الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
إلى الممثلة النفاة المحرّفة
(الرافضة ومن نحى نحوهم)
"السماح للعقل في صفات الله عزوجل بالتخيل أو الخيال النتيجة متاهة وضلال"
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد..
فعندما تنحط العقول في باب الاعتقاد عند أمة الدعوة وأمة الاستجابة، النتيجة هي بعد أمة الدعوة عن الإسلام ومصادره القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورفضهما وتقديم العقل عليهما، ليؤدي بطائفة من أمة الدعوة والعياذ بالله إلى عبادة البهائم كالأبقار والقرود والجرذان بل وعبادة فرج الإنسان.
وبعد طوائف من أمة الاستجابة المنحرفة كالرافضة عن ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين في باب الاعتقاد بما يجب الإقرار به في حق الله عزوجل لا سيما باب الصفات ليؤدي بهم إلى تمثيلها ومن ثم إلى نفيها وتحريف المعنى الحقيقي الشرعي لها، إلى المعنى البدعي المغاير لها تماماً.
ولا ريب أن هذا المسلك الذي سلكوه هو من انحطاط عقولهم التي قدموها على النقل فعارضوه ورفضوه بها حتى ابعدتهم عن الصراط المستقيم فاتبعوا السبل التي على كل سبيل منها شيطان.
شبهات الممثلة النفاة المحرفة (الرافضة ومن نحى نحوهم) والرد عليها :
1- يقول الممثلة النفاة المحرفة لأهل السنة والجماعة أهل الحديث أهل الأثر أهل الحق أهل الصدق أهل التوحيد السلفيين أتباع السلف الذين يسمونهم " بالوهابية " إذا قلتم الله يجلس على العرش فإنه يحتاج للجلوس وهذا تشبيه الله بخلقه.
وإذا قلتم ينزل إلى سماء الدنيا يعني أنه انتقل من أعلى إلى أسفل ومعنى هذا ان العرش خلا منه وهذا تشبيه الله بخلقه.
وإذا قلتم أنه يتكلم معناه أن له جوف والله لا يحتاج إلى جوف فهذا تشبيه الله بخلقه وهكذا إلى آخره.
الجواب : من قال بهذا القول الذي تقولون به ؟ هل قاله الله عزوجل في القرآن العظيم؟ هل قاله في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ هل قاله أحد من السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله؟ أم هو من وحي عقولكم وتخيلاتها ؟
نعم، هذه من عللكم وادواءكم العقلية الصرفة التي بنيتم عليها تمثيلكم ومن ثم نفيكم لصفات الله عزوجل وتحريفكم للمعنى الحقيقي الشرعي لها إلى المعنى البدعي المغاير لها تماما، حتى قلتم عن صفة اليد لله عزوجل أنها النعمة أو القدرة أو القوة. وهكذا حالكم مع الصفات الأخرى لله عزوجل.
ألم يقل الله عزوجل في القرآن العظيم عن نفسه سبحانه وتعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقال " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما " ؟ ألم يقل عن أحد خلقه وهو الإنسان " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا انا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " ؟ فهل نرد صفة السمع والبصر لله عزوجل وننفيها عنه ونحرف المعنى الحقيقي الشرعي لها بحجة أنها من الصفات التي يتصف بها ويحتاج إليها الإنسان، أم أننا نقول هي صفات تليق بجلال وعظمة ذات الله الخالق سبحانه وتعالى لا تماثل صفة سمع وبصر الإنسان المخلوق لقوله سبحانه وتعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ؟
فحري بأهل السنة والجماعة أهل الحديث أهل الأثر أهل الحق أهل الصدق أهل التوحيد السلفيين أتباع السلف أن يناقشوا هذه العلل والأدواء للنفاة المحرفة التي بنوا عليها نفي الصفة وتحريف معناها حتى تدحر ويتبين بطلان ما ذهبوا إليه من اعتقاد هنا في باب صفات الله عزوجل.
ثم اتعجز العقول السليمة من إثبات ما أثبته الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ حتما أنها لا تعجز.
ولكن عندما يستقل العقل عن النقل ويريد من النقل أن يكون له تبعا يعيش صاحبه في عالم من الخيال فيتخيل ويدعي مالا حقيقة له في الشرع، حتى يصير عنده داء عضال، فتجده يضرب لله عزوجل الأمثال وقد نهى الله عزوجل عن ذلك فقال " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " وقال " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " كما وتجده يسوي الله عزوجل بخلقه وقد أخبر الله عزوجل عن قول الكفار في حق من اتخذوهم أربابا من دونه سبحانه وتعالى " تالله ان كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين، وما اضلنا إلا المجرمون " فداء هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة أنهم في بادء أمرهم ممثلة ينزلون آيات صفات الخالق سبحانه على صفات المخلوق فتخيل لهم عقولهم إذا أثبتوها فإنهم يثبتون مماثلة الله الخالق عزوجل لخلقه وانهم يسوونه بخلقه وقد قال الله عزوجل عن نفسه " ليس كمثله شيء " فيخترعون أمورا من وحي عقولهم هذه فيتفلسفون ويدعون من أن أهل السنة والجماعة يثبتون لله أعضاء .. إلى آخر ترهاتهم وهذيانهم التي ما أنزل الله عزوجل بها من سلطان.
فإن قال قائل منهم : أهل السنة والجماعة هم من ساوى الله عزوجل بخلقه وساوى خلقه به، وأن الآية المذكورة تنطبق عليهم.
قلنا : لم يأتي في آية النفي والاثبات، النفي فقط " ليس كمثله شيء " هكذا، وإنما أتى في الآية الإثبات أيضا، هكذا " وهو السميع البصير " فأهل السنة والجماعة لم يسووا الله عزوجل بخلقه، ولم يسووا خلقه به، بل أثبتوا لله عزوجل ما أثبته لنفسه كالسمع والبصر كما في هذه الآية " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ونزهوا الخالق من أن يماثل خلقه في صفة السمع والبصر فقالوا سمع وبصر يليق بذات الله الخالق عزوجل " ليس كمثله شيء " فانتهجوا في سائر ما أثبته الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وفق هذه الآية " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "، فالذي ساوى الله الخالق عزوجل بخلقه وساوى خلقه به، هم الممثلة النفاة المحرفة الذين مثلوا صفات الخالق بصفات خلقه ولم يعرفوا من إثباتها إلا التمثيل ومن ثم نفوا عنه صفاته سبحانه وتعالى وحرفوا المعنى الحقيقي الشرعي لها إلى المعنى المغاير لها تماما بحجة التنزيه فوقعوا في مماثلة الله عزوجل بالمعدومات، فالآن قولوا لنا يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة من الذي تنطبق عليه هذه الآية " تالله ان كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين، وما اضلنا إلا المجرمون " ؟
إذن فالأمر يسير جدا، وذلك عندما تسلم العقول لنصوص القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتنقاد لها ظاهرا وباطنا وتكون لها تبعا لا مستقلة عنها.
ولكن عقولكم يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة عقول سقيمة عندما تسمحون لها بأن تتخيل كيفية نزول الرب إلى سماء الدنيا قياسا بكيفية نزول العبد، ومن ثم لتأخذ بكم إلى تحريف المعنى الحقيقي الشرعي لنزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى القول البدعي الخيالي بنزول رحمته الذي سبقتموه بالتمثيل إبتداءً ومن ثم بنفي صفة النزول عن الرب سبحانه وتعالى، والذي نحاجكم فيه فنقول : من أين لكم أن رحمته هي التي تنزل لا الرب سبحانه وتعالى ؟ اذكر ذلك لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ينزل ربنا وأنتم يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة تقولون تنزل رحمة ربنا.
وهنا ملاحظة مهمة جدا وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ينزل ربنا بالياء وأنتم تقولون تنزل رحمة ربنا بالتاء والفرق بينهما بين جلي غير خفي حيث يتبين من خلاله مخالفتكم للفظ النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن مخالفتكم لمراد النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، تقولون بذلك وتخرج من افواهكم بكل يسر وسهولة، فيا ترى اعجزت هذه الكلمة أن تخرج من في رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا بكل يسر وسهولة كما خرجت من افواهكم ؟ فيا سبحان الله، اجعل الله عزوجل خروج هذه الكلمة من افواه هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة بكل يسر وسهولة وجعل خروجها من في نبيه صلى الله عليه وسلم معسرا صعبا ؟!!! " كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون إلا كذبا " لا احسب ان قولهم هذا وخروجه من افواههم بهذا اليسر وبهذه السهولة إلا ليمد لهم في الضلالة مدا، قال الله سبحانه وتعالى " قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا.. " ذلك لأنهم اشتروا الضلالة بالهدى، واستحبوا العمى على الهدى.
2- " الوهابية " مشبهة يشبهون الخالق بالمخلوق ، يقولون أن لله الخالق صورة تشبه صورة آدم المخلوق كما في الحديث " .. فإن الله خلق آدم على صورته " وفي لفظ آخر " .. على صورة الرحمن " .
الجواب : كثيرا ما نسمع لفظ " التشبيه والمشبهة " مع أن هذا اللفظ لم يرد في القرآن العظيم ، فالأولى بالمسلم أن يستعمل ماورد في القرآن العظيم كما في قول الله سبحانه وتعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ولم يرد كما نرى ليس كشبهه شيء ، فالأولى أن يقال " التمثيل والممثلة " لا " التشبيه والمشبه ".
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله "أيهما أولى التعبير بالتمثيل أم التعبير بالتشبيه"؟ فأجاب قائلاً: التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة: الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله ـ تعالى ـ: "ليس كمثله شيء".
الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود وللإنسان وجود، ولله حياة وللإنسان حياة، وهذا الإشتراك في أصل المعنى ـ الحياة ـ نوع من التشابه، لكن الحقيقة أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضاً ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيباً، ويوم يكون مريضاً، ويوم يكون متكدراً، ويوم يكون مسروراً، وهي أيضاً ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق ـ جل وعلا ـ فإنها كاملة من كل وجه.
الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات مشبهة فإذا قلت من غير تشبيه فهم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة ولذلك نقول إن التعبير بقولنا من غير تمثيل أولى من التعبير بالتشبيه ((مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج1 فتاوى العقيدة ص 179، 180، وأنظر أيضاً الجواب عن السؤآل رقم 91 ص 181، 182).)
فأهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " يقولون بأن الضمير في صورته يعود على الله عزوجل كما جاء التصريح به في الحديث الاخر بلفظ " على صورة الرحمن " وهو من باب التشريف لآدم عليه السلام من أن الله عزوجل خلق صورة آدم عليه السلام على صورته أي على صورة الرحمن كما جاءت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناه أن الله سبحانه وتعالى جعل آدم عليه السلام سميعا بصيرا متكلما على صورة الرحمن جل وعلا كما بين ذلك أهل العلم من أهل السنة والجماعة، فورود هذه الأحاديث لها سبب قد ذكر في الأحاديث وهو اجتناب الوجه كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته " والصورة هنا هي صورة الوجه كما جاء في كتاب السنة لإبن أبي عاصم رحمه الله وصحح إسناده المحدث الألباني رحمه الله " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه " أي جعله سمعيا بصيرا متكلما كما سبق، وهذه الصفات من الوجه، ولا يتكلم الحديث هنا عن الصفات الأخرى التي أثبتها الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبتها له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم كصفة اليد مثلا، وإنما يتكلم عن صفة الوجه وصورته التي منها السمع والبصر والكلام، وهذا ليس بباب يسمح من خلاله للعقل بأن ينسب إلى الله عزوجل ويصفه بما لم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى ولم يتصف به. فلا يأتي إلينا أحدهم فيقول لنا إذن لله أنف كما لآدم أنف. فعلى أحدهم هذا أن يعلم يقينا وقد كرر أهل السنة والجماعة هذا مرارا أن منهج أهل السنة والجماعة هو إثبات ما أثبته الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
فهذا الحديث وغيره من الأحاديث في هذا الباب دليل على أن لله عزوجل صورة، ولكن لا تماثل صورته جل وعلا صورة آدم عليه السلام، فالقول فيها كالقول في غيرها من الصفات لله عزوجل سواء بسواء، فنسلم لهذا الحديث ونعتقد بما جاء فيه من أن لله عزوجل صورة، فنقول بها من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فلا نخوض فيها بما لم تأتي بها آية من القرآن العظيم ولم يأتي به حديث صحيح ثابت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فنقطع كل خيال وتخيل يتطرق إلى العقل في حق هذه الصفة بقوله سبحانه وتعالى: " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فلا تقل إذا خلقه الله عزوجل على صورته إذن هو مثل صورته ولا تعب على من يعتقد ويقول ويعمل بهذا الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن عيبك له ضلال لم يأتي بهذا العيب الذي عبته به النقل وإنما هو من خيال وتخيلات العقل ما أنزل الله به من سلطان، وقد قال القائل " فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم " وهذا الحديث ثابت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال " فإن الله خلق آدم على صورته " وفي رواية " على صورة الرحمن " يريد منها أن صورة آدم عليه السلام هي مثل صورة الرحمن سبحانه وتعالى وهو الذي عليه أنزل قوله سبحانه وتعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ؟ فالقول فيه أن لله عزوجل صورة ولآدم عليه السلام صورة، كما وأن لله عزوجل صفة الكلام وأنه سبحانه وتعالى يتكلم وأنه سميع بصير ولآدم عليه السلام صفة الكلام وأنه يتكلم وأنه سميع وبصير، ولكن صورة الله عزوجل وكلامه وسمعه وبصره ليس كصورة وكلام وسمع وبصر آدم عليه السلام " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فلا نتعدى ذلك بزيادة ولا نقصان.
وأما عن الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله وغيره " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا.. "، فإن الضمير في قوله " طوله ستون ذراعا " يعود لآدم عليه السلام وهو أمر يسير وسهل لا تعقيد فيه ولا غموض لدى من سلم عقله للنقل بفضل من الله عزوجل وتوفيقه وتسديده.
فإذا ضممنا إلى هذا الحديث، الحديث الذي يرويه الإمام أحمد رحمه الله وغيره، من أن أهل الجنة يدخلون الجنة وهم أبناء ثلاث وثلاثين ويكون طولهم على طول آدم عليه السلام ستون ذراعا، فإننا نعلم حينها أن الضمير في حديث الإمام البخاري رحمه الله " ..، وطوله ستون ذراعا " يعود إلى آدم عليه السلام لا إلى الله عزوجل وكذلك إذا ضممنا إلى هذا النص هنا قول الله سبحانه وتعالى " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم للحبر من اليهود كما في الحديث " ان الله يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع.. " لتبين أن الضمير في نص حديث الإمام البخاري رحمه الله " ..، طوله ستون ذراعا " يعود إلى آدم عليه السلام لا إلى الله عزوجل، لأن الله عزوجل تكون الأرض التي كان آدم عليه السلام يمشي على ظهرها بطوله ستون ذراعا قبضته يوم القيامة كما وأنه يجعلها على أصبع من أصابعه سبحانه وتعالى.
فبهذا تبين لفظ أن الله عزوجل خلق آدم عليه السلام على صورته ضميره منفصل عن الضمير في لفظ طوله ستون ذراعا، فالأول ضميره يعود إلى الله عزوجل كما سبق بيانه لا سيما من رواية ابن أبي عاصم (إن الله خلق آدم على صورة وجهه) والثاني ضميره يعود إلى آدم عليه السلام.
3- " نريد دليلا من القرآن على أن اليد مثلا صفة لله باللفظ ".
قلت : الجواب، لا يوجد في القرآن العظيم أن الله عزوجل قال باللفظ من أن اليد صفتي أو أن اليد صفة لذاتي الذي يطلبه الممثلة النفاة المحرفة ويطالبون أهل السنة والجماعة به، كما لا يوجد في القرآن العظيم تحديد عدد ركعات الصلواة الخمس ولا تحديد أنها خمس صلوات في اليوم والليلة باللفظ، فإن قالوا : هناك ذكر للصلاة في القرآن باللفظ، قلنا : كذلك هناك ذكر لليد في القرآن العظيم باللفظ.
إذن من أين علمنا بعدد ركعات الصلوات، وأنها خمس صلوات بأوقاتها في اليوم والليلة ؟
الجواب : علمنا بذلك من السنة الصحيحة، كما علمنا أن الله عزوجل يتصف بصفات وأن له صفة من السنة الصحيحة، فيما رواه الإمام البخاري رحمه الله، والإمام مسلم رحمه الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه، فقال : لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أخبروه أن الله يحبه "، فسؤآلنا لهؤلاء الممثلة النفاة المحرفة : ان لم يكن لهذا الحديث الذي يقول بأن " قل هو الله أحد " صفة الرحمن باللفظ هكذا " صفة " من ذكر وورود من أصله، فهل " قل هو الله أحد " صفة الرحمن على الحقيقة أم لا ؟ مع العلم أنه لم يأتي في القرآن العظيم آية واحدة تقول أن " قل هو الله أحد " صفة الرحمن بهذا اللفظ هكذا "صفة " كما يطلبه الممثلة النفاة المحرفة ويطالبون أهل السنة والجماعة به في صفة اليد وغيرها.
فالله عزوجل أخبرنا هنا بأنه يتصف بصفات أضافها إلى نفسه في هذه السورة فقال " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد "، كما وأخبرنا بأنه يتصف بصفات أخرى أضافها إلى نفسه في آيات القرآن العظيم فقال " بيدي " وقال " بل يداه مبسوطتان " وقال " الا وجهه " وقال " ويبقى وجه ربك " وهكذا، ولم يرد في ذلك كله آية واحدة من القرآن العظيم تقول بأنها صفة لله عزوجل باللفظ هكذا " صفة " كما يطلبه الممثلة النفاة المحرفة ويطالبون أهل السنة والجماعة به.
4- قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم " سبحانك أنت الله لا يحويك مكان " وهذا دليل على أن ليس لله مكان بشهادة علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو من السلف، ويحتجون بنقل محمد بن مرتضى الزبيدي له.
الجواب : هذا منقول من الصحيفة السجادية الكاملة كما يسميها الرافضة فهو كتاب للرافضة لا لأهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " فعجيب حال هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة وعجيب طرق استدلالاتهم يستدلون من كتاب هو من كتب الرافضة ليحجوا أهل السنة والجماعة ويحتجوا به عليهم.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الكتاب المسمى بالصحيفة السجادية الكاملة " الأدعية المأثورة في صحيفة علي بن الحسين أكثرها كذب على علي بن الحسين " منهاج السنة ج6ص306، كما وقال رحمه الله أنه يعتمد على أدعيتها كثير من أهل الكلام والوعظ المصدر نفسه بالجزء والصفحة.
ثم لنفترض أن هذا القول عن علي بن الحسين رضي الله عنهما مروي في كتاب من كتب أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية" وأنه صحيح نسبته إلى علي بن الحسين رضي الله عنه، فياترى ما معنى قوله " سبحانك أنت الله لا يحويك مكان " يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة، إذا كان معناه عندكم أنه لا يضمه سبحانه وتعالى المكان ولا يشمله أي ولا يحيط به فهو الذي يحيط بالمكان سبحانه وتعالى ؟، فاعلموا حينها أنكم افتريتم على أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية" عندما نسبتم إليهم القول بأن الله عزوجل داخل السماء لقولهم أن الله عزوجل في السماء كما قال الله عز وجل عن نفسه " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض " فأهل السنة والجماعة يقولون قولا واحدا عن بكرة أبيهم " في السماء أي على السماء " فأين قالوا أن الله عزوجل " في السماء أي داخل السماء "؟
فيا أيتها الممثلة النفاة المحرفة، الله عزوجل على عرشه بائن من خلقه كما قال الله سبحانه وتعالى " الرحمن على العرش استوى " والعرش على السماء، إذن الله عزوجل على عرشه على السماء فوق خلقه ليس فوق الله عزوجل شيء، فهو العلي الأعلى له العلو المطلق والفوقية المطلقة فوق خلقه وعباده وقد قال سبحانه وتعالى " ويخافون ربهم من فوقهم " وقال " سبح اسم ربك الأعلى " وقال " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وقال " يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " فياترى هل تكفيكم هذه النقول يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة لتعلم وتفقه لديكم العقول قول أهل السنة والجماعة ؟.
5- أن " الوهابية " مجسمة، يقولون بالجسمية أن الله جسم.
الجواب : أين قال أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية" بأن الله عزوجل جسم بهذا اللفظ الذي تقولونه وتفترونه عليهم ؟
الحق كما تعلمونه علم اليقين يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة أن أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية " لا يقولون ولا يعتقدون بالجسمية أن الله جسم، بل يستفسرون ممن يقول به إذا أراد أن لله عزوجل جسم يماثل جسم المخلوق ردوا عليه وبينوا أنه قول باطل نقلا لأنه لم يأتي بهذا اللفظ ولم يقره أو يقرره وعقلا لأن العقل تابع للنقل.
وإذا أراد أنه جسم لا يماثل جسم المخلوق قالوا ونصحوا له أن يترك هذا اللفظ ولا يستعمله لأنه لم يأتي به النقل وإنما أتى بلفظ الذات كما في الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم " لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله عزوجل .. " الحديث.
نكرر أين قال أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية" أن الله عزوجل جسم.
فإذا قالوا أنهم يجسمون الله عندما يثبتون له أعضاء وأبعاض بمعنى أجزاء بقولهم أن لله يد ووجه .. إلخ.
قلنا : الله عزوجل أثبت لنفسه السمع والبصر فقال " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقال " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما " وقال لنبيه ورسوله موسى وأخيه هارون عليهما السلام " إني معكما أسمع وأرى " كما وجعل للإنسان السمع والبصر فقال " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سمعيا بصيرا " وقال لنبيه ورسوله المخلوق موسى عليه السلام " فاستمع لما يحوى "، فسؤآلنا إليكم يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة : عندما أثبت الله عزوجل لنفسه السمع والبصر وجعل للمخلوق الإنسان الذي خلقه السمع والبصر، هل جعل بذلك لنفسه الأعضاء والابعاض بمعنى أجزاء فجزء نفسه؟
ان كان جوابكم نعم، قلنا : فليكن أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية" كذلك أي أنهم يجعلون لله عزوجل الأعضاء والابعاض فحيا هلا به.
وان كان جوابكم لا، قلنا : كذلك أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية" لا يجعلون لله عزوجل الأعضاء والابعاض عند اثباتهم ما أثبته الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
6- " الوهابية " يقولون بإجراء النصوص على ظاهرها وهذا يدخلهم في مأزق يلزمهم من خلاله بأن يثبتوا لله النسيان لقوله " نسوا الله فنسيهم ".
الجواب : قلت : قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " يجري أهل السنة والجماعة نصوص الصفات من القرآن والسنة على ظاهرها، كل النصوص، الفعلية، والخبرية، والذاتية ".
فأقوال السلف منهم الإمام أحمد رحمهم الله كلها تقول بإجراء نصوص القرآن العظيم والسنةالصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على ظاهرها، ولا فرق بينها وبين القول الذي يقول " تفسيرها قراءتها " كما ينقل عن الإمام سفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 هجرية رحمه الله، وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله : " وكما قال سفيان وغيره قراءتها تفسيرها : يعني أنها بينة واضحة في اللغة لايبتغى بها مضائق التأويل والتحريف " العلو ص 251.
فأهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية " يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة لا ينفون عن الله عزوجل النسيان مطلقا ولا يثبتون لله عزوجل النسيان مطلقا، فيؤصلون ويفصلون في المسألة، فيقولون : النسيان الذي هو بمعنى الغفلة والذهول فهذا ننفيه عن الله عزوجل لأن الله عزوجل يقول عن نفسه " وما كان ربك نسيا " وقال " في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى " وأما النسيان الذي هو بمعنى الترك فهذا نثبته لله عزوجل.
فقوله سبحانه وتعالى " نسوا الله " أي تركوا أوامره ونواهيه عن علم منهم وعمد، " فنسيهم " أي تركهم في العذاب عن علم منه وعمد جزاء لهم.
إذن لا فرق بين أن تقول " بإجراء النصوص على ظاهرها " وبين أن تقول " تفسيرها قراءتها" لأن النصوص تفسر بعضها بعضا وتبين المراد منها، فهي بينة واضحة في اللغة العربية لأنها بلغة العرب " بلسان عربي مبين ".
7- " الوهابية " لم يفهموا قول إمامهم أحمد ولم يلتزموا به حيث قال: "ولا كيف ولا معنى" فيقولون مثلا عن قول الله " يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " معناه أن لله يدين.
الجواب : ان كان هناك من لم يفهم قول الإمام أحمد رحمه الله فهو أنتم يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة حقيقة.
تنكرون على أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " بأنهم لم يلتزموا قول إمامهم أحمد رحمه الله، مع أنكم أنتم من لم يلتزم قول الإمام أحمد رحمه الله على الحقيقة ولا عجب فإنكم الممثلة النفاة المحرفة، فقلتم مثلا : أن اليدين في الآية هنا معناها النعمة أو القدرة أو القوة،فنفيتم أصل الصفة وهي اليدين عن الله عزوجل وحرفتم المعنى الحقيقي الشرعي الذي جاءت به نصوص القرآن العظيم والسنةالصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم التي هي على ظاهرها والتي تفسيرها قراءتها وهو " اليدين " كما في قوله سبحانه وتعالى " يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " وفي قوله تعالى " .. بل يداه مبسوطتان .. " إلى المعنى البدعي المغاير لهذه الصفة هنا كما في الآية تماما، وهي النعمة أو القدرة أو القوة.
فهذا الذي لم تفهموه ولم تلتزموه من قول الإمام أحمد رحمه الله الذي رواه الخلال بسنده إلى حنبل بن إسحاق أنه قال: " سألت أبا عبدالله :[أي الإمام أحمد بن حنبل] عن الأحاديث التي تُروى: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا))، و((أن الله يُرى)) و ((إن الله يضع قدمه، وما أشبهه، فقال أبو عبدالله : نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى، ولا نرد شيئًا منها. ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حقٌّ إذا كانت بأسانيد صحاح.
بدليل أنه قال: "ولا كيف" ولا يقول به إلا من يثبت صفات الله عزوجل على الحقيقة كما جاءت بها النصوص.
8- " الوهابية " تقول أن الله في السماء، وبشهادة آيات القرآن السموات هي سبع سموات ففي أي سماء هو أفي الأولى أم الثانية أم ..؟ وهكذا حتى يعدد الممثلة النفاة المحرفة السبع سموات.
الجواب : قال الله عز وجل " إن الله لا تخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء " ففي أي سماء لا تخفى عليه شيء أفي الأولى أم الثانية أم ..؟
الله عزوجل أخبرنا لنعلم بأنه خلق سبع سموات كما في قوله سبحانه وتعالى " ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا " وفي قوله " الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " فهل يحتاج خلقه بعد ذلك بأن يقول لهم أأمنتم من في السموات السبع، حتما أن خلقه لا يحتاجون لذلك لأنه أخبرهم وأعلمهم به فلا يحتاجونه هنا لذا قال سبحانه وتعالى " أأمنتم من في السماء " أي على السموات السبع، كما قال لهم " إن الله لا تخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء " أي لا تخفى على الله عزوجل شيء على السموات السبع ولا داخلها ولا على الأرضيين السبع ولا داخلها من أمور خلقه الذين يسكنون عليها وداخلها" فلفظ السماء في كلتا الآيتين تشمل السموات السبع لا سماء دون سماء.
فيا معاشر الممثلة النفاة المحرفة لم تفقه عقولكم من قوله سبحانه وتعالى " في السماء " الا أنه داخل السماء، يسكن السماء تمثيلا وقياسا بخلقه الذين هم داخل السماء يسكنون السماء، لذا قلتم في أي سماء هو أفي الأولى أم الثانية ...،، فهذه علتكم التي ترفضون التداوي منها وترفضون وصف شفاءكم منها، وهذا بلا شك ولا ريب متاهة وضلال وذلك لاعتمادكم على العقول دون النقول أي دون نصوص القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم التي تفسر بعضها بعضاً وتبين المراد منها، فأهل السنة والجماعة يقولون ويرددون عليكم مرارا وتكرارا أن كلمة " في " في هذه الآية " أأمنتم من في السماء " تعنى " على " كما في قوله تعالى إخبارا عن فرعون " .. ولأصلبنكم في جذوع النخل .. " أي على جذوع النخل لا داخل جذوع النخل، وفي قوله تعالى " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير " أي سيروا على الأرض لا داخل الأرض ، وفي قوله تعالى " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين " أي فسيحوا على الأرض لا داخل الأرض ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " .. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " أي ارحموا من على الأرض يرحمكم من على السماء، فالآية تخبرنا صريحا كما وأن الحديث كذلك يخبرنا صريحا عن من في السماء وهو الله الخالق سبحانه وتعالى لا المخلوق فالله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنه على السماء على العرش أي علا وارتفع عليه قال سبحانه وتعالى " أأمنتم من في السماء " وقال " الرحمن على العرش استوى " إذن معنى هذا أن العرش على السماء والله عزوجل على العرش على السماء أي فوقه فليس على الله عزوجل أو فوقه شيء فلله سبحانه وتعالى العلو المطلق والفوقية المطلقة على خلقه وعباده قال سبحانه وتعالى " ويخافون ربهم من فوقهم " ولا يلزم من كونه فوق أو على السماء والعرش أنه مماس لشيء من خلقه أو أن شيء من خلقه يحتويه فالله عزوجل لا يحتاج إلى خلقه بل الخلق هم من يحتاجون إليه سبحانه وتعالى، فعلو الله عزوجل وفوقيته لا تماثل علو المخلوق ولا فوقيته بل هو علو وفوقية على الحقيقة تليق بعظمة وجلال وكمال ذات الله الخالق العلي العظيم عزوجل من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، فهذه أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها تقول بأن الله عزوجل زوجها من فوق سبع سموات وتفتخر بذلك على باقي أمهات المؤمنين، فيما رواه الإمام البخاري رحمه الله وغيره، فإذا كان الله عزوجل ليس في السماء أي ليس فوق السماء لكفاها أن تقول أن الله عزوجل هو من زوجها وانتهى، ولكن عندما قالت من فوق سبع سموات فإنها بذلك قد خصت الله عزوجل بالفوقية فدل ذلك أن الله عزوجل فوق سبع سموات، ففخر أم المؤمنين زينب بنت جحش على باقي أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن أجمعين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان كافيا أن يكون لوجود النص الإلهي على تزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما زادت عليه بقولها أن الله عزوجل زوجها من فوق سبع سموات اتضح وتبين لدينا من قولها إثبات الفوقية لله عزوجل على خلقه الموافق للنص الإلهي " ويخافون ربهم من فوقهم " ، ولكن عقولكم السقيمة يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة تأبى أن تفقه ذلك فتجر بكم إلى الأقوال والاعتقادات الفلسفية التي ما أنزل الله بها من سلطان، فبتم لا تعرفون حتى الأقوال التى تنطقها افواهكم والقواعد التي تقعدها أنفسكم، فغاية الغاية لديكم هي مخالفة أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " لكرهكم وبغضكم إياهم حتى عميت قلوبكم التي في صدوركم فلا ترى الحق والحقيقة والصدق والصواب، فصدق الله العظيم جل جلاله " .. فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ".
9- " الوهابية " يعطلون العقل ولا يعملونه أو ولا يستخدمونه في فهم النصوص.
الجواب : أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم "بالوهابية " يقولون أن من الأشياء التي وهبها الله عزوجل للإنسان وشرفه بها نعمة العقل، فجعل لعقله هذا وظيفة وهي وظيفة التدبر والتفكر والتعقل والتذكر والتفقه والتأمل والتمعن والفهم والإدراك، وقد جاء في القرآن العظيم الحث على ذلك، قال الله سبحانه وتعالى " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ".
فالذي يقول به أهل السنة والجماعة حرفيا قولا واحدا عدم تقديم العقل على النقل وعدم جعل العقل مستقلا عن النقل وعدم رفض ورد النصوص الشرعية الصريحة الصحيحة من أجل عدم تقبل العقل لها، فما خلق هذا العقل إلا لتعقل وتدبر وفهم وإدراك وتمعن وتأمل وتذكر هذه النصوص الشرعية الصريحة الصحيحة والتفكر فيها فهذه هي وظيفة العقل الحقيقية الشرعية.
فالعقل يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة له حد لا يمكن له أن يتعدى هذا الحد من المحال، فالعقل لا يدرك الأمور بحد ذاته مستقلا أو استقلالا من دون أن يستعين بالنقل وبالحواس الخمسة لدى الإنسان، السمع والبصر والذوق واللمس والشم.
مثال : الأعرابي الذي استدل على أن لهذا الكون إله خالق بعقله وفهمه وإدراكه " الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير " إنما استدل بها من منطلق مشاهداته وذلك بإعانة حاسة البصر التي لديه لعقله على تعقل ذلك وفهمه وإدراكه.
مثال آخر : إنسان أصم لا يسمع إطلاقا، وجاء إلى باب داره طارق يطرق عليه باب داره، هل يا ترى يعقل ويفهم ويدرك بعقله المجرد أن هناك طارق يطرق عليه باب داره، أم أنه لا يعقل ولا يفهم ولا يدرك ذلك حتى ولو كسر عليه باب داره إلا بإعانة حاسة السمع لعقله على تعقل وفهم وإدراك أن هناك طارق يطرق عليه باب داره أو كسر عليه باب داره ؟
فالأعرابي استدل على أن لهذا الكون إله خالق بعقله وفهمه وإدراكه وذلك من منطلق مشاهداته بإعانة حاسة البصر التي لديه لعقله على تعقل ذلك وفهمه وإدراكه كما سبق، أليس كذلك ؟ ولكن هل لعقل هذا الأعرابي وعقل غيره أن يعقل ويفهم ويدرك من أن الله عزوجل أحد، صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأنه لم يتخذ صاحبة ولا ولد، مستقلا من غير إعانة النقل لعقله على تعقل ذلك وفهمه وإدراكه؟
فيا معاشر الممثلة النفاة المحرفة إذا العقل لا يمكن له وهو من المحال أن يستقل عن الحواس الخمسة المخلوقة في ذات الجسد الذي هو مخلوق فيه، فكيف تحملون عقولكم ما لا تطيقه لا في الدنيا ولا في الآخرة فتريدون منها أن تقدم على النقل وتستقل عن إعانته لها على تعقل وفهم وإدراك ما أوحاه الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره بإبلاغه إلى عباده، ان هذا حتما ويقينا لمن المحال.
وأما عن قول أهل السنة والجماعة عن هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة أنهم قوم عقلانيين لا يفهم منه ولا يحمل على أنه كقول العوام إذا ما أرادوا مدح إنسان ما على فعل فعله أو قول قاله فأصاب وأجاد أنه عقلاني أي ذو عقل، فهذا وقول العلماء من أهل السنة والجماعة السابق في الممثلة النفاة المحرفة لا يستويان مثلا، فقول علماء أهل السنة والجماعة في الممثلة النفاة المحرفة من أنهم قوم عقلانيين أي أنهم قوم يقدمون العقل على النقل ويجعلونه مستقلا عنه لا سيما في باب الأسماء والصفات، فقولهم هذا هو من باب الذم لهؤلاء الممثلة النفاة المحرفة لا من باب المدح. فتنبه
10- يقول أحد الممثلة النفاة المحرفة أنظروا إلى " الوهابية " ألا يقولون عند إقامة الصلاة واصطفاف المصلين " استووا " فهل تجدون أحدا منهم يجلس؟
الجواب : أن أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " يفسرون قول الله سبحانه وتعالى " الرحمن على العرش استوى " بالعلو والارتفاع من باب تفسيرها قراءتها فلفظ " على " في هذه الآية تبين المعنى لكلمة استوى، فالاستواء على شيء بمعنى علا عليه وارتفع كما ويفسرون معنى الاستواء في قوله سبحانه وتعالى " ثم استوى إلى السماء " بالصعود إلى السماء من باب تفسيرها قراءتها فلفظ " إلى " في هذه الآية هنا تبين المعنى لكلمة استوى، فالاستواء إلى الشيء بمعنى الصعود إلى الشيء.
فأهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " يفسرون الاستواء بالعلو والارتفاع والصعود.
كما وأنهم لا يمثلون أفعال الله عزوجل بأفعال خلقه، فيقولون هو علو واررتفاع وصعود يليق بعظمة وجلال وكمال ذات الله عزوجل لا يماثله علو واررتفاع وصعود خلقه، كما لا يخوضون في كيفية علوه وارتفاعه وصعوده لعدم علمهم به كتابا وسنة أي لعدم ذكر الله عزوجل عن كيفية علوه وارتفاعه وصعوده في القرآن العظيم ولعدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها في سنته الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.
وأما من قال من أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " بجلوس الرب سبحانه وتعالى على العرش ذلك للأخبار التي عنده في جلوس الرب سبحانه وتعالى على العرش.
فإن فسر الاستواء في قوله سبحانه وتعالى " الرحمن على العرش استوى " بالجلوس فإنه لا يفسرها في قوله سبحانه وتعالى " ثم استوى إلى السماء " لأن كل آية بمدلولها فكل آية فيها من الالفاظ ما يدل على المراد والمقصد من كلمة " استوى " التي احتوتها.
فهؤلاء الممثلة النفاة المحرفة عندما تذكر لهم بأن الله عزوجل يجلس على العرش فإنه يتبادر رأسا إلى ذهنهم أنه جلوس مثل جلوس المخلوق الإنسان فينفون صفة الجلوس عن الله عزوجل على العرش بحجة نفي ما يزعمون وهو أن يكون لله عزوجل أعضاء وأجزاء وأبعاض مثل المخلوق الإنسان الذي يجلس وله أعضاء وأجزاء وأبعاض ، ويسمون اعتقادهم هذا المنحرف عن الحق والحقيقة والصدق والصواب تنزيه.
ولو سألنا هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة : من من أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " يقول ويعتقد بأن الله عزوجل يجلس على العرش مثل جلوس المخلوق الإنسان؟ لعجزوا أن يأتونا به.
لا يفهم هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة ولن يفهموا حقيقة إثبات أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " للصفات ، فعندهم أنه بمجرد أن تقول أن الله عزوجل يجلس يتبادر إلى ذهنهم ويفهمون منه أنه يجلس مثل جلوس المخلوق الإنسان.
فيا ترى ماذا عن صفة السمع والبصر عندما يثبتونها أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " لله عزوجل ، هل يتبادر إلى ذهنهم بمجرد إثباتها لله عزوجل أنها مثل سمع وبصر المخلوق الإنسان أم ماذا ؟
فإن الكلام في صفة الجلوس كالكلام في صفة السمع والبصر والعكس سواء بسواء.
فقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه رحمه الله " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : ( استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) " هو عين ما يردده ويقول به الامام عندما يريد أن يؤم المصلين .
فيا ترى لماذا لم يفهم المصلين من قول الامام لهم استووا أنه يريد منهم أن يجلسوا؟
الجواب يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة : أن كلمة استووا هنا في هذه الرواية أتت بمعنى التسوية والاعتدال وعدم الاعوجاج فتفسيرها قراءتها التي تبين لنا المراد والمقصد من كلمة استووا التي احتوتها.
كما وهناك روايات أخرى تفسر وتبين المراد والمقصد من كلمة استووا في الرواية السابقة فاقرؤوا معنا قوله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما رحمهما الله " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة " وفي رواية للإمام البخاري في صحيحه رحمه الله "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة " وفي رواية للإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما رحمهما الله " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر، فراى رجلا باديا صدره من الصف، فقال : ( عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ).
وهذا كما سبق هو عين ما يقول به الامام عندما يؤم المصلين " استووا سووا صفوفكم لا تختلفوا فتختلف قلوبكم أو وجوهكم" كما ويقول " استووا اعتدلوا " لهذا لا يفهم المصلين من قوله لهم استووا أنه يريد منهم أن يجلسوا كما تفهمون أنتم يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة.
11- يقول الممثلة النفاة المحرفة " أن كلام الله كلام نفسي وأن القرآن كلام الله أي المعبر عن كلام الله لا أن الله نطق به بحرف وصوت، فلو قلنا أنه نطق به للزمنا أن نثبت لله الجوف واللسان والفم والشفتين والأسنان ".
الجواب : أولا : أن علة إنكاركم صفة الكلام لله عزوجل هو قياسكم وتمثيلكم لكلامه بكلام خلقه، لذا قلتم " فلو قلنا أنه نطق به للزمنا أن نثبت لله الجوف واللسان والشفتين والأسنان ".
ثانيا : نقول لكم كما قال الله سبحانه وتعالى " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " فمن أين لكم أن كلام الله عزوجل كلام نفسي وأن القرآن العظيم هو معبر عن كلام الله عزوجل؟ أعندكم الغيب فأنتم تكتبون، أم لكم كتاب فيه تدرسون، فأتوا بكتابكم ان كنتم صادقين؟ فهذه الادعاءات التي تدعونها من الغيبيات فهل قال الله عزوجل في القرآن العظيم من أن كلامه كلام نفسي وأن القرآن العظيم هو معبر عن كلامه النفسي؟ وهل قال النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه من أن كلام الله عزوجل هو كلام نفسي وأن القرآن العظيم هو معبر عن كلام الله النفسي؟
فما هذه السفسطة يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة؟
أن هذه النعوق التي تطلقونها في الهواء كالغربان لا قيمة ولا وزن لها في الإسلام عند أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية ".
فهل وجدتم لنعوقكم هذه في القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من دليل وبرهان ومستند، كما وجد أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " لقولهم في القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من دليل وبرهان ومستند اقرؤوا يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة قول الله عز وجل " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " وقوله " ورسلا قد قصصنا عليك ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما " وقوله " ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣﴾ [الأعراف]. " واقرؤوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه رحمه الله وغيره، المبين لقول الله عز وجل " ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، " فالله عزوجل يتكلم ولا يزال متكلما فإنه يتكلم بما شاء ومتى شاء ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه رحمه الله " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول : من يدعوني، فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ " وقوله الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه رحمه الله " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول : ماذا أراد هؤلاء؟ " وقوله الذي يرويه الإمام الترمذي في جامعه رحمه الله بسند حسن " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " وقوله الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه رحمه الله " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أحب فلانا فأحبه، قال : فيحبه جبريل، .. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، .. ".
ثالثا : يقول أحد هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة من أنه سئل ذات يوم طفلا أو ولدا صغيرا " من أوجد هذا القرآن " ؟ فقال : الطفل أو الولد : الله " فقال انظروا إلى هذا الطفل أو الولد فإنه على الفطرة حيث قال أن من أوجد هذا القرآن هو الله.
قلت : الجواب : قال الله عزوجل " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام البخاري في صحيحه رحمه الله " .. ما من مولد إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه، .. ".
فالطفل أو الولد لم ينتبه لمرادك ومقصدك من قولك " من أوجد هذا القرآن ". فلو قلت وافصحت عن مرادك ومقصدك من قولك " من أوجد هذا القرآن " من أنك تعني " من خلق هذا القرآن " لعله كان لهذا الطفل أو الولد ذو الفطرة السليمة شأن آخر مع قولك هذا.
فأنت من خالف الفطرة لا هذا الطفل أو الولد.
فالعلة ليست في هذا الطفل أو الولد وإنما العلة في عقلك ومنهجك واعتقادك وسؤالك أنت.
فلماذا عدلت عن السؤآل الشرعي إلى السؤآل البدعي الكفري، فسألت هذا الطفل أو الولد " من أوجد هذا القرآن " ولم تسأله " من أنزل هذا القرآن " ؟
فهل قرأت في القرآن العظيم من أن الله عزوجل يقول إنا نحن اوجدنا الذكر وإنا له لحافظون، أم قرأت من أن الله عزوجل يقول " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ؟ وهل قرأت في القرآن العظيم من أن الله عزوجل يقول وبالحق اوجدناه وبالحق وجد، أم قرأت من أن الله عزوجل يقول " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا " ؟ وهل قرأت في القرآن العظيم من أن الله عزوجل يقول واوجدنا لك الذكر لتبين للناس ما وجد لهم، أم قرأت من أن الله عزوجل يقول " بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " ؟
وأما عن استشهاد أحد هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة بما في سياق الآية 6 من سورة الزمر " .. وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج .. " ليقيس عليها بأن القرآن العظيم مخلوق حيث أنه أنزله الله عزوجل كما أنزل الأنعام وهي مخلوقة وأنزل بمعنى خلق كما قال إبن كثير في تفسيره لهذه الآية من سورة الزمر " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج.
الجواب : أن لفظ " أنزل " ليس فيه دليل على أن القرآن العظيم مخلوق وان اتفق لفظ " أنزلناه " كما في قوله تعالى " انا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون " يوسف الآية 2 مع لفظ آية الزمر " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ". فالأنعام مخلوقة فهذا معلوم حتى وان لم تأتي هذه الآية التي تقول " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " لذا قال إبن كثير رحمه الله عن لفظ " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج ، فلو لم يكن معلوم لديه بدليل سابق متقدم من الشرع من أن الأنعام مخلوقة لما رأيته يقول عن لفظ " وأنزل " أي وخلق ، فلا يجوز لأحد أن يقول بذلك من عند نفسه إلا بدليل من الشرع ، فأين الدليل من الشرع على أن القرآن العظيم مخلوق حتى يقال بأن معنى لفظ " أنزلناه " أي خلقناه ، في قوله تعالى " انا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون".
وهكذا القول أيضا سواء بسواء عن لفظ " جعل " ومثال ذلك كما في قوله تعالى " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون " يونس 5 ، فإن اتفق لفظ " جعل " في هذه الآية مع لفظ " جعلناه " في آية سورة الزخرف 3 " إنا جعلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون " الا أنهما لم يتفقا في الحقيقة حيث أن لفظ " جعل " في آية يونس أتى بمعنى الخلق أي هو الذي خلق الشمس ضياء والقمر نورا بدليل سياق الآية ذاتها بخلاف لفظ " جعلناه " في آية الزخرف حيث أنه أتى بمعنى الصير أي إنا صيرناه قرانا عربيا ، وبمثله قال الله عزوجل في نبيه ورسوله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام " إني جاعلك للناس إماما " أي إني مصيرك للناس إماما لا إني خالقك للناس إماما لأن خلق نبي الله ورسوله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد تقدم وقد خاطبه بعد أن خلقه لا قبل أن يخلقه.
فالشمس معلوم أنها مخلوقة وكذلك القمر معلوم أنه مخلوق بدليل الآية ذاتها كما سبق وغيرها من الآيات ، فأين الدليل يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة على أن القرآن العظيم مخلوق والعياذ بالله وعلى أن لفظ " جعلناه " في الآية " إنا جعلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون " أي خلقناه.
نعم، أن هذه النعوق التي تطلقونها في الهواء كالغربان يا أيتها الممثلة النفاة المحرفة لا قيمة ولا وزن لها في الإسلام عند أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية ".
12- " الوهابية " يتهموننا بأننا ننكر ان الله على العرش استوى ، وهذا كذب علينا ، فنحن لا ننكر قول الله عز وجل " الرحمن على العرش استوى " بل نقول كما قال الله عزوجل الرحمن على العرش استوى ، وهكذا نقول في حق الآية " يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " وفي حق الآية " بل يداه مبسوطتان " وفي حق الآية " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " وفي حق الآية " كل شيء هالك إلا وجهه " وغيرها من الآيات ، فلا ننكر شيئا منها.
قلت : الجواب : يجب أن ننتبه هنا إلى أن هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة لا ينكرون القراءة لهذه الآيات ولا يحرفون قراءتها ، فيقرأون هذه الآيات كما أتت بألفاظها وبكل حرف وكلمة ورد فيها ، لا أنهم لا ينكرون الصفة التي اتصف الله عزوجل بها على الحقيقة لا المجاز ، التي أتت في هذه الآيات ، بل أنهم ينكرون الصفة ويحرفون المعنى الحقيقي الشرعي لها فيقولون " الرحمن على العرش استوى " أي استولى على العرش لا علا وارتفع على العرش ، وأما عن صفة اليدين وصفة الوجه وصفة النفس وغيرها من الصفات الواردة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع قراءتهم لآياتها بكل حرف وكلمة ورد فيها إلا أنهم ينكرون أصل الصفة التي وردت فيها فيقولون مثلا ليس لله عزوجل يدين على الحقيقة ، فلا نثبت لله مثلا صفة اليدين وصفة الوجه كإثبات أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " بحجة أن في طريقة إثباتهم لهذه الصفات إثبات على نحو أو وجه التشبيه من أنها جوارح في حق الله الخالق عزوجل كما هي جوارح في حق الإنسان المخلوق ، عند قولهم مثلا أن لله الخالق عزوجل يدين وللإنسان المخلوق يدين ، فهذا تشبيه ننزه الله عزوجل عنه ، فنحن نثبت لله اليدين على نحو أو وجه " ليس كمثله شيء "، فلو كان الأمر كما يقول هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة ، فلماذا إذن ينكرون على أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " إثباتهم اليدين لله الخالق عزوجل على نحو أو وجه " ليس كمثله شيء " ؟ فقولهم نحن نثبت لله الخالق عزوجل اليدين على نحو أو وجه " ليس كمثله شيء " أي أنهم يثبتون قراءة آياتها ولا يثبتون كون اليدين صفة لله الخالق عزوجل ، وقولهم أو نثبت اليدين مثلا على نحو أو وجه أنها القدرة أو النعمة أو القوة، وهذا تحريف واضح من هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة للمعنى الحقيقي الشرعي لصفة اليدين لله عزوجل من أنها يدين حقيقتين تليق بعظمة وجلال وكمال ذات الله عزوجل إلى القدرة أو النعمة أو القوة.
ولا ريب أن هذا الطريق أو السبيل الذي سلكوه لدليل على متاهة عقولهم وضلال عقائدهم ومناهجهم ، وإلا فإن أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " يثبتون الصفات التي أثبتها الله عزوجل لنفسه في القرآن العظيم وأثبتها له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم على نحو أو وجه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فلا يسكتون عند قولهم أن لله الخالق عزوجل يدين وللإنسان المخلوق يدين ، بل هذا مثل يضرب عندهم لا من باب ضرب المثل لله عزوجل المنهي عنه شرعا " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " بقصد التمثيل أو التسوية بين الله الخالق عزوجل والإنسان المخلوق ، وإنما لنفي المثل أو التمثيل أو التسوية عند إثباتهم لصفة من صفات الله الخالق عزوجل لذا لا تجد أحدا منهم يقول أن لله الخالق عزوجل يدين وللإنسان المخلوق يدين ثم يسكت ، بل تجده يتبعه بقوله بأن صفة اليدين لله الخالق عزوجل صفة تليق بعظمة وجلال وكمال ذاته سبحانه وتعالى لا تماثل صفة اليدين للإنسان " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ".
فأهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " يقولون نثبت الصفات الواردة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على حقيقتها كما جاءت بكل وضوح وجلاء لا غموض فيه ، فمثلا يثبتون صفة اليدين على حقيقتها من أن لله الخالق عزوجل يدين حقيقيتين تليق بعظمة وجلال وكمال ذاته سبحانه وتعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
فهذا قول أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية ".
فأين يوجد في إثباتهم للصفات أنهم قالوا بأن لله الخالق عزوجل جارحة كما للإنسان المخلوق جارحة.
نعم ، لا تحتجوا بقول " هذا ما فهمناه من قولهم وإثباتهم " لأنه غير ملزم لهم ، فإن الإلزام والإدانة يكون من منطلق " من قلمك ولسانك ادينك ".
فيا معاشر الممثلة النفاة المحرفة ، أن أهل السنة والجماعة الذين تسمونهم " بالوهابية " لا يخوضون في مثل الذي تخوضون فيه حاشا وكلا ، ومعاذ الله أن يخوضوا في مثله ، بل لا يسمحون لعقولهم أن تتسائل هل هذه الصفات لله الخالق عزوجل عبارة عن جوارح وأعضاء وأبعاض وأجزاء فضلا عن أن يقولوا أن لله الخالق عزوجل جارحة أو عضو أو أنه أبعاض وأجزاء من أصله ، وإنما يقولون في حق صفات الله الخالق عزوجل وفق ما قاله الله عزوجل " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ".
فهل الله عزوجل عند إثباته لنفسه صفة السمع والبصر كما في الآية هنا وإثباته للإنسان صفة السمع والبصر كما في الآية " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " أنه يثبت لنفسه الخالق عزوجل جارحة كما يثبت للإنسان المخلوق جارحة أو أنه يثبت لنفسه جارحة السمع والبصر كجارحة السمع والبصر للإنسان المخلوق ؟
أم نقول وفق ما جاء في الآية الكريمة " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " من أن لله الخالق عزوجل صفة السمع والبصر على الحقيقة تليق بعظمة وجلال وكمال ذاته سبحانه وتعالى لا تماثل صفة السمع والبصر للإنسان المخلوق من غير أن نزيد عليها أو ننقص منها ومن غير السماح للعقل بالتخيل في حقها ؟
وأما ما يلاحظ من حال ومقال هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة أنهم يكررون لفظ التشبيه لينفوا الإثبات ويلمزوا المثبتين بالمشبه مع أنهم يعلمون أن ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة فمثلا لله الخالق عزوجل حياة وللإنسان المخلوق حياة وهذا الإشتراك في أصل المعنى " الحياة " نوع من التشابه ، ولكن لا يماثل صفة حياة الله الخالق عزوجل صفة حياة الإنسان المخلوق في الحقيقة.
إذن القول بلا تمثيل أولى وأحق من القول بلا تشبيه وهو الموافق للتعبير الإلهي " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " الذي يتضح من خلال العمل به وتطبيقه حقيقة الاعتقاد والمنهج الحق لا سيما في باب الأسماء والصفات لأهل السنة والجماعة الذين يسمونهم هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة " بالوهابية ".
13- " الوهابية " يتهموننا بأننا نؤول الصفات ، فقد أول صفة الساق بالكرب والشدة عندهم إبن عباس وهو صحابي.
قلت : أولا : يجب التنبه إلى أن تسمية مقال هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة بالتأويل فيه نظر ، إذ التأويل منه ما هو محمود شرعا ويأتي بمعنى التفسير ، ولا يخفى أن هناك من أهل العلم من أهل السنة والجماعة من سمى كتابه في التفسير بالتأويل كالإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله " جامع البيان في تأويل القرآن " أو " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " ، فتسمية تحريف هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة الغير محمود شرعا بالتأويل ، كأننا نسميه بالتفسير ونسمي حالهم بأهل التفسير ، أو المفسرة ، فلو سمينا مقالهم بالتحريف كما نسمي حالهم بالمحرفة لكان أدق وأحق لا سيما ونحن نقول عند إثبات الصفة لله عزوجل ونفي من أن يماثل في صفته أحد من خلقه " من غير تحريف ولا تعطيل " لا " من غير تأويل ولا تعطيل ".
ثانبا : يقول الإمام شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله وكلامه يدورحول الآية " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " وحول حديث الإمام البخاري رحمه الله الذي رواه في كتاب التفسير ، باب " يوم يكشف عن ساق " بلفظ " .. يكشف ربنا عن ساقه .. " وفي كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى : " وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة " بلفظ " .. فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه . . " والذي يشاركه في روايته الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه وغيره ، ( لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات ، فإنه قال " يوم يكشف عن ساق " ، ولم يضفها الله تعالى إلى نفسه ، ولم يقل عن ساقه ، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنها من الصفات إلا بدليل آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل ، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ) مجوع الفتاوى ج 6 ص 394.
وقال أيضا رحمه الله في كتابه " بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية " أو " نقض التأسيس " ج 5 ص 472 ( الصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية { يوم يكشف عن ساق } هل المراد به يكشف عن الشدة ، أو المراد به أنه يكشف الرب عن ساقه؟ ولم تتنازع الصحابة والتابعون فيما يذكر من آيات الصفات إلا في هذه الآية ، بخلاف قوله : { لما خلقت بيدي } ، { ويبقى وجه ربك } ونحو ذلك ، فإنه لم يتنازع فيها الصحابة والتابعون ، وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أن ذلك صفة لله تعالى ، لأنه قال: { يوم يكشف عن ساق } ، ولم يقل : عن ساق الله ، ولا قال : يكشف الرب عن ساقه ، وإنما ذكر ساقا نكرة غير معرفة ولا مضافة ، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق لله ، والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن ، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين الذي قال فيه " يكشف الرب عن ساقه " وقد يقال : إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، والسجود لا يصلح إلا لله ، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه ).
ثالثا : أن الوارد عن السلف من الإختلاف ان صح إنما هو حول تفسير معنى لفظ الاية الكريمة " عن ساق " كالتفسير له بالكرب والشدة المنسوب إلى إبن عباس رضي الله عنه لا حول معنى لفظ الحديث الشريف " عن ساقه " وقد تتبع هذه الآثار الواردة عن السلف في اختلافهم حول معنى لفظ الآية " عن ساق " الشيخ سليم بن عيد الهلالي في كتابه ( المنهل الرقراق في تخريج ماروي عن الصحابة والتابعين في تفسير الآية " يوم يكشف عن ساق ) ص17 ، فحكم عليها بضعف أسانيدها.
قلت : النبي صلى الله عليه وسلم امره ربه سبحانه وتعالى فقال له " بالبيانات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " فبين صلى الله عليه وسلم المراد من معنى المنزل إليه في الذكر " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " من أن الله عزوجل يكشف عن ساقه.
فالقول عند أهل السنة والجماعة الذين يسمونهم " بالوهابية " في صفة الساق لله الخالق عزوجل كالقول في غيرها من الصفات الثابتة شرعا لله الخالق عزوجل سواء بسواء.
14- " الوهابية " يقولون بأنهم يرون ربهم يوم القيامة ، فسؤآلنا لهم : هل ترون ربكم وبينكم وبينه مسافة أم ماذا ؟ وهل ترون يدا هنا ووجه هناك ، أهكذا ترونه؟
الجواب : قال الله عز وجل " وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " .. إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، .. " رواه الإمام البخاري في صحيحه.
أما هذه النعوق التي تطلقونها في الهواء كالغربان وهذه الفلسفات التي ما أنزل الله بها من سلطان يا معاشر الممثلة النفاة المحرفة ما هي إلا من تخرصاتكم ووحي عقولكم السقيمة لم تأتي بها الآية الكريمة ولم يأتي بها الحديث الشريف كما ترون ونرى ويرى الناس جميعا.
فلم تقل الآية إلى ربها ناظرة وبينها وبينه مسافة وأنه يرى يدا هنا ووجه هناك وهكذا الحديث أيضا لم يقل بذلك ، لذا أهل السنة والجماعة السلفيين الذين تسمونهم " بالوهابية " لا يتعدون الآية الكريمة ولا الحديث الشريف بزيادة أو نقصان ، ويحفظون قول إمامهم إمام الشام بل إمام الدنيا في زمانه الإمام الأوزاعي المتوفي سنة 157 هجرية ويجعلونه نصب أعينهم حينما قال رحمه الله " واصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل فيما قالوا وكف عما كفوا عنه واتبع سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم " وكذلك " عليك بآثار من سلف وان رفضك الناس وإياك ورأي الرجال وان زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم ".
15- " الوهابية " تستدل بقول فرعون على أن الله في السماء من سورة غافر الآية 36 - 37 ، وتعده حجة لهم.
الجواب : أهل السنة والجماعة أهل الحديث أهل الأثر أهل التوحيد السلفيين الذين تسمونهم ب " الوهابية " يستدلون بقول نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام الذي هو قول الله عزوجل من أن الله عزوجل في السماء وتعده حجة لهم لا بقول فرعون بدليل آية سورة غافر " وقال فرعون يا هامان إبن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب " ، " أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب " الآية 36-37.
فيا أيتها الممثلة النفاة المحرفة لماذا لم يقل فرعون لهامان أذهب بنا إلى الأمام أو إلى الخلف أو إلى اليمين أو إلى الشمال أو أنزل بنا إلى الأسفل لنبحث عن إله موسى ، فلماذا اختار فرعون الذهاب إلى السماء إلى الفوق إلى الأعلى إلى العلو لأن نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول لفرعون من أن إلهه وهو الله عزوجل فوق في السماء أي على السماء في الأعلى في العلو فيريد فرعون أن يكذب نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام من أنه لا يوجد فوق في السماء في الأعلى في العلو إله نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام بدليل " وإني لأظنه كاذبا " وهذا هو الشاهد ، لذا فرعون كان يدعي ويقول " ما علمت لكم من إله غيري " وكذلك " أنا ربكم الأعلى " كل هذا ليكذب قول نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام ودعواه من أن له إله وهو الله عزوجل فوق في السماء في الأعلى في العلو.
فعلى هذا اتضح لدى كل ذي بصر وبصيرة من سياق الآيتين من سورة غافر ، من هو على عقيدة ومنهج نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام الذي كان يقول لفرعون من أن إلهه وهو الله عزوجل فوق في السماء في الأعلى في العلو ، ومن هو على عقيدة ومنهج فرعون الذي كان يكذب ما يقوله ويدعيه نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام من أن إلهه وهو الله عزوجل فوق في السماء في الأعلى في العلو " وإني لأظنه كاذبا ".
وأما عن قول هؤلاء الممثلة النفاة المحرفة من أنه لا يجوز أن تقول أين الله لأن الله لا يوصف بالأين.الجواب : أتريدون أن تعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام وشريعته وما يجوز فيه وما لا يجوز؟
الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الجارية أين الله وهو حديث صحيح صريح في صحيح مسلم وتأتون أنتم لتقولوا لا يجوز أن يقال أين الله لأن الله لا يوصف بالأين ، فمن أنتم ؟
أتريدون أن تقارنوا شخصكم بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أتريدون أن تقدموا بين يدي الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم " ؟
أشرع الله عزوجل على ألسنتكم دينه؟
أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله " أين الله " بقولكم الباطل الزائغ عن الحق والصواب " لا يجوز أن تقول أين الله لأن الله لا يوصف بالأين " ؟
أليس الرد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرد لقول الله عزوجل؟
أليس الرد لقول الله عزوجل ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم كفر؟
نعم ، من أنتم؟