والغريب أن هذا التيجاني جريء جدا في تخرصاته فقد عزا هذه الرواية إلى الطبري ولم أعثر عليها عنده وعلى فرض وجودها فأين سندها وهل صحيح ثابت عند أهل السنة؟
كلابُ الحَوْأَب
مرور السيدة عائشة على ماء الحَوْأَب، وقد قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كيف بإحداكُنَّ تنبحُ عليها كلابُ الحَوْأَب)).
فمرورُها مخالفة لأمرِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ونفْي صفة الاجتهاد عنها.
الجواب:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - (4/ 316): فإنَّ عائشة لم تقاتِلْ، ولم تخرجْ لقتالٍ، وإنَّما خرجتْ لقصْد الإصلاح بين المسلمين، وظنَّتْ أنَّ في خروجها مصلحةً للمسلمين، ثم تبيَّنَ لها فيما بعد أنَّ ترْكَ الخروج كان أَوْلَى، فكانتْ إذا ذَكَرَتْ خروجَها تبكي حتى تبُلَّ خمارَها، وهكذا عامَّة السابقين نَدِموا على ما دَخَلوا فيه من القتال، فنَدِم طلحة والزبير وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - ولم يكنْ "يوم الجَمَل" لهؤلاء قصدٌ في الاقتتال، ولكن وقَعَ الاقتتال بغير اختيارهم؛ ا. هـ.
فإنَّ الأمرَ الذي يتعلَّق بأُمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنَّها شاركتْ بالفعل غير صحيح، بل غاية ما في الأمرِ أنَّها خرجتْ ولم تباشرْ قتالًا، وكانت متأوِّلة في خروجها للبصرة؛ حيث ظنَّتْ أنَّ القضاء على قتَلَة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هناك كفيلٌ في الإصلاح بين معاوية ومَن معه في الشام، وبين علي ومَن معه في المدينة، بل جاءَتْ على جَمَلِها وسط المعركة ظانَّةً أنَّهم سيوقِفون الحرب، لكنَّ الخوارجَ وأهْلَ الفتنة أَبَوْا ذلك واستمرُّوا في القتال، بل قد نالتْ سهامُهم جَمَلَها؛ حتى سقَطَ في أرض المعركة.
فكما ترى، فإنَّ عائشة - رضي الله عنها - قد صدَرَ منها مخالفة في خروجِها للبصرة، وليستْ هي بمعصومة حتى لا يقع منها مثلُ هذا الخطأ بذلك التأويل.
عن قيس بن أبي حازم، قال: لمَّا أقبلتْ عائشة - رضي الله عنها - بلغَتْ مياه "بني عامر" ليلًا، نبحتْ الكلابُ، قالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء "الحَوْأَب" - ماء قريب من البصرة على طريق مكة - قالتْ: ما أظنُّني إلا أنَّني راجعةً، فقال بعضُ مَن كان معها: "بل تَقْدِمين فيراكِ المسلمون، فيصلح الله ذاتَ بينهم"، قالتْ: إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لها ذات يومٍ: ((كيف بإحداكُنَّ تنبحُ عليها كلابُ الحَوْأَب؟)).
قال الذهبي - رحمه الله -: "ولا ريبَ أنَّ عائشة نَدِمتْ ندامةً كليَّةً على مَسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم "الجَمَل"، وما ظنَّتْ أنَّ الأمرَ يبلغُ ما بلَغَ"؛ "سِيَر أعلام النبلاء"، (2/ 177).
ومن العجب ما أورده القومُ من شُبَه مُتهافتة، وزعْمهم أنَّ خروجَها يَنفي عنها صفةَ الاجتهاد؛ فإنَّ العالم الفقيه لوأخطأ في مَسألة، أوتأوَّل، واستفرَغَ الوسع فيها، فإنَّه لا يخلومِن أجْرٍ، أوأجْرَين، ولم يقلْ أحدٌ مِن الأُمَّة بسقوط مَرتبة الاجتهاديَّة، أوالحطِّ من قَدْره، والله أعلم.
كلاب الحوأب
قد علق عليه الشيخ الألباني في (صحيحة ) (1/775-776) بكلام متين ونافع بين فيه موقف أهل السنة منه فقال: ( وجملة القول إن الحديث صحيح الإسناد ولا إشكال في متنه خلافا لظن الأستاذ الأفغاني، فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب كن عليها أن ترجع، والحديث يدل أنها لم ترجع، وهذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين، وجوابنا على ذلك أنه ليس كل ما يقع من الكمل يكون لائقا بهم، إذا لا عصمة إلا لله وحده، والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ولذلك همت حين علمت بتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب، ولكن الزبير رضي الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله (( عسى الله أن يصلح بك بين الناس )) ولا نشك أنه كان مخطئا في ذلك أيضا، والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى، ولا نشك أن عائشة رضي الله عنها هي المخطئة لأسباب كثيرة وأدلة واضحة، ومنها ندمها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها، وذلك مما يدل على أن خطئها من الخطأ المغفور بل المأجور ) انتهى كلامه الذي يوضح العدل والقيام بالقسط الذي يتصف به أهل السنة دون من سواهم.
قال الشيخ الدمشقية حفظه الله معلقا
الحديث صحيح كما بين الألباني ولكنه نبه على رواية «فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب.. فكانت أول شهادة زور في الإسلام» (سلسلة الصحيحة1/227 عند حديث رقم475)
وقد عاتب الشيخ الألباني القاضي ابن العربي نكارته للحديث غير أنه وافقه في كذب شهادة الزور المزعومة.
وأوضح خروج عائشة كان خطأ ولكن ليس فيه معصية للحديث. فإن الحديث يشير إلى أنها سوف تكون في مكان تقع فيه فتن ويموت فيه كثير من الناس
فلما قفلت عائدة ذكرها طلحة والزبير بأهمية موقفها لتحقيق الصلح الذي كان يطمع الناس في حصوله ببركتها وتقدير الناس لها. وهي مع ذلك مخطئة رضي الله عنها.
وإذا كنا نرى مواقف عاتب الله عليها أنبياءه فتوقع الخطأ ممن هو دون النبي أولى، فموسى قتل نفسا ونسي ما عاهد به الخضر. وذا النون ذهب مغاضبا. ثم هذا لا ينقص شيئا من فضائلها بل هو في ذاته فتنة للمحرومين من الانصاف والعقل والدين. ولذلك قال عمار بن ياسر «والله إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي» (رواه البخاري).
ثم روى الألباني روايات تؤكد أن عبد الله بن الزبير كان معها وهو محرم لها.
روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه. فلما مر بها قيل لها هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال رأيت رجلا قد غلب عليك يعني ابن الزبير» (سير أعلام النبلاء2/93 و3/211 نصب الراية للزيلعي4/69).
===============
( ولا خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه) وأشار في الهامش (9/265) إلى قوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) وهو يعني أن عائشة خالفت أمر الله عز وجل
وهذا جهل فاضح تابع فيه سلفه ابن المطهر الرافضي الذي ردّ عليه شيخ الإسلام فقال: - (المنتقى ) (ص237-238)- ( فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى،
والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها كما لو خرجت للحج والعمرة،
أو خرجت مع زوجها في سفر،
فإن هذه الآية نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم بهنّ بعد ذلك في حجة الوداع،
وسافر بعائشة رضي الله عنها وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر، بعد نزول هذه الآية فما عساه يكون جواب الرافضة عن هذا؟
ثم قال شيخ الإسلام ( وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزا فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في هذا)
وحتى لا يحيص الرافضة بشيء بعد هذا الجواب نذكر موقفا لعلي رضي الله عنه يشبه تماما موقف عائشة رضي الله عنها إن لم يكن أصعب منه، وذلك ما ذكره شيخ الإسلام بعد كلامه السابق فقال: ( وأيضا لو قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المدينة تنفي خبثها وتنصع طيبها، وقال: لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه، أخرجه في الموطأ، وقال إن عليا خرج منها ولم يقم بها كما أقام الخلفاء قبله ولهذا لم تجتمع عليه الكلمة، لكان الجواب: إن المجتهد إذا كان دون علي لم يتناوله الوعيد فعلي أولى أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده، وبهذا يجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها، وإذا كان المجتهد مخطئا فالخطأ مغفور بالكتاب والسنة ) إ.ه.
أكذوبة قصة كلاب الحوأب
اولا : ورود القصة في تاريخ الطبري ومنها تفرعت لباقي كتب التاريخ كما يلي:
(حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري قال أخبرنا علي بن عابس الأزرق قال حدثنا أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال حدثني العرني صاحب الجمل قال بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال يا صاحب الجمل تبيع جملك قلت نعم قال بكم قلت بألف درهم قال مجنون أنت جمل يباع بألف درهم قال قلت نعم جملي هذا قال ومم ذلك قلت ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد إلا فته قال لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا قال قلت ولمن تريده قال لأمك قلت لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحا قال إنما أريده لأم المؤمنين عائشة قلت فهو لك فخذه بغير ثمن قال لا ولكن ارجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهرية ونزيدك دراهم قال فرجعت فأعطوني ناقة لها مهرية وزادوني أربعمائة أو ستمائة درهم فقال لي يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق قال قلت نعم أنا من أدرك الناس قال فسر معنا فسرت معهم فلا أمر على واد ولا ماء إلا سألوني عنه حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا أي ماء هذا قلت ماء الحواب قال فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت أنا والله وصاحبة كلال الحوأب طروقا ردوني تقول ذلك ثلاثا )
الرد على هذه الفرية
القاضي ابوبكر العربي في كتاب العواصم من القواصم
(وأن الكلام الذي نسبوه إلى النبي وزعموا أن عائشة ذكرته عند وصولهم إلى ذلك الماء ليس له موضع في دواوين السنة المعتبرة . وقد راينا خبره عند الطبري ( 5 : 170 ) فرأيناه يرويه عن إسماعيل بن موسى الفزارى ( وهو رجل قال فيه ابن عدي : أنكروا منه الغلو في التشيع ) ، ويرويه هذا الشيعي عن على بن عابس الأزرق ( قال عند النسائي : ضعيف )
وهو يرويه عن أبي الخطاب الهجري ( قال الحافظ ابن حجر في تقرب التهذيب : مجهول ) وهذا الهجري المجهول يرويه عن صفوان بن قميصة الأحمسى ( قال عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال : مجهول ) . وهذ هو خبر الحوأب . وقد بنى على اعرابي زعموا أنهم لقوه في طريق الصحراء ومعه جمل اعجبهم فارادوا أن يكون هو جمل عائشة فاشتروه منه وسار الرجل معهم حتى وصلوا إلى الحوأب فسمع هذا الكلام ورواه ، مع أنه هو نفسه – أي الأعرابي صاحب الجمل – مجهول الاسم ولا نعرف عنه إن كان من الكذابين أو الصادقين . ويظهر لي أنه ليس من الكذابين ولا من الصادقين ، لأنه من أصله – الثاني عشر – مرهوم لم يخلق ، ولأن جمل عائشة واسمه (( عسكر )) جاء به يعلى بن أمية من اليمن وركبته عائشة من مكة إلى العراق ، لم تكن ماشية على رجليها حتى اشتروا لها جملاً من هذا الأعرابي الذي زعموا أنهم قابلوه في الصحراء ، وركبوا على لسانه هذه الحكاية السخيفة ليقولوا إن طلحة والزبير – المشهود لهما بالجنة ممن لا ينطق عن الهوى – قد شهدا الزور . ولو كنا نستجيز نقل الأخبار الواهية لنقلنا في معارضة هذا الخبر خبراً آخر نقله ياقوت في معجم البلدان ( مادة الحوأب ) عن سيف بن عمر التميمي أن المنبوحة من كلاب الحوأب هي أو زمل سلمى بنت مالك الفزارية التى قادت المرتدين ما بين ظفر والحوأب فسباها المسلمون ووهبت لعائشة فأعتقتها ، فقيلت فيها هذه الكلمة . وهذا الخبر ضعيف والخبر الذي أورده عن عائشة أضعف منه . وما برح الكذب بضاعة يتجر بها الذين لا يخافون الله) انتهى
ثانيا
ورود الخبر في بعض كتب الحديث وهي فتح الباري ومسند الامام احمد ومستدرك الحاكم ومسند ابي يعلي
فتح الباري ج13
ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقال أي ماء هذا قالوا الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما أظنني الا راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم فقالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره
مسند ابي يعلي4868 -
حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : مرت عائشة بماء لبني عامر يقال له : الحوأب فنبحت عله الكلاب فقالت : ما هذا : قالوا : ماء لبني عامر فقالت : ردوني ردوني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( كيف بإحداكن إذا نبحت عليها كلاب الحوأب ؟ )
ومن مسند الامام احمد
[ 24698 ] حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة قالت لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت ما أظنني إلا راجعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا أيتكن تنبح عليها الكلاب الحوأب فقال لها الزبير ترجعين عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس
الحاكم في المستدرك[ 4613 ]
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لما بلغت عائشة رضى الله تعالى عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا الحوأب قالت ما أظنني إلا راجعة فقال الزبير لا بعد تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم قالت ما أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كيف بإحداكن إذ نبحتها كلاب الحوأب
ما يجعل القلب ينفر من هذا الحديث هو عدم تخريج الامام البخاري ومسلم لهذا الحديث وهذه اول ضربة له
اما ثاني ضربة ان الحديث ورغم تعدد وجوده كما بينا في فتح الباري ومسند الامام احمد ومستدرك الحاكم ومسند ابي يعلي حتى ليظن الانسان ان لا احد من الرواة الا وتحدث عن قصة كلاب الحوأب الا ان المفاجأة انه يأتي عن طريق واحد فقط وهو التابعي قيس بن ابي حازم
فماذا في ترجمة قيس بن ابي حازم
الكاشف للذهبي[ 4596 ]
قيس بن أبي حازم أبو عبد الله البجلي تابعي كبير فاتته الصحبة بليال سمع أبا بكر وعمر وعنه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد وخلق وثقوه وقال بن المديني عن يحيى بن سعيد منكر الحديث ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب مات 98 ع
لتهذيب التقريب 8
لابن حجر العسقلاني
وقد تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير وقالوا هي غرائب ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقالوا كان يحمل على علي والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه
وقال يحيى بن أبي غنية ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال كبر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله وقال بن المديني قال لي يحيى بن سعيد بن أبي حازم منكر الحديث ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير منها حديث الحوأب
والذين انكروا عن قيس ذلك الحديث لهم كل الحق لان جذر الرواية واهي حيث سقط الاسناد عمن افصح ان هذه المياه هي مياه الحوأب فكما ورد في تاريخ الطبري ان المصدر هو أعرابي مجهول
وما بني على باطل فهو باطل
بقى لقيس حديثين تنكرهما النفس
الحديث الاول
في مستدرك الحاكم[ 5591 ]
حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن غالب ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذ فوقع في ركبته فما زال يسبح إلى أن مات
قال القاضي بن العربي في كتاب العواصم عن هذا الخبر (ولم ينقله ثبت)الحديث الثاني
في مستدرك الحاكم ايضا
[ 6717 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو البحتري عبد الله بن محمد بن بشر العبدي ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قالت عائشة رضى الله تعالى عنها وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقالت إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
وهذه قصة كلاب الحوأب المزعومة وذيولها ومناكير الاحاديث حولها.
قال الألباني( خروج عائشة كان خطأ ولكن ليس فيه معصية للحديث. فإن الحديث يشير إلى أنها سوف تكون في مكان تقع فيه فتن ويموت فيه كثير من الناس فلما قفلت عائدة ذكرها طلحة والزبير بأهمية موقفها لتحقيق الصلح الذي كان يطمع الناس في حصوله ببركتها وتقدير الناس لها. وهي مع ذلك مخطئة رضي الله عنها. وإذا كنا نرى مواقف عاتب الله عليها أنبياءه فتوقع الخطأ ممن هو دون النبي أولى، فموسى قتل نفسا ونسي ما عاهد به الخضر. وذا النون ذهب مغاضبا. ثم هذا لا ينقص شيئا من فضائلها بل هو في ذاته فتنة للمحرومين من الانصاف والعقل والدين. ولذلك قال عمار بن ياسر « والله إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي» (رواه البخاري)).
اما وجود الحديث في كتب السنة المعروفة فهذا مما لا شك فية ولكنه مهما امتلأت به كتب السنة يظل حديث عن طريق شخص واحد وهو قيس ابن ابي حازم فلا نعرف هذا الحديث الا عن طريقه
فان العلة كما سبق ان وضحت في جذر الرواية وهو الاعرابي الذي زعم ان هذه الماء هي ماء الحوأب وهنا سقوط الرواية فحتى قيس ابن حازم لم يقل من الذي قال ان هذه ماء الحوأب
انظر نص الحديث في الحاكم (فقالت أي ماء هذا قالوا الحوأب )
وفي فتح الباري (فقال أي ماء هذا قالوا الحوأب)
وفي مسند ابي يعلي (فقالت : ما هذا : قالوا : ماء لبني عامر فقالت) فمن هم الذين قالوا ان هذا ماء الحوأب انهم مجهولون
وهذه علة الرواية
فليس من المنطق ان تبنى رواية مثل تلك على مجهولين (قالوا)
فلم يخرجها الامام البخاري ولا الامام مسلم
وهي ضد الاسلوب العلمي المتبع في رواية الحديث
(في معجم البلدان ( مادة الحوأب ) عن سيف بن عمر التميمي أن المنبوحة من كلاب الحوأب هي أو زمل سلمى بنت مالك الفزارية التى قادت المرتدين ما بين ظفر والحوأب فسباها المسلمون ووهبت لعائشة فأعتقتها ، فقيلت فيها هذه الكلمة)