم على المسلمين ماهو معلوم كعبدالله بن سبأ ونحوه فهم ما دخلوا على الإسلام والمسلمين إلا من بدعة التشيع ثم زاد وخرج عن بدعة التشيع حتى صار الروافض هم أئمة كل شر وخرافة فهم أول من بنى المساجد على القبور وفي آخر القرن الثالث مع أول القرن الرابع التقى بحر الخرافة والشرك البحر الغربي وهو بحر العبيديين والشرقي وهو بحر البويهيين فعظمت الفتنة ووجد في هذه تاريخ القرامطة كلهم في أواخر الثالث وأول الرابع ووجد مصداق قوله صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " فبعد مضي القرون الثلاثة وجد الاختلال الظاهر وحماة البدعة وإن كان قد وجد في زمن الصحابة ما وجد من بدعة الخوارج وبدعة القدرية.
المقصود أن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم مزية و محبة لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن بقدر دون ما وصلت إليه الشيعة في أول الأمر دون آخر الأمر من الشرك مع ما انضم إليه من بدعة الاعتزال والقدر في هذا الزمان أكثر المذكورات فيهم. ( تقرير )
مسلك الرافضة الغلو في أهل البيت وسب الصحابة ثم انقسموا أقساماً : بعضهم مخونة يقولون أن جبريل خان الرسالة فهؤلاء كفرة والمفضلة بدعة كالمزيد على المحبة لأهل البيت زيادة لا تصل إلى الشرك فهذا المقدار بدعة قبل أن ينضم إليها البدع الكبرى العظمى والروافض من أعظم الناس كذباً لا سيما علي جعفر الصادق فالجهلة الروافض يأخذون تلك الأشياء التي تروى عن جعفر وليست صحيحة مع أشياء يكذبونها هم فإنهم أكذب الناس فهم أعظم الناس فرية على رسوله صلى الله وسلم وعلى أهل البيت كما أنهم أعظم الناس تكذيباً بالصدق فيكون هذا الوعيد منطبقا عليهم ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب يالصدق إذ جاءه ) سورة العنكبوت 86، فالأحاديث الصحيحة يردونها ويقبلون المنخنقة والموقوذة والباطل. ( تقرير )
[فتاوى ابن إبراهيم 13/256]
(6) س/ يقول الروافض أن الأمويين يلعنون أهل البيت )
ج / فإذا لعن بنوا أمية أهل البيت أفينتقصون أبا بكر وعمر ؟ فأهل السنة أحبوا أهل البيت ولا عاكسوا الروافض لم يبغضوا أهل البيت ولا سبوهم وفي الشيعة من لا يتجرأ على هذا كالزيدية فإن فيه شيئا من الاعتدال وليسوا التمام في مسألة أبي بكر وعمر ( تقرير ).
[فتاوى ابن إبراهيم 13/256]
(7) س / ( الزيدية يقولون أمرنا بحبهم فيقدمون ؟ )
ج / لكن من يقول أن هذا يصل إلى أن نصادم به النصوص التي هي في خصوص المسالة فهذا من باب الخصوص والعموم الزيدية عندهم من عبادة القبور نصيب وبناؤهم على قبور أوليائهم شيء معلوم معروف وهم ينكرون على غيرهم ويبنون هم وبعضهم يبني له قبل أن يموت ويعتلون بأنه لأجل تعظيمهم وينكرون على الشافعية وبكل حال فشوها في الشافعية أكثر من الزيدية لكن الاعتزال في الزيدية أكثر ولهذا عمدتهم الوحيد هو كتاب الزمخشري الكشاف فالأفواه مفتوحة والميزان الكتاب والسنة الحديث " ولو يعطى الناس بدعواهم " يقول فرعون في خطبته : " إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ". ( تقرير ).
[فتاوى ابن إبراهيم 13/257]
(8) س / ما موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة؟ وما حكم لعن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ؟
الجواب : يتوقف أهل السنة عن ما شجر بينهم ويقولون كلهم مجتهد فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر الاجتهاد ويغفر له خطؤه فالصحابة قد ورد فضلهم والثناء عليهم في الكتاب والسنة لذلك نرى عدالتهم ونترضى عنهم، ونبرأ من الرافضة الذي يسبونهم أو يلعنون بعضهم فمن طعن في أحد منهم أو استباح لعنه فهو ضال مضل نعوذ بالله من حاله.
[فوائد وفتاوى تهم المرأة المسلمة لابن جبرين- ص44 ].
(9) حكم أكل ذبائح من يدعون الحسن والحسين وعليا عند الشدائد.
س / إن السائل وجماعة معه في الحدود الشمالية مجاورون للمراكز العراقية وهناك جماعة على مذهب الجعفرية ومنهم من امتنع عن أكل ذبائحهم ومنهم من أكل ونقول هل يحل لنا أن نأكل منها علماً بأنهم يدعون عليا والحسن والحسين وسائر ساداتهم في الشدة والرخاء ؟
ج / إن كان الأمر كما ذكر السائل من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية يدعون عليا والحسن والحسين وسادتهم فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله لا يحل الأكل من ذبائحهم لأنها ميته ولو ذكروا عليها اسم الله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/372]
.
(10) س / أنا من قبيلة تسكن في الحدود الشمالية ومختلطين نحن وقبائل من العراق ومذهبهم شيعة وثنية يعبدون قببا ويسمونها بالحسن والحسين وعلى وإذا قام أحدهم قال : يا علي يا حسين وقد خالطهم البعض من قبائلنا في النكاح في كل الأحوال وقد وعظتهم ولم يسمعوا وهم في القرايا والمناصيب وأنا ما عندي أعظهم بعلم ولكن إني أكره ذلك ولا أخالطهم وقد سمعت أن ذبحهم لا يؤكل وهؤلاء يأكلون ذبحهم ولم يتقيدوا ونطلب من سماحتكم توضيح الواجب نحو ما ذكرنا ؟
ج / إذا كان الواقع كما ذكرت من دعائهم عليا والحسين والحسن ونحوهم فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام فلا يحل أن نزوجهم المسلمات ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم قال الله تعالى : "ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين أياته للناس لعلهم يتذكرون " .وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاءج2/373)
.
(11) س / ما هي عقيدة الشيعة بقدر الإمكان ؟
ج / الشيعة فرق كثيرة منها الغلاة وغير الغلاة فنوصيك بقراءة ما كتبه العلماء في تفصيل فرقهم وبيان عقيدة كل فرقة منهم مثل كتاب [مقالات الإسلاميين] لأبي الحسن الأشعري، و[منهاج السنة] لشيخ الإسلام بن تيمية وكتاب [الفرق بين الفرق] لعبدالقاهر البغدادي وكتاب [الملل والنحل] للشهر ستاني و [الملل والنحل] لابن حزم وكتاب [مختصر التحفة الإثنا عشرية] ونحوها ليكون لديك إلمام واسع بعقائدهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن بار
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/374]
(12)س / هل الشيعة الحاليون كفار كلهم أو أئمتهم ؟
ج / الشيعة الحاليون فرق كثيرة فأقرأ عنهم في كتب الفرق المعاصرة لتعرف تفصيل القول في الحكم عليهم وأقرأ [مختصر تحفة الإثني عشرية] وكتاب [الخطوط العريضة] لمحب الدين و[منهاج السنة] لابن تيمية و[المنتقى] منه للذهبي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/375]
(13)الفرق بين السنة والشيعة
س / أرجو توضيح الاختلاف بين السنة والشيعة وأقرب الفرق إلى السنة ؟
ج/ الفرق بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة كثيرة فيما يتعلق بالتوحيد والنبوة والإمامة وغير ذلك وقد كتب كثر من العلماء في ذلك كشيخ الإسلام بن تيمية [مناهج السنة] والشهر ستاني في [الملل والنحل] وابن حزم في [الفصل] وغيرهم و[الخطوط العريضة] لمحب الدين الخطيب و [مختصر التحفة الإثني عشرية] فراجع ذلك في الكتب المذكورة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/375]
.
(14)من قال ان علياً في مرتبة النبوة وأن جبريل عليه السلام غلط
س / بماذا تحكمون على الشيعة وخاصة الذين قالوا إن علياً في مرتبة النبوة وأن سيدنا جبريل غلط بنزوله على سيدنا محمد ؟
ج / الشيعة فرق كثيرة ومن قال منهم أن علياً رضي الله عنه في مرتبة النبوة وإن جبريل عليه السلام غلط فنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/376]
(15) س / ما حكم عوام الروافض الإمامية الإثني عشرية ؟وهل هناك فرق بين علماء أي فرقة من الفرق الخارجة عن الملة وبين أتباعها من حيث التكفير أو التفسيق.
ج / من شايع من العوام إماماً من أئمة الكفر والضلال وانتصر لسادتهم وكبرائهم بغياً وعدواً حكم له بحكمهم كفراً وفسقاً قال تعالى : " يسئلك الناس عن الساعة " إلى أن قال : " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " وأقرأ الآية رقم 165،166،167 من سورة البقرة والآية رقم 37،38،39، من سورة الأعراف والآية رقم 21،22 من سور سبأ والآيات قم 20 حتى 36 من سورة الصافات والآيات 47 حتى 50 من سورة غافر وغير ذلك في الكتاب والسنة كثير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم وكذلك فعل أصحابه ولم يفرقوا بين السادة والأتباع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/377]
(16)س / هل طريقة الشيعة الإمامية من الإسلام ومن الذي اخترعها ؟ لأنهم أي الشيعة ينسبون مذهبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه وأيضا إذا لم يكن مذهب الشيعة من الإسلام ما الخلاف بينه وبين الإسلام ؟ وأرجو من فضيلتكم وإحسانكم بياناً واضحاً شافياً بالأدلة الصحيحة خصوصا مذهب الشيعة وعقائدهم وبيان بعض الطرق المخترعة في الإسلام.
ج / مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه ونوصيك بمراجعة كتاب [الخطوط العريضة] و[مختصر التحفة الإثني عشرية] و[منهاج السنة] لشيخ الإسلام بن تيمية وفيها بيان الكثير من بدعهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/378]
(17) س / لقد انتشر في بلاد نيجيريا حب آية الله خميني وثورته الشيعية الإيرانية في شباب المسلمين ويرى هؤلاء الشباب أنه لا يوجد لدى العالم الإسلامي دول تحكم بما أنزل الله إلا الدولة الإيرانية ولا يوجد رئيس دولة مسلم إلا آية الله خميني والآن بدأت دعوتهم تنتشر في نيجيريا لذلك نرجو منكم توضيحا كافيا عن حقيقة الشيعة الإيرانية ورئيس هذه الدول آية الله خميني وما يدعو إليه وإن شاء الله إذا وجدنا ذلك سنحاول ترجمته بلغتنا الهوسا واللغة الإنجليزية حتى نتخلص من هذه العقيدة في بلادنا لأن الجمهورية الإيرانية يرسلون للمسلمين في نيجيريا كتبا كثيرة في كل شهر فافتونا جزاكم الله خير وبارك الله فيكم.
ج / ما زعمه هؤلاء الشبان من أنه لا يوجد في العالم الإسلامي دول تحكم بما أنزل الله إلا الدولة الإيرانية ولا يوجد رئيس دول مسلم إلا آية الله الخميني زعم باطل بل كذب وافتراء يشهد بذلك واقع الدولة الإيرانية ورئيسها عقيدة وعلما فإن الشيعية الإمامية الإثني عشرية قد نقلوا في كتبهم عن أئمتهم أن القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان رضي الله عنه عن طريق حفاظ القرآن من الصحابة محرفا بالزيادة فيه النقص منه وبتبديل بعض كلماته وجمله، وبحذف بعض آيات وسور منه يعرف ذلك من قرأ كتاب [فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب] الذي ألفه حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في تحريف القرآن وأمثاله مما ألف انتصارا للرافضة ودعما لمذهبهم كـ[منهاج الكرامة] لابن المطهر كما أنهم يعرضون عن دواوين السنة الصحيحة كصحيحي البخاري ومسلم فلا يعتبرونها مرجعا لهم في الاستدلال على الأحكام عقيدة وفقهاً ولا يعتمدون عليها في تفسير القرآن الكريم وبيانه بل استحدثوا كتبا في الحديث وأصلوا لأنفسهم أصولاً غير سليمة يرجعون إليها في تمييز الضعيف في زعمهم من الصحيح وجعلوا من أصولهم الرجوع إلى أقوال الأئمة الإثني عشر المعصومين في زعمهم فمن أين يكون لديهم من علم القرآن المتواتر والسنة الصحيحة وقواعد الشريعة الثابتة وأحكامها ما يطبقون على قضايا أمتهم الإيرانية التي يحكمونها ؟! وكيف يقال مع ذلك لا يوجد رئيس دولة مسلم إلا آية الله الخميني وهو القائل في كتابه [الحكومة الإسلامية] تحت عنوان الولاية التكوينية ص52 :
( إن للأئمة مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون وأن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) أ.هـ. إن هذا لهو الكذب الفاضح والبهتان المبين وننصحك بقرأءة كتاب [مختصر التحفة الإثني عشرية] للعلامة محمود شكري الألوسي ورسالة [الخطوط العريضة] لمحب الدين الخطيب وكتاب [منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية] للعلامة الشيخ أحمد بن عبدالحليم بن تيمية وكتاب [المنتقى من منهاج السنة] للذهبي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/380]
(18) قال تعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين ).
والكعبان : هما العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانب القدم وهذا هو الحق الذي عليه أهل السنة.
ولكن الرافضة قالوا المراد بالكعبين ما تكعب وارتفع وهما العظمان اللذان في ظهر القدم لان الله قال ( إلى الكعبين ) ولم يقل إلى الكعاب وأنتم إذا قلتم إن الكعبين هما العظمان الناتئان فالرجلان فيهما أربعة فلما قال الله : ( إلى الكعبين ) علم أنهما كعبان في الرجلين.
والرافضة يخالفون الحق فيما يتعلق بطهارة الرجل من وجوه ثلاثة :
الأول : أنهم لا يغسلون الرجل بل يمسحونها مسحا.
الثاني : أنهم يصلون بالتطهير إلى هذا الناتئ في ظهر القدم فقط.
الثالث : لا يمسحون على الخفين ويرون أنه محرم مع العلم أن ممن روى المسح على الخفين على بن أبي طالب رضي الله عنه وهو عندهم إمام الأئمة.
[الشرح الممتع لابن عثيمين ج1/153]
.
(19) س/ ماذا ترون فيمن يصادق الرافضة وعند تنبيهه بخطرهم فإنه يصفهم بحسن الأخلاق وحسن الصحبة وجزاكم الله خيراً.
ج / يجب أن يبين له حقيقة هؤلاء فيجب أن يبين له ما هم عليه ومذهبهم وعداوتهم لأهل السنة يجب أن يبين له لأني أعتقد أنه لو عرف ما هم عليه وفي قلبه إيمان أن لن يستمر على هذا الشيء فيجب أن يبين له لكن البيان يكون بطريقة صحيحه :
أولاً : يكون البيان مدعما بالأدلة المقنعة.
وثانيا : يكون هذا البيان سرياً إما أن يؤدي إليه بالمشافهة وإما بالكتابة سرا إليه فهذا هو الطريق الصحيح.
[المنـتقىللفوزان ج1/260]
(20) حكم تقليد مذهب الشيعة.
س / إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم كي تقع عبادته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية والأثنا عشرية مثلاً ؟
ج / على المسلم أن يتبع ما جاء عن الله ورسوله إذا كان يستطيع أخذ الأحكام بنفسه وإذا كان لا يستطيع ذلك سأل أهل العلم فيما أشكل عليه من أمر دينه ويتحرى أعلم من يتحصل عليه من أهل العلم ليسأله مشافهة أو كتابة.
ولا يجوز للمسلم أن يقلد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولا أشباههم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم وأما انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهور فلا حرج فيه إذا لم يتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله.
[فتاوى اسلامية(اللجنة الدائمة) ج1/153]
(21) مبحث في وجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موالاتهم والرد على الروافض والنواصب.
وأعلم أن أهل السنة والجماعة يحبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويثنون عليهم ويترضون عنهم كما أثنى الله عليهم وترضى عنهم قال الله تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " وقال : " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا " وقال : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " إلى آخر السورة وقال : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " الآيات إلى قوله : " إنك رءوف رحيم " إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في ثناء الله عليهم وترغيب المؤمنين في حبهم والدعاء لهم ولمن تبعهم بإحسان، وهم متفاوتون فيما بينهم فبعضهم فوق بعض درجات فأعلاهم درجة أهل بيعة الرضوان وكل من آمن قبل فتح مكة وأنفق في سبيل الله وقاتل لإعلاء كلمة الله قال الله تعالى : " ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان بين عبدالرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " رواه مسلم فدل الحديث على أن من أسلم قبل فتح مكة وقبل صلح الحديبية كعبدالرحمن بن عوف أفضل ممن اسلم بعد صلح الحديبية وبعد فتح مكة كخالد بن الوليد وإذا كان حل خالد بن الوليد ومن أسلم معه أو بعده من الصحابة بالنسبة لعبدالرحمن بن عوف والسابقين معه إلى الإسلام هو ما ذكر في الحديث فكيف بحال من جاء بعد الصحابة بالنسبة إلى الصحابة رضي الله عنهم وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة " وفي حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ".
يرى أهل السنة أن حب الصحابة دين وإيمان وإحسان لكونه امتثالا للنصوص الواردة في فضلهم وأن بغضهم نفاق وضلال لكونه معارضاً لذلك ومع ذلك فهم لا يتجاوزون الحد في حبهم أو في حب أحد منهم لقول تعالى : " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم " ولا يخطئون احدا منهم ولا بتبرءون منه ولهذا ورد عن جماعة من السلف كأبي سعيد الخدري والحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا الشهادة بدعة والبراءة بدعة ومعنى ذلك أن الشهادة على مسلم معين أنه كافر أو من أهل النار بدون دليل يرشد إلى الحكم عليه بذلك بدعة وأن البراءة من بعض الصحابة بدعة.
[فتاوى عبدالرزاق عفيفي ص320]
(22) س / سئل الشيخ ما حكم من سب صحابياً ؟
فقال الشيخ رحمه الله : " تفصيل القول في حكم من طعن في الصحابة أو سب صحابياً أن الطعن جملة كفر لكن سب صحابي بعينه كبيرة من الكبائر ".
( فتاوى عبد الرزاق عفيفي ص370)
(23) هل يعتبر الشيعة في حكم الكفار وهل ندعوا الله أن ينصر الكفار عليهم ؟
فأجاب بقوله الكفر حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله فما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحدا حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره.
وإذا كان من المعلوم أن لا يملك أحد أن يحلل ما حرم الله أو يرحم ما أحل الله أو يوجب مالم يوجبه الله تعالى إما في الكتاب أو السنة فلا يملك أحد أن يكفر من لم يكفره الله إما في الكتاب وإما من السنة.
ولا بد في التكفير من شروط أربعة :
الأول : ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.
الثاني : ثبوت قيامه بالمكلف.
الثالث : بلوغ الحجة.
الرابع : انتفاء مانع التكفير في حقه.
فإذا لم يثبت أن هذا القول أوالفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر لأن ذلك من القول على الله بلا علم وقد قال الله تعالى : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " وقال : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كأن عنه مسئولا ".
وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف فإنه لا يحل أن يرمى به بمجرد الظن لقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " الآية ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق.
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما أمري قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " هذا لفظ مسلم.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله وسلم يقول : " لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " أخرجه البخاري ولمسلم معناه.
وإذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يحكم بكفره لقوله تعالى : [ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ] وقوله تعالى : [ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم أياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ] وقوله تعالى : [ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ] إلى قوله تعالى [ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيماً ] وقوله تعالى : [ وما كن معذبين حتى نبعث رسولا ].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار "
لكن إن كان لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم واما في الآخرة فاصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى.
وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع.
فمن موانع التكفير :
الإكراه فإذا أكره على الكفر فكفر وكان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يحكم بكفره لوجود المانع وهو الإكراه قال الله تعالى : [ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ].
ومن موانع التكفير :
أن يغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو غير ذلك لقوله تعالى : [ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبهم وكان الله غفورا رحيما ].
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ خطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأن ربك أخطأ من شدة الفرح "
فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطأ يخرج به عن الإسلام لكن منع من خروجه منه أن أغلق عليه قصده فلم يدر ما يقول من شدة الفرح فقصد الثناء على ربه لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر.
فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يعلم تحقيق شروط التكفير في حقه وانتفاء موانعه.
إذا تبين ذلك فإن الشيعة فرق شتى ذكر السفاريني في شرح عقيدته أنهم أثنتان وعشرون فرقة وعلى هذا يخلف الحكم فيهم بحسب بعدهم من السنة فكل من كان عن السنة أبعد كان إلى الظلال أقرب.
ومن فرقهم الرافضة الذي تشيعوا لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا تشيعا مفرطا في الغلو لا يرضاه علي بن أبي طالب ولا غيره من أئمة الهدى كما جفوا غيره من الخلفاء جفاء مفرطا ولا سيما الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقد قالوا فيهما شيئا لم يقله فيهما أحد من فرق الأمة.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 3/356 من مجموع ابن قاسم :
وأصل قول الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي يعني الخلافة نصا قاطعا للعذر وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر وإن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا بل كفروا إلا نفرا قليلا إما بضعة عشر أو
أكثر ثم يقولون إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين وقد يقولون بل آمنوا ثم كفروا وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارا ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة والباطنية وأمثالهم ".أ.هـ. وانظر قوله فيهم أيضا في المجموع المذكور 4/428ـ429.
وقال في كتابه القيم : " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " ص 951 تحقيق الدكتور ناصر العقل :
" والشرك وسائر البدع مبناها على الكذب والافتراء ولهذا كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب كالرافضة الذين هم أكذب طوائف أهل الأهواء وأعظمهم شركا فلا يوجد في أهل الأهواء أكذب منهم ولا أبعد عن التوحيد منهم حتى إنهم يخربون مساجد الله التي يذكر فيها اسمه فيعطلونها من الجماعات والجمعات ويعمرون المشاهد التي على القبور التي نهى الله ورسوله عن اتخاذها ".أ.هـ.
وانظر ما كتبه محب الدين الخطيب في رسالته " الخطوط العريضة " فقد نقل عن كتاب " مفاتيح الجنان " من دعائهم ما نصه : " اللهم صل على محمد وعلى آله محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما قال ويعنون بهما وبالجيت والطاغوت ابا بكر وعمر ويريدون ابنتيهما أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة رضي الله عن الجميع .
ومن قرأ التاريخ علم أن للرافضة يداً في سقوط بغداد وانتهاء الخلافة الإسلامية فيها حيث سهلوا للتتار دخولها وقتل التتار من العامة والعلماء أمما كثيرة فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب [منهاج السنة] أنهم هم الذين سعوا في مجيء التتر إلى بغداد دار الخلافة حتى قتل الكفار - يعني التتر - من المسلمين ما لا يحصيه إلا الله تعالى من بني هاشم وغيرهم وقتلوا الخليفة العباسي وسبوا النساء الهاشميات وصبيان الهاشميين. أ.هـ. 4/592 تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
ومن عقيدة الرافضة : " التقية " وهي أن يظهر خلاف ما يبطن ولا شك أن هذا نوع من النفاق يغتر به من يغتر من الناس.
والمنافقون أضر على الإسلام من ذوي الكفر الصريح ولهذا أنزل الله تعالى فيهم سورة كاملة كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بها في صلاة الجمعة لإعلان أحوال المنافقين والتحذير منهم في أكبر جمع أسبوعي وأكثره وقال فيها عن المنافقين { هم العدو فاحذرهم }.
وأما قول السائل هل يدعو المسلم الله أن ينصر الكفار عليهم ؟
فجوابه : أن الأولى والأجدر بالمؤمن أن يدعو الله تعالى أن يخذل الكافرين وينصر المؤمنين الصادقين الذي يقولون بقلوبهم وألسنتهم ما ذكر الله عنه في قوله : { ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } ويتولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معترفين لكل واحد بفضله منزلين كل واحد منزلته من غير إفراط ولا تفريط نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المؤمنين على الحق وأن ينصرهم على من سواهم.
[مجموع فتاوى ابن عثيمين ج3/52]
(24) كيفية معاملة من سب الصحابة.
س / كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة ؟
ج / صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة وقد أثنى الله عليهم في كتابه قال الله تعالى : [ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ] سورة التوبة وقال تعالى : [ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ] إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة ووعدهم بدخول الجنة وابو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لعثمان فكانت شهادة له وثقة منه به وكانت اقوى من بيعة غيره للنبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أجمالا وتفصيلا وخاصة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا.
وبشر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة وحذر من سبهم فقال : " لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصفه " رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وابي سعيد الخدري فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمهم وخاصة الثلاثة : ابا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم وكان محروما من المغفرة التي وعدها الله من تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين ومن أجل ذمه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحة وتنبيهه لفضلهم وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قدم صدق في الإسلام فإن تاب فهو من إخواننا في الدين وإن تمادى في سبهم وجب الأخذ على يده مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده فبقلبه وهذا هو أضعف الإيمان كما ثبت في الحديث الصحيح. اللجنة الدائمة
[فتاوى اسلامية ج 1/112]
.
(25) لا يجوز تخصيص علي بـ (( عليه السلام ))
س / أثناء اطلاعي علي موضوعات كتاب عقد الدرر في اخبار المنتظر في بعض الروايات المنقولة عن علي بن أبي طالب أجدها على النحو التالي : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يخرج رجل من أهل بيتي في تسع رايات " … ما حكم النطق بهذا اللفظ أعني عليه السلام أو ما يشابهه لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ج / لا ينبغي تخصيص علي، رضي الله عنه بهذا اللفظ، بل المشروع أن يقال في حقه وحق غيره من الصحابة ( رضي الله عنهم ) أو رحمه الله، لعدم الدليل على تخصيصه بذلك وهكذا يقول بعضهم كرم الله وجهه، فإن ذلك لا دليل عليه ولا وجه لتخصيصه بذلك، والأفضل أن يعامل كغيره من الخلفاء الراشدين ولا يخص بشيء دونهم من الألفاظ التي لا دليل عليها.
[فتاوى اسلامية ج1،61ـ62]
(26) هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي ؟
س / ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه ويقولون أن الصحابة رضي الله عنهم تآمروا عليه؟
ج / هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة وهو قول باطل لا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه صلى الله عليه وسلم لم ينص على ذلك نصا صريحا ولم يوص به وصية قاطعة ولكنه أمر بما يدل على ذلك حيث أمره بأن يؤم الناس في مرضه ولما ذكر له أمر الخلافة بعده قال عليه الصلاة والسلام " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ولهذا بايعه الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضي الله عنه وأجمعوا على أن أبا بكر أفضلهم وثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم " خير هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر ثم عمر ثم عثمان " ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم وتواترت الآثار عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول " خير هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر ثم عمر " وكان يقول رضي الله عنه : " لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري " ولم يدع يوما لنفسه أنه أفضل الأمة ولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى له بالخلافة ولم يقل أن الصحابة رضي الله عنهم ظلموه وأخذوا حقه ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها بايع الصديق بيعة ثانية تأكيدا للبيعة الأولى وإظهاراً للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكر رضي الله عنهم جميعا ولما طعن عمر وجعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن جملتهم علي رضي الله عنه لم ينكر على عمر ذلك لا في حياته ولا بعد وفاته ولم يقل أنه أولى منهم جميعا فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إنه أوصى لعلي بالخلافة وعلي نفسه لم يدع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان واعترف بذلك علي رضي الله عنه وتعاون معهم جميعا في الجهاد والشورى وغير ذلك ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة؟ فلا يجوز بعد هذا لأي أحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يدعوا أن عليا هو الوصي وأن الخلافة التي قبله باطلة كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول إن الصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وقد نزه الله هذه الأمة بالمحمدية وحفظها من أن تجتمع على ضلالة، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة " فيستحيل أن تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل، وهو خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الأخر، كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام.
[فتاوى إسلامية ج1،45]
(27) علي رضي الله عنه لا يعين أحد بعد موته.
س / ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذه السؤال هل يعين علي رضي الله عنه أحدا عند المصائب ؟
ج / قتل علي رضي الله عنه ولم يعلم بتدبير قاتله ولم يستطع أن يدافع عن نفسه فكيف يدعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته وهو لم يستطع أن يدفعها عن نفسه في حياته ؟ فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعا أو يعين عليه أو يكشف ضرا فهو مشرك لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه فمن صرفه إلى غيره عقيدة فيه أو استعانة به فقد اتخذه إلهاً قال الله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك الله بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم }.
[فتاوى إسلامية ج 1،19ـ20]
(28)تخصيص علي بقولهم كرم الله وجهه.
س / ما حكم تخصيص بعضهم لعلي بقوله عليه السلام أو كرم الله وجهه ؟
ج / لا أصل لهذا التخصيص وذلك أن الأصل في الصحابة الترضي عنهم جميعا كما قال تعالى : [ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ].
وقال تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة } لذلك اصطلح أهل السنة على الترضي عن كل صحابي يجري ذكره أو يروى عنه حديث فيقال مثلا عن عمر رضي الله عنه أو عن أبي عباس رضي الله عنهما ولم يستعمل السلام فيما أعلم عند ذكر أحد منهم مع أن السلام تحية المسلمين فيه بينهم كما قال تعالى : { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } وعلى هذا فالترضي افضل من السلام قال تعالى : { ورضوان من الله أكبر } وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول لأهل الجنة : " أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ".
لكن اصطلح العلماء على أن السلام بختص بالأنبياء لقوله تعالى : [ وسلام علي المرسلين ] ولقوله : [ وسلام عليه يوم ولد ] ولما ورد في حق علي قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " أخذه الغلاة فيه كالرافضة ومن قاربهم فاستعملوا في حقه قولهم عليه السلام أو كرم الله وجهه ولا شك أنه اهل لذلك لكن يشركه في هذه جميع الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
وعلى كل حال نقول أن هذا الاصطلاح إنما حدث من الغلاة في أهل البيت كالرافضة والزيدية ثم وجد ذلك في كتب أهل السنة ولعله حدث من بعض النساخ الذين قلدوهم في ذلك عن حسن ظن فليعلم ذلك والله أعلم.
[فتاوى في التوحيد لابن جبرين ص37)
(29) س / ما حكم قول المؤذن في آذانه حي على خير العمل ؟
ج / الأذان عبادة من العبادات والأصل في العبادات التوقيف وأنه لا يقال إن هذا العمل مشروع إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع والقول بأن هذه العبادة مشروعة بغير دليل شرعي قول على الله بغير علم وقد قال تعالى : [ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ] وقال تعالى : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي رواية : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
إذا علم ذلك فالأذان الشرعي الثابت عن رسول اله صلى الله عليه وسلم هو خمس عشر جملة هي : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر اشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله هذا هو الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن به كما ذكر ذلك أهل السنن والمسانيد إلا في أذان الصبح فإنه ثبت أن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزيد فيه بعد الحيعلة الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم واتفق الأئمة الأربعة على مشروعية ذلك لأن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الكلمة من بلال يدل على مشروعية الإتيان بها وأما قول المؤذن في أذان الصبح حي على خير العمل فليس بثابت ولا عمل عليه عند أهل السنة وهذا من مبتدعات الرافضة فمن فعله ينكر عليه بقدر ما يكفي للامتناع عن الإتيان بهذه الزيادة في الأذان.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج6،95ـ96]
.
(30) س / كيف يضع بعض المسلمين اسم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه في الأذان والإقامة وهل فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟
ج / الأذان من العبادات والعبادات كلها توقيفية ولم يكن فيه ولا في الإقامة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على عهد خلفائه الراشدين ذكر اسم علي رضي الله عنه ولم يشرع ذلك وإنما ابتدعه الرافضة كما هو شأنهم في الابتداع وأهل السنة لا يرون ذلك بل ينكرونه على فاعليه صيانة للتشريع الإسلامي عن البدع وحفظا له منها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج6،96]
(31) س / من خلال معرفة سماحتكم بتاريخ الرافضة، ما هو موقفكم من مبدأ التقريب بين أهل السنة وبينهم ؟
ج : التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن؛ لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة رضي الله عنهم جميعا والترضي عنهم والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء وأن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك فلا يمكن الجمع بينهما، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها.
[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج5ـ156]
(32) س : وهل يمكن التعامل معهم لضرب العدو الخارجي كالشيوعية وغيرها؟
ج : لا أرى ذلك ممكنا، بل يجب على أهل السنة أن يتحدوا وأن يكونوا أمة واحدة وجسدا واحدا وأن يدعوا الرافضة أن يلتزموا بما دل عليه كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من الحق، فإذا التزموا بذلك صاروا إخواننا وعلينا أن نتعاون معهم، أما ما داموا مصرين على ما هم عليه من بغض الصحابة وسب الصحابة إلا نفرا قليلا وسب الصديق وعمر وعبادة أهل البيت كعلي – رضي الله عنه – وفاطمة والحسن والحسين، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشرة أنهم معصومون وأنهم يعلمون الغيب؛ كل هذا من أبطل الباطل وكل هذا يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.
[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج5،157]
.
(33) س / لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه ؟
ج / تلقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه ويقال : إنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا أو لأنه لم يسجد لصنم قط، وهذا ليس خاصا به بل يشاركه غيره فيه من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
|
الرئيس
|
نائب رئيس اللجنة
|
عضو
|
عضو
|
|
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
|
عبدالرزاق عفيفي
|
عبدالله بن غديان
|
عبدالله بن قعود
|
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج3،402]
(34) الحكم الشرعي في فتاة شيعية يمنعها المأذون من عقد القران
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرمة الآنسة ف. ح. ع. وفقها الله لما فيه رضاه ويسر أمرها وأصلح شأنها آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد : فقد وصلني كتابك المتضمن الإفادة أنك فتاة تبلغين الثالثة والعشرين من العمر وأنكِ على مذهب الشيعة أتباع داود بوهراوان ممثل مرجع الطائفة المذكورة المقيم في كينيا وأنه يمنع مأذون مدينة ممباسا من عقد قرانك ورغبتك في بيان الحكم الشرعي في ذلك.
والجواب : لا ريب أن الواجب على المسئولين في جميع الطوائف المنتسبة للإسلام أن يلتزموا حكم الإسلام في جميع الأمور وأن يحذروا ما يخالف ذلك وقد علم من الشريعة الإسلامية أن الواجب على الأولياء تزويج مولياتهم إذا خطبهن الأكفاء لقول الله سبحانه : [ وأنكحوا الأيمى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ]
ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " خرجه الإمام الترمذي وغيره.
وبناء على ذلك فإذا زوجك الأقرب من أوليائك على أحد أكفائك فليس لممثل طائفة البهرة اعتراض عليك ويكون النكاح بذلك صحيحا إذا توافرت شروطه وينبغي أن يكون ذلك بواسطة المحكمة الشرعية في ممباسا حتى لا يتأتى لممثل طائفة البهرة اعتراض على النكاح، وإذا صدر النكاح على الوجه المذكور فإن أولادك يكونون أولادا شرعيين ليس لطائفة البهرة ولا غيرهم حق في إنكار ذلك.
وإذا امتنع أقاربك من تزويجك على الكفء إرضاء لممثل طائفة البهرة فإن ولايتهم تبطل بذلك ويكون للقاضي الشرعي إجراء عقد القران لك على من خطبك من الأكفاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " السلطان ولي من لا ولي له "، والقاضي هو نائب السلطان فيقوم مقامه في ذلك والولي العاضل، حكمه حكم المعدوم.
هذا ونصيحتي لك ولأمثالك ترك الانتساب لمذهب البهرة أو غيره من مذاهب الشيعة لكونها مذاهب مخالفة للطريقة المحمدية الإسلامية من وجوه كثيرة فالواجب تركها والانتقال عنها إلى مذهب أهل السنة والجماعة السائرين على مقتضى الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وأسأل الله أن يهدي هذه الطائفة وغيرها من الطوائف المنحرفة عن طريق الصواب، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق، وأن يوفقنا وإياك وسائر المسلمين لما فيه النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج4،437]
(35) توضيح عن فرقة الشيعة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم... وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فقد تلقيت كتابكم الكريم وفهمت ما تضمنه. وأفيدكم بأن الشيعة فرق كثيرة وكل فرقة لديها أنواع من البدع وأخطرها فرقة الرافضة الخمينية الاثني عشرية لكثرة الدعاة إليها ولما فيها من الشرك الأكبر كالاستغاثة بأهل البيت واعتقاد أنهم يعلمون الغيب ولا سيما الأئمة الاثني عشر حسب زعمهم ولكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما نسأل الله السلامة مما هم عليه من الباطل.
وهذا لا يمنع دعوتهم إلى الله وإرشادهم إلى طريق الصواب وتحذيرهم مما وقعوا فيه من الباطل على ضوء الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
وأسأل الله لك ولإخوانك من أهل السنة المزيد من التوفيق لما يرضيه مع الإعانة على كل خير، وأوصيكم بالصبر والصدق والإخلاص والتثبت في الأمور والعناية بالحكمة والأسلوب الحسن في ميدان الدعوة والإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتدبر في معانيه ومدارسته ومراجعة كتب أهل السنة فيما أشكل من ذلك كتفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي، مع العناية بحفظ ما تيسر من السنة كبلوغ المرام للحافظ ابن حجر وعمدة الأحكام في الحديث للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، ولا يخفى أنه يجب على الإنسان أن يسأل عما يشكل عليه في أمر دينه كما قال تعالى : { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وإليكم برفقه بعض الكتب أسأل الله أن ينفعكم بما فيها وأن يعم بنفعكم إخوانكم المسلمين كما أسأله سبحانه أن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجعلنا جميعا من أنصار دينه وحماة شريعته والداعين إليه على بصيرة إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج4،439]
.
(36)س / كما تعلمون في منطقتنا في المنطقة الشرقية يوجد كثير من الرافضة والشيعة فكيف يكون التعامل معهم هل نبدأهم بالسلام ؟
الجواب / عامل الشيعة بما يعاملونك أما في العبادات فإن الشيعة ينقسمون إلى أقسام إلى أكثر من واحد وعشرين قسماً فمن كانت منهم بدعته مكفرة فإنه لا يجوز السلام عليه ومن كانت بدعته دون ذلك فينظر في المصلحة.
[لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين 5/63- س278]
(37)س/ رجل عاش مع الرافضة مدة من الزمن وبعدها انتقل من عندهم إلى منطقة بعيدة ولكنه وعدهم أن يزورهم فهل يجوز له أن يفي بوعده لهم أم لا ؟ وهل يجوز أن يسلم عليهم ويقبلهم ويجوز آكل طعامهم وشرب مائهم ؟
الجواب / الواجب على الإنسان النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعامة الناس، هؤلاء الرافضة الذي يسكن معهم يجب عليه أولا أن يناصحهم ويبين لهم الحق ويبين أن ما هم عليه ليس بحق فإذا عاندوا ولم يتقبلوا الحق فإنه يتركهم ولا يجلس معهم لأنهم مخالفون معاندون وأما تركهم وما هم عليه من الضلال بدون النصيحة فهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلاف ما أمر به فإن الواجب النصيحة أولا فإن هداهم الله للحق فهذا هو المطلوب وإن لم يهتدوا وأصروا على ما هم عليه من الضلال فإنه يتركهم ولا يجلس إليهم ولا يزورهم إذا أبعد عنهم أو أبعدوا عنه.
[لقاء الباب المفتوح 1/42- س 34]
(38)س / فضيلة الشيخ في المناطق التي يكثر فيها الرافضة وقد يدخل بعضهم أحد المساجد فيصلي فهل ننكر عليه ونخرجه من المسجد.
الجواب / لا أرى أن تخرجوهم من المسجد بل أرى أن تمكنوهم من المسجد ليصلوا ولكن يجب عليكم أن تناصحوهم وأن لا تيأسوا من هداية الله لهم لأن الله عز وجل على كل شي قدير وقد بلغني أنه والله الحمد بدأ منهم أناس يتحررون من رق مذهبهم ويلتحقون بمذهب أهل السنة والجماعة.
[لقاء الباب المفتوح 6/44- س 313]
(39)س/ سؤال عن الرافضة وهم عندنا ينزلون إلى الأسواق ويصلون في المساجد هل يجوز لنا أن نطردهم من المساجد ؟
الجواب / أنا لا أرى أن يطردوا من المسجد بل يتركون يصلون لعل الله أن يهديهم هم إذا دخلوا المساجد فيما أعرف يصلون مع الناس.
وإذا كانوا يصلون وحدهم خلف الجماعة ؟
إذن يمنعون من الصلاة خلف الناس ويقال صلوا مع الناس وأما طردهم من المساجد فلا أرى ذلك وإذا كانوا لا يريدون الصلاة مع الجماعة يقال لهم انتظروا إذا كنتم لا تريدون الصلاة مع الجماعة انتظروا حتى يخرج الناس من المسجد وصلوا ما في محاولة أنكم تدعوهم إلى الحق ما هو على السبيل الجماعي السبيل الجماعي يمكن لا يحصل فيه فائدة لكن تنظرون إلى المهذب منهم الذي عنده وعي وتدعونه إلى بيوتكم وتتكلمون معه بإنصاف وعدل.
[لقاء الباب المفتوح 5/27- س363]
(40)س/ من المعلوم يا شيخ لديكم أنه يوجد عندنا في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كثير من الرافضة ويدرسون معنا في المدارس كلها فيسأل بعض المدرسين فيقول هل يجب علي أن أعدل بينهم وبين الطلاب الذين هم من أهل السنة أما أقصر في حقهم ولا أعطيهم حقهم؟
الجواب / أولا أعجبني قولك المدينة النبوية لأن المشهور عند الناس المنورة والصواب المدينة النبوية لأن النور كان من مكة أيضا قبل أن يكون في المدنية.
ثانيا : الواجب على المدرس أن يحكم بالعدل قال الله عز وجل : [ يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ] يعني لا يحملكم بغض قوم على ألا تعدلوا [ أعدلوا هو أقرب للتقوى ] سورة المائدة الآية 8. حتى قال العلماء يجب على القاضي إذا تحاكم إليه خصمان أحدهما مسلم والثاني كافر أن يجلسهم من مجلسا واحدا لا يقول للمسلم تعال هنا والكافر أذهب هناك يجعلهما جميعا أمامه وأن يعدل بينهما في الكلام لا يغلظ الكلام على الكافر ويرفق الكلام للمسلم لا يقول للمسلم صبحك الله بالخير ولا يقول للكافر بل ليجعلهما سواء في باب المحاكمة لأن هذا هو العدل.
فهؤلاء التلاميذ إذا قدموا أجوبتهم فليغض النظر عن كونه من هؤلاء أو أولئك وليصحح على ما كان أمامه من قول إن كان صوابا فهو صواب وإن خطأ فهو خطأ كما أنه لا يجوز أن ينظر إذا كان يعرف صاحب الجواب إلى حال الطالب من قبل لأن بعض الناس أو بعض المدرسين يقدر درجات التلاميذ على حسب ما كان يعرفه منهم لأعلى حسب الجواب وهذا خطأ وغلط يجب أن يقدر الدرجات أو الترتيب على حسب ما رفع إليه الجواب النهائي لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما اقضي بنحو ما أسمع " وكثير ما يكون الطالب جيدا فيتوهم في الجواب أوفي السؤال فيفهم السؤال على أنه أراد به السائل كذا ويجيب على هذا الفهم أو يتوهم في الجواب يظن جواب هذا السؤال هو كذا وكذا وهو غلط مثل أن يجئ في السؤال كم أقسام الحديث ؟ فيظن الطالب أن المرد كم أقسام من حيث العدد فيقول متواتر وعزيز وغريب ويوهم أخر أن السؤال عن مراتب الحديث من حيث الصحة فيقول : صحيح وحسن وضعيف والحسن إما لذاته أو لغيره والصحيح إما لذاته أو لغيره.
المهم أن الواجب على المدرس إذا قدمت له أوراق إجابة أن يصحح حسب الجواب بقطع النظر عن المجيب وكذلك في أثناء التدريس يجب أن يعدل بين التلاميذ مهما كان الأمر وهو بهذه الطريقة يفتح آفاقا بعيدة قد لا يدركها لأن الخصم يفهم انه لم يظلمه فيرغب فيه ويقول : هذا منصف هذا عدل ويجره ذلك إلى أن يألفه ويقبل منه ما يقول ننصح إخواننا المدرسين في البلاد التي يختلط فيها أهل السنة وأهل البدعة أن يحاولوا بقدر المستطاع تأليف أهل البدعة وجذبهم إليه لأن الشباب لين العريكة سهل الانقياد ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شر خهم " يعني شبابهم يجتذبهم بذلك لكن لو يعاملهم بالقسوة والآخرين باللين أو يعاملهم بالتشديد والآخرين بالخفيف أو يعاملهم بإسقاطهم وهم مجيبون صوابا فلا شك أن هذا يولد في قلوبهم بغضا وكراهة حتى لو أن الحق كان مع هذا الأستاذ.
[لقاء الباب المفتوح 21/37ـ39- س 776]
(41)س / فضيلة الشيخ كثرت الرافضة عندنا في السكن وأصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذي يأتون من خارج البلاد يذهبون معهم إلى الأسواق ويباشرون حوائجهم ولهم بعض الأنشطة فما الحل معهم ؟
الجواب / إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى سنتكم لان الحق إذا قام به أهله فإن الله عز وجل يقول في كتابه : " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " [ سورة الأنبياء الآية 18 ] لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع في بدعتهم ولا سيما البدع الغليظة ثم نسكت أو نقول ماذا نفعل ؟ يعتبر هذا جبنا فإذا كان لهم دعوة فلتكن دعوتكم أنتم أكبر وأعظم لأنكم على حق ومأجورون وأما أهل البدع إذا دعوا إلى بدعتهم فهم آثمون مأزورون عليهم الويل وعليهم إثم كل من دعوة إلى هذه البدعة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".
فأنا أحثكم أن يكون لكم نشاط أعظم فإذا كانوا يبذلون درهما فابذلوا درهمين وإذا كانوا يأتون إلى هؤلاء في بيوتهم ويدعونهم إلى أن يأتوا إليهم في البيوت فليكن نشاطكم في هذا أكثر وأعظم.
وكما قلنا فيما سبق فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا قاعدة نمشي عليها أن نعاملهم بمثل ما يعاملونا به.(لقاء الباب المفتوح24/27- س 823)
(42)سؤال ألقي على العلامة عبد الله بن جبرين حفظه الله يوم الأحد الماضي في درس العدة شرح العمدة بتاريخ 23/8/1421 هـ عن الرافضة
سؤال عن الرافضة
س:أحسن الله إليكم أنا موظف في إحدى الأجهزة الحكومية ويوجد في القسم الذي أعمل فيه حوالي خمسة أشخاص من الرافضة فكيف يمكنني التعامل معهم بصفتي مشرف عليهم.
ومن صفاتهم التودد إلى الشخص والمبادرة بالسلام ونحو ذلك.
فيا فضيلة الشيخ أنا بحاجة إلى توجيهكم في هذه المسألة كيف أتعامل معهم وخاصة في مناسبة الأعياد وبعد السفر وهل من الواجب علي مناقشتهم ودعوتهم،مع إن تجربة بعض الأخوان معهم لم تأتي بنتيجة إيجابية أفيدوني وغيري ممن لهم إحتكاك مباشر بأمثال هؤلاء ؟
الجواب:
يكثر الإبتلاء بهم في كثير من الدوائر من مدارس وجامعات ودوائر حكومية،في هذه الحال نرى إذا كانت الأغلبية لأهل السنة أن يظهروا إهانتهم وإذلالهم وتحقيرهم وكذلك أن يظهروا شعائر أهل السنة فيذكرون دائم فضائل الصحابة ويذكرون الترضي عنهم ومدائحهم وتشتمل مجالسهم على ذكر فضل القرآن وعلى ذكر _ تكفير من حرفه أو ما أشبه ذلك_ لعلهم أن ينقمعوا بذلك وأن يذلوا ويهانوا وتضيق بذلك صدورهم ويبتعدوا،أما معاملتهم فيعاملهم الإنسان بالشدة فيظهرفي وجوههم الكراهية ويظهر البغض والتحقيروالمقت لهم ولايبدأهم بالسلام ولايقوم لهم ولايصافحهم،لكن يمكن إذا أبتدؤا بالسلام _ أن يرد عليهم بقوله وعليكم أو ما أشبه ذلك. أـ هـ
(43) أحسن الله إليكم: معنا بعض الرافضة في العمل بعضهم يصلي معنا والبعض الآخر لايصلي نهائياً، فما موقفنا منهم
والسؤال الآخر: الرافضة في هذا البلد مع دراستهم لكتاب التوحيد وإقامة الحجة عليهم. هل يكفرون؟
ج: عليكم أن ترفعوا إلى مدير الإدارة التي أنتم فيها وتخبرونهم أن هؤلاء لايصلون معكم. فعليه أن يستحضرهم ويسألهم لماذا لاتصلون معنا، لاشك أنهم لاعذر لاهم إلا أنهم يعتقدون أننا كفار، فيقول إذا كنتم لاتصلون معنا لاعتقادكم أن صلاتنا باطلة لأننا كفار، فمن كفرنا كفرناه فإذا كفرناه فإننا نقاتله أو نبعده فيكونون بذلك كفاراً،من كفر المسلمين فإنه يرجع كفره عليه، فمن قال لمسلم ياعدو الله أو ياكافر وليس كذلك! إلا حار عليه، وهذا هو الأصل أنهم لايصلون خلف أهل السنة لأنهم يكفرونهم، ثم نقول إن الأصل في الرافضة أنهم كما عرفنا في أول الأمر غلوهم في علي لما كانوا في الكوفة يسمعون من يسبه، فغلوا فيه ثم آل بهم الأمر إلا أن زاد الغلو فعبدوه، فهم الآن كفار لأنهم يعبدون أهل البيت في زعمهم، وأهل البيت ينحصرون في علي وابنيه فقط_ أثنين من بنيه _ مع كثرة أولاده وزوجته فقط فاطمة ـ مع كثرة زوجاته وكذلك أيضاً في ذرية الحسين بخلاف ذرية الحسن فإنهم لايوالونهم فهؤلاء هم أئمتهم، ثم آل بهم الأمر إلى أن طعنوا في القرآن وادعوا أن الصحابة حذفوا منه فضائل علي وطعنوا أيضاً في الصحابة وادعوا أن الفضائل التي ثبتت لهم بطلت بردتهم، وردتهم أنهم كتموا الوصية التي هي وصية النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بأنه هو الوالي ولذلك كفروا الصحابة وردوا أحاديثهم ولم يعملوا بما في القرآن وغلوا فعبدوا غير الله. المرجع شريط: من شرح كتاب العدة شرح العمدة. بتاريخ21/1/1422 هـ
السؤال(44)
هل يمكن أن يكون هناك جهاد بين فئتين من المسلمين (أي: السنة مقابل الشيعة)؟.
الجواب:
الحمد لله فإن من المعروف أنَّ الشيعة تعني الرافضة، وهم الإمامية الإثني عشرية، لهم اعتقادات باطلة مثل تكفيرهم أبي بكر، وعمر، وجمهور الصحابة رضي الله عنهم. وقولهم أنَّ الوصيَّ بعد رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام علي رضي الله عنه. وقولهم بعصمة الأئمة الإثني عشرية.
ومن أصولهم قولهم بالتـُقية وهي كتمان أقوالهم الباطلة. فسبيلهم سبيل المنافقين، ولهم بدع ظاهرة، كبناء المشاهد، والقباب على القبور واتخاذها معابد. وبدعة ذِكرى مقتل الحسين رضي الله عنه التي يرتكبون فيها أنواع من المنكرات ويجاهرون في ذلك، وأعظم ذلك الشرك بالله، فإنهم يستغيثون بعلي والحسين رضي الله عنهما وسائر أئمتهم، إلاَّ أنْ يكونوا في مجتمعات لا تسمح لهم بذلك.
وعلى هذا إن كان لأهل السنة دولة وقوة وأظهر الشيعة بدعهم، وشركهم، واعتقاداتهم، فإن على أهل السنة أن يجاهدوهم بالقتال، بعد دعوتهم ليكفوا عن إظهار شركهم، وبدعهم، ويلزموا شعائر الإسلام، وإذا لم تكن لأهل السنة قدرة على قتال المشركين، والمبتدعين، وجب عليهم القيام بما يقدرون عليه من الدعوة، والبيان، لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ).
(كتبه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك. نقلا عن موقع المنجد سؤال رقم (10272).)
السؤال:(45) ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة ( الشيعة ) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا ؟
.الجواب :
لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا مبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة :
الأول : طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو كافر مكذب لقوله تعالى : " وإنا له لحافظون "
الثاني : طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم.
الثالث : تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السني أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى.
الرابع : شركهم الصريح بالغلو في علي وذريته، ودعاؤهم مع الله، وذلك صريح في كتبهم، وهكذا غلوهم ووصفهم له بصفات لا تليق إلا برب العالمين، وقد سمعنا ذلك في أشرطتهم. ثم إنهم لا يشتركون في جمعيات أهل السنة، ولا يتصدقون على فقراء أهل السنة، ولو فعلوا فمع البغض الدفين، يفعلون ذلك من باب التقية، فعلى هذا من دفع إليهم الزكاة فليخرج بدلها، حيث أعطاها من يستعين بها على الكفر، وحرب السنة، ومن وكل في تفريق الزكاة حرم عليه أن يعطي منها رافضيا، فإن فعل لم تبرأ ذمته، وعليه أن يغرم بدلها، حيث لم يؤد الأمانة إلى أهلها، ومن شك في ذلك فليقرأ كتب الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة للخطيب وكتاب إحسان إلهي ظهير وغيرها. والله الموفق.(من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ ابن جبرين ص39.).