قولنا أن الشيعة الروافض طائفة شرك وردة؛ يعني أنها تُجرى عليها ـ كطائفة ـ جميع أحكام الردة ومتعلقاتها وتبعاتها المبينة والمفصلة في كتب الحديث والفقه ..!
فإن قيل: هل يلزم من ذلك أن كل شيعي ينتسب لهذه الطائفة المارقة هو كافر مرتد بعينه؟!
أقول: رغم جزمنا أن الشيعة الاثنى عشرية كطائفة .. هي طائفة شرك وردة تُجرى عليها جميع أحكام الطائفة المرتدة .. إلا أننا نتوقف عن الجزم في تكفير كل من ينتسب لهذه الطائفة المارقة بعينه لاحتمال وجود المانع الذي يمنع من تكفيره .. ولاحتمال براءته مما يؤخذ على هذه الطائفة المارقة .. إذ أن من القوم من يظهر عدم اقتناعه أو اعتقاده بما أخذناه على القوم من أمور مكفرة .. فمثل هؤلاء تقتضي قواعد الشرع الإمساك عن تكفيرهم، والله تعالى أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/500: والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها ـ أي الشيعة الروافض ـ التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه . فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له ا- هـ.
ومعنى كلام شيخ الإسلام: أنه إذا قام وظهر المقتضى ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ الذي يقتضي تكفير المعين منهم لزم القول بكفره بعينه ولا بد، والله تعالى أعلم.
قلت: وكلما كان المرء منهم قريباً من ساحة الدعاة إلى التشيع والرفض .. كلما ضاقت بحقه ساحة التأويل والأعذار .. إذ العذر يكون مع الجهل .. ومع العجز عن دفع هذا الجهل .. ودعاتهم .. وآياتهم .. الذين يؤصلون ويدعون للرفض والتشيع .. ليسوا جهالاً ـ لا يعرفون الحق ـ ولا عاجزين عن دفع الجهل بالعلم النافع الصحيح .. وبالتالي لا عذر لهم ولا تأويل .. ولا مناص من تكفيرهم بأعيانهم، والله تعالى أعلم.
ـ أقوال بعض أهل العلم في الشيعة الروافض ..!
إضافة لما تقدم .. وزيادة في قيام الحجة .. وبيان خطر وكفر هذه الطائفة الحاقدة .. نذكر أقوال بعض أهل العلم فيهم.
روى الخلال في السنة عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبد الله ـ أحمد بن حنبل ـ عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة ؟ قال: ما أراه على الإسلام.
وقال ـ أي المروزي ـ: وسمعت أبا عبد الله يقول: قال مالك بن أنس: الذي يشتم أصحاب النبي r ليس لهم سهم أو نصيب في الإسلام[[1]].
قلت: هذا الذي يشتم أصحاب النبي r فقط .. فكيف إذا ضم إلى الشتم التكفير .. وخصال الكفر الأخرى التي تؤخذ على الشيعة الروافض .. لا شك أنه أولى بالكفر والخروج من الإسلام.
وقال الإمام أحمد: إذا كان جهمياً، أو قدرياً، أو رافضياً داعية، فلا يُصلى عليه، ولا يُسلم عليه[[2]].
وقال البخاري رحمه الله: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، لا يُسلم عليهم، ولا يُعادون ولا يُناكحون، ولا يشهدون، ولا تُؤكل ذبائحهم[[3]].
وعن موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي ـ وهو محمد بن يوسف الفريابي ـ ورجل يسأله عمن شتم أبا بكرٍ قال: كافر، قال: فيصلى عليه ؟ قال: لا، وسألته كيف يُصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله ؟ قـال: لا
تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته[[4]].
وقال ـ أي محمد بن يوسف الفريابي ـ: ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة[[5]].
وقال ابن حزم في الفصل 2/78: وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات فإن الروافض ليسوا من المسلمين .. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ا- هـ.
وقال الشافعي: ما أحد أشهد على الله بالزور من الرافضة.
وفي رواية عنه: ما رأيت في الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة[[6]].
وعن أحمد بن يونس قال: أنا لا آكل ذبيحة رجل رافضي فإنه عندي مرتد[[7]].
وعن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه قال: قال الشعبي: يا مالك، لو أردت أن يعطوني ـ أي الشيعة الروافض ـ رقابهم عبيداً أو أن يملؤوا بيتي ذهباً على أن أكذب لهم على علي لفعلوا، ولكن والله لا كذبت عليه أبداً!
أحذرك الأهواء المضلة، وشرها الرافضة وذلك أن منهم يهود يغمصون الإسلام لتحيا ضلالاتهم كما يغمص بولس بن شاؤل ملك اليهود ليغلبوا.
لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وطعناً عليهم، فأحرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم من البلدان: منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن شباب نفاه إلى جازت، وأبو الكروش وابنه.
وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود!
قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود.
وقالت الرافضة: لا تصلح الإمارة إلا في آل علي!
وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال أو ينزل عيسى من السماء.
وقالت الرافضة: لا جهاد حتى يخرج المهدي ثم ينادي منادي من السماء!
واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة!
والحديث عن رسول الله r:" لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم ".
واليهود يولون عن القبلة شيئاً، وكذلك الرافضة!
واليهود تُسدل أثوابها، وكذلك الرافضة!
واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن!
واليهود يستحلون دم كل مسلم، وكذلك الرافضة!
واليهود لا يرون الطلاق ثلاثاً شيئاً، وكذلك الرافضة!
واليهود لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة!
واليهود يبغضون جبريل ويقولون: هو عدونا من الملائكة، وكذلك صنف من الرافضة يقولون: غلط بالوحي إلى محمد!
وفُضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سُئلت اليهود من خير ملتكم ؟ قالوا: أصحاب موسى.
وسُئلت الرافضة: من شرّ أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب محمد!
وسُئلت النصارى: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: حواري عيسى.
وسُئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: حواري محمد!
أُمروا بالاستغفار لهم فسبوهم!
فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا يثبت لهم قدم، ولا تقوم لهم راية، ولا تجتمع لهم كلمة.
دعوتهم مدحوضة، وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله U [[8]].
ـ اعتراضات: قد تأملت اعتراضات المخالفين من المعاصرين ممن لا يرون ما قررناه وأثبتناه عن القوم في هذا البحث .. فوجدتها أربع اعتراضات:
1- الاعتراض الأول: قالوا: كيف نكفرهم ونقول بردتهم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ..؟!
أقول: يقولون لا إله إلا الله .. ويأتون بضدها وما ينقضها في آنٍ واحد .. وهم مثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً .. ومن كان كذلك لا تنفعه " لا إله إلا الله " ولا تُقبل منه حتى يُقلع عن نواقض لا إله إلا الله، وما يُبطلها وينفيها!
فالذين يقولون: لا إله إلا الله .. ثم هم يكذبون الله .. ويكذبون بلا إله إلا الله .. ويقولون ـ بلسان الحال والمقال ـ بآلهة مع الله .. لا ينفعهم مجرد القول بلا إله إلا الله!
فلا إله إلا الله .. التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة .. هو الذي يلتزمها بشروطها: اعتقاداً، وقولاً، وعملاً .. فهذا الذي جاءت فيه الأحاديث أن لا إله إلا الله تنفعه وتنجيه[[9]].
2- الاعتراض الثاني: وهو أنهم يستدلون بواقع أهل السنة .. وواقع الأنظمة السيئة الباطلة التي تحكمهم .. كمبرر للأخطاء والمآخذ التي تؤخذ على الشيعة الروافض .. وكمحاولة للتستر على عيوبهم وجرائمهم!
فإذا قيل لهم شيء عن الشيعة الروافض .. قالوا: أنظر كذلك إلى واقع أهل السنة في بلد كذا وكذا .. وإلى الحاكم كذا وكذا .. فإن واقعهم .. وأفعالهم أسوأ مما ذكرت عن الشيعة الروافض .. ظناً منهم أن ذلك يُبرر أو يُخفف من حدة ما أخذ على الشيعة الروافض ..!!
وهذا اعتراض باطل مردود، نرد عليه من أوجه:
منها: أن الخطأ لا يبرر ولا يُسوغ الخطأ .. والذنب مدان أياً كان فاعله أو صاحبه ..
ونحن عندما ننكر على الشيعة الروافض أخطاءهم وباطلهم .. لا يعني ذلك أننا ـ والعياذ بالله ـ
نقر الأخطاء الموجودة عند بعض أهل السنة أو غيرهم!
ومنها: أن معظم الأخطاء السائدة في مجتمعات أهل السنة .. هي بسبب تسلط حكام علمانيين ظالمين على مقاليد الحكم في بلادهم .. وهؤلاء غير معنيين من مسألتنا هذه؛ لأنه لا خلاف على كفرهم وجورهم .. كما أنه ليس بعد الكفر ذنب.
ونحن لم نناقش حال وواقع العلمانيين من الشيعة الروافض .. حتى يُقال لنا انظر لواقع الحكام العلمانيين في بلادكم .. فالعلمانيون خارج ساحة النقاش أو الحوار .. إذ ليس بعد الكفر ذنب .. وإنما نقاشنا عن مشائخ وآيات الشيعة .. وعن مرجعياتهم الدينية ..!
ومنها: أن جل العادات السيئة المنتشرة بين بعض أهل السنة في بلادهم .. هي أولاً بسبب بعدهم عن دين الله .. وهي ثانياً مهما تعاظمت لا ترقى إلى درجة الكفر البواح .. كما هو الحال عند الشيعة الروافض ..!
ومنها: أن الأخطاء السائدة عند بعض أهل السنة لها الطابع الشخصي .. والكل يعلم بأنها خطأ .. بما فيهم المخطئون ذاتهم .. وهي منكرة من قبل العاملين من أهل العلم .. بينما الأخطاء والمآخذ السائدة عند أهل التشيع والرفض هي أخطاء عامة عُرفت بها عامة الشيعة الروافض .. كما أن أخطاءهم لها الطابع العقدي الديني المقدس .. الملزم لجميع أتباعهم .. والفرق بين الأمرين واضح وبين!
ومنها: أن الأخطاء عند بعض أهل السنة مرفوضة .. ومنبوذة .. ومعلوم بطلانها .. لا أحد من أهل العلم العاملين يقرهم عليها .. بينما الأخطاء عند الشيعة الروافض .. دين .. وعقيدة ملزمة .. يوالون ويُعادون عليها .. ويُكفرون المخالف فيها .. وعلماؤهم يقرونها .. ويؤصلون لها .. ويدعون إليها!
ومنها: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن كلاً يُؤخذ منه ويُرد عليه .. يُخطئ ويُصيب .. عدا النبي r .. فلا توجد عندنا مشكلة مع الخطأ .. ولا مع صاحبه .. أياً كان صاحبه!
بينما من أصول وعقيدة أهل التشيع والرفض: القول بعصمة أئمتهم عن الخطأ والزلل .. وبالتالي الخطأ الذي يقعون به أو يُنسب إليهم زوراً وإن كان المنسوب إليهم كفراً بالله تعالى .. فله القدسية والعصمة .. لا يمكن التعقيب عليه أو حتى مناقشته!!
فإذا عرفت هذا الفارق بين الأخطاء السائدة عند بعض أهل السنة، والأخطاء السائدة عند الشيعة الروافض .. أدركت أنه لا مسوغ مطلقاً لإثارة مثل هذا الاعتراض أو الشبهة سوى ترويج باطل الشيعة الروافض .. والتستر
على جرائمهم وكفرياتهم !!
3- الاعتراض الثالث: قالوا: إذا كان الشيعة الروافض مع أعداء الأمة ضد الأمة .. كما ذكرتم .. كيف نفسر موقف حزب الله الشيعي في لبنان .. المناوئ لدولة الصهاينة اليهود في فلسطين .. ؟!
أقول: موقف حزب الله في لبنان المناوئ لدولة الصهاينة اليهود هو في حقيقته موقف إعلامي دعائي لنشر المذهب الشيعي الرافضي في البلاد ولترويجه بين عوام الناس لا غير، وبرهان ذلك من أوجه:
منها: أن حزب الله صنيعة دولة إيران الرافضية .. يتلقى منها ومن النظام البعثي النصيري السوري ـ الحليف الأكبر لإيران ـ الأوامر والتعليمات .. وما يجب عليه أن يفعله .. وما يجب عليه أن لا يفعله .. بحيث أنه لا يستطيع أن يتجاوز الأوامر وما رسم له!
ومعلوم أن إيران لا يهمها في المنطقة سوى تصدير مذهبها الشيعي الضال بين عوام الناس .. وهذه غاية لا بد لها من وسيلة .. فكانت هذه الوسيلة هي حزب الله الشيعي!
كما هو معلوم للجميع موقف سوريا الخائن والمخزي من قضية فلسطين .. وشعب فلسطين .. والتاريخ العريق المحفوف بالعمالة والخيانة .. مما يجعلنا نشكك بغايات ومصداقية هذه الهجمات التي يشنها صنيعتهم حزب الله على الصهاينة اليهود .. ونقلل من أهميتها!!
ومنها: أن دولة إيران الرافضية علمت أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب الإسلامية في العالم الإسلامي كله .. وهي لكي تصل بمذهبها الخبيث إلى تلك الشعوب .. وبأقصر وقت ممكن .. كان لا بد لها من أن تأتيه عن طريق القضية الفلسطينية .. فلم تجد لذلك سبيلاً ووسيلة .. إلا تشكيل حزب الله الشيعي في لبنان!
لذلك فهي تغدق عليه من الأموال ما يكفي كميزانية لدولة .. لكي يقوم الحزب بنشاطاته ومهامه الموكلة إليه بقوة وفاعلية!
ولا نتعدى الحقيقة والصواب لو قلنا أن هذا التحالف بين إيران والنظام السوري قائم على أساس عدم تعرض النظام السوري لحزب الله في لبنان .. مقابل منح وتسهيلات اقتصادية معروفة تقدمها إيران لسورية!!
لذا فإن الجيش السوري ـ من قبيل بسط النفوذ والهيمنة ـ لم يدع حزباً أو طائفة في لبنان إلا وتحرَّش بها وقام بضربها .. إلا حزب الله الشيعي المدلل فإنه لم يقترب منه ولا من أحد من عناصره بأي سوء!
ومنها: أن الذي يقوم به حزب الله من عمل عسكري مناوئ .. لا يُسمح لغيره من القوى السنية ـ المتواجدة في المنطقة والمتعطشة للجهاد ـ أن تقوم به .. ولو تجرأ أحد منهم على مهاجمة الصهاينة كما يفعل حزب الله .. لقامت السلطات اللبنانية .. مع القوات السورية المتواجدة في لبنان بإحضاره .. وإنزال أشد العقوبات به!!
فعلام المباح لحزب الله .. محرم على غيره .. وعلام المباح للشيعة الروافض محرم على غيرهم ؟!!
الجواب: أن هذه الهجمات الصورية ـ المتفق عليها ـ التي يشنها حزب الله الرافضي ضد الصهاينة اليهود .. هي من لوازم الدعاية للتشيع والرفض التي تقودها إيران .. وبالتالي كان لا بد منها!
وبالفعل قد تحقق للروافض كثير من غاياتهم .. حتى أننا وجدنا صور طاغوت إيران " الخميني " وشعارات التأييد له ولثورته .. مرفوعة ومعلقة في بيوت أهل السنة وأماكنهم .. في فلسطين وغيرها من أمصار المسلمين .. ولما تسألهم عن السبب الذي حملهم على هذا التأييد والإعجاب بالخميني وثورته .. وشعاراته .. يجيبونك على الفور .. أنظر ماذا يفعل حزب الله الشيعي .. أتريد دليلاً وبرهاناً على صدق هذه الطائفة أكثر من حزب الله .. ومن صواريخ حزب الله التي يرمي بها إسرائيل ..؟!!
بل لشدة إعجاب بعض المغفلين من أهل السنة بحزب الله وبطولاته ـ التي يضخمها الإعلام وينفخ فيها ـ وجدنا منهم من يرددون الطعن والسب لمعاوية، وغيره من الصحابة .. وهذا هو مراد القوم منهم ..!
ولا نتعدى الحقيقة لو قلنا أن الدعاية التي حققها حزب الله للتشيع والرفض .. لم يحققها مشائخ وآيات الرافضة خلال مائة عام مضت .. فإذا علمت ذلك أيها القارئ .. أدركت لماذا إيران تضع كل ثقلها ـ المادي والمعنوي ـ لدعم وحماية حزب الله الشيعي في لبنان ..؟!
ومنها: أن الهجمات التي يشنها حزب الله أكثرها صورية .. عديمة الأثر والفاعلية .. وتأتي في مناطق ميتة لم يترتب عليها أية خسارة في صفوف الصهاينة اليهود .. مما يشعرك وكأن الأمر مرتب بين الطرفين!
ومنها: أن حزب الله .. صرح أكثر من مرة .. أنه يدين بالطاعة والولاء .. للسلطة المارونية الحاكمة في لبنان .. وأنه يتحرك وفق السياسة التي تمليه عليه الدولة .. ولتي هي بدورها أداة طيعة بيد النظام السوري .. وأنه لن يوقف قتاله ضد إسرائيل إلا بعد تحرير آخر شبر من أرض لبنان .. وهذا يعني أن جهاده ليس جهاداً إسلامياً في سبيل الله .. ويعني كذلك أن القضية الفلسطينية لا تهمه في شيء .. فغاية أمره وهمه أن يُحرر أرض لبنان .. وليس فلسطين .. وينتهي الأمر!
ومنها: أن الشيعة الروافض كانوا بالأمس القريب .. بقيادة أمل الشيعية وغيرها .. يقومون بتقتيل الفلسطينيين وبمحاصرة مخيماتهم في لبنان .. إلى أن اضطروهم إلى أكل القطط والكلاب الداشرة .. والذين قُتلوا من الفلسطينيين على أيدي الشيعة الروافض في لبنان أكثر بكثير من الذين قتلوا
على أيدي الصهاينة اليهود طيلة مدة الانتفاضة الفلسطينية ..!!
ما أسرع ما ينسى المسلمون مآسيهم .. ليتحول قاتلهم بالأمس إلى صديق اليوم ؟!!
كل ذلك يجعلنا نجزم بأن الدور الأساسي لحزب الله الرافضي في لبنان هو أن يصطنع الدعاية الناجحة للتشيع والرفض .. أكثر من كونه مناوئاً بحق لدولة إسرائيل .. أو أنه يريد تحرير فلسطين .. وشعب فلسطين!!
وأن هذه الدعاية الرافضية الضخمة التي تُجيَّر لصالح حزب الله .. هي في حقيقتها دعاية إلى التشيع والرفض .. وسب الصحابة .. وأمهات المؤمنين!!
ما من طاغوت من طواغيت الحكم في المنطقة .. إلا وركب موجة القضية الفلسطينية .. وموجة نصرة الشعب الفلسطيني .. ليستعطف إليه الجماهير الضالة .. في مرحلة من المراحل .. ثم ما إن يمضي الوقت القليل .. ويتثبت حكمه .. وتتحقق مآربه .. وتهتف الجماهير الضالة باسمه .. إلا ويتكشف على حقيقته الدالة على أنه من أشد الناس تآمراً وعداوة للقضية الفلسطينية .. والشعب الفلسطيني .. وكان من آخر هؤلاء الطواغيت الذين ركبوا موجة القضية الفلسطينية .. طاغية إيران الخميني .. ومن جاء بعده من طواغيت الحكم في إيران!!
4- الاعتراض الرابع: مفاده أن من مشائخ الشيعة الروافض المعاصرين الذين يظهرون على بعض شاشات التلفاز .. ويتكلمون في بعض وسائل الإعلام .. تراهم يترضون على الشيخين أبي بكر وعمر، وغيرهما من الصحابة .. ويُظهرون نوعاً من التودد للمسلمين .. فكيف نوفق بين ذلك وبين القول بأنهم يطعنون بالصحابة ويكفرونهم ..؟!
أقول: من أصول دين الروافض " التقية "، وأن من لا تقية له لا دين له؛ وهي تعني عندهم إظهار عكس ما يعتقدون ويُبطنون من الكفر، والحقد،
والزندقة[[10]]!
لذا تراهم رهبة من جماهير الأمة .. ورغبة باستجلاب المغفلين منهم إلى حظيرة التشيع والرفض .. يتظاهرون ببعض ما ذُكر في السؤال .. فإذا خلا بعضهم إلى بعض عادوا إلى الشتم والطعن، والتكفير!
لذا هم يعتبرون موالاة علي بن أبي طالب t ـ هذا البطل المغوار العظيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ـ للخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم أجمعين .. ومبايعته لهم على السمع والطاعة .. وكذلك تزويجه لعمر بن الخطاب من ابنته " أم كلثوم " .. وكذلك مبايعة الحسن بن علي t لمعاوية .. ومبايعة علي بن الحسين ليزيد بن معاوية .. وغيرهم من أئمة آل البيت الذين بايعوا خلفاء، وسلاطين زمانهم .. إنما حصل ذلك كله من باب التقية .. وإظهار خلاف ما يبطنون!!
وهذا معناه أن أئمة آل البيت ـ حجة الله في أرضه .. المعصومين عن الخطأ والزلل .. الذين يعلمون ما كان وما سيكون .. والذين تخضع لولايتهم وسيطرتهم جميع ذرات هذا الكون .. وأن إرادتهم ومشيئتهم لا تُرد .. كما يزعم الشيعة الروافض! ـ كانوا شلة من الجبناء .. قد كتموا الحقّ .. ولم يصدعوا به في وجوه المخالفين لهم .. كما تزعم الرافضة .. وهذا عين الطعن والسبّ والتنقيص لكبار أئمة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين .. حاشاهم مما ينسبه إليهم هؤلاء الزنادقة الخبثاء!
قال الخميني حجة الشيعة في هذا العصر وآيتهم، في كتابه كشف الأسرار، ص148: إن كل من له أقل قدرٍ من التعقل يدرك أن حكم التقية من أحكام الإله المؤكدة، فقد جاء أنَّ من لا تقية له لا دين له!
وكل من له دراية بالتاريخ يعلم أن الأئمة وأتباعهم الشيعة مروا بظروف قاسية، وأن السلاطين والخلفاء كانوا يُبيدون كل من ينتمي إلى الشيعة، وقد كُلِّفَ الأئمة من قبل النبي والإله بوجوب الحفاظ على أعراض الشيعة وأموالهم، ولذا فإنهم من باب التقية كانوا يصدرون أحياناً أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفادياً لوقوعهم في المآزق!
فماذا تقولون إزاء ذلك ؟ هل تقولون: إن على الإنسان أن لا يقوم ـ في مثل هذه الظروف ـ بمخالفة أحكام الإله، فيعرض أرواح الناس وأعراضهم إلى الفناء؟! ا- هـ.
وهو يقول ذلك في معرض تفسيره وتأويله للرواية الرافضية عن زرارة، قال: سألت الإمام عن شيءٍ، فأجابني عليه جواباً. وجاء آخر وسأل عن الشيء نفسه، فأجابه جواباً آخر. وجاء ثالث وسأله عن الشيء ذاته، فأجابه بجوابٍ ثالث. قلت: لقد أجبت الشيعة الثلاثة الذين سألوا عن شيء واحدٍ أجوبة مختلفة؟! قال: حتى ينشب الخلاف فيما بينهم، ولا تظهر لهم الحقيقة! ا- هـ.
هكذا هي التقية عند الروافض فإنها تعني تمييع الحقيقة .. وتمييع الدين .. والكذب على الناس .. وتعليمهم الأحكام الخاطئة .. لتقع الفتن والخلافات فيما بينهم .. والذي يقوم بكل ذلك الشر هم الأئمة المعصومون كما يزعمون .. ألا لعنة الله على الظالمين ؟!!
فإذا عرفت ذلك أيها القارئ بطل العجب .. وعرفت السبب والدافع الذي يحمل بعض مشائخ الشيعة الروافض ـ عبر بعض وسائل الإعلام ـ على الثناء أحياناً على الصحابة .. والتظاهر بنوع تودد للمسلمين!
* * *
ـ خـاتـمة ـ
كلمة أخيرة لا بد منها نهمس بها في آذان عامة الشيعة الروافض .. الذين أضلتهم الآيات .. والأحبار والرهبان من علماء الرفض والتشيع ..!
فنقول لهم صادقين مشفقين ناصحين: عودوا إلى الله .. عودوا إلى دينكم الحق .. عودوا إلى الأمة التي خرجتم عنها وعليها .. عودوا على رشدكم وعقولكم .. فعندها ستجدون الصفح الجميل .. والأخوة والمحبة بدلاً من العداوة والبغضاء التي افتعلتموها .. والتي طال أمدها!
همنا الأكبر كيف نأطركم إلى الحق .. كيف نخرجكم من حظيرة الشرك والجهل والعبودية للعبيد .. لنعود بكم إلى حظيرة الإسلام .. حظيرة الإيمان والتوحيد.
همنا الأكبر كيف ننقذكم من النار وجحيمها .. وندخلكم الجنة ونعيمها .. وليس كيف نفتعل معكم العداوات والثارات!
ووالله لأن يهدي الله منكم رجلاً واحداً خير لنا من حمر النعم .. ولأحب إلينا من الدنيا وما فيها .. لا لشيء سوى أن الله تعالى أنجى نفساً من العذاب .. ومن أوحال الشرك وكدره إلى صفاء التوحيد ونعمته!
موقفنا منكم .. هو موقف الشرع .. لا حظوظ فيه للنفس أو الأهواء .. أو الأحقاد .. لذا لو آثرتم العداء للأمة ودينها .. والوقوف في صفوف الكفرة المجرمين ضد أبناء الأمة الموحدين .. فالملام أنتم لا غيركم .. ولا تلوموا إلا أنفسكم!
أعملوا عقولكم .. وتحرروا من العصبية العمياء لآياتكم .. وأحباركم ورهبانكم .. الذين لا يريدون لكم إلا السوء .. وأن تكونوا عبيداً لأهوائهم وأطماعهم ونزواتهم .. ونطالبكم بأن تقوموا لله مثنى أو فرادى .. وتقفوا ملياً مع قوله تعالى:) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة:31.
كيف تنشدون الوحدة مع المسلمين .. وأنتم تعلنون الحرب على الأمة وعلى دينها ..؟!
كيف تنشدون الوحدة .. وأنتم تعلنون الخروج على ثوابت هذا الدين .. وتلعنون أصحاب رسول الله r .. خيار هذه الأمة .. ونقلت الشريعة والدين ؟!
تطالبونا بأن نشتم أصحاب رسول الله r ونبغضهم .. وأن ندخل في موالاة بعض أهل البيت ـ وليس كلهم ـ وأن نغالي في حبهم .. كغلو النصارى في عيسى u وأشد .. ونحن نطالبكم بحب وموالاة جميع الصحابة وأهل البيت .. من غير غلوّ ولا إجحاف .. فأي الدعوتين أقرب للحق .. وأولى بأن تُستجاب ؟!
حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا .. وتبرأوا من طواغيتكم وأحباركم .. قبل أن يتبرأوا منكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ من الشرك .. ومن الضغائن والأحقاد على عباد الله المؤمنين .. ويقع الندم ولات حين مندم!
قال تعالى:) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ . وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة:167.
هذا الذي نريده لكم .. وندعو الله تعالى مخلصين بأن يهديكم إليه .. ) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود: من الآية88.
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
25 جمادى الأولى/1423 هـ. عبد المنعم مصطفى حليمة
3/8/2002 م. أبو بصير
www.abubaseer.com
[1] السنة للخلال، رقم الأثر: 779.
[2] السنة للخلال، رقم الأثر: 785.
[3] كتاب خلق أفعال العباد، ص125.
[4] السنة للخلال، رقم الأثر:794.
[5] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي:8/1545.
[6] المصدر السابق: 8/1544.
[7] المصدر السابق: 8/1546.
[8] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي: 8/1549.
[9] لمزيد من الفائدة انظر كتابنا " شروط لا إله إلا الله ".
[10] فإن قيل: التقية قد وردت في القرآن الكريم، وهي مشروعة للمؤمنين، كما في قوله تعالى:) إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً (آل عمران: من الآية28. فعلام ننكر عليهم اعتقادهم وعملهم بالتقية ؟!
أقول: نعم هي مشروعة للمؤمنين عند حصول الإكراه المعتبر، وصفتها: أن يُضمر المرء الإيمان والإسلام، والموالاة لله ولرسوله، وللمؤمنين .. ويُظهر للمشركين والكافرين نوعاً من الموافقة على باطلهم ـ بالقول لا بالفعل ـ تحت ظروف الإكراه والاضطرار .. ليصرف عن نفسه شراً محققاً وأذىً نازلاً .. لا يمكن دفعه إلا بإظهار تلك الموافقة .. كما حصل لعمار بن ياسر، وغيره من الصحابة.
هذه هي التقية الشرعية .. أما التقية كما يفهما ويمارسها أهل التشيع والرفض هي بخلاف ذلك .. وهي عندهم أقرب إلى معنى النفاق والزندقة؛ وهي تعني: إبطان الكفر والإلحاد، والطعن، وإظهار الإسلام والمودة لأهل الإسلام .. وهذا عين النفاق والكفر!
بل هم أشد من المنافقين نفاقاً وكفراً؛ إذ أن المنافق تراه يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام عندما يخشى على نفسه من سطوة سيف الحق .. فإذا زال عنه الخوف والسيف أظهر الكفر، وحقيقة باطنه .. بينما أهل التشيع والرفض تراهم يمارسون " النفاق " مع العامة .. ومع صغار المسلمين .. لأتفه الأسباب .. ومن غير خوف ولا سيف .. كوسيلة للتضليل والإغواء .. وترغيب الآخرين بدينهم وباطلهم!